المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 361 - ص 390)

عن طريق المجاهيل.

وأمّا إشكاله بدعوى التناقض في كلام أبي هاشم الجعفري، راوي الحديث عن الإمام الجواد(عليه السلام) ، فمردود؛ وذلك لضعف الحديث الآخر ــ أي: الحديث الوارد في باب الإشارة والنصّ على أبي محمّد(عليه السلام) (الحديث رقم ١٠) ــ سنداً، وعدم دلالته على ما يريد البرقعي متناً، فانظر ما ذكرناه عن هذا الحديث ضمن عنوان: (الإمام العسكري/هل حصل البداء في إمامة العسكري(عليه السلام) ).

وأيضاً راجع ما ذكره المجلسي في (مرآة العقول)(1) من ضعف سنده..

وصحّة التعارض أو التناقض إنّما هي فرع حجّية الخبر من حيث السند، وأمّا إذا كان أحد الحديثين ضعيفاً والآخر صحيحاً فلا تصحّ دعوى التعارض أو التناقض بينهما، بل يطرح الضعيف ويؤخذ بالخبر الصحيح.. فهذا هو الذي تقتضيه السيرة العقلائية في التعامل مع الأخبار الواردة إليهم..

ويبدو أنّ (البرقعي) بإعماله التناقض هنا بين الخبر الصحيح والضعيف وإلغاء حجّية الصحيح لما ورد في الضعيف، هو خارج عن جماعة العقلاء، ويعمل بصناعة خاصّة به في عالم الأخبار، لا يجيدها إلّا المتنطّعون أمثاله من هواة التهويل والتهويش الفارغين.. نسأل الله تعالى العافية وسلامة العقول؛ لأنّ سلامة العقول طريقنا إلى معرفة الحقّ في الدين، وبالتالي الفوز والنجاة يوم القيامة.

وأمّا دعواه بوجود علائم الكذب والاختلاق في متن الحديث، فهي أوهن من بيت العنكبوت، وقد أردنا بدايةً عدم الإجابة عليها لوضوح بطلانها، ولكن مع ذلك سنجيب عليها من باب الفائدة العامّة.

____________

1- مرآة العقول ٣: ٣٩١.


الصفحة 362

فقوله: (مع أنّ الإمام الحسن كان متوكئاً، كالسلاطين المدلّلين...)..

نقول: المتوكّأ على سلمان قد يكون هو الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام) , ولكن الأظهر هو كونه أمير المؤمنين(عليه السلام) ؛ فإنّ السياق الذي وردت فيه هذه العبارة يحتمل الأمرين: عن أبي هاشم، قال: أقبل أمير المؤمنين(عليه السلام) ومعه الحسن بن عليّ(عليهما السلام) ، وهو متوكّئ على يد سلمان...الخ. هذا من جهة.

ومن جهة ثانية: أنّه أراد أن يطعن بحالة التوكّئ هذه، وشبّهها بأنّها: مثل عمل السلاطين المدلّلين.

نقول: فهل التوكّئ لا يكون إلّا لمن كان سلطاناً مدلّلاً، أفلا يكون لمن هو مريض مثلاً، أو لمن هو عاجز عن المشي وما شابه ذلك من الأمور التي تمنع الإنسان من السير براحة وحرّية؟

فلم لا يعمل هذا (البرقعي) ــ برقعه الله ببرقع الخزي يوم القيامة ــ بأصالة الصحّة في عمل المسلم، وهو أصل صحيح يعمل به جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. والخبر لا توجد فيه دلالة على شيء ممّا ذكر من حالة السلطنة والدلال، مع أنّ الأئمّة(عليهم السلام) لهم السلطنة الروحية الثابتة بالنصوص المتضافرة، وبالخصوص أصحاب الكساء(عليهم السلام) ، لكنّ التعصّب والنصب يعمي ويصم!

وأمّا قوله: (فالظاهر أنّ الإمام الحسن كان كبيراً، كان متأهّلاً وله ولد يدعى: محمّداً... إلى قوله: وليس في التاريخ شيء كهذا).

نقول: يعزّ علينا أن نستمر في الإجابة على إشكالات مثل هذه تنم عن جهل فاضح، بل عن ضياع معرفي حقيقي، ولا ندري من ورّط (البرقعي) بهذه الورطة, وسوّل له أن يسوّد هذه الأوراق التي سوّدت صحيفته عند الله، فمن قال له إنّ


الصفحة 363

التكنّي عند العرب يلزمه أن يكون عند المكنّى ولد ليكنّى به؟!

ألم يسمع في أدب المسلمين ــ إن كان يقرأ ويطالع ثقافته الإسلامية ــ أنّه يستحب عند ولادة المولود تسميته وتكنيته؟!

ثمّ اعتراضه على أنّه ليس في التاريخ شيء كهذا، هل هو اعتراض على عدم ذكر هذا الخبر من الأساس، أم أنّه اعتراض على إمكانية أن يجيب الحسن(عليه السلام) على مثل هذه الأسئلة؟ أو اعتراض على كنية الإمام الحسن(عليه السلام) ، وأنّه لا يوجد له ولد اسمه محمّد؟

فإن كان الأوّل، نقول: إنّ هذه الأسئلة وأمثالها قد وجّهت إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) بكثرة كاثرة، ويوجد مؤلّفات خاصّة قد كتبت في ما وجّه إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) من الأسئلة المشكلة والغريبة، ذكرها السُنّة والشيعة معاً، فانظر على سبيل المثال ما ذكره الشيخ الأميني في (الغدير)(1).

وإن كان الثاني، نقول: ألم يعلم هذا (البرقعي) أنّ الحسن(عليه السلام) هو إمام من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) بحسب عقيدة الشيعة الإمامية، وأنّه من أهل بيت يُزقّون العلم زقّاً بحسب ما تذكره مرويات القوم، وأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمر المسلمين بالتمسّك بأهل بيته وهم بعد لم يزالوا ــ أي الحسن والحسين(عليهما السلام) ــ صغاراً لم يبلغوا الحلم... فهل تراه(صلى الله عليه وآله وسلم) يحيل الأُمّة إلى أُناس جاهلين لا يعرفون الأحكام، ولا يحيطون بمختلف العلوم، ومع هذا يجعلهم مرجعاً للأُمّة من بعده ويقول لهم: (إنّي تارك

____________

1- الغدير ٦: ١٤٨ ـ٤٦ـ، ٢٤٢ ـ٧١ـ، ٢٤٧ ـ٧٥ـ، ٢٦٨ ـ٨٣ـ نوادر الأثر في علم عمر، وانظر الاحتجاج، للطبرسي ١: ٣٠٧ وفود وفد من بلاد الروم إلى المدينة، ٣٣٦ احتجاجه على بعض اليهود في أنواع شتى من العلوم، ٣٩٨ جوابه عن مسائل جاءت من الروم.


الصفحة 364

فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي)؟!

وأمّا الثالث فلقد أجبنا عليه آنفاً.

قوله: (أراد الراوي الوضّاع أن يوهم الناس أنّ الإمام الحسن سيكون إماماً بعد عليّ(رضي الله عنه) )..

نقول: لم يثبت (البرقعي) أنّ الراوي لهذه الرواية هو: وضّاع، وقد بيّنا سابقاً أنّ الرواية صحيحة السند، ولها طريقين صحيحين.. واتّهام الراوي بالوضع تهمة باطلة، على (البرقعي) أن يستعد للإجابة عليها في عرصات الحساب يوم القيامة.

وأمّا دعواه: أنّ الراوي أراد أن يوهم الناس بأنّ الإمام الحسن(عليه السلام) سيكون إماماً..

فنقول: إنّ الإمام الحسن(عليه السلام) هو إمام في حياة جدّه المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد نصّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على إمامته وإمامة أخيه الحسين(عليه السلام) بقوله: (الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا)(1).. فلا حاجة لهذا الإيهام من هذا الراوي أو غيره.. لكنّ (البرقعي) لا يعرف كيف يبرقع افتراءاته.

وأمّا قوله: (ولا ندري ما هو الفرق بين الريح والهواء).

نقول: لِمَ لم يراجع ما ذكر من تفاسير لهذه الفقرات ويناقشها بدلاً من أن يفتح سوقاً للجهل والتجاهل الرخيصين! فانظر ما ذكره المجلسي في (مرآة العقول)(2) في هذا الجانب.

____________

1- علل الشرائع، للصدوق ١: ٢١١، الباب ١٥٩ العلّة التي من أجلها صالح الحسن ابن عليّ(عليه السلام) معاوية، كفاية الأثر، للخزّاز: ٣٨، باب ما جاء عن أبي ذرّ الغفاري، روضة الواعظين، للفتّال: ١٥١ مجلس في ذكر إمامة السبطين(عليهما السلام) ، الإرشاد، للمفيد ٢: ٣٠٠ تاريخ الإمام الحسين(عليه السلام) .

2- مرآة العقول ٦: ٢٠٣، ٢٠٤، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم(عليهم السلام) .


الصفحة 365

وبهذا القدر نكتفي عن الإجابة عن بقية الافتراءات والاتّهامات الباطلة التي تنم عن جهل ونصب واضحين, فلا حاجة لإتعاب النفس مع القوم الجاهلين.

(أبو العلاء المعرّي)

« محمّد إسماعيل ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

من هو أبو العلاء المعرّي، وما هو مذهبه؟

ودمتم موفّقين.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء): (أبو العلاء: هو الشيخ العلاّمة, شيخ الآداب, أبو العلاء, أحمد بن عبد الله بن سليمان..., القحطاني, ثمّ التنوخي المعرّي الأعمى, اللغوي, الشاعر, صاحب التصانيف السائرة, والمتّهم في نحلته.

ولد في سنة ثلاث وستّين وثلاث مئة، وأضرّ بالجدري وله أربع سنين وشهر, سالت واحدة, وابيضّت اليمنى, فكان لا يذكر من الألوان إلّا الأحمر, لثوب أحمر ألبسوه إياه وقد جدر, وبقي خمساً وأربعين سنة لا يأكل اللحم تزهّداً فلسفياً.

وكان قنوعاً متعفّفاً, له وقف يقوم بأمره, ولا يقبل من أحد شيئاً, ولو تكسّب بالمديح لحصّل مالاً ودنياً؛ فإنّ نظمه في الذروة, يعدّ مع المتنبّي والبحتري)(1).

____________

1- سير أعلام النبلاء ١٨: ٢٣.


الصفحة 366

وقال ابن حجر في (لسان الميزان): (أحمد بن عبد الله بن سليمان، أبو العلاء المعرّي: اللغوي الشاعر, روى جزءاً عن يحيى بن مسعر، عن أبي عروبة الحرّاني، له شعر يدلّ على الزندقة، سقت أخباره في التاريخ الكبير. انتهى.

إلى أن قال: قال السلفي: من عجيب رأي أبي العلاء تركه تناول كلّ مأكول لا تنبته الأرض، شفقة على الحيوانات، حتّى نسب إلى التبرهم, وأنّه يرى رأي البراهمة في إثبات الصانع وإنكار الرسل, وفي شعره ما يدلّ على هذا المذهب, وفيه ما يدلّ على غيره، وكان لا يثبت على نحلته, ولا يبقى على قانون واحد, بل يجري مع القافية إذا حصلت كما يجيء)(1).

تعقيب:

« محمّد إسماعيل ــ الكويت ــ إمامي »

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أشكركم على ردّكم على سؤالي, وإنّني بحثت أيضاً في شخصية الجاحظ وأبي العلاء المعرّي، فوجدت هذا في الهامش، في كتاب (الاحتجاج)، حول أبي علاء المعرّي تعليقات وملاحظات السيّد محمّد باقر الخرسان:

(اختلف في عقيدة أبي العلاء المعرّي، فقيل: إنّه كان ملحداً، ومات كذلك. وقيل: إنّه كان مسلماً موحّداً. وقيل: إنّه كان ملحداً ثمّ أسلم.

وهذا القول الأخير يعزّزه ما قرأته في ديوان عبد المحسن الصوري(رحمه الله) المتوفّى سنة٤١٩هـ. (المخطوط في مكتبة الأديب الفاضل الشيخ هادي

____________

1- لسان الميزان ١: ٢٠٣.


الصفحة 367

الأميني(حفظه الله) من قوله:

نجى المعرّي من العرّ ومن شناعات وأخبار

وافقني أمس على أنّه يقول بالجنّة والنار

وأنّه لا عاد من بعدها يصبو إلى مذهب بكار

واسم أبي علاء المعرّي: (أحمد) بن عبد الله بن سليمان.

قال الشيخ عبّاس القمّي في ترجمته ج٣ من (الكنى والألقاب ص٦١): (الشاعر الأديب الشهير, كان نسيج وحده بالعربية، ضربت آباط الإبل إليه, وله كتب كثيرة، وكان أعمى ذا فطانة, وله حكايات من ذكائه وفطانته.

حكي أنّه لمّا سمع فضائل الشريف السيّد المرتضى اشتاق إلى زيارته. فحضر مجلس السيّد وكان سيّد المجالس، فجعل يخطو ويدنو إلى السيّد فعثر على رجل، فقال الرجل: من هذا الكلب؟ فقال المعرّي: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسماً.

فلمّا سمع الشريف ذلك منه قرّبه وأدناه، فامتحنه، فوجده وحيد عصره، وأعجوبة دهره. فكان أبو العلاء يحضر مجلس السيّد، وعد من شعراء مجلسه...)(الاحتجاج ٢: ٣٢٩ احتجاج السيّد علم الهدى المرتضى على أبي العلاء المعرّي، الهامش ـ٢ـ).

(أبو يزيد البسطامي)

« أبو هادي ــ سورية ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الصفحة 368

من هو أبو يزيد البسطامي؟ ومن منهم الموافق لآل البيت(عليهم السلام) ، ومن المخالف؟

أرجو التكرّم بالإجابة جزاكم الله الخير.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يظهر أنّ أبا يزيد البسطامي يطلق على شخصين:

الأوّل: اسمه طيفور بن عيسى بن سروشان، كان من كبار الصوفية، وقيل: إنّه كان سقّاء لثلاثة عشر سنة عند الإمام الصادق(عليه السلام) .

ولكن هذا غير صحيح؛ لأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) استشهد سنة (١٤٨هـ)، أمّا البسطامي فمات سنة (٢٦١هـ)، ولم يزد عمره عن الثمانين، وله الكثير من الشطحات الصوفية(1)، منها: قوله: (سبحان ما أعظم شاني)(2)، ومنها: قوله عن نفسه: (دعوتها إلى شيء من الطاعات فلم تجبني طوعاً فمنعتها الماء سنة)(3).

الثاني: هو الشيخ أبو محمّد بن عناية الله، كان معاصراً للشيخ البهائي، وله إجازة للسيّد حسين الكركي سنة (١٠٠٤هـ)(4).

والنتيجة: إنّ الأوّل لم تثبت خدمته للإمام(عليه السلام) ، وهو من أعلام الصوفية الذين ثبت انحرافهم عن أهل البيت(عليهم السلام) ، وأمّا الثاني، فقد كان موافقاً لأهل البيت(عليهم السلام) .

____________

1- الكنى والألقاب، لعبّاس القمّي ١: ١٨٥ أبو زيد البسطامي، طبقات الصوفية: ٦٧ ـ٧ـ، سير أعلام النبلاء، للذهبي ١٣: ٨٦ ـ٤٩ـ.

2- الوافي بالوفيات، للصفدي ١٦: ٢٩٥ أبو زيد البسطامي، السيرة الحلبية ١: ٤٠٩، باب بدء الوحي.

3- وفيات الأعيان، لابن خلّكان ٢: ٥٣١ ـ٣١٢ـ.

4- مستدركات علم رجال الحديث، للنمازي ٨: ٤٨٠ ـ١٧٤١٦ـ.


الصفحة 369

(إحسان إلهي ظهير)

« أسد ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

أطلب تزويدي بمعلومات كافية عن (إحسان إلهي ظهير)، وهل هناك من علمائنا من تصدّى له ولمؤلّفاته؟

أرجو مساعدتي وإرشادي لتلك الكتب إن وجدت.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الرجل من الباكستانيين الضالين والمضلّين، الذين تأثّروا بالخط الوهّابي خلال دراسته في الجامعة الإسلامية في المدينة المنوّرة، ولد في سيالكوت عام (١٩٤١م)، وقتل في انفجار وقع بجمعية أهل الحديث في لاهور، له عدّة كتب ضدّ الشيعة، كما كانت له مجلّة اسمها (ترجمان الحديث) تصدر في الباكستان، ومحاضرات، وترجمت كتبه إلى عدّة لغات في العالم. ولكن مَن كان له أدنى تأمّل ومعرفة بأُصول البحث، يعلم بدقّة أنّ كتب إحسان إلهي ظهير فاقدة لأيّ منهجية، وخالية عن الأسس العلمية للمناظرة والحوار والدخول في الأبحاث العلمية.

فتارة تراه يفتري على الشيعة وينسب إليهم أشياء، هم لم يسمعوا بها، وتارة تراه يدلّس في النقل، فينقل الحديث مبتوراً، أو ينقل منه مقداراً يوهم فيه على القارئ ما يريد إثباته، ولو نقل الأحاديث بأكملها لكانت خير شاهد على خلاف مدّعاه، وتارة تراه يخلط بين آراء الشيعة الإمامية الاثني عشرية وغيرهم من


الصفحة 370

الإسماعيلية والزيدية.

وعلى كلّ حال، فأبحاث هذا الرجل لا يعتمد عليها حتّى علماء أهل السُنّة الذين لهم تتبّع وتحقيق في هذه المسائل، لخلوّها كما ذكرنا عن البرهان وعدم اتّخاذها منهجية التأليف.

نعم، تصلح كتبه للتهريج والتغرير لأفهام من لا اطّلاع له على عقائد الشيعة ومبانيها. ولهذا ترى عدم الاهتمام بالردّ على كتبه من قبل العلماء؛ لأنّ العالم لا يستطيع أن يبحث مع جاهل ومغالط محض!

ومع هذا فقد ردّ عليه البعض بردود وإشارات إلى ترّهاته، لئلاّ يضلّ بكتبه أحد ممّن لا معرفة له بالعلم وأهله؛ فأوّل من تصدّى له في أبحاثه الشيخ لطف الله الصافي في كتابه (صوت الحقّ ودعوة الصدق)، وبعده ألّف كتاباً باسم (الشيعة والسُنّة في الميزان) وأشار إحسان الهي ظهير إلى هذا الردّ في كتابه (الشيعة والقرآن: ٨)، ثم ردّ عليه أحد الكتّاب الباكستانيين بلغة الأردو، وأشار هو إلى هذا الردّ في كتابه (الشيعة والقرآن: ٧)، ثم ردّ عليه أحد الكتّاب الإيرانيين ــ حقگو ــ باللغة الفارسية في كتابه (حجّت اثنا عشرى).

وأفضل ردّ على إحسان الهي ظهير، هو: ضمير كلّ إنسان حرّ متعطّش للحقيقة، وذلك بعد أدنى مراجعة لما ينقله هذا الرجل عن الشيعة، وتطبيق النقل مع مصادر الشيعة، ليعرف مدى المغالطة التي استعملها هذا الرجل.

تعليق ١:

« عبد اللّه المقري ــ السعودية ــ سُنّي »

أوّلاً كلامكم ليس دقيقاً؛ لأنّه فيه نوع من التحيّز وعدم التجرّد من


الصفحة 371

المذهبية، وقول الحقّ.

ذكرتم أنّه في مستوى سيّء من البحث العلمي، لو كان كلامك صحيحاً؟ لما رأيت انتشار كتبه وصدى كتاباته تتلألأ في سماء البحث العلمي؟

وأمّا قولك: إنّ السُنّة لا يهتموا به، فهذا كلام غير دقيق، وقد قال الشيخ عبد العزيز السعراني وهو دكتور في الشريعة الإسلامية: (لقد كان إحسان إلهي ظهير شوكة في بلعوم أهل البدع، واهتمّ في السُنّة، وقمع البدعة في آسيا، وله أفضال في نشر عقيدة السلف). انتهى.

وقال الشيخ فهد العميد دكتور أُصول الدين في جامعة القصيم: (إنّ من أفضل من ردّ على أهل البدع الشيخ إحسان إلهي ظهير؛ فقد كتب عن الإسماعلية والزيدية وغيرها، وننصح الباحثين عن الفرق أن يقرأ كتبه)(انظر: مقدمة كتبه: نظرة في منهاج السُنّة ص١٦).

والكثير من الإشادات من العلماء الأفاضل، فكونوا على حقّ وبصيرة والسلام!

وأتمنّى إعطائي الأدلّة على المستوى العلمي المنحط على حدّ وصفك.

والله الموفّق.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مجرّد انتشار كتاب لا يدلّ على أنّه على حقّ, فأموال النفط الوهابي لها الأثر الكبير في انتشار الكتاب، بل وحتّى رغبة الناس فيه لا تدلّ على ذلك؛ لأنّ أهل الضلالة على كثرتهم إذا رغبوا في شيء، فإن هذه الرغبة الكثيرة لا تحوّل


الصفحة 372

الباطل إلى حقّ.

ولو كان كلامك صحيحاً لأصبح أهل الإنجيل على حقّ, فإنّه الكتاب الأكثر رواجاً في العالم.

ثمّ إنّ اهتمام بعض المرتزقة المتمذهبين من العلماء بهذا الرجل لا يعني أنّه مقبول عند غيرهم من المحقّقين.

ونحن قد نبّهنا على ذلك بقولنا: (نعم، تصلح للتهريج والتغرير لأفهام مَن لا اطّلاع له على عقائد الشيعة ومبانيها)، وهذا ما يحصل من علماء الوهابية, ومن ذكرته منهم.

وأمّا إعطائك مثالاً على مستواه العلمي، فلك أن تذكر أيّ بحث من أبحاثه في كتبه لنبيّن لك جهله وخطأه وخلطه ومغالطاته فيه؛ فقد قرأنا ودقّقنا في كلّ كتبه، ولا نتكلّم إلّا عن اطّلاع وافٍ عميق.

تعليق ٢:

« أحمد ــ قطر »

هل إحسان إلهي ظهير قتله أفراد من الشيعة؟ وإن كان هذا صحيحاً، فهل يجوز قتل مسلم ولو كانت كتاباته ضدّ الشيعة؟

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) لا تكفّر أحداً إلّا إذا كان ناصبياً, والناصبي: هو من نصب العداء لأهل البيت(عليهم السلام) .


الصفحة 373

ولم يثبت أنّ الشيعة هم الذين قاموا باغتيال إحسان إلهي ظهير, وإذا ثبت فإنّما هو عمل فردي ناجم عن ردّة فعل, ولا يُحسب هذا العمل على الطائفة الشيعية, وكم نشاهد في العالم من أعمال ناجمة عن ردّ فعل, ولا تحسب على طائفة معينة.

ولم نجد من اتّهم الشيعة الإمامية فيمن ترجم حياته في أوّل كتبه، وإنّما ذكروا أنّه قتل في انفجار دبّره أعداؤه، ولم يذكروا أحداً أو جهة بالتحديد.

(أحمد بن حنبل)

« عمر سامي ــ السعودية ــ سلفي حنبلي »

السؤال:

من هو أحمد بن حنبل؟ أرجو أن تزودوني بالمعلومات الكافية عنه.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أورد السيّد محمّد الكثيري ترجمة جيّدة لأحمد بن حنبل نورد لك بعضاً منها:

قال: (هو الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني، ثمّ المروزي، ثمّ البغدادي، حملت به أُمّه بمرو، وقدمت بغداد وهي حامل به، فولدته في ربيع الأوّل سنة أربع وستّين ومائة، وكان أبوه محمّد والي سرخس, وكان من أبناء الدعوة العبّاسية. توفّي أبوه وهو ابن ثلاث سنين، فكفلته أُمّه، توفّي أبو عبد الله أحمد بن حنبل يوم الجمعة الثاني عشر من سنة إحدى وأربعين ومائتين، وله من العمر سبع وسبعين سنة, ودفن بباب حرب في الجانب الغربي, وصلّى عليه محمّد بن طاهر، وقبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك به، وقد حضر جنازته خلق كثير


الصفحة 374

من الناس، لم ير مثل ذلك اليوم والاجتماع في جنازته من سلف قبله، وكان للعامّة فيه كلام كثير جرى بينهم بالعكس والضدّ في الأمور...

إلى أن قال: ذكر المؤرّخون أنّ بداية طلب أحمد بن حنبل للعلوم ترجع إلى سنة (١٩٧هـ)، وقد كان في حداثته يختلف إلى مجلس القاضي أبو يوسف, ثمّ ترك ذلك وأقبل على سماع الحديث...

ثمّ قال: وقد رحل أحمد في طلب الحديث إلى الكوفة والبصرة ومكّة والمدينة واليمن والشام والعراق.

وممّن تلقى عليهم: سفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعيد، ويحيى بن سعيد القطّان، المتوفّى سنة (١٩٨هـ)، ووكيع، المتوفّى سنة (١٩٦هـ)، وابن عليّة، المتوفّى سنة (١٩٣هـ)، وابن مهدي، المتوفّى سنة (١٩٨هـ)، وعبد الرزّاق بن همام، المتوفّى سنة (٢١١هـ)، وجرير بن عبد الحميد، المتوفّى سنة (١٨٨هـ)، وغيرهم..

واجتمع أحمد بالشافعي وأخذ عنه الفقه وأُصوله، وبدأت علاقاته به في سنة (١٩٠هـ)، حين قدم الشافعي بغداد، ودام هذا الاتّصال إلى سنة (١٩٧هـ)، وهي السنة التي توجّه الشافعي فيها إلى مكّة...

إلى أن قال: أمّا العلماء الذين أخذ عنهم أحمد، فقد ذكر علماء الرجال كثيراً من رجال الشيعة كانوا من شيوخ أحمد، وكذلك ذكرهم ابن الجوزي في مناقب أحمد، منهم:

١ــ إسماعيل بن أبان الأزدي، أبو إسحاق، المتوفّى سنة (٢٠٥هـ)، وهو من شيوخ البخاري وابن معين أيضاً.

٢ـ إسحاق بن منصور السلوي، أبو عبد الرحمن الكوفي، المتوفّى سنة (٢٠٥هـ)،


الصفحة 375

وقد خرّج حديثه أصحاب الصحاح الستّة.

وهكذا إلى سبعة عشر منهم الذين أخذ عنهم أحمد بن حنبل من رجالات الشيعة كما ذكرهم وآخرين معهم...

ثمّ قال: ومعرفة أحمد بن حنبل وأخذه عن هؤلاء الأعلام من محدّثي الشيعة وأعلامهم قد يكون السبب في معرفة أحمد بالتشيّع، واطّلاعه على فضائل الإمام عليّ(عليه السلام) ومظلوميته, فكان أن اتّخذ موقفاً متميّزاً بخصوصه، حيث أعلن التربيع, أي الاعتراف بالإمام عليّ(عليه السلام) كخليفة رابع بعد الخلفاء الثلاثة.

وهذا الكلام قد لا يعرفه بعض أبناء الصحوة اليوم! فإنّهم درجوا على معرفة الخلفاء الأربعة وأنّهم الخلفاء الراشدون, ولم يعلموا أنّ أغلب المحدّثين من غير الشيعة كانوا لا يرونه خليفة! وذلك تماشياً مع عقائد بني أميّة وبعض ملوك بني العبّاس، لذلك رفضوا خلافته(عليه السلام) ...

إلى أن قال: بل إنّ أحمد اتّخذ موقفاً صارماً ممّن لا يرى خلافة الإمام عليّ(عليه السلام) عندما قال: من لم يربع بعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) في الخلافة فلا تكلّموه ولا تناكحوه، وبذلك انقمع كثير من أهل الحديث عن مقالتهم التي كانوا يعتقدونها)(1).

ولكن العلاّمة الخوانساري صاحب (الروضات)، قال عنه: (الشيباني النسل المروزي الأصل، البغدادي المنشأ والمسكن والخاتمة، ينتهي نسبه إلى ذي الثدية الملعون رئيس الخوارج الذي قتله أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ولهذا اشتهر كونه منحرفاً عن الولاء له(عليه السلام) بالشدّة، مع أنّه من كبار أئمّة أهل السُنّة والجماعة

____________

1- السلفية بين أهل السُنّة والإمامية، للسيّد محمّد الكثيري: ١١٩ أحمد بن حنبل ونبوغه العلمي.


الصفحة 376

القائلين بخلافته وفرض اتّباعه وموالاته ولو بعد الثلاثة لا محالة.

بل يروى عنه أنّه قال: أحفظ أو أحدث ممّا قد رويته بالإسناد عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثين ألف حديث في فضائل عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) . وعن الإمام الثعالبي المفسّر، أنّه ينقل عن أحمد بن حنبل المذكور أنّه قال: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ما جاء لعليّ(عليه السلام) من الفضائل.

إلى أن قال: ودعي إلى القول بخلق القرآن فلم يجب, فضرب وحبس وهو مصرّ على الامتناع, كان حسن الوجه ربعة، يخضب بالحناء خضاباً ليس بالقاني، في لحيته شعيرات سود.

ثمّ نقل عن ابن عبد البرّ قوله: وكان فقيهاً محدّثاً، وغلب عليه علم الحديث والعناية به وبطرقه..

ونقل عن صاحب (الرياض) بأنّه: كان في عصر الإمام محمّد بن عليّ التقي(عليه السلام) .

ثمّ قال: أنّه توفّي في زمن مولانا الإمام الهادي أبي الحسن النقي(عليه السلام) ، وأدرك برهة من دولة المتوكّل. وفي (إرشاد القلوب) للديلمي: أنّ أحمد كان تلميذاً لمولانا الكاظم(عليه السلام) ، كما أنّ أبا حنيفة كان من تلامذة الصادق(عليه السلام) )(1).

وقال الذهبي (ت٧٤٨هـ): (قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: ودّدت أنّي نجوت من هذا الأمر كفافاً لا عليَّ ولا لي)(2).

____________

1- روضات الجنّات ١: ١٨٤ ـ٤٩ـ.

2- سير أعلام النبلاء ١١: ٢٢٧ ـ٧٨ـ أحمد بن حنبل.


الصفحة 377

(أحمد بن علي البوني)

« علي الجابري ــ الإمارات ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

أودّ السؤال عن الشيخ أحمد بن علي البوني، صاحب كتاب (شمس المعارف الكبرى)، وكتاب (منبع أُصول الحكمة).

ما هو مذهب هذا الرجل؟ وما مدى صحّة ما ورد في كتبه المذكورة؟ وهل يجوز العمل بكتبه أم لا؟

أرجو التفصيل في الجواب.

والسلام عليكم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يقول الزركلي في كتابه (الأعلام): (أحمد بن علي بن يوسف، أبو العبّاس البوني، صاحب المصنّفات في علم الحروف، متصوّف، مغربي الأصل، نسبته إلى بونة (بأفريقية على الساحل)، توفّي بالقاهرة، له شمس المعارف الكبرى...)(1).

وقال عمر كحالة عنه: (عالم بعلم الحروف، من تصانيفه: مفاتيح أسرار الحروف...)(2).

____________

1- الأعلام ١: ١٧٤ البوني.

2- معجم المؤلّفين ٢: ٢٥ أحمد البوني.


الصفحة 378

وقال الشيخ عبّاس القمّي في (الكنى والألقاب): (أبو العبّاس أحمد بن علي القرشي، الفاضل الصوفي الجفري، الماهر في علم الأعداد، صاحب الكتب في ذلك، منها: شمس المعارف الكبرى، ينسب إلى بونة بالضمّ، مدينة في السواحل الأفريقية، توفّي سنة (٦٢٢هـ))(1).

وفي (تاج العروس) للزبيدي، قال: (أبو العبّاس أحمد بن علي البوني، صاحب شمس المعارف، واللمعة، شيخ الطريقة البونية في الأسماء والحروف...)(2).

وقال آغا بزرك الطهراني في (الذريعة): (شمس المعارف ولطائف الطوارف: في الأدعية والأوراد والأذكار والختومات والتسخيرات والتوسّلات بأسماء الله تعالى، وغير ذلك من خواص السور والآيات، وبعض العلوم الغريبة وغير ذلك، وهو تأليف: الشيخ العارف أحمد بن علي البوني، المتوفّى سنة (٦٢٢هـ)، كما أرّخه في كشف الظنون، أورد فيه أُموراً غريبة عجيبة، وأدعية وأعمالاً كلّها بغير سند ولا مستند، وفي بعض أدعيته الصلاة على محمّد وآله الطيبين الطاهرين، وكلّ من ذكره لم ينسبه إلى أحد المذاهب الأربعة ولا غيرها، والله العالم ببواطن العباد...)(3).

وقال بعض المطّلعين على الكتاب: إنّ الكتاب لا يخلو من بعض الأعمال السحرية، وكما تعلمون أنّ السحر حرام تعلّمه وتعليمه والعمل به، فالنصيحة الابتعاد عن مثل هكذا علوم، والأخذ بالعلوم التي تأتي من طريق مأمون عن الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) .

____________

1- الكنى والألقاب ٢: ٩٩ البوني.

2- تاج العروس ١٨: ٧٣.

3- الذريعة ١٤: ٢٢٦ ـ٢٣١١ـ.


الصفحة 379

(أحمد الكاتب.. إنكاره لأوليات المذهب الإمامي)

« عقيل أحمد ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

ما هي قصّة أحمد الكاتب؟ هل هو أنكر مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وأصبح من السُنّة؟ أم فقط لا يعتقد بوجود الإمام المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الذي يظهر من كتاباته وتصريحاته: عدم الالتزام بأُسس ومبادئ المذهب الشيعي؛ فإنّ القول بعدم ولادة الإمام المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ، وعدم لزوم العصمة في الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) ، والنسبة إليهم كذباً بالتزامهم بالشورى في مسألة الإمامة, كلّها تدلّ على عدم الاعتقاد بأوليّات المذهب الشيعي الاثني عشري.

(إخوان الصفا)

« شادي أيوب ــ فلسطين »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ما القول في (إخوان الصفاء) وفلسفتهم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في (معجم المطبوعات العربية) ليوسف إليان سركيس، قال: (هم جماعة


الصفحة 380

أصدقاء وأصفياء كرام، تألّفوا في البصرة في أواسط القرن الرابع للهجرة، وكانوا يجتمعون سرّاً يتباحثون في الفلسفة على أنواعها، وتستّروا باسم: إخوان الصفا، وكانت وحدتهم المذهبية في دعوتهم إلى الإخاء الجامع عروة وثقى لا انفصام لها، وبثهم العلوم الفلسفية والطبيعية وجهة كافلة لعلو صيتهم وارتفاع شهرتهم في الخافقين.

ففي حدود سنة (٣٧٣໫) سأل وزير صمصام الدولة ابن عضد الدولة أبا حيّان التوحيدي عن زيد بن رفاعة، وقال: لا أزال أسمع من زيد بن رفاعة قولاً يريبني ومذهباً لا عهد لي به. وقد بلغني أنّك تغشاه وتجلس إليه وتكثر عنده. فقال: أيّها الوزير هناك ذكاء غالب وذهن وقّاد. قال: فعلى هذا ما مذهبه؟ قال: لا ينسب إلى شيء.. لكنّه قد أقام بالبصرة زماناً طويلاً، وصادف بها جماعة لأصناف العلم، فصحبهم وخدمهم. انتهى.

ومن هؤلاء الجماعة: أبو سليمان محمّد بن مشعر البستي، ويعرف بـ(المقدسي)، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد المهرجاني، وزيد بن رفاعة العوفي، وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعِشرة وتصافت بالصداقة، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة. فوضعوا بينهم مذهباً زعموا أنّهم قرنوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله، وذلك أنّهم قالوا: إنّ الشريعة قد دنّست بالجهالات، واختلطت بالضلالات، ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلّا بالفلسفة..

وزعموا أنّه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال للنوع الإنساني، وصنّفوا خمسين رسالة في خمسين نوعاً من الحكمة ومقالة حادية وخمسين، جامعة لأنواع المقالات على طريق الاختصار والإيجاز،


الصفحة 381

وسمّوها: (رسائل إخوان الصفا)، وكتبوا فيها أسماءهم وبثّوها في الورّاقين، ووهبوها للناس.

وكان أبو حيّان تلميذاً لزيد بن رفاعة؛ قال في كتابه (المقابسات): إنّ زيد ابن رفاعة وجماعة من كبار فلاسفة الإسلام كانوا يجتمعون في منزل أبي سليمان النهرجوري، وكان شيخهم وإن لم يحز شهرتهم.

وكانوا إذا اجتمع معهم أجنبي التزموا الكنايات والرموز والإشارات، ولمّا كتم مصنّفوا الرسائل المذكورة أسماءهم، اختلف الناس في الذي وضعها؛ قال قوم: هي من كلام بعض الأئمّة العلويين، وقال آخرون: هي تصنيف بعض متكلّمي المعتزلة في العصر الأوّل)(1).

وفي (الذريعة) لآقا بزرگ الطهراني، قال: ((إخوان الصفا): لبعض حكماء الشيعة، كما صرّح بذلك المحقّق الفيض في الأُصول الأصلية عند نقله كلاماً طويلاً عن رسالة بيان اللغات من هذا الكتاب، وفيه بيان وجه اختلاف المذاهب إلى قول مؤلّفه: (وأحدثوا في الأحكام والقضايا أشياء كثيرة بآرائهم وعقولهم، وضلّوا بذلك عن كتاب ربّهم، وسُنّة نبيّهم، واستكبروا عن أهل الذكر الذين بينهم، وقد أُمروا أن يسألوهم عمّا أشكل عليهم، فظنّوا ــ لسخافة عقولهم ــ أنّ الله سبحانه ترك أمر الشريعة وفرائض الديانات ناقصة حتّى يحتاجوا أن يتمّوها بآرائهم الفاسدة، وقياساتهم الكاذبة، واجتهادهم الباطل... إلى آخر كلامه.

وكذلك المولى محمّد أمين الاسترآبادي في (الفوائد المدنية) نقل عن

____________

1- معجم المطبوعات العربية ١: ٤٠٩ إخوان الصفا.


الصفحة 382

الرسالة الخامسة من الرياضيات من هذا الكتاب ما لفظه: (إنّ أهل العلم لم يأخذوا علومهم من عوام الناس، بل من صاحب الشريعة ميراثاً لهم، يأخذه المتأخّر منهم من المتقدّم أخذاً روحانياً، كما تحصل للابن صورة الأب من غير كدّ ولا تعب...) إلى آخر كلامه الصريح في علوم الأئمّة(عليهم السلام) الحاصلة لهم من غير كدّ ولا تعب، الموروثة لهم أباً عن أب إلى النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم).

فظهر أنّ في هذا الكتاب عدّة رسائل، ولذا يعبّر عنه بـ(رسائل إخوان الصفا وخلاّن الوفا)، كما في (كشف الظنون) وغيره، وطبع مكرّراً سنة ١٣٠٣ وسنة ١٣٠٦، وقد ترجمه إلى الفارسية السيّد أحمد الهندي، والترجمة في مكتبة راجه الفيض آبادي، كما في فهرسها، وتُرجم بلغة أردو أيضاً، كما حكاه جرجي زيدان في (تاريخ آداب اللغة) في (ج٢ ص٣٤٣).

وأمّا أصل الكتاب، فقد ذكرنا تصريح المحقّق الفيض فيه، وحكى القفطي، المتوفّى سنة (٦٤٦هـ)، في (أخبار الحكماء) كلام أبي حيّان التوحيدي علي بن محمّد بن عبّاس، المتوفّى سنة (٣٨٠هـ)، الراجع إلى وصف هذا الكتاب في جواب وزير صمصمام الدولة، حين سأله الوزير عن أحوال أبي الخير زيد بن رفاعة الهاشمي: بأنّك يا أبا حيّان طالت عشرتك معه، واطّلعت على خفاياه، فأخبرني عنه؟

فقال أبو حيّان فيما قال: أنّه أقام بالبصرة زماناً طويلاً، وصادف بها جماعة لأصناف العلم وأنواع الصناعة، منهم: أبو سليمان محمّد بن معشر (نصر) البيستي، المعروف بـ(المقدسي)، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد المهرجاني (النهرجوري)، والعوفي، وغيرهم، فصحبهم وخدمهم. وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعِشرة، وتصافت بالصداقة... إلى قوله: وصنّفوا خمسين


الصفحة 383

رسالة في جميع أجزاء الفلسفة، علميها وعمليها، وأفردوا لها فهرساً وسمّوه: (رسائل إخوان الصفا)، وكتبوا فيه أسماءهم، وحشوها بالكلمات الدينية والأمثال الشرعية، ورأيت جملة منها مبثوثة من كلّ فنّ بلا إشباع، وعرضتها على شيخي محمّد بن بهرام أبي سليمان المنطقي السجستاني، وقال: أنّهم راموا أن يربطوا الشريعة بالفلسفة وما استطاعوا.. انتهى ملخصاً)(1).

(أرسطو.. هل كان نبيّاً؟)

« علي اللواتي ــ بريطانيا ــ إمامي »

السؤال:

ينقل السيّد كمال الحيدري في أوّل دروسه في المنطق الحديث التالي: (يروى أنّ عمرو بن العاص قدم من الإسكندرية على سيّدنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فسأله عمّا رأى، فقال: رأيت قوماً يتطلّسون ويجتمعون حلقاً ويذكرون رجلاً يقال له: أرسطوطاليس، لعنه الله. فقال صلوات الله وتسليماته عليه وآله: (مه يا عمرو! إنّ أرسطوطاليس كان نبيّاً فجهله قومه))، ولكنّ السيّد حفظه الله لم يقل هل هذا الحديث صحيح أم لا، فأسألكم: ما مدى صحّة هذا الحديث سنداً ومتناً؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحديث انفرد بروايته قطب الدين محمّد الديلمي اللاهيجي في (محبوب

____________

1- الذريعة ١: ٣٨٣ ـ١٩٨٠أ.


الصفحة 384

القلوب)(1)، وهو مرسل، فيكون ضعيفاً، وقد ذكر الديلمي أنّ الفاضل الشهرزوري قال في (تاريخ الحكماء): هكذا سمعناه.

وعليه فلا يُحتجّ بهذا الحديث أصلاً.

مضافاً إلى أنّ مذهب أرسطو كان معروفاً، وقد ذكره جماعة من شرّاح كتبه، فطريقه إلى معرفة العلّة الأُولى الواحدة مخالف لطريق سائر المليين وأهل الديانات السماوية؛ لأنّه يستند إلى فكرة المحرّك الأوّل غير القابل للحركة.

والله العالم بحقائق الأُمور.

(أُمّ قرفة الفزارية)

« ضياء الدين ــ بريطانيا ــ إمامي »

السؤال:

ما قصّة أُمّ قرفة؟

وشكراً لكم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أُمّ قرفة امرأة من بني فزارة، جهزت أربعين راكباً من ولدها وولد ولدها إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ليقاتلوه، فأرسل إليهم(صلى الله عليه وآله وسلم) زيد بن حارثة فقتلهم، وقتل أُمّ قرفة، وأرسل بدرعها إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فنصبه بالمدينة بين رمحين(2).

____________

1- محبوب القلوب: ١١٧ مقدّمة المؤلّف.

2- أمالي المحاملي: ١٨٣.


الصفحة 385

واسم أُمّ قرفة: فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزارية، وابنتها جارية بنت مالك ابن حذيفة بن بدر(1).

وقد اختلق سيف بن عمر الكذّاب قصّة سبي أُمّ زمل سلمى ابنة مالك ابن حذيفة بن بدر في زمن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وجعلها ابنة أُمّ قرفة التي قتلها زيد ابن حارثة وسمّاها أم قرفة الصغرى، وأنّ أمّ زمل هذه كانت عند عائشة فاعتقتها، وقد دخل عليهنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً، فقال: (إنّ إحداكنّ تستنبح كلاب الحوأب)، ثمّ إنّ أمّ زمل هذه ارتدّت وجمعت لها الجموع، فقاتلها خالد، وكانت على جمل لها، وأنّ كلاب الحوأب نبحتها، كلّ ذلك وضعه سيف بن عمر تعمية على خروج عائشة على الجمل ونباح كلاب الحوأب لها(2).

(بهلول بن عمرو.. وهارون الرشيد)

« عقيل ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

من هو بهلول الذي يقال عنه بأنّه من أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) ، والذي كان يتظاهر بالجنون؟

هلاّ ذكرتم لنا بعض المواقف التي حصلت بينه وبين خلفاء بني العبّاس؟

____________

1- الطبقات الكبرى، لابن سعد ٢: ٩٠ سرية زيد بن حارثة إلى أمّ قرفة بوادي القرى.

2- انظر: تاريخ الطبري ٢: ٤٩١ ذكر ردّة هوازن، عبد الله بن سبأ، لمرتضى العسكري ١: ٢٠٥ نباح كلاب الحوأب.


الصفحة 386

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هو أبو وهيب بهلول بن عمرو الصيرفي، أو الصوفي، نشأ في الكوفة, ثمّ دعاه هارون الرشيد إلى بغداد, وكان شاعراً زاهداً, وقصّاصاً، كان من أصحاب الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) ، وأيضاً من الذين يروون عن الإمام(عليه السلام) ، وأهم آثاره: القصيدة البهلولية. وله مواقف عديدة مع هارون الرشيد، نذكر منها:

قيل: إنّ بهلولاً أتى يوماً إلى قصر هارون فرأى المسند والمتّكأ، الذي هو مكان هارون، خالياً، فجلس في مكانه لحظة, فرآه الخدم والحجّاب، فضربوه وسحبوه من مكان الخليفة, فلمّا خرج هارون من داخل قصره رأى بهلولاً جالساً يبكي، فسأل الخدم؟ فقالوا جلس في مكانك، فضربناه وسحبناه. فزجرهم ونهرهم، وقال له: لا تبك. فقال: يا هارون! ما أبكي على حالي ولكن أبكي على حالك, أنا جلست مكانك هذا للحظة واحدة فضربوني هذا الضرب الشديد، وأنت جالس طول عمرك، فكيف يكون حالك غداً؟(1)

(جابر بن حيّان.. مذهبه)

« خالد حسين ــ الجزائر »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل صحيح أنّ جابر بن حيّان كان من الإسماعيلية, وأنّ الإسماعيلية تعدّه

____________

1- انظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين ٣: ٦١٧ أبو وهيب بهلول بن عمر الصيرفي، شجرة طوبى، للحائري ١: ٥٠ المجلس العشرون.


الصفحة 387

من أحد أبوابها؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال السيّد الخوئي(قدس سره) في كتابه (معجم رجال الحديث): (جابر بن حيّان: الصوفي الطرسوسي, أبو موسى: من مشاهير أصحابنا القدماء, كان عالماً بالفنون الغريبة, وله مؤلّفات كثيرة, أخذها من الصادق(عليه السلام) , وقد تعجّب غير واحد من عدم تعرّض الشيخ والنجاشي لترجمته, وقد كتب في أحواله وذكر مؤلّفاته كتب عديدة, من أراد الاطّلاع عليها فليراجعها.

قال جرجي زيدان في مجلّة الهلال، على ما حكي عنه: أنّه من تلامذة الصادق(عليه السلام) , وإنّ أعجب شيء عثرت عليه في أمر الرجل, أنّ الأوروبيين اهتمّوا بأمره أكثر من المسلمين والعرب, وكتبوا فيه وفي مصنّفاته تفاصيل, وقالوا: إنّه أوّل من وضع أساس الشيمي الجديد, وكتبه في مكاتبهم كثيرة, وهو حجّة الشرقي على الغربي إلى أبد الدهر)(1).

وقال الشبستري في كتابه (أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) ): (أبو عبد الله, وقيل: أبو موسى, جابر بن حيّان بن عبد الله الطوسي, الخراساني, وقيل: الحرّاني, الكوفي, المعروف بـ(الصوفي).

من مفاخر علماء الشيعة الإمامية, ومن مشاهير علماء الفلسفة، والحكمة, والطبّ، والرياضيات, والفلك، والمنطق، والنجوم, وكان متصوّفاً, أديباً, زاهداً, واعظاً, مؤلّفاً في شتّى صنوف العلم والمعرفة.

____________

1- معجم رجال الحديث ٤: ٣٢٨ ـ٢٠١٧ـ.


الصفحة 388

تتلمذ على الإمام(عليه السلام) , وأخذ علومه ومعارفه عنه(عليه السلام) . ولد بطوس سنة ١٢٠هـ, انتقل إلى العراق, وتقرّب من البرامكة, ودخل البلاط العبّاسي في عهد هارون, وكان أكثر مقامه بالكوفة.

من تآليفه الكثيرة: كتاب (الخواص الكبير), و(الدرّة المكنونة), و(رسائل جعفر الصادق), و(الحدود), و(الفهرست), و(الخمسمائة), و(الشعر)، وغيرها.

روى عنه عبد الله بن بسطام الزيّات.

توفّي سنة ١٦٠هـ, وقيل سنة ١٨٠هـ, وقيل سنة ١٩٠هـ, وقيل سنة ١٩٨هـ .

(المراجع: معجم رجال الحديث ٤/٩, أعيان الشيعة ٤/٣٠ ــ ٣٩, الذريعة ٢/٥٥ و٨/١٨٢ و٢٤/٣٥٤ وغيرها, ريحانة الأدب (فارسي) ٥/١٠٨, الموسوعة الإسلامية ٥/١٢٤, روضات الجنّات ٢/٢١٨, فرج المهموم ١٤٦, فهرست النديم ٤٢٠, فرهنگ معين (فارسي) ٥/٤١٥, لغت نامة (فارسي) مادّة جابر, معجم المؤلّفين ٣/١٠٥ ومصادره, الموسوعة العربية الميسّرة ٥٩٠, الأعلام ٢/١٠٣ ومصادره, هدية العارفين ١/٢٤٩, معجم المطبوعات ٦٩٤, وفيات الأعيان ١/٣٢٧, تاريخ الحكماء ١٦٠, دائرة المعارف الإسلامية ٦/٢٢٦, تاريخ الفكر العربي ٢٦٧, دائرة معارف البستاني ٦/٣٤٦, طبقات الأُمم ٧٠, اكتفاء القنوع ٢١٣))(1).

نقول: دعوى كونه على مذهب الإسماعيلية لا يتّفق مع عصره وما اتُّفق عليه من أنّه من تلاميذ الإمام الصادق(عليه السلام) بنحو القرن من الزمان، وإسماعيل ابن الإمام الصادق(عليه السلام) قد مات زمن أبيه(عليه السلام) ، كما هو الصحيح، وحتّى على زعم بعض الإسماعيلية من أنّ موته لم يكن حقيقة، وأنّه اختفى خوفاً من المنصور، فإنّه لم

____________

1- الفائق في رواة أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) ١: ٢٧٧ ـ٥٦٥ـ.


الصفحة 389

يظهر له أتباع معروفون، ولا لأبنه محمّد بن إسماعيل.

نعم، ظهر بعض الدعاة، ومنهم: عبد الله بن ميمون القداح، بعد ذلك بعقود من السنين عندما كان الأئمّة الإسماعيلية في دور الستر في السلمية، ولهذا لن نجد ما يدلّ على إسماعيلية جابر بصورة يُعتمد عليها في كتب الإسماعيلية أنفسهم.

نعم، المرجّح أنّ بعض دعاتهم أخذ بعض كلام جابر وفلسفته، كما فعل غيرهم، وهذا ما أوهم بعض المستشرقين وبعض الكتاب من كونه من الإسماعيلية؛ لظاهر التشابه الموجود في العبارة والأسلوب بين كتب جابر المطبوعة وبعض كتب دعاة الإسماعيلية وعلمائهم، فإنّ كثيراً من علماء الإسماعيلية انتحوا منحى العلوم الباطنية والخفية والصنعة وعلم الحروف وما شابه ذلك، وقد ألّف جابر فيها كثير من المصنّفات.

تعليق:

« عقيل ــ الكويت ــ إمامي »

ما هي الأدلّة على أنّه أخذ علمه من الإمام الصادق(عليه السلام) ؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ذكر الخطيب التبريزي في (الإكمال): (وقال ابن العماد في حوادث سنة ثمان وأربعين ومائة: وفيها توفّي الإمام سلالة النبوّة أبو عبد الله جعفر الصادق(عليه السلام) وكان سيّد بني هاشم في زمنه، وقد ألّف تلميذه جابر بن حيّان الصوفي كتاباً، وهو عند الإمامية من الاثني عشر)(1).

____________

1- الإكمال: ١٧٣ ترجمة الإمام الصادق(عليه السلام) .


الصفحة 390

وقال آغا بزرك في (الذريعة): (قال ابن خلّكان في ترجمة الإمام الصادق(عليه السلام) : أنّ جابراً هذا ألّف كتاباً يشتمل على ألف ورقة متضمّناً رسائل جعفر الصادق(عليه السلام) ، وكان تلميذه، وهي خمسمائة رسالة)(1).

وقال البغدادي في (هدية العارفين): (جابر بن حيّان بن عبد الله الكوفي الطرسوسي أبو موسى: تلميذ جعفر الصادق(رضي الله عنه) توفّي سنة ١٦٠هـ)(2).

والرسائل الخمسمائة لجعفر الصادق(عليه السلام) التي ألّفها جابر مشهورة معروفة مطبوعة في أوربا، مع أنّ كتبه الأُخرى تشهد بذلك، إذ ذكر فيها كثيراً سيّده جعفر وأشار به عليه.

قال في كتابه (الرحمة) المطبوع: (قال لي سيّدي جعفر: يا جابر! فقلت: لبّيك يا سيّدي. فقال: هذه الكتب التي صنّفتها جميعاً، وذكرت فيها الصنعة وفصّلتها فصولاً، وذكرت فيها من المذاهب وآراء الناس...الخ)(3).

وقال في مقدّمة كتابه (الأحجار): (وحقّ سيّدي لولا أنّ هذه الكتب باسم سيّدي ــ صلوات الله عليه ــ لما وصلت إلى حرف من ذلك إلى الأبد... الخ)(4).

وقال في كتابه (تدبير الأكسير الأعظم): (وبالله أقول: لقد تحمّلت من هذا ألماً عظيماً بذكري له إلى أن منّ الله تعالى علَيَّ بجعفر بن محمّد صلوات الله

____________

1- الذريعة ٥: ١٢٠ رقم ٤٨٦، وفيات الأعيان، لابن خلّكان ١: ٣٢٧ ترجمة الإمام الصادق(عليه السلام) ١٣١.

2- هدية العارفين ١: ٢٤٩، باب (الجيم) ابن حيّان.

3- أعيان الشيعة، لمحسن الأمين ٤: ٣٣ جابر بن حيّان.

4- الإمام جعفر الصادق، لعبد الحليم الجندي: ٢٢٤ التلاميذ من الشيعة.


الصفحة 391
الصفحة السابقةالصفحة التالية