المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 451 - ص 480)

الدين بذلك.

ثمّ أنت تعلم أنّه بموت نور الدين اضطرب أمر الشام، وتفرّق بين أُسرة نور الدين في الموصل وحلب ودمشق، فاستدعى أهل دمشق صلاح الدين، فلبّى دعوتهم، وعلى رأسهم كمال الدين الشهرزوري، قاضي دمشق زمن نور الدين، ثمّ استوى على حلب؛ لأنّ أمراءها كاتبوا الصليبيين لمقاتلة صلاح الدين، وفي الأخير بعد موت أمير الموصل سيف الدين غازي وتولّي عز الدين مسعود تصالح هذا الأخير مع صلاح الدين وتواعدا على قتال الفرنجة.

فلو كان صلاح الدين كما قلت يسعى للملك، فقد صار بيده مصر واليمن والشام، ولم يكن لغيره من سلاطين المسلمين مثل ذلك الملك، فقد كان يكتفي بذلك ويهادن الصليبيين، ولكنّه ما أن وحّد البلاد حتّى دعا الناس إلى الجهاد، فهزم الصليبيين في أهمّ معركة لا تزال إلى اليوم لاصقة بأذهانهم وهي معركة حطّين الخالدة، والدليل على ذلك أنّ الجنرال الفرنسي غورو الذي غزا سوريا بعد الحرب العالمية الأُولى عندما دخل إلى دمشق، أوّل ما دخل أتى قبر صلاح الدين فقال: (قم يا صلاح الدين فها نحن قد عدنا).

ثمّ لا تنسى أنّ صلاح الدين لم يحرّر القدس فقط، بل حرّر معها ما بين ستّين حصناً ومدينة، وأهمّها عكا، وبيروت، وصيدا، وعسقلان، وجنين، ونابلس، والكرك، والشوبك، وحيفا، وغيرها، فمنذ سنة ٥٨٣هـ إلى سنة ٥٨٧هـ كان صلاح الدين في معارك دائمة مع الفرنجة، حتّى مقدم الحملة الثالثة بقيادة ريتشارد ملك الانجليز، وفيليب ملك فرنسا، وفريدريك ملك المانيا، وغيرهم من الملوك.

أمّا قولك: إنّ الخليفة العبّاسي الناصر كان أرسل الجيوش لدعم صلاح


الصفحة 452

الدين فرفض صلاح الدين ذلك، فالعكس هو الذي حصل، بل أنّه بمجيء الحملة الصليبية الثالثة بقيادة ريتشارد وفيليب استنجد صلاح الدين بكلّ سلاطين المسلمين، من الخليفة الناصر إلى سلطان الموحّدين ببلاد المغرب، وبعث إليهم بالرسل، فمنهم من أجابه، ومنهم من رفض، فالناصر أرسل بعض النفاطين ومعهم الأموال، أمّا سلطان الموحّدين يعقوب المنصور فقد كان هو الآخر في حرب دائمة مع الصلبيين ببلاد الأندلس فلم يكن بإمكانه...).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ تقييمنا للأشخاص يكون وفقاً للعقيدة التي يحملها والعمل الذي يترتّب على تلك العقيدة؛ فلمّا كان صلاح الدين الأيّوبي ذو عقيدة فاسدة ونجم عنها أفعالاً مخالفة للشريعة، من قتل وظلم للطائفة المحقّة، فما يستحقّه من الوصف هو: كونه ظالماً من الظالمين، حتّى لو فتحت على يديه جميع بقاع الأرض, فالتقييم للأشخاص لا يأتي من خلال الفعل الخارجي لهم، خاصّة لو كان ذلك بنيّة سيئة، مع ظلم واضطهاد وطغيان، بل يكون من خلال مقدار ما يكون ذلك الشخص مرضياً عند الله سبحانه، وبمقدار رضى الله عن أفعاله، ولم يكن صلاح الدين أحسن حالاً في فتوحاته من بعض الخلفاء السابقين عليه، ومع ذلك فإنّ تلك الفتوحات لم تغيّر حال أولئك من كونهم ظالمين غاصبين غير مرضيين عنده سبحانه وتعالى.

ونحن لا نريد الدخول في التفاصيل؛ فإنّ أيّاً منها لو كان صحيحاً فإنّه لا يغيّر حال الرجل من كونه ذا عقيدة فاسدة، وذا أفعال غير مرضية عنده سبحانه وتعالى.

وهناك بعض الملاحظات على ما قاله هذا الشخص:


الصفحة 453

١ــ إنّ قتال الصليبيين يدخل في مبدأ الدفاع عن بيضة الإسلام، لا في الجهاد الابتدائي الذي يحتاج إلى إذن المعصوم.

٢ــ وأمّا أنّ عمر بن الخطّاب فاتح القدس، فإنّه لم يفتحها، بل صالح أهلها وأقرّهم على ما هم عليه، وما يعبدون، وما يملكون، مع أنّه كان بالإمكان فتحها بدون هذا التنازل(1).

٣ــ أمّا أنّ صلاح الدين عاد إلى مصر، لأنّ بقايا الفاطميين ثاروا عليه، فهذه ذريعة ساقها صلاح الدين للتخلّص من مساعدة نور الدين، وهو معروف بنقض العهد، والغدر مع المسلمين، خاصّة الفاطميّين بعد أن دخل مصر، فبحجّة المساعدة غدر بهم وقضى عليهم، مع أنّ المنقول عنه أنّه كان بغاية المسامحة مع ملوك الصليبيين، خاصّة ريشارد قلب الأسد.

٤ــ وأمّا اضطراب بلاد الشام، فهي ذريعة أيضاً؛ لأنّ بلاد الشام من البداية كانت على شكل إمارات، ولكن شعور صلاح الدين بقوّته وطمعه بالملك أدّى به إلى الاستيلاء على الشام وترك الصليبيين، بل والصلح معهم.

٥ــ وأمّا أنّه انتصر في حطّين فهو صحيح، ولكنّه ماذا فعل بعد ذلك؟ فإنّه قد صالح الصليبيين وأعطاهم من المكاسب التي فقدوها واستردّها المسلمون بدمائهم بقدر ما كان سابقاً، بل أعطاهم الشرعية لهم في البقاء في البقاع التي احتلّوها.

٦ــ وأمّا أنّ صلاح الدين كان يرفض مجيء جيوش الناصر فهو شيء معروف عنه، فإنّه كان من جهة يدّعي اتّباعه للعبّاسيين، ومن جهة ثانية يمنع أي

____________

1- انظر: تاريخ الطبري ٣: ١٠٣ أحداث سنة ١٥ للهجرة.


الصفحة 454

أمر يمكن أن يؤثّر على استقلاله بالحكم وملك مصر.

٧ــ وأخيراً... إنّ الأخ الأُستاذ إبراهيم محمّد جواد قد وثّق ما قاله بالمصادر، وأمّا هذا المدافع عن صلاح الدين فاكتفى فقط بالدعاوى.. فياليته يناقش حسب المنهج العلمي، لا بالهوى والعصبية!

(طه حسين)

« بهاء الدين ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

طه حسين: ولادته ونشأته؟ رأيه في أهل البيت(عليهم السلام) ؟ رأيه في الشيعة والتشيّع؟ رأيه في الصحابة؟ إسلامه وأفكاره...؟

ولكم الأجر والثواب.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ولد الدكتور طه حسين في قرية (الكيلو) من محافظة المنيا في صعيد مصر عام (١٣٠٧هـ ــ ١٨٨٣م)، وهو الولد السابع من ثلاثة عشر ولداً لموظّف في شركة السكّر الوطنية، اسمه: (حسين علي)، أُصيب بالجدري في الثالثة من عمره، وفقد بصره على أثرها.

درس في الأزهر من سنة (١٩٠٢م) حتّى سنة (١٩٠٨م)، وحصل على الدكتوراه في الأدب والبلاغة سنة (١٩١٤م) من الجامعة المصرية القديمة.


الصفحة 455

سافر إلى فرنسا وتخرّج من السوربون سنة (١٩١٨م)، ثمّ عاد إلى مصر وعُيّن محاضراً في جامعة القاهرة، وفي سنة (١٩٢٨م) عُيّن عميداً في جامعة القاهرة، وفي سنة (١٩٥٠م) أصبح وزيراً للمعارف.

توفّي في القاهرة سنة (١٩٧٣م)(1).

عمل أُستاذاً في كلّية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وله عدّة مؤلّفات.

وهو كاتب علماني، اتّبع مناهج المستشرقين في كتاباته، وكان من دعاة التقريب وهواة الوحدة بين الطوائف الإسلامية.

وله آراء في ما يتعلّق بواقعة (السقيفة) وواقعة (الجمل) وغيرها..

فمثلاً: انتهى إلى أنّ ابن سبأ شخصية وهمية خلقها خصوم الشيعة، ودعم رأيه بأمور، منها: أنّ كلّ المؤرّخين الثقات لم يشيروا إلى قصّة عبد الله بن سبأ، ولم يذكروا عنها شيئاً، وأنّ المصدر الوحيد عنه هو: سيف بن عمر، وهو رجل معلوم الكذب ومقطوع بأنّه وضّاع... (2).

ومن آرائه: أنّ القدماء قد أكبروا الشيخين أبا بكر وعمر إكباراً يوشك أن يكون تقديساً لهما، ثمّ أرسلوا أنفسهم على سجيّتها في مدحهما والثناء عليهما...(3).

ومن أقواله: (وأنكر المنكرون على عثمان خصلة أُخرى ما نعرف أنّ العذر يمكن أن يقوم له فيها، ذلك أنّه ردّ عمه الحكم بن أبي العاص وأهله إلى المدينة وكان النبيّ قد أخرجهم منها إخراجاً عنيفاً)(4).

____________

1- انظر: الأعلام، للزركلي ٣: ٢٣١ طه حسين.

2- الفتنة الكبرى: ١٣٢، المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه ٤: ٥١٨.

3- المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه ٤: ٥١٨.

4- الفتنة الكبرى: ١٨٤.


الصفحة 456

وقال عن عمرو بن العاص: (يكره بيعة عليّ لأنّه لا ينتظر من هذه البيعة منفعة أو ولاية أو مشاركة في الحكم..

ــ إلى أن قال ـ ـ: ويذهب عبد الله (ابن عمرو بن العاص) في ذلك إلى أنّ أباه قد باع دينه بثمن قليل)(1).

وقال في الصحابة: (وإذا دفع أصحاب النبيّ أنفسهم إلى هذا الخلاف وتراموا بالكبائر وقاتل بعضهم بعضاً في سبيل ذلك، فما ينبغي أن يكون رأينا فيهم أحسن من رأيهم هم في أنفسهم)(2).

وقال ناقداً خصوم الشيعة: (فلا يكتفون منهم بما يسمعون عنهم، أو بما يرون من سيرتهم، وإنّما يضيفون إليهم أكثر ممّا قالوا، وأكثر ممّا فعلوا، ثمّ لا يكتفون بذلك، وإنّما يحمّلون هذا كلّه على عليّ نفسه وعلى معاصريه).

وقال أيضاً: (وخصومهم واقفون لهم بالمرصاد، يحصون عليهم كلّ ما يقولون وما يفعلون، ويضيفون إليهم أكثر ممّا قالوا وما فعلوا، ويحملون عليهم الأعاجيب من الأقوال والأفعال، ثمّ يتقدّم الزمان وتكثر المقالات ويذهب أصحاب المقالات في الجدال كلّ مذهب، فيزداد الأمر تعقيداً وإشكالاً)(3).

لكن لم تمنعه مثل هذه الآراء من وصم الشيعة ببعض الأكاذيب!

فقال في كتابه (ذكرى أبي العلاء): (التناسخ معروف عند العرب منذ أواخر القرن الأوّل، والشيعة تدين به وببعض المذاهب التي تقترب منه، كالحلول

____________

1- المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه ٤: ٤٩٠.

2- الفتنة الكبرى: ١٧٢.

3- المجموعة الكاملة، الخلفاء الراشدون عليّ وبنوه ٤: ٥٩٩، ٦٠١.


الصفحة 457

والرجعة، وليس بين أهل الأدب من يجهل ما كان من سخافات الحميري، وكثير من ذلك)(1).

وليت شعري! في أيّ كتاب من كتب الشيعة وجد ذلك؟! ولكن قد يعتذر عنه معتذر بأنّ كتابه (ذكرى أبي العلاء) كان من أوّل كتبه؛ إذ نال به درجة الدكتوراه، ولم يكن حينذاك قد ترسّخت أقدامه في تحقيق التراث والاطّلاع على عقائد الشيعة.

ومع ما ادّعاه في بداية كتابه (الفتنة الكبرى) من دعاوى عريضة في الإنصاف والحيادية والموضوعية وتقصّي الحقّ وتحرّي الصواب، لم يستطع أن يقرّ بأنّ الحقّ كان في جانب من ثاروا على عثمان! بل أقصى ما استطاع أن يفعله بادّعائه هذا هو: أن يكون في خانة المعتزلين عن عليّ(عليه السلام) ؛ إذ قال: فأنا أُريد أن أذهب مذهب سعد وأصحابه (رحمه الله) ، لا أُجادل عن أولئك ولا عن هؤلاء(2).

ولم يمنعه هذا الادّعاء من أن يرسل نفسه إرسالاً في مدح أبي بكر وعمر، ويرفعهما إلى ذروة العلياء، ويغمض عينيه، بل يقفز قفزاً على كلّ ما يمكن أن يُثلبا به، من بداية وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأحداث السقيفة إلى آخر أيام عمر، بل كرّر نفس الادّعاءات في فضائلهما التي ملؤوا بها الطوامير، وما نراه إلّا متعمّداً قاده هواه فيهما ومذهبيته السُنّية.

كما لم يمنعه من أن ينتحل الأعذار تلو الأعذار لعثمان في ما خاله من أمور

____________

1- انظر: الغدير، للأميني ٢: ٢٥٢ ترجمة السيّد الحميري، فرية طه حسين على الشيعة.

2- الفتنة الكبرى: ٥.


الصفحة 458

الدين، تابعاً بذلك هواه المذهبي، وإن لم يستطع إعذاره في أُمور السياسة والمال؛ لمصادمة ما فعله مع الفطرة السليمة.

ولا يسعنا في هذه العجالة أن نتطرّق إلى جميع آراء طه حسين، ولكن رأينا فيه بإيجاز: أنّه رجل أديب أكثر من كونه باحثاً في التاريخ، بل إنّه كان عاجزاً عن تمحيص الصحيح والمنحول من الروايات، وإنّما يرسل آراءه فيها حسب ما يستسيغه ويوافق هواه.

نعم، قد يكون لما اتّخذه من آراء تأثير في تشخيصه لجملة من الأخطاء التاريخية، وكان لنزعته العلمانية الأثر في الكشف عن حقائق في التراث الإسلامي ما كان يجرؤ نظراؤه على التطرق إليها. ولكن كان لهذه النزعة العلمانية نفسها وما أخذه من المستشرقين الأثر الواضح في نظرته إلى القرآن وآراءه فيه، تلك الآراء التي انتُقد عليها أشدّ الانتقاد وكانت السبب في الطعن بصحّة إسلامه وعقائده.

(عالم سبيط النيلي)

« باحث ــ العراق »

السؤال:

ما هو رأيكم بكتابات عالم سبيط النيلي؟ وهل توجد ردود على هذه الكتابات؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّنا نلاحظ من خلال قراءة عامّة لمجمل كتابات هذا الكاتب، أنّه يقحم نفسه


الصفحة 459

في ما لا يحسن الدخول فيه، فعلوم مثل: التفسير والكلام والحديث والرجال، وأمثالها، لها أوّليات ينبغي للكاتب في هذه المجالات أن يلمّ بها، وإلّا عادت عليه آراؤه وأفكاره وبالاً، وعُدّ قوله تطفّلاً على ذوي الاختصاص والمعرفة..

وبعبارة أُخرى: لا يمكن أن نعدّ مَن يقرأ كتاباً في الطبّ، أو يدرس الطبّ دراسة سطحية ولا يمارسه أن يكون طبيباً، فالاختصاص لا بدّ له من إلمام وممارسة كي يصير صاحبه صاحب ملكة وبصيرة في اختصاصه، وهذا المقدار يفتقر إليه هذا الكاتب ممّا نلاحظه من كتاباته، وما يطرحه لا يعدو مجموعة أفكار تفتقر إلى الكثير من الأُسس العلمية في طرحها.

تعليق:

« صادق ــ البحرين ــ إمامي »

لقد كان السؤال عن الكتاب وليس عن أهلية المؤلّف، فهل هو الهروب ممّا لابدّ منه؟

وهل تكفي القراءة العامّة للحكم على نظرية متكاملة لم يتم للآن طباعة مؤلّفاتها؟

الرجاء الردّ على سؤال الأخ بما طلب من معرفة رأيكم في المؤلّفات، وإن كان هناك من ردّ عليها.

للأهمية: إذا كنتم لا تريدون الردّ، فأنا أعذركم، لكن لا تراوغوا في الإجابة!

شكراً جزيلاً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الأوّل: لم يكن الجواب عن شخصية المؤلّف، وإنّما كان عن آرائه التي تعكس


الصفحة 460

صحّة تضلّعه في هذه العلوم التي تطرّق إلى بعض مسائلها في كتبه.. وكان الجواب واضحاً بأنّ: ما ذكره من أفكار لا تعكس تفكير ومنطق أصحاب الاختصاص.

مع أنّ ذكر جانب من شخصية المسؤول عنه تعطي الإجابة نوعاً من الوضوح يحتاجه السائل غير المطّلع؛ لأنّه قد يتصوّر أنّ المؤلّف، الذي أقحم نفسه في ما لا يعنيه، هو من أهل الاختصاص، وأنّه درس وتضلّع في مثل هذه الفنون، فالتعريف بالتاريخ العلمي شيء لا بدّ منه في مثل هذه الحالات.

الثاني: نعم، إنّ القراءة العامّة لمؤلّفات هذا المؤلّف من قبل أهل الاختصاص كافية للحكم عليه؛ فإنّ كتبه ليست كتباً درسية، وإنّما يكفي صاحب الاختصاص مطالعتها ليعرف محتواها ومستوى كاتبها.

الثالث: وأمّا الادّعاء بوجود نظرية، وأنّه لم تطبع بقية مؤلّفات المؤلّف فيها، فليس صحيحاً، وإن كانت هذه هي دعوى عالم سبيط النيلي، والدعوى من كلّ أحد ليس فيها كثير عناء، وإنّما العبرة بما يقوله أصحاب الاختصاص من أهلية هذه المؤلّفات لكي تطرح كنظرية أوّلاً.

ثمّ إنّ ما ذكره عالم سبيط النيلي لا يعدو عن كونه بعض الأفكار المختلطة المتفرّقة غير المدروسة، بل المتناقضة والخاطئة عند أصحاب هذه العلوم، كالعربية بعلومها، والقرآن بعلومه، والحديث بعلومه، فضلاً عن الكلام والفلسفة، وفي أحسن الأحوال فهي أفكار غير ممحّصة، تكشف عن عزلة المؤلّف عن واقع هذه العلوم، وأنّه جلس وحده يفكّر ويستنبط دون الملاقحة الفكرية مع الآخرين والتعاطي مع العلماء.

بل وجدنا في بعضها أنّه يجهل أبسط قواعد العلم، كعلم الأُصول مثلاً، أو يخالف جمهور علماء هذا الفنّ، ويردّهم بأمثلة شاذّة غير مستقصاة ولا صحيحة.


الصفحة 461

والكلام على مؤلّفاته بجزئياتها يطول ليس هناك مجال للإسهاب فيه.

وأمّا الردّ عليها، فلحدّ الآن لم نجد أحداً في الحوزة العلمية أعطاها الوزن المعتد به حتّى يفكّر بردّها.

نعم، هناك بعض طلبة العلوم الدينية من ينقل أنّه ذهب إلى عالم سبيط النيلي في حياته وناقشه بما لم يستطع الجواب عليه.

(عبد الرحمن بن خالد بن الوليد)

« سامي العلوي ــ سوريا ــ إمامي »

السؤال:

سؤالي عن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد؟

و لكم جزيل الشكر.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عبد الرحمن بن خالد بن الوليد: كان من أتباع معاوية ومن قوّاده في بعض حروبه(1)، وكان يعتمد عليه اعتماداً كبيراً، حتّى مثّله مع حريث مولاه بـ(نابين) يخشى أن يفقد أحدهما(2)، وكان حاملاً للواء الأعظم في معركة صفّين مع معاوية ضدّ الإمام عليّ(عليه السلام) (3)، وقد ولاّه معاوية على حمص، وقد صار له أتباع

____________

1- مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب ٣: ٣٥٢، فصل في حرب صفّين.

2- شجرة طوبى، للحائري ٢: ٣٢٩ المجلس ٣٢، وقعة صفّين، للمنقري: ٤٣٠ هزيمة عدي لعبد الرحمن بن خالد.

3- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٢: ٢٢٢ الخطبة ٣٥، ٣: ٢ ١٥ الخطبة ٤٨، ٤: ٢٨ ـ٥٤ـ، ٨: ٥٥ ـ١٢٤ـ، تاريخ خليفة بن خياط: ١٤٧ سنة ثمان وثلاثون، الأخبار الطوال، لابن قتيبة: ١٧٢ وقعة صفّين.


الصفحة 462

في الشام وعظم أمره، فلمّا أراد معاوية أن يستخلف يزيد مكانه سأل عن من يجعل مكانه، فأشار عليه أهل الشام أن يجعل ذلك لعبد الرحمن، فجعل معاوية يضمر في نفسه كيفية التخلّص منه، حتّى استطاع ذلك بإقناع ابن أثال الطبيب النصراني بدسّ السم إليه(1).

ولم تكن لعبد الرحمن رواية عن أحد من الصحابة والتابعين، ولم يكن له عقب(2).

وقد لعنه أمير المؤمنين في قنوته عندما لعن معاوية وأصحابه(3).

____________

1- الاستيعاب،لابن عبد البرّ ٢: ٨٢٩ ـ١٤٠٢ـ، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ١٦: ١٦٣ ـ١٨٩٧ـ، أُسد الغابة، لابن الأثير ٣: ٢٨٩ عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، أنساب الأشراف، للبلاذري ٥: ١٠٩ ـ٣٢٧ـ، ١٠: ٣٠٩ خالد ابن الوليد، المنمّق، لابن حبيب البغدادي: ٣٦٠ مقتل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، تاريخ الطبري ٤: ١٧٠ سنة ست وأربعين، المنتظم، لابن الجوزي ٥: ٢١٧ سنة ستّ وأربعين، الكامل في التاريخ، لابن الأثير ٣: ٤٥٨ سنة ستّ وأربعين، الوافي بالوفيات، للصفدي ١٨: ٨٦ عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، جمهرة الأمثال، لأبي هلال ٢: ٣٨٥ ـ١٨٧٨ـ، نهاية الإرب، للنويري ٢٠: ٣١٧ سنة ستّ وأربعين.

2- اللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير ٣: ٢٦٦، باب الميم والنون.

3- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد ٢: ٢٦٠ الخطبة ٣٥، تاريخ الطبري ٤: ٥٢ سنة سبع وثلاثين، الكامل في التاريخ، لابن الأثير ٣: ٣٣٣ سنة سبع وثلاثين، البداية والنهاية، لابن كثير ٧: ٣١٤ اجتماع الحكمين أبي موسى وعمرو بن العاص بدومة الجندل.


الصفحة 463

(عبد الرحمن بن عمر بن الخطّاب)

« سامي العلوي ــ سوريا ــ إمامي »

السؤال:

سؤالي عن عبد الرحمن بن عمر (ابن الخليفة الثاني)؟

ولكم جزيل الشكر.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يقال: إنّ لعمر ثلاثة أولاد باسم: عبد الرحمن.

وقد نقل ابن الجوزي عن الزبير بن بكار: أنّ عبد الرحمن الأوسط من أولاد عمر كان يكنّى: أبا شحمة، وعبد الرحمن هذا كان بمصر، خرج غازياً، فاتّفق أنّه شرب ليلة نبيذاً، فخرج إلى السكر، فأصبح فجاء إلى عمرو بن العاص، فقال له: أقم علَيَّ الحدّ. فامتنع، فقال له: إنّي أُخبر أبي إذا قدمت عليه. فضربه الحدّ في داره ولم يخرجه، فكتب إليه عمر يلومه في مراقبته لعبد الرحمن ويقول: ألا فعلت به ما تفعل بجميع المسلمين؟

فلمّا قدم على عمر ضربه، واتّفق أنّه مرض فمات، هذا الذي ذكره محمّد ابن سعد في الطبقات، وغيره(1)، ولكن كلّ من ذكر الحادثة، ما عدا ابن الجوزي، ذكروا أنّه شرب الخمر لا النبيذ..

فقد ذكروا أنّ عبد الرحمن المكنّى: أبا شحمة، شرب الخمر في مصر أيام ولاية

____________

1- الموضوعات ٣: ٣٧٤ كتاب المستبشع.


الصفحة 464

عمرو بن العاص عليها، فأمر به الوالي ابن العاص، فحلق رأسه وجلد الحدّ الشرعي بمحضر من أخيه عبد الله بن عمر، فلمّا بلغ عمر ذلك كتب إلى ابن العاص أنّ يبعث به إليه في عباءة على قتب بغير وطاء، وشدّد عليه في ذلك، وأغلظ له القول، فأرسله إليه على الحال التي أمر بها أبوه، وكتب إلى عمر: أنّي أقمت الحدّ عليه بحلق رأسه وجلده في صحن الدار، وحلف بالله الذي لا يحلف بأعظم منه أنّه الموضع الذي تقام فيه الحدود على المسلمين والذميّين، وبعث بالكتاب مع عبد الله بن عمر..

فقدم عبد الله بن عمر بالكتاب وبأخيه عبد الرحمن على أبيهما، وهو في عباءة لا يستطيع المشي، لمرضه وإعيائه، وممّا فيه من عقر القتب، فشدّد أبوه عليه، وقال: ياعبد الرحمن فعلت وفعلت، ثمّ صاح: السياط، السياط. فكلّمه عبد الرحمن بن عوف، وقال: يا أمير المؤمنين! قد أُقيم عليه الحدّ، وشهد بذلك أخوه عبد الله. فلم يلتفت إليه وزبره، فأخذته السياط، وجعل يصيح: أنا مريض وأنت والله قاتلي. فلم يرقّ له وتصام عن صياحه حتّى استوفى الحدّ، وحبسه بعده شهراً، فمات(1).

____________

1- انظر: المصنّف، لعبد الرزّاق الصنعاني ٩: ٢٣٢ الحديث ١٧٠٤٧، باب الشراب في رمضان وحلق الرأس، الاستذكار، لابن عبد البرّ ٨: ٦، باب الحدّ في الخمر، الاسيعاب، لابن عبد البرّ ٣: ٨٤٢ ـ١٤٤٣ـ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢: ١٠٤ نكت من كلام عمر وسيرته، الرياض النضرة في مناقب العشرة، للطبري ٢: ٣٥٤، الباب الثاني، السُنن الكبري، للبيهقي ٨: ٣١٢، باب ما جاء في وجوب الحدّ على من شرب الخمر، إكمال الإكمال، لابن ماكولا ٥: ٤٤، باب شحمة، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٤٤: ٣٢٧، الإصابة، لابن حجر ٥: ٣٥ ـ٦٢٤٢ـ، المتّفق: ٣٩٥ أسماء من حُدّ من قريش، تاريخ المدينة، لابن شبة ٣: ٨٤١ إقامة عمر الحدّ على القريب والبعيد، المعارف، لابن قتيبة: ١٨٨ أخبار عمر بن الخطّاب، تاريخ بغداد، للخطيب ٣: ٧٥ ـ١٠٦٦ـ، النص والاجتهاد، لشرف الدين: ٣٦٦ الفصل الثاني المورد ٦٤، الغدير، للأميني ٦: ٣١٦ نوادر الأثر في علم عمر ٩٧.


الصفحة 465

وأمّا عبد الرحمن الأكبر، فهو يكنّى بـ(أبي عيسى)، وهو شقيق عبد الله وحفصة، وذكر بعضهم أنّه من الصحابة ولا تحفظ له رواية.

والثالث من أبناء عمر باسم: عبد الرحمن، وهو والد المجبر(1).

(عبد الرحمن بن ملجم)

« سيّد أحمد مرحمة ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

يقول البعض بأنّ عبد الرحمن بن ملجم عليه اللعنة كان قد تربّى في كنف أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ما مدى صحّة هذا الكلام؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الكلام المذكور غير صحيح؛ فعبد الرحمن بن ملجم(لعنه الله) كان في مصر، وكان أوّل لقائه بالإمام عليّ(عليه السلام) عندما بعث محمّد بن أبي بكر وفداً من مصر فيهم عبد الرحمن، ولم يكن يعرفه قبل ذلك، بل قال له عند قراءة اسمه في كتاب محمّد بن أبي بكر: أنت عبد الرحمن؟ وهذا دليل على عدم معرفته والتقائهما سابقاً.

وكان الإمام عليّ(عليه السلام) يعرف أنّ عبد الرحمن سوف يكون قاتله، وكان

____________

1- أُسد الغابة، لابن الأثير ٣: ٣١٢ عبد الرحمن بن عمر بن الخطّاب، الإصابة، لابن حجر ٤: ٢٨٥ ـ٥١٨٩ـ، أنساب الأشراف، للبلاذري ١٠: ٢٩٤ عمر بن الخطّاب، الوافي بالوفيات، للصفدي ١٨: ١٢٢ عبد الرحمن بن عمر بن الخطّاب.


الصفحة 466

يصرّح بذلك للبعض..

فقد قال(عليه السلام) : (إذا سرّكم أن تنظروا إلى قاتلي، فانظروا إلى هذا)، قال بعض القوم: اَوَ لا تقتله، أو قال: تقتله؟ فقال: (من أعجب من هذا! تأمروني أن أقتل قاتلي؟)(1).

وفي بعض الأخبار: أنّ عبد الرحمن كان ممّن قاتل أمير المؤمنين(عليه السلام) في النهروان وفلت من القتل، وتعاهد هو واثنان من أصحابه على الثأر لأصحابهم في النهروان(2).

فهذه حال عبد الرحمن وعداوته الباطنية لأمير المؤمنين(عليه السلام) , والإمام كان عارفاً بذلك، فلذلك عندما بايع عبد الرحمن الإمام(عليه السلام) ، دعاه الإمام وتوثّق منه وتوكّد عليه ألّا يغدر ولا ينكث, ففعل، ثمّ أدبر عنه، فدعاه أمير المؤمنين(عليه السلام) ثانية، فتوثّق منه وتوكّد عليه ألّا يغدر ولا ينكث، ففعل, ثمّ أدبر عنه، فدعاه أمير المؤمنين(عليه السلام) الثالثة، فتوثّق منه وتوكّد عليه ألّا يغدر ولا ينكث, فقال ابن ملجم: والله يا أمير المؤمنين! ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيري؟! فقال أمير المؤمنين:


أُريد حباته ويريد قتليعذيرك من خليلك من مراد

امض يا بن ملجم فو الله ما أرى أن تفي بما قلت(3).

فلم تكن علاقة عبد الرحمن بالإمام(عليه السلام) سوى كونه فرداً من الأُمّة بايع

____________

1- بصائر الدرجات، للصفّار: ١٠٨ حديث ٧٩ الجزء الثاني الباب ١٥.

2- صحيح مسلم مع شرحه المسمّى إكمال إكمال المعلم ٦: ٢١٨، باب من فضائل عليّ(رضي الله عنه)، الوافي بالوفيات، للصفدي ١٨: ١٧٣ عبد الرحمن بن ملجم.

3- الإرشاد، للمفيد ١: ١٢، باب الخبر عن أمير المؤمنين(عليه السلام) ، روضة الواعظين، للفتّال: ١٣٢ مجلس في ذكر وفاة أمير المؤمنين(عليه السلام) .


الصفحة 467

الإمام بعدما جاء من مصر، وظلّ في دولة الإمام(عليه السلام) إلى أن خرج عليه في النهروان، وقتله بعد ذلك ثأراً لأصحابه وتلبيه لرغبة امرأة تعلّق قلبه بها.

(عبد الكريم سروش)

« حيدر فلسفي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

ما هي قراءتكم لكتابات عبد الكريم سروش؟ وهل تنصحون بقراءتها؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سروش من دعاة الحداثة، وله توجّهات علمانية لا تتّفق مع العقائد الإسلامية ولاسيما مع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، وتعدّ أفكاره امتداداً وترجمةً لأفكار المفكّر الجزائري محمّد أركون، الذي كان يطالب بنقد العقيدة الإسلامية، وإعمال المنهج التفكيكي في التراث الإسلامي، ومعاملة النصوص المقدّسة باعتبارها نصوصاً ونتاجاً بشرياً قابلاً للخطأ والصواب. واقتباساً لأفكار المفكر المغربي محمّد عابد الجابري، ثمّ إسقاطها على منظومة الفكر الشيعي الاثني عشري.

(عثمان الخميس ـ١ـ)

مناظرته مع المستبصر عصام العماد

« أسامة ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

ما هو رأيكم في الأدلّة التي يأتي بها عثمان الخميس في الردّ على الإمامية؟


الصفحة 468

وهل يصحّ أنّه فشل في المناظرة مع المستبصر عصام العماد؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ المدعو عثمان الخميس لا توجد عنده أدلّة فضلاً عن أن يكون فيها شيء من القوّة, وأقصى ما يمكن أن يقال في حقّه: أنّه رجل مراوغ له قدرة على الخطابة من دون أي سوابق علمية أو مبانٍ يعتمد عليها, بالأخص في ردّه على الشيعة؛ فإنّه ردّ جاهل بالمباني التي تعتمد عليها الشيعة, وإنّما هو جمع من هنا وهناك, وحتّى في الجمع حرّف الكثير في ما نقله من مصادر الشيعة.

ومع هذا كلّه, فإنّه لا يستحقّ الردّ عليه, ولكن بما أنّ له أُسلوباً في الخطابة ربّما يوهم بعضهم أنّه على حقّ، أو يوجب التشكيك عند آخرين, فقد عمد مركز الأبحاث العقائدية إلى ترشيح الشاب المستبصر عصام العماد للردّ عليه, وعصام العماد من اليمن، كان وهابياً ثمّ تشيّع, فردّ على عثمان أفضل ردّ في ثلاث ساعات, وكذلك شرع مع عثمان بمناظرة على الإنترنت, أدّت إلى هروب وهزيمة عثمان عن المناظرة, يمكنكم الاستماع إلى الردّ والمناظرة في موقعنا على الإنترنت.

(عثمان الخميس ـ٢ـ)

مِنَ الرادّين عليه

« م/ حسنين ــ السعودية »

السؤال:

لقد ألّف عثمان الخميس كتباً ضدّ الشيعة، فهل تمّ الردّ عليه بكتب؟


الصفحة 469

الجواب:

الأخ المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ عثمان الخميس لم يأتِ بالشيء الجديد، وإنّما هو تكرار لما أتى به ابن تيمية ومحمّد بن عبد الوهاب، وإنّ عثمان تأثّر كثيراً بما أورده إحسان إلهي ظهير في كتبه، حتّى إنّه تابعه كثيراً حتّى في أكاذيبه وما وقع فيه من خلط.

وإنّ من أفضل الردود على عثمان الخميس هو محاضرات الدكتور عصام العماد، الذي كان وهابياً ثمّ اعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) , وكذا مناظرته معه.

وكذلك يمكنكم مراجعة ما كتبه الشيخ حسن العماني في كتابه: (ردّ أباطيل عثمان الخميس على حديث الثقلين)، وكتابه الآخر: (ردّ أباطيل عثمان الخميس على آية التطهير وحديث الكساء)، وكتابه الثالث: (ردّ أباطيل عثمان الخميس على حديث الغدير).

(عدي بن حاتم الطائي)

« علي الطائي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سؤالي عن عدي بن حاتم الطائي، الذي كان من المجاهدين بين يدي الإمام عليّ بن أبي طالب(صلوات الله وسلامه عليه)، كما كان له موقف شجاع لتحشيد الجموع لمواجهة معاوية أثناء خلافة الإمام الحسن(صلوات الله وسلامه


الصفحة 470

عليه), إلّا أنّا لا نعلم ما هو موقفه من ثورة الإمام الحسين(صلوات الله وسلامه عليه) ولماذا لم يشترك بها؟ كما أنّا لم نر أيّ دور له في ثورة المختار الثقفي، وكلّ ما يرد من أخبار عن هذا الرجل في الفترة التي تلت استشهاد الإمام الحسين(صلوات الله وسلامه عليه)، هو أنّه مات في أيام حكم المختار.

وفّقكم الله لكلّ خير.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ عدي بن حاتم الطائي كان طاعناً في السن في عصر ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) ، فقد ذكر أنّه عاش مائة وثمانين سنة، أو مائة وعشرين سنة، علماً أنّ وفاته كانت في زمن حكم المختار، وكبر العمر وضعف البدن كافٍ في سقوط تكليف الجهاد عنه.

ذكر الزمخشري في (ربيع الأبرار): (لمّا غلب المختار بن عبيد الله على الكوفة، وقع بينه وبين عدي بن حاتم، فهمّ عدي بالخروج عليه، ثم عجز لكبر سنّه وقد بلغ مائة وعشرين سنة، فقال:


أصبحت لا أنفع الصديق ولاأملك ضرّاً للشانئ الشرسِ
وإن جرى بي الجواد منطلقاًلم تملك الكف رجعة الفرسِ(1)

ولكن كان يمكن أن يكون مثل حبيب بن مظاهر الأسدي؛ فإنّه أيضاً كان

____________

1- ربيع الأبرار ٥: ٣٥١، باب (الخيل والبغال والحمير وذكر الفروسية وما اتّصل بذلك، التذكرة الحمدونية ٦: ٣٤ ـ١٠٦ـ، الباب الثامن والعشرون (في الشيب والخضاب).


الصفحة 471

شيخاً طاعناً في السن جاوز التسعين، ولكنّه خرج مع الإمام الحسين(عليه السلام) .

وكان يمكن له أن يقف مع المختار ولا يخالفه ولا يتشفع في حكيم بن الطفيل، الذي رمى الإمام الحسين(عليه السلام) بسهم، عندما قبض عليه ابن كامل بأمر المختار؛ قال أبو مخنف: (وذهب أهله ــ أي: حكيم بن الطفيل ــ فاستغاثوا بعدي ابن حاتم، فلحقهم في الطريق فكلّم عبد الله بن كامل فيه، فقال: ما إليَّ من أمره شيء، إنّما ذلك إلى الأمير المختار. قال: فإنّي آتيه. قال: فـإئته راشداً. فمضى عدي نحو المختار...).

إلى أن قال بعد ذكر قتلة حكيم بن الطفيل: (ودخل عدي بن حاتم على المختار فأجلسه معه على مجلسه، فأخبره عدي عمّا جاء له، فقال له المختار: أتستحل يا أبا طريف أن تطلب في قتلة الحسين؟!

قال: إنّه مكذوب عليه، أصلحك الله...)(1).

وعلى كلّ حال فإنّ أصحاب الإمام الحسين(عليه السلام) صنوف خاصّة، وفّقهم الله للشهادة بين يديه ليبقوا إلى آخر الدهر مناراً للشهداء وعلماً للتضحية.

(علي شريعتي)

« حسين ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

ما هو رأيكم بأفكار د. علي شريعتي؟

____________

1- مقتل الحسين، لأبي مخنف: ٣٧٨ كتاب المختار لمحمّد بن الحنفية.


الصفحة 472

وما هو رأيكم به شخصياً؟

وهل كان متسنّناً؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ لعلي شريعتي أفكاراً كثيرةً متنوعة؛ فإنّ له كثيراً من الكتب، وليس من السهل أن تقيّم كلّ أفكاره، فإنّها قد جاءت على مراحل متعدّدة, ومع ذلك فإنّ النظرة عن بعد تدلّنا على أنّ علي شريعتي درس على طبق الفكر والثقافة الغربية, ثمّ أخذ يطبّق ما درسه من نظريات غربية على واقع المجتمع الإيراني، فاصطدمت منظومته الفكرية مع منظومة الحوزة الفكرية, ولذا تحسّ في كلامه بلهجة الانتقاد والتخطئة والاتّهام بالتخلّف اتّجاه الحوزة، وهو نمط عام شامل تقريباً لكلّ مَن درس في الغرب, ومثاله في العراق: علي الوردي, ومن هذا نعرف أنّ ما وجّهه الغرب للحوزة إنّما كان نتيجة لتصادم نظم وأنماط فكرية معيّنة تخرج على شكل نماذج، كعلي شريعتي..

وسببها الأوّل: عدم فهم ومعرفة دقيقة للبنى والقواعد الفكرية والعقلية التي تستند إليها الحوزة, ثمّ تشخيص بعض الأخطاء والسلبيات الموجودة في الأشخاص المنتمين للحوزة واعتبارها على أنّها نتاج ضروري لما موجود من نظم فكرية فيها.

وإنّك لتجد أوضح مثال لذلك: ما كتبه في التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي من نظرة قاتمة سوداء لطَيْفٍ معيّن من أطياف الحوزة، وعمّم ذلك على كلّ الحوزة, مع أنّ النقد الموضوعي يجده بعيداً عن الواقع, ومع الأسف


الصفحة 473

أنّنا هنا لا نستطيع أن نبسط الكلام في نقده وتمحيص أفكاره، لضيق الوقت والاحتياج إلى جهد خاص ومتفرّغ لمثل هذا الموضوع, ولكنّك تستطيع أن تبحث عن الكتب التي رُدّ بها على شريعتي، حتّى يكون عندك تقييم موضوعي منصف للطرفين.

(منهج علي شريعتي)

« محمّد ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

وفّقكم الله، ما رأيكم في الدكتور الكاتب علي شريعتي، في الحقيقة قرأت له كم موضوع وأعجبني أسلوبه وطرحه بالطبع؛ فإنّ لديه بعض الأفكار التي ينفرد بها مخالفاً الإجماع أو المشهور، لكن في الجانب الآخر لديه ما هو جميل، وتفاجأت عندما وجدت على الإنترنت من هو مناصر له ومن هو معارض، بل مهاجم ويوصله إلى التضليل!

فأُريد أن أعرف حقيقة الرجل.. ومكانته في الوسط الشيعي ورأي العلماء بأفكاره وكتبه.

ودمتم سالمين.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم، الأسلوب جيّد وسلس وقد يخلب القارئ ولكن الأمر كلّ الأمر في


الصفحة 474

المادّة والموضوع، بل لعلّ اختيار حتّى العنوان عند مثل هؤلاء الكتّاب يداعب المشاعر، ولكن هل هذا يكفي للمثقّف؟! إنّ المهم ما يحويه الكتاب من معلومات ومقدّمات علمية، ومدى صحّتها، ثمّ مقدار صحّة استنتاج الكاتب لأفكاره من هذه المقدّمات.

إنّ مشكلة هؤلاء الكتّاب أنّهم حاولوا تطبيق بعض النظريات التي أخذوها من الغرب ونشأت في تلك البيئة، وربّما كانت صحيحة في بيئتها، فحاولوا تطبيقها قسراً على واقع المسلمين ومجتمعهم وبيئتهم، مع أنّ هذه النظريات والفرضيات ليس مكانها الطبيعي في مجتمعنا، بل هي مقحمة عليه قهراً، فبعضهم حاول إدخال بعض الفرضيات الاجتماعية، كالدكتور علي الوردي، وبعضهم حاول إدخال أفكار مستجدّة في أوربا، كالدكتور محمّد عابد الجابري، ومثلهم علي شريعتي..

وكلّهم انطلقوا من فرضيات، أو ما يسمّى: نظريات جديدة، لم تثبت بصورة قطعية، أو أنّ بعضها ثبت بطلانها بعد سنين؛ فإنّك تجدهم دائماً يستشهدون أو يبنون أفكارهم على مقولات لكتّاب أو مفكّرين أجانب، ونحن لا ننكر مثل هذا العمل، ولكن يجب أن يكون في إطاره العلمي، أي: ما يصلح للتأييد، أمّا أن يجعل كنظرية قطعية لا تقبل الجدل ثمّ يحلّل واقعنا ومجتمعنا من خلالها فلا؛ لأنّ مثل هذه الأقوال والنظريات نشأت في ظروف وبيئة غير بيئتنا.

ثمّ لا بدّ من القول بأنّنا لا ندّعي أنّ كلّ ما يقولونه مجانب الصواب وأنّ كلّ ما قالوه خطأ، بل الإنصاف يدعونا إلى تمييز الجيّد من الرديء؛ فلو كان كلّ ما قالوه خطأ لم يصدّقهم أحد، ولكن جمعوا بين الصواب والخطأ فجعلوا منها


الصفحة 475

عجينة تورد الشبهة على غير المطلّع والمتمرّس في العلوم، وهذا دأب كلّ فكر بشري، ولكن النتيجة تصنّف في الخطأ؛ لأنّها تتبع أخس المقدّمات، وما يخالط الصواب ويشوبه من الخطأ يجعله غير واضح، وبالتالي لا يعكس الواقع كما هو.

والدكتور علي شريعتي كتب بعض أفكاره معتمداً على مبادئ ومقدّمات قاصرة غير كافية، وإنّما نظر إلى جانب واحد، ولم يجمع كلّ ما يتعلّق ببعض المواضيع التي أراد أن يكتب عنها، فأخطأ بالاستنتاج، ولمّا عوتب على بعضها، قال: إنّي لم أكن أعلم.. وحاله حال أحمد أمين المصري؛ لمّا عوتب في النجف على ما كتبه خاطئاً في (فجر الإسلام) عن الشيعة، اعتذر بعدم العلم.. ويا له من عذر!!

فمثلاً عندما كتب شريعتي كتابه (التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي) بنى على بعض الظواهر الاجتماعية المتداخلة مع العقيدة الدينية في ذلك الوقت، واعتبرها الركيزة الأساس لمذهب التشيّع في العهد الصفوي، وعمّم ما كان جزئياً على كلّ المذهب، وبالتالي حكم بالفرق بين التشيّع في عهد الإمام عليّ(عليه السلام) والتشيّع في العهد الصفوي، مع أنّا نقرّ أنّ ممارسات الشيعة الاجتماعية، أو التشيّع كظهور اجتماعي، في العهد الصفوي غيره في العهد العلوي، ولكن هذا لا يعني أنّ أُصول ومبادئ ومنطلقات التشيّع في العهدين مختلفان؛ فلاحظ!

(علي بن يقطين)

« أبو علي ــ عمان ــ إمامي »

السؤال:

بعد التحية والسلام:

هل لكم أنّ تخبرونا نبذة عن حياة الشخصية الإسلامية علي بن يقطين؟


الصفحة 476

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هو: علي بن يقطين بن موسى البغدادي، كان ثقة، جليل القدر، وله منزلة عظيمة عند أبي الحسن موسى(عليه السلام) ، ولد سنة ١٢٠هـ وقيل ١٢٤هـ، سكن بغداد، وهو كوفي الأصل، ومولى بني أسد.. كان لأبيه منزلة سامية لدى الدولة العبّاسية أوّل أمرها، إذ كان داعياً لهم، فانتقلت هذه المنزلة له واتّخذه الرشيد وزيراً.. وكان على صلة وثيقة بالإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) يعمل بإرشاده على إغاثة المظلومين.. توفّي سنة ١٨٢هـ وعمره يومئذ سبع وخمسون سنة.. وله كتب، منها: كتاب (ما سئل عنه الصادق(عليه السلام) من الملاحم)، وكتاب (مناظرة الشاكّ بحضرته(عليه السلام) )، وله مسائل عن أبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) .

وللمزيد من التعرّف على هذه الشخصية، يسعكم مراجعة كتاب (فهرست النجاشي: ٢٧٣ ـ٧١٥ـ ، اختيار معرفة الرجال ٢: ٧٢٩ ـ٨٠٥ ــ ٨٠٩ـ ، الفهرست للطوسي: ١٥٤ ـ٣٨٨ـ ، خلاصة الأقوال: ١٧٤ باب علي، نقد الرجال ٣: ٣١١ ـ٣٧٣٠ـ ، منتهى المقال ٥: ٨٢ ـ٢١٨٨ـ ، أعيان الشيعة ٨: ٣٧١ علي بن يقطين، ومعجم رجال الحديث ١٣: ٢٤٢ ـ٨٦٠١ـ).

(عمر الخيّام)

« حمد ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

سؤالي عن شخصية عمر الخيّام؟


الصفحة 477

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في (الأعلام) لخير الدين الزركلي, قال: (عمر الخيّام (٥١٥هـ‍/١١٢١م) عمر ابن إبراهيم الخيّامي النيسابوري، أبو الفتح: شاعر فيلسوف فارسي، مستعرب. من أهل نيسابور، مولداً ووفاة. كان عالماً بالرياضيات والفلك واللغة والفقه والتاريخ. له شعر عربي، وتصانيف عربية.

بقيت من كتبه رسائل، منها: (شرح ما يشكل من مصادرات إقليدس ــ ط) و(مقالة في الجبر والمقابلة ــ ط) و(الاحتيال لمعرفة مقداري الذهب والفضة في جسم مركّب منهما ــ خ) و(الخلق والتكيف ــ ط)، بعث به إلى القاضي أبي نصر النسوي، و(رسالته جواباً لثلاث مسائل ــ خ)، في أربع ورقات، في المجموع ١٩٣٣ بخزانة أسعد أفندي باستنبول، وصفها الميمني بأنّها جليلة ملوكية، و(رسالة في الموسيقى ــ خ)، ثلاث ورقات، في معهد المخطوطات.

وبلغت شهرة الخيام ذروتها بمقطعاته الشعرية (الرباعيات) نظمها شعراً بالفارسية، وترجمت إلى العربية واللاتينية والفرنسية والانكليزية والألمانية والإيطالية والدنمركية، وغيرها. وعرف قدره في أيّامه، فقرّبه الملوك والرؤساء.

كان السلطان ملك شاه السلجوقي ينزّله منزلة الندماء، والخاقان شمس الملوك ببخارى يعظّمه ويجلسه معه على سريره.

وقدح أهل زمانه في عقيدته، فحجّ، وأقام مدّة ببغداد، وعاد يتقي الناس بالتقوى. وكان من خاصّة خلصائه في شبابه: (نظام الملك) و(حسن الصباح)، واتّفق معهما على أنّ من ينال منهم رتبة يساعد صاحبيه، فلمّا استوزر نظام الملك


الصفحة 478

جعل لعمر عشرة آلاف دينار في السنة، من دخل نيسابور. ولكنّ السلطان ما عتم أن رفع الحساب من عهدة نظام الملك.

قال البيهقي ــ وكان معاصراً للخيّام، وقد رآه، وعرّفه بالإمام وبحجّة الحقّ ـ ـ: إنّه تلو ابن سينا في أجزاء علوم الحكمة، وكان سيّء الخلق، ضيّق العطن. وقال: كان يتخلّل بخلال من ذهب.

وفي (الكامل) لابن الأثير: كان الخيّام أحد المنجّمين الذين عملوا الرصد للسلطان ملك شاه السلجوقي سنة ٤٦٧ه‍..

وقال القفطي في نعته: إمام خراسان، وعلاّمة الزمان، يعلم علم يونان، ويحثّ على طلب الواحد الديّان، بتطهير الحركات البدنية لتنزيه النفس الإنسانية. وأورد أبياتا من شعره العربي.

ونقل القمّي أنّ الخيّام كان أحد الحكماء الثمانية في عصر السلطان جلال الدين (ملك شاه)، وهم الذين وضعوا التاريخ الذي مبدأه نزول الشمس أوّل الحمل، وعليه كان بناء التقاويم.

وأكثر كتّاب العرب المعاصرون وغيرهم من الكتابة عنه، فمن ذلك: بالعربية (عمر الخيّام ــ ط) لأحمد حامد الصرّاف، و(ثورة الخيّام ــ ط) لعبد الحقّ فاضل. ومن التحف الفنية، باللغة الانكليزية، طبعة خاصّة أصدرتها مطابع بيشوب وجاريت، بباريس، سنة ١٩٢٣م لمجموعة من ترجمات قطع منها، ومنظومات بمعناها، لبيرون، وفيتس جيرالد، وغيرهما، محلاّة بصور ملوّنة ونقوش وكتابات متقنة كلّ الإتقان سمّيت: (s Echoes’Life) أصداء حياة.


الصفحة 479

وممّن نقل (الرباعيات) إلى العربية شعراً: وديع البستاني، وأحمد الصافي النجفي، وأحمد رامي، واستفدت كثيراً من ترجمتها (النثرية) لجميل صدقي الزهاوي؛ فإنّه التزم بها النقل الحرفي عن الفارسية مباشرة، ثمّ نظمها كغيره بشيء من التصرّف)(1).

وفي (الكنى والألقاب) للشيخ عبّاس القمّي قال: ((الخيّام) أبو الفتح عمر بن إبراهيم النيسابوري الحكيم الشاعر المعروف، صاحب الأشعار العربية والفارسية والرباعيات المشهورة...

كان معاصراً لأبي حامد الغزالي، وكان أحد الحكماء الثمانية في عصر السلطان جلال الدين ملك شاه، وهم الذين وضعوا التاريخ الذي مبدأه نزول الشمس أوّل الحمل وعليه بناء التقاويم الآن.

ويقال: إنّه مع تبحّره في فنون الحكمة، كان له ظنّة بالتعليم والإفادة، وربّما طوّل الكلام في جواب ما يسأل عنه بذكر المقدّمات البعيدة، وبإيراد ما لا يتوقّف المطلوب على إيراده، ظنّة منه بالإسراع إلى الجواب، فدخل عليه الغزالي يوماً وسأله مسألة، فطوّل الخيّامي الكلام وامتد إلى أن أذّن للظهر، فقال الغزالي: جاء الحقّ وزهق الباطل. وقام وخرج.

توفّي سنة ٥١٧ (ثيز)، وقبره في خارج نيسابور قرب السيّد محمّد المحروق، مشهور)(2).

____________

1- الأعلام، للزركلي ٥: ٣٨ عمر الخيّام.

2- الكنى والألقاب ٢: ٢٢٢.


الصفحة 480

(الغزالي)

« عروة ساهل ــ المغرب ــ سُنّي »

السؤال:

أُريد تعريفاً موجزاً عن الإمام الغزالي(رضي الله عنه), وقد قرأت كتابه (إحياء علوم الدين), لاحظت فيه بعض التعصّب ضدّ الشيعة, وسمعت إشاعات عن تشيّعه، والعلم عند الله, فهل يوجد ما يثبت ذلك؟ وهل يصحّ نسبة كتاب (سرّ العالمين) له؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ولد أبو حامد محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد الغزالي الطوسي في سنة (٤٥٠هـ) في الطابران من مدينة طوس، وقرأ على الإسماعيلي في جرجان، ثمّ لازم إمام الحرمين الجويني في نيسابور، وبعد وفاته خرج إلى الوزير نظام الملك، حيث رشّحه للتدريس في النظامية ببغداد سنة (٤٨٤هـ)، ثمّ ترك التدريس واتّجه للتصوّف، وخرج إلى الحجّ، وأقام في دمشق مدّة، وبدأ في تصنيف (الإحياء) في بيت المقدس، ثمّ عاد إلى خراسان سنة (٤٩٠هـ) وبقى فيها إلى أن مات سنة (٥٠٥هـ)(1).

وقد كان في أوّل أمره شافعياً في الفروع، صنّف فيها عدّة كتب، منها: (البسيط)، و(الوسيط)، و(الوجيز)، أشعرياً في العقيدة، كما نصّ عليه كلّ من

____________

1- سير أعلام النبلاء، للذهبي ١٩: ٣٢٢ ـ٢٠٤ـ، طبقات الشافعية، للسبكي ٦: ١٩١ ـ٦٩٤ـ، مؤلّفات الغزالي، للبدوي: ٢١.


الصفحة 481
الصفحة السابقةالصفحة التالية