المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 1) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 1) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 31 - ص 60)

٢٥ــ الشيخ/محمّد بن سليمان المسعود (القاضي بالمحكمة العامّة بجدّة).

٢٦ــ الشيخ/عبد العزيز بن سالم العمر (إمام وخطيب جامع الحبيشي بالرياض).

٢٧ــ الشيخ/أحمد عبد الله العماري (عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة سابقاً).

٢٨ــ الشيخ/حمد بن إبراهيم الحيدري (عضو هيئة التدريس بكلّية الشريعة بجامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية).

٢٩ــ الشيخ/سعد بن ناصر الغنام (داعية معروف، ومدرِّس في محافظة الخرج).

٣٠ــ الشيخ/عبد الرحمن بن سعد الشثري (كاتب عدل بالرياض).

٣١ــ الشيخ/خالد بن محمّد الماجد (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية).

٣٢ــ الشيخ/ناصر بن عبد الله الجربوع (القاضي بالمحكمة العامة بالرياض).

٣٣ــ الشيخ/إبراهيم بن محمّد الجار الله (مفكّر وكاتب إسلامي بالمنطقة الغربية).

٣٤ــ الشيخ/عبدالرحيم بن صمايل السلمي(عضو مركز الدعوة والإرشاد بجدّة).

٣٥ــ الشيخ/خالد بن محمّد آل زريق الشهراني (مدرِّس في منطقة عسير).

٣٦ــ الشيخ/أحمد بن حسن بن محمّد آل عبدالله (الموجّه في تعليم عسير سابقاً).

٣٧ــ الشيخ/محمّد بن عبدالله الهبدان(المشرف العام على موقع نور الإسلام).

٣٨ــ الشيخ/محمّد بن عبد العزيز اللاحم(مشرف تربوي وخطيب جامع).


الصفحة 32

عبد الرحمن بن ناصر البراك

— عنوان الفتوى: تكفير عوام الرافضة.

— المفتي: الشيخ/عبد الرحمن بن ناصر البراك.

— رقم الفتوى: ١٨٠٨٠.

— تاريخ الفتوى: ٢٦/١١/١٤٢٧هـ ــ ١٧/١٢/٢٠٠٦.

— تصنيف الفتوى: العقيدة ــ فرق ومذاهب وأديان ــ كتاب فرق منتسبة ــ باب طائفة الرافضة.

السؤال:

سماحة الشيخ! استنكر أحد الإخوة تكفير الرافضةــ المقصود: من يقومون بأعمال شركية، كالاستعانة و الاستغاثة بالحسين، و زيارة و حِجّ الأضرحةــ فقال الأخ ــ علماً أنّه أقدم منّي في طلب العلم ــ: إنّ تكفير عقيدتهم لا يعني تكفير عامّة جُهّالهم الذين يُضَلّلون مِن قِبل أئمتهم، ولكن إن نُصِحوا وبُيِّنَ لهم وأقيمت عليهم الحُجة ولم يرجعوا عن تلك العقيدة الفاسدة وجب تكفيرهُم، فما رأي سماحة الشيخ، هل الجاهل منهم معذور بشركه؟

الجواب:

الحمد لله، الرافضة الذين يسمّون أنفسهم: الشيعة، ويدّعون حبّ آل بيت الرسول صلّى الله عليه وسلّم، هم شرّ طوائف الأمّة، وقد كان المؤسّس لهذا المذهب يهودي اسمه: عبد الله بن سبأ، وأصحابه السبئية الغلاة الذين ادّعوا الإلهية في عليّ(رضي الله عنه)، وورثتهم يُألّهون أئمّتهم من ذرّية عليّ(رضي الله عنه)، وهؤلاء كفار بإجماع المسلمين...


الصفحة 33

وإذا أظهروا الإسلام وكتموا اعتقادهم كانوا منافقين، وهؤلاء من غلاة طوائف الرافضة، الذين قال فيهم بعض العلماء: إنّهم يظهرون الرفض، ويبطنون الكفر المحض..

ومن الرافضة: السبّابة، الذين يسبّون أبا بكر وعمر ويبغضونهما، ويبغضون سائر الصحابة، ويكفّرونهم، ويفسّقونهم إلّا قليلاً منهم.

وفي مقابل ذلك يغلون في عليّ(رضي الله عنه) وأهل البيت، ويدّعون لهم العصمة.. ويدّعون أنّ عليّاً(رضي الله عنه) هو الأحق بالأمر بعد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.. وأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أوصى بذلك.. وأنّ الصحابة كتموا الوصية، واغتصبوا حقّ عليّ في الخلافة، فجمعوا بين الغلوّ والجفاء.

ثم اعتنقوا بعض أصول المعتزلة، كـ : نفي الصفات، والقدر.. ثم أحدثوا بعد القرون المفضّلة بناء المشاهد على قبور أئمّتهم؛ فأحدثوا في الأمّة شرك القبور، وبدع القبور، وسرى منهم ذلك لكثير من طوائف الصوفية..

والمقصود: أنّ الرافضة في جملتهم هم شرّ طوائف الأمّة، واجتمع فيهم من موجبات الكفر: تكفير الصحابة، وتعطيل الصفات، والشرك في العبادة بدعاء الأموات، والاستغاثة بهم..

هذا واقع الرافضة الإمامية، الذين أشهرهم: الاثنا عشرية.

فهم في الحقيقة كفّار مشركون لكنّهم يكتمون ذلك إذا كانوا بين المسلمين؛ عملاً بالتقيّة التي يدينون بها، وهي: كتمان باطلهم، ومصانعة من يخالفهم..

وهم يربّون ناشئتهم على مذهبهم من بغض الصحابة، خصوصاً: أبا بكر وعمر، وعلى الغلوّ في أهل البيت، خصوصاً: عليّ، وفاطمة، وأولادهما.


الصفحة 34

وبهذا يعلم: أنّهم كفّار مشركون منافقون، وهذا هو الحكم العام لطائفتهم.

وأمّا أعيانهم، فكما قرّر أهل العلم: أنّ الحكم على المعيّن يتوقّف على وجود شروط، وانتفاء موانع، وعلى هذا فإنّهم يعاملون معاملة المنافقين الذين يظهرون الإسلام..

ولكن يجب الحذر منهم، وعدم الاغترار بما يدّعونه من الانتصار للإسلام؛ فإنّهم ينطبق عليهم قوله سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ.

ولا يلزم ممّا تقدّم أنّ كلّ واحد منهم قد اجتمعت فيه أصولهم الكفرية، والبدعية، ومن المعلوم أنّ أئمّتهم، وعلماءهم هم المضلّون لهم، ولا يكون ذلك عُذراً لعامّتهم؛ لأنّهم متعصبّون لا يستجيبون لداعي الحقّ.

ومن أجل ذلك الغالب عليهم عدواة أهل السُنّة، والكيد لهم بكلّ ما يستطيعون، ولكنّهم يخفون ذلك، شأن المنافقين، ولهذا كان خطرهم على المسلمين أعظم من خطر اليهود والنصارى؛ لخفاء أمرهم على كثير من أهل السُنّة.

وبسبب ذلك راجت على كثير من جهلة أهل السُنّة دعوة التقريب بين السُنّة والشيعة، وهي دعوة باطلة؛ فمذهب أهل السُنّة، ومذهب الشيعة ضدّان لا يجتمعان، فلا يمكن التقريب إلّا على أساس التنازل عن أصول مذهب السُنّة، أو بعضها، أو السكوت عن باطل الرافضة، وهذا مطلب لكلّ منحرف عن الصراط المستقيم ــ أعني: السكوت عن باطله ــ كما أراد المشركون من الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن يوافقهم على بعض دينهم، أو يسكت عنهم، فيعاملونه كذلك، كما قال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ. والله أعلم.


الصفحة 35

أقوال أعلام السُنّة بعضهم في البعض الآخر:

ذكرنا في ما سبق كلمات بعض علماء السُنّة وطعونهم بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) وأعلامهم، وقد يتصوّر بعض الناس أنّ المسألة وقفت عند هذا الحدّ، لكنّ المطالع لكتبهم في التراجم والسير وغيرها يرى طعوناً واتهامات صدرت من أعلام كلّ مذهب ضدّ الآخر.

ونحن إنّما نورد كلام بعضهم في البعض الآخر ليقف المطالع على حقيقة الخلافات الواقعة بين المذاهب السنيّة، ولا يتصوّر أنّهم مذهب واحد في مقابل مذهب أهل البيت(عليهم السلام) .

ونقسّم هذا الكلام وهذه الطعونات إلى عدّة أقسام:

١. قول واحد في آخر.

٢. قول واحد في جماعة.

٣. قول جماعة في واحد.

٤. قول واحد بأهل بلد كافة ونسبتهم إلى الجهل.

٥. الطعن في الشعر.

قول واحد في آخر

القول في أبي حنيفة (ت١٥٠هـ):

كان سهم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي من الطعون أكثر من غيره من أئمّة المذاهب الأربعة الأخرى، ولنذكر أوّلاً كلامهم فيه، ثم نعقبه بكلام باقي الأعلام:


الصفحة 36

titi٣أقوال مالك بن أنس (ت١٧٩هـ) في أبي حنيفة:

١ـ ذكر الخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت٤٦٣هـ) بسنده عن إسحاق ابن إبراهيم الحنيني، قال: قال مالك: «ما وُلد في الإسلام مولود أضرّ على أهل الإسلام من أبي حنيفة»(1).

٢ـ وبسنده عن حبيب بن زريق ــ كاتب مالك بن أنس ــ عن مالك بن أنس، قال: «كانت فتنة أبي حنيفة أضرّ على هذه الأمّة من فتنة إبليس»(2).

٣ـ وبسنده عن مُطرِّف الأصمّ، قال: سُئل مالك بن أنس عن قول عمر ــ في العراق ــ: بها الداء العضال؟ فقال: «الهلكة في الدين، ومنهم: أبو حنيفة»(3).

٤ـ وبسنده عن الوليد بن مسلم، قال: قال لي مالك بن أنس: «أيُتكلّم برأي أبي حنيفة عندكم»؟ قلت: نعم، قال: «ما ينبغي لبلدكم أن تُسكن»(4).

٥ـ وبسنده عن ابن أبي سريح، قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك ابن أنس ــ وقيل له: تعرف أبا حنيفة؟ ــ فقال: «نعم، ما ظنّكم برجل لو قال: هذه السارية من ذهب، لقام دونها حتّى يجعلها من ذهب، وهي من خشب أو حجارة»؟! قال أبو محمّد: يعني: أنّه كان يثبت على الخطأ ويحتجّ دونه، ولا يرجع إلى الصواب إذا بان له(5).

____________

1- تاريخ بغداد ١٣: ٣٩٦/٨.

2- تاريخ بغداد ١٣: ٣٩٦/٩.

3- تاريخ بغداد ١٣: ٤٠٠/٣٠.

4- تاريخ بغداد ١٣: ٤٠٠/٣١.

5- تاريخ بغداد ١٣: ٤٠١/٣٣.


الصفحة 37

٦ـ وبسنده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: سمعت مالك بن أنس ــ وذكر أبا حنيفة ــ فقال: «كاد الدين، كاد الدين»(1).

وفي الحديث الذي بعده قال في آخره: «كاد الدين، كاد الدين».

٧ـ وبسنده عن علي بن زيد الفرائضي، عن الحنيني، قال: سمعت مالكاً يقول: «ما وُلد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة»(2).

أقوال محمّد بن إدريس الشافعي(ت٢٠٤هـ) في أبي حنيفة وأصحابه:

١ـ ذكر الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) بسنده عن محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: قال لي محمّد بن إدريس الشافعي: «نظرتُ في كتب لأصحاب أبي حنيفة، فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة، فعددت منها ثمانين ورقة خلاف الكتاب والسُنّة»؛ قال أبو محمّد: لأنّ الأصل كان خطأ فصارت الفروع ماضية على الخطأ(3).

٢ـ وبسنده عن الربيّع بن سليمان المرادي، قال: سمعت الشافعي يقول: «أبو حنيفة يضع أوّل المسألة خطأ ثمّ يقيس الكتاب كلّه عليها»(4).

٣ـ وبسنده عن هارون بن سعيد الأبلي، قال: سمعت الشافعي يقول: «ما أعلم أحداً وضع الكتاب أدلّ على عوار قوله من أبي حنيفة»(5).

____________

1- تاريخ بغداد ١٣: ٤٠١/٣٤.

2- تاريخ بغداد ١٣: ٤٠١/٣٧.

3- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٢/٩٠.

4- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٢/٩١.

5- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٢/٩٢.


الصفحة 38

٤. وبسنده عن أحمد بن سنان بن أسد القطّان، قال: سمعت الشافعي يقول: «ما شبّهت رأي أبي حنيفة إلّا بخيط السحّارة، يمدّ كذا فيجيء أخضر، ويمدّ كذا فيجيء أصفر»(1).

٥. وقال أبو نعيم الأصفهاني (ت٤٣٠هـ): قال الشافعي: «نظرت في كتاب لأبي حنيفة فيه عشرون ومائة ــ أو ثلاثون ومائة ــ ورقة، فوجدت فيه ثمانين ورقة في الوضوء والصلاة، ووجدتُ فيه إمّا خلافاً لكتاب الله، أو لسُنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، أو اختلاف قول، أو تناقض، أو خلاف قياس»(2).

أقوال أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) في أبي حنيفة:

١. ذكر الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) بسنده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قلت لأبي: كان أبو حنيفة استُـتيب؟ قال: «نعم»(3).

٢. وبسنده عن أحمد بن الحجّاج المروزي، قال: سألت أبا عبد الله ــ هو أحمد بن حنبل ــ عن أبي حنيفة وعمرو بن عبيد، فقال: «أبو حنيفة أشدّ على المسلمين من عمرو بن عبيد؛ لأنّ له أصحاباً»(4).

٣. وبسنده عن الأقرم، قال: «رأيت أبا عبد الله مراراً يعيب أبا حنيفة ومذهبه، ويحكي الشيء من قوله على الإنكار والتعجّب»(5).

____________

1- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٢/٩٣.

2- حلية الأولياء ١٠: ١٠٣.

3- تاريخ بغداد ١٣: ٣٨٢/٦٥.

4- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٢/٩٤.

5- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٢/٩٥.


الصفحة 39

٤. وبسنده عن محمّد بن يوسف البيكندي، قال: قيل لأحمد بن حنبل: قول أبي حنيفة: الطلاق قبل النكاح؟ فقال: «مسكين أبو حنيفة! كأنّه لم يكن من العراق، كأنه لم يكن من العلم؛ قد جاء فيه عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وعن الصحابة وعن نيف وعشرين من التابعين، مثل: سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيّب، وعطاء، وطاووس، وعكرمة، كيف يجترئ أن يقول: تطلق»(1).

٥. وبسنده عن مهنى بن يحيى، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: «ما قول أبي حنيفة والبعر عندي إلّا سواء»(2).

٦. وبسنده عن محمّد بن روح، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: «لو أنّ رجلاً ولي القضاء ثمّ حكم برأي أبي حنيفة، ثمّ سُئلت عنه، لرأيت أن أردّ أحكامه»(3).

٧. وبسنده عن محمّد بن عبد الله الشافعي، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: سمعت أحمد بن حنبل، وسُئل عن مالك؟ فقال: حديث صحيح ورأي ضعيف. وسُئل عن الأوزاعي؟ فقال: حديث ضعيف ورأي ضعيف. وسُئل عن أبي حنيفة؟ فقال: «لا رأي ولا حديث»(4).

٨. وبسنده عن محمّد بن عمرو العقيلي، قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: «حديث أبي حنيفة ضعيف ورأيه ضعيف»(5).

____________

1- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٣/٩٧.

2- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٣/٩٨.

3- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٣/٩٩.

4- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٨/١٢٢.

5- تاريخ بغداد ١٣: ٤٢١/١٣٦.


الصفحة 40

أقوال باقي الأعلام في أبي حنيفة:

١. ذكر الخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت٤٦٣هـ) بسنده عن محمّد بن عبد الله الشافعي، قال: حدّثنا محمّد بن يونس، حدّثنا ضرار بن صرد، قال: حدّثنا سليم المقرئ، حدّثنا سفيان الثوري، قال: قال لي حمّاد بن أبي سليمان (ت١٢٠هـ) ــ وهو أستاذ أبي حنيفة ــ: «أبلغ عنّي أبا حنيفة المشرك أنّي بريء منه حتّى يرجع عن قوله في القرآن»(1).

٢. وبسنده عن رجاء بن السندي، قال: سمعت سليمان بن حسّان الحلبي يقول: سمعت الأوزاعي (ت١٥٧هـ) ــ ما لا أحصيه ــ يقول: «عمد أبو حنيفة إلى عُرى الإسلام فنقضها عُروة عُروة»(2).

٣. وبسنده عن سلمة بن كلثوم ــ وكان من العابدين، ولم يكن من أصحاب الأوزاعي أحسن منه ــ قال: قال الأوزاعي، لمّا مات أبو حنيفة: «الحمدُ لله، إن كان لينقض الإسلام عُروة عُروة»(3).

٤. وبسنده عن محمّد بن كثير، قال: سمعت الأوزاعي يقول: «ما ولد في الإسلام أضرّ على الإسلام من أبي حنيفة»(4).

٥. وبسنده عن أحمد بن الحسن الترمذي، قال: سمعت الفريابي يقول: سمعت الثوري (ت١٦١هـ) ينهى عن مجالسة أبي حنيفة وأصحاب الرأي(5).

____________

1- تاريخ بغداد ١٣: ٣٧٧/٤٦.

2- تاريخ بغداد ١٣: ٣٩٨/١٧.

3- تاريخ بغداد ١٣: ٣٩٨/١٨.

4- تاريخ بغداد ١٣: ٣٩٨ ــــ ٣٩٩/٢١.

5- تاريخ بغداد ١٣: ٤٠٥/٥٧.


الصفحة 41

٦. وبسنده عن معاذ بن معاذ قال: سمعت سفيان الثوري يقول: «استُـتيب أبو حنيفة من الكفر مرّتين»(1).

٧. وبسنده عن مؤمّل بن إسماعيل، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: «إنّ أبا حنيفة استُـتيب من الزندقة مرّتين»(2).

٨. وبسنده عن جرير بن ثعلبة، قال: سمعت سفيان الثوري ــ وذكر أبا حنيفة ــ فقال: «لقد استتابه أصحابه من الكفر مراراً»(3).

٩. وبسنده عن إبراهيم بن محمّد الفزاري قال: كنّا عند سفيان الثوري إذ جاء نعي أبي حنيفة، فقال: «الحمدُ لله الذي أراح المسلمين، لقد كان ينقض عُرى الإسلام عُروة عُروة، ما ولد في الإسلام مولودٌ أشأم على أهل الإسلام منه»(4).

١٠. وبسنده عن محمّد بن يوسف الفريابي قال: كان سفيان الثوري ينهى عن النظر في رأي أبي حنيفة. قال: وسمعت محمّد بن يوسف ــ وسئل: هل روى سفيان الثوري عن أبي حنيفة شيئاً؟ ــ قال: «معاذ الله، سمعت سفيان الثوري يقول: ربّما استقبلني أبو حنيفة يسألني عن مسألة، فأجيبه وأنا كاره، وما سألته عن شيء قط»(5).

١١. وبسنده عن محمّد بن عصام بن يزيد الإصبهاني، يقول: سمعت سفيان

____________

1- تاريخ بغداد ١٣: ٣٧٩ ــــ ٣٨٠/٥٥.

2- تاريخ بغداد ١٣: ٣٨٠/٥٨.

3- تاريخ بغداد ١٣: ٣٨١/٥٩.

4- تاريخ بغداد ١٣: ٣٩٨/١٩.

5- تاريخ بغداد ١٣: ٤٠٥ ــــ ٤٠٦/٥٨.


الصفحة 42

الثوري يقول: «أبو حنيفة ضالّ مضلّ»(1).

١٢. وبسنده عن أبي ربيعة محمّد بن عوف، قال: سمعت حمّاد بن سلمة يكنّي أبا حنيفة: أبا جيفة(2).

١٣. وبسنده عن أسود بن سالم، قال: قال أبو بكر بن عيّاش: «سوّد الله وجه أبي حنيفة»(3).

١٤. وبسنده عن أحمد بن إبراهيم، قال: قيل لشريك: استُـتيب أبو حنيفة؟ قال: «قد علم ذاك العواتق في خدورهنّ»(4).

١٥. وبسنده عن محمّد بن فليح المدني، عن أخيه سليمان ــ وكان علّامة بالناس ــ قال: إنّ الذي استتاب أبا حنيفة خالد القسري. قال: فلمّا رأى ذلك أخذ في الرأي ليعمّي به.

وروي أنّ يوسف بن عمر استتابه، وقيل: إنّه لمّا تاب رجع وأظهر القول بخلق القرآن، فاستتيب دفعة ثانية، فيحتمل أن يكون يوسف استتابه مرّة، وخالد استتابه مرّة. والله أعلم (5).

١٦. وبسنده عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت شُعبة يقول: كفٌّ من تراب خير من أبي حنيفة(6).

____________

1- تاريخ بغداد ١٣: ٤١١/٨٧.

2- تاريخ بغداد ١٣: ٤٠٨/٧٠.

3- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٠/٨٢.

4- تاريخ بغداد ١٣: ٣٧٨/٤٩.

5- تاريخ بغداد ١٣: ٣٧٨/٥٠.

6- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٩/١٢٦.


الصفحة 43

١٧. وبسنده عن طريف بن عبد الله، قال: سمعت ابن أبي شيبة ــ وذكر أبا حنيفة ــ فقال: أراه كان يهودياً(1).

القول في مالك بن أنس (ت١٧٩هـ):

١. قال الحاكم النيسابوري (ت٥٠٥هـ): «حدّثني موسى بن سعيد الحنظلي بهمذان، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن ماهان، قال: سمعت حماد بن غسّان، يقول: سمعت عبد الله بن وهب، يقول: سمعت مالك بن أنس، يقول: لقد حدّثتُ بأحاديث وددت أنّي ضُربت بكلّ حديث منها سوطين ولم أحدّث بها»(2).

٢. وقال يوسف بن عبد البرّ (ت٤٦٣هـ) ذاكراً من طعن في مالك: «وقد تكلّم ابن أبي ذئب في مالك بن أنس بكلام فيه جفاء وخشونة، وكرهتُ ذِكْره، وهو مشهور عنه...

وكان إبراهيم بن سعد يتكلّم، وكان إبراهيم بن أبي يحيى يدعو عليه.

وتكلّم في مالك أيضاً ــ في ما ذكره الساجي في (كتاب العلل) ــ عبد العزيز ابن أبي سلمة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وابن إسحاق، وابن أبي يحيى، وابن أبي الزناد. وعابوا أشياء من مذهبه، وتكلّم فيه غيرهم...

وتحامل عليه الشافعي، وبعض أصحاب أبي حنيفة في شيء من رأيه؛ حسداً لموضع إمامته»(3).

____________

1- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٥/١٠٣.

2- معرفة علوم الحديث: ٦١.

3- جامع بيان العلم وفضله: ٤٧٤/١٥٦٩.


الصفحة 44

٣. وقال الخطيب البغدادي أحمد بن علي (ت٤٦٣هـ) بسنده عن حسن بن زيد، عند اجتماع مجموعة من الفقهاء عند أبي جعفر المنصور: فقال ابن أبي ذئب لمالك: «يا مالك! داهنت، وفعلت وفعلت، وملت إلى الهوى»(1).

٤. وبسنده عن أحمد بن حنبل، قال: «بلغ ابن أبي ذئب أنّ مالكاً لم يأخذ بحديث درر البيعين بالخيار، قال: «يُستتاب وإلا ضربت عنقه»(2).

٥. وقال محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ): «إنّ مالكاً لم يشهد الجماعة خمساً وعشرين سنة»(3).

٦. وقال أيضاً: عن الهيثم بن جميل، قال: «سمعت مالكاً سُئل عن ثمان وأربعين مسألة، فأجاب عن اثنتين وثلاثين منها بــ: لا أدري»(4).

٧. وقال أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ): «ويقال: إنّ سعداً وعظ مالكاً فلم يرو عنه؛ حدّثني أحمد بن محمّد، سمعت أحمد بن حنبل يقول: سعد ثقة، فقيل له: إنّ مالكاً لا يحدّث عنه، فقال: ومن يلتفت إلى هذا، سعد ثقة رجل صالح.

وقال أحمد البرقي: سألت يحيى عن قول بعض الناس في سعد: أنّه كان يرى القدر، وترك مالك الرواية عنه؛ فقال: لم يكن يرى القدر، وإنّما ترك مالك الرواية عنه لأنّه يتكلّم في نسب مالك، فكان مالك لا يروي عنه، وهو ثبت لا

____________

1- تاريخ بغداد ٣: ١٠١/١١٠٣.

2- تاريخ بغداد ٣: ١٠٣. وانظر أيضاً: العلل، لأحمد بن حنبل ١: ٥٣٩، وسير أعلام النبلاء، للذهبي ٧: ١٤٢.

3- تذكرة الحفّاظ ١: ٢١٠.

4- سير أعلام النبلاء ٨: ٧٧.


الصفحة 45

شكّ فيه»(1).

٨. وقال ابن العماد الحنبلي (ت١٠٨٩هـ): إنّ مالكاً بكى في مرض موته وقال: «والله لوددت أنّي ضُربت في كلّ مسألة أفتيت بها، وليتني لم أُفت بالرأي»(2).

٩. وفي فتاوى ابن الصلاح: «أنّه ــ أي: مالك ــ ربّما يُسأل خمسين مسألة، فلا يجيب في واحدة منها»(3).

١٠. وقال يوسف بن عبد البرّ (ت٤٦٣هـ) بسنده عن الليث بن سعد أنّه قال: «أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلّها مخالفة لسُنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ممّا قال فيها برأيه، ولقد كتبت إليه في ذلك»(4).

القول في محمّد بن إدريس الشافعي (ت٢٠٤هـ):

١. قال يوسف بن عبد البرّ (ت٤٦٣هـ): قيل ليحيى بن معين: والشافعي كان يكذب؟ قال: «ما أحبّ حديثه ولا ذكره»(5).

٢. وقال أيضاً: واشتهر عن يحيى أنّه كان يقول عن الشافعي: «إنّه ليس بثقة»(6).

____________

1- تهذيب التهذيب ٣: ٤٠٣.

2- شذرات الذهب ١: ٢٩٢.

3- فتاوى ابن الصلاح ١: ١٣.

4- جامع بيان العلم وفضله: ٤٥٥.

5- جامع بيان العلم وفضله: ٤٥٥.

6- جامع بيان العلم وفضله: ٤٧٣.


الصفحة 46

٣. وقال أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) عن محمّد بن عبدالله بن الحكم أنّه قال: «كان الشافعي قد مرض من هذا الباسور مرضاً شديداً حتّى ساء خُلقه، فسمعته يقول: إنّي لآتي الخطأ وأنا أعرفه»(1).

٤. وقال أيضاً عن معمّر بن شبيب أنّه سمع المأمون يقول: «امتحنت الشافعي في كلّ شيء فوجدته كاملاً، وقد بقيت خصلة، وهو أنّه أسقيه من الهندبا تغلب على الرجل الجيد العقل؛ فحدّثني ثابت الخادم أنّه استدعى به فأعطاه رطلاً، فقال: يا أمير المؤمنين! ما شربته قط. فعزم عليه، فشربه، ثمّ والى عليه عشرين رطلاً، فما تغيّر عقله ولا زال عن فجّه»(2).

القول في أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ):

١. قال محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ): قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: «وددتُ أنّي نجوت من هذا الأمر، لا عليّ ولا لي»(3).

٢. وفي فتاوى ابن صلاح: عن أبي بكر الأقرم، قال: «سمعت أحمد بن حنبل يُستفتى، فيكثر أن يقول: لا أدري»(4).

____________

1- عوالي التأسيس، لابن حجر: ٧٧.

2- لسان الميزان ٦: ٦٧.

3- سير أعلام النبلاء ١١: ٢٢٧.

4- فتاوى ابن الصلاح ١: ١٣.


الصفحة 47

٣.وفي «مناقب الشافعي»: قال الفخر الرازي: إنّه ــ يعني الإمام أحمد ــ «ما كان في علم المناظرة قوياً، وهو الذي قال: لولا الشافعي لبقيت أقفيتنا كالكرة في أيدي أصحاب الري»(1).

٤. وقال أحمد بن علي بن حجر (ت٨٥٢هـ): وقال ابن أبي خيثمة: «قيل لابن معين: إنّ أحمد يقول: إنّ علي بن عاصم ليس بكذّاب.

فقال: لا والله، ما كان علي عنده قطّ ثقة، ولا حدّث عنه بشيء، فكيف صار اليوم عنده ثقة»(2)؟!

٥. وقال الخطيب البغدادي أحمد بن علي بن ثابت (ت٤٦٣هـ): قال الحسين بن علي الكرابيسي في الطعن في أحمد: «أيش نعمل بهذا الصبي؟ إن قلنا: (مخلوق)، قال: بدعة. وإن قلنا: (غير مخلوق)، قال: بدعة»(3).

باقي أقوال أعلام السُنّة بعضهم في بعضهم الآخر:

١. عن الأعمش، قال: ذُكر إبراهيم ]بن يزيد بن الأسود (ت٩٤ أو ٩٦هـ)[ عند الشعبي ]عامر بن شراحبيل (ت بعد ١٠٠هـ)[ فقال: «ذاك الأعور الذي يستفتى بالليل ويجلس ويفتي الناس بالنهار! قال: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: ذلك الكذّاب لم يسمع من مسروق شيئاً»(4).

____________

1- مناقب الشافي: ٣٨٩.

2- تهذيب التهذيب ٧: ٣٠٤.

3- تاريخ بغداد ٨: ٦٥.

4- جامع بيان العلم وفضله: ٤٦٤/١٥٣٤.


الصفحة 48

٢. عن سعيد بن جبير (ت٩٥هـ) أنّه قال في العمرة: هي واجبة. فقيل له: إنّ الشعبي يقول: ليست بواجبة. فقال: «كذب الشعبي»(1).

٣. عن أيوب، قال: قدم علينا عكرمة ] أبو عبد الله، مولى ابن عبّاس (ت١٠٧هـ)[ فلم يزل يحدّثنا حتّى صرت بالمربد، ثم قال: «أيُحسنُ حَسنُكُم مثل هذا»(2)؟

ويقصد به: الحسن البصري (ت١١٠ هـ).

٤. وكان قتادة ]بن دعامة السدوسي (ت١١٧هـ)[ يقول: «متى كان العلم في السمّاكين؟ يُعرّض بيحيى بن أبي كثير (ت١٣٢هـ)، وكان أهل بيته سمّاكين»(3).

٥. عن محمّد بن الشعر بن مالك بن مغول، قال: سمعت إسماعيل بن حمّاد ابن أبي حنيفة يقول: قال أبو حنيفة: «إنّ ابن أبي ليلى ليستحلّ مني ما لا استحلّه من بهيمة»(4).

٦. قال أبو عمر يوسف بن عبد البرّ (ت٤٦٣هـ): وروينا أنّ منصور بن عمّار (ت القرن الثالث) قصّ يوماً على الناس، وأبو العتاهية ]إسماعيل بن القاسم بن سويد (ت٢١١هـ)[ حاضر فقال: إنّما سرق منصور هذا الكلام من رجل كوفي، فبلغ منصوراً، فقال: «أبو العتاهية زنديق»(5).

____________

1- جامع بيان العلم وفضله ٤٦٦/١٥٤٤.

2- جامع بيان العلم وفضله ٤٦٥/١٥٤١.

3- جامع بيان العلم وفضله ٤٦٩/١٥٥٧.

4- تاريخ بغداد ١٣: ٣٧٧/٤٤.

5- جامع بيان العلم وفضله ٤٧١/١٥٦١.


الصفحة 49

قول واحد في جماعة

١. عن مغيرة، قال: قدم علينا حمّاد بن أبي سليمان من مكّة، فأتيناه لنسلّم عليه، فقال لنا: «احمدوا الله يا أهل الكوفة؛ فإنّي لقيت عطاءً وطاووساً ومجاهداً، فلَصبيانكم وصبيان صبيانكم أعلم منهم»(1).

وحمّاد بن أبي سليمان (ت١٢٠هـ) هو أستاذ أبي حنيفة.

وعطاء بن السائب (ت١٢٦هـ).

وطاووس بن كيسان اليماني (ت١٠٦هـ).

ومجاهد بن جبر (ت١٠٣هـ).

٢. عن محمّد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: قال لي محمّد بن إدريس الشافعي (ت٢٠٤هـ): «نظرت في كتب لأصحاب أبي حنيفة، فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة، فعددت منها ثمانين ورقة خلاف الكتاب والسُنّة».

قال أبو محمّد: لأن الأصل كان خطأ فصارت الفروع ماضية على الخطأ (2).

٣. وقال أيّوب بن شاذ بن يحيى الواسطي صاحب يزيد بن هارون: سمعت يزيد بن هارون يقول: «ما رأيت قوماً أشبه بالنصارى من أصحاب أبي حنيفة»(3).

٤. عن محمّد بن عبد الله الشافعي، قال: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: سمعت أحمد بن حنبل، وسُئل عن مالك، فقال: «حديث صحيح ورأي ضعيف»، وسُئل عن الأوزاعي؟ فقال: «حديث ضعيف ورأي ضعيف»،

____________

1- جامع بيان العلم وفضله ٤٦٢/١٥٢٦.

2- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٢/٩٠.

3- تاريخ بغداد ١٣: ٤١١/٨٩.


الصفحة 50

وسُئل عن أبي حنيفة، فقال: «لا رأي ولا حديث»(1).

٥. وقال محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ): قال الشيخ أبو إسماعيل: قصدت الشيخ أبا حاتم بن حاموش الحافظ بالري، وكان مقدّم أهل السُنّة بالري، وكلّ من يدخل الري يعرض اعتقاده عليه، فلمّا قربت من الري كان معي في الطريق رجل من أهلها، فسألني عن مذهبي، فقلت: أنا حنبلي. فقال: مذهب ما سمعت به، وهذه بدعة. وأخذ بثوبي وقال: لا أفارقك حتّى أذهب بك إلى الشيخ أبي حاتم، فقلت: خيراً. فذهب بي إلى داره، وكان له ذلك اليوم مجلس عظيم، فقال: هذا سألته عن مذهبه فذكر مذهباً لم أسمع به قط، قال: ما قال؟ قال: أنا حنبلي، فقال: «دعه فكلّ من لم يكن حنبلياً فليس بمسلم»(2).

قول جماعة في واحد

١. ذكرنا في ما سبق أسماء الأعلام الذين تكلّموا في أبي حنيفة وطعنوا فيه، وفي مقدّمتهم: مالك بن أنس (ت١٧٩هـ)، ومحمّد بن إدريس الشافعي (ت٢٠٤هـ)، وأحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ).

وكذلك ذكرنا حمّاد بن أبي سليمان (ت١٢٠هـ)، وهو أستاذ أبي حنيفة، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت١٥٧هـ)، وسفيان بن سعيد الثوري (ت١٦١هـ)، وغيرهم.

٢. قال الخطيب البغدادي أحمد بن علي بن ثابت (ت٤٦٣هـ): حدّثنا محمّد بن علي بن مخلد الورّاق لفظاً، قال: في كتابي: عن أبي بكر محمّد بن عبد

____________

1- تاريخ بغداد ١٣: ٤١٨/١٢٢.

2- تاريخ الإسلام ٣٣: ٥٧.


الصفحة 51

الله بن صالح الأسدي الفقيه المالكي، قال: سمعت أبا بكر بن أبي داود السجستاني يوماً وهو يقول لأصحابه: ما تقولون في مسألة اتفق عليها مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، والأوزاعي وأصحابه، والحسن بن صالح وأصحابه، وسفيان الثوري وأصحابه، وأحمد بن حنبل وأصحابه؟

فقالوا له: يا أبا بكر لا تكون مسألة أصحّ من هذه.

فقال: «هؤلاء كلّهم اتّفقوا على تضليل أبي حنيفة»(1).

٣. ذكر أبو عمر يوسف بن عبد البرّ (ت٤٦٣هـ) من تكلّم وطعن في مالك بن أنس فقال: «وقد تكلّم ابن أبي ذئب في مالك بن أنس بكلام فيه جفاء وخشونة، وكرهت ذكره، وهو مشهور عنه...

وكان إبراهيم بن سعد يتكلّم، وكان إبراهيم بن أبي يحيى يدعو عليه.

وتكلّم في مالك أيضاً ــ في ما ذكره الساجي في (كتاب العلل) ــ عبد العزيز بن أبي سلمة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وابن إسحاق، وابن أبي يحيى، وابن أبي الزناد، وعابوا أشياء من مذهبه، وتكلّم فيه غيرهم...

وتحامل عليه الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة في شيء من رأيه؛ حسداً لموضع إمامته»(2).

قول واحد بأهل بلد كافة ونسبتهم إلى الجهل

١. عن مغيرة، عن حمّاد بن أبي سليمان، أنّه ذكر أهل الحجاز، فقال: «قد سألتهم فلم يكن عندهم شيء، والله لَصبيانكم أعلم منهم، بل صبيان

____________

1- تاريخ بغداد ١٣: ٣٨٢ ــــ ٣٨٣/٦٦.

2- جامع بيان العلم وفضله: ٤٧٤/١٥٦٩.


الصفحة 52

صبيانكم»(1).

وذكرنا أنّ حماد بن أبي سليمان (ت١٢٠هـ) هو أستاذ أبي حنيفة.

٢. عن ابن وهب، قال: قال مالك ــ وذكر عنده أهل العراق ــ فقال: «أنزلوهم عندكم بمنزلة أهل الكتاب، ولا تصدّقوهم ولا تكذّبوهم؛ ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلهُنا وَ إِلهُكُمْ واحِدٌ»(2).

٣. وقال سعيد بن منصور: كنت عند مالك بن أنس، فأقبل قوم من أهل العراق، فقال: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا(3).

٤. وقال عبد الله بن وهب: سُئل مالك بن أنس عن مسألة فأجاب فيها، فقال له السائل: إنّ أهل الشام يخالفونك فيها فيقولون كذا وكذا. قال: «ومتى كان هذا الشأن بالشام؟! إنّما هذا الشأن وقف على أهل المدينة والكوفة»(4).

الطعن بالشعر

وكان للشعراء ــ ولا زال ــ دور في ذكر هذه الطعون إذ أوردوها في مقطوعاتهم الشعرية، نذكر منها:

١. قال أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) في «تاريخ بغداد» بسنده عن علي بن صالح البغوي، قال: أنشدني أبو عبد الله محمّد بن يزيد

____________

1- جامع بيان العلم وفضله: ٤٦٢/١٥٢٥.

2- سورة العنكبوت ٢٩: ٤٦، جامع بيان العلم وفضله: ٤٦٨ ــــ ٤٦٩/١٥٥٣.

3- سورة الحجّ ٢٢: ٧٢، جامع بيان العلم وفضله: ٤٦٩/١٥٥٥.

4- جامع بيان العلم وفضله: ٤٧٠/١٥٥٩.


الصفحة 53

الواسطي لأحمد بن المعدّل:


إن كنت كاذبة التي حدّثتنيفعليكِ أثم أبي حنيفة أو زفر
المائلين إلى القياس تعمّداًوالراغبين عن التمسّك بالخبر (1)

٢. وقال فيه أيضاً: وقال بعض الشعراء:


إذا ذُو الرأي خاصم عن قياسوجاء ببدعة هنة سخيفة
أتيناه بقول الله فيهاوآيات محبرة شريفة
فكم من فرج مُحصنة عفيفأُحلّ حرامها بأبي حنيفة(2)

٣. ذكر أبو عمر يوسف بن عبد البرّ (ت٤٦٣هـ) في كتابه «جامع بيان العلم وفضله»: أنّ أبا سعيد الرازي هجا أهل المدينة ومدح أهل الكوفة بمقطوعة شعرية، منها:


لا تسألنّ مدينياً فتُحرجهإلاّ عن اليمّ والممشاة والزير
فردّ عليه أحد شعراء المدينة بقوله:


لقد عجبت لغاوٍ ساقهُ قدرٌوكلُّ أمرٍ إذا ما حمَّ مقدور
قال المدينة أرضٌ لا يكون بهاإلا الغناء وإلا اليم والزير
لقد كذبتَ لعمر الله إنّ بهاقبر الرسول وخير الناس مقبور(3)

٤.وقال محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي (ت٥٣٨هـ):

____________

1- تاريخ بغداد ١٣: ٣٩٣/٣٠.

2- تاريخ بغداد ١٣: ٤٠٩/٧٩.

3- جامع بيان العلم وفضله: ٤٧٢/١٥٦٣.


الصفحة 54


إذا سألوني عن مذهبي لم أبحبه وأكتمه كتمانه لي أسلم
فإن حنفياً قلت قالوا بأننيأُبيح الطلا وهو الشراب المحرّم
وإن مالكياً قلت قالوا بأنّنيأبيح لهم أكل الكلاب وهم هم
وإن حنبلياً قلت قالوا بأنّنيثقيل حلولي بغيض مجسّم
وإن قلت من أهل الحديث وحزبهيقولون تيس ليس يدري ويفهم(1)

(٥) وقال أحد الشعراء:


الشافعي من الأئمّة قائلاللعب بالشطرنج غير حرام
وأبو حنيفة قال وهو مصدّقفي كلّ ما يروي من الأحكام
شرب المثلّث والمربّع جائزفاشرب على طرب من الأيام
وأباح مالكٌ القفا تطرّقاًوبه قوام الدين والإسلام
والحبر أحمد حلّ جلد عميرةوبذاك يُستغنى عن الأرحام
فاشرب ولُط وازنِ وقـامر واحتــجفـــي كـــلّ مســـألـة بقــــــول إمـــــــام(2)

* * *

خاتمة البحث:

لم نورد هذه الأقوال والطعون التي صدرت من كبار علماء أتباع مدرسة الخلفاء بعضهم في بعضهم الآخر، لأجل النيل منهم، فكلّهم علماء الإسلام، نحترمهم كعلماء، لهم آراؤهم الخاصّة بهم، وهم المسؤولون عنها يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون.

____________

1- الفائق في غريب الحديث ١: ٧، الكشّاف عن حقائق التنزيل ٤: ٣١٠.

2- من فقه الجنس: ٢١٢؛ نقلاً عن (مختصر العلم والعمل) لابن عبد البرّ، المطبوع بهامش (مبيد النقم ومعيد النعم).


الصفحة 55

وإنّما أوردناها ردّاً على ما نشاهده هذه الأيام من رمي أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) بمختلف الألفاظ الشنيعة: مبتدع، ضالّ، كافر.. لا لسبب، بل لأنّهم يدافعون عن آرائهم وعقيدتهم في أهل البيت(عليهم السلام) ، ويقيمون على ذلك الحجج والبراهين الساطعة.

في الوقت الذي نرى المخالفين يسكتون عمّا أورده كبار علمائهم من الطعون بعضهم في بعضهم الآخر، ويتحاملون علينا إذا ذكر أحدُنا أحد علمائهم أو طعن ببعضهم بجرحٍ أو عدم توثيق أو نسبته إلى الجهل أحياناً، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

هذه الموسوعة:

لا يخفى على أحد أهمّية استخدام الوسائل التقنيّة الحديثة، التي أصبحت في زماننا هذا من أهم وسائل الاتصال وتبادل المعلومات في العالم.

فمن هذا المنطلق سعى مركز الأبحاث العقائديّة أن يستخدم أمثال هذه الوسائل، ومنها الشبكة العنكبوتية الإنترنيت، الذي يشكّل في زماننا المعاصر أحدث الوسائل تقريباً لبثّ المعلومات ونشرها وإيصالها إلى الآخرين.

وقد استخدم المركز هذه الوسيلة في عدّة مجالات:

أ ــ التعرّف على مواقع الشيعة على الإنترنيت، وإيجاد الصلة المباشرة معها؛ لأجل التعاون وتبادل النظر، وقد تمّ لحدّ الآن التعرّف على مئات المواقع في هذا المجال.

ب ــ البحث عن مواقع خصوم الشيعة والنظر والتأمّل في ما تنشره هذه المواقع؛ ليحاول المركز أن يُنشئ ساحة حوار هادئة مع هذه المواقع، وليسعه أيضاً أن يحيط بالتيّارات المضادّة والحركات المغرضة، التي تستهدف تعكير المياه لتصطاد فيها.


الصفحة 56

ج ــ متابعة أهم الصحف والمجلاّت والنشريات التي تنشر باللغة العربية عبر الإنترنيت؛ إذ يقوم المركز بمتابعة عشرات الصحف والمجلاّت يومياً من مجموع ٢٥ دولة، ليقف عبر ذلك على أحدث المعلومات المرتبطة بالتشيّع، وليتمّ التعرّف على ما يستجد في الساحة العالمية من تحرّكات ضدّ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، ثمّ تُنقل هذه المعلومات إلى قسم الوثائق في المركز ليتمّ لحاظها وتنظيمها وترتيبها في الملفات الخاصّة بها.

د ــ ترتيب وتنظيم مقالات علميّة بشأن مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، أو إجراء مسابقات عن مسائل العقيدة، وإرسالها عبر البريد الإلكتروني إلى عشرات الآلاف من مستخدمي الإنترنيت، وذلك بعد تجميع العناوين بشتى الطرق.

هـ ــ إنشاء «الشبكة العالمية لمركز الأبحاث العقائدية»، وهي شبكة مستقلّة مختصّة بالأبحاث العقائدية والمسائل الخلافيّة في ضوء مباني أهل البيت(عليهم السلام) .

وهذه الشبكة، التي يزورها آلاف الأشخاص من أكثر دول العالم، لها مكانتها المرموقة في الإنترنيت من بين المواقع الإسلامية، ويرجع ذلك إلى تخصّصها، الذي أوصلها إلى أن تكون مرجعاً للجميع؛ فهي تبيّن عقائد مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وتردّ الشبهات عنه، ممّا أدّى إلى تحامل الأعداء وغيظهم عليها، حتّى إنّهم حاولوا عدّة مرّات النفوذ إليها لتخريبها، ولكن باءت محاولاتهم بالفشل، والحمد لله.

وللأهمّية القصوى لمحتويات هذه الشبكة، اقتبست أكثر الشبكات والمواقع الشيعية كثيراً من مطالبها، ووضعتها في مواقعها المباركة، وذلك بعد أن أذن المركز للجميع بالاقتباس من شبكته، بشرط الحفاظ على الأمانة العلمية في النقل وذكر المأخذ.


الصفحة 57

وهذه الشبكة تشمل:

١ــ المكتبة العقائدية، والتي تضم نصوص مئات الكتب والمقالات.

٢ــ المستبصرون، ويحتوي على الأقسام التالية:

من حياة المستبصرين، مؤلّفات المستبصرين، المستبصرون يتحدّثون معكم، مواقع المستبصرين، اتّصال المستبصرين بالمركز، مساهمات المستبصرين.

٣ــ الشيعة والتشيّع، ويحتوي على الأقسام التالية:

معرفة الشيعة في العالم، مواقع الشيعة على الإنترنيت، مؤسّسات الشيعة في العالم.

٤ــ الندوات العقائدية، وهذا الحقل يحتوي على كافّة الندوات العقائدية التي عُقدت في المركز، وهي مرتّبة حسب الترتيب الزمني، والموضوع، وأسماء المحاضرين.

٥ــ الأسئلة العقائدية، ويحتوي على كافّة الأسئلة العقائدية التي ترد إلى المركز يومياً، والتي تجيب عنها لجنة مختصّة بذلك، من داخل المركز وخارجه.

وهذه الأسئلة يختلف مستواها حسب مستوى السائل، وكذلك تكون الأجوبة مختلفة من حيث الكم والعمق العلمي.

وقد وجد المركز ضرورة إصدار هذه الأسئلة العقائدية مع أجوبتها في موسوعة خاصة تصدر تباعاً، كي يستفيد منها عموم القرّاء، فصدرت منها خمسة أجزاء سنة١٤٢٨هـ، نالت استحسان الفضلاء وأصحاب التخصص، وكثر الطلب عليها، وكُنّا قد قرّرنا الاستمرار في إصدار باقي أجزاء هذه الموسوعة، إلّا أنّ كثرة الأسئلة الواردة إلينا والإجابة عليها، التي بلغت أكثر من ثمانية آلاف سؤال وجواب، جعلتنا نُعيد النظر في هذه الموسوعة، وإضافة الأسئلة والأجوبة المنقّحة الجديدة لهذه الموسوعة ــ التي بين يديك أيّها القارئ الكريم ــ نسأل البارئ

عزّ وجلّ أن نكون قد وفّقنا في عملنا هذا.


الصفحة 58

شكر وتقدير:

وفي الختام نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكلّ من ساهم في إصدار هذه الموسوعة، وهم:

أعضاء اللجنة العلمية في المركز، أصحاب السماحة: الشيخ محمّد رضا السلامي مسؤول اللجنة العلميّة إجابةً وإشرافاً، والشيخ حسن الكاتبي، والسيّد محمّد علي الحلو، والشيخ عباس الحسّون، والشيخ خالد البغدادي، والشيخ حميد البغدادي، والشيخ حسن المجتومي، والشيخ ستار الزهيري.

وباقي أعضاء المركز الذين ساهموا في الإجابة عن بعض الأسئلة، والمراجعة اللغوية والفنيّة ومراجعة المصادر: الشيخ طاهر السلامي، والشيخ لؤي المنصوري، والشيخ علي الحسّون، والسيّد محمّد الرضوي، والشيخ علي محمّد الفياض، والشيخ أمين نجف، والأستاذ عامر نعمان الزبيدي، والأستاذ عبد الغني الجابري، والشيخ حاكم الخزاعي.

ونقدّم جزيل شكرنا أيضاً لأساتذة الحوزة العلمية الذين أجابوا عن بعض الأسئلة: العلاّمة السيّد علي الميلاني، العلاّمة السيّد محمّد مهدي الخرسان، العلاّمة الشيخ محمّد باقر الإيرواني، العلاّمة الشيخ محمّد السند، العلاّمة الشيخ محمّد رضا الجعفري، العلاّمة السيّد عادل العلوي.

كما لابدّ لنا أن لا ننسى المرحوم المغفور له المدافع عن مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، مؤسّس هذا المركز المبارك، الأخ الشيخ فارس الحسّون الذي ساهم في الإجابة عن الأسئلة، تغمّده الله بواسع رحمته وحشره مع النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطيّبين الطاهرين.


الصفحة 59

وأنا العبد الفقير إلى الله تعالى، كاتب هذه الأسطر، قمت بمراجعة وتدقيق وتصحيح هذه الموسوعة، وصححت مازاغ عنه البصر.

وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين.

محمّد الحسّون

مدير مركز الأبحاث العقائدية

٢٩ ذي الحجة١٤٤٠هـ

الصفحة على الإنترنت: www.aqaed.com / Muhammad

البريد الإلكتروني: [email protected]


الصفحة 60


الصفحة 61
الصفحة السابقةالصفحة التالية