×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

موسوعة الأسـئلة العقائدية ج1 / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٢ فارغة
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :٣-٠٠-٥٢١٣-٦٠٠-٩٧٨

شابِك ( ردمك ) :٠-٠١-٥٢١٣-٦٠٠-٩٧٨

موسوعة الأسئلة العقائدية المجلد الأول

تأليف

مركز الأبحاث العقائدية

الطبعة الأولى - ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع: ١٤٢٩ه

المطبعة : ستارة

الفلم والألواح الحسّاسة : تيزهوش

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٣
٤
٥

مقدّمة المركز

الحمدُ لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله) وعلى آله الطيّبين الطاهرين ، واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .

انقسم المسلمون بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى قسمين :

الأوّل : قال بإمامة وخلافة سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ورفض خلافة أبي بكر ومن تبعه من بعده .

الثاني : قال بخلافة أبي بكر ومن تبعه ، ورفض إمامة وخلافة الإمام علي (عليه السلام) .

والقسم الأوّل يسمّون بالشيعة ، وأتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) .

والقسم الثاني يسمّون بالسنّة ، وأتباع مدرسة الخلفاء .

أمّا تسمية القسم الأوّل ب " الرافضة " أو " الروافض " خاصةً ، دون غيرهم من المسلمين ، فهي تسمية باطلة ، لا أساس لها ؛ إذ سمعنا الكثير من علماء السنّة يعلّلون هذه التسمية للشيعة: بأنّهم رفضوا خلافة أبي بكر لذلك سمّوا بالرافضة ؛ إذ السنّة أيضاً رفضوا إمامة وخلافة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فلماذا لا يسمّون بالرافضة ؟ !

وقال لي بعض علمائهم معلّلاً هذه

٦

التسمية: أنتم رفضتم الحقّ لذلك سمّيناكم رافضة .

فأجبته : هذا أوّل الكلام ، فكلّ مذهب يدّعي أتباعه أنّهم على الحقّ ، وغيرهم على الباطل .

وعلى كلّ حال ، فإنّ هذا الاختلاف بين المسلمين مبنيّ على اختلافهم في منصب الإمامة .

فالشيعة الإمامية يذهبون إلى أنّه منصب إلهي جعلي ، شأنه في ذلك شأن منصب النبوّة ، فكما أنّ الباري عزّ وجلّ هو الذي يختار من بين البشر أنبياءً ، كذلك هو الذي يختار من بينهم أئمة وخلفاء ، وليس للمسلمين دخل في هذا الأمر .

والسنّة يذهبون إلى أنّه ليس كمنصب النبوّة ، بل أنّ الله سبحانه وتعالى أوكل هذا الأمر إلى المسلمين ، فإذا توفّي النبيّ (صلى الله عليه وآله) يجب على المسلمين أن يجتمعوا وينتخبوا خليفة لهم ، ولذلك فقد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ، واختاروا من بينهم أبا بكر للخلافة .

ونحن نناقش في اجتماع المسلمين بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، إذ لم يحضر فيه خيرة الصحابة كعليّ (عليه السلام) وبني هاشم ، وسلمان والمقداد وأبي ذر وغيرهم .

إضافةً لذلك فنحن نسألهم هذا السؤال : ما هي المواصفات التي يجب أن تتوفّر في الشخص الذي يجب على الأمة أن تنتخبه ؟ فهل تضعون شروطاً خاصة ، أو أنّ الأمّة يحقّ لها أن تنتخب من شاءت ؟ كما يحقّ لكلّ مسلم أن يرشّح نفسه لهذا المنصب الخطير ؟

فعند مراجعتنا لأمهات كتبهم في هذا المجال: كالمواقف للقاضي الإيجي ، وشرحه

٧

للشريف الجرجاني ، وشرح القوشجي على التجريد ، وشرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني ، وغيرها من المصادر الرئيسية عندهم .

نراهم يشترطون ثلاثة شروط في الذي يجب على الأمّة أن تنتخبه لهذا المنصب ، وهي :

الأول : العلم ، أي يكون عالماً بالأصول والفروع بحيث يمكنه من إقامة الحجج والبراهين على أحقيّة الإسلام ، ويمكنه دفع الشبهات الواردة من الكفّار .

الثاني : العدالة ، أي العدالة في سيرته وسلوكه مع الناس ، وفي حكمه بينهم ، والعدالة في تقسيم الأموال .

الثالث : الشجاعة ، أي يكون شجاعاً بحيث يمكنه تجهيز الجيوش والدفاع عن الدين .

ولو وجّهنا هذا السؤال لكلّ مسلم منصف بغضّ النظر عن انتمائه المذهبي ، وهو : في أيّ شخص تتوفّر هذه الشروط بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ؟ أي من هو أعلم الصحابة وأعدلهم وأشجعهم ؟

فهل يستطيع أحد من المسلمين المنصفين أن يتجاوز عليّاً (عليه السلام) في كونه أعلم الصحابة وأعدلهم وأشجعهم ؟

والتاريخ أمامنا مليء بما يدلّ على هذا ، ولو أردنا إيراد ما لدينا من أدلّة في كون علي (عليه السلام) أعلم الصحابة وأعدلهم وأشجعهم ، لاحتجنا إلى مصنّفات كثيرة ، ومن شاء الاطلاع والوقوف على

٨

حقيقة الأمر ، عليه أن يراجع مصادر السنّة نفسها - فضلاً عن مصادر الشيعة - ليقف بنفسه على صحة ما ندّعيه .

ومن أجل التخلّص من هذا الإشكال ، نرى من السنّة مَن ذهب إلى القول بجواز تقديم المفضول على الفاضل .

ولا نريد الدخول في تفاصيل هذا الموضوع ، حتّى لا نخرج عن هدف المقدّمة ، وهو موكول إلى محلّ آخر إن شاء الله .

ما الذي يمثّل رأي المذهب الإسلامي ؟

عرفنا في ما تقدّم من الكلام ، أنّ المسلمين اختلفوا في أمر مهم وأساسي ، وهو الإمامة .

والاختلافات الواردة بين المسلمين ، سواء في العقائد والأحكام وغيرها ، ناشئة من ذلك الاختلاف :

إذ الشيعة يعتقدون بعصمة الإمام علي (عليه السلام) وأولاده الأئمة (عليهم السلام) ، وكون كلامهم وفعلهم وتقريرهم حجّة عليهم ، كما هو ثابت للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فإنّ السنّة - وهي المصدر الثاني للتشريع - بعد القرآن تشمل أحاديث الأئمة (عليهم السلام) كما تشمل أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله) .

وأتباع مدرسة الخلفاء لا يرون هذا المقام للإمام علي (عليه السلام) ولأولاده المعصومين (عليهم السلام) ، إذ الحجّة عندهم قول النبي (صلى الله عليه وآله) فقط ، أما الأئمة (عليهم السلام) وإن كانوا من أهل البيت ، ويجب احترامهم وحبّهم ، إلا أنّهم يعتبرونهم من الأصحاب والتابعين والرواة والعلماء .

ونتيجة لذلك فقد اختلفت الأحكام بين

٩

السنّة والشيعة ، بل اختلفت حتّى في دائرة أحدهما ، فانقسم السنّة إلى مذاهب كثيرة انتشر أربعة منها وهي : الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنبلية .

وانقسم الشيعة إلى عدّة مذاهب أيضاً عبر القرون الماضية ، انقرض أكثرها ، وبقي منها ثلاثة : الإمامية ، والزيدية ، والإسماعيلية وإن كانت الأخيرتان قليلة جداً الآن قياساً إلى الأولى .

وظهرت للمسلمين عموماً مباني وآراء جديدة لم تكن موجودة سابقاً ، لذلك تشعّبت آراؤهم واختلفت أحكامهم ، ممّا أدى ببعض العلماء إلى جمع هذه الآراء والأحكام المختلفة في كتب خاصة بها .

وكلّ واحد من أصحاب هذه الآراء والأحكام يذهب إلى صحّة ما يدّعيه ، ويُخطّئ من خالفه ، بل وصل الأمر إلى أكثر من هذا أحياناً ، إذ طعن بعضهم بمخالفه ورماه بالجهل ، بل بالفسق ، بل بالخروج عن المذهب ، أو الخروج عن الدين .

لذلك نشاهد بعض السنّة يذهب إلى تكفير الشيعة والطعن بأعلامهم ، لا لسبب ، بل لأنهم شيعة ، بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك إذ وثّقوا مخالفيهم ورووا الحديث عنهم وإن كانوا ارتكبوا الجرائم البشعة كقتل الإمام الحسين(عليه السلام) .

بل إنّ أتباع المذاهب السنيّة المختلفة طعن بعضهم بالبعض الآخر, واتهمه بالخروج عن الدين أحياناً ، وسوف نورد جملة من هذه الأقوال قريباً .

والآن فلنورد هذا السؤال: ما الذي

١٠

يمثّل رأي كلّ مذهب إسلامي؟

فنقول: لا شكّ أنّ في كلّ مذهب آراء شاذّة ، أي قال بها عدد قليل من علماء ذلك المذهب . فهل أنّ هذه الآراء الشاذّة هي التي تمثّل ذلك المذهب؟ أو أنّ الذي يمثّله آراء أكثر علماء المذهب؟ الذي يعبّر عنه بالمشهور ؟

ومن الطبيعي أن يكون الجواب : أنّ ما عليه أكثر علماء أي مذهب إسلامي هو الذي يمثّل رأي ذلك المذهب ، ولا يُلتفت إلى الآراء الشاذّة التي قال بها عدد قليل من العلماء .

كلمات بعض علماء السنّة في الشيعة وأعلامهم :

وهي تشمل على :

(أ) اختلاق روايات عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) في ذمّ الرافضة .

(ب) كلام بعض علمائهم في ذمّ الرافضة .

(ج) ذمّ رواة الشيعة وأعلامهم ؛ لأنّهم رافضة .

(د) مدح وتوثيق أعداء أهل البيت(عليهم السلام) المعروفين بالنصب الذي كانوا يسبّون عليّاً (عليه السلام)، والّذين شاركوا في قتل الإمام الحسين(عليه السلام) .

(ه) فتاوى بعض علماء السنّة المتأخّرين في تكفير الشيعة .

(١) أخرج علي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ ) في مجمع الزوائد : " إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال لعلي: يا علي سيكون في أمّتي قوم ينتحلون حبّ أهل البيت، لهم نبز

١١

يُسمّون الرافضة ، قاتلوهم فإنّهم مشركون " .

وعلّق عليه بقوله : " رواه الطبري ، وإسناده حسن " (١).

(٢) قال أحمد بن حجر الهيتمي ( ت ٩٧٣ هـ ) بعد ما نقل أحاديث في تبديع وتضليل والتوعّد بالنار لأهل البدع : " وسيتلى عليك ما تعلم منه علماً قطعياً أنّ الرافضة والشيعة ونحوهما من أكابر أهل البدعة ، فيتناولهم هذا الوعيد الذي في هذه الأحاديث ، على أنه ورد فيهم أحاديث بخصوصهم ".

وأخذ بنقل الأحاديث التي تكفّر الرافضة (٢) .

(٣) حكى محمّد عبد الحليم بن تيمية ( ت ٧٢٨ هـ ) عن عبد الله بن ادريس ( ت ١٩٢ هـ ) قوله : " ما آمن أن يكونوا قد ضارعوا (٣) الكفّار - يعني الرافضة - "(٤) .

(٤) قال محمّد بن أبي سهل السرخسي ( ت ٤٨٣ هـ ) في المبسوط : " وأما الروافض قاتلهم الله تعالى فيأخذون بقول أهل الكتاب ويحرّمون الخِريَت " (٥) .

(٥) قال عبد الكريم بن محمّد بن منصور

١- مجمع الزوائد ٩ : ٧٤٩ .

٢- الصواعق المحرقة ١ : ١٢ .

٣- أي شابهوا .

٤- الصارم المسلول ١ : ٥٨١ .

٥- المبسوط ١١ : ٢٣٠ .

١٢

السمعاني ( ت ٥٦٢ هـ ) في الأنساب : " قال الشعبي : لعن الله الروافض لو كانوا من الطير لكانوا رُخماً ، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمراً " (١) .

(٦) قال محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ ) في سير أعلام النبلاء ، في كلامه عن العشرة المبشّرين بالجنّة : " فأبعد الله الرافضة ما أغواهم وأشدّهم !! كيف اعترفوا بفضل واحد منهم وبخسوا التسعة "(٢) .

وقال في مكان آخر : " لكن الرافضة قوم جهلة، قد هوى بهم الهوى في الهاوية ، فبعداً لهم " (٣) .

وقال أيضاً نقلاً عن الشافعي أنّه قال : " لم أرَ أحداً أشهد بالزور من الرافضة " (٤) .

وقال في ميزان الاعتدال : " قال أشهب : سُئل ما لك عن الرافضة فقال : لا تكلّمهم ولا تروِ عنهم فإنهم يكذبون " .

وقال حرملة : سمعت الشافعي يقول : لم أرَ أشهد بالزور من الرافضة .

وقال مؤمل بن أهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول : يُكتب عن كلّ صاحب بُدعة إذا لم يكن داعية إلى الرافضة ، فإنهم يكذبون .

وقال محمّد بن سعيد ابن الأصبهاني :

١- الأنساب ٥ : ٢١٨.

٢- سير أعلام النبلاء ١ : ٤٠ .

٣- المصدر السابق ٦ : ٢٥٥.

٤- المصدر نفسه ١٠ : ٨٩ .

١٣

سمعت شريكاً يقول : إحمل العلم عن كلّ من لقيت ، إلا من الرافضة ، يضعون الحديث ويتّخذونه ديناً "(١) .

(٧) قال محمّد بن يوسف الصالحي الشامي ( ت ٩٤٢ هـ ) في سبيل الهدى والرشاد : " وأمّا أعداء الله الرافضة فيقولون : عزله بعلي(٢) ، وليس هذا ببدع من بهتهم وافترائهم " (٣) .

(٨) في ترجمة مروان بن الحكم ، قال أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( ت ٨٥٢ هـ ) في تهذيب التهذيب : " وعاب الإسماعيلية على البخاري تخريج حديثه ، وعدّ من موبقاته أنّه رمى طلحة - أحد العشرة - يوم الجمل ، وهما جميعاً مع عائشة ، فقتل ، ثمّ وثب على الخلافة بالسيف "(٤) .

ومعلوم لدى الجميع أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) سمّاه وزغاً ، ولعنه ، ورفض أن يدعو له .

قال محمّد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ ) في المستدرك ، نقلاً عن عبد الرحمن بن عوف أنّه قال : " كان لا يولد لأحدٍ مولود إلا أُتي به النبيّ (صلى الله عليه وآله) فدعا له ، فأُدخل عليه مروان بن الحكم ، فقال : " الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون " .

ثم قال : "وهذا حديث صحيح الإسناد ولم

١- ميزان الاعتدال ١ : ٢٧.

٢- أي في إبلاغ سورة البراءة .

٣- سبل الهدى والرشاد : ٣١٠.

٤- تهذيب التهذيب ١٠: ٨٢ .

١٤

يُخرّجاه " (١) أي البخاري ومسلم .

ومعلوم أنّ مروان بن الحكم كان يسبّ علي بن أبي طالب (عليه السلام)في خطبة الصلاة .

قال محمّد بن علي بن محمّد الشوكاني ( ت ١٢٥٥ هـ ) في نيل الأوطار : " كانوا في زمن مروان يتعمّدون ترك سماع الخطبة ؛ لما فيها من سبّ من لا يستحقّ السبّ - وهو علي- والإفراط في مدح بعض الناس - وهو معاوية - "(٢) .

ونفس هذا الكلام قاله قبله ابن حجر ( ت ٨٥٢ هـ ) في فتح الباري(٣) .

وقال محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت ٧٤٨ هـ ) في ميزان الاعتدال : " وله أعمال موبقة ، نسأل الله السلامة ، رمى طلحة بسهم ، وفعل وفعل " (٤) .

وقال في سير أعلام النبلاء : " فلمّا رأى الهزيمة رمى طلحة بسهم فقتله ، وجرح يومئذٍ ... وكان يوم الحرّة مع مسرف بن عقبة يحرّضه على قتال أهل المدينة "(٥) .

(٩) في ترجمة عمر بن سعد ، قال ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ ) في تقريب التهذيب : "صدوق ، ولكنه مقته الناس لكونه كان أميراً على الجيش الّذين قتلوا الحسين بن علي "(٦) .

١- مستدرك الصحيحين ٤: ٤٧٩ . وانظر : الفتن للمروزي (ت ٢٨٨ هــ ) : ٧٣ ، وإمتاع الأسماع للمقريزي ( ت ٨٤٥ هــ ) ١٢ : ٢٧٥ ، والسيرة الحلبية للحلبي ( ت ١٠٤٤ هــ ) ١: ٥٠٩ .

٢- نيل الأوطار ٣ : ٣٧٥ .

٣- فتح الباري ٢ : ٣٧٦ .

٤- ميزان الاعتدال ٤ : ٨٩ .

٥- سير أعلام النبلاء ٣ : ٧٩ .

٦- تقريب التهذيب ١: ٧١٧ .

١٥

علماً بأن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي ( ت ٢٦١ هـ ) عدّه من الثقات وذكره في كتابه ( معرفة الثقات ) قائلاً : " مدني ثقة ، كان يروي عن أبيه أحاديث ، وروى الناس عنه ، وهو الذي قتل الحسين "(١) .

(١٠) وفي ترجمة شبث بن ربعي ، وثّقه عدّة من الحفاظ ، وعدّه أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي ( ت ٢٦١ هـ ) من الثقات وأورده في كتابه ( معرفة الثقات ) قائلاً : " كان أوّل من أعان على قتل عثمان - رضي الله عن عثمان- وهو أول من حرّر الحرورية ، وأعان على قتل الحسين بن علي " (٢) .

وقال أبو الحجّاج يوسف المزّي ( ت ٧٤٢ هـ ) في تهذيب الكمال : " وقال الدارقطني : يقال : إنّه كان مؤذّن سجاح ثم أسلم بعد ذلك ، روى له أبو داود والنسائي ... "(٣) .

وأورد خير الدين الزركلي ( ت ١٣٦٩ هـ ) ترجمته مشيراً إلى تأريخه الأسود قائلاً : " أدرك عصر النبوّة ، ولحق بسجاح المنبئة ، ثم عاد إلى الإسلام ، وثار على عثمان ، وكان ممّن قاتل الحسين ، ثمّ ولي شرطة الكوفة "(٤) .

وموقف هذا الرجل يوم العاشر من المحرّم سنة ٦١ هـ معروف ، فهو أحد قادة الجيش الذين خرجوا لقتال الحسين (عليه السلام) ، وله مواقف مخزية ذلك اليوم .

(١١) وفي ترجمة الخارجي عمران بن حطّان ، يقول أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( ت ٨٥٢ هـ ) في تهذيب التهذيب : " قال

١- معرفة الثقات ٢ : ١٦٦ .

٢- معرفة الثقات ١ : ٤٤٨ .

٣- تهذيب الكمال ١٢ : ٣٥٢ .

٤- الأعلام ٣ : ١٥٤ .

١٦

العجلي : بصري تابعي ثقة .

وقال أبو داود : ليس من أهل الأهواء أصحّ حديثاً من الخوارج ، ثمّ ذكر عمران بن حطّان .

وذكره ابن حبّان في الثقات .

وقال يعقوب بن شيبة : أدرك جماعة من الصحابة ، وصار في آخره أن رأى رأي الخوارج ، وكان سبب ذلك فيما بلغنا أن ابنة عمّه رأت رأي الخوارج ، فتزوّجها ليردّها ، فصرفته إلى مذهبها .

وقال ابن حبّان في الثقات : كان يميل إلى مذهب الشراة .

وقال ابن البرقي : كان حرورياً .

وقال المبرّد في الكامل : كان رأس العقد من الصفرية وفقيههم وخطيبهم وشاعرهم " .

وهو الذي يمدح عبد الرحمن الملجم ، قاتل علي (عليه السلام) ويقول :


يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره حيناً فأحسبه أوفى البريّة عند الله ميزانا(١)

(١٢) قال أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي ( ت ٤٦٣ هـ ) في تاريخ بغداد : " كان عيسى بن مهران المستعطف من شياطين الرافضة ومردتهم ... " (٢) .

(١٣) قال محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت ٧٤٨ هـ ) في ميزان الاعتدال عن علي بن هاشم : " ولغلوّه ترك البخاري إخراج

١- تهذيب التهذيب ٨ : ١١٣ . وانظر : الاستيعاب لابن عبد البرّ ( ت ٤٦٣ هــ ) ٣ : ١١٢٨ ، والبداية والنهاية لابن كثير ( ت ٧٧٤ هــ ) ٧: ٣٦٤ ، والإصابة ٥ : ٢٣٢ .

٢- تاريخ بغداد ١١ : ١٦٨.

١٧

حديثه فإنّه يتجنّب الرافضة كثيراً ، كأنّه يخاف من تديّنهم بالتقيّة . ولا نراه يتجنّب القدريّة ولا الخوارج ، ولا الجهميّة ، فإنّهم على بُدعهم يلزمون الصدق "(١).

(١٤) وفي ترجمة أزهر بن عبد الله بن جميع الحرازي الحمصي ، قال أحمد بن عبد الله الخزرجي ( ت القرن العاشر ) في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : " ناصبيّ صدوق اللهجة "(٢) .

وقال عنه محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ٧٤٨ هـ ) في الكاشف : " ناصبي ، د ، ن ، س "(٣) . أي روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي .

وقال أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( ت ٨٥٢ هـ ) في تقريب التهذيب : " حمّصي ، صدوق ، تكلّموا فيه للنصب " (٤) .

وقال في تهذيب التهذيب : " قال ابن الجارود في كتاب الضعفاء : كان يسبّ عليّاً ... وكان في الخيل الذين سبوا أنس بن مالك ، فأتين به الحجّاج ... وقد وثّقه العجلي وابن حبان ... "(٥) .

(١٥) وفي ترجمة أبي لبيد لمازة بن زبار الأزدي الجهضمي ، قال محمّد ابن أحمد بن عثمان الذهبي ( ٧٤٨ هـ ) في الكاشف : " لمازة بن زبار ، أبو الوليد

١- .ميزان الاعتدال ٣ : ١٦٠ .

٢- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : ٢٥ .

٣- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستّة ١ : ٢٣١ .

٤- تقريب التهذيب ١ : ٧٥ .

٥- تهذيب التهذيب ١٠ : ١٧٩ .

١٨

الجهضمي .. فيه نصب ، وُثّق "(١) .

وقال في ميزان الاعتدال : " بصري ، حضر وقعة الجمل ، وكان ناصبيّاً ، ينال من علي رضي الله تعالى عنه ، ويمدح يزيد "(٢) .

وقال أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( ت ٨٥٢ هـ ) في تهذيب التهذيب : " قال موسى بن إسماعيل عن مطر بن حمران : كنّا عند أبي لبيد ، فقيل له : أتحبّ عليّاً ؟

فقال : أحبّ علياً !! وقد قتل من قومي في غداة واحدة ستّة آلاف .

وذكره ابن حبّان في الثقات .

وقال عباس الدوري : عن يحيى بن معين : حدّثنا وهب بن جرير عن أبيه عن ابن لبيد وكان شتّاماً .

قلت : زاد العقيلي : وقال وهب : قلت لأبي : من كان يشتم ؟

قال : كان يشتم علي بن أبي طالب .

وأخرجه الطبري من طريق عبد الله بن المبارك ، عن جرير بن حازم ، حدّثني الزبير بن خريت ، عن أبي لبيد ، قال : قلت له : لِم تسبّ علياً ؟

قال : أسبّ رجلاً قتل منّا خمسمائة وألفين والشمس هاهنا .

وقال ابن حزم : غير معروف العدالة "(٣) .

وقال في تقريب التهذيب : " ... صدوق

١- الكاشف ٢ : ١٥١.

٢- ميزان الاعتدال ٣ : ٤١٩ .

٣- تهذيب التهذيب ٨ : ٤١٠ .

١٩

ناصبي "(١) .

وبعد ما لاحظ ابن حجر التناقض الواضح بين توثيق النواصب والطعن في الشيعة ، قال ضمن ترجمة زيارة : " وقد كنت استشكل توثيقهم الناصبيّ غالباً وتوهينهم الشيعي مطلقاً ، ولا سيّما أنّ علياً ورد في حقّه : " لا يُحبّه إلا مؤمن ولا يُبغضه إلا منافق"(٢) .

انظر واعجب ، فعلماء السنّة خالفوا القاعدة ، إذ مقتضاها الأخذ بقول الشيعي المحبّ ؛ لأنه مؤمن ، والمؤمن صادق بشهادة القرآن . وطرح قول المبغض ؛ لأنّه منافق ، والمنافق كاذب بشهادة القرآن .

ثمّ أخذ ابن حجر بالاعتذار عن قومه بما هو أقبح من ذنبه ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .

والآن فلننقل فتاوى بعض علمائهم المتأخّرين في الشيعة الإمامية .

عبدالعزيز بن باز (٣)

السؤال :

من خلال معرفة سماحتكم بتاريخ الرافضة، ما هو موقفكم من مبدأ التقريب بين أهل السنّة وبينهم؟

١- تقريب التهذيب ٢: ٤٧ .

٢- تهذيب التهذيب ٨ : ٤١١ .

٣- من موقع www.binbaz.org .

المصدر: مجلة المجاهد ــ السنة الأولى ــ عدد ١٠ ــ شهر صفر ١٤١٠هــ ــ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ــ الجزء الخامس .

٢٠