المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 1) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 1) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 301 - ص 330)

محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ؛ لأنّ الإنسان لا يدعو نفسه، بل المراد غيرها، وأجمعوا على أنّ ذلك الغير كان: عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه)، فدلّت الآية على أنّ (نفس عليّ) هي: محمّد، ولا يمكن أن يكون المراد منه: أنّ هذه النفس هي عين تلك النفس، فالمراد: أنّ هذه النفس مثل تلك النفس، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه، ترك العمل بهذا العموم في حقّ النبوّة، وفي حقّ الفضل، لقيام الدلائل على أنّ محمّداً(عليه السلام) كان نبيّاً وما كان عليّ كذلك، ولانعقاد الإجماع على أنّ محمّداً(عليه السلام) كان أفضل من عليّ(رضي الله عنه)، فيبقى في ما وراءه معمولاً به...)(1).

وهناك فرق دقيق لا يلحظ إلّا بالتأمّل التام! وهو أنّ الدلالة التصديقية والمعنى المراد بين الاستعمالين يختلف من جهة اختلاف جهة التشبيه أو طرف التشبيه؛ فإنّ تشبيه العالي للداني بنفسه يفيد رفع درجة الداني إلى مستوى العالي، وهو المراد الجدي والتصديقي للعالي، كما في قول القرآن على لسان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ﴿وَأَنْفُسَنَا؛ إذ أنّ العالي، وهو: رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، شبّه الداني بنفسه، فرفعه إلى مصاف نفسه.

وبالمقابل تشبيه العالي لنفسه بالداني يفيد: مواساة الداني، وأنّ العالي يريد أن يجعل نفسه بمستوى الداني مواساةً وترضيةً له، أو لغرض آخر عقلاني، كما في قوله: ﴿مِن أَنفُسِهِم, ولا توجد دلالة تصديقية تفيد المساواة قطعاً، وإنّما العالي ينزّل نفسه تواضعاً ويجعلها في مصاف الداني حتّى يقبله الداني مثلاً، ولا ينفر منه أو لا يستغرب, ولذا قال علماء التفسير أنّ معنى: ﴿مِّن أَنفُسِهِم، أي: منهم، أو مثلهم، أو بشر مثلهم، ولم يقولوا ذلك في تفسير ﴿وَأَنْفُسَنَا، وإنّما قالوا بالمساواة هنا؛ فلاحظ فإنّه دقيق!

____________

1- تفسير الرازي ٨: ٨٦ سورة آل عمران.


الصفحة 302


الصفحة 303

آية الـمودّة*

﴿قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى

الشورى (٤٢): ٢٣

*انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع ــ : (آية التطهير)(آية المباهلة) (أهل البيت(عليهم السلام) )


الصفحة 304


الصفحة 305

(ثبوتها في حقّ أهل البيت(عليهم السلام) )

« أحمد جعفر ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

يقول بعض: بأنّ الأحاديث الواردة في آية المودّة: ﴿قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(1) على أنّها في آل بيت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) كلّها موضوعة، والسبب: أنّ آية المودّة في سورة الشورى وهي مكّية، وأنّ الإمام عليّاً وفاطمة(عليهما السلام) قد تزوّجا بعد وقعة بدر، أي كانوا في المدينة، فما هو ردّكم عليه؟ ولكم جزيل الشكر.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا شكّ ولا شبهة في ورود الأخبار المأثورة عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة(عليهم السلام) على أنّ آية المودّة نازلة في حقّ أهل البيت(عليهم السلام) بشهادة المصادر المتواترة(2).

____________

1- الشورى (٤٢): ٢٣.

2- منها: ما رواه الحسكاني في شواهد التنزيل: عن ابن عبّاس، قال: ((لمّا نزلت: ((قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى))، قالوا: يا رسول الله! من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودّتهم؟ قال: (عليّ وفاطمة وولدها)) (شواهد التنزيل ٢: ١٨٩)، وكذا بقية ما ذكره الحسكاني.
وراجع: المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٣: ١٧٢ خطبة الحسن بعد شهادة عليّ(رضي الله عنه)، المعجم الكبير، للطبراني ٣: ٤٧ بقية أخبار الحسن بن عليّ، تفسير الطبري ٢٥: ٣٣ قوله تعالى: ((قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً...))، الدرّ المنثور، للسيوطي ٦: ٧ سورة الشورى، أسد الغابة، لابن الأثير ٥: ٣٦٧ حبيب بن أبي ثابت، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٤١: ٣٣٥ علي بن الحسن بن القاسم، أسباب النزول، للواحدي: ٢٥١ سورة الشورى، المحاسن، للبرقي ١: ١٤٤، باب ((قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً...))، قرب الإسناد: ٧٨، ١٢٩، الكافي ١: ٢٩٥، باب (الإشارة والنص على أمير المؤمنين(عليه السلام)، وغيرها من المصادر.


الصفحة 306

وأمّا وجودها في سورة مكّية فلا يضرّ بالمعنى ــ وكم له نظير من ورود آيات مكّية في سور مدنية وبالعكس ــ بعدما ثبت عند كثير من العلماء والمفسّرين، أنّ هذه الآية مع ثلاث آيات بعدها قد نزلت في المدينة المنوّرة(1).

فتحصّل أنّ نسبة الوضع لهذه الأحاديث ممّا لا ينبغي فرضها، فضلاً عن صدورها عن أحد.

(القربى المقصودون في الآية)

« عبد الله ــ فرنسا ــ إمامي »

السؤال:

قال الله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إلّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى(2). ما هي المودّة؟ ولمن؟

عادتي إذا سألني أحد من الشرفاء ــ أي: السادة ــ أدفع له المبلغ بنيّة المودّة،

____________

1- انظر: روح المعاني، للآلوسي ٢٥: ١٠ سورة الشورى، الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ١٦: ١ سورة الشورى، زاد المسير، لابن الجوزي ٧: ٧٠ سورة الشورى.

2- الشورى (٤٢): ٢٣.


الصفحة 307

وتوسّل إلى سيّدنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ، رجاء من قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : (ألزموا مودّتنا أهل البيت, فإنّه من لقى الله تعالى وهو يودّنا أهل البيت دخل الجنّة بشفاعتنا, والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلّا بمعرفة حقّنا)(1).

فهل المودّة لكلّ الشرفاء، أو خاص بالمعصومين(عليهم السلام) ؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يظهر من الروايات أنّ المقصود بالقربى هم: أهل البيت(عليهم السلام) ، فعن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه سئل عن قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إلّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى؟ فقال: (هي والله فريضة من الله على العباد لمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) في أهل بيته)(2).

وعن أبي جعفر(عليه السلام) أيضاً، أنّه أجاب عن الآية، وأنّ المقصود بالقربى هم الأئمّة الذين لا يأكلون الصدقة ولا تحلّ لهم(3).

وفي (قرب الإسناد) للحميري: (أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) سأل الأحول: ما يقول أهل البصرة في هذه الآية: ﴿قُل لاَّ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إلّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى؟ قال: جعلت فداك يقولون: إنّها لقرابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولأهل بيته، قال: (إنّما نزلت فينا أهل البيت في الحسن والحسين وعليّ وفاطمة أصحاب الكساء))(4).

ولكن ما تعمله من الإنفاق على بعض السادة المنتسبين لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هو من الأعمال الجيدة، وبه تنال شفاعة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بإذن الله تعالى، وإن لم يدخل

____________

1- المحاسن، للبرقي ١: ٦١ كتاب (ثواب الأعمال) الحديث (١٠٥).

2- المحاسن ١: ١٤٤ كتاب (الصفوة والنور والرحمة) الحديث (٤٦).

3- المحاسن ١: ١٤٥ كتاب (الصفوة والنور والرحمة) الحديث (٤٨).

4- قرب الإسناد: ١٢٨ أحاديث متفرقة الحديث (٤٥٠).


الصفحة 308

أولئك في القربى المذكورين في الآية؛ فعن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: (إنّي شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذرّيتي، ورجل بذل ماله لذرّيتي عند الضيق، ورجل أحبّ ذرّيتي باللسان وبالقلب، ورجل سعى في حوائج ذرّيتي إذا طُردوا وشرّدوا)(1).

(المراد من المودّة في القربى)

« موالية ــ السعودية ــ إمامية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أحد مشايخ أهل السُنّة ذكر، أنّ آية المودّة في القربى كانت تخص كفّار قريش, فكان يطلب منهم المودّة في حياته, وبعد موته أصبحت الآية منقطعة. ما صحّة هذا الكلام؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال السيّد الطباطبائي في تفسير الميزان: (وأمّا معنى المودّة في القربى فقد اختلف فيه تفاسيرهم: فقيل ــ ونسب إلى الجمهور ــ: إنّ الخطاب لقريش, والأجر المسؤول هو: مودّتهم للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لقرابته منهم؛ وذلك لأنّهم كانوا يكذّبونه ويبغضونه لتعرّضه لآلهتهم على ما في بعض الأخبار, فأمر (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يسألهم: إن لم يؤمنوا به فليودّوه؛ لمكان قرابته

____________

1- الكافي، للكليني ٤: ٦٠ الحديث (٩)، باب (الصدقة لبني هاشم).


الصفحة 309

منهم, ولا يبغضوه, ولا يؤذوه. فالقربى مصدر بمعنى: القرابة, و(في) للسببية.

وفيه: أنّ معنى الأجر إنّما يتم إذا قوبل به عمل يمتلكه معطي الأجر, فيعطي العامل ما يعادل ما امتلكه من مال ونحوه, فسؤال الأجر من قريش، وهم كانوا مكذّبين له، كافرين بدعوته، إنّما كان يصحّ على تقدير إيمانهم به(صلى الله عليه وآله وسلم) ؛ لأنّهم على تقدير تكذيبه والكفر بدعوته لم يأخذوا منه شيئاً حتّى يقابلوه بالأجر, وعلى تقدير الإيمان به ــ والنبوّة أحد الأُصول الثلاثة في الدين ــ لا يُتصوّر بغض حتّى تُجعل المودّة أجراً للرسالة ويسأل.

وبالجملة, لا تحقّق لمعنى الأجر على تقدير كفر المسؤولين, ولا تحقّق لمعنى البغض على تقدير إيمانهم، حتّى يُسألوا المودّة.

وهذا الإشكال وارد حتّى على تقدير أخذ الاستثناء منقطعاً؛ فإنّ سؤال الأجر منهم على أيّ حال، إنّما يُتصوّر على تقدير إيمانهم، والاستدراك على الانقطاع إنّما هو عن الجملة بجميع قيودها؛ فأجد التأمّل فيه)(1).

فالآية من حيث المعنى لا تتّسق وطلب المودّة للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من قريش الكافرين، وإنّما مع طلب المودّة من المسلمين للقربى، كما هو واضح من ظاهر الآية، ومن نصوص الروايات في شأن النزول.

(تدلّ على مودّة أهل البيت(عليهم السلام) )

« عبد الله ــ الكويت »

السؤال:

ليس المقصود من القربى في آية المودّة هم: عليّ وفاطمة وابناهما، وإنّما المقصود منها التودّد إلى الله تعالى بالطاعة والتقرّب، أي: لا أسألكم عليه أجراً

____________

1- تفسير الميزان ١٨: ٤٣.


الصفحة 310

إلّا أن تودّوه وتحبّوه تعالى بالتقرّب إليه.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ مستند هذا القول هو رواية منسوبة إلى ابن عبّاس عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: (لا أسألكم على ما أتيتكم به من البيّنات والهدى أجراً، إلّا أن توادوا الله ورسوله وأن تقرّبوا إليه بطاعته)(1).

ويرد على هذا القول عدّة أُمور، منها:

١ــ إنّ في سند الرواية ضعف، كما صرّح بذلك ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري)(2).

٢ــ لم يرد في لغة العرب استعمال لفظ (القربى) بمعنى التقرّب، خاصّة مع سبقها بطلب المودّة.

٣ــ إنّ التقرّب إلى الله تعالى هو محتوى ومضمون الرسالة نفسها، فكيف يطلب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) التقرّب إلى الله تعالى لأجل التقرّب إلى الله تعالى، وهذا أمر لا يعقل ولا يرتضيه الذوق السليم؛ لأنّه يؤدّي إلى أن يكون الأجر والمأجور عليه واحداً.

هذا وقد تكاثرت الروايات من طرق الفريقين على وجوب موالاة قربى الرسول(عليهم السلام) ومحبّتهم(3)، ونزول آية المودّة فيهم(عليهم السلام) ، وأنّهم أهل بيته(4).

____________

1- انظر: مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٦٨ مسند عبد الله بن عبّاس.

2- فتح الباري ٨: ٤٣٤ سورة الشورى، باب (قوله إلّا المودّة في القربى).

3- انظر: مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٢٩، ٢٨٦ مسند عبد الله بن عبّاس، صحيح البخاري ٤: ١٥٤، باب المناقب، و٦: ٣٧ كتاب تفسير القرآن، سنن الترمذي ٥: ٥٤ الحديث (٣٣٠٤) سورة الشورى، المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٢: ٤٤٤.

4- انظر: المعجم الأوسط، للطبراني ٢: ٣٣٧، المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٣: ١٧٢، تفسير الطبري: ٢٥، ٣٣ سورة الشورى، تفسير ابن أبي حاتم ١٠: ٣٢٧٦ الحديث (١٨٤٧٣)، تفسير الثعلبي ٨: ٣١٠، شواهد التنزيل، للحسكاني ١: ٥٤٤ الحديث (٥٨٨).


الصفحة 311

(الحكمة من وراء طلب الأجر لقربى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) )

« محمّد قاسم ــ لبنان ــ إمامي »

السؤال:

يقال في آية المودّة: إنّه لا يناسب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يطلب أجراً على الرسالة في مودّة قرباه، فما هو الردّ؟ وشكراً لكم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما يطلب المودّة لأقربائه، ويجعلها أجراً على رسالته، لا يعني بذلك جميع أقربائه؛ لأنّ ذلك ينافي صريح القرآن! إذ كيف يطلب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مودّة من لعنه الله في كتابه، كأبي لهب؟! وإنّما يطلب المودّة لجماعة خاصّة، وأفراد معيّنين من أقربائه، والذين بهم يتمّ حفظ الرسالة الإسلامية، والنبوّة المحمّدية، ومنهم يؤخذ الدين الصحيح، وبهم النجاة من الاختلاف والانحراف، وهم الأئمّة المعصومون من أهل البيت(عليهم السلام) .

ثمّ إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما يطلب الأجر، فهو بالحقيقة عائد إلى المسلمين لا إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا إلى أهل بيته(عليهم السلام) ؛ لأنّهم لم يكونوا بحاجة إلى هذه المودّة بالقدر الذي يفيد سائر الأُمّة في الحفاظ على مبادئ الدين، وكتاب الله المبين، وسيرة سيّد المرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم) .


الصفحة 312

(الاستثناء فيها منقطع لا متّصل)

« عبد الله ــ باكستان ــ إمامي »

السؤال:

قال ابن منظور في باب (ودد): (لأنّ المودّة في القربى ليست بأجر)(1)، بناء على أنّ الاستثناء هنا منقطع، فما هو الجواب؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: ينبغي تقديم مقدّمة عن ظهور الاستثناء ودلالاته عند استعماله، فنقول:

قال العلاّمة التستري: (الظاهر أنّ دعوى الاختلاف اختلاق من الناصب الذي ليس له خلاق؛ لما تقرّر عند المحقّقين من أهل العربية والأُصول: أنّ الاستثناء المنقطع مجاز واقع على خلاف الأصل، وأنّه لا يحمل على المنقطع إلّا لتعذّر المتّصل، بل ربّما عدلوا عن ظاهر اللفظ الذي هو المتبادر إلى الذهن، مخالفين له، لغرض الحمل على المتّصل، الذي هو الظاهر من الاستثناء.. كما صرّح به الشارح العضدي؛ إذ قال: واعلم أنّ الحقّ أنّ المتّصل أظهر، فلا يكون مشتركاً ]لفظاً[ ولا للمشترك ]معنى[، بل حقيقة فيه ومجاز في المنقطع، ولذلك لم يحمله علماء الأمصار على المنفصل إلّا عند تعذّر المتّصل، حتّى عدلوا للحمل على المتّصل عن الظاهر وخالفوه... فيرتكبون الإضمار، وهو خلاف الظاهر، ليصير

____________

1- لسان العرب ٣: ٤٥٤.


الصفحة 313

متّصلاً، ولو كان في المنقطع ظاهراً لم يرتكبوا مخالفة ظاهرٍ حذراً عنه)(1).

ثمّ قال السيّد المرعشي النجفي معلّقاً: (إنّ المستثنى إن لم يكن داخلاً في المذكور كان استثناؤه عنه لغواً غير صالح لأن يذكر في كلام العقلاء، فالمستثنى عند انقطاع الاستثناء أيضاً داخل في المذكور بنحو من الدخول، وليس الاستثناء إلّا إخراج ما لولاه لدخل، ومعلوم أنّ الإخراج فرع الدخول بالضرورة العقلية، والبداهة الأوّلية... والذي هو الفارق بين المتّصل والمنقطع من الاستثناء بعد اشتراكهما في دخول المستثنى في المستثنى منه، دخوله فيه على نحو الحقيقة في المتّصل، وبنحو من أنحاء الدخول غير الدخول على نحو الحقيقة، في المنقطع.

فتحصّل: أنّ مصحّح الاستثناء دخول المستثنى في المستثنى منه بنحوٍ من الدخول، وإلّا فلا يسوغ في قانون المحاورات العرفية استثناؤه عنه، فلا بدّ لمن يريد فهم مفاد الآية الكريمة: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(2) بحسب المحاورات العرفية، أن يحاول التفهّم والتفحّص عن مصحّح استثناء المودّة في القربى عن أجر الرسالة)(3).

فتبيّن ممّا قدّمنا:

أ ــ إنّ الأصل في الاستثناء هو الحمل على المتّصل مهما أمكن، ولو بارتكاب مخالفة ظاهر أو ما شابه، وإلّا فإنّه منقطع.

ب ــ وعلى التسليم بأنّ الاستثناء هنا منقطع فالمطلوب يتمّ به أيضاً؛ إذ أنّ الاستثناء

____________

1- شرح إحقاق الحقّ ٣: ٢١ الرابعة: قوله تعالى: ((قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً...)).

2- الشورى (٤٢): ٢٣.

3- شرح إحقاق الحقّ ٣: ١٩، الهامش (١).


الصفحة 314

لا يصحّ إلّا لوجود علاقة بين المستثنى والمستثنى منه ولو بنحو من الدخول، كأن يكون من توابعه، أو من شأنه وليس داخلاً حقيقة، كما سنوضّحه لاحقاً.

ثانياً: لننقل الكلام الآن في البحث عن سبب صرفهم الآية عن ظاهرها، والاستثناء عن ظاهره أيضاً، وهو كونه متّصلاً وجعله منقطعاً، فنقول:

إنّهم فعلوا ذلك للأسباب التالية:

أ ــ لقولهم: بأنّ المودّة ليست بأجر؛ لأنّها ليست أجراً دنيوياً مادّياً، فلا يصحّ إدخالها في جملة الأجور التي تقدّم مقابل أيّ شيء، ولاسيّما تبليغ الرسالة.

ب ــ عدم جواز سؤال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الناس أن يكافؤوه ويشكروه، وينتظر منهم الأجر على ما قدّمه لهم من نصح وهداية، وتبليغ رسالة ربّه لهم؛ لأنّ ذلك ينافي الإخلاص، وانتظار الأجر والثواب من الله تعالى.

ج ــ مخالفة هذه الآية لآيات أُخَر كثيرة تذكر حوار الأنبياء والرسل، وكذلك نبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه مع قومه، كما حكى سبحانه عنهم: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إلّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ(1)، وقوله: ﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إلّا عَلَى اللهِ(2)، وقوله: ﴿يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إلّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ(3)، وقوله: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إلّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ(4) وغيرها من الآيات، فهذه أهمّ ما يمكن أن يتسبّب في قولهم

____________

1- الشعراء (٢٦): ١٠٩.

2- هود (١١): ٢٩.

3- هود (١١): ٥١.

4- الأنعام (٦): ٩٠.


الصفحة 315

بالاستثناء المنقطع.

وللجواب عن هذه الأُمور نقول:

أ ــ يجوز أن تكون المودّة والمحبّة لأهل البيت(عليهم السلام) أجراً للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لعدّة أسباب:

١ــ كونه ظاهر الآية، وكذلك كونه ظاهر الاستثناء، كما بيّنا في المقدّمة، من وجوب البناء على كونه متّصلاً، إلّا إذا استحال ذلك، وعلى أقلّ تقدير كون المتّصل أظهر من المنقطع، أو أنّه حقيقة والمنقطع مجاز، ما شئت فعبّر، فظاهر القرآن جعل المودّة أجراً.

٢ــ كون الأجر غير محصور بالأجر المادّي، وإنّما يشمل المعنوي أيضاً؛ لأنّه عمل اختياري ذو قيمة محترمة، ومعتدّ بها شرعاً وعقلاً وعرفاً، فتدخل المودّة في مصاديق عنوان الأجر.

فالمحبّة لله ولرسوله ولأهل البيت وللمؤمنين عموماً ثابتة، ومأمور بها شرعاً، كقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ(1)، وقوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(2)، فبيّن سبحانه وتعالى في هذه الآية: بأنّ محبّتنا لله وللرسول لها أجر، هو مبادلتنا الحبّ مع غفران الذنوب، وهذا يدلّ على قيمة هذا العمل واحترامه والأمر به.

٣ــ الكثير من الروايات(3)، والكثير من المتقدّمين والمتأخّرين ينصّون عند

____________

1- التوبة (٩): ٧١.

2- آل عمران (٣): ٣١.

3- انظر: قرب الإسناد، للحميري: ٧٨ الحديث (٢٥٤)، الأمالي، للصدوق: ٦٢١، الخصال، للصدوق: ٢١٣، باب (الأربعة) قول معاوية لابن عبّاس: إنّي لأحبّك لخصال أربع، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ٢: ٢١١، باب (ذكر مجلس الرضا(عليه السلام) مع المأمون، أمالي المفيد: ١٥٢ المجلس التاسع عشر.


الصفحة 316

تفسير آية المودّة على جعل المودّة أجراً بصراحة ووضوح(1)، وهذا يدلّ على صحّة كون المودّة أجراً.

٤ــ كون المودّة والمحبّة أنسب أجرٍ يقدّمه المهتدي لهاديه، مع نفعه العظيم للمكلّف نفسه؛ فإنّ المحبّة تستلزم الاتّباع المطلق والولاية المطلقة، ومحبّة أولياء الله الكاملين، وتستلزم أيضاً محبّة الطرف الثاني له، والشفاعة له والحشر معه، فـ(من أحبّ قوماً حُشر معهم)(2).

٥ــ كون المحبّة والمودّة لأهل البيت(عليهم السلام) عمل يستطيع كلّ مكلّف فعله؛ لقدرة الجميع عليها، فيناسب جعلها أجراً لعدم اختصاصها بشخص دون شخص، وبلا فرق بين صغير وكبير، رجل وامرأة، صحيح ومريض، مطيع وعاصٍ، غني وفقير، وبلا استثناء أو تخلّف.

فتبيّن: أنّ توهّمهم بأنّ المودّة لا تكون أجراً واضح البطلان.

ب ــ قد يجاب عن هذه النقطة، وهذا الإشكال بأُمور، منها:

١ــ إنّ طلب الجزاء والشكر من قبل المحسن، من الذين أحسن إليهم ليس مستحيلاً ولا معيباً، بل هو أمر وارد وعقلائي وعرفي، بل وقرآني؛ فقد حكى القرآن الكريم ذلك عن الله تعالى، إذ قال: ﴿إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَــكِنَّ أ

____________

1- الأمالي، للصدوق: ٧٣٩ المجلس الثالث والتسعون، تفسير ابن أبي حاتم ١: ٣٢٧٧ الحديث (١٨٤٧٧)، تفسير الثعلبي ٨: ٣١٠ قوله تعالى: ((ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ...)).

2- المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٣: ١٨.


الصفحة 317

َكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ(1)، وقوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً(2)، وراجع الآيات التالية أيضاً: آية ٣٧ من سورة إبراهيم، وآية ٧٣ من سورة النمل، وآية ٧٣ من سورة ياسين.

وكذلك ما يؤخذ من أُجور من مثل: الخليفة والقاضي والطبيب ومعلّم القرآن، وغيرها من الأعمال القربية والتعبّدية، ولا ينافي أخذهم الأجر الدنيوي لمعاشهم، مع طلبهم الثواب منه سبحانه.

٢ــ قد ثبت طلب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لبعض الأُمور والمنافع له ــ كما هو الحال هنا ــ ولم ينكره أحد، كطلبه من أُمّته الصلاة والسلام عليه(3)، وكذلك لمن يسمع الأذان، أو يؤذّن أو يقيم أن يسأل له(صلى الله عليه وآله وسلم) الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود(4)، وكذلك طلب من الناس محبّته ومحبّة أهل بيته(5)، وعدم إيذائه أو أحد من أهل بيته في كثير من الأحاديث المستفيضة، فهذا كهذا سيّان.

٣ــ في هذا الطلب بيان من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على أهمّية أهل بيته(عليهم السلام) ، والاهتمام بهم ومحبّتهم والإحسان إليهم، وأنّ ذلك يريحه ويفرحه، ويكون وفاءً حقيقياً له، وشكرهم وامتنانهم لهذا البيت الطاهر على ما قدّم وضحّى وصبر من أجلهم.

____________

1- البقرة (٢٩): ٢٤٣، يونس (١٠): ٦٠، غافر (٤٠): ٦١.

2- الفتح (٤٨): ٩.

3- قوله تعالى: ((ِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)) (الأحزاب (٣٣): ٥٦).

4- انظر: سنن النسائي ٢: ٢٧ كتاب (الأذان)، السنن الكبرى، للبيهقي ١: ٤١٠، باب (الدعاء بين الأذان)، صحيح ابن خزيمة ١: ٢٢٠، صحيح ابن حبّان ٤: ٥٨٦، وغيرها.

5- انظر: مسند أحمد بن حنبل ٤: ٣٦٧، سنن الدارمي ٢: ٤٣٢ كتاب فضائل القرآن، صحيح مسلم ٧: ١٢٣، وغيرها.


الصفحة 318

٤ــ إنّ طلب الأجر هنا لا ينافي الإخلاص؛ لأنّه جاء بأمر من الله تعالى، فإنّه أمر نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يطلب الأجر على الرسالة بمودّة أهل بيته.

ج ــ أمّا ادّعاء التعارض بين ظاهر هذه الآية والآيات الكريمة الأُخرى التي تنفي سؤال الأنبياء والرسل الأجر من الناس على أداء وتبليغ رسالة ربّهم ودينهم، فنقول:

يمكن تصنيف الآيات الواردة في موضوع الأجر إلى أربعة أصناف، هي:

الأوّل: أمره سبحانه بأن يخاطبهم بأنّه لا يطلب منهم أجراً، قال سبحانه: ﴿إِنْ هُوَ إلّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ(1)، أو قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ(2).

الثاني: ما يشعر بأنّه طلب منهم أجراً يرجع نفعه إليهم دون النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فيقول سبحانه: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إلّا عَلَى اللهِ(3).

الثالث: ما يعرف أجره بقوله: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إلّا مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً(4)، فكان اتّخاذ السبيل إلى الله هو أجر الرسالة.

الرابع: ما يجعل مودّة القربى أجراً للرسالة، فيقول: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(5).

فتبيّن من مجموع هذه الآيات: بأنّ هناك أجر دنيوي وأُخروي، وما تجمع

____________

1- الأنعام (٦): ٩٠، يوسف (١٢): ١٠٤.

2- ص (٣٨): ٨٦.

3- سبأ (٣٤): ٤٧.

4- الفرقان (٢٥): ٥٧.

5- الشورى (٤٢): ٢٣.


الصفحة 319
على نفيه جميع هذه الآيات هو الأجر الدنيوي، فيبقى الأجر الأُخروي.

فنستطيع فهمه على الاتّصال، كما يلي:

إنّ الأجر المطلوب من الناس للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، مطلوب من أُناس يريدون أن يتقرّبوا إلى الله تعالى، ويتّخذوا له سبيلاً، فبهذه المودّة يثبت لهم ما يريدون، فإنّه بالتالي يكون التزامهم بالمودّة وإرادتهم سبيل الله تعالى، يكون نفعه عائداً إليهم أوّلاً، ومن ثمّ يعود أجره وثوابه للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ؛ لأنّ الدالّ على الخير كفاعله(1)، فهو السبب والدليل لجميع القربات، فيرجع له(صلى الله عليه وآله وسلم) أجر أيضاً، وبالتالي نستطيع إثبات أنّ المودّة أجر دون أيّ مانع، أو تصادم، أو تعارض.

وكلّ ذلك على القول بأنّ الاستثناء هنا متّصل.

وأمّا على القول بالانقطاع، فثبوت ذلك أسهل وأوضح دون أيّ مشكلة، بل أكثر علمائنا أكّدوا على وجوب كون الاستثناء هنا منقطعاً؛ لأنّه بذلك يثبت المدّعى بسهولة ويسر ووضوح، فنقول لبيان ذلك:

قال الشيخ السبحاني: (إنّ مودّة ذي القربى وإن تجلّت بصورة الأجر، حيث استثنيت من نفي الأجر، لكنّه أجر صوري، وليس أجراً واقعياً، فالأجر الواقعي عبارة عمّا إذا عاد نفعه إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكنّه في المقام يرجع إلى المحبّ قبل رجوعه إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ؛ وذلك لأنّ مودّة ذي القربى تجرّ المحبّ إلى أن ينهج سبيلهم في الحياة، ويجعلهم أسوة في دينه ودنياه، ومن الواضح أنّ الحبّ بهذا المعنى ينتهي لصالح المحبّ...

إنّ طلب المودّة من الناس أشبه بقول طبيب لمريضه بعدما فحصه وكتب له وصفة: لا أُريد منك أجراً إلّا العمل بهذه الوصفة، فإنّ عمل المريض بوصفة

____________

1- كما في الحديث، مسند أحمد بن حنبل ٥: ٣٧٤، ٣٥٧.


الصفحة 320

الطبيب وإن خرجت بهذه العبارة بصورة الأجر، ولكنّه ليس أجراً واقعياً يعود نفعه إلى الطبيب، بل يعود نفعه إلى نفس المريض الذي طلب منه الأجر.

وعلى ذلك فلا بدّ من حمل الاستثناء على الاستثناء المنقطع، كأنّ يقول: قل لا أسألكم عليه أجراً، وإنّما أسألكم مودّة ذي القربى، وليس الاستثناء المنقطع أمراً غريباً في القرآن، بل له نظائر مثل قوله: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إلّا سَلاَماً(1).

وعلى ذلك جرى شيخ الشيعة المفيد في تفسير الآية، حيث طرح السؤال، وقال: (... والاستثناء في هذا المكان ليس هو من الجملة، لكنّه استثناء منقطع، ومعناه: قل لا أسألكم عليه أجراً، لكن ألزمكم المودّة في القربى وأسألكموها)(2))(3).

وقال السيّد المرعشي النجفي: (والذي لا ينكره ذو نظر سليم، وفهم مستقيم غير منحرف عن جادّة الإنصاف، أنّه بعد قيام القرائن الخارجية على أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يطلب من الناس أجراً لرسالته؛ لكون تحمّله لأعباء الرسالة خالصاً لوجه الله الكريم ومرضاته، أنّ المصحّح لاستثناء المودّة في القربى عن أجر الرسالة: دخولها في أجر الرسالة شأناً (كما بيّنا آنفاً في الاستثناء المنقطع)، وأنّ المودّة في قربى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أجر لرسالته، لولا أنّ الرسالة لا تقبل الأجر عن الناس.

فتبيّن أنّ مفاد الآية: إنّ أجر الرسالة لولا كون مقام الرسالة أجلّ من أن يؤدّي الشاكرون ما يحاذيها من العوض، وكون مقام النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أرفع من سؤال الأجر على تحمّل الرسالة، وأسنى من تنزيل شأن الرسالة إلى حيث يقابلها الناس

____________

1- مريم (١٩): ٦٢.

2- تصحيح اعتقادات الإمامية: ١٤١.

3- مفاهيم القرآن ١٠: ٢٦٤.


الصفحة 321

بشيء ممّا يقدرون عليه من الأعواض والأبدال، وبنى الأمر على ما هو طريقة العقلاء من مطالبة الأعواض بإزاء المنافع الواصلة منهم إلى الناس، لا يكون ممّا طلبه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بإزاء رسالته إلّا المودّة في قرباه.

وقد أمره الله بهذه المطالبة تنبيهاً لجماعة المسلمين على أمرين:

الأوّل: إنّ الاهتمام بالمودّة في قربى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أشدّ عند الله من سائر الحسنات طرّاً، بحيث كانت هي التي تنبغي مطالبتها أجراً للرسالة.

الثاني: بيان شدّة محبّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لقرباه، بحيث لو بنى على مطالبته من الناس أجراً على رسالته لم يطالب منهم أجراً إلّا المودّة في قرباه، والإحسان إليهم)(1).

(كيف تدلّ على الإمامة)

« م/ محمّد ــ البحرين »

السؤال:

هناك موضوع يختلج في ذهني، وهو: إنّ آية المودّة في القربى كيف تدلّ على الإمامة؟

وبعبارة أُخرى: علمنا من الآية بأنّ مودّة ومحبّة ذوي القربى ــ وهم أهل البيت(عليهم السلام) ــ فرض وواجب كبقية الواجبات، ولكن من أين لنا أن نستنتج بأنّهم أئمّة وقادة؟ فإنّ المحبّة قد لا تستلزم وجوب الطاعة لهم؟

____________

1- شرح إحقاق الحقّ ٣: ٢٠ ــ ٢١.


الصفحة 322

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الروايات قد بيّنت أنّ المودّة ليست واجبة لجميع قرابة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ؛ فعن ابن عبّاس، قال: (لمّا نزلت: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(1) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودّتهم؟ قال: (عليّ وفاطمة وابناهما))(2).

وفي رواية أُخرى عن ابن عبّاس أيضاً، قال: (عليّ وفاطمة وولدهما)(3).

فالآية مع ضميمة الروايات المفسّرة لها، أوجبت مودّة هؤلاء: عليّ وفاطمة وولدهما(عليهم السلام) ، وحيث إنّ هذا التوادّ على نحو الإطلاق من غير تحديد بوقت أو صفة، فلا بدّ أن يكون المؤمن دائماً موادّاً لأهل البيت(عليهم السلام) .

والمودّة المطلقة تستلزم وجوب الاتّباع والاقتداء؛ ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(4)، وإلّا لم يكن لها معنى؛ لأنّه لو انفكّت الموادّة في مورد واحد لكان ذلك خلاف ما تقدّم من الوجوب مطلقاً، وهذا يستلزم الاتّباع والاقتداء.

____________

1- الشورى (٤٢): ٢٣.

2- انظر: مجمع الزوائد، للهيثمي ٧ ١٠٣ سورة حمعسق، المعجم الكبير، للطبراني ١١ ٣٥١ سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، تفسير الثعلبي ٨: ٣١٠ قوله تعالى: ((ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ...))، شواهد التنزيل، للحسكاني ٢: ١٩٣ الحديث (٨٢٧) قوله تعالى: ((قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً...))، تفسير الرازي ٢٧: ١٦٦.

3- شواهد التنزيل، للحسكاني ٢: ١٨٩ قوله تعالى: ((قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً...)) في عدّة روايات، الدرّ المنثور، للسيوطي ٦: ٧ سورة الشورى، تفسير ابن أبي حاتم ١٠: ٣٢٧٦ الحديث (١٨٤٧٣)،ينابيع المودّة، للقندوزي ٣: ١٣٧.

4- آل عمران (٣): ٣٣.


الصفحة 323

آية الولاية*

﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ

المائدة (٥): ٥٥

*انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع ــ : (الإمامة)(الإمام عليّ(عليه السلام) )


الصفحة 324


الصفحة 325

(تواتر الروايات في شأن نزول آية الولاية)

« مجيد ــ أمريكا ــ إمامي »

السؤال:

هل أحاديث شأن النزول لآية الولاية في عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ــ في مصادر الشيعة ــ متواترة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك طرق كثيرة لروايات عدّة ــ في مصادرناــ تفصح عن كون قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ(1) نزلت في الإمام عليّ(عليه السلام) ، وتشير إليه وإلى الأئمّة(عليهم السلام) ، ومن هذه الطرق:

١ــ في الكافي: عن أحمد بن عيسى، قال: حدّثني جعفر بن محمّد(عليه السلام) ، عن أبيه، عن جدّه(عليه السلام) ...(2).

٢ــ في الكافي: عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله(عليه السلام) ...(3).

____________

1- المائدة (٥): ٥٥.

2- الكافي، للكليني ١: ٤٢٧ الحديث ٧٧ كتاب الحجّة، باب (فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية).

3- الكافي ١: ٢٨٨ الحديث ٣ كتاب الحجّة، باب (ما نصّ الله عزّ وجلّ ورسوله على الأئمّة واحداً فواحداً).


الصفحة 326

٣ــ في الكافي: عن الحسين بن أبي العلاء، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) ...(1).

٤ــ في الكافي: عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، والفضيل، وبكير، ومحمّد بن مسلم، وبريد، وأبي الجارود، جميعاً، عن أبي جعفر(عليه السلام) ...(2).

٥ــ في الكافي: عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) ...(3).

٦ــ في الكافي: عن الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرت لأبي عبد الله(عليه السلام) ...(4).

٧ــ في أمالي الصدوق: كثير بن عياش، عن أبي الجارود، وعن أبي جعفر(عليه السلام) ...(5).

٨ــ في أمالي الصدوق: الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا(عليه السلام) مجلس المأمون بمرو...(6).

٩ــ في الخصال: الأعمش، عن جعفر بن محمّد(عليهما السلام) ...(7).

١٠ــ في الخصال: مكحول، قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) ...(8).

١١ــ في كمال الدين: عمر بن أُذينة، عن أبان، عن سليم، قال: رأيت

____________

1- الكافي ١: ١٨٩ الحديث ١٦ كتاب الحجّة، باب (فرض طاعة الأئمّة).

2- الكافي ١: ٢٨٩ الحديث ٤ كتاب الحجّة، باب (ما نصّ الله عزّ وجلّ ورسوله على الأئمّة واحداً فواحداً).

3- الكافي ١: ١٤٦ الحديث ١١ كتاب التوحيد، باب (النوادر).

4- الكافي ١: ١٨٧ الحديث ٧ كتاب الحجّة، باب (فرض طاعة الأئمّة).

5- أمالي الصدوق: ١٨٦ الحديث ١٩٣، المجلس السادس والعشرون.

6- أمالي الصدوق: ٦١٥ ــ ٦٢٤ الحديث ١، المجلس التاسع والسبعون.

7- الخصال، للصدوق: ٤٧٩ الحديث ٤٦، أبواب الاثني عشر.

8- الخصال: ٥٧٢ الحديث ١، أبواب السبعين وما فوقه.


الصفحة 327

عليّاًّ(عليه السلام) ...(1).

١٢ــ في مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) : عن أبي صالح، عن ابن عبّاس...(2).

١٣ــ في مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ]طريق آخر في تصدّق عليّ[: عن أبي صالح مولى أُمّ هاني، عن ابن عبّاس...(3).

١٤ــ في مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) ، (طريق ثالث لبيان نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ...): عن عبد الله بن محمّد بن الحنفية، عن أبيه...(4).

١٥ــ في مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) ، في، باب (العرف والحكم إذا كان في القرآن مطلقاً أو عاماً أو مجملاً ففسّره النبيّ)(5).

١٦ــ في كتاب سُليم، في مناشدات أمير المؤمنين(عليه السلام) للمسلمين في صفّين(6).

١٧ــ في أمالي الطوسي، في المجلس الثاني(7).

١٨ــ في الاحتجاج(8).

١٩ــ أيضاً في الاحتجاج(9).

٢٠ــ في كتاب المزار(10).

____________

1- إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: ٢٧٤ الحديث ٢٥، الباب الرابع والعشرون.

2- مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام)، لمحمّد بن سليمان ١: ١٥٠ الحديث ١٥، (نزول آية الولاية في عليّ(عليه السلام).

3- مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) ١: ١٦٩ الحديث ١٠٠، (طريق آخر في تصدّق عليّ).

4- مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) ١: ١٨٩ الحديث ١١٠.

5- مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) ٢: ٤١٥ الحديث ٨٩٦.

6- كتاب سُليم بن قيس: ٢٩٦.

7- أمالي الطوسي: ٥٩ الحديث ٥٥، المجلس الثاني.

8- الاحتجاج، للطبرسي ١: ٦٦ (احتجاج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الغدير على الخلق كلّهم).

9- الاحتجاج ٢: ٢٥١ (رسالة الإمام الهادي(عليه السلام) إلى أهل الأهواز).

10- المزار، لابن المشهدي: ٢٦٨ (١٢) (زيارة أُخرى لمولانا أمير المؤمنين(عليه السلام).


الصفحة 328

٢١ــ في كتاب الروضة في فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام) (1).

٢٢ــ في كتاب اليقين(2).

٢٣ــ في تفسير القمّي(3).

٢٤ــ في تفسير فرات(4).

هذه مجموعة من الطرق وفيها كفاية لإثبات التواتر، وهناك غيرها. ولا حاجة لإثبات وثاقة رجال السند بعد ورود هذه الطرق المتعدّدة.

(نقاش في صحّة رواية التصدّق عند الإمامية وتواترها)

« أبو محمّد ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

الاستدلال بروايات التصدّق بالخاتم.

سنذكر أوّلاً: جميع الروايات التي وردت مسندة من طرق القوم في هذا الشأن، ونتكلّم في أسانيدها، ثمّ ننظر في متونها:

الرواية الأُولى: (الصدوق: أخبرني علي بن حاتم، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعد (سعيد) الهمداني، قال: حدّثنا جعفر بن عبد الله المحمّدي، قال: حدّثنا كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، في قول الله عزّ وجلّ:

____________

1- الروضة في فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام)، لابن شاذان: ١٦١ (١٣٨) (حديث الخاتم).

2- اليقين، لابن طاووس: ٢٢٣ (في ما نذكر من كتاب الدلائل من الجزء الأوّل برواية أبي جعفر الطبري).

3- تفسير القمّي ١: ١٧٠ (في قوله تعالى: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله...))).

4- تفسير فرات الكوفي: ١٢٣ الحديث ١٣٣ ــ ١٤٢، ١٤٤ ــ ١٤٧ (سورة المائدة).


الصفحة 329

﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُم اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا(1)، قال: (إنّ رهطاً من اليهود أسلموا، منهم: عبد الله بن سلام، وأسد، وثعلبة، وابن خيامين، وابن صوريا، فأتوا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقالوا: يا نبيّ الله! إنّ موسى(عليه السلام) أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله؟ ومن وليّنا بعدك؟

فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُم اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ، ثمّ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : (قوموا)، فقاموا فأتوا المسجد، فإذا سائل خارج، فقال: (يا سائل! أما أعطاك أحد شيئاً؟) قال: نعم، هذا الخاتم، قال: (من أعطاكه؟) قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي، قال: (على أي حال أعطاك؟) قال: كان راكعاً، فكبّر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وكبر أهل المسجد، فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) : (عليّ بن أبي طالب وليّكم بعدي)، قالوا: رضينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمّد نبيّاً، وبعليّ بن أبي طالب وليّاً، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزبَ اللَّهِ هُم الغَالِبُونَ(2))(3).

أقول: كثير بن عياش، ضعيف(4).

أمّا أبو الجارود زياد بن المنذر، فهو زيدي المذهب، والاختلاف فيه بيّن عند القوم، والأكثر على ذمّه، والخوئي بعد أن أورد الروايات الذامّة فيه على

____________

1- المائدة (٥): ٥٥.

2- المائدة (٥): ٥٦.

3- أمالي الصدوق: ١٠٧، بحار الأنوار ٣٥: ١٨٣، تفسير البرهان ١: ٤٨٠، تفسير الميزان ٦: ١٦، تأويل الآيات ١: ١٥٢، وسائل الشيعة ٩: ٤٧٨، المناقب ٢: ٢٠٩، تفسير الصافي ٢: ٤٦، تفسير نور الثقلين ١: ٦٤٧، إثبات الهداة ٢: ٥٤.

4- معجم رجال الحديث ٧: ٣٢٢، ١٤: ١٠٧، جامع الرواة ٢: ٢٧، مجمع الرواة ٣: ٧٥، ٥: ٦٨.


الصفحة 330

لسان الباقر والصادق ضعّف بعضها واضطرب في أُخرى، وخلص إلى القول بأنّه ثقة، فقط لوقوعه في أسانيد (كامل الزيارات)، وقد شهد ابن قولويه بوثاقة جميع رواتها، ولشهادة علي بن إبراهيم في (تفسيره) بوثاقة كلّ من وقع في إسناده(1).

أمّا وثاقة كلّ من وقع في أسانيد (كامل الزيارات) فقد أوقفناك على بطلان ذلك، وذكرنا استظهار بعضهم من أنّ قول ابن قولويه هذا إنّما هو محمول على مشايخه الذين صدّر بهم أسانيد روايات كتابه، لا كلّ من ورد في أسناد الروايات، ويكفيك دليلاً على ذلك: روايتنا هذه؛ فعلي بن حاتم من شيوخ ابن قولويه، وهو وإن كان ثقة في نفسه إلّا أنّه يروي عن الضعفاء، كما ذكرنا..

وأمّا القول في وثاقة كلّ من وقع في أسانيد (تفسير القمّي) فستقف عليه قريباً إن شاء الله.

الرواية الثانية: (الصدوق: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسني، قال: حدّثني أبو جعفر محمّد بن حفص الخثعمي، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدّثني أحمد بن التغلبي، قال: حدّثني أحمد بن عبد الحميد، قال: حدّثني حفص بن منصور العطّار، قال: حدّثنا أبو سعيد الورّاق، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده قال... ــ وذكر حديثاً طويلاً، فيه قول عليّ بن أبي طالب لأبي بكر رضي الله عنه ــ قال: (أنشدك

____________

1- معجم رجال الحديث ٧: ٣٢١، كليات في علم الرجال: ٣١٤، ٤٠٧، رجال النجاشي ١: ٣٨٧، رجال الطوسي: ١٢٢، ١٩٧، مقباس الهداية ٢: ٣٥٣، رجال الكشي: ١٥٠، تنقيح المقال ١: ٦٠، ٤٥٩، بحار الأنوار ٣٧: ٣٢، إكمال الدين وإتمام النعمة: ٦٠٨ (الحاشية)، مجمع الرجال ٣: ٧٣، الفهرست: ١٠٢، جامع الرواة ١: ٣٣٩، الخلاصة: ٢٢٣.


الصفحة 331
الصفحة السابقةالصفحة التالية