المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 3) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 3) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 1 - ص 30)




الصفحة 1


الصفحة 2


الصفحة 3


الصفحة 4


الصفحة 5

أبو بكر*

* انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع ــ : (الإرتداد)(الإمامة)(الإمام عليّ(عليه السلام) ) (البيعة)(الخلفاء)(سرية أُسامة)(السقيفة)(الشورى)(فاطمة الزهراء(عليها السلام) ) (الفتوحات الإسلامية)(فدك)


الصفحة 6


الصفحة 7

(من هو أبو بكر؟)

« م/ أمير ــ استراليا »

السؤال:

من هو أبو بكر؟ وهل كان ممّن تبع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

اسم أبي بكر هو: عبد الله، وقيل: عبد الكعبة، وقد ذكر أهل النسب، وأكثر المحدّثين أنّ اسمه: عتيق(1).

وعلى أية حال فهو: ابن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر(2).

وهناك روايات وردت في كتب أهل السُنّة تشير إلى أنّه أوّل من أسلم، ولكن العلماء المحقّقين ردّوا هذه الدعوى بالتحقيق والبيّنات، ويمكنك مراجعة كتاب (الغدير) للعلّامة الأميني في الجزء السابع، عن أبي بكر وإسلامه وفضائله، لتتابع هذه التحقيقات بدقّة وشمولية.. وأيضاً يمكنك في الجزء المذكور أن تتابع التحقيق

____________

1- الرياض النضرة، للطبري ١: ٧٧ القسم الثاني، الباب الأوّل، الفصل الثاني: في ذكر اسمه.

2- الطبقات الكبرى، لابن سعد ٣: ١٦٩ ترجمة أبو بكر، أُسد الغابة، لابن الأثير
٣: ٢٠٥ ترجمة عبد الله بن عثمان بن عامر أبو بكر، فتح الباري، لابن حجر
٧: ٧، باب مناقب المهاجرين وفضلهم، الاستيعاب، لابن عبد البر ٣: ٩٦٣ ـ١٦٣٣ـ ترجمة عبد الله بن عثمان أبو بكر.


الصفحة 8
حول فرية الفضائل المنسوبة إليه، وإدراك البعد السياسي لتدوينها، وتسويد الوريقات من أجلها.

وفي بعض الروايات: أنّه أسلم طمعاً، بعد أن أخبره كهّان الجزيرة بأنّ محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) سيظهر على كلّ العرب(1)، وخير دليل على ذلك: ما فعله بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). فمن المعلوم أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان قد بعثه مع سريّة أُسامة قبل وفاته(2)، وأمره، وجمع من كبار الصحابة، بالخروج من المدينة للقتال مع أُسامة بن زيد، ذلك، وقال قولته المشهورة: (جهّزوا جيش أُسامة، لعن الله من تخلّف عنه)(3)، ولكنّه تخلّف عن السرية وبقي في المدينة، ولم يمتثل لأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى توفّي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).

وجرت أحداث جليلة بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من عقد البيعة له من قبل عمر بن الخطّاب في سقيفة بني ساعدة من دون نص من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، أو مشورة للصحابة الكبار،

____________

1- الاحتجاج، للطبرسي ٢: ٢٧٥ احتجاج الحجّة القائم المنتظر المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) .

2- الطبقات الكبرى، لابن سعد ٢: ١٩٠ سرية أُسامة بن زيد، و٤: ٦٦، ٦٨ أُسامة الحبّ بن زيد، تاريخ اليعقوبي ٢: ٧٧ الأُمراء على السرايا والجيوش، و٢: ١١٣ الوفاة، أنساب الأشراف، للبلاذري ١: ٤٧٤ الحديث ٩٥٥ موالي رسول الله، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٦: ٥٢ خطبة ٦٦، المصنّف، لابن أبي شيبة ٧: ٥٣٢ الحديث ٣ كتاب الفضائل، ما جاء في أُسامة وأبيه، و٨: ٥٤٩ الحديث ١٦ كتاب المغازي، ما حفظت في غزوة مؤتة، كنز العمّال، للمتّقي الهندي ١٠: ٥٧٠ الحديث ٣٠٢٦٤، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٨: ٤٦، ٦٠، ٦٣ ٥٦٩ أُسامة بن زيد، الكامل في التاريخ، لابن الأثير ٢: ٣١٧ أحداث سنة إحدى عشرة، فتح الباري، لابن حجر ٨: ١١٥، باب بعث النبيّ أُسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه، السيرة الحلبية ٣: ٢٢٧ سرية أُسامة بن زيد بن الحارثة، عيون الأثر، لابن سيّد الناس ٢: ٣٥٢ سرية أُسامة بن زيد بن حارثة إلى أبنى.

3- انظر: الملل والنحل، للشهرستاني ١: ٢٣ المقدّمة الرابعة، الخلاف الثاني، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٦: ٥٢ ذيل خطبة ٦٦، شرح المواقف، للجرجاني
٣: ٦٥٠ الموقف السادس، المرصد الرابع، المقصد السابع، تذييل، نقلاً عن الآمدي.


الصفحة 9

كعليّ(عليه السلام) ، والعبّاس عمّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وسلمان، وعمّار، وأبي ذرّ، والمقداد، والزبير، وغيرهم ممّن تخلّفوا عن هذه البيعة ولم يشهدوها..

وأخذه لـ(فدك)، نحلة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) للزهراء(عليها السلام) ، حتّى توفّيت الزهراء(سلام الله عليها) وهي واجدة (غاضبة) عليه، كما يذكر البخاري في صحيحه(1).. وقد قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة(عليها السلام) في حديث معروف: (إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك)(2)، وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): (فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني)(3).

ومخالفاته الكثيرة للكتاب والسُنّة، كحرقه للحديث ومنع التحديث(4)،

وقتله مانعي الزكاة، وتركه إقامة الحدود(5).. إلى غير ذلك من الحقائق والوقائع التي تجعل الرجل في مقام المؤاخذة والسؤال!

____________

1- صحيح البخاري ٤: ٤٢، باب فرض الخمس، و٥: ٨٢ كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.

2- انظر: المعجم الكبير، للطبراني ١: ١٠٨ الحديث ١٨٢ مسند عليّ بن أبي طالب، و٢٢: ٤٠١ مسند النساء، ومن مناقب فاطمة(رضي الله عنها) ، المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٣: ١٥٤ ذكر مناقب فاطمة، مجمع الزوائد، للهيثمي ٩: ٢٠٣، باب مناقب فاطمة بنت النبيّ، الآحاد والمثاني، للضحّاك ٥: ٣٦٣ الحديث ٢٩٥٩، الذرّية الطاهرة، للدولابي: ١٦٨ الحديث ٢٢٦، كنز العمّال، للمتّقي الهندي ١٢: ١١١ الحديث ٣٤٢٣٧ عن الديلمي، والحديث ٣٤٢٣٨، و١٣: ٦٧٤ الحديث ٣٧٧٢٥، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٣: ١٥٦ ذكر من اسمه أحمد، باب صفة خلقه ومعرفة خلقه، وغيرها.

3- صحيح البخاري ٤: ٢١٠، باب مناقب قرابة رسول اللهّ(صلى الله عليه وسلم) ومنقبة فاطمة، و٤: ٢١٩، باب مناقب فاطمة(رضي الله عنها) .

4- تذكرة الحفّاظ، للذهبي ١: ٢، ٥ أبو بكر الصدّيق، الرياض النضرة، للطبري ١: ١٩٩ القسم الثاني، الباب الأوّل، الفصل ١٢ ذكر ورعه.

5- تاريخ خليفة بن خيّاط: ٦٧ ــ ٦٩ الردّة، الثقات، لابن حبّان ٢: ١٦٩ استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة، أُسد الغابة، لابن الأثير ٣: ٢٩٥ مالك بن نويرة، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٣١ أيام أبي بكر، تاريخ الطبري ٢: ٥٠٣ السنة الحادية عشرة من الهجرة، الفتوح، لابن أعثم ١: ١٨ مسير خالد إلى مالك بن النويرة.


الصفحة 10

وإلى درجة أنّ عمر، وهو أوّل من بايعه، قد استنكر مبايعته، ودعا لقتل من عاد إلى مثل تلك البيعة، كما يذكر البخاري عنه: ((إنّ بيعة أبي بكر فلتة... وقى الله شرّها))(1)، وفي رواية: ((فمن عاد لمثلها فاقتلوه))(2).

(كان عابداً للأصنام)

« عبد الله الزبيدي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل أنّ أبا بكر بن أبي قحافة كان قبل إسلامه يعبد الأصنام، أم أنّه كان موحّداً كما يزعم البعض؟

مع المصادر كما عودتمونا، جزاكم الله خير جزاء المحسنين.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ شرك أبي بكر ــ وكذا عمر وعثمان ــ وعبادته للأصنام قبل إسلامه لا يحتاج إلى دليل، فإنّه من المسلّمات القطعية عند أتباعه فضلاً عن الشيعة، وقد أقرّ به

____________

1- صحيح البخاري ٨: ٢٥، ٢٦ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردّة، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت.

2- انظر: تاريخ اليعقوبي ٢: ١٥٨ أيّام عمر بن الخط ّاب.


الصفحة 11

جميع علمائهم ولم يتمكّنوا من إنكاره أمام خصومهم من الشيعة عند الجدل والمناظرة وفي كتب العقائد.. كيف وأنّه أسلم في حدود الأربعين، ولم يكن متحنّفاً قطعاً، فإنّ أسماء المتحنّفين معروفة وهو ليس منهم، ولم يكن على الديانة اليهودية أو النصرانية، فلم يبق إلّا الشرك.

بل حتّى من وضع الروايات في فضله وسبق إسلامه من أتباعه، وضعها وهو يقرّ في نفسه أنّه كان يعبد الأصنام قبل الإسلام.

ففي سيرة ابن إسحاق (السير والمغازي): ((نا أحمد، قال: نا يونس، عن ابن إسحاق، قال: ثم إنّ أبا بكر لقي رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، فقال: أحقّ ما تقول قريش يا محمّد من تركك آلهتنا وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آبائنا؟ فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) : يا أبا بكر! إنّي رسول الله ونبيّه، بعثني لأبلّغ رسالته، فأدعوك إلى الله بالحقّ، فوالله، إنّه للحقّ! وأدعوك إلى الله يا أبا بكر وحده لا شريك له ولا يعبد غيره، والموالاة على طاعة أهل طاعته، وقرأ عليه القرآن، فلم يقرّ ولم ينكر، وأسلم وكفر بالأصنام، وخلع الأنداد، وأقرّ بحقّ الإسلام، ورجع أبو بكر وهو مؤمن مصدّق))(1).

بل لم يستطع إنكاره حتّى ابن تيمية (ت٧٢٨هـ)، فضلاً عمّن سبقه، كالجصّاص (ت٣٧٠هـ)، والقاضي عبد الجبّار (٤١٥هـ)، والفخر الرازي (ت٦٠٦هـ)، ومن تأخّر

____________

1- سيرة ابن إسحاق/السير والمغازي ٢: ١٢٠ إسلام أبي بكر الصدّيق، وانظر: السيرة النبوية، لابن هشام ١: ٤٣٢، فصل في ذكر أوّل من أسلم، دلائل النبوّة، للبيهقي ٢: ١٦٣، باب من تقدّم إسلامه من الصحابة، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٣٠: ٣٥ ترجمة أبي بكر، البداية والنهاية، لابن كثير ٣: ٣٧، فصل أوّل من أسلم من متقدّمي الإسلام والصحابة.


الصفحة 12

عنه كأبي حيّان الأندلسي (ت٧٤٥هـ)، والقوشجي (ت٨٧٩هـ)، عند محاولتهم ردّ استدلال الشيعة بقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ(1)(2)، حيث قال العلّامة في (منهاج الكرامة) عند عرضه للأدلّة الدالّة على بطلان إمامة غير عليّ(عليه السلام) : ((الخامس: قوله تعالى: ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، أخبر بأنّ عهد الإمامة لا يصل إلى الظالم والكافر، لقوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ(3)، ولا شكّ في أنّ الثلاثة كانوا كفّاراً يعبدون الأصنام إلى أن ظهر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)))(4).

فأجابه ابن تيمية في (منهاجه) بسبعة وجوه، لم يذكر في واحدٍ منها أنّ المتقدّمين ومنهم أبو بكر لم يكونوا كافرين، ونحن نورد وجوهه على وجه الاختصار للتنبيه، فقال:

((أحدها: أن يقال: الكفر الذي يعقبه الإيمان الصحيح لم يبق على صاحبه منه ذمّ...

الثاني: أنّه ليس كلّ من وُلد على الإسلام بأفضل ممّن أسلم بنفسه...

الثالث: أن يقال قبل أن يبعث الله محمّداً(صلى الله عليه وسلم) لم يكن أحد مؤمناً من قريش...

الرابع: أنّ أسماء الذمّ: كالكفر، والظلم، والفسق، التي في القرآن لا تتناول إلّا من كان مقيماً على ذلك...

____________

1- البقرة ٢: ١٢٤.

2- انظر: أحكام القرآن ١: ٨٧ من سورة البقرة الآية، المغني ج٢ ق١: ١٩٤، فصل في أنّ النصّ على الإمامة غير واجب ولا ثابت من جهة السمع، تفسير الرازي ٤: ٤٥ تفسير الآية، البحر المحيط، للأندلسي ١: ٥٤٩ سورة البقرة، شرح تجريد الاعتقاد: ٣٧١ المقصد الخامس في الإمامة.

3- البقرة ٢: ٢٥٤.

4- منهاج الكرامة: ١٨٠ الفصل الخامس/الخامس.


الصفحة 13

الخامس: أنّ من قال: إنّ المسلم بعد إيمانه كافر، فهو كافر بإجماع المسلمين...

السادس: أنّه قال لموسى: ﴿إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ _ إلّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ(1)...

السابع: ... أخبر الله عن جنس الإنسان أنّه ظلوم جهول، ونصوص الكتاب صريحة في أنّ كلّ بني آدم لا بدّ أن يتوب...))(2).

حتّى إنّه لوضوح إقراره بكفرهم، وعدم استطاعته إنكاره، حاول أن ينسب الظلم للأنبياء والمرسلين ــ كما في الوجه السادس والسابع ــ ليبرئ أصحابه ويساويهم بهم من هذه الجهة!

وقد روى ابن المغازلي (ت٤٨٣هـ) في (المناقب) عن أبي محمّد الحسن ابن أحمد بن موسى الغَنْدَجانيّ(3)، والحاكم الحسكاني (ق٥هـ) في (شواهد التنزيل) عن أبي نصر عبد الرحمن بن علي بن محمّد البزّاز من أصل سماعه(4)، قال كلاهما ــ واللفظ للحسكاني ــ : ((أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر ببغداد، قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي، قال: حدّثني أبي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، قالا: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: حدّثنا أبي، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (أنا دعوة أبي إبراهيم). قلنا:

____________

1- النمل ٢٧: ١٠، ١١.

2- منهاج السُنّة ٨: ٢٨٣ ــ ٢٨٧ الفصل الخامس، فصل: قول الرافضي: الخامس قوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين).

3- مناقب عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) : ٢٢٤ الحديث ٢٩١.

4- شواهد التنزيل ١: ٤١١ الحديث ٤٣٥.


الصفحة 14

يا رسول الله! وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: (أوحى الله عزّ وجلّ إلى إبراهيم أنّي جاعلك للناس إماماً. فاستخفّ إبراهيم الفرح، فقال: يا ربّ! ومن ذرّيتي أئمّة مثلي؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: أنّ يا إبراهيم إنّي لا أعطيك عهداً لا أفي لك به. قال: يا ربّ! ما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال: لا أعطيك لظالم من ذرّيتك. قال:

يا ربّ! ومن الظالم من ولدي الذي لا يناله عهدك؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماماً أبداً، ولا يصلح أن يكون إماماً. قال إبراهيم عندها: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ _ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ(1)، قال النبيّ(صلى الله عليه وسلم) : فانتهت الدعوة إليَّ وإلى أخي عليّ، لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ، فاتّخذني الله نبيّاً، وعليّاً وصيّاً)).

وهو دالّ بالالتزام على أنّ من تقدّم بالخلافة على عليّ(عليه السلام) قد سجد لصنم فلا يستحقّ أن يكون خليفة.

ومثله إجماعهم واتّفاقهم على إفراد عليّ(عليه السلام) عن جميع الصحابة بقولهم: ((كرّم الله وجهه))، لأنّه لم يسجد لصنم قطّ، فلو كان الآخرون مثله لما صحّ اختصاصه بهذا.

وقد نصّ علمائنا الأعلام بالاتّفاق على أنّ الذين تقدّموا على أمير المؤمنين(عليه السلام) كانوا كفّاراً عاكفين على أصنامهم قبل الإسلام:

فقال الشيخ المفيد في (الإفصاح في فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام) ): ((وقد اتّفقت الكافّة على أنّ أبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعداً وسعيداً، وأبا عبيدة، وعبد الرحمن، قد عبدوا قبل بعثة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الأصنام، وكانوا دهراً طويلاً يسجدون للأوثان))(2).

____________

1- إبراهيم ١٤: ٣٥، ٣٦.

2- الإفصاح: ١٤٦.


الصفحة 15

وفي (الصراط المستقيم)، قال: ((أقام أبو بكر يعبد الأصنام ونبت لحمه على ما ذبح على النصب والأزلام، وغير ذلك من شرب الخمور وأعمال الجاهلية والفجور))(1).

في (كتاب الأربعين) لمحمّد طاهر القمّي الشيرازي، قال: ((وأمّا أبا بكر فإنّه كان لقبه عبد اللات، وكان يخدمها، وكان عاكفاً على عبادتها والسجود لها أربعين سنة، وكان خيّاطاً، فأظهر الإسلام، فسمّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عبد الله، وكان اسمه في الجاهلية عتيقاً، لأنّه كان قديم الهجرة في خدمة الأصنام، وكان يطليها بالدهن، ويطلي بفصيلتها حتّى اسودّ، فسُمّي عتيقاً))(2).

(ليس هو أوّل من أسلم من الشيوخ)

« أبو غسّان ــ كندا ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله..

كيف نردّ على قول إخواننا السُنّة: إنّ أبا بكر (أوّل من آمن من الشيوخ)؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: لم يثبت أنّ أوّل من أسلم هو أبو بكر، بل الوارد في روايات كثيرة تعسر عن الحصر خلاف ذلك!

____________

1- الصراط المستقيم ٢: ٧٢ الباب ٩، فصل ١٢.

2- كتاب الأربعين: ٥٣٢.


الصفحة 16

منها: ما رواه الطبري في تاريخه بسندٍ صحيح: ((عن ابن سعد، قال: قلت لأبي: أكان أبو بكر أوّلكم إسلاماً؟ قال: لا. ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين، ولكن كان أفضلنا إسلاماً))(1).

وهذا يعني أنّه أسلم بعد فترة الدعوة السرّية التي استمرّت ثلاث سنوات على أقلّ التقادير، وانتهت بالخروج من دار الأرقم، فإنّ المسلمين كانوا أربعين في ذلك الوقت، وبالتالي لم يكن أوّل من أسلم حتّى من الرجال كما يدّعون!

والمتابع لذكر المناقب والفضائل التي صرّح بها عمر في ترشيحه لأبي بكر في بيعة السقيفة، أنّه لم يذكر هذه المنقبة! فإنّها لو كانت صحيحة وواقعية لكان الاحتجاج بها أمضى من السكّين في الجزور، إلّا أنّها لم تذكر، ولم يُشر إليها، لعدم واقعيّتها ووجودها.

ثمّ إنّه لا يهم عند الدخول في الإسلام كون الداخل شيخاً كان أم كهلاً أو شاباً، فإنّ ذلك لا تأثير له، وإنّما الغاية بالسبق لا بالعمر.

ثانياً: حتّى لو سُلّم أنّه أوّل من أسلم من الشيوخ أو الرجال، فإنّ الأُمور بخواتيمها، وأن لا يلبس الإنسان إيمانه بظلم، ونحن نعتقد أنّ قبوله لتسنّم منصب الخلافة مع وجود النصّ من الله تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) على عليّ(عليه السلام) ظلم لنفسه، وللدين وللمسلمين.

____________

1- تاريخ الطبري ٢: ٦٠ ذكر من قال أنّه أسلم قبل أبي بكر جماعة.


الصفحة 17

(سابقته وفضيلته لا أصل لها)

« عقبة ــ الجزائر ــ سُنّي »

السؤال:

ألا تعتبر سابقة أبي بكر في الإسلام، وهجرته مع النبيّ(صلى الله عليه وسلم) ، ونزول آية على ذلك، دليلاً على إيمانه؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: لم يثبت تقدّم إسلام أبي بكر على غيره كما يزعم ذلك أتباعه من أهل السُنّة! فالثابت عندنا وعند كثير من المخالفين أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) هو أوّل الصحابة إسلاماً(1).

ففي الحديث الصحيح أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لفاطمة(عليها السلام) : (أو ما ترضين أنّي زوّجتك أقدم أُمّتي سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً)(2).

ونقل عنه(عليه السلام) أقوال كثيرة في أنّه(عليه السلام) أوّل من أسلم، وأوّل من صلّى؛ منها: قوله(عليه السلام) : (أنا الصدّيق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم)(3).

____________

1- الإصابة، لابن حجر ٤: ٤٦٤ ـ٥٧٠٤ــ.

2- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٢٦ حديث معقل بن يسار، المصنّف، لعبد الرزّاق ٥: ٤٩٠ الحديث ٩٧٨٣ تزويج فاطمة، المصنّف، لابن أبي شيبة ٧: ٥٠٥ الحديث ٦٨ فضائل عليّ بن أبي طالب، شواهد التنزيل، للحسكاني ١: ١٠٨ الحديث ١٢٢، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٤٢: ١٣٢ ترجمة الإمام عليّ، مجمع الزوائد، للهيثمي ٩: ١٠١، باب مناقب عليّ بن أبي طالب.

3- الآحاد والمثاني، للضحّاك ١: ١٥١ الحديث ١٨٦، شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ١٢٢ ـ٥٦ـ، فصل فيما قيل من سبق عليّ إلى الإسلام، و١٣: ٢٠٠ ـ٢٣٨ـ ذكر ما كان من صلة عليّ برسول الله في صغره، أنساب الأشراف، للبلاذري ٢: ١٤٦ الحديث ـ١٤٦ـ ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام) ، المعارف، لابن قتيبة: ١٦٩ أخبار أبي بكر الصدّيق، الرياض النضرة، للطبري ٣: ١١٠ الباب الرابع في مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب.


الصفحة 18

وقد ورد عن سعد بن أبي وقّاص: أنّ أبا بكر أسلم بعد أكثر من خمسين(1)، ومنه يعرف أنّه لم يكن من السابقين.

ثانياً: أمّا نزول آية الغار، فإنّ المعنيّ بها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ الضمائر كلّها تعود عليه، حتّى عندما يأتي ذكر (صاحبه) فيها، فإنّ ذكره ــ لو كان المقصود أبا بكر ــ كان مبهماً، وإنّما عرّفه بالإضافة إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كونه معه في الغار، والمداليل المفهومة من الآية لا تدلّ على إثبات إيمان الصاحب، أو فضله، أو تفضيله، بل التأمّل فيها لا يثبت أكثر من أنّ أبا بكر كان مجرّد صاحب طريق للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه كان خائفاً على نفسه.

ونزول السكينة كان على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) دونه، ونهي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) له عن الحزن دليل على أنّ حزنه لم يكن لأجل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإلّا لما نهاه (صلى الله عليه وآله وسلم).

إذ أنّ الحزن على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، أو على أمر الدين أمر راجح شرعاً، فالنهي عنه نهي عن الراجح المستحبّ، والنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينهى عن الخير أو الطاعة، فثبت أنّ حزنه لم يكن لأمر الدين، فلم يبق إلّا حزنه على نفسه.

ولقد أجاد الشيخ المفيد(رحمه الله) في جواب استدلالهم بهذه الآية، والذي أوردناه مع تفصيل منّا ضمن الأجوبة التي حملت العناوين التالية: (أبو بكر/هل تعدّ المعية فضيلة، وصحبته للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم تكن بطلب منه، الصحبة لا تعدّ فضيلة له، وعلّة اصطحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) له في الهجرة، والسكينة لم تنزل عليه)، وغيرها.

____________

1- تاريخ الطبري ٢: ٦٠ ذكر من قال أنّه أسلم قبل أبي بكر جماعة.


الصفحة 19

(إنفاق أبي بكر)

« عبد الله ــ المغرب »

السؤال:

كيف نوفّق بين كون الأوّل كان من أوائل الذين دخلوا الإسلام، أي: لم يكن هناك ما يطمع به سوى إسلامه، بل يقال: إنّه أنفق على شراء بعض المسلمين لإنقاذهم من عذاب أسيادهم، وبين ما نعتقده فيه؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ مسألة شراء العبيد وإطلاقهم وإنقاذهم من العذاب من قبل أبي بكر بعيدة عن الواقع! فلم يثبت بأنّ أبا بكر كان من الأثرياء، أو المنفقين، كما ثبت ذلك لخديجة(رضي الله عنها) (1)، وإنّما كان أبو بكر معلّماً للصبيان في الجاهلية، كما ذكر ذلك الشيخ المفيد والسيّد المرتضى(قدس سرهما)(2)، وكان خيّاطاً، أو بزّازاً على أفضل التقادير

في الإسلام، كما يروى عند أهل السُنّة(3).

____________

1- انظر: سيرة ابن إسحاق ٢: ٥٩ ـ٥٨ـ، السيرة النبوية، لابن هشام ١: ١٢١ حديث تزويج رسول الله(صلى الله عليه وسلم) خديجة(رضي الله عنها) .

2- الإفصاح: ١٧٦ مسألة أُخرى: ردّ ادّعاء نزول آية: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ...)، و٢١٤ مسألة: الكلام حول إنفاق أبي بكر ومواساته لرسول الله(صلى الله عليه وسلم) بماله، الشافي في الإمامة ٤: ٢٥، فصل في اعتراض كلامّه في أنّ أبا بكر يصحّ للإمامة، وانظر: التعجّب من أغلاط العامّة: ١٢٦ الفصل الخامس عشر.

3- انظر: تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٣٠: ٣٢١ ترجمة أبي بكر، كنز العمّال، للمتّقي الهندي ٤: ٣٣ الحديث ـ٩٣٦٠ـ، الطبقات الكبرى، لابن سعد ٣: ١٨٤ ذكر بيعة الصدّيق، الأعلاق النفيسة، لابن رسته: ٢١٥ ذكر صناعات الأشراف وأديان العرب في الجاهلية وأصحاب المذاهب في الإسلام، المعارف، لابن قتيبة: ٥٧٥ صناعات الأشراف، البصائر والذخائر، لأبي حيّان التوحيدي ٥: ٤٢ ـ١٤٥ـ، مفيد العلوم ومبيد الهموم، للخوارزمي: ٤٨١ كتاب في التواريخ، الباب الرابع عشر في صناعة الأشراف.


الصفحة 20

نعم، روى عروة بن الزبير شراؤه لبلال، وعامر بن فهيرة، وغيرهما(1)، وعروة لا يصدّق في هذا، فهو يجرّ النار إلى قرصه. وروي في مقابله أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي اشتراهما(2)! وروي عن مجاهد: أنّ المشركين ملّوا بلالاً فتركوه(3).

وكذلك روي ــ إنّ صحّت الرواية ــ تحكّمه في بلال إلى ما بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنعه من الخروج من المدينة، لأنّ بلالاً لم يستطع العيش فيها وهي خالية من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال له بلال: ((إن كنت إنّما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت إنّما اشتريتني لله فدعني وعمل الله))، كما رواه البخاري وغيره(4). وفيه نكتة تبيّن عدم عتقه لبلال حتّى وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)! فأين عتقه للعبيد؟!!

وأمّا البقية الذين يدّعون أنّ أبا بكر أعتقهم فلم يثبت لهم وجود خارجي خاصّة زنّيرة(5).

____________

1- سيرة ابن إسحاق ٣: ١٧١ الحديث ٢٣٦، سيرة ابن هشام ١: ٢١٠ ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممّن أسلم بالأذى والفتنة، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٣٠: ٦٧ ترجمة أبي بكر.

2- رواه الإسكافي كما في شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ١٣: ٢٧٣ خطبة ٢٣٨ القول في إسلام أبي بكر وعليّ وخصائص كلّ منهما.

3- الدرر في اختصار المغازي والسير، لابن عبد البرّ: ٤٢، الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ١٠: ١٨١ سورة النحل الآية ١٠٦.

4- صحيح البخاري ٤: ٢١٧، المعجم الكبير، للطبراني ١: ٣٣٧ الحديث ١٠١٠، الطبقات الكبرى، لابن سعد ٣: ٢٣٨.

5- انظر: الروض الأنف، للسهيلي ٢: ٧٨ بحث الإكراه على الكفر وعلى المعصية.


الصفحة 21

وأمّا سبقه للإسلام، فقد قيل بأنّه لم يدخل مختاراً ولا مكرهاً، وإنّما دخل طمعاً لما سمعه من الكهنة عن ملك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وتسلّطه على العرب، كما ذكرنا ذلك سابقاً؛ فراجع.

تعليق:

« خالد منصر ــ اليمن ــ سُنّي »

إذا كان ما تقولون من عدم إعتاق الصدّيق للعبيد من المسلمين، ففي من نزل قوله تعالى: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى _ إلّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى _ وَلَسَوْفَ يَرْضَى(1)؟ ثمّ من أعتق بلالاً(رضي الله عنه)؟

أين الأمانة العلمية! أنتم كمن ينكر الشمس.. أنا وصلت إلى قناعة أنّه لو قدر بأنّ الإمام عليّاً تولّى الخلافة بعد الرسول، لكنتم شيعة لأبي بكر، تبحثون عن مبرّر لطعن الإسلام فقط..

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ خبر إعتاقه العبيد ونزول الآيات فيه يرجع إلى كذبة كذبها عبد الله بن الزبير على المنبر! ثمّ رواها عنه الكذّابون والضعفاء، ثمّ أخذها المفسّرون وصدّقوا بها، لمّا وافقت هواهم في أبي بكر.

وقبل الولوج في البحث الروائي، لا بدّ أن يعلم: أنّ عبد الله بن الزبير ولد

بالمدينة عام الهجرة(2)، بالتالي أنّه لم يكن حاضراً في الواقعة التي يذكرها، بل ولا مولوداً بعد!!

____________

1- الليل ٩٢: ١٩ ــ ٢١.

2- انظر: الإصابة، لابن حجر ٤: ٧٨ ـ٤٧٠٠ـ عبد الله بن الزبير.


الصفحة 22

والخبر رواه كلّ من البزّار في مسنده(1)، والطبري في (جامع البيان)(2)، والآجري في (الشريعة)(3)، وابن عساكر في تاريخه(4)، وابن عدي في (الكامل)(5)، بطرقهم عن بشر بن السري، عن مصعب بن ثابت، عن عمّه عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير.

ورواه كلّ من ابن إسحاق(6)، والحاكم النيسابوري(7)، والطبري(8)، والواحدي(9)، وابن عساكر(10)، بطرقهم عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير كما عند الحاكم، وعن بعض أهلي عند الآخرين.

ورواه الثعلبي في تفسيره بطريقه، عن سفيان، عن عتبة، عن من سمع بن الزبير(11). ونقله مرسلاً الواحدي في (أسباب النزول)(12).

____________

1- مسند البزّار ٦: ١٦٨ الحديث ـ٢٢٠٩ـ.

2- جامع البيان ٣٠: ٢٨٧ الحديث ٢٩٠٣٣.

3- الشريعة ٤: ١٨٢٦ الحديث ١٢٨٩.

4- تاريخ مدينة دمشق ٣٠: ٦٩ ــ ٧١ ترجمة أبي بكر.

5- الكامل ٦: ٣٦١ ـ١٨٤٢ـ ترجمة مصعب بن ثابت.

6- السيرة النبوية، لابن هشام ١: ٢١١ قصّة تعذيب بلال.

7- المستدرك على الصحيحين ٢: ٥٢٥ تفسير سورة الليل.

8- جامع البيان ٣٠: ٢٧٩ الحديث ٢٩٠١١.

9- أسباب النزول: ٣٠٠ سورة الليل.

10- تاريخ مدينة دمشق ٣٠: ٦٩ ترجمة أبي بكر.

11- الكشف والبيان ١٠: ٢١٩ سورة الليل.

12- أسباب النزول: ٣٠١ سورة الليل.


الصفحة 23

ورواه الثعلبي أيضاً بطريقين عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة(1).

وذكره السيوطي في (الدرّ المنثور) عن ابن أبي حاتم، عن عروة(2)؛ ولكنّه ذكر في رسالته (الحبل الوثيق) سنداً عند ابن أبي حاتم في تفسيره إلى عروة، قال: ((وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: ثنا أبي، ثنا محمّد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان، ثنا هشام ابن عروة، عن أبيه... الخ))(3).. ومن الراجح أنّ عروة أخذه من أخيه عبد الله بن الزبير، فهو أيضاً غير معاصر للواقعة! إذا لم يكن الاثنان أخذاه عن خالتهما عائشة.

ولا يخرج عن هذا ما رواه الطبري عن قتادة مرسلاً(4)، وأخرجه السيوطي عن عبد بن حميد، وابن منذر أيضاً(5)، وفي سنده سعيد بن بشر روى عن قتادة المناكير، قاله ابن نمير والساجي(6)، وقتادة نفسه مدلّساً(7)، إذا لم يكن أخذه من سعيد بن المسيّب، وهو ما رواه الثعلبي والبغوي عن سعيد بن المسيّب مرسلاً(8).

وأمّا ما نسبوه إلى عبد الله بن مسعود، كما رواه السمرقندي بطريقه إلى منصور ابن مزاحم، عن يونس بن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مسعود(9)؛ ورواه الواحدي،

____________

1- الكشف والبيان ١٠: ٢١٩ سورة الليل.

2- الدرّ المنثور ٦: ٣٥٨ سورة الليل.

3- الحبل الوثيق: الفصل الأوّل، وانظر: نقض رسالة الحبل الوثيق: ٩.

4- جامع البيان ٣٠: ٢٨٧ الحديث ٢٩٠٣٤.

5- الدرّ المنثور ٦: ٣٦٠ سورة الليل.

6- تهذيب التهذيب، لابن حجر ٤: ٩ ـ١١ـ.

7- تذكرة الحفّاظ، للذهبي ١: ١٢٣ ـ١٠٧ـ.

8- الكشف والبيان ١٠: ٢١٨ سورة الليل، معالم التنزيل ٤: ٤٩٧ سورة الليل.

9- تفسير السمرقندي ٣: ٥٦٤ سورة الليل.


الصفحة 24

وابن عساكر، بطريقهما عن منصور بن مزاحم، عن ابن أبي وضّاح، عن يونس، عن ابن إسحاق، عن عبد الله(1)، ففيه أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وهو لم يسمع من ابن مسعود، فابن مسعود توفّي سنة (٣٢هـ)(2)، وأبو إسحاق ولد فيها أو قبلها ببضع سنين(3)، وقد كان مدلّساً(4). فهو دلّسه بلا ريب عن ابن مسعود، وإنّما رواه عن عبد الله، كما في سند الواحدي، وابن عساكر، وهو عبد الله بن الزبير كما عرفت سابقاً.

وبقي ما رووه مرسلاً عن عطاء والضحّاك عن ابن عبّاس، فقد رواه الثعلبي(5)، والواحدي(6)، وابن الجوزي(7)، وغيرهم عن عطاء، ورواه القرطبي عن عطاء والضحّاك(8)، وفيه إضافة إلى إرساله أنّ الضحّاك لم يلق ابن عبّاس، وأنّ عطاء روى عن ابن عبّاس سبب نزول آخر سيأتي، وما في متنها من أنّ مالك بلال هو عبد الله ابن جدعان، وهو خلاف المشهور من أنّ مالكه كان أُميّة بن خلف.

وأيضاً ما رواه ابن عساكر بطرقه عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس(9)،

____________

1- أسباب النزول: ٣٠٠ سورة الليل، تاريخ مدينة دمشق ٣٠: ٦٨ ترجمة أبي بكر.

2- الطبقات الكبرى، لابن سعد ٣: ١٥٩ الطبقة الأُولى عبد الله بن مسعود.

3- التاريخ الكبير، للبخاري ٦: ٣٤٧ ـ٢٥٩٤ـ، الثقات، لابن حبّان ٥: ١٧٧ ممّن روى عن الصحابة، باب العين.

4- تهذيب التهذيب، لابن حجر ٨: ٥٩ ـ١٠٠ـ.

5- الكشف والبيان ١٠: ٢٢٠ سورة الليل.

6- أسباب النزول: ٣٠١ سورة الليل.

7- زاد المسير ٨: ٢٦٥ سورة الليل.

8- الجامع لأحكام القرآن ٢٠: ٨٨ سورة الليل.

9- تاريخ مدينة دمشق ٣٠: ٦٩ ــ ٧٠ ترجمة أبي بكر.


الصفحة 25

ونقله السيوطي عن عبد بن حميد وابن مردويه عن الكلبي أيضاً(1)، ولكنّه ــ مع ضعفه بالكلبي ــ فيه أنّها نزلت في أبي بكر وأبي سفيان بن حرب! وهو خلاف المعروف المشهور من أنّه أُميّة بن خلف، وقد روي عن عكرمة عن ابن عبّاس سبب نزول آخر، وسيأتي.

فانحصر مخرج الرواية بآل الزبير، وبالأصحّ بعبد الله بن الزبير، ادّعى ذلك على المنبر، ولكنّه! لم يدّع ذلك مباشرة أوّل الأمر، بل ترقّى على مرور الزمان إلى أن قالها على المنبر..

ففي رواية الحاكم عن طريق عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه: أنّه لمّا عاتب أبو قحافة أبا بكر على عتقه للضعاف، قال أبو بكر: ((يا أبت! إنّي إنّما أريد ما أُريد لمّا نزلت هذه الآيات فيه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى...(2) الخ))، وهي صريحة في أنّ أبا بكر يريد أن يكون من مصاديق الآيات، لا أنّ الآيات نزلت فيه. ولكن في رواية البزّار عن طريق عامر، عن أبيه أيضاً، ذكر صريحاً أنّ الآيات نزلت في أبي بكر. وفي الثعلبي عن طريق سفيان، عن عتبة، قال: حدّثني من سمع ابن الزبير على المنبر وهو يقول...الخ، وفيها أنّه كان يدّعي أنّ الآيات نزلت في أبي بكر، وظاهرها أنّ دعواه كانت في آخر حياته، لأنّه كان يصعد المنبر وقت ادّعائه للخلافة في مكّة.

وأراد عامر بن عبد الله بن الزبير أن يستر على كذبة أبيه، فنسب القول بنزولها في أبي بكر إلى من حدّثه من أهله، ولم يذكر أباه(3).

____________

1- الدرّ المنثور ٦: ٣٥٨ سورة الليل.

2- الليل ٩٢: ٥.

3- انظر: تفسير ابن جرير الطبري ٣٠: ٢٧٩ الحديث ٢٩٠١١.


الصفحة 26

وفي قبال ما ادّعاه ابن الزبير، هناك روايات تشير إلى شأن نزول آخر:

فقد روى الثعلبي بسنده عن عطاء: أنّها نزلت بحقّ أبي الدحداح لمّا اشترى العذق الذي بخل به صاحبه بعذق في الجنّة(1)؛ ونقله ابن عطية الأندلسي عن السدّي مرسلاً(2).

وروى ابن أبي حاتم بسنده عن عكرمة، عن ابن عبّاس: أنّها نزلت في رجل اشترى العذق(3)؛ وعند الواحدي بنفس السند: إنّ الرجل هو أبو الدحداح(4).

ولهذا نرى الشهيد نور الله التستري يقول في (الصوارم المهرقة):

((إنّا لا نسلّم صحّة الرواية في شأن أبي بكر، فضلاً عن الإجماع عليه، والسند ما ذكره بعضهم أنّها نزلت في حقّ أبي الدحداح، وقد روى هذا أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في تفسيره الموسوم بـ(أسباب النزول)، بإسناده المرفوع إلى عكرمة، وابن عبّاس: أنّ رجلاً في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير، وصاحب النخلة يصعد ليأخذ منها التمر، فربّما سقطت تمرة فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من نخلته حتّى يأخذ التمر من أيديهم، فإن وجدها في فيّ أحدهم أدخل إصبعه في فيه.

فشكا الفقير إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ممّا يلقى من صاحب النخلة.

فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): (اذهب)، ولقي النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) صاحب النخلة، وقال: (أعطني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان، ولك بها نخلة في الجنّة).

____________

1- الكشف والبيان ١٠: ٢٢٠ سورة الليل.

2- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٥: ٤٩١ سورة الليل.

3- تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ٤: ٥٥٥ تفسير سورة الليل.

4- أسباب النزول: ٢٩٩ سورة الليل.


الصفحة 27

فقال الرجل للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ لي نخلاً كثيراً، وما فيها نخلة أعجب إليَّ تمرة منها، فكيف أعطيك! ثمّ ذهب الرجل في شغله.

فقال رجل كان يسمع كلام النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): أتعطيني ما أعطيت، أعني النخلة التي في الجنّة إن أنا أخذتها؟

فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): (نعم).

فذهب الرجل ولقي صاحب النخلة فساومها منه، فقال: تعرف أنّ محمّداً أعطاني نخلة في الجنّة، فقلت له: يعجبني تمرها، وأنّ لي نخلاً كثيراً، وما فيه كلّه نخلة أعجب إليَّ تمراً منها؟

فقال الرجل لصاحب النخلة: أتريد بيعها؟ قال: لا، إلّا أن أعطى ما لا أظنّه أعطى، قال: فما مُناك؟ قال: أربعون نخلة؟

فقال الرجل لصاحب النخلة: لقد جئت بعظيم؟ تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة؟! ثمّ قال الرجل: أنا أعطيك أربعين نخلة.

فقال صاحب النخلة: اشهد لي إن كنت صادقاً، فمرّ الرجل على أُناس ودعاهم وأشهد لصاحب النخلة.

ثمّ ذهب إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال: يا رسول الله! إنّ النخلة صارت في ملكي فهي لك، فذهب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الفقير، وقال له: (النخلة لك ولعيالك)، فأنزل الله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى...(1) السورة.

وعن عطاء، أنّه قال اسم الرجل أبو الدحداح، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى: هو أبو الدحداح، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(2): صاحب النخلة، وهو سمرة بن جندب،

____________

1- الليل ٩٢: ١.

2- الليل ٩٢: ٨.


الصفحة 28

وقوله: ﴿لاَ يَصْلاَهَا إلّا الأَشْقَى _ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى(1)، المراد به صاحب النخلة، وقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى(2)، هو: أبو الدحداح.

ولا يخفى أنّ مع وجود هذه الرواية [يكون] ادّعاء نزوله في أبي بكر، ثمّ حصر نزوله فيه يكون باطلاً، مع ما لا يخفى من شدّة ارتباط هذه الرواية بمتن الآية بخلاف ما روي أنّه نزل في شأن أبي بكر حين اشترى جماعة يؤذيهم المشركون فأعتقهم في الله تعالى، إذ لا يقال لمن يؤذي عبده أنّه بخيل، ولا أنّه كذّب وتولّى؛ فتدبّر!))(3).

وقد ورد عندنا خبر صحيح: أنّه نزلت في أبي الدحداح، روى ذلك الحميري عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) في (قرب الإسناد)(4)، ونقله مرسلاً علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره(5).

(لم يكن ثرياً)

« محمّد علي الشحي ــ الإمارات »

السؤال:

فيمن نزلت الآية: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى _ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى(6)؟

____________

1- الليل ٩٢: ١٥ ــ ١٦.

2- الليل ٩٢: ١٧.

3- الصوارم المهرقة: ٣٠٢ ــ ٣٠٣ الجواب على ما ادّعاه ابن حجر من نزول آيات في أبي بكر.

4- قرب الإسناد، للحميري: ٣٥٦ الحديث ١٢٧٣.

5- تفسير القمّي ٢: ٤٢٥ سورة الليل.

6- الليل ٢٩: ١٧ــ ١٨.


الصفحة 29

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الآيتين في مجال بيان أنّ نتيجة التقوى ومزاولتها اجتناب النار وعذابها، فهي مطلقة بمنطوقها، وإن اختلفت الآراء في تأويلها وتطبيقها.

أمّا السُنّة فعلى رأيين في شأن نزولها, إذ أكثر مفسّريهم يرى أنّها نزلت في أبي بكر, وبعضهم يذكر بأنّ مورد نزولها كان أبا الدحداح (1). والقولين يرجعان إلى روايتين: الأُولى: عن عبد الله بن الزبير، والثانية: عن ابن عبّاس، وقد فصّلنا القول فيهما في السؤال السابق؛ فراجع!

وأمّا الشيعة فلا ترى صحّة نزولها في حقّ أبي بكر لما يلي:

أوّلاً: إنّ الروايات المزعومة ــ رواية ابن الزبير ومراسيل غيره في أبي بكر ــ متعارضة مع الأحاديث الواردة التي تفيد أنّها نزلت في معنى عام، وخاصّة ما روي عن عليّ(عليه السلام) بخبر صحيح عندهم(2), أو التي تشير بأنّ شأن النزول كان في أبي الدحداح.

ثانياً: إنّ القول بثروة أبي بكر قول بلا دليل! بل تردّه القرائن والأدلّة الحافّة بالموضوع، فمثلاً أنّ أباه ــ أبا قحافة ــ كان شديد الفقر، حتّى كان يؤجّر نفسه للناس في أُمور خسيسة ليشبع بطنه(3), فهل يعقل وجود هذه الحالة مع ثراء الابن؟! أليس الأُولى للولد أن يكون بارّاً بأبيه قبل الآخرين؟!

____________

1- أسباب النزول، للواحدي: ٢٩٩ سورة الليل، وانظر: الثعلبي ١٠: ٢٢٠ سورة الليل، تفسير البغوي ٤: ٤٩٥، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير ٤: ٥٥٥.

2- صحيح البخاري ٦: ٨٤ كتاب تفسير القرآن، سورة الليل.

3- انظر: المنمّق في أخبار قريش، لابن حبيب البغدادي: ٣٧٢ أجواد قريش، شرح نهج البلاغة، لابن ابي الحديد ١٣: ٢٧٥ ـ٢٣٨ـ القول في إسلام أبي بكر وعلي وخصائص كلّ منهما، الكنى والأسماء، للدولابي ٢: ٦٢٧ الحديث ـ١١٢٠ـ، الطرائف في معرفة المذاهب، لابن طاووس: ٦٠٤ في أنّ قولهم أنّ أبا بكر أغنى من النبيّ(صلى الله عليه وسلم) بماله مكابرة، الإفصاح، للمفيد: ٢٣٩ ردّ استدلالهم على فضل الشيخين من تقدّمهما في الإمامة.


الصفحة 30

وأيضاً فإنّ التقوّل بإغناء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بماله, زخرف وباطل! لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد استغنى بماله، ومال كفيله وعمّه أبي طالب، ومال خديجة(عليها السلام) في مكّة, ولمّا هاجر إلى المدينة فتحت عليه الفتوح والغنائم, ففي أيّ مقطع من الزمن كان(صلى الله عليه وآله وسلم) يحتاج إلى ثروة أبي بكر؟!

(بعض ما ورد بخصوص صحبته في الغار في مصادر الإمامية)

« شوان سوران ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

إنّي أسأل رأيكم بخصوص المصادر الواردة أدناه بأنّها صرّحت بأنّ أبا بكر كان مع الرسول في الغار، حيث إنّني شاهدت هذا الادّعاء في أحد المواقع الأكترونية:

١ــ الكافي، للكليني: ج٨ ص٢٦٢.

٢ــ الأمالي، للطوسي: ص٤٤٧.

٣ــ الفصول المختارة، للمفيد: ص٤٣.

٤ــ المسترشد، للطبري: ص٣٦١.


الصفحة 31
الصفحة السابقةالصفحة التالية