المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 4) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية ج4 » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 91 - ص 120)

(مصادر ضرب عمر لأبي هريرة بالدرّة)

« سامان رستم ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

يذكر العلاّمة الكبير سلطان الواعظين محمّد الشيرازي في كتابه القيّم (ليالي بيشاور)، طبعة دار العلوم، بيروت لبنان: يقول العلاّمة مستدلاً ومحاججاً محاوريه من أهل السُنّة صفحة (١٤٩): ((جلده عمر بن الخطّاب ــ أي: أبو هريرة ــ لكذبه على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل الأحاديث عنه، فضربه بالسوط حتّى أدمى ظهره)).

أين أجد هذا في مصادر أهل العامّة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نقل ابن أبي الحديد عن الإسكافي: ((وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا، غير مرضي الرواية، ضربه عمر بالدرّة، وقال: قد أكثرت من الرواية، وأحر بك أن تكون كاذباً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم))(1).

وهذا ليس فيه أنّه: أدمى ظهره؛ فإنّ الإدماء كان في قضية أُخرى، وذلك عندما عزله عن ولاية البحرين، وحاسبه على ما جمعه من مال.

فقد نقل ابن عبد ربّه: أنّ عمر بن الخطّاب دعا أبا هريرة، فقال له: ((هل علمت من حين أنّي استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين! ثمّ بلغني أنّك ابتعت أفراساً بألف دينار وستمائة دينار؟!

____________

1- شرح نهج البلاغة ٤: ٦٧ (٥٦)، فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.


الصفحة 92
قال: كانت لنا أفراس تناتجت، وعطايا تلاحقت.

قال: قد حسبت لك رزقك ومؤونتك، وهذا فضل فأدّه.

قال: ليس لك ذلك!

قال ــ عمر ــ: بلى والله، وأوجع ظهرك! ثمّ قام إليه بالدرّة، فضربه حتّى أدماه، ثمّ قال له: إيت بها.

قال: احتسبتها عند الله.

قال: ذلك لو أخذتها من حلال وأدّيتها طائعاً! أجئت من أقصى حجر بالبحرين يجبي الناس لك لا لله ولا للمسلمين؟ ما رجعت بك أُميمة إلّا لرعية الحمر (وأُميمة أُمّ أبي هريرة)))(1).

(طعن أبي حنيفة في أبي هريرة)

« رضا ــ إيران ــ إمامي »

السؤال:

رأيت أنّ أحداً من أهل السُنّة کتب في أحد المواقع عن مناظرة الدكتور المستبصر عصام العماد وعثمان الخميس: (حول طعن أبي حنيفة في أبي هريرة): ((قوله ــ الدکتور العماد ــ: إنّ الأحناف يطعنون في أبي هريرة.. ويردّون روايته... وهذا كذب بواح على أبي حنيفة... إنّما استشكلوا بعض

____________

1- العقد الفريد ١: ٤٤ كتاب اللؤلؤة في السلطان، ما يأخذ به السلطان من الحزم والعزم.


الصفحة 93
الأحاديث المروية من طريق أبي هريرة، بسبب استدراكات السيّدة عائشة... ومراعاة لحال الكلام لم آتي بكلام ابن الهمام الحنفي وشمس الأئمّة السرخسي من الحنفيّة، الذين يعتبرون من أعمدة المذهب الحنفي... وهم أعلم بنصوص إمامهم من غيرهم... وقد أسهبوا في المدح والثناء على أبي هريرة، نقلاً وتقليداً لإمامهم)).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

روى محمّد بن الحسن ــ صاحب أبي حنيفة ــ عن أبي حنيفة، أنّه قال: ((أُقلّد من كان من القضاة من الصحابة: كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، والعبادلة الثلاثة، ولا أستجيز خلافهم برأيي، إلّا ثلاثة نفر، وفي رواية: أُقلّد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم برأي إلّا ثلاثة نفر: أنس بن مالك، وأبو هريرة، وسمرة بن جندب.

فقيل له في ذلك؟! فقال: أمّا أنس، فاختلط في آخر عمره، وكان يفتي من عقله، وأنا لا أُقلّد عقله؛ وأمّا أبو هريرة، فكان يروي كلّ ما سمع من غير أن يتأمّل في المعنى، ومن غير أن يعرف الناسخ والمنسوخ))(1).

وروى أبو يوسف ــ وهو صاحب أبي حنيفة وتلميذه أيضاً ــ: قال: قلت لأبي حنيفة: الخبر يجيء عن رسول الله صلي الله عليه وسلم يخالف قياسنا، ما تصنع به؟ فقال: إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي. فقلت: ما تقول في رواية أبي بكر وعمر؟ قال: ناهيك بهما. فقلت: وعليّ وعثمان؟ قال: كذلك.

____________

1- مختصر المؤمّل في الردّ إلى الأمر الأوّل، لأبي شامة ١: ٦٢ ــ ٦٣ (١٤٨، ١٤٩).


الصفحة 94
فلمّا رآني أعدّ الصحابة، قال: والصحابة كلّهم عدول ما عدا رجالاً، ثمّ عدَّ منهم أبا هريرة، وأنس بن مالك(1).

وأيضاً نقل أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام) عن الحنفيّة بأنّهم كانوا يتركون حديث أبي هريرة أحياناً إذا عارض قياسهم، كما فعلوا في حديث المُصَرّاة ــ وهي: البقرة، أو الشاة، أو الناقة، يجمع اللبن في ضرعها ويحبس أياماً لا تحلب فيها لإيهام المشتري أنّها غزيرة اللبن ــ وقالوا: أبو هريرة غير فقيه، وحديثه هذا مخالف للأقيسة بأسرها؛ فإنّ حلب اللبن من التعدّي، وضمان التعدّي يكون بالمثل أو القيمة، والصاع من التمر ليس واحداً منها..(2).

ومن المعلوم أيضاً عن رأي أبي حنيفة وأصحابه كافّة بطلان الصلاة بالكلام مطلقاً، ولو عن نسيان، أو جهل، أو ظنّ المصلّي بأنّه خرج من الصلاة، والفقه الحنفي صريح بهذا الرأي، وعليه سفيان الثوري في أصحّ الروايتين عنه، وهذا ممّا يدلّ على أن لا قيمة عندهم لحديث أبي هريرة، الذي حدّث بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سها فسلّم في الرباعية عن ركعتين، ثمّ قام من مصلاّه ودخل حجرته، ثمّ رجع فقيل له: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: لم تقصر، ولم أنْسَ. فقالوا: بلى، صلّيت بنا ركعتين. وبعد حوار كان بينه وبينهم أيقن ممّا يقولون، فبنى على الركعتين وأتمّ الصلاة، ثمّ سجد للسهو(3).

____________

1- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ٦٨ (٥٦)، فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ.

2- انظر: فجر الإسلام: ٢٢٠، الباب السادس، الفصل الثاني.

3- انظر: صحيح البخاري ١: ١٧٥، باب: هل يأخذ الإمام إذا شكّ بقول الناس، صحيح مسلم ٢: ٨٦، باب السهو في الصلاة والسجود له.


الصفحة 95
وبهذا أخذ ــ حسبما نقلوا ــ: ابن عبّاس، وعبد الله بن الزبير، وأخوه عروة، وعطاء، والحسن، والشعبي، وقتادة، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم، فأفتوا بأنّ كلام الناسي للصلاة والذي يظنّ أنّه ليس فيها لا يبطلها، ولكن أبا حنيفة حيث لم يأبه بحديث أبي هريرة، فأفتى بالبطلان لحديث ابن مسعود وزيد بن الأرقم(1).

كذلك أفتوا بصحّة طواف مكشوف العورة على خلاف حديث أبي هريرة: (لا يطوف بالبيت عريان)؛ قال النووي في شرحه: ((ستر العورة شرط لصحّة الطواف عندنا، وعند مالك، وأحمد، والجمهور، وقال أبو حنيفة: ليس بشرط. دليلنا: الحديث الذي ذكره المصنّف: (لا يطوف بالبيت عريان)، وهو في الصحيحين))(2).

وقال ابن حجر في (فتح الباري): (((قوله: باب لا يطوف بالبيت عريان)، أورد فيه حديث أبي هريرة في ذلك، وفيه حجّة؛ لاشتراط ستر العورة في الطواف كما يشترط في الصلاة... والمخالف في ذلك الحنفيّة؛ قالوا: ستر العورة في الطواف ليس بشرط...))(3).

وأفتى أبو حنيفة ببطلان الفريضة بطلوع الشمس، على خلاف حديث أبي هريرة في الصحيحين: إنّ رسول الله صلي الله عليه وسلم، قال: (من أدرك من الصبح

____________

1- انظر: شرح مسلم، للنووي ٥: ٧١، باب السهو في الصلاة والسجود له.

2- المجموع ٨: ١٩، باب صفة الحجّ، فرع ذكر فيه خلاف الأئمّة في اشتراط ستر العورة في الطواف.

3- فتح الباري ٣: ٣٨٧ كتاب الحجّ، باب لا يطوف بالبيت عريان.


الصفحة 96
ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر)(1).

وأفتى بعدم وجوب الفدية على من أفطر لعذر ولم يصم إلى رمضان الآخر، خلافاً لما روي عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: في رجل مرض في رمضان، ثمّ صحّ ولم يصم حتّى أدركه رمضان آخر، قال: (يصوم الذي أدركه، ويطعم عن الأوّل لكلّ يوم مدّاً من حنطة لكلّ مسكين)(2).

ومنع وقف المنقول، خلافاً لما روي عن أبي هريرة: أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بالصدقة، فقيل منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعبّاس بن عبد المطلب، فقال النبيّ صلي الله عليه وسلم: (ما ينقم ابن جميل إلّا أنّه كان فقيراً فأغناه الله ورسوله، وأمّا خالد فإنّكم تظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله...)(3).

وله مسائل غيرها خالف فيها ما رواه أبو هريرة.

____________

1- صحيح البخاري ١: ١٤٤، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الفجر ركعة، صحيح مسلم ٢: ١٠٢، ١٠٣، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢٥٤، ٢٦٠، ٢٨٢، ٣٤٨، ٤٦٢، ٤٨٩، مسند أبي هريرة، سنن الدارمي ١: ٢٧٨، باب من أدرك ركعة من صلاة فقد أدرك، سنن ابن ماجة ١: ٢٢٩ الحديث (٦٩٩)، باب وقت الصلاة في العذر والضرورة، سنن أبي داود ١: ١٠٢ الحديث (٤١٢)، باب في وقت صلاة العصر، سنن الترمذي ١: ١٢٠ الحديث (١٨٦)، باب ما جاء في من أدرك ركعة من العصر.. وغيرها.

2- سنن الدارقطني ٢: ١٧٦، ١٧٧ الحديث (٢٣١٨، ٢٣١٩، ٢٣٢٠، ٢٣٢١، ٢٣٢٣).

3- صحيح البخاري ٢: ١٢٩، كتاب قول الله تعالى: (وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ)، صحيح مسلم ٣: ٦٨، كتاب الزكاة، باب تقديم الزكاة ومنعها.


الصفحة 97
وهكذا نجد بأنّنا لو تتبّعنا الموارد التي أعرض فيها أبو حنيفة وأصحابه عن حديث أبي هريرة، لوجدنا أنّها لا تحصى كثرة، وليس الاستشكال في بعض الأحاديث كما هو المدّعى.

وتكذيب ما صدر عن أبي حنيفة بحقّ أبي هريرة في العبارات التي نقلناها، كما فعل المعلمي في (الأنوار الكاشفة)(1) لا يجدي شيئاً، بعد أن نعرف أنّ أبا حنيفة قد أخذ رأيه هذا من إبراهيم النخعي التابعي المعروف، وقد قال في أبي هريرة: ((كانوا يتركون أشياء من أحاديث أبي هريرة))(2).

وقال: ((كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة ويدعون))(3).

وقال: ((كانوا يرون في أحاديث أبي هريرة شيئاً))(4).

وقال: ((لم يكونوا يأخذوا من حديث أبي هريرة إلّا ما كان في صفة جنّة أو نار))(5).

فإبراهيم النخعي ومن أخبر عنهم لم يكونوا يأخذون بأحاديث أبي هريرة في أمر الدين، لعدم قبولهم له، وعدم سكونهم لروايته، فكلامه صريح بعدم الاعتماد على روايته! نعم يأخذون منه ما يتسامح فيه من صفة الجنّة والنار، وأبو

____________

1- الأنوار الكاشفة: ١٧٤ ــ ١٧٦ ما يحكى عن أبي هريرة وأصحابه.

2- العلل، لأحمد بن حنبل ١: ٤٢٨ الحديث (٩٤٦).

3- الفصول في الأُصول، للجصّاص ٣: ١٢٧، الباب الحادي والخمسون.

4- تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٦٧: ٣٦٠ (٨٨٩٥) ترجمة أبي هريرة.

5- تاريخ مدينة دمشق ٦٧: ٣٦١ (٨٨٩٥) ترجمة أبي هريرة.


الصفحة 98
حنيفة أخذ رأيه من إبراهيم النخعي، وردّ أحاديث أبي هريرة بما عرفت ممّا نقلناه لك.

وأمّا تكذيب هذه النقولات فحرفة العاجز بعد أن تأيّدت بالقرائن، وبما هو مشهور عن أبي حنيفة، وقبله إبراهيم النخعي.

نعم، حاول من جاء من فقهاء الحنفيّة بعد أبي حنيفة، ومحمّد بن الحسن، وأبي يوسف، تلطيف هذا الموقف من أبي حنيفة اتجاه أبي هريرة؛ دفعاً للشناعة عليهم من جمهور أصحاب نظرية عدالة الصحابة، فعلّلوا ردّ الحنفيّة لرواية أبي هريرة بأنّه في ما خالف القياس؛ لأنّه لم يكن مشهوراً بالفقه عنده.

ومن هنا قال السرخسي في حقّه: ((قلنا: ما وافق القياس من روايته فهو معمول به، وما خالف القياس، فإن تلقته الأُمّة بالقبول فهو معمول به، وإلّا فالقياس الصحيح شرعاً مقدّم على روايته في ما ينسدّ باب الرأي فيه))(1).

ومن الواضح أنّ الأخذ بروايته لموافقتها القياس أو لقبول الأُمّة لها لا يكون من الاعتماد عليها؛ إذ الدليل عندئذ يكون للقياس وقبول الأُمّة، لا للرواية! وبالتالي فإنّ عدم العمل بروايته المخالفة للقياس تصريح بردّ روايته، وإلّا لو كانوا يقبلونه لعاملوا روايته معاملة رواية غيره من الصحابة الثقات.

وهذا يوافق ما نقلناه عن أبي يوسف من قول أبي حنيفة: ((إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي... والصحابة كلّهم عدول ما عدا رجالاً، ثمّ عدَّ منهم أبا هريرة، وأنس بن مالك))، فما كان ردّ أبي حنيفة لروايته إلّا

____________

1- أصول السرخسي ١: ٣٤١، فصل في أقسام الرواة.


الصفحة 99
لعدم عدالته عنده! ولا يفيد بعد هذا ما حاوله السرخسي وغيره من تخريج لرأيه، فأيّ فائدة لحكمهم بعدالة أبي هريرة بعد أن ردّوا روايته؟!

(مناقضته لصريح الكتاب في خلق السماوات والأرض في ستّة أيام)

« محمود عيد »

السؤال:

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة في ما بين العصر إلى الليل)).

أخرجه أحمد بن حنبل، ومسلم، وإسناده من أوّله إلى آخره صحيح، ورجاله كلّهم ثقات، وأبو هريرة صحابي، ومن المحال عقلاً أن يكذب على رسول الله؟ حسب الموازين.

لكن الله سبحانه وتعالى يؤكّد في أكثر من آية محكمة أنّه قد خلق السموات والأرض في ستّة أيام، والرسول لا ينطق عن الهوى، بل يتّبع ما يوحى إليه من ربّه.

فمن نصدّق حسب رأيكم؟ هل نصدّق القرآن؟ أو نصدّق الموازين العلميّة؟!

وهل يعقل أن يناقض الوحي نفسه؟! ومعنى ذلك أنّ الخلل يكمن في الموازين لا في الدين!!)).


الصفحة 100
يرجى الإجابة، والسلام.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الحديث المروي عن أبي هريرة، ظاهر وصريح في تعداد سبعة أيام، بالأخص عند ملاحظة أنّه ينصّ على ذكر الأيام، فيقول: ((خلق الله التربة يوم السبت، وخلق... يوم الأحد، وخلق... يوم الاثنين، وخلق... يوم الثلاثاء، وخلق... يوم الأربعاء، وبث... يوم الخميس، وخلق... يوم الجمعة...))(1)، فكلّ من له أدنى معرفة بالحساب وبأوليات اللّغة العربية يدرك جيداً أنّ المراد في الحديث سبعة أيام، فهذا الحديث دليل قويّ على وجود الأحاديث الموضوعة في الصحاح والمسانيد.

وممّا يؤيّد مدّعانا: ما وقع فيه علماء الحديث، من خلط وخبط في معنى الحديث، ولو كان لديهم تأويل، له أدنى وجه، لنصّوا عليه وتخلّصوا من سائر الإشكالات والتوجيهات التي ذكروها، لا لشيء، بل لالتزامهم بصحّة كلّ ما ورد في صحيح مسلم.

قال ابن كثير في تفسيره: ((وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلّم عليه: علي بن المديني، والبخاري، وغير واحد من الحفّاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأنّ أبا هريرة إنّما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنّما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعاً، وقد حرّر ذلك البيهقي))(2).

____________

1- صحيح مسلم ٨: ١٢٧، باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام.

2- تفسير ابن كثير ١: ٧٢ تفسير سورة البقرة آية (٢٩).


الصفحة 101
وفي كتابي (المنار المنيف)، و(نقد المنقول) لابن قيّم الجوزية: ((ويُشبِه هذا ما وقع فيه الغلَط من حديث أبي هريرة: (خلق الله التربة يوم السبت...) الحديث، وهو في صحيح مسلم، ولكن وقع الغلط في رفعه، وإنّما هو من قول كعب الأحبار، كذلك قال إمام أهل الحديث محمّد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير، وقاله غيره من علماء المسلمين أيضاً، وهو كما قالوا؛ لأنّ الله أخبر أنّه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيام، وهذا الحديث يقتضي أنّ مدّة التخليق سبعة أيام))(1).

وما أجابوا به من أنّ الحديث من كلام كعب اشتبه على بعض الرواة فرفعه، يردّه ما في أوّل الحديث من تصريح أبي هريرة بالتحديث، قال: أخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم بيدي، فقال: (خلق الله التربة يوم السبت...)الحديث، فلم يبق بعد هذا إلّا الاعتراف بكذب أبي هريرة.

تعليق:

« أمير ــ فلسطين ــ سُنّي »

في الرواية عدد الأيام سبعة مع ذكر خلق آدم، ومن دونه ستّة، فلا تعارض! لأنّ الآية متوجّهة لخلق السماوات والأرض لا لخلق آدم معهن، ثمّ هذا الحديث جاء له عدد من المتابعات، حكم العلماء على بعض تلك المتابعات أنّها موقوفة، أو مرسلة، لا الرواية التي قام بانتقائها الإمام مسلم رحمه الله!

____________

1- المنار المنيف في الصحيح والضعيف: ٨٤ (١٥٣) فصل (١٩)، نقد المنقول والمحكّ المميّز بين المردود والمنقول: ٧٨، فصل: غلط وقع في صحيح مسلم.


الصفحة 102
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ رواية أبي هريرة هذه تخالف القرآن من عدّة جهات:

منها: أنّ القرآن ينصّ على أنّ خلق السماوات والأرض كان في ستّة أيام، وهذه الرواية نصّ في أنّ خلق الأرض كان في سبعة أيام فقط، ولا فائدة في إخراج يوم آدم منها! لأنّ الستّة الباقية سوف تختص بالأرض ولا ذكر للسماء فيها.

ومنها: أنّ ما ورد من قصّة خلق آدم عليه السلام في القرآن لا ربط له بالأيام الستّة الخاصة بخلق الأرض بهذا الترتيب، إن سلّمنا أنّها أيام الأسبوع، مع أنّ الأيام المذكورة في القرآن لخلق السماوات والأرض ليست هذه الأيام، وإنّما هي من أيام الله التي لا نعلم مقدارها بحسب زماننا، وزمن خلق آدم عليه السلام منفصل عن زمن خلق السماوات والأرض.

ومنها: أنّها تخالف القرآن من جهة أُخرى؛ فقد خلق الله سبحانه السماوات في يومين، قال تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ...(1) الآية، وخلق الأرض في يومين، وقدّر فيها أقواتها في يومين، فكانت أربعة أيام جمعاً، قال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ _ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(2)، فكان المجموع ستّة أيام للسماوات والأرض،

____________

1- فصّلت (٤١): ١٢.

2- فصّلت (٤١): ٩ ــ ١٠.


الصفحة 103
والرواية تخالفه فتجعلها سبعة للأرض فقط، وإن أخرجنا يوم خلق آدم عليه السلام، فستبقى ستّة خاصّة بالأرض، وهو يخالف الأربعة المذكور في القرآن، وعلماء التفسير أجمعوا على أنّ خلق الأقوات كان في يومين، وأنّها داخلة في الأيام الأربعة مع يومي خلق الأرض؛ فليراجع.

وإن أُخرج يوم الخميس الخاص بالدواب، بقيت الأيام خمسة، لا هي أربعة، ولا هي ستّة، وإن أُخرج يوم الأربعاء لأنّه خلق فيه النور، وأُوّل النور بالسماوات، بقيت الأيام خمسة مع يوم الدواب، أو أربعة للأرض مع إخراجه، ولكن يكون خلق السماوات في يوم واحدٍ وهو الأربعاء، ولا يوم آخر في الأسبوع، ليكون ثانٍ لخلق السماوات كما نصّ القرآن.

فالرواية كيفما تقلّبها فهي مخالفة للقرآن، ولا تكون صادرة إلّا من كيس أبي هريرة، أو من سذاجته إذ مرّرها عليه كعب الأحبار، أو عبد الله بن سلام، أو جمع بين الاثنين، فأخذ من أحبار اليهود ما في توراتهم وأضاف إليه من كيسه يوم السبت، ظانّاً أنّها حذلقة يخالف بها اليهود، فوقع في ما هو أشنع، فخالف القرآن! فكم كان يغنيه السكوت لو صمت ولم يحدّثنا بمثل هذه الأحاديث، ولا يفيد في تصحيح الحديث ما تحذلقه المعلمي في (الأنوار الكاشفة)(1)، ردّاً على أبو ريّة.

والآن لنذهب بك إلى عهد اليهود القديم (التوراة)؛ فقد جاء في الإصحاح الأوّل من سفر التكوين، وهو أوّل الأسفار:

((١ في البدء خلق الله السماوات والأرض. ٢ وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرف على وجه المياه. ٣ وقال الله ليكن نور فكان

____________

1- الأنوار الكاشفة: ١٨٨ حديث خلق التربة.


الصفحة 104
نوره. ٤ ورأى الله النور أنّه حسن. وفصل الله بين النور والظلمة. ٥ ودعا الله النور نهاراً والظلمة دعاها ليلاً. وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً. ٦ وقال الله: ليكن جلد في وسط المياه. وليكن فاصلاً بين مياه ومياه. ٧ فعمل الله الجلد، وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد. وكان كذلك. ٨ ودعا الله الجلد: سماء. وكان مساء وكان صباح يوماً ثانياً. ٩ وقال الله: لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة. وكان كذلك. ١٠ ودعا الله اليابسة: أرضاً. ومجتمع المياه دعاه: بحاراً. ورأى الله ذلك أنّه حسن. ١١ وقال الله: لتنبت الأرض عشباً وبقلاً يبزر بزراً، وشجراً ذا ثمر، يعمل ثمراً كجنسه بزره فيه على الأرض. وكان كذلك. ١٢ فأخرجت الأرض عشباً وبقلاً يبزر بزراً كجنسه، وشجراً يعمل ثمراً بزره فيه كجنسه. ورأى الله ذلك أنّه حسن. ١٣ وكان مساء وكان صباح يوماً ثالثاً. ١٤ وقال الله: لتكن أنوار في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل. وتكون لآيات وأوقات وأيام وسنين. ١٥ وتكون أنواراً في جلد السماء لتنير على الأرض. وكان كذلك. ١٦ فعمل الله النورين العظيمين. النور الأكبر لحكم النهار، والنور الأصغر لحكم الليل. والنجوم. ١٧ وجعلها الله في جلد السماء لتنير على الأرض. ١٨ ولتحكم على النهار والليل، ولتفصل بين النور والظلمة. رأى الله ذلك أنّه حسن. ١٩ وكان مساء وكان صباح يوماً رابعاً ٢٠ وقال الله: لتفض المياه زحافات ذات نفس حيّة، وليطر طير فوق الأرض على وجه جلد السماء. ٢١ فخلق الله التنانين العظام، وكلّ ذوات الأنفس الحيّة الدبابة التي فاضت بها المياه كأجناسها، وكلّ طائر ذي جناح كجنسه. ورأى الله ذلك أنّه حسن. ٢٢ وباركها الله قائلاً: أثمري وأكثري واملأي المياه في البحار. وليكثر

الصفحة 105
الطير على الأرض. ٢٣ وكان مساء وكان صباح يوماً خامساً. ٢٤ وقال الله: لتخرج الأرض ذوات أنفس حيّة كجنسها. بهائم ودبابات ووحوش أرض كأجناسها. وكان كذلك. ٢٥ فعمل الله وحوش الأرض كأجناسها، والبهائم كأجناسها، وجميع دبابات الأرض كأجناسها. ورأى الله ذلك أنّه حسن. ٢٦ وقال الله: نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا. فيتسلّطون على سمك البحر، وعلى طير السماء، وعلى البهائم، وعلى كلّ الأرض، وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض. ٢٧ فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكراً وأنثى خلقهم. ٢٨ وباركهم الله وقال لهم: أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها، وتسلّطوا على سمك البحر وعلى طير السماء، وعلى كلّ حيوان يدب على الأرض. ٢٩ وقال الله: إنّي قد أعطيتكم كلّ بقل يبزر بزراً على وجه كلّ الأرض، وكلّ شجر فيه ثمر، شجر يبزر بزراً. لكم يكون طعاماً. ٣٠ ولكلّ حيوان الأرض، وكلّ طير السماء، وكلّ دبابة على الأرض فيها نفس حيّة أعطيت كلّ عشب أخضر طعاماً. وكان كذلك. ٣١ ورأى الله كلّ ما عمله فإذا هو حسن جدّاً. وكان مساء وكان صباح يوماً سادساً)).

ثمّ جاء في الإصحاح الثاني: ((١ فأكملت السماوات والأرض وكلّ جندها. ٢ وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل. ٣ وبارك الله اليوم السابع وقدّسه. لأنّه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقاً))(1).

____________

1- الكتاب المقدّس (العهد القديم): ٣ ــ ٥، سفر التكوين الإصحاح الأوّل والثاني.


الصفحة 106
ومن هنا ردّ علماء العامّة قبل غيرهم هذه الرواية، ونسبوها إلى كعب، وكان ردّهم لنفس رواية مسلم لا للمتابعات والشواهد، كما قلت في آخر سؤالك؛ فراجع ما نقلناه من كلام ابن كثير تعرف.

(كذب أبي هريرة على عليّ عليه السلام)

« أبو الحسن ــ فلسطين ــ مستبصر »

السؤال:

السلام عليكم..

مشكورين على جهودكم الطيبة.

ما الأحاديث التي وضعها أبو هريرة في أمير المؤمنين عليه السلام، ومصادرها من كتب السُنّة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا نستطيع الإحاطة بكلّ ما وضعه، أو أضافه، أو حرّفه من أحاديث بخصوص أمير المؤمنين عليه السلام، فهو يحتاج إلى تحقيق واسع وجهد ووقت كبيرين، ولكن نذكر مثالاً واحداً مشهوراً، وهو:

ذكر ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة): ((ثمّ نعود إلى حكاية كلام شيخنا أبي جعفر الإسكافي رحمه الله، قال أبو جعفر: وروى الأعمش, قال: لمّا قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة, جاء إلى مسجد الكوفة, فلمّا رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه, ثمّ ضرب صلعته مراراً, وقال:

يا أهل العراق! أتزعمون أنّي أكذب على الله وعلى رسوله, وأحرق نفسي


الصفحة 107
بالنار! والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنّ لكلّ نبيّ حرماً, وإنّ حرمي بالمدينة, ما بين عير إلى ثور, فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين), وأشهد بالله أنّ عليّاً أحدث فيها، فلمّا بلغ معاوية قوله، أجازه وأكرمه، وولّاه إمارة المدينة))(1).

وفي المقابل وضع أيضاً أحاديث تخدم مآرب أعداء أمير المؤمنين عليه السلام وتمجّدهم، مثل: ما وضعه على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: ((ستلقون بعدي فتنة واختلافاً ــ أو قال: اختلافاً وفتنة ــ. فقال له قائل: يا رسول الله! بما تأمرنا؟ قال: عليكم بالأمير وأصحابه، وهو يشير بذلك إلى عثمان رضي الله عنه))(2).

وما وضعه لمّا جمع عثمان المصاحف؛ ففي تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، بسنده: ((لمّا نسخ عثمان المصاحف، قال له أبو هريرة: أصبت ووفّقت، أشهد لسمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: إنّ أشدّ أُمّتي حبّاً لي، قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني، يعملون بما في الورق المعلّق. فقلت: أيّ ورق! حتّى رأيت المصاحف. فأعجب ذلك عثمان، وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف، وقال: والله، ما علمت أنّك لتحبس علينا حديث نبيّنا صلي الله عليه وسلم))(3).

____________

1- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٤: ٦٧ (٥٦)، فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذمّ عليّ، وانظر: الإيضاح، لابن شاذان: ٤٩٠ قول النبيّ: (المدينة حرم ما بين عير إلى ثور).

2- المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٤: ٤٣٤ كتاب الفتن والملاحم، إخبار النبيّ بفتنة عثمان، المصنّف، لابن أبي شيبة ٧: ٤٩١ الحديث (٢٧)، كتاب الفضائل، ما ذكر من فضل عثمان بن عفّان، دلائل النبوّة، للبيهقي ٦: ٣٩٣، باب ما جاء في إخبار النبيّ صلي الله عليه وسلم بالبلوى التي أصابت عثمان بن عفّان.

3- تاريخ مدينة دمشق ٣٩: ٢٤٤ ترجمة عثمان بن عفّان، البداية والنهاية، لابن كثير ٧: ٢٤٣ سنة خمس وثلاثين، ومقتل عثمان، فصل: ومن مناقبه الكبار وحسناته العظيمة أنّه جمع الناس على قراءة واحدة.


الصفحة 108

ومنها كذبته الصلعاء؛ روى الحاكم في (المستدرك) عن أبي هريرة، قال: ((دخلت على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة عثمان وبيدها مشط، فقالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عندي آنفاً رجّلت رأسه، فقال لي: كيف تجدين أبا عبد الله؟

قلت: بخير.

قال: أكرميه فإنّه من أشبه أصحابي بي خُلقاً.

ــ قال الحاكم:ــ هذا حديث صحيح الإسناد، واهي المتن؛ فإنّ رقيّة ماتت سنة ثلاث من الهجرة عند فتح بدر، وأبو هريرة إنّما أسلم بعد فتح خيبر، والله أعلم! وقد كتبناه بإسناد آخر))(1).

وكان يختلق القصص والأقوال في الدعاية لمعاوية، فنظر يوماً إلى عائشة بنت طلحة ــ وكانت فائقة الجمال ــ فقال: ((سبحان الله! ما أحسن ما غذّاك أهلك! والله ما رأيت وجها أحسن منك إلّا وجه معاوية على منبر رسول الله))(2).

وقال: ((رأيت هنداً بمكّة جالسة كأنّ وجهها فلقة قمر، وخلفها من عجيزتها مثل الرجل الجالس، ومعها صبي يلعب، فمرّ رجل، فنظر إليه، فقال: إنّي لأرى غلاماً إن عاش ليسودنّ قوماً. فقالت هند: إن لم يسودنّ إلّا قومه، فأماته الله))(3). وأنت تعلم أنّ أبا هريرة لم يأتِ إلى المدينة إلّا سنة سبع، وقد كان معاوية عند فتح مكّة رجلاً!

____________

1- المستدرك على الصحيحين ٤: ٤٨ ذكر وفاة رقية ودفنها رضي الله عنها.

2- العقد الفريد، لابن عبد ربّه ٧: ١١٨ كتاب المرجانة الثانية، قولها في المناكح.

3- ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، للزمخشري ٥: ١٦٦، باب الملك والسلطان، البداية والنهاية، لابن كثير ٨: ١٢٦ سنة ستّين من الهجرة، ترجمة معاوية.


الصفحة 109

تعليق:

« عادل عوض الأسواني ــ مصر ــ سُنّي »

السلام عليكم:

هذا الحديث المذكور هو محض افتراء! فالحكاية التي حكاها ابن أبي الحديد عن شيخه الإسكافي لا وجود لها في أي كتاب من كتب الحديث، أو الأجزاء، بل نقيضها هو ما ورد، فنقول بإذن الله تعالى:

أوّلاً: إنّ حديث: (لكلّ نبيّ حرماً) لم يأتِ برواية أبي هريرة رضي الله عنه في أي مكان، أو على الأقل في الكتب المشهورة في الحديث من صحاح ومسانيد وأجزاء.

ثانياً: ورد الحديث بهذا اللفظ: (أخبركم أبو الفضل الزهري، نا عبد الله ابن سليمان، نا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدّثني أبي، حدّثني إبراهيم بن طهمان، عن إسماعيل السدّي، عن مرّة الهمداني، أنّه قال: قرأ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه صحيفة قدر أصبع، كانت في قراب سيف رسول الله صلي الله عليه وسلم، هكذا قال أحمد: فإذا فيها: (إنّ لكلّ نبيّ حرماً، وأنا أحرّم المدينة، من أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل)، أو ما يقاربه، ولكن برواية عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في حديث أبي الفضل الزهري، وكذلك في حديث إسماعيل بن جعفر، وكذلك في (كنز العمّال).


الصفحة 110

والرواية الثانية عن عبد الله بن عبّاس جاءت في مسند ابن الجعد، و(تاريخ دمشق) لابن عساكر، و(جمع الجوامع) للسيوطي، و(كنز العمّال) للمتّقي الهندي.

والرواية الثالثة عن الحسن بن عليّ رضي الله عنه ، وجاءت في (فتوح البلدان) للبلاذري.

والرواية الرابعة جاءت عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، ووردت في (كتاب الأموال) لابن زنجويه.

ثالثاً: ابن أبي الحديد معتزلي معروف، وشيخه أبو جعفر الإسكافي معتزلي مشهور، ولهم خلافات كبيرة مع أهل السُنّة والجماعة، فمن النزاهة العلمية أن لا ينقل قول من المخالف المعتزلي ويكون حجّة على أهل السُنّة، وإلّا كانت أقوالهم حجّة عليكم، وهذا لا نقوله بالطبع، مع أنّهم يشاركونكم في أكثر العقائد.

رابعاً: الإسكافي روى عن الأعمش، والأعمش توفي ١٤٨ هجرية، وتوفي الإسكافي عام ٢٤٠، أي: إنّ الإسكافي لو ولد عام ١٤٨ لكان عمره عند وفاته ٩٦ عاماً! فروايته عن الأعمش تقتضي أنّ الإسكافي عاش أكثر من ١٢٠ سنة وهو ما يحتاج إلى إثبات.

خامساً: إنّ رواية الأعمش لهذا الحديث وإن اختلف في اللفظ، ورد في الصحاح وليس فيه ذكر لأبي هريرة، أو معاوية، بل هو يرويه عن إبراهيم التيمي، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، ونصّه من صحيح البخاري: ((٢٩٣٦ ــ حدّثني محمّد، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال:


الصفحة 111
خطبنا عليّ، فقال: ما عندنا كتاب نقرؤه إلّا كتاب اللّه تعالى وما في هذه الصّحيفة، فقال: فيها الجراحات وأسنان الإبل والمدينة حرم ما بين عيرٍ إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى فيها محدثاً، فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولّى غير مواليه فعليه مثل ذلك، وذمّة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلماً فعليه مثل ذلك)).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: لا يجعل الاعتزال قسماً في قبال أهل السُنّة، بل أهل السُنّة قسم منهم في الأُصول أشاعرة، وقسم معتزلة، وأمّا في الفروع فهم أربعة، وابن أبي الحديد حنفي في الفروع، فدخوله تحت أهل السُنّة لا يمكن إنكاره!

نعم، لعلّه لا يعد ثقة في نقله عند بعضهم، وهذا أمر آخر.

ثانياً: إنّ عدم رواية الرواية في كتب الحديث، سببه واضح بعد أن كان فيه فضح أبي هريرة، ومع ذلك فإنّ مثل هذا لا يردّ به الرواية، ونحن لا نريد أن نقول أنّ الرواية صحيحة، فهي مرسلة، وقد تكون مقطوعة، ولكن أوردناها مثلاً يطابق حقيقة ما كان عليه أبو هريرة، وما فيها لا يتناقض مع فعله، واتّباعه لمعاوية، وولايته على المدينة، وثبوت كذبه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

هذا، وللتحقيق في الرواية، نقول: إنّ الصحيح أنّ أهل السُنّة لم يرووا الزيادة التي قالها أبو هريرة بحقّ عليّ في كتبهم، وأمّا أصل الحديث عن أبي هريرة، فقد رواه البيهقي في (السنن الكبرى)، قال: ((وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمّد بن القاسم الغضائري ببغداد، ثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السمّاك، ثنا


الصفحة 112
أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العبّاس محمّد ابن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبّار، فذكره بإسناده مثله، وزاد: (لا يقبل منه صرف ولا عدل)، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث زائدة، وغيره، عن الأعمش))(1).

وهذا الحديث برواية الأعمش هو نصّ القول المزعوم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي نقله الإسكافي عن أبي هريرة، وأمّا الزيادة من قول أبي هريرة، فالدواعي الكثيرة عند أهل السُنّة لعدم نقلها واضحة عندنا! خاصّة وأنّها ليست حديثاً، وإنّما كذبة من كذبات أبي هريرة.

فقولك: إنّ هذا الحديث لم يرو عن أبي هريرة في أيّ مكان من الصحاح أو المسانيد خطأ، ودعوى لم تصدر إلّا عن تسرّع!

وأمّا أنّ أبا هريرة كان كاذباً في هذا الحديث، وأنّه من وضعه، فذلك واضح من متنه؛ لأنّه قال: ((من عير إلى ثور))، وثور جبل في مكّة فيه الغار الذي اختفى فيه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عند الهجرة، ولا يعرف أهل المدينة جبلاً باسم ثور قربها، ومن هنا احتار الشرّاح في تفسير هذا الحديث، فحمله بعضهم على غلط الراوي، وقال بعضهم: إنّ

____________

1- السنن الكبرى ٥: ١٩٦ جماع أبواب جزاء الصيد، باب ما جاء في حرم المدينة، كنز العمّال، للمتّقي الهندي ١٢: ٢٣١ الحديث (٣٤٨٠٥) فضائل المدينة وما حولها.


الصفحة 113
الصحيح (أحد)، وأبهمه البخاري، فقال: ((من كذا إلى كذا))!! وضرب بعضهم على (ثور)، وجعله آخرون بياضاً(1).

ولنا في هذا رأي آخر، وهو: إنّ الكذب اشتبه على أبي هريرة، فسبق على لسانه اسم الجبل المشهور في هجرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يفطن لعدم وجود جبل باسم (ثور) في المدينة، وذلك لقلّة مكوثه فيها، فإنّه جاء سنة سبع للهجرة، وخرج عنها سنة ثمان مع العلاء الحضرمي إلى البحرين، والظاهر أنّه بقي في البحرين إلى أن صرفه عمر عن إمارتها، واستدعاه وحاسبه وأغلظ له، واتّهمه على ما كسبه من أموال.

ولعلّ قائلاً يقول: إنّ الرواية: (من عير إلى ثور)، مروية عن عليّ عليه السلام في خبر الصحيفة المعلّقة في قراب سيفه، في أكثر الصحاح والمسانيد!

فنقول: صحيح أنّ ما نقله أهل السُنّة في صحاحهم ومسانيدهم لرواية صحيفة الإمام عليّ عليه السلام جاء في بعضها: (من عير إلى ثور)، ولكن هذا النقل بهذا المتن لم يرد في رواياتهم إلّا عن الأعمش(2)، وهو إدراج من الأعمش في رواية عليّ عليه السلام، أخذه من قول أبي هريرة، الذي نقله هو أيضاً كما عرفت!

____________

1- انظر: فتح الباري، لابن حجر ٤: ٧٠، باب حرم المدينة.

2- انظر: مسند أحمد بن حنبل ١: ٨١، و ١٥١ مسند عليّ بن أبي طالب، صحيح البخاري ٨: ١٠ كتاب الفرائض، صحيح مسلم ٤: ١١٥، كتاب الحجّ، باب فضل المدينة، و ٤: ٢١٧ كتاب العتق، باب فضل العتق، سنن الترمذي ٣: ٢٩٧ الحديث (٢٢١٠)، باب ما جاء في من تولّى غير مواليه، السنن الكبرى، للبيهقي ٥: ١٩٦ جماع أبواب جزاء الصيد، باب ما جاء في حرم المدينة، مسند أبي داود: ٢٦، عليّ ابن أبي طالب (كرّم الله وجهه)، مصنّف عبد الرزّاق ٩: ٢٦٣ الحديث (١٧١٥٣)، باب حرمة المدينة، مصنّف ابن أبي شيبة ٨: ٣٨١ الحديث (٢) مسألة حرم المدينة، السنن الكبرى، للنسائي ٢: ٤٨٦ الحديث (٤٢٧٨)، منع الدجّال من المدينة، مسند أبي يعلى ١: ٢٢٨ الحديث (٢٦٣)، مسند عليّ بن أبي طالب، صحيح ابن حبّان ٩: ٣٣، باب فضل مكّة، ذكر لعن المصطفى من أحدث في حرمه حدثاً، علل الدارقطني ٤: ١٥٤ (٤٨١) بقية مسند عليّ بن أبي طالب.


الصفحة 114
وإدراجه العبارة في المتن إمّا اشتباهاً وغفلة، وربّما نسيان، أو عن عمد بقصد التفسير لحدود الحرم المدني، ظانّاً صحّته عن أبي هريرة!

والدليل على ذلك: إنّ جميع الطرق الأُخرى التي أوردت رواية صحيفة عليّ عليه السلام من السُنّة والشيعة خالية من هذه الزيادة!

فعن أبي جحيفة: ((قال: قلت لعليّ: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلّا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر))(1).

وعن أبي الطفيل، قال: ((سُئل عليّ رضي الله عنه: هل خصّكم رسول الله صلي الله عليه وسلم بشيء؟ فقال: (ما خصّنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بشيء لم يعمّ به الناس كافة، إلّا ما كان في قراب سيفي هذا)، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: (لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثاً)))(2).

____________

1- صحيح البخاري ١: ٣٦ كتاب العلم، وعنه أيضاً باختلاف: صحيح البخاري ٤: ٣٠ كتاب الجهاد، باب فكاك الأسير، اختلاف الحديث، للشافعي: ٥٦٥، باب قتل المؤمن بالكافر، المسند، للشافعي: ١٩٠ من كتاب اختلاف الحديث وترك المعاد، مسند أحمد بن حنبل ١: ٧٩ مسند عليّ بن أبي طالب، سنن الدارمي
٢: ١٩٠، باب لا يقتل مسلم بكافر، سنن الترمذي ٢: ٤٣٣ الحديث (١٤٣٣).

2- مسند أحمد بن حنبل ١: ١١٨، و ١٥٢ مسند عليّ بن أبي طالب، صحيح مسلم
٦: ٨٥ كتاب الصيد والذباحة، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله، السنن الكبرى، للبيهقي ٩: ٢٥، باب ما ذبح لغير الله.


الصفحة 115
وعن قيس بن عبّاد ، قال: ((انطلقت أنا والأشتر إلى عليّ رضي الله عنه ، فقلنا: هل عهد إليك نبيّ الله صلي الله عليه وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس عامّة؟ قال: (لا، إلّا ما في كتابي هذا)، قال: وكتاب في قراب سيفه، فإذا فيه: (المؤمنون تكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)))(1).

وعن الأشتر أنّه قال لعليّ عليه السلام: ((إنّ هذا الذي تقول قد تفشغ في الناس، أفشيء عهده إليك رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ قال عليّ رضي الله عنه: (ما عهد إليَّ رسول الله صلي الله عليه وسلم شيئاً خاصّة دون الناس إلّا شيء سمعته منه، فهو في صحيفة في قراب سيفي). قال: فلم يزالوا به حتّى أخرج الصحيفة، قال: فإذا فيها: (من أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل)، قال: وإذا فيها: (إنّ إبراهيم حرّم مكّة وإنّي أُحرّم المدينة حرام ما بين حرّتيها وحماها كلّه، لا يختلى خلاها، ولا ينفّر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلّا لمن أشار بها، ولا تقطع منه شجرة إلّا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السلاح لقتال)، قال: وإذا فيها: (المؤمنون

____________

1- مسند أحمد بن حنبل ١: ١٢٢ مسند عليّ بن أبي طالب، سنن أبي داود ٢: ٣٧٤ الحديث (٤٥٣٠) كتاب الديات، باب إيقاد المسلم بالكافر، سنن النسائي
٨: ١٩، باب القود، السنن الكبرى، للبيهقي ٧: ١٣٤ جماع أبواب اجتماع الولاة، باب اشتراط الدين في الكفاءة، مسند أبي يعلى ١: ٤٦٢ مسند عليّ بن أبي طالب، المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٢: ١٤١ لا يقتل مؤمن بكافر.


الصفحة 116
تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده)))(1).

وعن طارق بن شهاب، قال: ((شهدت عليّاً رضي الله عنه وهو يقول على المنبر: (والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلّا كتاب الله تعالى، وهذه الصحيفة معلّقة بسيفه أخذتها من رسول الله صلي الله عليه وسلم فيها فرائض الصدقة معلّقة بسيف له حليته حديد، أو قال: بكراته حديد، أي: حلقه)))(2).

وعن هانئ مولى عليّ بن أبي طالب عليه السلام: ((إنّ عليّاً رضي الله عنه قال: (يا هانئ! ماذا يقول الناس؟) قال: يزعمون أنّ عندك علماً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تظهره، قال: (دون الناس؟) قال: نعم، قال: (أرني السيف)، فأعطيته السيف، فاستخرج منه صحيفة فيها كتاب، قال: (هذا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لعن الله من ذبح لغير الله، ومن تولّى غير مواليه، ولعن الله العاقّ لوالديه، ولعن الله منتقص منار الأرض)))(3).

وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أحد بني نوفل بن عبد المناف، قال: ((فلمّا كان ذات يوم، جاء حتّى صعد المنبر، في إزار ورداء، متوشّحاً قرناً، فجاء الأشعث ابن قيس حتّى أخذ بإحدى عضادتي المنبر.

____________

1- مسند أحمد بن حنبل ١: ١١٩ مسند عليّ بن أبي طالب، سنن النسائي ٨: ٢٤ سقوط القود عن المسلم لكافر، سنن الدارقطني ٣: ٧٩ كتاب الحدود والديّات.

2- مسند أحمد بن حنبل ١: ١٠٠، ١٠٢، ١١٠، ١١٩ مسند عليّ بن أبي طالب.

3- المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٤: ١٥٣ كتاب البرّ والصلة، لعن الله العاقّ لوالديه، كنز العمّال، للمتّقي الهندي ١: ٧٤ الحديث (٤٣٩٨٨).


الصفحة 117
ثمّ قال عليّ عليه السلام: ما بال أقوام يكذبون علينا، يزعمون أنّ عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما ليس عند غيرنا؟! ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عامّاً، ولم يكن خاصّاً، وما عندي عنه ما ليس عند المسلمين إلّا شيء في قرني هذا.

فأخرج منه صحيفة، فإذا فيها: (من أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل).

فقال له الأشعث بن قيس: دعها يا رجل! فإنّها عليك، لا لك!

فقال عليه السلام: قبّحك الله، ما يدريك ما علَيَّ، لا لي؟!


أضحت هزالة راعي الضأن تهزأ بيماذا يريبك منّي راعي الضأن))(1)

وأصل هذه الصحيفة كانت في قراب سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والنصوص التي نقلت محتوى هذه الصحيفة خالية أيضاً عن عبارة (من عير إلى ثور)!

فعن محمّد بن إسحاق، قال: ((قلت لأبي جعفر محمّد بن علي: ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب سيف رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ فقال: كان فيها: (لعن الله القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولّى غير وليّ نعمته فقد كفر بما أنزل الله على محمّد صلي الله عليه وسلم))(2).

____________

1- الرحلة في طلب الحديث، للخطيب: ١٢٩ الحديث (٤٥) رحلة عبيد الله بن عدي إلى عليّ رضي الله عنه.

2- المسند، للشافعي: ١٩٨ من كتاب جراح العبد، السنن الكبرى، للبيهقي ٨: ٢٦ جماع أبواب تحريم القتل، باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره، مجمع الزوائد، للهيثمي ٤: ٢٣٢ كتاب الفرائض، باب في من تولى غير مواليه، مسند أبي يعلى ١: ٢٧٧ مسند عليّ بن أبي طالب.


الصفحة 118

وفي نصّ آخر: ((عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، قال: وجد في قائم سيف النبيّ صلي الله عليه وسلم كتاب: (إنّ أعدى الناس على الله سبحانه وتعالى القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن تولّى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله سبحانه على محمّد صلي الله عليه وسلم))(1).

وفي نصّ آخر: عن أبي جعفر بن محمّد بن علي، قال: ((وجدت في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صحيفة مكتوب فيها: (ملعون من سرق تخوم الأرض، ملعون من تولّى غير مواليه ــ أو قال ــ ملعون من جحد نعمة من أنعم عليه))(2).

وفي رواية أبو العريان المجاشعي، عن محمّد بن الحنفيّة: ((قال: فبلغ محمّداً أنّهم يقولون إنّ عندهم شيئاً، أي: من العلم، قال: فقام فينا، فقال: إنّا والله ما ورثنا من رسول الله إلّا ما بين هذين اللوحين، ثمّ قال: اللّهمّ حلا، وهذه الصحيفة في ذؤابة سيفي. قال: فسألت: وما كان في الصحيفة؟ قال: (من أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً...)))(3).

وفي صحيفة الإمام الرضا عليه السلام: ((وبإسناده ــ أي الرضا عليه السلام ــ قال: حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب عليه السلام: (ورثت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابين: كتاب الله عزّ وجلّ،

____________

1- المسند، للشافعي: ١٩٠ من كتاب جراح العبد، السنن الكبرى، للبيهقي ٨: ٢٦ جماع أبواب تحريم القتل، باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره، مصنّف عبد الرزّاق ١٠: ٢٠٧ الحديث (١٨٨٤٧) باختلاف، و٩: ٤٧ الحديث (١٦٣٠٤) باختلاف.

2- جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البرّ ١: ٧١، باب ذكر الرخصة في كتاب العلم.

3- الطبقات الكبرى، لابن سعد ٥: ١٠٥ محمّد بن الحنفية.


الصفحة 119
وكتاباً في قراب سيفي)، قيل: يا أمير المؤمنين! وما الكتاب الذي في قراب سيفك؟ قال: (من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه، فعليه لعنة الله)))(1).

وعن موسى بن جعفر عليه السلام، عن آبائه، عن عليّ عليه السلام، قال: (وجدنا في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيفة: أنّ الأقلف لا يترك في الإسلام حتّى يختتن، ولو بلغ ثمانين سنة)، وهذا حديث ينفرد به أهل البيت عليهم السلام بهذا الإسناد)))(2).

وفي (الكافي): ((عن أبي عبد الله عليه السلام، أنّه قال: (وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صحيفة مكتوب فيها: لعنة الله والملائكة على من أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً، ومن ادّعى إلى غير أبيه فهو كافر بما أنزل الله عزّ وجلّ، ومن ادّعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله)))(3).

وفي (طبقات ابن سعد): ((عن عامر، قال: قرأت في جفن سيف رسول الله صلي الله عليه وسلم ذي الفقار: العقل على المؤمنين، ولا يترك مفرح في الإسلام ــ والمفرح: يكون في القوم لا يعلم له مولى ــ ولا يقتل مسلم بكافر)))(4).

وفي (التاريخ الكبير) للبخاري: عن الشعبي: ((أخرج عليّ بن الحسين سيف رسول الله صلي الله عليه وسلم، مكتوباً: العقل على المسلمين))(5).

في (المعجم الكبير): ((عن ابن عبّاس، قال: ما أورثنا رسول الله صلي الله عليه وسلم صفراء في بيضاء إلّا ما بين دفتيه، فقمت إلى قائم سيفه، فوجدت في حمائل سيفه صحيفة

____________

1- صحيفة الإمام الرضا: ٢٣٧ الحديث (١٣٩).

2- السنن الكبرى، للبيهقي ٨: ٣٢٤، باب السلطان يكره على الإختتان.

3- الكافي، للكليني ٧: ٢٧٢ الحديث (٧) كتاب الديات.

4- الطبقات الكبرى ١: ٤٨٦ ذكر سيوف رسول الله صلي الله عليه وسلم.

5- التاريخ الكبير ٤: ٣٢٥ الحديث (٢٩٩٧)، باب صاعد.


الصفحة 120
مكتوب فيها: من (أحدث) حدثاً، أو آوى محدثاً، أو انتمى إلى غير أبيه، أو مولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين))(1).

وعن عائشة، أنّها قالت: ((وجد في قائم سيف رسول الله صلي الله عليه وسلم كتابان، فذكر أحدهما، قال: وفي الآخر: المؤمنون تكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، ولا يتوارث أهل ملّتين، ولا تنكح المرأة على عمّتها، ولا على خالتها، ولا صلاة بعد العصر حتّى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاث ليال إلّا مع ذي محرم))(2).

وفي رواية أُخرى عنها، قالت: ((وجد في قائم سيف رسول الله صلي الله عليه وسلم كتابان: إنّ أشدّ الناس عتوّاً في الأرض رجل ضرب غير ضاربه، أو رجل قتل غير قاتله، ورجل تولّى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك، فقد كفر بالله وبرسله، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً. وفي الآخر: المؤمنون تتكافأ دماؤهم))(3).

وعن أنس بن مالك: ((أنّه لم يوجد للنبيّ صلي الله عليه وسلم كتاب إلّا القرآن، إلّا صحيفة في قرابه فيها: إنّ لكلّ نبيّ حرماً، وإنّ حرمي المدينة، حرّمتها كما حرّم إبراهيم مكّة، لا يحمل فيها سلاح لقتال، من أحدث حدثاً فعلى نفسه، من أحدث حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا

____________

1- المعجم الكبير، للطبراني ١٢: ١١٤ عنترة عن أبيه عن ابن عبّاس.

2- السنن الكبرى، للبيهقي ٨: ٣٠ جماع أبواب تحريم القتل، باب لا قصاص بينه باختلاف الدينين.

3- نصب الراية، للزيلعي ٤: ٢٤٧ أحاديث تكافأ دماء المسلمين، المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٤: ٣٤٩ كتاب الحدود، أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله، السنن الكبرى، للبيهقي ٨: ٢٦ جماع أبواب تحريم القتل، باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره، سنن الدارقطني ٣: ٩٩ الحديث (٣٢٢٢).


الصفحة 121
الصفحة السابقةالصفحة التالية