المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 2) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية ج2 » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 301 - ص 330) مؤلّفاً مستقلاً، لكثرة الشواهد عليه، نذكر بعض مصادرها؛ ليرجع إليها من يريد التفصيل.

١ــ الشيخ صفي الدين الهندي الشافعي ٧١٥هـ(1).

٢ــ كمال الدين ابن الزملكاني الشافعي، قاضي القضاة ٧٢٧هـ(2).

٣ــ أبو حيّان الأندلسي النحوي ٧٤٥هـ(3).

٤ــ محمّد بن أحمد الذهبي ٧٤٨هـ(4).

٥ــ تقيّ الدين السبكي المتكلّم، قاضي القضاة ٧٥٦هـ(5).

٦ــ عبد الله بن أسعد اليافعي الشافعي ٧٦٨هـ(6).

____________

1- انظر: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي ٩: ١٦٢ (١٣١٩) محمّد بن عبد الرحيم بن محمّد، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر ٤: ١٠ (٤٠٠٩).

2- انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٩: ١٩٠ (١٣٢٥) محمّد بن علي بن عبد الواحد، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٤: ٤٧ (٤١٩٠).

3- انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر ٤: ١٨٥ (٤٨١٢) محمّد بن يوسف بن علي أبو حيّان الأندلسي، إتحاف السّادة المتّقين، للزبيدي ٢: ١٠٦ كتاب قواعد العقائد، الركن الأوّل، الأصل الثامن.

4- انظر: النصيحة الذهبية (رسالة الذهبي إلى ابن تيمية) في خاتمة (السيف الصقيل في الردّ على ابن زفيل)، بقلم الكوثري، زغل العلم، للذهبي: ٣٨.

5- انظر: كتاب تقي الدين السبكي: شفاء السقام في زيارة خير الأنام، وانظر: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي ١٠: ١٦٧ (١٣٩٣) علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام، إتحاف السادة المتّقين، للزبيدي ٢: ١٠٦ كتاب قواعد العقائد، الركن الأوّل، الأصل الثامن.

6- انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر ٢: ١٥١ (٢١٢١) عبد الله ابن أسعد بن علي، مرآة الجنان وعبرة اليقظان ٤: ٢٠٩سنة ٧٨٢.


الصفحة 302

٧ــ تاج الدين عبد الوهاب السبكي ٧٧١هـ صاحب الطبقات(1).

٨ــ أبو بكر الحصني الدمشقي ٨٢٩هـ(2).

٩ــ الشيخ محمّد بن محمّد العلاء البخاري ٨٤١هـ (3).

١٠ــ ابن حجر الهيتمي المكّي ٩٧٤هـ(4).

هذه بعض المصادر، وللمزيد ينبغي الرجوع إلى المؤلّفات الكثيرة في الردّ على ابن تيميّة عند الفريقين.

(كتب مؤلّفة في الردّ على ابن تيمية)

« ماهر ــ سوريا »

السؤال:

ما هي الكتب المؤلّفة في الردّ على ابن تيمية؟

____________

1- طبقات الشافعية الكبرى ١٠: ٤٠٠ (١٤١٧) يوسف بن الزكي الشيخ جمال الدين أبو الحجّاج المزّي.

2- انظر: كتاب الحصني: دفع شبه من شبّه وتمرّد، أو دفع الشبه عن الرسول صلي الله عليه وآله وسلم والرسالة.

3- انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع لشمس الدين السخاوي ٩: ٢٩٢ (٧٥١) ترجمة محمّد بن محمّد العلاء أبو عبد الله البخاري.

4- انظر: الفتاوى الحديثية: ٨٣ سؤال (٦٩) موضوع اعتراض ابن تيمية على متأخّري الصوفية وله خوارق.


الصفحة 303
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ألّف علماء الشيعة والسُنّة كتباً كثيرة في الردّ على آراء ابن تيمية, منها:

١ــ إكمال المنّة في نقض منهاج السُنّة، لسراج الدين الهندي.

٢ــ منهاج الشريعة في نقض منهاج السُنّة، للسيّد مهدي القزويني.

٣ــ الإمامة الكبرى والخلافة العظمى، للسيّد محمّد حسن القزويني.

٤ــ خبر الجهة، لأحمد بن يحيى بن جبريل الشافعي.

٥ــ اعتراضات على ابن تيمية، لأحمد بن إبراهيم السروطي الحنفي.

٦ــ الجوهر المنظّم في زيارة القبر المعظّم، لأحمد بن حجر الهيتمي.

٧ــ ردّ على ابن تيمية، لكمال الدين أحمد بن محمّد الشيرازي.

٨ــ دفع شبه من شبّه وتمرّد، لتقي الدين بن أبي بكر الحصيني.

٩ــ المقالة المرضية في الردّ على ابن تيمية، للأخنائي.

١٠ــ التحفة المختارة في الردّ على من أنكر الزيارة، لتاج الدين الفاكهاني.

١١ــ البصائر لمنكري التوسّل بأهل المقابر، لحمد الله الداجوي.

١٢ــ شفاء السقام في زيارة خير الأنام، لتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي.

١٣ــ نجم المهتدي برجم المعتدي، للفخر بن المعلّم القرشي.

١٤ــ الردّ على ابن تيمية في الاعتقادات، لمحمّد حميد الدين الحنفي الدمشقي الفرغاني.


الصفحة 304

١٥ــ السيوف المشرفية لقطع أعناق القائلين بالحجّة والجسمية، لعلي بن محمّد الميلي الجمالي التونسي المغربي المالكي.

١٦ــ الردّ على ابن تيمية في مسألة الطلاق، لعيسى بن مسعود المنكلاني المالكي.

١٧ــ رسالة في مسألة الزيارة، لمحمّد بن علي المازني.

١٨ــ الدرّة المضيّة في الردّ على ابن تيمية، لكمال الدين محمّد بن علي الشافعي، المعروف بـ(ابن الزملكاني).

١٩ــ الإنصاف والانتصاف لأهل الحقّ من أهل الإسراف، لأحد قدماء الإمامية لم يذكر اسمه.

٢٠ــ إكمال السُنّة في نقض منهاج السُنّة، للسيّد مهدي الكيشوان.

٢١ــ ردّ على الشيخ ابن تيمية، لنجم الدين بن أبي الدر البغدادي.

٢٢ــ جلاء العينين في محاكمة الأحمدين، للشيخ نعمان بن محمود الآلوسي البغدادي.

٢٣ــ التوفيق الربّاني في الردّ على ابن تيمية الحرّاني، لناصح مشفوق.

٢٤ــ تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد، للشيخ محمّد بخيت المطيعي الحنفي.

٢٥ــ السيف الصقيل، للسبكي.

٢٦ــ وسيلة الإسلام، لابن قنفذ.

٢٧ــ الدرّة المضيّة في الردّ على ابن تيمية، لتقي الدين السبكي.

٢٨ــ الردّ على ابن تيمية في التجسيم والاستواء، للكلابي.


الصفحة 305

٢٩ــ فرقان القرآن، للقاضي العزامي.

٣٠ــ البراهين الساطعة في ردّ بعض البدع الشائعة، للقاضي العزامي.

٣١ــ شمس الحقيقة، لأحمد علي بدر.

٣٢ــ مقدّمة الرسائل السبكية، لكمال أبو المنى.

٣٣ــ ابن تيمية ليس سلفياً، لمنصور محمّد محمّد عويس.

٣٤ــ شرح العضديّة، لجلال الدين محمّد بن أسعد الدواني.

٣٥ــ ذخائر القصر، لمحمّد بن علي بن طولون الحنفي.

٣٦ــ بيان الدين القيّم، للخالدي.

٣٧ــ المنحة الوهبية، للخالدي.

٣٨ــ شواهد الحقّ، للنبهاني.

٣٩ــ الأنوار المحمّدية، للنبهاني.

٤٠ــ الرائية الصغرى، للنبهاني.

٤١ــ دراسات في منهاج السُنّة، للسيّد علي الحسيني الميلاني.

٤٢ــ ابن تيمية حياته.. عقائده، لصائب عبد الحميد.

٤٣ــ من أقطاب الكذّابين أحمد ابن تيمية الحرّاني، لمحمّد الرضي الرضوي.

٤٤ــ رسالة في الردّ على ابن تيمية، للأخميمي الشافعي، المعروف بـ(المصري).

٤٥ــ المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد ابن تيمية/ للشيخ عبد الله الهرري.

و الحمد لله ربّ العالمين.


الصفحة 306

(سبب سجن ابن تيمية)

« أمجد ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

سمعت أنّ ابن تيميّة مات في السجن، وكان سبب السجن اعتقاده بالتجسيم.. هل يصحّ هذا؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال السيّد الميلاني في كتابه (دراسات في منهاج السُنّة): ((اشتهرت عن ابن تيميّة أقوال بالتجسيم, وإن حاول بعض المؤرّخين التكتّم على ذلك:

كابن تغري بردى، الذي قال: ((وكان سُجن بقلعة دمشق لأُمور حكيناها في غير هذا المكان))(1).

وقال الصفدي: ((وطلب إلى مصر أيام ركن الدين بيبرس الجاشنكير، وعقد له مجلس في مقالة قال بها، فطال الأمر فحكموا بحبسه، فحبس بالإسكندرية))(2).

لكنّ ابن الوردي كشف النقاب عن ذلك بقوله في حوادث سنة خمس وسبعمائة: ((وفيها استدعي الشيخ تقيّ الدين أحمد بن تيميّة من دمشق إلى مصر, وعقد له مجلس, واعتقل بما نسب إليه من التجسيم))(3)...

____________

1- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ٩: ٢٧١ السنة التاسعة عشر من سلطنة الملك ناصر محمّد بن قلاوون الثالثة على مصر.

2- الوافي بالوفيات ٧: ١٤ ترجمة تقيّ الدين ابن تيميّة.

3- تاريخ ابن الوردي ٢: ٢٤٦ حوادث سنة ٧٠٥هـ.


الصفحة 307
لكن ابن بطوطة يشرح لنا القصّة كما شاهدها, فيقول: ((وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقيّ الدين ابن تيميّة, كبير الشام, يتكلّم في الفنون إلّا أنّ في عقله شيئاً...))، إلى أن قال: ((وكنت إذ ذاك بدمشق, فحضرته يوم الجمعة ــ وهو يعظ الناس على المنبر الجامع ويذكّرهم ــ فكان من جملة كلامه: إنّ الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذا, ونزل درجة من درج المنبر.

فعارضه فقيه مالكي، يعرف بـ(ابن الزهراء), وأنكر ما تكلّم به. فقامت العامّة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً, حتّى سقطت عمامته وظهر على رأسه شاشية حرير, فأنكروا عليه لباسها, واحتملوه إلى دار عزّ الدين بن مسلم قاضي الحنابلة, فأمر بسجنه وعزّره بعد ذلك.

فأنكر فقهاء المالكية والشافعيّة ما كان من تعزيره, ورفعوا الأمر إلى ملك الأمراء سيف الدين تنكيز, وكان من خيار الأمراء وصلحائهم, فكتب إلى الملك ناصر بذلك، وكتب عقداً شرعياً على ابن تيميّة بأُمور منكرة, منها: إنّ المطلّق بالثلاث في كلمة واحدة لا تلزم إلّا طلقة واحدة.

ومنها: المسافر الذي ينوي بسفره زيارة القبر الشريف ــ زاده الله طيباً ــ لا يقصّر الصلاة. وسوى ذلك ما يشبهه. وبعث العقد إلى الملك الناصر, فأمر بسجن ابن تيمية بالقلعة, فسجن بها حتّى مات في السجن))(1)))(2).

____________

1- أدب الرحلات (رحلة ابن بطوطة): ٩٠ ــ ٩١ قضاة دمشق، الفقيه ذو اللوثة.

2- دراسات في منهاج السُنّة: ١٠٠ ــ ١٠١، الباب الأوّل: أقوال ابن تيمية في التجسيم وغيره.


الصفحة 308
وقد ذكر بعض من ترجم لابن تيمية أنّ سبب استدعائه إلى مصر وسجنه: ما أفتاه في مسألة عرش الله والصوت والحرف بما يلزم من التجسيم؛ فقد أورد النويري في (نهاية الإرب)، وهو شاهد عيان، نصّ فتوى ابن تيمية واستدعائه إلى مصر بسببها، وكتاب سلطان مصر المقروء في دمشق، وفيه: ((وكان التقي (الشقي) ابن تيمية في هذه المدّة قد بسط لسان قلمه، ومدّ عنان كلمه، وتحدّث في مسائل الذات والصفات، ونصّ في كلامه على أُمور منكرات، وتكلّم في ما سكت عنه الصحابة والتابعون، وفاه بما تجنّبه السلف الصالحون، وأتى في ذلك بما أنكره أئمّة الإسلام، واتّفق على خلافه إجماع العلماء والحكّام، وشهر من فتاويه في البلاد ما استخف به عقول العوام، وخالف في ذلك علماء عصره وفقهاء شامه ومصره، وبعث رسائله إلى كلّ مكان، وسمّى كتبه أسماء ما أنزل الله بها من سلطان..

ولمّا اتّصل بنا ذلك، وما سلكه مريدوه من هذه المسائل، وأظهروه من هذه الأحوال، وأشاعوه، وعلمنا أنّه استخفّ قومه فأطاعوه، حتّى اتصل بنا أنّهم صرّحوا في حقّ الله بالحرف والصوت والتجسيم، قمنا في حقّ الله تعالى، مشفقين من هذا النبأ العظيم))، إلى أن قال: ((ولمّا وصل إلينا، أمرنا بجمع أُولي الحلّ والعقد، وذوي التحقيق والنقد، وحضر قضاة الإسلام وحكّام الأنام وعلماء الدين، وفقهاء المسلمين، وعقدوا له مجلس شرع في ملأ من الأئمّة وجمع، فثبت عند ذلك عليه جميع ما نسبه إليه بمقتضى خط يده الدال على سوء معتقده...))(1).

____________

1- نهاية الإرب في فنون الأدب ٣٢: ١١٤ ـ ١١٥حوادث سنة خمس وسبعمائة.


الصفحة 309
ونقل خادم ابن تيمية إبراهيم بن أحمد الغياني ما طلبه مشايخ التدامرة من ابن تيمية، وهو في سجنه في قاعة الترسيم، أن ينزل عمّا قاله في مسألة العرش ومسألة القرآن بخطّه إلى السلطان، حتّى يطلق سراحه، ورفض ابن تيمية ذلك(1).

وأمّا سبب سجنه الأخير في قلعة دمشق بأمر السلطان، والذي مات فيه، فهو: إفتاؤه بحرمة شدّ الرحال إلى قبر رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم!

قال النويري في (نهاية الإرب)، في أحداث سنة ستّة وعشرين وسبعمائة: ((وفي هذه السنة في يوم الاثنين السادس من شعبان اعتقل الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية بقلعة دمشق المحروسة، حسب الأمر الشريف السلطاني، واعتقل معه أخوه زين الدين عبد الرحمن، ومنع من الفتيا واجتماع الناس به، وسبب ذلك: أنّه أفتى أنّه لا يجوز زيارة قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولا قبر إبراهيم الخليل، ولا غيرهم من قبور الأنبياء والصالحين))(2).

وقال ابن عبد الهادي تلميذه: ((ولم يزل كذلك إلى أن ظفروا له بجواب يتعلّق بمسألة شدّ الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين، وكان قد أجاب به من نحو عشرين سنة، فشنّعوا عليه بسبب ذلك، وكبرت القضية، وورد مرسوم السلطان في شعبان من سنة ستّ وعشرين بجعله في القلعة))(3).

____________

1- انظر: الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية: ٩٣ نقلاً عن (الكوكب الدراري) مخطوط، فصل في ما قام به ابن تيمية وتفرّد به وذلك في تكسير الأحجار.

2- نهاية الإرب في فنون الأدب ٣٣: ٢١٣ حوادث سنة ستّة وعشرين وسبعمائة.

3- طبقات علماء الحديث ٤: ٢٩٤ ابن تيمية.


الصفحة 310
والظاهر أنّه اجتمع عليه في سجنه الأخير ثلاثة أشياء: قوله في مسألة العرش بما يلزم التجسيم، وقوله في مسألة الطلاق بأنّ الطلاق بالثلاث يلزم واحدة، وقوله بحرمة شدّ الرحال إلى قبر رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم.

تعليق:

« حسام البدري ــ ألمانيا ــ سُنّي»

إذا كان استدلالكم على الأُمور الاعتقادية بأقوال القصاصين؛ فالأحرى أن تسمّون: مركز الروايات والقصص!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد استعمل القرآن أُسلوب القصّة لنقل الوقائع التاريخية، وقال الله تعالى: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(1).. ويبدو أنّك من الذين لا يتفكّرون!

ولهذا ذكر القرآن التفكّر بصيغة الترجّي؛ لأنّه يعلم أنّ من أمثالك من لا يتدبّرون؛ فتدبّر!!

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ(2).. ويبدو أنّك لست منهم..

ونحن لم نستدلّ بما نقله التاريخ على أُمور اعتقادية، وإنّما بيان لسبب حبس ابن تيمية، وهو ليس من الأُمور الاعتقادية، بل من حوادث التاريخ!

____________

1- الأعراف (٧): ١٧٦.

2- يوسف (١٢): ١١١.


الصفحة 311


الصفحة 312


الصفحة 313

ابن العلقمي

(من هو مؤيّد الدين ابن العلقمي؟)

« بهاء الدين ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

من هو ابن العلقمي؟ وهل صحيح أنّه كان له دور في دخول المغول لبغداد؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: ابن العلقمي هو: مؤيّد الدين أبو طالب محمّد بن أحمد بن علي بن محمّد العلقمي الأسدي، وزير المستعصم آخر خلفاء العبّاسيين، كان عالماً فاضلاً محبّاً للعلماء، حسن المحاضرة، دمث الأخلاق، كريم الطباع، كارهاً للظلم، خبيراً بتدبير الملك، لم يباشر قلع بيت أو استئصال مال، اشتغل بالنحو والأدب في شبيبته بالحلّة، وكان إمامياً صحيح المذهب، ولأجله صنّف ابن أبي الحديد (شرح نهج البلاغة) في عشرين مجلّداً، و(السبع العلويات)، وكانت وفاته سنة ٦٥٦ هجرية(1).

____________

1- انظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين ٩: ٨٢ محمّد بن أحمد ابن العلقمي، الكنى والألقاب، للقمّي ١: ٣٦٢ ابن العلقمي، و٣: ٢٨٤ الوزير العلقمي.


الصفحة 314
ثانياً: أمّا ما قيل من: إنّه كان له دور في دخول المغول إلى بغداد، فهذه تهمة وجّهت إليه بعد سقوط بغداد من قبل مؤرّخي الشام ومصر المتعصّبين بسبب أنّه كان شيعياً، وهو بريء منها! ولم يكن له أي دخل في سقوط بغداد؛ لأنّ ذلك تمّ بعد هزيمة جيش المستعصم بقيادة الدويدار، واستيلاء المغول على أسوار المدينة، ويعود السبب إلى تفوّق المغول عسكرياً، وإهمال الخليفة وبطانته وانشغالهم باللهو والمجون، وقد كان سقوط بغداد أمراً متوقّعاً منذ تدمير المغول لدولة خوارزم وقتلهم آخر ملوكها سنة ٦٢٨هـ/ ١٢٣٠م.

وللمزيد راجع: (أعيان الشيعة ٩: ٨٢ ــ ١٠١ ترجمة محمّد بن أحمد العلقمي، والإسماعيلون والمغول ونصير الدين الطوسي).

(ابن العلقمي وملابسات سقوط بغداد)

« عدنان شرف الدين ــ استراليا ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سمعت مؤخّراً ــ كما سمع الجميع ــ كلاماً لأحد الخطباء في السعودية يهاجم فيه الشيعة، وينال من أحد مراجعنا الكبار حفظهم الله جميعاً.. وليس هذا بالأمر الجديد.


الصفحة 315
ولكنّي سمعت منه شيئاً عن شخص يدعى ابن العلقمي, والذي ــ بحسب القائل ــ كان وزيراً لأحد الخلفاء العبّاسيين، وكان قد أخفى تشيّعه تقيّة.. إلّا أنّ هذا الوزير الشيعي خان الخليفة والأُمّة، وتعاون مع هولاكو، ممّا أدّى إلى مقتل الآلاف من أهل السُنّة والجماعة على يد هولاكو، بحسب زعمه.

لقد بحثت عن هذا الموضوع، ولكنّي لم أجد مصدراً يستحقّ الثقة فاعتمد عليه، فكلّ ما وجدت بعض المؤلّفات للإخوان السُنّة، والتي تشير إلى تورّط نصير الدين الطوسي في نفس الخيانة المزعومة.

أرجو منكم توضيحاً لهذه المسألة مع الإشارة إلى أية مصادر يمكن التعويل عليها.

ودمتم في رعاية الله وحفظه.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابن العلقمي، هو: أبو طالب محمّد بن أحمد بن علي مؤيّد الدين الوزير, من مشاهير الوزراء والعلماء والفضلاء الكفوئين, وهو أسدي الأصل, وعرف بـ(ابن العلقمي) لأنّ أحد أجداده حفر نهر العلقمي المشهور.

تفرّق المؤرّخون في ابن العلقمي فريقين:

الأوّل، وأكثرهم من الشاميين المتعصّبين يقول: لمّا كان ابن العلقمي شيعياً رافضياً وأظهر مذهب التشيع في بغداد، حدثت بينه وبين الدواتدار ــ وهو


الصفحة 316
من المقرّبين إلى الخليفة العبّاسي ــ جفوة, وكان الدواتدار هذا مغالياً في مذهبه السُنّي, وكان نجل الحاكم العبّاسي الملقّب: (أبا بكر) يتعاطف مع الدواتدار, وجرّ العداء بين ابن العلقمي والدواتدار إلى حرب ودماء في بغداد, ولمّا كان الخليفة العبّاسي لا يدعم ابن العلقمي وزيره، وكان يتعاطف مع خصمه, لذلك أرسل ابن العلقمي شخصاً إلى هولاكو يحرّضه على غزو بغداد, فأبدى تواطؤاً معه، وخان الخليفة.

أمّا الفريق الثاني، وهم من ثقات المؤرّخين المعاصرين للحدث، فيرون: أنّ ابن العلقمي بريءٌ من كافة التهم الملصقة به، ولا صحّة لتواطؤه مع هولاكو.

يقول ابن الطقطقي (ت٧٠٩هـ) في (الفخري): ((كان المستعصم رجلاً خيّراً متديّناً، ليّن الجانب، سهل العريكة، عفيف اللسان، حمل كتاب اللّه تعالى، وكتب خطاً مليحاً، وكان سهل الأخلاق، وكان خفيف الوطأة، إلّا أنّه كان مستضعف الرأي، ضعيف البطش، قليل الخبرة بأُمور المملكة، مطموعاً فيه، غير مهيب في النفوس، ولا مطّلع على حقائق الأُمور، وكان زمانه ينقضي أكثره بسماع الأغاني والتفرّج على المساخرة، وفي بعض الأوقات يجلس بخزانة الكتب جلوساً ليس فيه كبير فائدة، وكان أصحابه مستولين عليه، وكلّهم جهّال من أراذل العوام، إلّا وزيره مؤيّد الدين محمّد ابن العلقمي؛ فإنّه كان من أعيان الناس، وعقلاء الرجال، وكان مكفوف اليد، مردود القول، يترقّب العزل والقبض صباح مساء...


الصفحة 317
إلى أن قال: وفي أواخر أيامه قويت الأراجيف بوصول عسكر المغول صحبة السلطان هولاكو، فلم يحرّك ذلك منه عزماً، ولا نبّه منه همّة، ولا أحدث عنده هَمّاً، وكان كلّما سمع عن السلطان من الاحتياط والاستعداد شيء، ظهر من الخليفة نقيضه من التفرط والإهمال، ولم يكن يتصوّر حقيقة الحال في ذلك، ولا يعرف هذه الدولة، يسّر الله إحسانها وأعلى شأنها، حقّ المعرفة. وكان وزيره مؤيّد الدين ابن العلقمي يعرف حقيقة الحال في ذلك ويكاتبه بالتحذير والتنبيه ويشير عليه بالتيقّظ والاحتياط والاستعداد، وهو لا يزداد إلّا غفولاً، وكان خواصّه يوهمونه أنّه ليس في هذا كبير خطر ولا هناك محذور، وأنّ الوزير إنّما يعظّم هذا لينفق سوقه، ولتبرز إليه الأموال ليجنّد بها العساكر فيقتطع منها لنفسه...)).

وقال في وزارة مؤيّد الدين محمّد بن أحمد ابن العلقمي:

((وكان مؤيّد الدين الوزير عفيفاً عن أموال الديوان وأموال الرعية، متنزّهاً مترفّعاً.

قيل: إنّ بدر الدين صاحب الموصل أهدى إليه هدية، تشتمل على كتب وثياب ولطائف قيمتها عشرة آلاف دينار، فلمّا وصلت إلى الوزير حملها إلى خدمة الخليفة، وقال: إنّ صاحب الموصل قد أهدى لي هذا واستحييت منه أن أردّه إليه، وقد حملته وأنا أسأل قبوله، فقبل.

ثمّ إنّه أهدى إلى بدر الدين عوض هديته شيئاً من لطائف بغداد قيمته اثنا عشر ألف دينار، والتمس منه ألّا يهدي إليه شيئاً بعد ذلك.


الصفحة 318
وكان خواصّ الخليفة جميعهم يكرهونه ويحسدونه, وكان الخليفة يعتقد فيه ويحبّه, فأكثروا عليه عنده, فكفّ يده عن أكثر الأُمور.

ونسبه الناس إلى أنّه خامر(1)، وليس ذلك بصحيح, ومن أقوى الأدلّة على عدم مخامرته: سلامته في هذه الدولة؛ فإنّ السلطان هولاكو لمّا فتح بغداد وقتل الخليفة سلّم البلد إلى الوزير وأحسن إليه وحكّمه, فلو كان قد خامر على الخليفة لَما وقع الوثوق إليه.

حدّثني كمال الدين أحمد الضحّاك ــ وهو ابن أُخت الوزير مؤيّد الدين ابن العلقمي ــ قال: لمّا نزل السلطان هولاكو على بغداد أرسل يطلب أن يخرج الوزير إليه, قال: فبعث الخليفة، فطلب الوزير، فحضر عنده وأنا معه, فقال له الخليفة: قد أنفذ السلطان يطلبك، وينبغي أن تخرج إليه. فجزع الوزير من ذلك، وقال: يا مولانا! إذا خرجت فمن يدبّر البلد؟ ومن يتولّى المهام؟ فقال له الخليفة: لا بدّ أن تخرج. قال: فقال السمع والطاعة.

ثمّ مضى إلى داره وتهيّأ للخروج, ثمّ خرج، فلمّا حضر بين يدي السلطان وسمع كلامه وقع بموقع الاستحسان, وكان الذي تولّى تربيته في الحضرة السلطانية الوزير السعيد نصير الدين محمّد الطوسي(قدّس الله روحه)، فلمّا

____________

1- المخامر: المخالط (نسبة إلى التآمر وخيانة)، انظر: لسان العرب، مادّة (خمر)، حرف (الراء)، فصل الخاء المعجمة.


الصفحة 319
فتحت بغداد سُلّمت إليه وإلى علي بهادر الشحنة، فمكث الوزير شهوراً، ثمّ مرض ومات ــ رحمه الله ــ في جمادي الأُولى سنة ستّ وخمسين وستّمائة...))(1).

وهناك كلمة لسماحة الشيخ محمّد مهدي الآصفي، كتبها في ترجمة المحقّق الحلّي رحمه الله، كمقدّمة لكتاب (النهاية ونكتها)، ننقل لك فقرات منها نجدها وافية في إيضاح وجهة نظرنا؛ قال ضمن عنوان: (مؤيّد الدين ابن العلقمي):

((أمّا كيف حدث هذا الحريق الهائل في مركز العالم الإسلامي، وكيف تمزّقت هذه الدولة الكبرى، وتقطّعت أوصالاً على يد المغول؟! فهو فصل آخر من فصول مأساة المسلمين في التاريخ.

أمّا الذين لا يريدون أن يجهدوا أنفسهم من المؤرّخين في أسباب هذه النكبة الكبرى التي أحلّت بالمسلمين، ولا يريدون أن يدخلوا إلى عمق هذا الجرح النازف في تاريخ الإسلام.. فالجواب عندهم جاهز لا يحوجهم إلى تفكير.. فقد تعوّد هؤلاء أن يلتمسوا لكلّ نكبة تحلّ بالمسلمين سبباً في شيعة أهل البيت!

ولا يطول هذه المرّة وقوفهم عند هذه القضية؛ فهذا مؤيّد الدين ابن العلقمي الذي استوزره المستعصم العبّاسي آخر خلفاء بني العبّاس، معروف بالتشيّع، فلِمَ لا يكون هو الذي يتحمّل إثم هذه النكبة!

____________

1- الفخري في الآداب السلطانية والدولة الإسلامية ١: ٣١٧، ثمّ ملك بعده ولده أبو أحمد عبد الله المستعصم بالله.


الصفحة 320
ثمّ لا تسأل عن الدليل! فإنّ المؤلّفين يتناقلون إسناد هذه الجريمة إلى ابن العلقمي جيلاً من بعد جيل، دون أن يذكروا لذلك دليلاً معقولاً!

ثمّ أغرب من ذلك كلّه!! أن لا يذكروا ابن العلقمي إلّا بصفته المتميّزة: (شيعي رافضي).

ومن العجب! أنّ التاريخ يحفل بذكر الخيانة والإجرام في صفوف السُنّة والشيعة, والتاريخ يذكر ذلك كلّه أو بعضه, فإذا كانت الخيانة والجريمة من السُنّة، اقتصروا على ذكر اسمه وهويته الشخصية, وإذا كانت الخيانة أو الجريمة من الشيعة، لم يسندوها إليه بصفته الشخصية، وإنّما يصرّون إلى جانب ذلك على ذكر انتمائه المذهبي..

ومن مآسي التاريخ، أنّ المؤرّخين يتناسون كلّما مرّوا بهذه النكبة التي حلّت بالمسلمين الأسباب الحقيقية والعميقة لهذه المأساة، ويشغلهم أمر إلصاق هذه التهمة بابن العلقمي والشيعة عن الأسباب الحقيقية التي أنهكت خلافة آل عبّاس، ونخرت في عرشهم وسلطانهم وأضعفتهم، واستقدمت إليهم التتار من أقصى الشرق ليغزوهم في عقر دورهم.

وأمّا ابن العلقمي فقد كان من أكثر الناس حرصاً على كفّ شرّ التتار، وعدوانهم عن بغداد عاصمة الخلافة العثمانية..

يقول ابن العبري، المتوفّى سنة ٦٨٥هـ، وهو ممّن عاش وعاصر هذه النكبة، في كتابه (تاريخ مختصر الدول): لمّا فتح هولاكو تلك القلاع ــ قلاع


الصفحة 321
الإسماعيلية ــ أرسل رسولاً آخر إلى الخليفة وعاتبه على إهماله تسيير النجدة, فشاوروا الوزير ــ ابن العلقمي ــ في ما يجب أن يفعلوه, فقال: لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبّار، ببذل الأموال والهدايا والتحف له ولخواصّه.

وعندما أخذوا في تجهيز ما يسيّرونه من الجواهر والمرصعات، والثياب والذهب والفضّة، والمماليك والجواري، والخيل والبغال والجمال، قال الدويدار الصغير وأصحابه: إنّ الوزير إنّما يدبّر شأن نفسه مع التاتار، وهو يروم تسليمنا إليهم، فلا نمكّنه من ذلك.

فبطّل الخليفة بهذا السبب تنفيذ الهدايا الكثيرة، واقتصر على شيء نزر لا قدر له, فغضب هولاكو، وقال: لا بدّ من مجيئه هو بنفسه، أو يسيّر أحد ثلاثة نفر: إمّا الوزير, وإمّا الدويدار, وإمّا سليمان شاه. فقدم الخليفة إليهم بالمضي فلم يركنوا إلى قوله.. فسيّر غيرهم، مثل: ابن الجوزي، وابن محي الدين، فلم يجديا عنه(1).

ويقول صاحب كتاب (جامع التواريخ): إنّ الخليفة عندما استشار وزيره ابن العلقمي، قال له: ينبغي أن تدفعه ببذل المال؛ لأنّ الخزائن والدفائن مجمع لوقاية عزّة العرض وسلامة النفس, فيجب إعداد ألف حمل من النفائس، وألفاً من نجائب الإبل، وألفاً من الجياد العربية المجهّزة بالآلات والمعدات, وينبغي إرسال التحف والهدايا في صحبة الرسل، مع تقديم الاعتذار إلى هولاكو، وجعل الخطبة والسكّة باسمه..

____________

1- تاريخ مختصر الدول: ٢٦٩ ــ ٢٧٠ الدولة التاسعة، دولة ملوك العرب المسلمين.


الصفحة 322
ومال الخليفة إلى قبول هذا الرأي، ولكن مجاهد الدين أيبك، وكان يلقّب بالدويدار الصغير، الذي كان يضمر العداوة والبغضاء للوزير ابن العلقمي، استمال بعض الأمراء، وبعثوا إلى الخليفة برسالة يقولون فيها: إنّ الوزير إنّما رأى هذا الرأي مدفوعاً في ذلك بمصلحته الخاصّة))(1).

والخلاصة: إنّ مؤيّد الدين ابن العلقمي مختلف فيه, اتّهمه بعد سنوات من كان بعيداً عن بغداد متعصّب عليه، ونزّهه من كان معاصراً للأحداث في بغداد.

والمرجّح عندنا: أنّه بريء ممّا نسبه البعض إليه, وذلك بسبب تشيّعه، وكثرة حسّاده، وتزامن عهده مع سقوط الدولة العبّاسية، وإنّ من اتّهموه لم يكن لديهم دليل، وكانوا متأخّرين زماناً عنه، خاصّة ابن تيمية، مع أنّ معاصروه، كابن الطقطقي، وابن العبري، وابن الفوطي(2) لم يذكروا شيئاً من ذلك.

تعليق:

« حسن جمعة ــ العراق ــ إمامي»

من أوّل من دوّن هذه الأقوال عن ابن العلقمي رضي الله عنه، وسقوط بغداد؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

____________

1- النهاية ونكتها ١: ٨٨ المقدّمة، حياة المحقّق الحلّي.

2- كمال الدين عبد الرزّاق بن أحمد ابن الفوطي البغدادي الحنبلي، المتوفّى سنة ٧٢٣هـ.


الصفحة 323
أوّل من وجدناه اتّهم ابن العلقمي، هو عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الدمشقي، المعروف بأبي شامة، ولد في دمشق سنة (٥٩٦هـ)، وقتل فيها سنة (٦٦٥هـ)، قال في كتابه (تراجم رجال القرنين السادس والسابع)، المعروف بـ(الذيل على الروضتين):

((ثمّ دخلت سنة ستّ وخمسين وستّمائة، ففي أوّلها في المحرّم استولى التاتار خذلهم الله على بغداد، فقتلوا ونهبوا وفعلوا ما جرت عادتهم عند استيلائهم على بلاد العجم، على ما ذكرناه في كتاب السيرة العلائية والجلالية، والأخبار في تفصيل ذلك كثيرة، استولى على الخليفة وأهله بمكيدة دبّرت مع وزير بغداد، فمن أحسن ما أنشد في ذلك بيت لابن التعاويذي:


بادت وأهلوها معاً فبيوتهمببقاء مولانا الوزير خراب))(1)

ومن مراجعة كتابه يعرف أنّه لم يكن مطّلعاً على أحوال العراق وأحداثه، فضلاً عن كونه متعصّباً على الشيعة، يعظّم الأيوبيين، وخاصّة صلاح الدين، متحاملاً على الفاطميين، وهذا واضح جليّ في كتابه الآخر (الروضتين في أخبار الدولتين). وأنت ترى أنّه في هذه التهمة ليس شاهد حال، ولا نقل عن شاهد حال!

وأخذ قطب الدين اليونيني البعلبكي (ت٧٢٦هـ) ما قاله أبو شامة، ثمّ أضاف عليه من عنده، فقال: ((وفيها استولى التتار على بغداد والعراق بمكيدة

____________

1- تراجم رجال القرنين السادس والسابع: ١٩٨، سنة ٦٥٦هـ.


الصفحة 324
دبّرت مع وزير الخليفة قبل ذلك، وآل الأمر إلى هلاك الخليفة وأرباب دولته، وقتل معظم أهل بغداد ونهبوا، وذلك في يوم الأربعاء عاشر صفر، قصد هولاكو بغداد وملكها، وقتل الخليفة المستعصم بالله رحمه الله، وما دهى الإسلام بداهية أعظم من هذه الداهية ولا أفظع، وسنذكر خبرها مجملاً إن شاء الله تعالى)).

ثمّ قال: ((وفي سنة أربع وخمسين وستّمائة، تهيّأ هولاكو لقصد العراق، وسبب ذلك: أنّ مؤيّد الدين ابن العلقمي وزير الخليفة كان رافضياً، وأهل الكرخ روافض، وفيه جماعة من الأشراف، والفتن لا تزال بينهم وبين أهل باب البصرة، فإنّه لسبب التعصّب في المذاهب، فاتّفق أنّه وقع بين الفريقين محاربة، فشكى أهل باب البصرة، وهم سُنّيّة، إلى ركن الدين الداودار والأمير أبي بكر بن الخليفة، فتقدّما إلى الجند بنهب الكرخ، فهجموا ونهبوا وقتلوا، وارتكبوا العظائم، فشكى أهل الكرخ ذلك إلى الوزير، فأمرهم بالكفّ والتغاضي، وأضمر هذا الأمر في نفسه، وحصل عنده بسبب ذلك الضغن على الخليفة.

وكان المستنصر بالله رحمه الله قد استكثر من الجند، حتّى قيل: إنّه بلغ عدّة عسكره نحو مائة ألف، وكان منهم أُمراء أكابر يطلق على كلّ منهم لفظ: الملك، وكان مع ذلك يصانع التتار ويهاديهم، فلمّا ولي المستعصم أُشير عليه بقطع أكثر الجند، وإنّ مصانعة التتر وحمل المال إليهم يحصل به المقصود، ففعل ذلك وقلّل من الجند.


الصفحة 325
وكاتب الوزير ابن العلقمي التتر وأطمعهم في البلاد، وأرسل إليهم غلامه وأخاه، وسهّل عليهم ملك العراق، وطلب منهم أن يكون نائبهم في البلاد، فوعدوه بذلك..

وأخذوا في التجهيز لقصد العراق، وكاتبوا بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في أن يسيّر إليهم ما يطلبونه من آلات الحرب، فسيّر إليهم ذلك، ولمّا تحقّق قصدهم علم أنّهم إن ملكوا العراق لا يبقون عليه، فكاتب الخليفة سرّاً في التحذير منهم، وأنّه يعتد لحربهم، فكان الوزير لا يوصل رسله إلى الخليفة، ومن وصل إلى الخليفة منهم بغير علم الوزير أطلع الخليفة وزيره على أمره، فكان الشريف تاج الدين ابن صلايا نائب الخليفة بإربل، فسيّر إلى الخليفة من يحذّره من التتر، وهو غافل لا يجدي فيه التحذير، ولا يوقظه التنبيه لما يريده الله تعالى، فلمّا تحقّق الخليفة حركة التتر نحوه، سيّر شرف الدين بن محي الدين الجوزي رسولاً إليهم، يعدهم بأموال يبذلها لهم، ثمّ سيّر نحو مائة رجل إلى الدربند الذي يسلكه التتر إلى العراق، ليكونوا فيه ويطالعوه بالأخبار، فتوجّهوا ولم يأت منهم خبر؛ لأنّ الأكراد الذين كانوا عند الدربند دلّوا التتر عليهم، على ما قيل، فقتلوهم كلّهم)).

إلى أن قال بعد أن ذكر نزول التتر على بغداد وكسرهم عسكر الخليفة: ((فحينئذ أشار ابن العلقمي الوزير على الخليفة بمصانعة ملك التتر ومصالحته، وسأله أن يخرج إليه في تقرير ذلك، فخرج وتوثّق منه لنفسه، ثمّ رجع إلى الخليفة وقال: إنّه قد رغب أن يزوّج ابنته من ابنك الأمير أبي بكر، ويبقيك في منصب


الصفحة 326
الخلافة، كما أبقى سلطان الروم في سلطنة الروم، لا يؤثر إلّا أن تكون الطاعة له، كما كان أجدادك من السلاطين السلجوقية، وينصرف بعساكره عنك، فتجيبه إلى هذا؛ فإنّ فيه حقن دماء المسلمين، ويمكن بعد ذلك أن تفعل ما تريد..

وحسّن له الخروج إليه، فخرج في جمع من أكابر أصحابه، فأُنزل في خيمة، ثمّ دخل الوزير، فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا عقد النكاح في ما أظهره، فخرجوا، فقتلوا، وكذلك صار يخرج طائفة بعد طائفة، ثمّ مدّ الجسر وغدا بانجونوين ومن معه وبذل السيف في بغداد، فقتل كلّ من ظهر، ولم يسلم منها إلّا من هرب، أو كان صغيراً؛ فإنّه أُخذ أسيراً، واستمر القتل والنهب نحو أربعين يوماً، ثمّ نودي بالأمان، فظهر من كان اختفى، وقتل سائر الذين خرجوا إلى هولاكو من القضاة والأكابر والمدرّسين.

وأمّا الوزير ابن العلقمي فلم يتم له ما أراد، ومات بعد مدّة يسيرة، ولقاه الله تعالى ما فعله بالمسلمين، ورأى قبل موته في نفسه العبر والهوان والذلّ ما لا يعبّر عنه))(1).

وأنت ترى أنّ اليونيني هذا شامي أخذ من شامي قبله ــ كما هو واضح في عدّة أماكن من كتابه ــ وأضاف من عنده مارتّبه من وقائع تخدم غرضه! والاثنان متعصّبان مبغضان للشيعة.

فهذا الأخير ينقل عند ذكره لحادثة حريق المسجد النبوي في سنة أربع وخمسين وستّمائة هذه الأبيات:

____________

1- ذيل مرآة الزمان ١: ٨٥ ــ ٢٨٩ سنة ستّ وخمسين وستّمائة.


الصفحة 327


لم يحترق حرم النبيّ لحادثيخش عليه ولا دهاه العار

لكنّما أيدي الروافض لامستذاك الجناب فطهّرته النار

وقال معين الدين بن تولوا المعزيّ:


قل للروافض بالمدينة ما لكميقتادكم للذمّ كلّ سفيه

ما أصبح الحرم الشريف محرّقاًإلّا لذمّكم الصحابة فيه(1)

فانظر لهؤلاء الجهّال المتعصّبين، كيف استساغت ضمائرهم احتراق المسجد النبوي والقبّة الشريفة حفاظاً على كرامة الصحابة بزعمهم، بل لتطهيرها من ملامسة أيدي الروافض؟!!

فإن ظهر هذا الأمر على ألسنتهم في ذلك الزمان، فقد وقع بأيديهم في هذا الزمان، فهدموا قباب البقيع وغيرها إلى هذا الوقت، وراموا هدم القبّة الشريفة، وبعضهم يظهر رغبته بهذا الآن!! وما ذاك إلّا لأنّ الهوى والدافع واحد، ألا هو العداء الأُموي الذي توطّن في الشام وظهر الآن في نجد.

وابن تيمية (ت٧٢٨هـ) رضع من هذا الثدي، فأخذ ما قاله أبو شامة، وما شاع في الشام، فزرعه في منهاجه، وسقاه ممّا يعتمل في نفسه من بغض وعصبية على الشيعة؛ قال:

((ولهذا لمّا خرج الترك والكفّار من جهة المشرق، فقاتلوا المسلمين، وسفكوا دماءهم ببلاد خراسان والعراق والشام والجزيرة وغيرها، كانت

____________

1- ذيل مرآة الزمان ١: ١٠ سنة أربع وخمسين وستّمائة.


الصفحة 328
الرافضة معاونة لهم على قتال المسلمين، ووزير بغداد المعروف بالعلقمي هو وأمثاله كانوا من أعظم الناس معاونة لهم على المسلمين))(1).

وأنت تراه هنا اتّهم كلّ الرافضة، وليس ابن العلقمي فقط، بأنّهم كانوا يعاونون التتر من أوّل خروجهم!!

وقال: ((كما جرى لجنكزخان ملك التتر الكفّار, فإنّ الرافضة أعانته على المسلمين.

وأمّا إعانتهم لهولاكو ابن ابنه لمّا جاء إلى خراسان والعراق والشام، فهذا أظهر وأشهر من أن يخفى على أحد, فكانوا بالعراق وخراسان من أعظم أنصاره ظاهراً وباطناً, وكان وزير الخليفة ببغداد الذي يقال له ابن العلقمي منهم, فلم يزل يمكر بالخليفة والمسلمين، ويسعى في قطع أرزاق عسكر المسلمين وضعفهم، وينهى العامّة عن قتالهم، ويكيد أنواعا من الكيد، حتّى دخلوا فقتلوا من المسلمين ما يقال: إنّه بضعة عشر ألف ألف إنسان, أو أكثر أو أقل))(2).

وأنت ترى أنّ هذا الكلام بالعموميات دون الأدلّة والشواهد، والتعميم لكلّ الرافضة، ولكلّ وقائع خروج التتر، لا دافع له إلّا التعصّب.

وقال أيضاً: ((وهكذا يعرف الناس عامّة وخاصّة ما كان بالعراق، لمّا قدم هولاكو إلى العراق وقتل الخليفة وسفك فيها من الدماء ما لا يحصيه إلّا

____________

1- منهاج السُنّة ٣: ٣٧٧، فصل: زعم الرافضي بأنّ أهل السُنّة ينكرون عصمة الأنبياء.

2- منهاج السُنّة ٥: ١٥٥ الفصل الثاني: كلام الرافضي على فضائل عليّ رضي الله عنه، واستطراد طويل: قاعدة جامعة في هذا الباب.


الصفحة 329
الله، فكان وزير الخليفة ابن العلقمي والرافضة هم بطانته الذين أعانوه على ذلك بأنواع كثيرة، باطنة وظاهرة يطول وصفها))(1). وأشار إلى ذلك في عدّة مواضع أُخر من كتبه.

ثمّ جاء أبو الفداء، صاحب حماة (ت٧٣٢هـ)، وهو من نسل الأيوبيين، فكرّر فقرات من كلام اليونيني؛ قال في أحداث سنة ستّ وخمسين وستّمائة: ((في أوّل هذه السنة قصد هولاكو ملك التتر بغداد، وملكها في العشرين من المحرّم، وقتل الخليفة المستعصم بالله، وسبب ذلك: أنّ وزير الخليفة مؤيّد الدين ابن العلقمي كان رافضياً، وكان أهل الكرخ أيضاً روافض، فجرت فتنة بين السُنّيّة والشيعة ببغداد على جاري عادتهم، فأمر أبو بكر ابن الخليفة وركن الدين الدوادار العسكر فنهبوا الكرخ وهتكوا النساء وركبوا منهن الفواحش، فعظم ذلك على الوزير ابن العلقمي، وكاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد، وكان عسكر بغداد يبلغ مائة ألف فارس، فقطعهم المستعصم ليحمل إلى التتر متحصّل إقطاعاتهم، وصار عسكر بغداد دون عشرين ألف فارس، وأرسل ابن العلقمي إلى التتر أخاه يستدعيهم، فساروا قاصدين بغداد في جحفل عظيم))..

____________

1- منهاج السُنّة ٦: ٣٧٤ نقل الرافضي عن الشهرستاني ما ذكره من التنازع الذي وقع بين الصحابة في مرض النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم: الخلاف التاسع.


الصفحة 330
إلى أن قال: ((وخرج مؤيّد الدين الوزير ابن العلقمي إلى هولاكو، فتوثّق منه لنفسه وعاد إلى الخليفة المستعصم، وقال: إنّ هولاكو يبقيك في الخلافة كما فعل بسلطان الروم، ويريد أن يزوّج ابنته من ابنك أبي بكر. وحسّن له الخروج إلى هولاكو، فخرج إليه المستعصم في جمع من أكابر أصحابه، فأنزل في خيمة، ثمّ استدعى الوزير الفقهاء والأماثل، فاجتمع هناك جميع سادات بغداد والمدرّسون، وكان منهم: محي الدين ابن الجوزي وأولاده، وكذلك بقي يخرج إلى التتر طائفة بعد طائفة، فلمّا تكاملوا قتلهم التتر عن آخرهم))(1).

وأنت ترى أنّه كلام اليونيني مختصراً!

ونقل الذهبي (ت٧٤٨هـ) كلام اليونيني في مختلف كتبه وفي بعض المواضع يشير إليه(2). ولم يوفّره من التهمة كلّما ذكره، بل في بعضها زاد في شتمه(3).

ثمّ أخذ أحدهم ينقل من الآخر ويزيد عليه، كالسبكي في (طبقات الشافعية)(4)، والصفدي في (الوافي بالوفيات)(5)، وابن شاكر الكتبي في (فوات

____________

1- المختصر في أخبار البشر ٣: ١٩٣ حوادث سنة ستّ وخمسين وستّمائة.

2- انظر: تاريخ الإسلام ٤٨: ٣٤ سنة ستّ وخمسين وستّمائة، و ٤٨: ٢٥٩ (٢٦٩) ترجمة عبد الله المستعصم، سير أعلام النبلاء ٢٣: ١٨١ سنة ستّ وخمسين وستّمائة، العبر في خبر من غبر ٥: ٢٢٥ سنة ٦٥٦هـ.

3- تاريخ الإسلام ٤٨: ٢٩٠ (٣١٥) ترجمة ابن العلقمي.

4- طبقات الشافعية الكبرى ٨: ٢٦٢ (١١٨٧).

5- الوافي بالوفيات ١: ١٥١ ترجمة ابن العلقمي، و ١٧: ٣٤٣ ترجمة المستعصم.


الصفحة 331
الصفحة السابقةالصفحة التالية