المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 4) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية ج4 » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 391 - ص 420) الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: إنّ للغرب معاييره ومناهجه ومفاهيمه عن الحياة، وله أيضاً قِيَمه التي يؤمن بها، ويلزم نفسه برعايتها... ولنا نحن قيمنا ومفاهيمنا، وديننا ومناهجنا، فلماذا نلزم أنفسنا بالتقيّد بما يرضيهم عنّا، أو بما يسمّى: حضارة حسب مقاييسهم؟!

ولماذا لا يكون العكس؟! أو لماذا لا نلتزم نحن وإيّاهم بما يرضي الله تعالى, فنعمل على توحيد المناهج والمفاهيم, وتحديد المثل والقيم الصحيحة، لتكون هي الأساس في التعامل فيما بيننا وبينهم..

إنّ إرضاء الغرب عن المسلمين، أو عدم إغضابهم، من الأمور المستحيلة ما دام المسلمون متمسّكين بدينهم وبقيمهم، قال تعالى: ﴿وَلَن تَرضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم(1).

ثانياً: إنّ التزامنا بالتخلّي عن كلّ ما يزعج الغرب، أو بما لا يسمّى حضارة عندهم، سوف ينتهي بنا إلى التخلّي عن ثوابت بالغة الحسّاسية في ديننا الحنيف؛ فإنّ الغرب مثلاً لا يرتاح لقتل القاتل، ولا لرجم الزاني، ولا لقطع يد السارق، ولا... ولا... ويرى أنّ هذه أُمور خلاف الحضارة، فهل نتخلّى عن ذلك كلّه، ونغضب الله تعالى لكي يرضى عنّا الغربيون أو غيرهم؟!

ثالثاً: إنّه إذا كان في بعض المراسم العاشورائية بعض القسوة على الذات, فإنّ لدى الغربيين كثير من مظاهر القسوة على الذات وعلى الغير, من إنسان أو

____________

1- البقرة (٢): ١٢٠.


الصفحة 392
حيوان, ممّا لا يمكن أن يقبله وجدان, أو يقرّه شرع أو دين, وهي قسوة لا تهدف إلى تأييد الدين, وليست من أجل الإنسان, بل هي قسوة من أجل الدنيا وزبارجها وبهارجها... وذلك كما في حلبات الملاكمة؛ فإنّها خير شاهد على بعض مظاهر هذه القسوة البالغة، وتلك هي ساحات مصارعة الثيران, أو حرق الطيور أو دفنها وهي لا تزال حيّة, فضلاً عمّا يفعله بعضهم بنفسه في تمثيل صلب المسيح على حدّ زعمهم, وكثير سواه، وما يعرض على شاشات التلفاز بعض يسير منه...

إنّ من يفعل ذلك كلّه من أجل الدنيا، وبدافع الأنا، لا يحقّ له أن يعترض على بعض مظاهر القسوة على الذات, من أجل معنى إنساني سام ونبيل، أو لتجسيد قيمة إيمانية في نطاق دعوة الناس إليها، وتربيتهم عليها...

رابعاً: إنّ أحداً لم يزعم أنّ مراسم عاشوراء، التي يستظهر منها بعضهم القسوة والعنف، ممّا يجب القيام به على كلّ أحد، وفي كلّ زمان ومكان, ويجب عرضها على شاشات التلفاز على الفضائيات, أو في المواقع التي يوجب عرضها فيها بثّ الرعب في نفوس الناس، وصدودهم عن قبول الحقّ.

بل الذي يؤكّد عليه علماؤنا ومراجعنا هو: أنّ إجراء هذه المراسم ليس حراماً، ولكنّهم يشترطون الامتناع عن فعلها أو عرضها في المواضع والمواقع التي ينشأ عنها وهن في المذهب, أو إحداث رعب لدى الناس، وصدود عن الحقّ...

ولكن بشرط أن يكون الرعب والصدود ظاهرة عامّة في الناس, لافتة للنظر، أمّا الحالات النادرة أو الشاذة, فلا يلتفت إليها, ولا يعوّل عليها...


الصفحة 393
والحمد لله, والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمّد وآله الطاهرين.

(تهجّم الأعداء)

« عقيل أحمد ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

لقد كثر التهجّم على مذهبنا من البدع والخرافات التي التصقت بنا، وخصوصاً عملية التطبير، وأصبحت تروّج الصور المسيئة على صفحات الإنترنت.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مهما عملنا من عمل، وتنزّلنا فسوف لن يرضى عنّا الأعداء، ولن يتركونا بحالنا؛ لأنّ هدفهم التنقيص من المذهب الحقّ.

ونزيدك علماً، بأنّ شعائر إقامة العزاء تختلف من قوم إلى آخرين، فلكلّ عادات وتقاليد لا يمكن محاربتها، والوقوف أمامها، مع عدم دلالة دليل على حرمتها.

(الأدلّة القرآنية على جواز الاحتفال بأفراح أهل البيت عليهم السلام)

« عبد العزيز ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

ما هو الدليل على جواز إقامة الاحتفالات في أفراح محمّد وآل محمّد؟ على أن يكون الجواب من المصادر السنّية.


الصفحة 394
جزاكم الله خير الجزاء.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك استدلالات عديدة لجواز الاحتفال بمولد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأهل بيته عليهم السلام، استدلّ بها علماء الفريقين ردّاً على الوهّابية، التي ترى أنّ الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم بدعة، من الأدلّة:

١ــ قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ(1)، باعتبار أنّ شعائر الله تعالى هي أعلام دينه، خصوصاً ما يرتبط منها بالحجّ؛ لأنّ أكثر أعمال الحجّ إنّما هي تكرار لعمل تاريخي، وتذكير بحادثة كانت قد وقعت في عهد إبراهيم عليه السلام، وشعائر الله مفهوم عامّ شامل للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولغيره، فتعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم لازم.

ومن أساليب تعظيمه: إقامة الذكرى في يوم مولده ونحو ذلك، فكما أنّ ذكرى ما جرى لإبراهيم عليه السلام من تعظيم شعائر الله سبحانه، كذلك تعظيم ما جرى للنبيّ الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يكون من تعظيم شعائر الله سبحانه.

٢ــ قوله تعالى: ﴿ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ(2)، فإنّ المقصود بأيّام الله: أيّام غلبة الحقّ على الباطل، وظهور الحقّ، وما نحن فيه من مصاديق الآية الشريفة؛ فإنّ إقامة الذكريات والمواسم فيها تذكير بأيّام الله سبحانه.

٣ــ قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ(3)، إذ من المصاديق الجليّة لرحمة الله سبحانه هو: ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، فالفرح بمناسبة ميلاده صلى الله عليه وآله وسلم مطلوب ومراد.

____________

1- الحجّ (٢٢): ٣٢.

2- إبراهيم (١٤): ٥.

3- يونس (١٠): ٥٨.


الصفحة 395

٤ــ قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ(1)، فإنّ الاحتفالات بميلاده صلى الله عليه وآله وسلم ما هي إلّا رفع لذكره، وإعلاء لمقامه.

٥ــ قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(2)، بأنّ مودّة ذوي القربى مطلوبة شرعاً، وقد أمر بها القرآن صراحة، فإقامة الاحتفالات للتحدّث عمّا جرى للأئمّة عليهم السلام لا يكون إلّا مودّةً لهم.

٦ــ قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ(3)، باعتبار أنّ إقامة الاحتفال للتحدّث عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيه نوع من التعظيم والنصرة له.

٧ــ قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(4)، فقد عدّ يوم نزول المائدة السماوية عيداً وآية، مع أنّها لأجل إشباع البطون..

فيوم ميلاده صلى الله عليه وآله وسلم، ويوم بعثته، الذي هو مبدأ تكامل فكر الأُمم على مدى التاريخ أعظم من هذه الآية، وأجلّ من ذلك العيد، فاتّخاذه عيداً يكون بطريق أولى.

٨ــ قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى _ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى(5)، فقد قال الحلبي: ((أي: وقد أقسم الله بليلة مولده صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى _ وَاللَّيْلِ، وقيل: أراد بالليل: ليلة الإسراء، ولا مانع أن يكون الإقسام وقع بهما، أي: استعمل الليل فيهما))(6).

____________

1- الشرح (٩٤): ٤.

2- الشورى (٤٢): ٢٣.

3- الأعراف (٧): ١٥٧.

4- المائدة (٥): ١١٤.

5- الضحى (٩٣): ١ ــ ٢.

6- السيرة الحلبية ١: ٩٥، السيرة النبوية، لزيني دحلان ١: ٢١.


الصفحة 396

٩ــ إنّ الاحتفال بالمولد سُنّة حسنة، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها)(1).

١٠ــ إنّ جلّ أعمال مناسك الحجّ ما هي إلّا احتفالات بذكرى الأنبياء؛ فأمر الله تعالى باتّخاذ مقام إبراهيم مصلّى إحياء لذكرى شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السلام..

أمّا السعي بين الصفا والمروة فهو تخليد لذكرى هاجر حينما عطشت هي وابنها إسماعيل، فكانت تسعى بين الصفا والمروة، وتصعد عليهما لتنظر: هل ترى من أحد؟

ورمي الجمار تخليداً لذكرى إبراهيم عليه السلام، حينما ذهب به جبرائيل إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيّات، فساخ.

وذبح الفداء إنّما هو تخليد لذكرى إبراهيم عليه السلام أيضاً، حينما أُمر بذبح ولده إسماعيل عليه السلام، ففداه الله بذبح عظيم.

وفي بعض الأخبار: إنّ أفعال الحجّ إنّما هي احتفال بذكرى آدم عليه السلام؛ إذ تاب الله عليه عصر التاسع من ذي الحجّة بعرفات، فأفاض به جبرائيل حتّى وافى إلى المشعر الحرام فبات فيه، فلمّا أصبح أفاض إلى منى، فحلق رأسه أمارة على قبول توبته، وعتقه من الذنوب، فجعل الله ذلك اليوم عيداً لذرّيّته.

فأفعال الحجّ كلّها تصير احتفالات. وأعياداً بذكرى الأنبياء، ومن ينتسب إليهم، وهي باقية أبد الدهر.

____________

1- مسند أحمد بن حنبل ٤: ٣٦٢، وانظر: سنن الدارمي ١: ١٣٠، سنن ابن ماجة
١: ٧٤ الحديث (٢٠٣)، سنن الترمذي ٤: ١٤٩ الحديث (٢٨١٥)، المصنّف، لابن أبي شيبة ٣: ٣، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٤٣: ٥٤٤.


الصفحة 397

وأخيراً: أكمل الأدلّة على جواز إقامة الاحتفال بمولد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، هو دليل الفطرة ــ والدين والشرع منسجم تماماً مع مقتضيات الفطرة ومتطلّباتها ــ فقد اعتاد الناس انطلاقاً من احترامهم للمثل والقيم التي يؤمنون بها، على احترام الأشخاص الذين بشّروا بها، وضحّوا في سبيلها، وارتبطوا بهم عاطفيّاً وروحيّاً كذلك..

ورأوا: أنّ إحياء الذكرى لهؤلاء الأشخاص، لم يكن من أجل ذواتهم كأشخاص، وإنّما من أجل أنّهم بذلك يحيون تلك القيم والمثل في نفوسهم، وتشدّ الذكرى من قوّة هذا الارتباط فيما بينهم وبينها، وترسّخها في نفوسهم، وتعيدهم إلى واقعهم.

وهكذا يقال بالنسبة للاحترام الذي يخصّون به بعض الأيام أو بعض الأماكن، وقديماً قيل:

مررت على الديار ديار ليلى يخصّون به بعض الأيّام، أو بعض الأماكن، وقديماً قيل:


مررت على الديار ديار ليلىأقبّل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حبُّ الديار شــغفن قلبيولكن حبّ من سكن الديارا

ويلاحظ: أنّ الاهتمام بإقامة الذكريات والاحتفال بالمناسبات، التي تمثّل تحوّلاً من نوع ما في حياة الناس عامّة لا يقتصر على فئة دون فئة، ولا يختصّ بفريق دون فريق، فالكبير والصغير، والغني والفقير، والملك والسوقة، والعالم والجاهل، والمؤمن والكافر، وغيرهم، الكلّ يشارك في إقامة الذكريات للمُثل والقيم، ولمن يمثّلها، حسب قدراته وإمكاناته.

فهذه الشمولية تعطينا: أنّ هذا الأمر لا يعدو عن أن يكون تلبية لحاجة فطرية، تنبع من داخل الإنسان، ومن ذاته، وتتّصل بفطرته وسجيّته، حينما يشعر أنّه بحاجة إلى أن يعيش مع ذكرياته وآماله، وإلى أن يتفاعل مع ما يجسّد له طموحاته.

فيوم ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو يوم فرح المسلمين، ويوم عيد وبهجة لهم، ولا بدّ أن


الصفحة 398
يستجيب الإسلام لنداء الفطرة، ويلبّي رغباتها ما دامت منسجمة مع منطلقاته وأهدافه، ولا يحرمها من عطاء رحمته وبرّه ما دام أنّه دين الفطرة، الذي يوازن بين جميع مقتضياتها، ويعطيها حجمها الطبيعي، دون أن يكون ثمّة إهمال مضرّ، أو طغيان مدمّر.

وهذه هي عظمة تعاليم الإسلام، وهذا هو رمز الخلود له، وفّقنا الله للسير على هدى هذا الدين، والالتزام بشريعة ربّ العالمين، إنّه خير مأمول، وأكرم مسؤول.

(هل احتفل الصحابة بعيد المولد؟)

« عبد السلام ــ هولندا »

السؤال:

السلام عليكم..

هل للمسلمين عيدين فقط كما يوجد في بعض الأحاديث أم لا؟

أرجو جواباً مفصّلاً ومعه أدلّة نقلية وعلمية.

وهل صحيح ما يقول علماء السُنّة: أن لا أحد من صحابة رسول الله احتفل بعيد المولد النبوّي، وأنّ الاحتفال بهذه المناسبة الشريفة بدأ في عهد الدولة الفاطمية؟

ولكم جزيل الشكر.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم, اتّفق المسلمون على وجود عيدين في الإسلام: عيد الأضحى، وعيد الفطر, وتترتّب عليه بعض الأحكام الفقهية, مثل: حرمة الصيام فيهما.


الصفحة 399
والشيعة تعتقد بأنّ هناك عيداً ثالثاً, وهو عيد الله الأكبر, وهو: يوم الغدير؛ لروايات كثيرة من الفريقين, منها: ما أخرجه الأئمّة الخمسة: مسلم، ومالك، والبخاري، والترمذي، والنسائي، كما في (تيسير الوصول), ورواه الطحاوي في (مشكل الآثار)، والطبري في تفسيره, وابن كثير في تفسيره عن أحمد والبخاري, ورواه جمع آخر(1), عن طارق بن شهاب الكتابي الذي حضر مجلس عمر بن الخطّاب, فقال: لو نزلت فينا هذه الآية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...(2) لاتّخذنا يوم نزولها عيداً. ولم ينكرها عليه أحد من الحضور.

كما روى الشيخ الصدوق في (أماليه) من طرقنا: عن الإمام الصادق عليه السلام، عن

____________

1- مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٨، ٣٩ مسند عمر بن الخطّاب، صحيح البخاري ١: ١٦ كتاب الإيمان، و ٥: ١٢٧ كتاب المغازي، باب حجة الوداع، و ٨: ١٣٧ كتاب الاعتصام بالكتاب والسُنّة، صحيح مسلم ٨: ٢٣٨ ــ ٢٣٩ كتاب التفسير، سنن الترمذي ٤: ٣١٦ أبواب تفسير القرآن من سورة المائدة الحديث (٥٠٣٤، ٥٠٣٥)، السنن الكبرى، للبيهقي ٣: ١٨١ كتاب الجمعة، باب الإمام يمرّ بموضع لا تقام فيه الجمعة مسافراً، ٥: ١١٨ كتاب الحجّ، باب ما جاء في فضل عرفة، فتح الباري، لابن حجر ١: ٩٧ كتاب الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه، عمدة القاري، للعيني ١: ٢٦٢ ــ ٢٦٤، و١٨: ٤٣، ٢٥: ٢٣، تحفة الأحوذي، للمباركفوري ٨: ٣٢٣ أبواب تفسير القرآن من سورة المائدة، مسند أبي داود الطيالسي: ٣٥٣، مسند الحميدي ١: ١٩ الحديث (٣١)، السنن الكبرى، للنسائي ٢: ٤٢٠ كتاب الحجّ، ما ذكر في عرفة الحديث (٣٩٩٧)، و٦: ٥٣٣ كتاب الإيمان، باب زيادة الإيمان الحديث (١١٧٤)، صحيح ابن حبّان ١: ٤١٣ كتاب الإيمان الباب (٤)، المعجم الكبير، للطبراني ١٢: ١٤٣، كنز العمّال، للمتّقي الهندي ٢: ٣٩٩ الحديث (٤٣٥١)، تفسير الطبري ٦: ١١٠ ــ ١١١، تفسير الرازي ٥: ١٩١، تفسير القرطبي ٦: ٦١، تفسير ابن كثير ٢: ١٤ ــ ١٥، تفسير السيوطي ٢: ٢٥٨ سورة المائدة، مشكل الآثار، للطحاوي ٣: ١٩٦، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم.

2- المائدة (٥): ٣.


الصفحة 400
أبيه، عن آبائه، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يوم غدير خمّ أفضل أعياد أمّتي, وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي عليّ بن أبي طالب علماً لأمّتي، يهتدون به من بعدي, وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتمّ على أمّتي فيه النعمة، ورضي لهم الإسلام ديناً)(1).

وجاء في الحديث: (كلّ يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد)(2).

وأمّا قضية الاحتفال بذكرى مولد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من المناسبات الإسلامية, فهي أوّلاً: ليست عيداً على الإطلاق.

فالكلام إذاً في مشروعيّتها، فنقول:

١ــ الاحتفال لغة هو الاهتمام والاجتماع على الأمر, فإن كان هذا الأمر المهتم به والمجتمع عليه من الأُمور المشروعة والتي فيها ذكر لله سبحانه وتعالى وتعظيم لرسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وأمثال ذلك من الأُمور المشروعة والمرضية في الشريعة, فهو أمر مندوب ومستحبّ, وقد رغب الشارع المقدّس فيه؛ فقال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ(3).

٢ــ بالنسبة للصحابة، فسواء عملوا بهذا الأمر واحتفلوا بهذه المناسبة أو لم يعملوا، فليس فعلهم وتركهم حجّة شرعية يجب العمل بها, ولذلك نجد أنّ عليّاً عليه السلام حينما عرضوا عليه الخلافة في قضية الشورى بين الستّة بشرط العمل

____________

1- أمالي الصدوق: ١٨٨ المجلس (٢٦) الحديث (١٩٧).

2- نهج البلاغة ٤: ١٠٠ الحديث (٤٢٨)، باب المختار من حكمة.

3- الحجّ (٢٢): ٣٢.


الصفحة 401
بكتاب الله وسُنّة النبيّ وسيرة الشيخين, رفض عليّ عليه السلام ذلك ولم يقبل العمل إلّا بكتاب الله وسُنّة نبيّه، ولم يرضَ العمل بسيرة الشيخين(1).

٣ــ إنّ القاعدة الفقهية تقول: ((كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام))(2), فما لم يوجد نهي في القرآن أو السُنّة النبويّة على أمر فهو مباح يجوز العمل به، ولا يعدّ بدعة كما يدّعيه بعض المذاهب الشاذّة.

وهكذا القاعدة الأُصولية العقلية القائلة: بـ(أصالة البراءة)، وأنّ الإنسان بريء الذمّة لا يعاقب على شيء يعمله حتّى يرد فيه نهي شرعي(3).

كما يمكن أن نؤيّد المسألة ببعض الروايات الدالّة على استحباب تعاهد هذا اليوم (١٧ ربيع الأوّل) بالصيام والتوسعة على العيال، وأمثال ذلك ممّا فيه إشعار بالاهتمام بمثل هذه المناسبات, وإن اختلفت صور الاهتمام من زمان إلى آخر(4), فاختلاف مصاديق الاهتمام لا يدلّ على اختلاف الحكم الشرعي, كما نرى ذلك في كثير من المواضيع الخارجية، كالوسيلة النقلية، وطرق المواصلات، وما شاكل ذلك, فلا يعدّ هذا خلافاً لم يعمله الأصحاب, فكذا موردنا في إظهار البهجة

____________

1- انظر: شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ١: ١٨٨ قصّة الشورى، المحصول، للرازي ٦: ٨٦.

2- المحاسن، للبرقي ٢: ٤٩٥ الباب (٧) الحديث (٥٩٦، ٦٠٢)، الكافي، للكليني
٥: ٣١٣ كتاب المعيشة، كتاب الأُمّ، للشافعي ٢: ٥٣ كتاب الصيد الذبائح.

3- انظر: الأُصول العامّة للفقه المقارن، لمحمّد تقي الحكيم: ٥١١ ــ ٥١٨.

4- انظر: مصباح المتهجّد، للطوسي: ٧٩١ أعمال شهر ربيع الأوّل، إقبال الأعمال، لابن طاووس ٣: ١٢٢فصل (١٢).


الصفحة 402
والسرور وإنشاد الأشعار والمدائح في حقّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذكرى ولادته.

هذا مضافاً إلى أنّ مثل هذه المجالس لا تخلو من قراءة القرآن، والوعظ والإرشاد والتقرّب إلى الله تعالى, وهذا كلّه من الأُمور المستحبّة بشكلٍ مؤكّدٍ.


الصفحة 403

الأذان والإقامة*

*انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع ــ : (الشهادة الثالثة في الأذان)


الصفحة 404


الصفحة 405

(متى شُرّع الأذان؟)(١)

« أُمّ نزار ــ السويد ــ إمامية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمته وبركاته..

سؤالي هو: متى فرضت الصلاة؟ ومتى شرّع الأذان؟ وهل الصلاة سبقت أم الأذان؟

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وردت عندنا روايات صحيحة تشير إلى أنّ تشريع الأذان والصلاة كان في ليلة الإسراء والمعراج(1)، وبذلك يكون تشريعهما في وقت واحد؛ إذ أنّ جبرائيل أذّن وأقام في تلك الليلة بالطريقة التي عليها اليوم الأذان والإقامة.

نعم، هناك اختلاف في تشريع أذان الإعلام، وأنّه متى حصل: هل في مكّة أو المدينة؟ وهل حصل لرؤيا رآها عبد الله بن زيد، أو لوحي من السماء؟ وغير ذلك من الاختلافات.

____________

1- الكافي، للكليني ٣: ٣٠٢ الحديث (١) كتاب الصلاة، باب (بدء الأذان والإقامة)، ٨: ١٢٢ الحديث (٩٣) حديث نافع مولى عمر، تهذيب الأحكام، للطوسي ٢: ٦٠ الحديث (٢١٠)، باب (عدد فصول الأذان والإقامة)، من لا يحضره الفقيه، للصدوق ١: ٢٨٢ الحديث (٨٦٤) الأذان والإقامة وثواب المؤذّنين.


الصفحة 406
والروايات الواردة عن أهل البيت توضّح لنا ذلك:

فعن أبي عبد الله عليه السلام أنّه سأل: يا عمر بن أُذينة! ما ترى هذه الناصبة في أذانهم وصلاتهم؟

فقال: جعلت فداك! إنّهم يقولون: أنّ أُبيّ بن كعب الأنصاري رآه في النوم.

فقال عليه السلام: (كذبوا والله، إنّ دين الله تعالى أعزّ من أن يُرى في النوم)(1)، وحسب نصّ آخر: أنّه عليه السلام قال: (ينزل الوحي به على نبيّكم فتزعمون أنّه أخذه عن عبد الله بن زيد)(2).

وعن أبي العلاء، قال: قلت لمحمّد بن الحنفيّة: إنّا نتحدّث أنّ بدء هذا الأذان كان من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه، قال: ففزع لذلك محمّد بن الحنفيّة فزعاً شديداً، وقال: أعمدتم إلى ما هو الأصل في شرايع الإسلام ومصالح دينكم فزعمتم أنّه من رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه تحتمل الصدق والكذب، وقد تكون أضغاث أحلام؟!

قال: فقلت: هذا الحديث قد استفاض في الناس.

قال: هذا والله هو الباطل..

ثمّ قال: وإنّما أخبرني أبي: أنّ جبرائيل عليه السلام أذّن في بيت المقدس ليلة الإسراء وأقام، ثمّ عاد جبرائيل الأذان لمّا عُرج بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء(3).

____________

1- علل الشرائع، للصدوق ٢: ٣١٢ الحديث (١)، باب (علل الوضوء والأذان والإقامة).

2- ذكرى الشيعة، للشهيد الأوّل ٣: ١٩٥، الباب السابع في الأذان والإقامة.

3- السيرة الحلبية ٢: ٣٠١.


الصفحة 407
وقد سئل الحسين عليه السلام عن الأذان وما يقول الناس؟ فقال: (الوحي ينزل على نبيّكم وتزعمون أنّه أخذ الأذان عن عبد الله بن زيد؟! بل سمعت أبي عليّ بن أبي طالب يقول: أهبط الله ملكاً حين عُرج برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأذّن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثمّ قال له جبرائيل: يا محمّد! هكذا أذان الصلاة)(1).

وعن زيد بن علي، عن أبائه عليه السلام: (أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عُلّم الأذان ليلة أُسري به، وفرضت عليه الصلاة)(2).

وعن أنس: ((أنّ جبرائيل أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالأذان حين فرضت الصلاة))(3).

وعن أبي جعفر عليه السلام، قال: (لمّا أُسري برسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء، فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة، فأذّن جبرائيل وأقام، فتقدّم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وصفّ الملائكة والنبيّون خلف محمّد صلى الله عليه وآله وسلم)(4).

(متى شُرّع الأذان؟)(٢)

« م/ عبّاس ــ الكويت »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

متى شُرّع الأذان؟ وكيف كانت صيغته في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟

____________

1- مستدرك الوسائل، للنوري ٤: ١٧ الحديث (٤٠٦١) أبواب الأذان والإقامة.

2- الدرّ المنثور، للسيوطي ٤: ١٥٤ سورة الإسراء.

3- فتح الباري، لابن حجر ٢: ٦٣، باب بدء الأذان.

4- الكافي، للكليني ٣: ٣٠٢ الحديث (١) كتاب الصلاة، باب (بدء الأذان والإقامة).


الصفحة 408
مع ذكر الأدلّة والمصادر.

ودمتم بخير، والسلام عليكم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بعد ثمانية أشهر من هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة شُرّع الإعلام بالأذان، كما نصّ على هذا ابن شهر آشوب في مناقبه(1).

وكيفية الأذان كانت هكذا ــ كما سمعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جبرئيل عليه السلام، أو في بعض الروايات من ملك يؤذّن للصلاة عند عروجه إلى السماء ــ : ((الله أكبر أربع مرات، ثمّ: أشهد أنّ لا إله إلّا الله، ثمّ: أشهد أنّ محمّداً رسول الله، ثمّ: حيّ على الصلاة، ثمّ: حيّ على الفلاح، ثمّ: حيّ على خير العمل، ثمّ: الله أكبر، ثمّ لا إله إلا الله))، كلّ فصل مرّتان، كما نصّت على ذلك روايات كثيرة عندنا(2).

تعليق:

« شيماء ــ العراق ــ إمامية »

السلام عليكم

ورد في إجابتكم: أنّ تشريع الأذان كان بعد هجرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الإجابة للسؤال السابق: أنّ تشريعه كان في ليلة الإسراء.

____________

1- مناقب ابن شهر آشوب ١: ١٥٢، باب (ذكر سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصل في أحواله وتواريخه.

2- انظر: وسائل الشيعة، للحرّ العاملي ٥: ٤١٣ أبواب الأذان والإقامة الباب (٩)، مستدرك الوسائل، للنوري ٤: ٤٠، أبواب الأذان والإقامة الباب (١٨).


الصفحة 409
أرجو التوضيح.

مع الشكر والامتنان.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كيفية الأذان وبيان صيغته اطّلع عليها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند عروجه إلى السماء، كما تشير إلى ذلك الروايات المختلفة(1).

وأمّا تشريعه في الأرض وبدء العمل به إنّما كان بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة.

(تشريع الأذان)

« جنيد عبّاس ــ غانا »

السؤال:

سعادة الأعزّاء: متى شرّع الأذان؟ و كيف شرّع؟ وكيف كانت الصيغة في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؟ مع ذكر الأدلّة والمصادر.

ودمتم بخير.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

للإجابة على السؤال يحسن بنا أن نذكر كيفية تشريع الأذان عند أهل السُنّة.

____________

1- انظر: وسائل الشيعة، للحرّ العاملي ٥: ٣٦٩ أبواب الأذان والإقامة، الباب الأوّل.


الصفحة 410
إذا رجعنا إلى الروايات التي وردت عند أهل السُنّة عن كيفية تشريع الأذان نجدها تذكر بأنّ التشريع جاء من رؤيا رآها صحابي، أو صحابيان، أو سبعة، أو

أربعة عشر ــ حسب اختلاف الروايات ــ ومن ثمّ اقترح تلك الرؤية على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، والنبيّ استحسن ذلك الفعل وأمر الناس بفعله وأضافه إلى الصلاة.

وإليك نصّ الرواية: ((اهتمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة، كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها أذّن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع ــ يعني الشبور، وقال زياد: يعني شبور اليهود ــ فلم يعجبه ذلك، وقال: (هو من أمر اليهود)، قال: فذكر له الناقوس، فقال: (هو من أمر النصارى)، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربّه وهو مهتمّ لهمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأُري الأذان في منامه.

قال: فغدا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فقال له: يا رسول الله! إنّي لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطّاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً، ثمّ أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: (ما منعك أن تخبرني؟) قال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا بلال! قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد، فافعله)، قال: فأذّن بلال))(1).

وعند الرجوع إلى هذه الروايات الناقلة كيفية تشريع الأذان نجد الاختلافات الكثيرة فيها؛ ففيها:

١ــ إنّ الرواية عن ابن زيد مختلفة؛ ففي بعض النصوص أنّه رأى الأذان في

____________

1- سنن أبي داود ١: ١٢٠، باب بدء الأذان، السنن الكبرى، للبيهقي ١: ٣٩٠، باب بدء الأذان.


الصفحة 411
المنام واليقظة، وفي نقل آخر تقول: رآه في المنام، وفي نقل ثالث تقول: إنّه قال: لولا أن يقول الناس لقلت: إنّي كنت يقظان غير نائم؟!‍

٢ــ رواية تقول: إنّ عبد الله بن زيد رآه، فاخبر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأُخرى تقول: إنّ جبرائيل أذّن في سماء الدنيا، فسمعه عمر وبلال فسبق عمر بلالاً فأخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ جاء بلال فقال له: ((سبقك بها عمر))!!

٣ــ رواية تنصّ على أنّ ابن زيد رآه، ورواية أُخرى تقول: إنّ سبعة من الأنصار رأوه، ورواية تقول: أربعة عشر صحابياً رأوه، ورواية تدخل عبد الله بن أبي بكر.

٤ــ رواية تنصّ على أنّ بلالاً كان يقول: أشهد أنّ لا إله إلّا الله، حيّ على الصلاة، فقال له عمر: أشهد أنّ محمّداً رسول الله، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لبلال: ((قل كما قال عمر))!!

٥ــ رواية تفرد فصول الأذان، ورواية أُخرى تثنّيها؟!

٦ــ رواية تقول: إنّ عبد الله بن زيد هو الذي أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، ثمّ أخبره عمر بن الخطّاب، فقال له النبيّ: (ما منعك أن تخبرني)؟!(1)

وقد أوقع اختلاف الروايات الشرّاح والمحدّثين في كيفية الجمع بين هذه الأحاديث، فقالوا:

أوّلاً: إنّ هذه الرؤية هي رؤية غير الأنبياء عليهم السلام، ورؤية غيرهم لا يثبت

____________

1- انظر: الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، للعاملي ٤: ٢٦٧ الفصل الرابع: تشريع الأذان.


الصفحة 412
بها حكم شرعي؟!(1).

وقد أجابوا عن هذا الإشكال بقولهم: باحتمال مقارنة الوحي لذلك(2)!

وهذا كلام بارد لا يمكن أن يبنى عليه حكم شرعي، ما دام أنّ مجيبه صدّره بالاحتمال؛ إذ الاحتمال لا يجري نفعاً في المقام ما دامت المسألة شرعية، وتحتاج إلى قطع ويقين من أنّ الوحي أمر بمثل تلك الرؤية!

وأُجيب أيضاً: أو لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بمقتضى الرؤية لينظر أيقرّ على ذلك أم لا، ولاسيّما لمّا رأى نظمها يبعد دخول الوسواس فيه(3)!!

وفيه بطلان واضح؛ إذ إنّ ذلك ليس من اجتهاده صلى الله عليه وآله وسلم ــ على القول بكونه يجتهد في الأحكام الشرعية، كما يجوّزون ذلك ــ وإنّما هي رؤية لغيره فلا محلّ لإقحام مسألة جواز الاجتهاد له في الأحكام هنا من عدمه؟!

على أنّه لماذا لا يأتيه الوحي ابتداءً ويخبره بكيفية الأذان بدل إحالته إلى رؤية شخص، ثمّ إمضاء ذلك الفعل من قبله؟!

أضف إلى ذلك: إنّ الصلاة شُرّعت في ليلة معراج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فلماذا لم يُشرّع معها الأذان، وترك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حيرة من أمره لا يدري كيف يُعلم الناس بوقت الصلاة، حتّى فرّج عنه برؤيا عبد الله بن زيد، أو عمر بن الخطّاب، أو بلال، أو أبي بكر، أو غيرهم من الصحابة؟‍!

قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): ((وقد حاول السهيلي الجمع بينهما،

____________

1- فتح الباري، لابن حجر ٢: ٦٧، باب بدء الأذان.

2- فتح الباري ٢: ٦٧، باب بدء الأذان.

3- فتح الباري ٢: ٦٧، باب بدء الأذان.


الصفحة 413
فتكلّف وتعسّف، والأخذ بما صحّ أولى؛ فقال ــ بانياً على صحّة الحكمة في مجيء الأذان على لسان الصحابي ــ: أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سمعه فوق سبع سماوات وهو أقوى من الوحي، فلمّا تأخّر الأمر بالأذان عن فرض الصلاة، وأراد إعلامهم بالوقت، فرأى الصحابي المنام فقصّها، فوافقت ما كان صلى الله عليه وآله وسلم سمعه فقال: إنّها لرؤيا حقّ، وعلم حينئذ أنّ مراد الله بما أراه في السماء أن يكون سُنّة في الأرض، وتقوّى ذلك بموافقة عمر؛ لأنّ السكينة تنطق على لسانه، والحكمة أيضاً في إعلام الناس به على غير لسانه صلى الله عليه وآله وسلم: التنويه بقدره، والرفع لذكره بلسان غيره؛ ليكون أقوى لأمره، وأفخم لشأنه))(1).

وفي كلامه تكلّفات كثيرة نشير إليها تباعاً:

١ــ إقراره بأنّ الأذان سمعه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سواء كان في معراجه الأوّل أو الثاني، وهذا ما نقرّه ونصحّحه؛ لِما سيأتي، لكنّه تعلّل بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يخبر به إلّا بعد رؤيا عبد الله بن زيد وتأييده برؤيا عمر الذي تنطق السكينة على لسانه.

إلّا أنّ هذا الكلام باطل؛ لأنّ الروايات تذكر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقي حائراً في كيفية إعلام الناس بالصلاة، واقترح عليه الصحابة عدّة اقتراحات ــ كوضع راية، أو شبور، أو استخدام شعار النصارى ــ والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يقبل ذلك، وبقي حائراً، فإذا كان النبيّ قد سمع الأذان من فوق سبع سماوات فلا معنى للحيرة حينئذٍ، بل بنفسه يشرّع لهم الأذان الذي سمعه في السماوات بلا تردّد، وعدم الحاجة إلى رؤيا ابن زيد وتأييد عمر!!

____________

1- فتح الباري ٢: ٦٣، باب بدء الأذان.


الصفحة 414
وإذا كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أقدم على الفعل بعد تأييده برؤيا زيد وعمر، فهذا يعني تشكيك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في ما سمعه من الأذان في السماء، وهذا باطل لأنّه يلزم منه خلاف ما فرضه السهيلي من الجزم بسماعه في السماء السابعة.

٢ــ إنّ الرواية التي صحّحها السهيلي واردة بلفظ: إنّ مَلَكاً من السماء علّم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الأذان كما علّمه الصلاة، ومن الواضح أنّ تعليم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الله تعالى حتّى يعلّم أُمّته، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل ذلك، فقد علَّم أُمّته الصلاة، فإذاً لا بدّ أن يعلّمهم الأذان، وإلّا كان قد أخفى عليهم ما كان عليه تعليمهم، وهذا باطل لا يُرتضى في حقّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

٣ــ إنّ الروايات صريحة في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا اقترحوا عليه ما تفعله اليهود رفض، وما تفعله النصارى فرفض أيضاً، وعلّل ذلك بكراهة مشابهتم، مع أنّهم رووا في روايات أُخرى صحيحة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يحبّ موافقة أهل الكتاب في ما لم ينزل فيه وحي، والمفروض أنّ هذا لم ينزل فيه وحي، فعليه لا بدّ أن يوافقهم الرسول ولا يردّ اقتراحهم!!

٤ــ إنّ تعليل الكلام بكون ((إعلام الناس به على غير لسانه صلى الله عليه وآله وسلم التنويه بقدره والرفع لذكره بلسان غيره ليكون أقوى لأمره وأفخم لشأنه)) تعليل عليل؛ لأنّ هذا الأمر يتعلّق بالشرع المقدّس، فإظهاره على لسانه أشدّ وأقوى من إظهاره على لسان غيره؛ لأنّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المكلّف بتبليغ الرسالة إلى الناس، وإلّا إذا رضيت بهذا التعليل يلزم من أن تظهر تشريعات أُخرى على لسان غيره، لورد نفس التعليل فيها، مع إنّه لم يظهر ذلك ولم ينقل.

وفي الواقع إنّ هذه الأُمور التي يذكرونها ما هي إلّا تعليلات عليلة اخترعتها


الصفحة 415
عقولهم، وصوّرتها مخيّلتهم لأجل تبرير الواقع الذي نقلته هذه الروايات، من كون الأذان ناشئ عن رؤيا لعبد الله بن زيد، فالتجئوا إلى هذه الأُمور العليلة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، بدل حفظ كرامة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والرسالة والإيمان بأنّ الأذان شرّعه الله تعالى على لسان نبيّه الكريم لا عن رؤيا لأحد الصحابة أو اقتراح التزم به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم!! فإنّ ذلك كلّه يؤدّي إلى استنقاص الرسالة والحطّ من قيمتها الإلهية!

وسوف نبيّن لاحقاً أنّ الأذان تشريع إلهي نزل من السماء، فكن على ذكر من ذلك.

وهناك إشكال عامّ يرد على جميع الروايات، وهو ما ذكره الحاكم في (المستدرك)؛ إذ قال: ((وإنّما ترك الشيخان ــ البخاري ومسلم ــ حديث عبد الله ابن زيد في الأذان، والرؤيا التي قصّها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الإسناد؛ لتقدّم موت عبد الله بن زيد، فقد قيل: إنّه استشهد بأُحد، وقيل بعد ذلك بيسير))؟(1).

فإذاً تبطل الرواية من الأصل؛ لأنّها رويت بعد موت عبد الله بن زيد وهذا لا يمكن قبوله، ودليل على وضع الرواية، وبطلان كلّ ما يبنى عليها، واستند إليها.

وقال ابن حجر: ((وفي (الحلية) في ترجمة عمر بن عبد العزيز، بسند صحيح عن عبد الله العمري، قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن ثعلبة على عمر بن عبد العزيز فقالت: أنا ابنة عبد الله بن زيد، شهد أبي بدراً، وقتل بأُحد! فقال: سليني ما شئت، فأعطاها))، ونقل عن الحاكم: أنّه قتل بأُحد.. فالروايات كلّها منقطعة(2)!!

____________

1- المستدرك على الصحيحين ٤: ٣٤٨ كتاب الفرائض.

2- الإصابة ٤: ٨٥ (٤٠٧٠).


الصفحة 416
وعليه، تكون الروايات المروية عن رؤيا الأذان منقطعة، ولكنّنا مع ذلك نجد ابن حجر يستدلّ برؤيته على شرعية الأذان!!

فانظر إلى الأمانة العلمية والتقوى التي يحملها ابن حجر، وغيره من أقطاب المذهب السنّي!!

والصحيح: أنّ الأذان شرّعه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله تعالى، وقد وردت بذلك روايات عديدة من طرق أهل السُنّة، وهي صحيحة السند أيضاً:

الأُولى: أخرج الحاكم بسنده عن سفيان بن الليل، قال: ((لمّا كان من أمر الحسن بن علي ومعاوية ما كان، قدمت عليه المدينة وهو جالس في أصحابه، فذكر الحديث بطوله، قال: فتذاكرنا عنده الأذان، فقال بعضنا: إنّما كان بدء الأذان رؤيا عبد الله بن زيد بن عاصم! فقال له الحسن بن علي: (إنّ شأن الأذان أعظم من ذاك؛ أذّن جبرائيل عليه السلام في السماء مثنى مثنى، وعلّمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأقام مرّة مرّة، فعلَّمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) فأذّن الحسن حين ولي))(1).

وعلّق الذهبي على الرواية بقوله: قال أبو داود: نوح كذّاب، وهو قول ابن الملقّن. انتهى(2).

نوح المقصود هو: نوح بن درّاج، اتّهم بالكذب والوضع! ولم يبيّن سبب كذبه، ولكن الجوزجاني كشف لنا عن سبب تضعيفه؛ فقال: زائغ(3).

____________

1- المستدرك على الصحيحين ٣: ١٧١ من فضائل الحسن بن عليّ رضي الله عنه.

2- كتاب تلخيص المستدرك، للذهبي بهامش المستدرك على الصحيحين ٣: ١٤٣٧ (٤٨٥٩).

3- تهذيب الكمال، للمزّي ٣٠: ٤٣ (٦٤٩٠).


الصفحة 417
ومقصود الجوزجاني بالزيغ هو: التشيّع، كما أفصح عن ذلك الذهبي في ترجمة الجوزجاني في (ميزان الاعتدال)(1).

وقال النجاشي في ترجمة ابنه أيوب: ((وأبوه نوح بن دراج كان قاضياً بالكوفة، وكان صحيح الاعتقاد))(2).

وعليه فسبب طعنه: كونه شيعياً، لا غير، وإلّا إذا رجعنا إلى ترجمته نجدهم رموه بالكذب والزيغ والوضع بلا أي مبرّر أو دليل، أو قل: هو جرح مبهم، وقد كشف عنه الجوزجاني فصار جرحاً مفسّراً، وبما أنّه ليس بجرح حتّى على مبانيهم، فيكون جرحه لا قيمة له ويحكم بوثاقته، كما ذكر بعضهم! فإذاً الرواية صحيحة.

الرواية الثانية: عن زياد بن المنذر، حدّثني العلاء، قال: قلت لابن الحنفيّة: كنّا نتحدّث أنّ الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار، ففزع وقال: عمدتم إلى أحسن دينكم فزعمتم أنّه كان رؤيا!! هذا والله الباطل!

ولكنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا عُرج به انتهى إلى مكان من السماء ووقف، وبعث الله ملكاً ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم فعلّمه الأذان(3).

وهذا الحديث ضُعّف بسبب وجود زياد بن المنذر في الرواية!

وعند الرجوع إلى ترجمته نجد أن تضعيفه لم يكن لفرية ارتكبها، أو مروق عن

____________

1- ميزان الاعتدال ١: ٧٥ (٢٥٧).

2- رجال النجاشي: ١٢٠ (٢٥٤).

3- شرح الزرقاني على الموطّأ ١: ١٩٩ كتاب الصلاة الباب (٤١) الحديث (١٤٤)، تنوير الحوالك، للسيوطي: ٨٥ كتاب الصلاة، السيرة الحلبية ٢: ٣٠٠.


الصفحة 418
الدين ركبه، وإنّما ضُعّف لأنّه شيعي يروي فضائل أهل البيت عليهم السلام؛ قال ابن عدي: ((ويحيى بن معين إنّما تكلّم فيه وضعّفه لأنّه يروي فضائل أهل البيت))(1).

وعلى ذلك تكون الرواية صحيحة السند؛ لأنّ تضعيف الراوي لم يكن ناشئاً عن جرح معتدّ به ومقبول، وإنّما ضُعّف لأجل التعصّب والهوى ضدّ أهل البيت عليهم السلام.

ومن هذا يتّضح العداء الذي يكنّه بعض علماء أهل السُنّة لأهل البيت عليهم السلام، والنفور من رؤية فضائلهم، ممّا أدّى بهم إلى جعل رواية فضائلهم موحية لتضعيف الراوي وإسقاطه عن المقبولية، وتتّضح لديك مقولة ابن حجر التي قال فيها: وقد كنت استشكل توثيقهم الناصبي غالباً وتوهينهم الشيعة مطلقاً، ولاسيّما أنّ عليّاً ورد في حقّه: (لا يحبّه إلّا مؤمن، ولا يبغضه إلّا منافق)(2).

فالعداء متجذّر في كثير من علماء الحديث لغمورهم في النصب، فلذلك يطعنون برواة فضائل أهل البيت عليهم السلام، ولك في النسائي، والصنعاني، والحاكم، وغيرهم خير شاهد.

وأمّا الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام والمروية في كتب علماء الشيعة فهي كثيرة، وتنصّ على أنّ الأذان تشريع من الله تعالى من دون مدخلية للأحلام والمنامات الليلية فيه(3).

____________

1- تهذيب الكمال، للمزّي ٩: ٥١٩ (٢٠٧٠).

2- تهذيب التهذيب، لابن حجر ٨: ٤١١ (٨٣١) ترجمة لمازة بن زبار الأزدي.

3- انظر: الكافي، للكليني ٣: ٣٠٢، باب (بدء الأذان والإقامة)، وسائل الشيعة، للحرّ العاملي ٥: ٣٦٩ أبواب الأذان والإقامة.


الصفحة 419

(متى تغيّر الأذان؟)

« محمّد علي حريري ــ بريطانيا ــ إمامي »

السؤال:

متى تمّ تغيير شكل الأذان؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

غُيّر الأذان في خلافة عمر؛ فقد روي عن ابن عبّاس أنّه سئل: لأيّ شيء حُذف من الأذان (حيّ على خير العمل)؟ قال: ((أراد عمر بذلك ألا يتّكل الناس على الصلاة ويدعوا الجهاد فلذلك حذفها من الأذان))(1).

وكذلك أضاف عمر: (الصلاة خير من النوم)؛ ففي موطّأ مالك: ((أنّه بلغه أنّ المؤذّن جاء إلى عمر بن الخطّاب يؤذّنه لصلاة الصبح فوجده نائماً، فقال: الصلاة خير من النوم. فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح))(2).

(كيف تمّ حذف (حيّ على خير العمل)؟)

« أُمّ أحمد حسن ــ الأُردن ــ سُنّية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عندي سؤال: كيف تمّ حذف (حيّ على خير العمل) من الأذان؟ وكيف تمّ فرض الأذان؟

____________

1- علل الشرائع، للصدوق ٢: ٣٦٧، الباب (٨٩) نوادر علل الصلاة.

2- موطّأ مالك ١: ٧٢ كتاب الصلاة (١)، باب (ما جاء في النداء للصلاة).


الصفحة 420
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بالنسبة إلى سؤالكم عن لفظة (حيّ على خير العمل) وكيف تمّ حذفها من الأذان، نقول: إنّه بحسب التحقيق: ثبت من طرق عدّة أنّ من أمر بحذفها هو: عمر بن الخطّاب، بعد أنْ كانت هذه اللفظة ثابتة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأيام أبي بكر، وشطراً من خلافة عمر(1).

وقد عمل بها جملة من الصحابة والتابعين، منهم: الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام(2)، وعبد الله بن عمر بن الخطّاب(3)، وأبو محذورة(4)، وزيد بن أرقم(5)، وزين العابدين عليه السلام(6)، وأبو أُمامة بن سهل بن حنيف(7)، وغيرهم.

فقد ذكر غير واحد من المحقّقين، منهم: سعد الدين التفتازاني في (حاشية شرح

____________

1- دعائم الإسلام، للقاضي النعمان ١: ١٤٢ كتاب الصلاة، ذكر الأذان والإقامة، الإيضاح، لابن شاذان: ٢٠١، علل الشرائع، للصدوق ٢: ٣٦٨ نوادر علل الشرائع.

2- الاعتصام بحبل الله المتين، للقاسم بن محمّد ١: ٢٨٣ ــ ٢٨٩ نقول من كتاب الأذان بحيّ على خير العمل للشريف أبي عبد الله.

3- السنن الكبرى، للبيهقي ١: ٤٢٤، باب (ما روي في حيّ على خير العمل)، المصنّف، للصنعاني ١: ٤٦، باب (بدء الأذان).

4- نيل الأوطار، للشوكاني ٢: ١٨ أقوال العلماء في حيّ على خير العمل، الاعتصام بحبل الله المتين ١: ٢٩١ ــ ٢٩٤ ما روي عن أمير المؤمنين من أنّ (حيّ على خير العمل) جزء من الأذان.

5- نيل الأوطار ٢: ١٩ أقوال العلماء في حيّ على خير العمل.

6- السنن الكبرى، للبيهقي ١: ٤٢٥، باب (ما روي في حيّ على خير العمل)، المصنّف، لابن أبي شيبة ١: ٢٤٤ من كان يقول في أذانه حيّ على خير العمل، السيرة الحلبية ٢: ٣٠٥.

7- المحلّى، لابن حزم ٣: ١٦٠ المسألة (٣٣١)، السنن الكبرى، للبيهقي ١: ٤٢٥، باب (ما روي في حيّ على خير العمل)، المصنّف، لابن أبي شيبة ١: ٢٤٤ (١٩) من كان يقول في أذانه حيّ على خير العمل، السيرة الحلبية ٢: ٣٠٥.


الصفحة 421
الصفحة السابقةالصفحة التالية