المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 4) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية ج4 » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 301 - ص 330) بعزاء الله، ولا تشقّ عليه جيباً، أو تلطم عليه خدّاً... مع أنّ السيّدة زينب ليست بحاجة لذلك، إلّا أنّ الإمام ربّما قال لها ذلك من باب: إيّاك أعني واسمعي يا جارة.

كذلك سمعت من البعض: بأنّ أوّل ظهور لهذه العادة كان في عصر الشيخ المفيد، وكان الشيخ يقف موقفاً سلبياً ممّن يمارسون هذه العادة.

أودّ أن أسمع تعليقكم حول هذا الموضوع بالتفصيل؟ شاكراً ومقدّراً لكم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نلخّص الجواب في نقاط:

١ــ هناك كلّية صحيحة يُرجع إليها في الاستدلال، وهي: كُلّ ما يأمر به، أو يحثّ عليه، أو يفعله، أو يقرّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، أو الإمام عليه السلام فهو جائز بالمعنى العام، أي: أعمّ من الواجب والمستحبّ والمباح.

وهناك قضية يأتي بها المغالطون كثيراً على أنّها كلّية صحيحة يمكن الاستدلال بها، ليموّهوا على مناقشيهم بنوع من المغالطة، وهي: إنّ كُلّ جائز ــ وليس الواجب ــ يجب أن يفعله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، أو الإمام عليه السلام، وهي عكس الأُولى، وهذه الكلّية غير صحيحة وباطلة، ولم تثبت لا عقلاً ولا شرعاً.

ومن راجع علم المنطق يعرف: إنّ العكس المستوي في الموجبة الكلّية يكون موجبة جزئية، فعكس القاعدة الأُولى: كُلّ ما يفعله الإمام فهو جائز، وهي موجبة كلّية، يكون: بعض ما هو جائز يفعله الإمام، وهي موجبة جزئية، ثمّ إنّه لم يثبت في الشرع أنّ كُلّ شيء جائز ــ سواء كان مستحبّاً أو مباحاً ــ يجب أن يفعله الإمام.


الصفحة 302
ملاحظة: نحن اقتصرنا في القضية على فعل الإمام عليه السلام؛ لأنّ المخالفين الذين يتعمّدون المغالطة يحتجّون دائماً علينا بأنّ الإمام لم يفعل كذا، ولم يفعل كذا، فهو غير جائز، ولا يحتجّون علينا بعدم فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلّا نادراً.

أمّا نحن، فإنّ هذه القاعدة واضحة عندنا، فلا نحتجّ عليهم بعدم فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لشيء لإثبات عدم جوازه إلّا من باب النقض.

ومن هنا عرفت الجواب على كُلّ من يعترض على فعلٍ ما بأنّ الإمام عليه السلام لم يفعله، أو لم يثبت فعله له، ومنها: الاستدلال بعدم فعل الإمام عليه السلام للّطم.

٢ــ تبيّن أنّ إقرار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام لفعل ما يدلّ على جوازه بالمعنى الأعم، ولا يثبت به الوجوب، فهو يحتاج إلى دليل آخر.

وفي موردنا جاءت عدّة روايات تثبت إقرار الإمام عليه السلام لِما فعله الآخرون من اللطم أمامَه، أو لم ينكر على من ذكر اللطم على الإمام الحسين عليه السلام، ويبيّن له المنع من ذلك..

منها: ما رواه الشيخ الطوسي عن الإمام الصادق عليه السلام: (وقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود ــ الفاطميات ــ على الحسين بن عليّ عليه السلام، وعلى مثله تلطم الخدود، وتشقّ الجيوب)(1).

ومنها ما رواه الشيخ الصدوق: إنّ دعبل الخزاعي أنشد الإمام الرضا عليه السلام قصيدته التي فيها:


أفــــاطم لــو خـلــت الحســـين مجـدّلاًوقـــد مـــات عطشـــــانـــاً بشــط فــراتِ

إذاً لـــلــطــمـــــــت الخـــــــدّ عنـــــــــــــدهوأجريت دمع العين في الوجنات(2)

____________

1- تهذيب الأحكام ٨: ٣٢٥ الحديث (١٢٠٧) كتاب الإيمان، باب الكفّارات.

2- بحار الأنوار ٤٥: ٢٥٧ الباب (٤٤).


الصفحة 303
فلم يعترض عليه الإمام عليه السلام بأنّ فاطمة عليها السلام لا تفعل الحرام، وهو اللطم، بل بكى عليه السلام.

ومنها: ما ورد في زيارة الناحية المقدّسة: (فلمّا رأين النساء جوادك مخزيّا، ونظرن سرجك عليه ملويّا، برزن من الخدور، ناشرات الشعور، على الخدود لاطمات، الوجوه سافرات، وبالعويل داعيات...)(1)، وغيرها.

٣ــ إنّ استنباط الحكم الشرعي لقضية معيّنة يتمّ من خلال قواعد مقرّرة في أُصول الفقه وعلم الفقه، ويستدلّ بها من القرآن والسنّة والعقل والإجماع، ولا ينحصر الدليل بقول المعصوم أو فعله، وإذا فقد الدليل من هذه الأربعة يرجع إلى الأُصول العملية التي تحدّد الوظيفة العملية للمكلّف باتجاه هذه القضية.

وقد قرّروا أنّ الأصل في الأشياء: الإباحة ما لم يأتِ فيه تحريم، فإذا سلّمنا بفقد الدليل على اللطم، نرجع إلى هذا الأصل الأوّلي فيه، وهو: الإباحة، ولم يثبت في هذه القضية أصل ثانوي من أنّه إضرار بالنفس، وعلى فرض ثبوته فليس كُلّ ضرر ــ وإن كان لا يعتدّ به ــ حراماً.

٤ــ ومثل هذا يثبت بخصوص خروج المواكب في الطرقات وإنشاد المراثي، على أنّ شعائر خروج المواكب في الطرقات كان من عهد البويهيين في بغداد في القرن الرابع الهجري، وهو عصر علماء عظام من الإمامية ــ كالمفيد وابن قولويه والمرتضى والرضي ــ ولم يُسمع من أحد منهم الاعتراض والنهي عن ذلك، ولم نعرف المصدر الذي نقلت منه موقف الشيخ المفيد السلبي بخصوص

____________

1- المزار الكبير، لابن المشهدي: ٥٠٤ الباب (١٨).


الصفحة 304
ذلك، فنرجوا أن تذكر المصدر حتّى ننظر فيه.

٥ــ وأمّا ما أوردته من الرواية عن الإمام الحسين عليه السلام يخاطب زينب عليها السلام: بأن تتعزّى بعزاء الله، ولا تشقّ عليه جيباً، أو تلطم عليه خدّاً...، فإنّ متن الرواية هكذا، كما في (اللهوف) لابن طاووس (ت٦٦٤هـ): (انظرن إذا أنا قتلت، فلا تشققن عليّ جيباً، ولا تخمشن عليّ وجهاً...)(1)، ومثله في (الفتوح) لابن أعثم (ت٣١٤هـ)(2).

وليس فيها: ((ولا تلطمن عليّ خدّاً)) حتّى تستدلّ بها على النهي عن اللطم.

بل عن رواية الأقدم منهما، وهو: أبو مخنف ــ المتوفّى (ت١٥٨هــ) ــ عن الحارث بن كعب وأبي الضحّاك، عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام؛ أنّ المخاطبة كانت زينب عليها السلام، إذ قال لها الحسين عليه السلام: (يا أُخية! إنّي أُقسم عليك فأبري قسمي: لا تشقّي عليّ جيباً، ولا تخمشي عليّ وجهاً، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور، إذا أنا هلكت)(3).

مع ملاحظة أنّ القضية في كُلّ الروايات واحدة، وهي خبر إنشاد الحسين لعدّة أبيات، والتي أوّلها: يا دهر أُفٍّ لك من خليل...، ليلة عاشوراء، فمرّة مخاطباً النساء معاً، ومرّة مخاطباً زينب عليها السلام وحدها، إضافة إلى أنّ رواية ابن أعثم والسيّد ابن طاووس مرسلة.

____________

1- اللهوف في قتلى الطفوف: ٥٠.

2- كتاب الفتوح ٥: ٨٤ ذكر نزول الحسين رضي الله عنه بكربلاء.

3- مقتل الحسين، لأبي مخنف: ١١١.


الصفحة 305
نعم، قد يستدلّ برواية أُخرى في (دعائم الإسلام) عن الإمام الصادق عليه السلام: أنّه أوصى عندما احتضر فقال: (لا يلطمن عليّ خدّ، ولا يشقّن عليّ جيب، فما من امرأة تشقّ جيبها إلّا صدع لها في جهنّم صدع، كلّما زادت زيدت)(1).

ولكن، بغضّ النظر عمّا قيل في توثيق كتاب (دعائم الإسلام)، فقد قال السيّد الخوئي بخصوص هذه الرواية وغيرها: (إلّا أنّ الأخبار لضعف إسنادها لا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بالحرمة بوجه)(2).

ولذا أفتى علماؤنا بجواز شقّ الثوب على الأب والأخ؛ فراجع!

فيتّضح أنّ ما تقدّم من الروايات لا تنهض حجّة لمقاومة الأدلّة التي ذكرناها.

(أدلّة جواز اللطم على الإمام الحسين عليه السلام)

« جعفر قاسم ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

هل توجد روايات تكشف عن رضى المعصوم من ممارسة اللطم حزناً على الإمام الحسين عليه السلام؟

____________

1- دعائم الإسلام، للقاضي النعمان ١: ٢٢٦ كتاب الجنائز ذكر التعازي والصبر وما رخص فيه من البكاء.

2- التنقيح في شرح العروة الوثقى ٩: ٢٣٢ كتاب الطهارة، فصل في أحكام الأموات.


الصفحة 306
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الروايات الدالّة على اللطم، بحضور المعصوم، وظهور موافقته، ورضاه، وفي بعضها الحثّ عليه منه عليه السلام، كثيرة، منها:

١ــ عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: (وقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود ــ الفاطميات ــ على الحسين بن عليّ، وعلى مثله تلطم الخدود، وتشقّ الجيوب)(1).

وفي الجواهر: ((وما يحكى من فعل الفاطميّات، كما في ذيل خبر خالد ابن سدير عن الصادق عليه السلام، بل ربّما قيل: إنّه متواتر))(2)، ونقل القول بإجماع الأصحاب عن ابن إدريس أيضاً(3).

٢ــ وحين سمعت السيّدة زينب عليها السلام أخاها الإمام الحسين عليه السلام ينشد:


يا دهر أُفٍّ لك من خليلِ...الخ

لطمت وجهها، وهوت إلى جيبها فشقّته، ثمّ خرت مغشياً عليها...(4).

٣ــ وحين أخبر الإمام الحسين عليه السلام أُخته بأنّه عليه السلام رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّه قال له: إنّك تروح إلينا، ((فلطمت أخته وجهها، ونادت بالويل، الخ...))(5).

____________

1- تهذيب الأحكام، للطوسي ٨: ٣٢٥ الحديث (١٢٠٧) كتاب الإيمان والنذور والكفّارات.

2- جواهر الكلام، للجواهري ٤: ٣٧١ أحكام الأموات.

3- جواهر الكلام ٣٣: ٨٤ الكفّارات، السرائر ٣: ٧٨، باب الكفّارات.

4- الإرشاد، للمفيد ٢: ٩٣ تاريخ الإمام الحسين عليه السلام، مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج: ٧٥ مقتل الحسين بن عليّ عليه السلام، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٤٤ مقتل الحسين عليه السلام، تاريخ الطبري ٤: ٣١٩ سنة إحدى وستّين.

5- الإرشاد، للمفيد ٢: ٩٠ تاريخ الإمام الحسين عليه السلام.


الصفحة 307

٤ــ ولمّا مروا بالسبايا على الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه عليهم السلام، وهم صرعى، ((صاحت النساء، ولطمن وجوههنّ، وصاحت السيّدة زينب: يا محمّداه...))(1).

٥ــ وفي زيارة الناحية: ((فلمّا رأين النساء جوادك مخزيّاً، إلى أن قال: على الخدود لاطمات، الخ...))(2).

٦ــ وحين رجع السبايا من الشام إلى كربلاء، ووجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري، وجماعة من بني هاشم، ((تلاقوا بالبكاء، والحزن، واللطم. وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد))(3). وكان الإمام السجّاد عليه السلام معهم يرى ويسمع.

٧ــ وحين أنشد دعبل الخزاعي تائيته المشهورة، بحضرة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، قال فيها:


أفاطم لو خِلتِ الحسين مجدّلاًوقد مات عطشاناً بشطّ فراتِ

إذاً للطمت الخدّ فاطم عندهوأجريت دمع العين في الوجناتِ(4)

لم يعترض الإمام عليه، ولم يقل: إنّ أُمّنا فاطمة عليها السلام لا تفعل ذلك لأنّه حرام، أو مكروه، بل هو قد بكى وأعطى الشاعر جائزة، وأقرّه على ما قال.

٨ــ وقد روي في الأحاديث الكثيرة: أنّ الجزع مستحبّ على الإمام الحسين عليه السلام، وفسّر هذا الجزع بما يشمل اللطم؛ فقال عليه السلام: (أشدّ الجزع: الصراخ

____________

1- مقتل الحسين، للخوارزمي ٢: ٤٤ الحديث (١٠)، مقتل الحسين، لأبي مخنف: ٢٠٣، تاريخ الطبري ٤: ٣٤٨ سنة إحدى وستّين.

2- المزار الكبير، لابن المشهدي: ٥٠٤ الباب (١٨) الزيارة (٩).

3- انظر: اللهوف، لابن طاووس: ١٤٤ في رجوع السبايا إلى كربلاء.

4- كشف الغمّة، للإربلي ٣: ١١٢ ذكر الإمام الثامن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، بحار الأنوار ٤٥: ٢٥٧ الباب (٤٤).


الصفحة 308
بالويل، والعويل، ولطم الوجه، والصدر...)(1).

(الكلام عن حديث النهي عن شقّ الجيوب ولطم الخدود وتنافيه مع الشعائر الحسينية!)

« مشهد محمّد علي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

روى الشيخ الطبرسي رواية عن الرسول الكريم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، أنّه قال: (ليس منّا من لطم الخدود وشقّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)، وحتّى إن كانت هذه الرواية على لسان أحد الأئمّة الأطهار، فما هو المغزى من هذا الكلام؟

وهل هناك استثناء في قضية لطم الخدود وشقّ الجيوب على سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام؟

وبما أنّ الحديث لا يشير هنا إلى أيّ استثناء، والواو إحداهما معطوفة على الأُخرى، فما هو الدليل على لطم الخدود وشقّ الجيوب؟ وكيف نحاور الطرف الآخر من المسلمين حول هذه المسألة؟

ونسألكم الدعاء.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هذا الحديث لم يُرو في مصادرنا الحديثية، وإنّما رواه البخاري ومسلم

____________

1- الكافي، للكليني ٣: ٢٢٢ كتاب الجنائز، باب الصبر والجزع والاسترجاع، وسائل الشيعة، للحرّ العاملي ٢: ٩١٥.


الصفحة 309
وغيرهما من العامّة، عن أبي موسى وابن مسعود(1)، وذكره بعض فقهائنا، كالشهيدين في (الترغيب والترهيب)، عن العامّة، وهو حديث معارَض بأحاديث الإباحة، كشقّ أبي محمّد الحسن على أبيه الهادي عليهما السلام، وقوله: (قد شقّ موسى على هارون)(2)، مع أنّ معناه مروي(3)، وهو محمول على الكراهة إلّا على الأنبياء والأئمّة عليه السلام، فترتفع الكراهة لوجود النصوص المصرّحة بالجواز، كالتي ذكرناها، وغيرها.

ومن الواضح أنّ النوح بالباطل هو المنهي عنه بقرينة (الدعوة بدعوى الجاهلية) المذكورة والمعطوفة في الحديث، إن صحّ! وهي مسألة فقهية صرّح بعض أساطين علماء العامّة، كالشافعي، فيها بالكراهة(4)، وكلّ مكروه مباح فعله؛ إذ لا إثم على مرتكب المكروه بالاتّفاق!

هذا والحديث المذكور لم نجده في كتب الشيخ الطبرسي على ما بحثناه, إلّا إذا كان المقصود: النوري الطبرسي، فهو يرويها في المستدرك(5)، عن

____________

1- انظر: مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٨٦، ٤٣٢، ٤٤٢، ٤٥٦، ٤٦٥، مسند عبد الله بن مسعود،صحيح البخاري ٢: ٨٢، ٨٣، باب في الجنائز، ٤: ١٦٠ كتاب بدء الخلق، باب قصّة زمزم، صحيح مسلم ١: ٧٠ كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود.

2- اختيار معرفة الرجال، للطوسي ٢: ٨٤٢ الحديث (١٠٨٤، ١٠٨٥)، كشف الغمّة، للإربلي ٣: ٢١٤ ذكر الإمام الحادي عشر عليه السلام.

3- تهذيب الأحكام، للطوسي ٨: ٣٢٥ الحديث (١٢٠٨)، باب الكفّارات.

4- كتاب الأمّ ١: ٣١٨ كتاب الجنائز، باب القيام للجنائز.

5- مستدرك الوسائل ٢: ٤٥٢ الحديث (٢٤٤٣).


الصفحة 310
(مسكّن الفؤاد) للشهيد الثاني، وهو يرويها من طريق العامّة عن أبن مسعود(1).

(قول الحسين عليه السلام لزينب: لا تشقّي علَيَّ جيباً)

« ياسين ــ الجزائر ــ سُنّي »

السؤال:

قال الحسين لأُخته زينب في كربلاء كما نقله صاحب (منتهى الآمال) بالفارسية وترجمته بالعربية: (يا أُختي، أحلفك بالله عليك أن تحافظي على هذا الحلف، إذا قتلت فلا تشقّي علَيَّ الجيب، ولا تخمشي وجهك بأظفارك، ولا تنادي بالويل والثبور على شهادتي).

فلماذا تندبون وتصرخون في ذكراه؟ وتمارسون أغرب الطقوس رغم نهيه؟ ألا يعد هذا عصياناً له رضي الله عنه ؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بالنسبة إلى قول الإمام الحسين عليه السلام لأُخته الحوراء زينب عليها السلام فلا حاجة لذهابكم إلى ترجمة كتاب فارسي، فالقول متداول منشور في كتبنا العربية، كـ(الإرشاد) للمفيد(2)، و(بحار الأنوار) للمجلسي(3). وعلى أيّة حال فالأُمور التي

____________

1- مسكّن الفؤاد: ٩٩، الباب الرابع.

2- الإرشاد ٢: ٩٤ ليلة عاشوراء.

3- بحار الأنوار ٤٥: ٣ بقية الباب (٣٧).


الصفحة 311
ينبغي عليكم ملاحظتها في هذا الحديث هي:

١ــ الحديث مرسل، فهو ليس بحجّة من حيث السند.

٢ــ ليس كلّ نهي يدلّ على الحرمة؛ فإنّه كما يوجد النهي التحريمي يوجد النهي التنزيهي، ويمكن أن يكون طلب الإمام الحسين عليه السلام لأُخته زينب عليها السلام عدم شقّ الجيب من باب الشفقة، أو من باب عدم الوقوع في شماتة الأعداء، ومع عدم وجود الدليل على تعيين أحد المحتملات، فلا مجال لإثبات الحرمة التكليفية من الحديث.

٣ــ ولو سلّم؛ فإنّ الحديث لم يتعرّض إلى لطم الخد، بل المنهي عنه هو خمش الوجه، ومن الجائز أن يكون النهي مخصّصاً بالأُمور الثلاثة دون غيرها، وبالتالي لا ينافي البكاء واللطم والحزن على الحسين عليه السلام.

٤ــ ولو سلّم؛ فهو معارَض بما ورد عندنا بالسند الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام على ما رواه الشيخ الطوسي في (الأمالي)(1) من جواز الجزع على الإمام الحسين عليه السلام، بل هذا الخبر الصحيح وغيره من الأخبار الواردة في الحثّ على البكاء على مصيبة الحسين عليه السلام مقدّمة على هذا الحديث المرسل؛ إذ التعارض هو فرع الحجّية، أي: أن يكون الخبر حجّة من حيث السند، والخبر الذي أوردتموه مرسل لا حجّية له.

____________

1- أمالي الطوسي: ١٦٢ المجلس (٦) الحديث (٢٦٨).


الصفحة 312

(شقّ الجيوب وخمش الخدود ولطم الخدود)

« حميد عيسى ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

هل الإمام الحسين عليه السلام أوصى السيّدة زينب عليها السلام بعدم النياح وشقّ الجيب وخدش الخدود وغير ذلك؛ حيث يدّعي الخصوم أنّ هناك حديثاً للإمام الحسين عليه السلام وهو يخاطب السيّدة زينب عليها السلام به، بما معناه أن لا تقوم بنياح عليه وغيره ممّا فعلته زينب بنطح رأسها، وما نفعله الآن في المجالس الحسينية.

أرجو منكم الردّ، وهل هناك حديث من هذا القبيل؟

وفّقكم الله تعالى.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بخصوص الحديث الوارد عن الإمام الحسين عليه السلام لزينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام, فنقول: إنّه لا يخلو إمّا أن يكون خطاباً وحكماً خاصّاً بزينب عليها السلام، أو أنّه يشمل غيرها أيضاً؟

فعلى القول الأوّل، فلا علاقة له بغيرها, ومع ذلك فإنّ هناك ملاحظات على هذا الخبر:

أ ــ إنّ أصل هذا الخبر عندنا حسب تتبّعنا هو: ما رواه الشيخ المفيد في كتاب (الإرشاد), وعنه العلامّة المجلسي في (بحار الأنوار)، وجاء فيه: أنّ الإمام الحسين عليه السلام قال لزينب عليها السلام: (لا تشقّي علَيَّ جيباً, ولا تخمشي عليَّ وجهاً, ولا


الصفحة 313
تدعي علَيَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت).

نعم، رواه اليعقوبي في تاريخه مرسلاً أيضاً، ولكن الطبري رواه عن أبي مخنف بإسناد ضعيف(1).

وهذا الخبر لا تعرّض فيه إلى اللطم وغيره من الشعائر التي يقوم بها الشيعة الآن, بل المنهي عنه فيه هو: شقّ الجيب، وخمش الوجه، والدعاء بالويل والثبور، ومن الجائز أن يكون النهي مخصّصاً بالأُمور الثلاثة دون غيرها, وبالتالي لا تنافي رواية ضرب زينب عليها السلام رأسها بمقدّم المحمل إن صحّت في ذلك الرواية!

ب ــ إنّ إثبات صحّة صدور الخبر وبالتالي التكليف الشرعي من الإمام عليه السلام لزينب عليها السلام يحتاج إلى دليل, ولو كان يمكن إثبات صدور النهي لزينب عليها السلام لمجرّد كونها رواية، لصحّ لنا في المقابل أن نثبت صدور نطح زينب عليها السلام جبينها بمقدّم المحمل بعد العاشر من المحرّم لوجود الرواية؛ إذ لا مرجّح لرواية على أُخرى.

والرواية التي تنهى زينب عليها السلام عن الخمش والشقّ مرسلة كرواية نطح زينب عليها السلام رأسها, ولا مرجّح لأحدهما من هذه الجهة على الأُخرى إلّا أنّ رواية النطح تتوافق مع ما ثبت في السند الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام على ما رواه الشيخ الطوسي في (الأمالي)(2) من جواز الجزع على الإمام الحسين عليه السلام.

ج ــ ومع كلّ هذا فليس كلّ نهي يدلّ على الحرمة, وكما يوجد النهي التحريمي

____________

1- الإرشاد ٢: ٩٤ تاريخ الإمام الحسين عليه السلام أحداث ليلة عاشوراء، بحار الأنوار ٤٥: ٣، تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٤٤ أحداث مقتل الحسين عليه السلام، تاريخ الطبري ٤: ٣١٩ أحداث سنة (٦١)، الكامل في التاريخ، لابن الأثير ٤: ٥٥٩.

2- أمالي الطوسي: ١٦٢ المجلس (٦) الحديث (٢٦٨).


الصفحة 314
فهناك النهي التنزيهي أيضاً, مع إمكانية أن يكون طلب عدم شقّ الجيب من باب الشفقة من الإمام على زينب عليها السلام, أو من باب عدم الوقوع في شماتة الأعداء, ودواعي صيغة (لا تفعل) متعدّدة كما تعلمون, وكما هو ثابت في اللغة والبلاغة, ومع عدم وجود الدليل على تعيّن أحد المحتملات فلا مجال لإثبات الحرمة التكليفية.

أمّا على القول الثاني, فهناك ملاحظات أيضاً، وهي:

أ ــ كما توجد مثل هذه الرواية فهناك روايات أُخرى في مقابلها, منها: ما روي في آخر الكفّارات من (تهذيب الأحكام) للشيخ الطوسي عن الإمام الصادق عليه السلام: (وقد شققن الجيوب، ولطمن الخدود ــ الفاطميات ــ على الحسين بن عليّ عليهما السلام, وعلى مثله تلطم الخدود وتشقّ الجيوب)(1).

ومنها: ما روي عن الإمام الحجّة عجل الله تعالى فرج الشريف في زيارة الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء: (فلمّا رأين النساء جوادك مخزياً... على الخدود، لاطمات الوجوه)(2).

ب ــ لم يلتزم أحد من الفقهاء بهذه الرواية لإثبات الحرمة.

ج ــ إنّ هناك اختلافاً بين الفقهاء في أصل حرمة اللطم والخدش, وفي (التنقيح في شرح العروة الوثقى) للسيّد الخوئي يقول تعليقاً على عبارة: ((لا يجوز اللطم والخدش)): ((وهذا كسابقه؛ وإن ورد النهي عنه في بعض الأخبار ــ إلى أن قال ــ : إلّا أنّ الأخبار لضعف أسنادها لا يمكن الاعتماد عليها في الحكم

____________

1- تهذيب الأحكام ٨: ٣٢٥ كتاب الأيمان والنذور والكفّارات، باب الكفّارات الحديث (١٢٠٧).

2- المزار الكبير، لابن المشهدي: ٥٠٤، الباب (١٨) زيارة الناحية.


الصفحة 315
بالحرمة بوجه))(1).

وعلى فرض القول بالحرمة فقد استثنيت تلك المحرّمات في عزاء الإمام الحسين عليه السلام عند الفقهاء..

يقول السيّد الخوئي في المصدر السابق نفسه: ((نعم استثنى الأصحاب من حرمة تلك الأُمور: الإتيان بها في حقّ الأئمّة والحسين عليهم السلام, مستندين فيه إلى ما فعلته الفاطميات على الحسين بن عليّ، من لطم الخد وشقّ الجيب, كما ورد في رواية خالد بن سدير))(2).

(الدليل على مشروعية لبس السواد)

« علي نزار ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

بالنسبة للبس السواد في مناسبات وفيات أهل البيت عليهم السلام، وبالخصوص في أيّام عزاء الإمام الحسين عليه السلام، أحببت لو تزوّدوني بالأدلّة التي تجوّز هذا الأمر، وبخاصّة من مصادر إخواننا العامّة.

وما هو الردّ على بعض الروايات الموجودة في الكافي وغيره، والتي تنهى عن لبس السواد؟

مثل هذه الرواية: ((عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (لمّا فتح رسول الله مكّة بايع

____________

1- التنقيح في شرح العروة الوثقى ٩: ٢٣١.

2- التنقيح في شرح العروة الوثقى ٩: ٢٣٥ ــ ٢٣٦.


الصفحة 316
الرجال، ثمّ جاء النساء يبايعنه، فأنزل الله عزّ وجلّ... وقالت أُمّ حكيم بنت الحارث بن هشام، وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله! ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟

قال صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تلطمن خدّاً، ولا تخمشن وجهاً، ولا تنتفن شعراً، ولا تشققن جيباً، ولا تسوّدن ثوباً...))))(1).

علماً أنّ هذه الرواية وجدتها مع مصدرها في نشرة دأب الوهّابيون على نشرها في أيّام محرّم، أفيدونا جزاكم الله تعالى خيراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد ناقش الفقهاء في أصل مشروعية لبس السواد، إلّا أنّ هناك ما يشبه الاتّفاق على جوازه، بل استحبابه في محرّم وعاشوراء حزناً على مصاب الإمام الحسين عليه السلام، وإليك ما أورده بعضهم:

١ــ واستثنى بعضهم ما لبسه للحسين عليه السلام فإنّه لا يكره، بل يرجّح لغلبة جانب تعظيم شعائر الله على ذلك، مضافاً إلى روايات متضافرة في موارد مختلفة، يستفاد منها ذلك(2).

٢ــ لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام من هذه الأخبار؛ لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الأحزان(3).

____________

1- الكافي، للكليني ٥: ٥٢٧ كتاب النكاح.

2- شرائع الإسلام، للحلّي ١: ٥٦ لباس المصلّي هامش (٨٤).

3- الحدائق الناضرة، للبحراني ٧: ١١٨ كتاب الصلاة، لباس المصلّي.


الصفحة 317
ولم يبيّن المحقّق البحراني الوجه في عدم شمول هذه الروايات لذلك! والوجه في عدم الشمول هو: إنّ في لبس المؤمنين الثياب السوداء في وفيات الأئمّة عليهم السلام، وبالخصوص في أيّام محرّم الحرام، وشهر صفر إظهاراً لمودّتهم وحبّهم لأهل البيت عليهم السلام، فيحزنون لحزنهم، وإنّ هذا العمل من المؤمنين إحياء لأمر أهل البيت عليهم السلام.

وقد روي عنهم عليهم السلام: (رحم الله من أحيا أمرنا)(1)، فإذا ارتدى عامّة الناس من الرجال والشباب والأطفال الثياب السود، كان ذلك ظاهرة اجتماعية تلفت نظر الغريب، فيسأل: ماذا حدث؟ بالأمس كان الأمر طبيعياً، وكانت ألوان ثياب الناس مختلفة، وأمّا اليوم فقد لبسوا كلّهم السواد؟!

فعندما يوضّح له بأنّ اليوم يوم حزن ومصيبة على ريحانة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الإمام الحسين عليه السلام، كان هذا الأمر في حدّ نفسه إحياء لأمره عليه السلام، ولهذا اشتهر أنّ: بقاء الإسلام بشهري محرّم وصفر، وذلك لأنّ حقيقة الإسلام والإيمان قد أُحييا بواقعة كربلاء، وهذا دليل لا بدّ من المحافظة عليه، لتراه الأجيال القادمة ماثلاً أمامهم، فيحصل لهم اليقين به، فإنّ الإمام الحسين عليه السلام نفسه قد أثبت أحقّية التشيّع، وأبطل ما عداه.

ثمّ من الروايات الواردة في استحباب لبس السواد على الإمام الحسين عليه السلام:

١ــ ما رواه ابن قولويه: (إنّ ملكاً من ملائكة الفردوس الأعلى، نزل على البحر، فنشر أجنحته عليها، ثمّ صاح صيحة وقال: يا أهل البحار البسوا أثواب الحزن، فإنّ فرخ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مذبوح)(2).

____________

1- قرب الإسناد، للحميري: ٣٦ الحديث (١١٧).

2- كامل الزيارات: ١٤٣ الباب (٢٢) الحديث (١٦٨).


الصفحة 318
وفهم الشيخ النوري من هذه الرواية: عدم كراهة لبس السواد، أو رجحانه حزناً على أبي عبد الله عليه السلام، كما عليه سيرة كثير من الناس في أيّام حزنه ومأتمه(1).

٢ــ ما رواه البرقي، بسنده عن عمر بن علي بن الحسين، قال: (لمّا قتل الحسين ابن عليّ عليه السلام، لبسن نساء بني هاشم السواد والمسوح، وكنّ لا يشتكين من حرّ ولا برد، وكان علي بن الحسين عليه السلام يعمل لهنّ الطعام للمأتم)(2).

وهذه الرواية إضافة إلى دلالتها على مشروعية لبس السواد، بل استحبابه في عاشوراء، تدلّ على أُمور أُخرى، منها: استحباب إقامة المأتم، والإطعام، والقيام بخدمة مقيمي مأتم عزاء الإمام الحسين عليه السلام، حيث كان الإمام السجّاد عليه السلام شخصيّاً يقوم بهذه الخدمة، وكفى بذلك مقاماً لمقيمي المآتم.

وفي الفتاوى نرى ما يلي: إنّ من الثابت استحباب مواساة أهل البيت عليهم السلام مطلقاً، بحزنهم وفرحهم؛ لعموم ما دلّ على ذلك، ولاستحباب التأسّي بهم، فقد جاء في الروايات ما دلّ بالخصوص على ذلك في شهر محرّم..

فقد ورد أنّ بعض الأئمّة عليهم السلام كانت أيّام محرّم أيّام حزنه، وعزائه ومصابه، ونحن مأمورون باتّخاذهم أُسوة مطلقاً.

وأمّا بالنسبة إلى الرواية المانعة التي ذكرتموها عن الكافي ــ إن صحّت سنداً ــ فإنّها تدلّ على المنع على نحو الإطلاق، فيخصّص ذلك الإطلاق بالروايات المجوّزة، كالرواية التي يرويها الشيخ الطوسي عن الإمام الصادق عليه السلام، أنّه قال: (وقد

____________

1- مستدرك الوسائل ٣: ٣٢٨ كتاب الصلاة، أبواب أحكام الملابس الباب (٤٨) ذيل الحديث (٣٧٠٤).

2- المحاسن ٢: ٤٢٠ كتاب المأكل الباب (٢٥) الحديث (١٩٥).


الصفحة 319
شققن الجيوب، ولطمن الخدود ــ الفاطميات ــ على الحسين بن عليّ عليه السلام، وعلى مثله تلطم الخدود، وتشقّ الجيوب)(1).

وما روي عن الإمام الصادق عليه السلام: (إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن عليّ عليهما السلام؛ فإنّه فيه مأجور)(2).

فلبس السواد، ولطم الخدود، وخمش الوجوه، وغيرها، وإن كانت مكروهة إلّا أنّ كراهيتها ترتفع إذا كانت للإمام الحسين عليه السلام.

(تخصيص روايات كراهة لبس السواد بما إذا كان حزناً على الحسين عليه السلام)

« خادم أهل البيت ــ السعودية »

السؤال:

سمعت رواية تقول: (لا تلبسوا السواد فإنّه لباس فرعون)!!

هل هذه الرواية صحيحة، وإذا كانت كذلك أليس فيها تعارض مع لبسنا السواد في أحزان محمّد وآل محمّد؟

أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

حمل العلماء هذه الرواية على كراهة لبس السواد مطلقاً، أو النهي عن

____________

1- تهذيب الأحكام ٨: ٣٢٥ كتاب الأيمان والنذور والكفّارات، باب الكفّارات الحديث (١٢٠٧).

2- كامل الزيارات، لابن قولويه: ٢٠١ الباب (٣٢) الحديث (٢٨٦).


الصفحة 320
اتّخاذه زيّاً وشعاراً، كما اتّخذه فرعون وبنو العبّاس, وأمّا لبس السواد على الحسين عليه السلام فهو مخصص لهذا الإطلاق؛ لما ورد فيه من روايات.

وقد نصّ العلماء على ذلك؛ فقد قال البحراني: ((لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السلام من هذه الأخبار؛ لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الحزن، ويؤيّده: ما رواه شيخنا المجلسي قدس سره عن البرقي في كتاب المحاسن، أنّه روى عن عمر بن زين العابدين عليه السلام، أنّه قال: (لمّا قتل جدّي الحسين المظلوم الشهيد لبس نساء بني هاشم في مأتمه ثياب السواد...).. الحديث(1).

(حكم الإطعام في مجالس إحياء الشعائر)

« م/عبّاس ــ الكويت »

السؤال:

إنّ بعض إخواننا من السنّة يقول: لا يجوز الأكل من مائدة يوم عاشوراء ومثيلاتها؛ لأنّها أُقيمت لغير الله تعالى، فما هو الردّ عليهم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الذبح والإطعام تارة يضاف لله تعالى فيقال: ذبح لله، وإطعام لله، ومعناه: أنّه ذبح لوجهه تعالى، وتقرّباً إليه، كما في الأضحية بمنى وغيرها، والفداء في الإحرام، والعقيقة، وغير ذلك.

____________

1- الحدائق الناضرة ٧: ١١٨ كتاب الصلاة لباس المصلّي، المحاسن، للبرقي ٢: ٤٢ كتاب المأكل الباب (٢٥) الحديث (١٩٥)، نقل بالمعنى.


الصفحة 321
وتارة يضاف إلى المخلوق، وهنا مرّة يضاف إلى المخلوق بقصد التقرّب إلى المخلوق طلباً للخير منه، مع كونه حجراً أو جماداً، كما كان يفعل المشركون مع أصنامهم، فهذا شرك وكفر سواء سمّي عبادة أو لا.

ومرّة يضاف إلى المخلوق بقصد التقرّب إلى الخالق، فيقال: ذبحت الشاة للضيف، أو ذبحت الشاة للحسين عليه السلام، وأطعمت للحسين عليه السلام، أو لغيره من أئمّة أهل البيت عليهم السلام، وهذا لا محذور فيه؛ لأنّه قصد ثواب هذه الذبيحة، أو هذا الطعام للحسين عليه السلام، أو لأحد من أئمّة أهل البيت عليهم السلام.

ونظيره: من يقصد أنّي أطحن هذه الحنطة لأعجنها، وأخبزها، وأتصدّق بخبزها على الفقراء، وأُهدي ثواب ذلك لوالدي.. فأفعاله هذه كلّها طاعة، وعبادة لله تعالى لا لأبويه.

ولا يقصد أحد من المسلمين بالذبح للحسين عليه السلام، أو بالإطعام له، أو غيره، التقرّب إلى الإمام الحسين عليه السلام دون الله تعالى، ولو ذكر أحد من المسلمين اسم الإمام الحسين عليه السلام، أو أحد الأئمّة عليهم السلام على الذبيحة، لكان ذلك عندهم منكراً، وحرّمت الذبيحة، فليس الذبح لهم، بل عنهم، بمعنى أنّه عمل يهدي ثوابه إليهم، كسائر أعمال الخير.

والخلاصة: إنّ الإطعام يوم عاشوراء إطعام لله تعالى، صحيح أنّه أُطلق عليه: إطعام للحسين عليه السلام، ولكن قصد: أنّ ثوابه للحسين عليه السلام، وليس هو إطعام لغير الله تعالى، كما يتوهّمه الوهّابيون.


الصفحة 322

تعليق:

« خالد نزار ــ العراق ــ إمامي »

بسم الله الرحمن الرحيم

يا سيّدي الكريم حينما أقول: هذه الذبيحة لأبي فاضل عليه السلام فإنّي حتما أقصد له هذا لا لغيره، هذا إذا ما كان هناك نذر مسبق لقضاء حاجة، وإذا قضيت حاجتي فإنّي سوف أستمرّ على هذا، وهل النذور لله أم لعباده الصالحين؟

وفّقكم الله لكلّ خير.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ معنى النذر: أن يجعل الشخص لله على ذمّته فعل شيء أو تركه, لكن الاختلاف في المنذور له, فمرّة أقول: النذر للفقراء, ومرّة: للعلماء, وأُخرى: للأئمّة, وهكذا.

فالنذر للأئمّة عليهم السلام، وكذلك لأبي الفضل العبّاس لا يغيّر من حقيقة النذر, بل تبقى حقيقته: جعل شيء لله على ذمّته، لكن المنذور له اختلف، فصار هنا مصرف النذر إلى أبي الفضل, ولمّا كان أبو الفضل العبّاس متوفّى صُرف في جهة راجعة إلى المنذور له, كتأمين نفقة المحتاجين من زوّاره، أو على ما فيه إحياء ذكره وإعلاء شأنه, فقولك: هذا لأبي الفضل، ليس معناه أنّ النذر له, بل المنذور له, ولا إشكال في ذلك.


الصفحة 323

(الضرب بالسلاسل نوع من التأسّي)

« حفيظ بلخيرية ــ تونس »

السؤال:

نشاهد على شاشة التلفاز شباب يضربون أنفسهم بسلاسل من حديد، وذلك لإحياء ذكرى الشهيد الحسين عليه السلام, فما هو معنى هذا الفعل؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ شعائر الضرب بالسلاسل على الظهور قد يكون لها منشأ من نفس أحداث واقعة كربلاء، تقريباً وتعبيراً عمّا كان يتعامل به أعداء أهل البيت من إيذاء وضرب، وممارسات الأسر في حقّ النساء والأطفال، ضرباً على ظهورهم بالسياط، لذا يعمل الموالون على إحياء هذا المشهد المأساوي الذي قدّمه أهل بيت العصمة وعيالاتهم في سبيل نصرة الدين والتضحية من أجل إحياء الإسلام المحمّدي الأصيل.

وفلسفة هذه الأعمال والشعائر للمصيبة الحسينية أنّها تهدف إلى إحياء روح التأسّي والتأثّر والولاء لأهل البيت عليهم السلام، الذين أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أُمّته بالتمسّك بهم من بعده مع الكتاب الكريم، وجعلهم عِدلاً له، كما هو الوارد في الحديث المعروف: (إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم


الصفحة 324
بهما فلن تضلّوا بعدي أبداً)(1).

وبغضّ النظر عن معنى هذا الفعل فإنّ للشيعي الموالي الحرّية في اختيار السلوك الذي يعبّر به عن حزنه ومواساته للسبط الشهيد وأهل بيته وأصحابه، ما لم يدخل ذلك في دائرة الحرام.

وعليه، فإنّ مختلف الشعائر الحسينية مفتوحة للتطوّر بمرور الزمان، كما أنّها تطوّرت إلى ما نشاهده اليوم عمّا كانت عليه سابقاً عبر تراكم العادات، واختلاف أشكال التعبير.

(تعليل بسيط للتطبير والضرب بالسلاسل)

« المسبتصر الفلسطيني ــ فلسطين »

السؤال:

السلام عليكم..

أُريد تعليلاً واضحاً ومقنعاً على التطبير والضرب بالسلاسل والتجريح في المواكب الحسينية الطاهرة؛ لأنّي محتاج لتفسير مقنع للمخالفين على هذه الأعمال المباركة.

____________

1- مسند أحمد بن حنبل ٣: ١٤، ١٧، ٢٦، ٥٩ مسند أبي سعيد الخدري، المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٣: ١٠٩، ١٤٨، السنن الكبرى، للنسائي ٧: ٣٠، مجمع الزوائد، للهيثمي ٩: ١٦٣ ــ ١٦٤.


الصفحة 325

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نستطيع أن نذكر لك تعليلاً بسيطاً لا بدّ أن يكون مقبولاً عندك وعند الآخرين، وهو: عند السؤال عن الأعمال المستجدّة التي يعملها المكلّف ولم تكن في عصر التشريع، كركوب الطائرة والسيارة وغيرها.. ما هو نظر المشرع لها؟ سيكون الجواب: إنّ الأصل في الأشياء الإباحة.

فالذي لم يرد نصّ على تحريمه يكون مباحاً، كذلك الحال في هذه الأعمال؛ فإنّه لمّا لم يرد النصّ بتحريمها تكون مباحة.

نعم, قد يقال: إنّه ورد نصّ على حرمة إضرار المكلّف نفسه.

قلنا: إنّه ليس مطلق الضرر هو المنهي عنه, بل الضرر الكبير غير المحتمل, فالذي يتناول طعاماً كثيراً قد يسبّب له آلاماً، وقد يؤدّي إلى أعراض أُخرى مؤذية على المدى البعيد, إنّ مثل هكذا ضرر لا يعتبر محرّماً، فكذلك الحال بالضرب بالسلاسل والتطبير؛ فإنّها لا تسبب ضرراً كبيراً، بل مجرّد جروح بسيطة لا تتجاوز في آلامها عن الحجامة التي هي من الأعمال المحبّذة.

ولو فرض أنّ شخصاً تجاوز الحدّ وضرب نفسه بقوّة بحيث أدّى ذلك إلى التأثير على الجمجمة والرأس والدماغ، فإنّ عمله هذا يعدّ محرّماً، ولا يحصل هذا عادةً في التطبير.


الصفحة 326

(الضرب بالسلاسل والتطبير)

« أبو محمّد ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

وردت في إحدى الروايات: (شيعتنا منّا...ويحزنون لحزننا)..

هناك أساليب كثيرة لإظهار الحزن على مصاب أهل البيت عليهم السلام، منها: أن تتعلّم علومهم وتعلّمها للناس، أو: أن يحييها كما أحياها الأئمّة، من قبيل التجمّع والرثاء، وشدّة البكاء والحزن.

لماذا يتمّ التركيز على تعذيب النفس من قبيل (التطبير، والضرب بالسلاسل، أو اللطم بشكل عنيف)، مع العلم أن مثل هذه الأفعال (بشكلها الحالي) لم تكن موجودة في عصر الأئمّة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ هؤلاء الذين يفعلون مثل هذه الأمور يختلفون في نواياهم، فقسم لشدّة حزنه وتفاعله مع المصيبة ينفعل بالمقدار الذي يؤذي به جسده، كما هو الحال عند الجازع على أيّة مصيبة أُخرى، فأنت لا تستطيع أن تتكلّم مع هذا الجازع، وتقول له: لماذا تفعل بنفسك هكذا؟ لأنّه قد تكون تلك الأفعال أشبه بالأفعال ألّا إرادية.

نعم، أنت تستطيع أن تبيّن له أنّ جزعه هذا على مصائبه الدنيوية غير صحيح، فإذا خرج من حالة الجزع توقّف عن تلك الأفعال..


الصفحة 327

وكذلك مع مصيبة الإمام الحسين عليه السلام، إلّا أنّ الفرق هنا أنّك لا تستطيع أن تقول له: لا تجزع لهذه المصيبة؛ لأنّ الجزع هنا غير مكروه، وإذا حصلت حالة الجزع فما عليك إلّا أن ترى آثار ذلك الجزع، كاللطم والبكاء والعويل، والضرب بالسلاسل، والتطبير، وغيرها من الأمور المؤذية للجسد، التي هي آثار لذلك الجزع.

وقسم آخر ينظر إلى التطبير والضرب بالسلاسل واللطم بأنّه حالة من المواساة لإظهار الاستعداد والولاء للحسين عليه السلام من خلال تحمل المشاقّ والآلام والمتاعب، وفرق كبير بين من يظهر الولاء بالكلام مثلاً، وبين من يظهر الولاء بأُمور صعبة على النفس ومؤذية، فتحمّل هذه الصعاب معناه: صدق الولاء وصدق الاستعداد.

ولعلّ قسماً ثالثاً ينظر لهذه الأُمور على أنّها وسيلة للإبكاء وإثارة المشاعر.

ثمّ إنّه لا يضرّ هذه الأُمور أن تكون غير موجودة في عصر الأئمّة عليهم السلام بعد كونها من مظاهر الجزع الجائز في الشريعة، فاختلاف مظاهر الجزع من عصر إلى عصر، وجواز ذلك الجزع لا يعني أنّه ليس لها مشروعية، بل مشروعيتها من مشروعية جواز ذلك الجزع، أو قل: ما دامت تلك الأًمور من مظاهر الإبكاء، والإبكاء على الحسين عليه السلام محبّذ بالشريعة، ووردت فيه نصوص، فدخلت تلك الأُمور تحت ذلك العنوان، أو قل: أنّها أصبحت من شعائر الله، وتعظيم شعائر الله جائز ومحبّذ في الشريعة.


الصفحة 328

تعليق (١):

« يوسف أيوّب ــ العراق ــ إمامي »

الإخوة الكرام..

هذه الأجوبة عمومية وإسنادها غير واضح!!

اللطم والزناجيل والتطبير لم يفعله الأئمّة عليهم السلام، فلماذا نفعله نحن؟ لماذا لا تكون مجالس العزاء كمجالس المرحوم الشيخ الوائلي؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الفقهاء لا يتوصّلون إلى الحكم الشرعي فقط عن طريق الروايات، بل لو لم يكن لفعل من الأفعال أيّة رواية فإنّهم يستطيعون الحكم على تلك الأفعال بالجواز وعدم الجواز، بل بالوجوب، أو الاستحباب، أو الكراهة، أو الإباحة، أو الحرمة.

فلو لم يرد عندنا دليل من السنّة على التطبير أو الضرب بالسلاسل، فهل معناه أنّ هذا الفعل حرام؟!

كلاّ إنّ الفقهاء لا يقولون بذلك، بل على العكس من ذلك يقولون: إنّ الأصل في الأشياء: الإباحة والجواز، لا الحرمة.

ثمّ إنّ تعظيم الشعائر يكون بطرق مختلفة، فنحن كما نشجّع على مجالس الوعظ والإرشاد، فإنّنا أيضاً لا بدّ من أن نحافظ على الشعائر الحسينية، وعلى ديمومتها وانتشارها، لِما في ذلك من رفعة للدين الحقّ، ونصرة للمذهب، ولا مجال في الأحكام الشرعية للاستحسانات، وإنّما تخضع للقواعد المقنّنة في علم الأُصول.


الصفحة 329
ثمّ إنّ الأحكام لم ترد كلّها بصورة جزئية حتّى نطالب بالروايات الخاصّة، وإنّما قسم من الأحكام جاء على شكل قواعد كلّية، وعلى الفقيه أن يفرّع عليها الفروع والجزئيات؛ فلاحظ!

تعليق (٢):

« وسام ناجي ــ السويد ــ إمامي »

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا من مؤيّدي الشعائر الحسينية؛ لأنّها من شعائر الله، ولكن ليس بالتطبير والضرب بالسلاسل للأسباب التالية:

١ــ ينتج عنها ضرر بالبدن، والأئمّة عليهم السلام لم يوصونا بإيذاء أنفسنا.

٢ــ أنّها ليست مبررة لإظهار الحزن.

٣ــ أنّها لا تعكس ثقافة الشارع الشيعي، بل تؤثّر سلباً على تراث أهل البيت عليهم السلام.

فالذي أرجوه منكم هو توعية شبابنا على اجتناب هذه الظاهرة. وأسال الله أن يحشرنا وإيّاكم مع محمّد وآل محمّد.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ البحث في الضرب بالسلاسل والتطبير يكون من جهتين:

١ــ من جهة الحلّية والحرمة، وهذا مبحوث عند العلماء، وقد أفتوا بالجواز، وأنّ الحكم الأوّلي هو الحلّية، وإن حكم بعضهم بعدم الجواز بالحكم الثانوي.

٢ــ من جهة مناسبته الآن في هذا العصر للوضع العام للشيعة، وهذه الجهة هي


الصفحة 330
مورد الأخذ والردّ في هذا الوقت. وللكلام فيها مجال بين المؤيّد والمخالف.

وأخيراً... إنّ ما ذكرت من نقاط يمكن المناقشة فيها، وقد تختلف المناقشة إذا أخذناها كأدلّة على إحدى الجهتين؛ فلاحظ!

تعليق (٣):

« عمّار صبحي ــ العراق ــ إمامي »

الغريب أنّنا لا نجد من المراجع، أو أساتذة الحوزة الكبار، أو الشخصيات الدينية الكبيرة، سواء رجالات المنبر، أو غيرهم من رجال الدين المعممين من شيوخ وسادة، يقومون بتلك الأفعال، من ضرب الزنجيل والتطبير، وحتّى اللطم تراه يفعله بعضهم بطريقة كلاسيكية، ربّما كما يفعل بعض الخطباء بشهقتهِ لإثارة العواطف والحزن والمشاعر الجيّاشة..

بل إنّي سمعت مرّة من أحد المعمّمين بأنّ تعلّم، أو تعليم، مسألة دينية معيّنة وضبطها يعادل كلّ تلك الأُمور الأُخرى، لذا كيف تُترك العامّة يفعلون ما يفعلون تحت عنوان: (ومن يعظّم شعائر...)؟

يعني: شيخنا! ربّما، والله العالم، لو أنّ المكلّف وتحديثاً للشعائر، ومن باب آخر عمل طريقة لمعايشة الألم والمرارة بدل التطبير والزنجيل وعرّض نفسه للرطوبة وعرّض نفسه لصعقة كهربائية إلى حد تشعره بالألم ولا تؤدّي إلى فقد وعيه أو قتله... الله العالم، ربّما ستدخل تحت العنوان: ومن يعظّم؟!

(على فكرة! هذا المثل ليس بقصد السخرية، يشهد الله وصاحب العصر والزمان عجّل الله فرجه).


الصفحة 331
الصفحة السابقةالصفحة التالية