المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 91 - ص 120)

له محمّد بن مسلمة، واحتال له فقتله(1).

فالملاحظ: أنّ كلّ هؤلاء هم من المحاربين للإسلام وأهله ورمزه الكبير النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن حقّ الإسلام أن يحمي عقيدته وذويه من خطر المحاربين له.

مع ملاحظة أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يحارب اليهود أو غيرهم من أهل الكتاب إلّا بعد نقضهم للعهود التي كانوا يبرمونها معه(صلى الله عليه وآله وسلم).

علماً أنّ أهل الأديان الأُخرى كانوا يقاتلون من يخالفهم أيضاً، وخاصّة اليهود الذين يجيزون الاعتداء على من يخالفهم بلا سبب ولا مبرر، وذلك لاحتقارهم لأي مخالف لهم:

١ــ سفر التثنية (ح١٣ ف١٥): (فضرباً تضرب به سكان تلك المدينة بحدّ السيف وتحرقها بكلّ ما فيها من بهائمها بحدّ السيف... وتحرق بالنار المدينة...).

٢ــ في سفر التثنية أيضاً (ح٢٠ ف ١٠ـ ١٧): (حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابت إلى الصلح وفتحت لك، فكلّ الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير، ويستعبد لك، وإن لم تسالمك، بل عملت معك حرباً، فحاصرها. وإذا دفعها الربّ إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحدّ السيف، وأمّا النساء والأطفال والبهائم وكلّ ما في المدينة، كلّ غنيمتها فتغنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الربّ إلهك، هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدّاً... وأمّا مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الربّ إلهك نصيباً فلا تستبقي منها نسمة ما).

____________

1- انظر: تاريخ الطبري ٢: ١٧٨ خبر كعب بن الأشرف، سيرة ابن إسحاق ٣: ٢٩٧ ٥٠١، البداية والنهاية، لابن كثير ٤: ٧ مقتل كعب بن الأشرف.


الصفحة 92

٣ــ وفي سفر العدد (الإصحاح ٣١ كلّه): (وكلّم الربّ موسى قائلاً: انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين، ثمّ تضم إلى قومك. فكلّم موسى الشعب قائلاً: جرّدوا رجالاً للجند فيكونوا على مديان..... فتجنّدوا على مديان، كما أمر الربّ، وقتلوا كلّ ذكر... وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم، ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مراتبهم وكلّ أملاكهم، وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم... بالنار، وأخذوا كلّ الغنيمة وكلّ النهب من الناس والبهائم....).

٤ــ وفي إنجيل متّى (ح٢٠ ف٣٤)، قال المسيح(عليه السلام) فيها: (لا تظنّوا أنّي جئت لأُلقي سلاماً على الأرض، ما جئت لأُلقي سلاماً على الأرض بل سيفاً).

٥ــ وفي إنجيل لوقا (ح٢٢ ف٣٦): (فقال لهم الآن: من له كيس فليأخذه، ومزود كذلك، ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفاً).

(المسلمون غير مرغمين على الاعتقاد بالإسلام)

« عقيل ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

هناك من يقول: بأنّ الإسلام انتشر بالسيف، فلذلك المسلمون لا يتمسّكون بدينهم، لأنّهم غير مقتنعين به، إنّما غُصبوا على الإسلام..

فما هو الردّ على ذلك؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لو فرضنا أنّ هذا القول صحيح ــ وهو غير صحيح قطعاً ــ فالذين غُصبوا على الإسلام هم أولئك الجماعات التي دخلت في الإسلام أثناء الفتوحات، أمّا الأجيال


الصفحة 93

المتعاقبة منهم فلا أحد يستطيع القول بأنّهم مرغمين على الاعتقاد بالإسلام.

ثمّ إنّ القرآن يركّز كثيراً على أنّ الاتّباع لا بدّ أن لا يكون تقليداً للآباء، حتّى لو كانوا محقّين، بل يدعو إلى النظر والتدبّر في الآيات الكثيرة الموصلة إليه سبحانه وتعالى.. فنحن نعتقد بضرورة النظر والمعرفة، ولا بدّ أن تكون تلك المعرفة عن دليل، لا تقليداً للأقوام السابقين. فما عليه المسلمون اليوم، أصحاب المذهب الحقّ، من التمسّك بالإسلام ما هو إلّا عن قناعة ودليل وإن كان الدليل، بسيطاً عند عوام الناس.

(الإرهاب حينما يكون ذريعة)

« جمع من المؤمنين ــ العراق »

السؤال:

بعض الناس يشكّكون في ديننا الحنيف، ويقولون بأنّه: (دين إرهابي)، ويستدلّون بالآية الكريمة: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ(1)، ويؤكّد ذلك: عمليات القتل التي يقوم بها بعض المنتسبين للإسلام.

فكيف نجيبهم، أو نردّ هذه الشبهة؟

ولكم الأجر والثواب.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

من أخبث أساليب تضليل الرأي العام العالمي إبقاء مصطلح (الإرهاب) من

____________

1- الصافات ٣٧: ١٠٢.


الصفحة 94

دون تحديد أو توضيح، وذلك ليسهل وصم الخصوم به؛ انطلاقاً من حوادث جزئية، بعد بترها عن واقعها، أو بعد اقتطاع النص الذي وردت فيه عن سياقه وما يحف به من قرائن.

وللأسف الشديد فإنّ بعض البسطاء وأنصاف المثقّفين يسقطون في هذا الفخ أو الشَرَك الذي ينصبه أولئك المغرضون، الذين يزعجهم جلالة وعظمة الدين الإسلامي بكلّ ما يحمله من قيم ومعانٍ سامية.

إنّ (الإرهاب) الذي يسعون إلى دمغ الإسلام به هو: الصورة الذهنية العنيفة والدموية التي عكستها حادثة ١١ أيلول ٢٠٠١م وتداعياتها، إذ تمّ توظيف هذه الحادثة ثقافياً، وأصبحت بمثابة التبرير المنطقي لضرب مبادئ الدين الإسلامي التي فيها جنبة مقاومة، أو مدافعة، أو مجاهدة..

فصوّروا للعالم أنّ منظومة المفاهيم التي تدور في فلك: (القتل والقتال، والذبح والنحر، والصلب والتقطيع، والحرق والتعذيب... الخ) هي منظومة مفاهيم إرهابية، واعدّوا الدين الذي يتداول أمثال هذه الكلمات ديناً إرهابياً، بغضّ النظر عن قيمه ومبادئه وأُسسه الإنسانية، وبغضّ النظر عن المواقف التي ورد فيها استعمال هذه الكلمات والإحالة إلى مصاديقها الخارجية.

والجواب الذي ينجع مع هؤلاء هو: كشف هذه المغالطة، وتفكيك المنطق الذي تبتني عليه، وهو منطق مخادع آيديولوجي ينطلق من إستراتيجية باتت مكشوفة لهدم الدين الإسلامي ونزعه من صدور المتديّنين به.

ثمّ إنّ تلك المنظومة الموصوفة بالعنف قد وردت في الأديان الأُخرى، كاليهودية والنصرانية، فإن أقرّوا بذلك ولم يأنفوا، فاعلم أنّهم خصماء للأديان


الصفحة 95

جميعاً، ولا كلام لنا معهم؛ لأنّهم مجرّد حُثالة من عملاء السياسة، بصرف النظر عن آيديولوجيتها، شرقية أم غربية، رأسمالية أم ماركسية... وإن تبرؤوا من نسبة هذه المنظومة إلى أديانهم، (إن كان لهم دين!)، فهذه كتبهم تكذّبهم.

وبخصوص الآية الشريفة: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ، فلا تدلّ على شيء ممّا يزعمون، بل هي حكاية عن امتحان إلهي لصبر النبيّ إبراهيم(عليه السلام) ، وامتحان لتسليم ولده إسماعيل(عليه السلام) ، وهي فضيلة مدحها الله تعالى فيهما..

ويوجد في التراث اليهودي والنصراني ذكر لهذه الحادثة، ولكن أهل الكتاب ينسبون الذبح إلى إسحاق بدلاً من إسماعيل، وإسحاق، كما تعلمون، هو جدّ أنبياء بني إسرائيل، كما أنّ إسماعيل جدّ نبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلولا أنّها فضيلة ومزية لَما نسبها اليهود والنصارى إلى إسحاق؛ منازعة للقرآن!!

(تشويه صورة الإسلام)

« إبراهيم سليمان ــ سوريا ــ إمامي »

السؤال:

ورد في قناة مسيحية.. عندما تمت المقارنة بين الهجمات الانتحارية بين المسلمين إن كانوا في فلسطين أو امريكا أو افغانستان.. وبين ما يقوم به مسيحيون من قتل وغيره: أنّ المسلمين يقومون بذلك بتحريض ديني؛ لأنّ القرآن الكريم يدعوهم لذلك عن طريق آية السيف رقم ٢٩ في سورة التوبة، والآية رقم ٥ في نفس السورة.. والآية التي تقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ


الصفحة 96

حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ(1)..

أمّا المسيحيّون، فالذين يقومون بذلك هم أشخاص سيّؤون؛ لأنّه ليس هناك أي آية في الإنجيل تدعو إلى قتال الآخر، فقط لأنّه يختلف معك في العقيدة.

أرجو الإجابة على تساؤلاتي في هذا السؤال.. وتحليل الشيعة لمثل هذه الافتراءات.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الفهم الخاطئ للدين وللآيات القرآنية الذي يتمسّك به أتباع بعض المذاهب الإسلامية وتطبيقه على أساس أنّ الإسلام والقرآن يريد هكذا دين، هو الذي شوّه صورة الإسلام في أعين أتباع الديانات الأُخرى, ونحن نقول: أنّ المذهب الوهابي الذي يبيح القتل بهذه الطريقة الهمجية، والتي تزهق بها أرواح الأبرياء من النساء والأطفال، بل والرجال، لا يمثّل الإسلام الحقيقي, ونحن في مذهب أهل البيت(عليهم السلام) لا ندعوا إلى هكذا طريقة في التعامل مع الآخرين, بل نرجّح هداية البشرية من خلال: الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن.

(هل يوجد مثال تطبيقي للإسلام؟)

« علي ــ السويد ــ إمامي »

السؤال:

هل هناك نماذج لأشخاص طبّقوا الإسلام؟

____________

1- الأنفال ٨: ٦٥.


الصفحة 97

وإذا كان الإسلام يكفل السعادة للبشر، فلماذا لا نجد مثالاً صحيحاً على تطبيق الإسلام؟

وإذا كان دين الإسلام هو الصحيح، فلماذا نرى الفقر والجوع الاستبداد والتخلّف في دول تقول إنّها إسلامية، أو يطبّق بعضهم التعاليم الإسلامية...؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: يوجد مثال صحيح على تطبيق الإسلام، وكان ذلك في دولة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ودولة الإمام عليّ(عليه السلام) ، أي: أيام خلافته المباركة.

ثانياً: عدم وجود المثال المعاصر راجع إلى سوء وضع وفهم ونوايا المسلمين لا إلى الإسلام، فالإسلام على كلّ حال دين الكمال والمثال، ولكن مشكلتنا في النوايا الفاسدة لمن يدّعون حمل الإسلام وبالتالي فهم متاجرون به غير حريصين عليه.

ثالثاً: يمكن القول: إنّ التشرذم المذهبي والابتعاد عن منهج أهل البيت(عليهم السلام) والتصدّي لهم طول التاريخ أدّى بالمسلمين أن يفقدوا حظّهم في سعادة التطبيق للدين وخسارة الروح المعنوية الجبارة التي يمنحها لهم لو أخذوه من أهله.

أمّا لماذا الاستبداد والفقر والطغيان إذا كان دين الإسلام هو الصحيح، فإنّا لا نجد ربطاً بين صحّة الإسلام وشيوع الفقر وانتشار الجهل وتكرّر الطغيان، خاصّة إذا علمنا أنّ هذه الأُمور متّصلة بالتطبيق لا بالنظرية، والتطبيق ــ كما هو معلوم ــ بيد الإنسان الفاسد المدّعي المادّي المقنـّع بالنظرية زوراً وبهتاناً.

ومن هنا يجب أن نفرّق بين نظرية الإسلام وتطبيقات المسلمين.


الصفحة 98

(مفهوم الجهاد في الإسلام وبعض أحكامه)

« عبد الله ــ سوريا ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أُريد أن أسألكم عن الجهاد.. وما هو مفهومه الصحيح؟ ففي أيامنا هذه أصبحت كلمة الجهاد تعني: الإرهاب..

فما هي الصورة الصحيحة للجهاد؟ وما هي أحكامه وصوره وأنواعه؟ ومتى يكون واجباً؟

ولكم جزيل الشكر والامتنان على هذا الموقع الرائع جدّاً والمفيد.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الجهاد هو: القتال لإحياء كلمة الإسلام وإقامة شعائره، وهناك طوائف عديدة يجب قتالهم في الإسلام، منهم: الكفّار، وأهل الكتاب، والبغاة، سواء أكانت باغية على الإمام أم على طائفة أُخرى من المسلمين.

وهناك شرائط ذكرها الفقهاء في وجوب الجهاد، كالتكليف، والذكورة، والقدرة، فيسقط الجهاد عن النساء والصبيان والشيوخ والكبار والمجانين والمرضى، ومن ليس به نهضة إلى القيام بشرطه، وعدّوا الجهاد واجباً كفائياً، وقسّموه إلى: جهاد ابتدائي، وجهاد دفاعي. واختلف الفقهاء في مشروعية الجهاد الابتدائي في زمن الغيبة؛ فبعض قال بـ(المشروعية)، وبعض قال بـ(الحرمة).. أمّا الجهاد الدفاعي، فقد اتّفقوا على وجوبه.


الصفحة 99

ويكون الجهاد واجباً إذا كان فيه إعلاء لكلمة الله ودفاع عن الإسلام، ولا بدّ من مراجعة الفقيه الجامع للشرائط لكي يشخّص هذه الحيثيات والخصوصيات ويحصل الإذن من قبله، وإلّا لدبّ الهرج والمرج بين الناس.

وتفصيل الكلام مذكور في الكتب الفقهية(1).

أمّا الإرهاب والقتل الذي يقوم به أعداء الدين والإنسانية، فهو بعيد كلّ البعد عن روح الإسلام وإن وصفوه بالجهاد!

وهناك أُمور يجب مراعاتها في الجهاد(2)، نذكر بعضها:

١ــ لا يجوز قتل الشيخ الفاني، ولا المرأة، ولا الصبي، ولا الأعمى.

٢ــ لا يجوز حرق الزرع، ولا قطع شجرة الثمر، ولا قتل البهائم.

٣ــ لا يجوز تخريب المنازل والتهتك بالقتلى.

٤ــ لا يجوز لمسلم أن ينهزم من محاربين إلّا متحرّفاً لقتال، أو متحيّزاً إلى فئة.

٥ــ إذا أسر المسلمون كافراً عُرض عليه الإسلام ورُغّب فيه، فإن أسلم أُطلق.

ومن بعض هذه الشروط تعرف بُعد ما يفعله الإرهاب عن الجهاد.

(أشكال الحكومة في الإسلام)

« سلمان النقي ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

جميعنا يعلم بأنّ الرسول ــ عليه الصلاة والسلام ــ كان يدعو وينصح

____________

1- راجع: منهاج الصالحين، للسيّد الخوئي ١: ٣٥٩ ــ ٣٩٠.

2- راجع: الكافي، للحلبي: ٢٥٦ ــ ٢٥٧.


الصفحة 100

المشركين لـلإسلام ولا يجبرهم، وهو كان يطبّق الشريعة الإسلامية على المسلمين وحدهم؛ لأنّه رسول من عند الله عزّ وجلّ، وهو إنسان معصوم عن الخطأ..

لكن ما حكم من يطبّق الشريعة الإسلامية على المسلمين وغير مسلمين وهو إنسان غير معصوم، ليس له أي توكيل إلهي لتطبيق الشريعة وفرضها على عموم الشعب؟

وما حكم أن تُحكم الدولة بأنظمة ــ غير الشريعة الإسلامية ــ لكنّها تتوافق مع قيم ومبادئ الشريعة الإسلامية ولا تخالفها؟

وما رأيكم أن بتطبيق الشريعة الإسلامية بالوقت الحالي الذي يعيش فيه المسلمون فتن وفرقات وخلافات؟

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

(ولاية الفقيه) هي شكل من أشكال الحكومة الإسلامية في عصر الغيبة، وهناك شكل آخر، وهو: أن يصاغ دستور إسلامي للدولة وتكون القوانين بأجمعها خاضعة للثوابت الإسلامية، ولكن من دون أن يكون الفقيه الحاكم المباشر فيها..

وسواء قلنا بالشكل الأوّل أو الشكل الثاني فالشريعة الإسلامية ــ بما هي شريعة ــ ينبغي أن تكون هي السائدة في سلوك الفرد والجماعات في المجتمعات الإسلامية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو فرع مهم من فروع الدين، يكون العمل به واجباً عند توفّر الشرائط.


الصفحة 101

(تشويه صورة الإسلام من قبل بعض المذاهب)

« أرئيل بو طبول ــ المغرب ــ سُنّي »

السؤال:

لماذا الدين الإسلامي إرهابي بكلّ مذاهبه، كتابه يعتبر معسكراً للكراهية والحقد على البشرية، يدّعي أنّه يمتلك الحقيقة ولا حقيقة غيره؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الصورة المشوّهة للإسلام التي يشاهدها العالم الغربي، هي الصورة التي لا تعكس الإسلام الحقّ، بسبب بعض المذاهب المتطرّفة التي ترى أنّها تمثّل الإسلام الحقيقي، ولو أتيح للمذهب الحقّ أن يكون هو السائد لتغيّرت حتماً نظرة المجتمع الغربي عن الإسلام، وما نشاهده اليوم من ذبح وقتل وتفجير واضطهاد وتشريد في مناطق متعدّدة من العالم لأصحاب المذهب الحقّ، ومع ذلك تجد روح التسامح والعفو وعدم الانتقام سائدة عندهم، ما هو إلّا صورة مخفيّة ومغيّبة عن الإسلام الأصيل.

(أهل الديانات الأُخرى وحقوقهم في الإسلام)

« رافد الجواهري ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السؤال الأوّل: هل كلّ شخص مؤمن بالله وله دينه يجب بالضرورة أن يكون مسلماً؟


الصفحة 102

السؤال الثاني: هل الشخص المؤمن بالله الملتزم بإيمانه وشروط المواطنة الصالحة يتساوى مع المسلم بنفس الجزاء والثواب، أم يبقى المسلم أفضل وإن تساوت المواصفات؟

السؤال الثالث: هل أنّ المسيحي أو اليهودي المؤمن بالله والمطبّق لتعاليم دينه والمتمتّع بمواصفات المواطنة الصالحة والإنسانية، وكأيّ شخص يخدم المجتمع الذي هو فيه، يتمتّع برضى وقبول الباري عزّ وجلّ كأيّ مسلم بنفس المواصفات؟

السؤال الرابع: هل أنّ الآية المباركة بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ(1) تشمل المسلم والمسيحي واليهودي وكلّ شخص مؤمن بالله عزّ وجلّ؟

السؤال الخامس: نحن نعرف جيداً أنّه من غير المقبول نهائياً أن يغيّر المسلم دينه إلى أي دين آخر (لأنّ الإسلام هو خاتم الأديان)، لكن هل من الضروري أن يتحوّل المؤمن المسيحي أو... إلى مسلم كي يرتقي إلى منزلة المسلم عند الله عزّ وجلّ؟ علماً أنّ الاثنين يتمتّعان بنفس القدر من الإيمان والمواطنة الصالحة!

السؤال السادس: هل مخالطة البوذي أو الهندوسي كجار، أو صديق عمل، أو دراسة، ويتمتّع بالأخلاق العالية والاحترام مقبول شرعاً؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

____________

1- الأنبياء ٢١: ١٠٥.


الصفحة 103

لا بدّ من تقديم مقدّمة قبل الإجابة عن أسئلتك:

ذكر علماؤنا أنّ المقصود بالإيمان عندنا هو: الاعتقاد بوحدانية الله تعالى والآخرة، ورسالة النبيّ الخاتم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).

ويشمل الإيمان برسالة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): الإيمان بنبوّة الأنبياء السابقين عليه والكتب السماوية السابقة، وما أتى به من تعاليم وأحكام إسلامية للبشر من جانب الله تعالى، وأهمّها: الإمامة، وإن كان منكرها لا يخرج عن الإسلام.

وعكسه الكفر، وهو: إنكار وحدانية الله والآخرة ورسالة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، أو حتّى إنكار أحد مسلّمات الإسلام وضرورياته؛ إذ أنّها مستلزمة للردّ على الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو: نحو إنكارٍ لرسالته.

والإيمان مكانه قلب الإنسان، ولكن حكمه مشروط بإظهاره باللسان أو غيره، أو عدم الإنكار على الأقلّ، وهو يستلزم العمل الذي هو من آثار الإيمان العملية.

إذا اتّضح لك هذا، نجيب عن أسئلتك تباعاً:

الأوّل: إنّ الذي يؤمن بالله فقط ولا يؤمن بالرسول محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) فهو موحّد، وهذا يشمل أتباع الديانات السماوية الأُخرى، ولا يُطلق عليه مؤمن بالمصطلح الديني عندنا.. ولقد عرفت من المقدّمة السابقة أنّ إيمانه بالله فقط لا يكفيه؛ إذ لا بدّ له من البحث والتحقيق في ادّعاء النبوّة الخاتمة من قبل نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى يصل إلى الحقّ، إذ لو ثبتت نبوّته ورسالته(صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّها سوف تنسخ النبوّات والرسالات السابقة عليها؛ لأنّ الإيمان بخاتميتها وعدم قبول التديّن بما قبلها من مقوّمات الإيمان بها.

ومن هنا نقول: إنّ الله جلّ جلاله لا يقبل إيمان أيّ إنسان بعد نزول رسالة


الصفحة 104

الإسلام إلّا بأن يكون الإيمان بمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) مقارناً للإيمان بالله جلّ جلاله، وعليه فلا يقبل أيّ إيمان من أيّ إنسان إلّا الإسلام.

ومنه يتوضّح الجواب على السؤال الثاني من أنّ الثواب والعقاب سوف ينصبّ على الإيمان بما هو مطلوب في الإسلام؛ إذ عدم دخول شخص في الإسلام يعني: عدم الإيمان بالرسول الذي أرسله الله، وهو عصيان وخروج من طاعة الله فيستحقّ العقاب، هذا في الثواب والعقاب الأُخروييّن.

الثالث: أمّا ما قلته من المواطنة الصالحة فإنّ من الأحكام التشريعية للإسلام ــ والتي ينصبّ بعضها على تنظيم المجتمع ــ حقوق وواجبات متساوية لكلّ إنسان في المجتمع وإن اختلفت في الكلّية، بغض النظر عن دينه وملّته، فالمسيحي كالمسلم في حرّيته الفردية ومتعلّقاتها، وما ينصبّ عليه من حقوق وواجبات، وهذا شيء لا علاقة له بالثواب والعقاب الأُخروي.

أمّا الكلام على أنّ العمل الصالح أو المواطنة الصالحة من غير المسلمين هل فيها ثواب أُخروي؟

فهناك قول من أنّ الله يثيبهم على أعمالهم الصالحة في الدنيا، ومن الطبيعي أنّ المواطن الصالح المسيحي أو اليهودي يفرق عند الله عن المجرم الفاسق منهما، وهذه الأعمال الصالحة قد تؤثّر في تخفيف العذاب عنه يوم القيامة؛ إذ للعقاب درجات، وقد يدخل في رحمة الله تعالى إذا كان قاصراً غير مقصّر.

كما أنّ هناك بحثاً في كيفية إثابة مثل: أديسون، الذي خدم البشرية، وهل تكون في الدنيا أو في الآخرة؟ ومن الواضح أنّ كلّ عمل طيّب وفيه خدمة للبشر يحظى بقبول الباري، وإنّما الكلام في كيفية الثواب؟ هذا في الآخرة..


الصفحة 105

أمّا في حقوقه وثوابه على عمله الجيّد الطيّب في المجتمع الإسلامي، فإنّ له الحقّ فيه بالتساوي مع أيّ مسلم آخر، وهذا فيه جواب السؤال الثالث، مع الإشارة إلى أنّ الله لا يقبل منه التديّن والعبودية له بالمسيحية أو اليهودية بعد مجيء الإسلام ورسالة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الخاتمة!

الرابع: يوجد في تفسير الآية: ﴿يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ روايات عن أئمّتنا(عليهم السلام) تفسّر أنّ العباد الصالحين هم: الإمام الحجّة(عجل الله تعالى فرجه الشريف) وأصحابه(1)، فلا علاقة لها بالمسلمين والمسيحيين واليهود.

الخامس: وجوابه توضّح ممّا سبق، فإنّ الذي لا يؤمن برسالة النبيّ الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يُطلق عليه مؤمن أصلاً، وهو كافر بما أنزل الله جلّ جلاله، فقولك: أنّهما يتمتّعان بنفس القدر من الإيمان، غير صحيح؛ فإنّ غير المسلم كافر لا مؤمن، نعم يُطلق عليه موحّد، وأمّا المواطنة الصالحة فلا علاقة لها بالإيمان وإنّما أثرها دنيوي من متطلّبات نظم المجتمع الإنساني أو الإسلامي.

السادس: في الأصل لا مانع من مصادقتهم وتبادل الاحترام معهم كإخوة في الإنسانية، وهو مبدأ إسلامي، ولكن يجب أن يبقى الحكم الشرعي محفوظاً، وهو عدم جعل السبيل للكافرين على المسلمين، وهو يعني: عدم جواز أيّ نوع من أشكال استعلاء الكافر على المسلم، إضافة إلى الحكم الوضعي الآخر، وهو: الحكم بنجاسة وعدم طهارة الكافر المشرك غير الموحّد، وأمّا

____________

1- انظر: تفسير القمّي ١: ١٤ مقدّمة المصنّف، و٢: ٧٧ سورة الأنبياء، و ٢: ١٢٦ سورة النمل، و٢: ٢٩٧ سورة الأحقاف، تفسير مجمع البيان، للطبرسي ٧: ١١٩ سورة الأنبياء.


الصفحة 106

نجاسة الموحّد، أيّ: التابع لأحد الأديان السماوية، ففيه رأيان للمراجع الكرام، يتبع فيه المكلّف مقلّده.


الصفحة 107

الإسماعيلية*

*انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع ــ: (الإمامة/النص على الأئمّة(عليهم السلام) ) (الإمام الصادق(عليه السلام) )(الإمام الكاظم(عليه السلام) )(البداء)(حديث اثني عشر خليفة)(زيد بن علي والزيدية)(الشيعة)(فرق ومذاهب).


الصفحة 108


الصفحة 109

(منشأ ظهور الفرقة الإسماعيلية)

« العرادي ــ الكويت »

السؤال:

أودّ الاستفسار منكم عن فرق الشيعة، عددها، وكذلك ظروف ظهور كلّ فرقة منها، مثل: الإسماعيلية، وغيرهم، وما هو حكم التعامل معهم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ فرق الشيعة أكثرها لم تدم إلّا وقتاً قليلاً من الزمن وانقرضت، ولم يبق من هذه الفرق إلّا الزيدية والإسماعيلية، وإذا أُطلق اسم الشيعة فإنّه يتبادر منه الإمامية الاثنا عشرية الذين يعدّون هم الأصل في التشيّع.

أمّا منشأ الإسماعيلية: فإنّه لمّا توفّي إسماعيل ابن الإمام الصادق وشيّعه الإمام(عليه السلام) كشف عن وجهه قبل دفنه درءاً للشبهة(1)، ومع هذا كلّه فإنّ فرقة منهم ولأغراض دنيوية أو لشبهة ادّعوا أنّه لم يمت.

والإسماعيلية وسائر الفرق التي تنشأ في كلّ الأديان والمذاهب تشترك في

____________

1- مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب ١: ٢٢٩، باب في إمامة عليّ أمير المؤمنين(عليه السلام) ، فصل في شرائطها، الردّ على السبعية، إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: ٧١ اعتراض آخر لهم (الزيدية)، من لا يحضره الفقيه، للصدوق ١: ١٦١ حديث ٤٤٩، الإرشاد، للمفيد ٢: ٢٠٩، باب ذكر أولاد أبي عبد الله(عليه السلام) ، الغيبة، للنعماني: ٣٤٧ باب ٢٤ حديث ٨، باب في ذكر إسماعيل بن أبي عبد الله(عليه السلام) .


الصفحة 110

مسألة واحدة لأجل تأسيس هذه الفرق، أشار إليها الإمام عليّ(عليه السلام) بقوله: (أهواء تُتّبع، وأحكام تُبتدع، يخالَف فيها كتاب الله، يتولّى فيها رجال رجالاً على غير دين الله)(1)، وقد تتمثّل بالحصول على أموال ومناصب، هذا كلّه بالإضافة إلى التدخلات الخارجية لإيجاد الاختلاف، وهذا يعود إلى الظروف السياسية آنذاك.

تعليق:

« سامي ــ الأردن ــ سُنّي »

الجواب غير شافٍ ولا كافٍ، فهل الفروق بين الزيدية والإسماعيلية سياسية أم عقائدية؟

وهل يقرّ الاثنا عشرية باطنية الإسماعيلية؟!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الاختلاف السياسي والعقائدي والفقهي بين الزيدية والإسماعيلية أمر مفروغ عنه، فكلّ فرقة من فرق المسلمين تختلف عن الفرق الأُخرى في هذه المحاور وما يندرج تحتها من مسائل، غير أنّ الذي يميّز كلّ فرقة عن الأُخرى هو المحور العقائدي تحديداً، والاختلاف في المسائل العقائدية هو الذي يؤدّي إلى تشعّب المذاهب وتعدّدها، ويندر أن يكون الاختلاف في العقائد اختلافاً صرفاً، بحيث لا يؤثّر في الجانبين السياسي والفقهي، فكلّ فرقة، انطلاقاً من اعتقاداتها الخاصّة، تتبنّى رؤية سياسية معيّنة، وتضع مسائل فقهية تخصّها.

____________

1- نهج البلاغة ١: ٩٩ ـ٥٠ـ.


الصفحة 111

أمّا باطنية الإسماعيلية، فغير معترف بها لدى الشيعة الاثني عشرية، وذلك لأنّها تدور حول معاني التعليم السرّي، وتبتني على آراء فلسفية، وتأويلات بعيدة عن الواقع.

(نبذة مختصرة عنهم)

« إبراهيم حسن البحراني ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

نطالبكم بالمزيد من التفصيل عن الشيعة الإسماعيلية، نحو: في أي البلاد هم متواجدون، وعددهم، وأفكارهم، ونشاطاتهم، كما تعوّدنا من مذهبنا طلب البحث عن جميع الأديان السماوية وغيرها، وكلّه في مصلحتنا ومصلحة الإسلام.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد ألّفت كتب تتحدّث عن هذه الفرقة، منها: (بحوث في الملل والنحل) للشيخ جعفر السبحاني، ونحن نطلعك على بعض ما كتب، وعليك مطالعة الكتاب لتعرف المزيد:

تتواجد الفرقة الإسماعيلية في كثير من الأقطار، منها: الهند، وباكستان، واليمن ونواحيها، وسوريا، ولبنان، وأفغانستان، وأفريقية، وإيران، وتعتبر السمة البارزة للدعوة الإسماعيلية هي: تأويل الظواهر وإرجاعها إلى خلاف ما تبادر منها في عرف المتشرّعة، وهذا هو الذي جعل المذهب الإسماعيلي يتطوّر مع تطوّر الزمان، ويتكيّف بمكيّفاته، ولا ترى الدعوة أمامها أي مانع من مماشاة


الصفحة 112

المستجدّات، وإن كانت خلاف الشرع أو الضرورة الدينية، كما وأنّ تأويل الظواهر عندهم لا يعتمد على ضابطة؛ فكلّ يؤوّلها على ذوقه ومزاجه، فتجد بينهم خلافاً شديداً في المسائل التأويلية.

إنّ ظاهرة الجمود على النصوص والظواهر في أوساط العبّاسيين، ولّدت ردّة فعل عند الأئمّة الإسماعيلية، فانجرفوا في تيارات المسائل الفلسفية وجعلوها من صميم الدين وجذوره، وانقلب المذهب إلى منهج فلسفي يتطوّر مع الزمن، ويتبنّى أُصولاً لا تجد منها في الشريعة الإسلامية عيناً ولا أثراً.

كما وأنّ الدعوة الإسماعيلية شعرت أيام نشوئها بأنّه لا بقاء لها إلّا إذا أضفت طابع القداسة على أئمّتهم ودُعاتهم، بحيث توجب مخالفتهم مروقاً عن الدين، وخروجاً عن طاعة الإمام، فجعلت الدعاة من حدود الدين؛ إمعاناً في إسباغ الفضائل عليهم.

ويعتقد بعض الإسماعيلية بالنطقاء الستّة، وأنّ كلّ ناطق رسول يتلوه أئمّة سبعة، وآخر أئمّتهم إسماعيل متمّ للدور، ويأتي بعده رسولٌ ناطق وناسخ للشريعة السابقة، وهو محمّد بن إسماعيل، وهذا ما يصادم عقائد جمهور المسلمين من أنّ نبيّ الإسلام(صلى الله عليه وآله وسلم) هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وشريعته خاتمة الشرائع، وكتابه خاتم الكتب، فعند ذلك وقعت الإسماعيلية في مأزق كبير وتناقض وتعارض مع معتقداتهم، فمن جانب يصرّحون بخاتمية النبوّة، وأُخرى يعبّرون عن محمّد بن إسماعيل بـ(الناطق).

وقد بلغ بأتباع الفرقة الإسماعيلية من الطاعة العمياء لأئمّتهم ودُعاتهم في كلّ حكم يصدر عن القيادة العامّة أو الدعاة الخاصّين، إذ بلغت بهم طاعتهم


الصفحة 113

لأئمّتهم إلى رفع بعض الأحكام الإسلامية عن الجيل الإسماعيلي بحجّة أنّ العصر يضادّه، ويشهد على ذلك: ما كتبه المؤرّخ الإسماعيلي مصطفى غالب؛ إذ يقول في إمام عصره آغا خان الثالث، أنّه قال: (إنّ الحجاب يتعارض والعقائد الإسماعيلية، وإنّي أهيب بكلّ إسماعيلية أن تنزع نقابها وتنزل إلى معترك الحياة لتساهم مساهمة فعّالة في بناء الهيكل الاجتماعي والديني للطائفة الإسماعيلية خاصّة وللعالم الإسلامي عامّة، وأن تعمل جنباً إلى جنب مع الرجل في مختلف نواحي الحياة أُسوة بجميع النساء الإسماعيليات في العالم، وآمل في زيارتي القادمة أن لا أرى أثراً للحجاب بين النساء الإسماعيليات، وآمرك أن تبلّغ ما سمعت لعموم الإسماعيليات بدون إبطاء)(1).

ويعتقد بعض الإسماعيلية أنّ الإمامة مستمرّة الوجود في الأدوار جميعاً من أوّلها إلى آخرها، وكلّ إمام غائب أو حاضر بعد الإمام الصادق(عليه السلام) يساوي في الفضل والكمال الإمام المنصوص في يوم الدار ويوم الغدير!

فمثلاً كريم آغا خان تساوي كفّته في معالي الأُمور كفّة الإمام عليّ(عليه السلام) ، فيقوم بنفس ما يقوم به الإمام!

ونحن نقول: كيف يكون الإمام المذكور إماماً عالماً محيطاً بالشريعة وواقفاً على أسرارها مع أنّه تلقى علومه الأوّلية في مدارس سويسرا، ثمّ انتسب إلى جامعة هارفورد الأمريكية(2)؟!!

____________

1- انظر: بحوث في الملل والنحل ٨: ٨ ــ ١٩ الفصل الأوّل.

2- انظر: بحوث في الملل والنحل ٨: ٢١٦ الفصل العاشر.


الصفحة 114

(من عقائد الإسماعيلية)

« م/ أسد ــ الهند »

السؤال:

حشرنا الله وإيّاكم مع محمّد وآل محمّد.

ما هي صحّة المذهب الإسماعيلي؟ وهل لكم أن توضّحوه من كلّ جوانبه؟

جزاكم الله خير الجزاء، وأعانكم على كلّ الأعداء، إنّه سميع يجيب الدعاء.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ المذهب الإسماعيلي منتسب إلى: إسماعيل ابن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) , وأُمّه هي أُولى زوجات الإمام الصادق(عليه السلام) : فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن عليّ(عليهما السلام) ، وهي تقريباً بنت عمّه, فولدت له: إسماعيل، ثمّ عبد الله الأفطح، وهما شقيقان لأب وأمّ(1).

ثمّ إنّ البحث عن حالات إسماعيل بحث مفصّل، ولكن الذي يظهر من كتب الحديث والتاريخ: أنّ إسماعيل إمّا هو بنفسه كانت له نيّة أن يتولّى الإمامة، أو يؤسّس فرقة, وإمّا أنّ هناك فئة كانت تجعل له مركزاً عالياً. فالإمام الصادق(عليه السلام) بينما كان يظهر له الاحترام والمحبّة كان يبعده عن هذا النوع من النشاط إلى أن توفّي إسماعيل.

وتاريخ وفاة إسماعيل فيه اختلاف, والصحيح أنّه توفّي سنة (١٤٥هـ), يعني ثلاث سنوات قبل استشهاد الإمام الصادق(عليه السلام) ؛ فإنّه(عليه السلام) استشهد سنة ١٤٨هـ.، والإمام

____________

1- الإرشاد، للمفيد ٢: ٢٠٩، باب ذكر أولاد أبي عبد الله(عليه السلام) .


الصفحة 115

الصادق(عليه السلام) فعل بجنازة إسماعيل ما لم يفعل بجنازة أحد أبداً, فقبل أن يُحمل نعشه جاء الإمام الصادق(عليه السلام) وفتح عن وجهه وأشهد الحاضرين كلّهم على أنّ هذا المسجّى الميّت هو ابنه إسماعيل الذي مات حتف أنفه, ثمّ حينما حملت الجنازة من المدينة إلى البقيع كان(عليه السلام) بين فترة وفترة يأمر أن يضعوا الجنازة, فيفتح عن وجهه ويشهد الناس على أنّ هذا الميّت هو ابنه إسماعيل مات حتف أنفه(1).

وفي هذا دلالة قاطعة على أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) كان يرى في عمله هذا حفظ التشيّع والإمامة, فلا بدّ من دفع هذا الباطل، وإن لم يكن ذلك اليوم قائماً، فإنّه سيقوم فيما بعد, كما يشهد التاريخ القطعي أنّ هذا الباطل قام فيما بعد.

ثمّ إنّ أكثر الذين كانوا يأخذون من إسماعيل مبدأ حركة لهم ومركز نشاط، هؤلاء ادّعوا دعويين:

الدعوى الأُولى: أنّ الإمامة كانت في إسماعيل زمن أبيه, والإمامة إذا كانت في أحد فإنّها لا تُستبدل بغيره، بل تنتقل إلى مَن يرثه بالإمامة. فصحيح أنّ إسماعيل مات زمن أبيه ولكن الإمامة كانت فيه، فلا تُستبدل ولا تُعطى إلى أخيه موسى بن جعفر، وإنّما تنتقل منه إلى ابنه محمّد بن إسماعيل، الذي هو الإمام الثاني للإسماعيلية. وعلى هذا الرأي أكثر الإسماعيليين الذين عاصروا الإمام الصادق(عليه السلام) وعاصروا لإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) بعد استشهاد أبيه.

الدعوى الثانية: أنّ إسماعيل لم يمت في حياة أبيه، وإنّما كان إظهار موته

____________

1- مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب ١: ٢٢٩، باب في إمامة عليّ أمير المؤمنين(عليه السلام) ، فصل في شرائطها، الردّ على السبعية، الغيبة، للنعماني: ٣٤٧ باب ٢٤حديث ٨، من لا يحضره الفقيه، للصدوق ١: ١٦١ حديث ٤٤٩، إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: ٧١ اعتراض آخر لهم.


الصفحة 116

من أجل التستّر عليه وحفظه، وأنّه بقي حيّاً بعد أبيه، ورؤي سنة (١٥٣هـ) في سوق البصرة، وله كرامات ومعجزات.

وهذه الدعوى الثانية عليها ألف ملزم وملزم, لأنّ التاريخ وكثير من الاعتبارات يشهد على بطلانها.

وأساس الكلام هو في الدعوى الأُولى إذ أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) لم ينصّ يوماً ما على أنّ الإمام بعده إسماعيل, بل هناك روايات كثيرة تدلّ على أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) في حياته، بل ومنذ أن كان الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) صبيّاً في المهد كان ينصّ على أنّ ابنه موسى هو الإمام بعده. وهذه الروايات جاء بعضها في كتاب (الكافي) للكليني في باب النصّ على إمامة موسى بن جعفر(عليه السلام) (1).

نعم، قبل البداء في إسماعيل كان يخيّل إلى بعضٍ أنّ الإمامة لا تكون إلّا في أكبر أولاد الإمام(عليه السلام) , لهذا كانوا يرون أو يتنبؤون بأنّ الإمامة سوف تكون في إسماعيل. ولمّا توفّي إسماعيل بدا لله عزّ وجلّ، أي: أظهر الله تعالى جهلهم بعد أن كان هذا الجهل خافياً, بأنّ الإمام ليس هو إسماعيل, وإنّما الإمام هو الذي يكون حيّاً بعد وفاة الإمام الصادق(عليه السلام) وهو: الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) . فهذا معنى كلّ ما ورد فيه: إنّ الله بدا له في إسماعيل(2).

و(بدا) ليس معناه: أنّه جعله إماماً ثمّ عزله عن الإمامة، بل يعني: أظهر الله تعالى علمه بعد أن كان مخفيّاً, وأظهر للناس جهلهم، بعد أن كان يخيّل لهم

____________

1- الكافي ١: ٣٠٧ ــ ٣١١ كتاب الحجّة، باب (الإشارة والنصّ على أبي الحسن موسى(عليه السلام) ) حديث ١ ــ ١٦، الإرشاد، للمفيد ٢: ٢١٦ ــ ٢٣٠.

2- انظر: الكافي ١: ٣٢٧ كتاب الحجّة، باب (الإشارة والنصّ على أبي محمّد الحسن(عليه السلام) ) حديث ١٠، الغيبة، للطوسي: ٨٢ ـ٨٤ـ الفصل الأوّل.


الصفحة 117

أنّهم عالمون بأنّ الإمام بعد الإمام الصادق(عليه السلام) هو ابنه الأكبر إسماعيل.

فقامت الدعوة الإسماعيلية على أساس: أنّ الإمام بعد الإمام الصادق(عليه السلام) ــ بحسب الرتبة ــ هو إسماعيل، وأنّه مات وهو إمام, ولم تُسلب منه الإمامة إلى أخيه وإنّما انتقلت بالإرث إلى ابنه محمّد, هذا أساس الدعوة الإسماعيلية.

نعم، هناك من يقول: بأنّه لم يمت وإنّما استتر عن أعين الناس, وقد قدّمنا أنّ شواهد التاريخ تكذّب هذا القول.

وهناك كلام لهم موجود في مصادر الإسماعيلية ويعترف به بعض منهم وهو: بأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) حينما توفّي نصّ على ابنه الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) , ومن هنا قسّموا الإمامة إلى قسمين: إمامة مستقرّة، وإمامة مستودعة. والإمامة المستودعة يستودعها الله سبحانه وتعالى في آخر تستّراً وتحفّظاً على الإمام الذي استقرّت به الإمامة الإلهية. فيدّعون أنّ إمامة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) إمامة مستودعة تستّراً على الإمامة المستقرّة الإلهية التي كانت عند إسماعيل، ثمّ استقرّت في ابنه محمّد(1). هذا المعتقد يردّه ما بيّناه بصورة مجملة.

وأمّا الحديث عن أُصول العقائد الإسماعيلية، فإنّهم يدّعون أنّ للشريعة باطناً ــ وهو أهمّ جانب في الشريعة ــ وظاهراً.

وأنّ الاهتمام لا بدّ وأن يكون بباطن الشريعة, وأمّا ظاهر الشريعة فلا يتقيّدون به.

والأدلّة على ذلك كثيرة، منها: أنّ الإمام محمّد بن إسماعيل يسمّونه بـ(قائم

____________

1- انظر: الإمامة في الإسلام، لعارف ثامر: ١٣١ الأئمّة الاثني عشرية، و١٥١ شجرة الإمامة الإسماعيلية، زهر المعاني، للداعي إدريس: ٢١٠ الباب ١٧.


الصفحة 118

القيامة)، ويقولون: بانتقال الإمامة إليه قامت الإمامة(1), ومعنى قيام القيامة: أنّ التكاليف كلّها سقطت عن جميع المكلّفين؛ لأنّ هذه التكاليف موضوعها هذه الحياة الدنيا، وإذا قامت القيامة سقطت التكاليف. فيدّعون أنّه بقيام قائم القيامة وهو الإمام بعد إسماعيل ابنه محمّد سقطت التكاليف(2).

وبقي باطن الشريعة يؤخذ به إلى أن انتقلت دولة الفاطميين من المغرب إلى مصر, فرأى المعزّ لدين الله أنّ أكبر اتّهام وأكبر زلّة وأكبر مأخذ عليهم هو: أنّ جماعة الفاطميين لا يأخذون بظاهر الشريعة، فلا يحرّمون ما حرّمه الله, ولا يلتزمون بما أوجبه الله فأعلن بأنّ الأحكام الظاهرية لم تسقط, وأنّه يجب على من يعتقد بإمامة إسماعيل الأخذ بظاهر الشريعة وباطنها معاً.

وهذا كان إلى زمن الحاكم بأمر الله الفاطمي؛ إذ جاءته هذه النزعة أيضاً، وهو: أنّ ظاهر الشريعة مقدّمة للوصول والدخول إلى باطن الشريعة.

وفرقة (الدروز) تعتقد بأنّ الحاكم بأمر الله هو أفضل من أمير المؤمنين(عليه السلام) ؛ لأنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) كان يعلم بباطن الشريعة وظاهرها, وكان يعلم أنّ الأساس هو العمل بباطن الشريعة دون ظاهرها، ولكنّه خدع الناس بالتزامه بالظاهر, وأمّا الحاكم بأمر الله فهو ألقى ثوب الظاهر وأظهر الباطن(3).

ثمّ إنّ الإسماعيلية على قسمين: إسماعيلية شرقية، ويسمّون بـ(النبأية)، والآن

____________

1- زهر المعاني، للداعي إدريس: ٢٠٤ الباب ١٧، تاريخ الدعوة الإسماعيلية، لمصطفى غالب: ١٣٤ الإمام محمّد بن إسماعيل.

2- زهر المعاني، للداعي إدريس: ٢٠٧ الباب ١٧.

3- طائفة الدروز تاريخها وعقائدها، لمحمّد كامل: ٤٦، الباب الثاني: إلوهية الحاكم، الفصل الأوّل.


الصفحة 119

يسمّون بـ(الآغاخانية)، وإسماعيلية غربية، ويسمّون بـ(المستعلية)، أو البهرة، وإسماعيلية الآغاخانية لا يتقيّدون بأيّ حكم من ضروريات الدين, فلا يحجّون ولا يصلّون ولا يزكّون ولا..., بل ولا يأتون إلى زيارة العتبات المقدّسة.

نعم، الإسماعيلية المستعلية يتقيّدون بالأحكام الإلهية فيحجّون و... ويأتون إلى زيارة العتبات المقدّسة، ولكن لا يأتون إلى زيارة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) ومَن بعده من الأئمّة(عليهم السلام) ؛ لعدم اعتقادهم بهم كأئمّة.

هذا خلاصة الكلام في الإسماعيلية ونظنّه وافياً إن شاء الله تعالى.

تعليق ١:

« أبو صافية اليامي ــ السعودية ــ إسماعيلي »

إنّه ليحزّ في نفسي أن أجد مثل هذه الإجابة الفجّة الخاطئة من منسوبي طائفة نكنّ لها كلّ الودّ والحبّ, ولم يدر في خلدي أبداً أنّ إخواننا الإمامية سوف يقعون في نفس المستنقع الذي وقع فيه غيرهم من دعاة الفرقة والتناحر، الذين يكيلون التُهم جزافاً، ويرمون المؤمنين بما هم منه براء، طلباً منهم إلى إشباع رغباتهم، وتحكيم أهوائهم، بلا دليل ولا برهان, وإمعاناً منهم في زيادة الهوّة، ومساهمة في توسيع دائرة الفرقة, وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ونقول: مع الأسف لقد جازف المجيب في كثير من المعلومات التي أوردها ولم يحالفه التوفيق؛ لأنّه لم يراعِ حُرمة الأمانة العلمية، ولم يتوخّ الدقّة والإنصاف في ما أورده.

وبالرغم من أنّني لن أردّ على جميع الأخطاء التي وردت في مجمل


الصفحة 120

إجابتك, لكن سوف أعلّق على بعض النقاط، آمل أن تجد عندكم إنصافاً، وأن تأخذ مكانها كملحق على الإجابة السابقة.

أوّلاً: كأنّك تشير بطرفٍ خفي إلى أنّ جميع الأحاديث الواردة في مدى الحبّ والتقدير الشديدين من الإمام الصادق(عليه السلام) للإمام إسماعيل(عليه السلام) تعبّر عن مجرّد احترام ظاهر, كأنّك تريد أن تقول: إنّ الإمام جعفر(عليه السلام) كان يُبطن شيئاً آخر اتّجاه ابنه الأكبر إسماعيل, وهذا ما تنفيه الروايات الصحيحة عنه في كتب السيرة، وفي كتب الإمامية على وجه الخصوص.

ثانياً: أردت أن تحوّر الحادثة الفريدة والتصرّف الذي لم يسبق له مثيل عند كشف جنازة الإمام إسماعيل سلام الله عليه والإشهاد عليها، لتلويها بما يوافق هواك! فلئن كان الصادق(عليه السلام) يتخوّف على محبّي إسماعيل من اعتقاد إمامته, فإنّ هذا لعمري لأكبر دليل على أنّ الأمر قد تفشّى في الشيعة أنّه هو الإمام بعد أبيه. وقد كان بإمكانه أن ينصّ على أحد أبنائه الآخرين جهراً وينفي الإمامة منه، بدلاً من أخذ الشهادات على وفاته بهذه الطريقة الغريبة.

وممّا لا جدل فيه أنّ كثيراً من الشيعة يعلمون أنّ الإمامة في إسماعيل سلام الله عليه في حياة الصادق(عليه السلام) بشهادة الكثير من الإمامية، ومنهم على سبيل المثال: النوبختي في كتاب (فرق الشيعة) وغيره. وبشهادتك نفسك حيث قلت: (وعلى هذا الرأي أكثر الإسماعيليين الذين عاصروا الإمام الصادق(عليه السلام) )، ومن فمك أدينك! وفي هذا ما يدلّ على أنّ الهوى قد حجبك عن رؤية الحقيقة.

ثالثاً: قولك: (إنّ الإمام الصادق(عليه السلام) لم ينصّ يوماً ما على أنّ الإمام بعده إسماعيل)، فهو قول تخالفه الروايات والوقائع التاريخية, ورويتم مثل ما روينا:


الصفحة 121
الصفحة السابقةالصفحة التالية