المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 121 - ص 150)

أنّ الإمامة في إسماعيل, وعندما أعيتكم الحيل, لجئتم إلى أنّ المشيئة الإلهية قد تغيّرت إرضاء لهواكم، فاخترعتم نظرية البداء الباطلة بقولكم المزعوم: (لم يبد لله في شيء كما بدا له في إسماعيل)، فلا تحاولوا تفسيرها بشيء من التلفيق والتأويل المعوجّ عندما انكشفت للجميع وظهر بطلانها, ولا يصلح العطّار ما أفسد الدهر!

رابعاً: ادّعاؤك أنّ الإسماعيلية ترى أنّ الجانب الباطني للشريعة أهمّ من الجانب الظاهري, فقول من جانبه الصواب ولم ينظر بعين الإنصاف, فالإسماعيلية المحقّة أتباع الأئمّة الفاطميين الأطهار، تطفح تآليفهم بالردّ على مَن يدّعي ترجيح أيّ جانب على الآخر, وإنّما يرون أنّهما سيان يؤكّد كلّ منهما الآخر ويشدّه ويؤيّده, وإن استطعت أن تنقل لنا مصدر معلوماتك فأورده مشكوراً لنتدبّره, ولا أظنّك تستطيع!

أمّا قولك: (وأنّ الاهتمام لا بدّ وأن يكون بباطن الشريعة, وأمّا ظاهر الشريعة فلا يتقيّدون به أبداً)، فأطمّ وأشنع! ومن يكيل التهم جزافاً فالله حسيبه.

وقولك: (إنّ الإمام المعزّ لدين الله سلام الله عليه هو الذي أعاد أحكام الشريعة)، فبهتان عظيم، وقول مفترٍ، عارٍ عن الصحّة, تكذّبه الحقائق التاريخية، ومؤلّفات علمائنا عن بكرة أبيهم, وليس له سند علمي، ولا تاريخي، ولا نقلي.

وإنّي أربأ بإخواننا الإمامية, وهم الذين اكتووا وتضرّروا كثيراً من أقوال المشنّعين المفترين, أن يسلكوا هذا المسلك المخزي من الكذب والبهتان، والمجازفة بالتهم الشنيعة بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير..

وأربأ بهم عن كيل الأباطيل على طائفة كبيرة ملأت الأرض نوراً وعلماً,


الصفحة 122

وأعادت للإسلام ولمذهب أهل البيت الكرام(عليهم السلام) رونقه وبهاءه بعد اندراسه، وأحيوا ما أماته الظالمون منه، فعاد غضّاً طرياً كما كان بدءاً، ولو كره الظالمون.

خامساً: أمّا افتراءاتك على الإمام الحاكم بأمر الله، معز الإسلام، وبدر التمام, صاحب العلوم المضيئة، والأنوار البهية، فكسابقتها، مبنية على غير أساس, فمن يتصدّر للإجابة والفتوى في ما لا يعلم فتلك مصيبة عظيمة، ومنقصة لا تليق بإخواننا الاثني عشرية, وكان الأولى بك أن ترجع إلى الكتب التي ألّفها الإمام الحاكم عليه السلام، ودعاته الأبرار، في الردّ على انحراف (الدروز) واعتقادهم الفاسد, وتبرئ الإمام الحاكم عليه السلام من باطلهم وكفرهم، لا أن تحكّم الهوى وتبنى أحكامك على أقوال المتخرّصين من أعداء أهل البيت(عليهم السلام) ..

راجع على سبيل المثال كتاب (الرسالة الواعظة في الردّ على ترهات الدروز وضلالهم)، من تأليف حجّة العراقين حميد الدين أحمد بن عبد الله الكرماني, أكبر دعاة الإمام الحاكم بأمر الله عليه السلام، فقد أتى فيها من الحجج والبراهين بما يفنّد زورك وكذبك.

سادساً: أمّا كلامك الموجّه إلى الآغاخانية في عدم تقيّدهم بشيء من ضروريات الدين, فليس لدي المعرفة الكافية عن ممارساتهم, وعيب بي أن أتصدر للردّ نيابة عنهم حمية بلا علم ولا دليل, والتهمة متوجّهة إليهم، والردّ متحتّم عليهم.

هذا ما أحببت أن أُضيفه، والله يجمع أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) على ما فيه صلاحها, وأن يبعدها عن ما يوقعها في شباك الفرقة والتنابز بالألقاب، ورمي الغافلين بما هم منه براء.


الصفحة 123

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لعلّ من الطبيعي أن تدافع عن عقيدتك بهذا الدفاع، وترى ما يقال عنها خاطئاً. ولكن مثل ما تدعو جميع الفرق للبحث عن الحقيقة ومعرفة الفرقة الناجية، لا بدّ أن يكون الكلام شاملاً لكم ولنا أيضاً.

فنحن ندعوا جميع المسلمين للبحث الموضوعي البعيد عن التعصّب والعاطفة، ومن حقّك أن تستمر في متابعة أقوالنا، ولك الحقّ في الردّ على أيّ قول لا تراه صحيحاً، حتّى نتوصّل وإيّاك إلى معرفة الحقيقة، وهذا لا يعني أنّنا نسعى للفرقة والتناحر، بل نحن مع الحوار الهادئ المبني على الودّ والمحبّة لجميع من يطلب الحقيقة.

ونحن نجيب عن النقاط التي ذكرتها، ونرجوا الوصول إلى الحقّ من دين محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام) :

أوّلاً: إنّ ما يبطنه الإمام الصادق(عليه السلام) لإسماعيل، هو: أنّه ليس الإمام بعده وإن كان يظهر له الحبّ والاحترام، هذا ما كنّا نعنيه! وإذا وردت من الروايات ما يشير إلى وجود احترام وتقدير، فإنّ الإمامة الصحيحة لا تعرف بالحبّ والاحترام، بل تحتاج إلى تعريف من الله عزّ وجلّ أنّه هو الإمام, والإمام الصادق(عليه السلام) كان يعلم أنّ إسماعيل ليس هو الإمام بعده؛ لعلامات موجودة فيه يعرفونها منذ ولادته، يتناقلونها أباً عن جد، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فالتعامل معه كان لا يتعدّى الحبّ والتقدير لأحد أبنائه، بل لأكبرهم.

ثانياً: نحن لا ننكر أنّ بعض الشيعة قد توهّم أنّ الإمام بعد الصادق(عليه السلام) هو


الصفحة 124

إسماعيل، باعتبار أنّه أكبر الأولاد, وهذا التوهّم لا يكفي في جعل إسماعيل إماماً، بل لا بدّ من نصّ، والنصّ موجود في حقّ أخيه, وما فعله الإمام الصادق(عليه السلام) من أخذ الشهادات هو شيء إضافي، ليثير انتباه المتوهّمين، وللتأكيد على عدم الإمامة في إسماعيل, وهذا الوهم الحاصل عند بعض الشيعة الناتج من كون إسماعيل أكبر الأولاد هو الذي أشرنا إليه بقولنا: (وعلى هذا أكثر الاسماعيليين...).

ونحن نذكر لك نصّاً واحداً أشار فيه الصادق(عليه السلام) إلى إمامة موسى الكاظم(عليه السلام) ، وهناك المزيد:

ففي كتاب (الإمامة والتبصرة): عن أبي عبد الله(عليه السلام) وعنده إسماعيل ابنه، فسأله الراوي عن قبالة الأرض؟ فأجابه الإمام الصادق(عليه السلام) ، فقال له إسماعيل: يا أبه إنّك لم تفهم ما قال لك. قال ــ أي: الراوي ــ : فشقّ ذلك علَيَّ؛ لأنّا كنّا يومئذٍ نأتمّ به بعد أبيه، فقال ــ أي: الإمام الصادق(عليه السلام) ــ : إنّي كثيراً ما أقول لك: (الزمني وخذ منّي) فلا تفعل. قال: فطفق إسماعيل وخرج.

ودارت بي الأرض فقلت: إمام يقول لأبيه: (انّك لم تفهم), ويقول له أبوه: (انّي كثيراً ما أقول لك تقعد عندي وتأخذ منّي، فلا تفعل).

قال: فقلت: بأبي أنت وأمّي وما على إسماعيل أن لا يلزمك ولا يأخذ عنك، إذا كان ذلك وأفضت الأُمور إليه، علم منها الذي علمته من أبيك حين كنت مثله؟ قال: فقال: (إنّ إسماعيل ليس منّي كأنا من أبي...

والحديث طويل: إلى أن يسأله الراوي عن الإمام بعده، فيقول الإمام(عليه السلام) للراوي: (قم فخذ بيده، فسلّم عليه ــ أي: على الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) ــ فهو


الصفحة 125

مولاك من بعدي، لا يدّعيها فيما بيني وبينه أحد إلّا كان مفترياً, يا فلان! إن أخذ الناس يميناً وشمالاً فخذ معه؛ فإنّه مولاك وصاحبك, أما إنّه لم يؤذن لي في أوّل ما كان منك), قال: فقمت إليه، فأخذت بيده فقبّلتها، وقبّلت رأسه، وسلّمت عليه، وقلت: أشهد أنّك مولاي وإمامي...

إلى أن يسأل الراوي الإمام(عليه السلام) : بأبي أنت وأُمّي! أُخبر بهذا؟ قال: (نعم، فأخبر به مَن تثق به، وأخبر به فلاناً وفلاناً ــ رجلين من أهل الكوفة ــ وارفق بالناس ولا تلقينّ بينهم أذىً), قال: فقمت فأتيت فلاناً وفلاناً وهما في الرحل فأخبرتهما الخبر, وأمّا فلان: فسلّم وقال: سلمت ورضيت, وأمّا فلان فشقّ جيبه وقال: لا والله لا أسمع ولا أطيع ولا أقرّ حتّى أسمع منه.

فلمّا جاء إلى الإمام قال له: (ابني موسى(عليه السلام) إمامك ومولاك بعدي، لا يدّعيها أحد فيما بيني وبينه إلّا كاذب ومفتر))(1).

والحادثة الفريدة التي ذكرناها تصرّف طبيعي من إمام معصوم، وزعيم لطائفة الحقّ في أن يدفع عن أتباعه أيّ توهّم، كأن يعتقدوا بقاء إسماعيل حيّاً وغيبته، ولا يحكم العقل بأنّه لا يكون مثل هذا التصرّف من الإمام(عليه السلام) إلّا إذا كان أكثر الشيعة يعتقدون بإمامة إسماعيل، بل العقل يحكم بالعكس وأنّ وظيفة الإمام(عليه السلام) ــ الذي هو لطف من الله تعالى ــ تحتّم عليه دفع الشبهات حتّى عن العدد القليل من أصحابه, بل الواحد, بل قد يحصّنهم قبل الشبهة، والشواهد من الروايات على ذلك كثيرة، فاستفادة كثرة الإسماعيلية من فعل الإمام بإسماعيل هنا ما هو إلّا توهّم ومبالغة؛ فقولك: إنّه (أكبر دليل على أنّ الأمر قد تفشّى في

____________

1- الإمامة والتبصرة، لابن بابويه: ٦٦ ــ ٦٩ الباب ١٣ حديث ٥٦.


الصفحة 126

الشيعة) لهو تسرّع في القول لا يقبله العقل العلمي!

ولا بأس من الإشارة إلى أنّه بعد أن فعل الإمام(عليه السلام) بإسماعيل ما فعل، عاد كثير ممّن كانوا يتوهّمون أنّ الإمامة ستكون في إسماعيل إلى الحقّ بإمامة موسى بن جعفر(عليه السلام) . وهي الفائدة المرجوة من فعل الإمام(عليه السلام) .

ثمّ مَن قال لك: إنّا نستدلّ على إمامة موسى الكاظم(عليه السلام) بما فعله الإمام الصادق(عليه السلام) بإسماعيل؟!

ومَن قال لك: إنّ الإمام(عليه السلام) لم ينصّ على الإمام بعده؟!

بل إنّ الإمام(عليه السلام) فعل الأمرين! وهو غاية التدبير والتبليغ, فقد نصّ على الإمام الكاظم(عليه السلام) في زمن حياة إسماعيل وعند وفاته وبعدها، كما كشف عن وجه إسماعيل ليثبت للشيعة موته القطعي؛ دفعاً لأيّ توهّم أو شبهة.

وأمّا استفادتك من أنّ أكثر الشيعة كانوا إسماعيلية من كلام النوبختي؛ فنعتقد أنّ عبارة النوبختي واضحة؛ فهو كان ينقل مدّعى الفرقة الإسماعيلية، ولا إشارة فيها إلى قول الكثير أو الأكثر من الشيعة، فلاحظ!

فمن أيّ كلام تديننا؟ ومَن هو الذي حجبه الهوى عن رؤية الحقيقة؟!

ثالثاً: نحن نطالبك بالروايات المدّعاة في إمامة إسماعيل، ولم نروِ نحن أنّ الإمام هو إسماعيل, وما نقوله في البداء هو الذي قلناه، لا كما تريد أن تفهمه من أنّ الإمامة كانت في إسماعيل ثمّ حوّلت إلى الإمام موسى(عليه السلام) .

بل نقول: إنّ الإمامة من الأصل لم تكن في إسماعيل، وإنّما هي لموسى(عليه السلام) , وما ذكره صاحب (فرق الشيعة) من أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار


الصفحة 127

بالإمامة لإسماعيل(1) ــ لو سلّمنا أنّه قوله ولم يكن محكيّ القول عن هذه الفرقة؛ وهو: الأصح ــ فهو لا يمثل إلّا رأيه الشخصي، وليس قوله هذا صادر من المعصومين، ونحن غير ملزمين بقوله هذا مع مخالفة جميع علماء ومحدّثي الطائفة له.

ثمّ لا تنسى أنّنا نعرض عقيدتنا حسب ما روي عندنا ولا حجّة علينا من روايات الآخرين, فالموجود عندنا روايات تنصّ على إمامة الكاظم(عليه السلام) ، وروايات فيها ظهور البداء من الله في حقّ الإمام الكاظم(عليه السلام) ، وليس عندنا روايات تنصّ على إمامة إسماعيل، وللبداء عندنا معنى ثابت مأخوذ من أئمّتنا(عليهم السلام) ومذكور في كتبنا، فبمقتضى الجمع بين الروايات وبين معنى البداء عندنا، خرجنا بالنتيجة التي لا يمكن الركون إلى غيرها وعليها اعتقاد الشيعة الإمامية الآن، وهي: حمل روايات البداء على ما عرفت.

فكيف لك أن تحتجّ علينا بما رويتم أنتم وبما تعتقدون من بطلان البداء؟! وهذا لا يكون نقاشاً في كيفية استفادتنا إمامة الكاظم(عليه السلام) من رواياتنا, بل يكون نقاشاً في أُصول أُخرى، وهي: صحّة الروايات عندنا أو عندكم، أو إمكان تعارضها، وعن صحّة عقيدة البداء، وهو شيء آخر، كما تعلم.

بل أنتم أعيتكم الحيل حتّى قلتم بالإمامة المستقرّة والإمامة المستودعة بعد أن لم تستطيعوا دحض حجج مخالفيكم في إمامة الكاظم(عليه السلام) !!

رابعاً: إنّ ما ذكرناه عن الإسماعيليين كان بشكل عام بمجمل فرقها، فكان حديثنا عن تلك المجموعات التي تقول إنّها من الفرقة الإسماعيلية، وأنت قد

____________

1- فرق الشيعة، للنوبختي: ٦٣.


الصفحة 128

قسّمت الإسماعيلية إلى محقّة وباطلة، ونحن ننقل لك ما كتب عن الإسماعيلية من بعض المصادر التاريخية، إضافة لما ذكرناه من بعض مصادرهم في جوابنا السابق:

ففي كتاب (تاريخ تشيع در إيران) لرسول جعفريان، عند حديثه عن بعض الحكّام الإسماعيليين، يقول ما تعريبه: (والحسن ابن ونائب محمّد (محمّد بن بزرك أُميد، وبزرك أُميد كان نائب الحسن بن صباح) هو أوّل حاكم إسماعيلي (في قلعة الموت)، خرج على النظام المألوف المتمثّل برعاية ظواهر الشرع، من خلال تمسّكه بقاعدة التأويل، وأسس نوعاً من الحكومة التأويلية القائمة على أساس الباطنية والموافقة لهواه؛ يقول الجويني: (إنّما قام في أوّل تولّيه شؤون الحكم بعد أبيه بإبطال الشعائر الشرعية والقواعد الإسلامية التي كانوا يلتزمون بها منذ عهد الحسن بن الصباح).

وأعلن الحسن بن محمّد هذا عن شعائر القيامة، وقال: (الآن حان يوم القيامة واليوم حساب لا عمل، لذا من عمل بحكم الشريعة في يوم القيامة وواظب على العبادات والشعائر استوجب النكال والقتل والرجم والتعذيب).

وحكم بعده محمّد بن الحسن الذي كان أكثر غلوّاً من أبيه في هذا الطريق... وعلى خلافه كان ابنه جلال الدين؛ إذ توجّه لرعاية ظواهر الشرع، وفتح الروابط مع خلفاء بغداد. بيد أنّ نجله علاء الدين أعاد نهج الإلحاد بعده)(1).

ولك الحقّ في أن تقول: إنّ الحديث كان عن هذه الجماعات التي انحرفت عن الفرقة المحقّة، ولكنّهم على كلّ حال يعدّون من الإسماعيلية، وكان كلامنا

____________

1- تاريخ تشيع در إيران ١: ٤٦٣، فصل ٥ نقلاً عن تاريخ جهانكشاي، للجويني ٣: ٢٢٥، و٣: ٢٣٨.


الصفحة 129

عن الإسماعيلية عامّاً، مع أنّا لا ننكر أنّ حقّ الكلام كان لا بدّ فيه من التفصيل والتفرقة بين فرق الإسماعيلية، فلك عذرنا على ما ظهر من كلامنا من تعميم، أو من اعتمادنا على كتب غيرهم.

ولعلّك إذا عرفت السبب في ذلك عذرتنا؛ فإنّ كتب الإسماعيلية نادرة، أكثرها مخطوطة ما عدا ما طبع منذ فترة، كالكتب التي حقّقها عارف ثامر ومصطفى غالب، ولا تظنّ أنّ قولنا هذا جزافاً، فالموجود من كتب الإسماعيلية عندنا لا يتجاوز العشرين، المطبوعة منها والمخطوطة، ولا نقول: إنّ كتب الإسماعيلية قليلة، وإنّما نقول: إنّها نادرة الوجود، فنلجأ عند حاجتنا للبحث عنهم إلى كتب التاريخ والفرق من غيرهم؛ إذ ما موجود عندنا، مثل: كتاب (دعائم الإسلام)، وكتاب (افتتاح الدعوة) للقاضي النعمان، لا يوجد فيه من عقائد الإسماعيلية ما يشفي الغليل، أمّا (زهر المعاني) فقد نقلنا لك بعض ما فيه.

فهل لك أن تدلّنا على المصادر المطبوعة التي يمكن الاعتماد عليها في أخذ عقائد الإسماعيلية التي تدّعي أنّها المحقّة، أو أن تكتب لنا عن عقائدكم بشيء من التفصيل المدعوم بالدليل والمصدر، حتّى يصبح النقاش فيما بيننا أكثر علمية، ولك جزيل الشكر؟!

وأمّا ما ذكرنا عن الحاكم بأمر الله، فهو مأخوذ من كتب التاريخ والفرق، كما ذكرنا، ولك الحقّ في الاعتراض عليه، ولكن قد ذكرنا لك السبب في ذلك آنفاً.

خامساً: نحن لم نذكر أنّ الحاكم كان يرضى بما يقوله الدروز في حقّه، أو لا يرضى، بل ذكرنا مقولة الدروز فيه، والدروز كما تعرف فرقة منشقّة من


الصفحة 130

الفرقة الإسماعيلية، ونحن لم نفترِ عليه، بل قلنا ما قاله الآخرون فيه.

وأخيراً نسأل الله أن يوفق الجميع للتعرّف على الحقيقة، والاتّحاد تحت لواء الفرقة الناجية، ومن الله التوفيق.

تعليق ٢:

« أبو رضا ــ السعوديةــ إمامي »

السلام عليكم..

لاحظت هنا في الإجابة تعليقاً على كلام الشيخ النوبختي صاحب كتاب (فرق الشيعة): (وما ذكره صاحب فرق الشيعة من أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار بالإمامة لإسماعيل لا يمثل إلّا رأيه الشخصي وليس قوله هذا صادر من المعصومين، ونحن غير ملزمين بقوله هذا مع مخالفة جميع علماء ومحدّثي الطائفة له)، وفيه: أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار لإبنه إسماعيل بالإمامة..

فأنا لم أفهم هذه المقولة من الشيخ النوبختي أحد سفراء الإمام المهدي(عليه السلام) ! فكيف يقول أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار لابنه إسماعيل بالإمامة؟! فكيف استنبط هذا من الرواية وهو يعتقد أنّ الإمامة في موسى الكاظم(عليه السلام) ؟! وهل توجد روايات من كتب الإسماعيلية تفيد أنّ الإمامة في الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) ؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ السفير الثالث للإمام الحجّة(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ، هو الحسين بن روح النوبختي المتوفّى


الصفحة 131
سنة (٣٢٦هـ)، وأمّا صاحب كتاب (فرق الشيعة) فهو أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي المتوفّى سنة (٣١٠هـ)، فيرجى الملاحظة وعدم الخلط بينهما.

وأمّا ما ذكرناه عن النوبختي صاحب كتاب (فرق الشيعة) من قوله: إنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار بالإمامة إلى ابنه إسماعيل(1)، فإنّه كان في معرض سرد مدّعى الفرقة التي اعتقدت بإمامة إسماعيل في حياة الإمام الصادق(عليه السلام) ..

ولعلّ ما يوضّح ذلك: قوله بعد ثلاث صفحات: (وفرقة زعمت أنّ الإمام بعد جعفر بن محمّد ابنه إسماعيل بن جعفر، وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه، وقالوا: كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه على الناس؛ لأنّه خاف فغيّبه عنهم، وزعموا أنّ إسماعيل لا يموت حتّى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس، وأنّه هو القائم؛ لأنّ أباه أشار إليه بالإمامة بعده، وقلّدهم ذلك له، وأخبرهم أنّه صاحبه... الخ)(2).

(الروايات التي يستدلّ بها الإسماعيلية على إمامة إسماعيل)

« أحمد ناجي ــ النروج ــ إمامي »

السؤال:

أرجو الردّ على هذه الشبهة الإسماعيلية:

ــ (مختصر الإيضاح في إثبات إمامة إسماعيل بن جعفر(عليهم السلام) ):

استجابة لطلب بعض الإخوة الاثني عشرية الذين يلحّون علينا في ذكر

____________

1- فرق الشيعة: ٦٣.

2- فرق الشيعة: ٦٦.


الصفحة 132

النصوص والبراهين الدالّة على إمامة مولانا إسماعيل بن جعفر عليهم السلام، نورد لهم هذه الحجج والبراهين من كتاب (دامغ الباطل وحتف المناضل) لسيّدنا علي بن محمّد بن الوليد(قدّس الله روحه).

والاثنا عشرية هم الموسومين عند أهل الحقّ بـ(القطعية)؛ لقطعهم ما أمر الله به أن يوصل من حبل الإمامة المتّصل في الأعقاب الطاهرة إلى يوم القيامة..

اعتقدت أنّ الإمامة في سيّدنا علي وولده إلى مولانا جعفر الصادق، واعترفت بنصّه على ولده إسماعيل سلام الله عليهم، ثمّ مالت عن سُنن الحقّ بإعراضها عن إمامة مولانا محمّد بن إسماعيل، وزعمت أنّه لما مات مولانا إسماعيل في حياة أبيه، نصّ أبوه بالإمامة على موسى بن جعفر، فاعتقادهم ذلك نقض لما جاء في مذهب أهل البيت(عليهم السلام) من أنّ الإمامة لا ترجع القهقرى، وباعترافهم بالنصّ على إسماعيل ثبتت الإمامة لولده وعقبه، فلا رجوع لها إلى مولانا جعفر بعد نصّه بها على ولده، فيقول أهل الحقّ محتجّين عليهم: إنّهم قد أجمعوا معاً أنّ الإمامة لا تصحّ إلّا بالنصّ والتوقيف.

ولمّا كان النصّ من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) جاء في عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) من دون غيره، ومن علي جاء في الحسن، ولم يستحقّ أولاده النصّ بالإمامة من بعده مع وجوده، كون مثل الحسن في العصمة والطهارة وإشارة النبيّ بالإمامة إليه وهو الحسين(عليه السلام) فجاء النصّ فيه، ثمّ لم يستحقّ أولاد الحسن النصّ بعد الحسين؛ لكون ذريّة الحسين أولى به لقرب الرحم لقول الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ(1) وكما أنّ النصّ جاء على الولاء في أولاد

____________

1- النور ٢٤: ٥٤.


الصفحة 133

الحسين إلى جعفر بن محمّد الصادق(عليهم السلام) ، وكان جعفر الصادق نصّ على إسماعيل عليهما السلام، واختلفت الشيعة فيه بما قالت من موته قبل جعفر، وإشارة جعفر بعد ذلك إلى بعض أولاده وقوله: (ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل)، كان لا يخلو الأمر بعد نصّ جعفر بن محمّد على إسماعيل فيما يدّعي من نصّه بعد موته على بعض أولاده من وجوه ثلاثة:

أمّا أنّه نصّ على بعض أولاده بعد موت إسماعيل، كما يقال، ولإسماعيل ولد.

أو نصّ ولم يكن لإسماعيل ولد.

أو لم ينصّ على أحد بعدما تقدّم من نصّه على إسماعيل أوّلاً.

فإن كان قد نصّ ولإسماعيل ولد، كان جعفر حاكماً بغير ما أنزل الله، إذ أعطى ميراث إسماعيل، مع كونه ولد له، إخوته من غير علّة سالبة لولده، كما سلبت من ولد الحسن وأوجبت لولد الحسين؛ وتوهّم مثل ذلك في جعفر غير جائز!

وإذا لا، لم يكن جائزاً لصحّة إمامته وعصمته، كان ما نسب إليه من نصّه(عليه السلام) على بعض أولاده بعد تقدّم النصّ على إسماعيل باطلاً، وإذا كان باطلاً كانت الإمامة لولد إسماعيل ثابتة.

وإذا كان(عليه السلام) قد نصّ ولم يكن لإسماعيل ولد وكان في علم الله وتقديره أن يكون منقطع النسل، وجب ــ من حيث علم الله وتقديره أن يكون النصّ لا يجوز على من ينقطع نسله مع كون الإمامة محفوظة في العقب ــ أن لا ينص جعفر على إسماعيل. ولمّا وجدناه قد نصّ عليه، كان منه العلم بأنّه غير منقطع النسل والعقب، وإذا كان غير منقطع النسل والعقب فالإمامة لنسله ثابتة.

وأمّا إذا كان لا يخلو من ثلاثة أوجه وأوجبت الوجوه الثلاثة كون الإمامة


الصفحة 134

لإسماعيل وذرّيته، فالإمامة متعاقبة لإسماعيل وولده؛ إذن الإمامة في إسماعيل وذرّيته عليهم السلام.

فنقول: إنّ الإمامة لمّا كانت في عقب جعفر بن محمّد(عليه السلام) وكان الإمام لا ينصّ على من يجعله إماماً إلّا بعد أن يعلم أنّه يصلح لها، وكان أوّل ما يستصلح للإمام في إمامته أن يكون لا عقيماً ثمّ وجود عقبه ونسله، إذ من كان لا عقب له لا يستحقّ الإمامة، وكان الإمام جعفر(عليه السلام) قد نصّ على إسماعيل كان ذلك بأنّ لإسماعيل ولداً وعقباً، وإلّا كان لا ينصّ عليه، وإذا كان له عقب فعقبه أحقّ بالإمامة من أعمامه، إذن الإمامة لإسماعيل ولعقبه من دون غيرهم.

البرهان الثالث:

لمّا كان الإمام معصوماً لا تسبق منه زلّة، وكان لو لم يكن لإسماعيل ولد وعقب ولا ذرّية، إذ كان نصّ جعفر(عليه السلام) زلّة، وجب من حيث عصمة الإمام أن يكون لإسماعيل، لمّا نصّ عليه، عقب وذرّية (وإذا كانت له ذرّية وعقب) فعقبه أولى بالإمامة من أعمامه، إذن الإمامة من بعد إسماعيل لعقبه وولده من دون غيرهم.

البرهان الرابع:

لمّا كانت الإمامة لجعفر(عليه السلام) ، وكانت محفوظة في عقبه، وكان له أولاد أربعة: إسماعيل وعبد الله ومحمّد وموسى، فلم يستحقّها عبد الله؛ لكونه عقيماً منقطع النسل، ومصير ذلك من أكبر الشهادات في بطلان إمامته وعلى عدم النصّ فيه، ولا محمّد استحقّها لاستعماله ما استعمل ممّا نافى قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وخالف أمره من خروجه على من آمنه وآواه، وخيانته إيّاه، وتجريد السيف في


الصفحة 135

الحرم المحرّم فيه، وادّعائه فيه الإمامة، وانعكاس أمره، وخيبة دعوته، مع قول النبيّ: إن الإمام لا تُردّ رايته ودعوته إذا دعاها بالحرمين. وتكذيب نفسه فيه، ومصير ذلك كلّه من أكبر الشهادات ببطلان إمامته، وعدم النصّ فيه.

ولا موسى استحقّها، لمّا عدم فيه وفي عقبه شرائطها، التي هي: وجود النصّ بوجود المنصوص عليه، والدعوة القائمة إلى توحيد الله تعالى، والعلم بتأويل كتاب الله وشريعة الرسول(عليه السلام) بانتهاء الأمر إلى من يعتقد إمامته إلى من لا وجود له من نسله من نحو نيف وثلاثمائة سنة مع حاجة الأمّة إليه لو كان إماماً، مع عدم الخوف الذي هو الشرط في استتار من يكون إماماً، فيقال: إنّه خائف، وانغماد السيف المسلول كان في اهراق دم آل محمّد صلّى الله عليهم أجمعين وشيعتهم من جهة بني أميّة والطلقاء من آل العبّاس، فيقال لأجله هارب.

ثمّ بعدم دعوة له قائمة يدعو إلى الله تعالى بإمامته ــ مع افتراضها ــ ولزوم إقامتها من حيث لو كان إماماً ولو بالستر؛ إذ لا يكون نبيّاً ولا إماماً من لا تكون دعوته قائمة، وعدم علم التأويل لما اختلف فيه من كتاب الله تعالى، وتفسيره، والحلال والحرام والشريعة عند أصحابه المنتحلين إمامته، مع افتراض نشره علمه لو كان إماماً، ومصير ذلك كلّه من أكبر الشهادات ببطلان إمامته. ثبتت الإمامة لإسماعيل من حيث إنّها في عقب جعفر بن محمّد (مع بطلان مقالات) الآخرين من أولاده.

وإذا ثبتت لإسماعيل الإمامة، وكانت لا تثبت إلّا لمن كان له عقب، كانت الإمامة بعد إسماعيل لولده محمّد عليه السلام. إذن الإمامة بعد إسماعيل لولده محمّد عليه السلام.


الصفحة 136

البرهان الخامس:

لما كانت الحاجة إلى الإمام إنّما كانت لأن يكون حافظاً رسوم الشريعة وعين الكتاب من أن يزداد فيها أو ينقص منها، وداعياً إلى الإسلام بالترغيب والترهيب، ووافداً بالمسلمين على ربّهم يوم الحساب، ومخرجاً إيّاهم من اختلاف ما فيه يختلفون بعلمه وتفسيره، وقاضياً فيما يحدث من الحوادث بينهم بما أنزل الله، مستغفراً لهم، ومصلّياً بهم، ومطهّراً لهم بأخذ ما أمر الله بأخذه منهم على ما يراه، ومقيماً للحدود، ومجيباً على ما يرد إليه ممّا يراد معرفته من أُمور الدين، ومبلّغاً إلى الأمّة ما قال الرسول، وسادّاً مسدّه في جميع ما كان يتعلّق به من طلب مصالح الأمّة، وكان لولا هذه الأسباب لا يحتاج إلى إمام، وكان من لا يكون حافظاً رسوم الشريعة، ولا مخرجاً للناس من اختلافهم إذا ردّوا إليه، ولا قاضياً فيما يحدث بينهم من الحوادث، ولا مستغفراً لهم، ولا مصلّياً بهم، ولا داعياً، ولا مطهراً، ولا مقيماً للحدود، ولا محيياً، ولا وافراً، ولا مبلّغاً، ولا ساداً مسدّ الرسول في جميع ما كان يتعلّق بأمره، ثبت أنّه ليس بإمام.

وإذا ثبت أنّه ليس بإمام كان منه الإيجاب إلى شرف الإمامة، وتاج النصّ والتوقّف، ولو كان فيهم لكان لا ينقطع في نسل من له نسل منهم إمارتها، وإذا انقطع فيهم ذلك مع ثبوت كون الإمامة في عقب جعفر(عليه السلام) ، ووجود أمارتها في عقب إسماعيل، صحّ أن الإمامة لإسماعيل وعقبه. إذن الإمامة لإسماعيل وعقبه وذرّيته دون غيرهم.

ولمّا قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كائن في أمّتي ما كان في الأمم السالفة، حذو النعل بالنعل، والقذّة بالقذّة، وكان الله تعالى قد أخبر بكون فتية آمنوا بربّهم فزادهم هدى، وربط على قلوبهم، وإنّهم لمّا رأوا قومهم قد اتّخذوا أولياء من دون الله


الصفحة 137
آووا إلى الكهف ولبثوا فيه ثلاثمائة سنين وتسع سنين على شدّة حالهم التي أعلم الله نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً(1)، وفرّج الله عنهم بعد هذه الحالة الشدّة والمدّة الطويلة..

وصحّ كون مثل هذا في ذرّية محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) تحت الظلم والخوف والاستتار (محفوظين مكلوئين مستقلّين في الآفاق) ذات يمين وشمال مدّة ثلاثمائة سنة وتسع سنين إلى وقت خروج المهدي بالله أبي محمّد عليه السلام وقيامه بالجهاد في المغرب.

وكان كون استقرار ما أخبر الله به من حديث أصحاب الكهف عن صحّته من أمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) في نسل إسماعيل من دون نسل أحد من أولاد جعفر بظهور المهدي بالله عليه السلام بالمغرب، الذي بخروجه مجاهداً في سنة تسع وثلاثمائة من هجرة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فأزال عن الأئمّة حجاب الخوف، وطلعت الشمس من مغربها، ودارت رحى الدين على قطبه، وعاد الحقّ إلى أهله، فصارت أعلامهم مشهورة، وراياتهم في الذبّ عن حقّهم منصورة، وكان المهدي بالله عليه السلام الرابع من ولد محمّد بن إسماعيل عليهم السلام، وسلالته وصفوته، ثبت أنّ الإمامة لإسماعيل عليه السلام وعقبه.

نضيف هذه الأدلّة وأغلبها من مصادر الإخوة الاثني عشرية والتي تؤكّد أنّ الإمام جعفر الصادق نصّ على ابنه الإمام إسماعيل، وما دام أنّ الأدلّة موجودة في مصادر من ينكرون إمامة إسماعيل عليه السلام فهي أكبر دليل على ما نقوله، وإلّا لما وجدت في تلك المصادر.

____________

1- الكهف ١٨: ١٨.


الصفحة 138

وفي البداية هذه نبذة موجزة عن الإمام إسماعيل بن جعفر عليهما السلام:

الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام) ، يكنّى بأبي محمّد، ويلقّب بـ(الوفي).

ذكر في العديد من المصادر الموثوق بها أنّ والدته هي فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام) . وأشارت بعض المصادر إلى أنّ الإمام الصادق لم يتزوّج عليها في حياتها، ولم يتّخذ عليها سرية، كفعل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّ خديجة(عليها السلام)، وكفعل الإمام عليّ(عليه السلام) في حقّ فاطمة الزهراء(سلام الله عليها).. وبهذا الحسب والنسب الشريف يكون الإمام إسماعيل خلاصة وسلالة الغرّ الميامين.

وقد جاء في كتاب (شرح الأخبار) للقاضي النعمان بن محمّد: أنّ إسماعيل كان أحبّ أولاد الصادق إليه، وأبرّهما به. ويقول حاتم بن عمران بن زهرة في كتابه (الأُصول والأحكام): كان أفضل أخوته وأكملهم عقلاً، وأكثرهم علماً، إضافة إلى أنّه كان حاذقاً ومتبحّراً في علم التأويل. ويقول المفضل بن عمر الصيرفي: إنّ الإمام جعفر الصادق بسبب حبّه الشديد لابنه إسماعيل حذّر أهل المدينة قائلاً: (لا تجافوا إسماعيل)!

وورد في مصادر الإخوة الاثني عشرية أنّ الإمام جعفر الصادق استخلف ابنه الإمام إسماعيل ونصّبه خليفة ووصياً له، ومن الأدلّة والروايات والأحداث التي تؤكّد وتثبت إمامته، نذكر الآتي:

١ــ روى الكليني والمفيد والطوسي: عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنت عند أبي الحسن العسكري وقت وفاة ابنه أبي جعفر، وقد


الصفحة 139

كان أشار إليه ودلّ عليه, وإنّي لأفكر في نفسي وأقول: هذه قصّة أبي إبراهيم وقصّة إسماعيل, فأقبل إليَّ أبو الحسن، وقال: نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي جعفر وصيّر مكانه أبا محمّد كما بدا له في إسماعيل بعدما دلّ عليه أبو عبد الله ونصّبه, وهو كما حدّثتك نفسك وأنكره المبطلون. أبو محمّد ابني الخلف من بعدي عنده ما تحتاجون إليه, ومعه آلة الإمامة والحمد لله!!

لاحظ أنّ هذه الشهادة صادرة من أحد أئمّة الاثني عشرية، وهو أبو الحسن العسكري بأنّ الإمام الصادق دلّ على إسماعيل ونصّبه، وهذا يؤكّد على أنّ خصال الفضل والشرف اجتمعت في إسماعيل، وأنّ الإشارة وقعت عليه في حياة أبيه!!

٢ــ كذلك ذكر الحسن بن موسى النوبختي في كتابه (فرق الشيعة): أنّ الإمام الصادق نصّ على ابنه إسماعيل، وهذا قوله: (فإنّه لمّا أشار جعفر بن محمّد إلى إمامة ابنه إسماعيل ثمّ مات إسماعيل في حياة أبيه رجعوا)، وما دام أنّه ثبت وقوع النصّ والإشارة على إسماعيل من والده فذلك يكفي لإثبات أحقّيته بالإمامة، ويكفي لإسقاط حجج من ينكر إمامته حتّى لو توفّي في حياة والده الصادق، فقد أصبحت في عقب إسماعيل، وفي ذرّيته تمشي قدماً قدماً، ولا تمشي إلى الوراء، ولا ترجع القهقري، وهي بالنصّ من إمام على إمام!! فكيف ترجع عن إسماعيل عليه السلام بعد أن صارت إليه ووقع النصّ عليه؟

فلا يجوز بعد أن صارت إليه إلّا أن تمضي من بعده قدماً في عقبه، وفي ولده الإمام محمّد بن إسماعيل، عرف ذلك من عرفه من المحقّقين، وجهله من جهله، والشكّ لا ينقض اليقين.

والذين رجعوا بعد معرفتهم بأنّ إسماعيل هو الإمام الشرعي وصاحب الحقّ هم الذين ظلّوا الطريق، ومن رجع ونكث وانقلب فعلى نفسه؛ قال تعالى: ﴿أَفَإِنْ


الصفحة 140

مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(1)، ومن أنكر وجحد الحقّ بعد المعرفة فهو كما قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً(2)، أمّا من اتّبع طريق الحقّ، والتزم بمن أشار إليه وليّ الأمر فقد أخذ بحظّه!! قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلّا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ(3).

أيضاً من الأدلّة التي تثبت أنّ الإمام الصادق قد نصّ على ابنه الإمام إسماعيل وأنّ الناس كانوا يأتّمون به في حياة والده الآتي:

١ــ عن مسمع كردين، قال: دخلت على أبي عبد الله وعنده إسماعيل، قال: ونحن إذ ذاك نأتمّ به بعد أبيه... الرواية!!(4)

٢ــ ذكر الوليد بن صبيح أنّ أباه قد أوصى إليه، وقال: كان بيني وبين رجل، يقال له: عبد الجليل، صداقة في قدم، فقال لي: إنّ أبا عبد الله أوصى إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين!!(5).

ماذا يقول الإمام موسى الكاظم عن المهدي بالله عليه السلام:

روى عبد الرحمن بن بكار الأقرع القيرواني, قال: حججت, فدخلت المدينة, فأتيت مسجد رسول(صلى الله عليه وآله وسلم), فرأيت الناس مجتمعين على مالك بن أنس

____________

1- آل عمران ٣: ١٤٤.

2- النمل ٢٧: ١٤.

3- النور ٢٤: ٥٤، العنكبوت ٢٩: ١٨.

4- انظر: الاختصاص، للمفيد: ٢٩٠، البصائر، للصفّار: ٩٧، بحار الأنوار، للمجلسي ٤٧: ٨٢، إثبات الهداة، للحرّ العاملي ٣: ١٦٥.

5- انظر: بحار الأنوار ٤٨: ٢٢.


الصفحة 141

يسألونه ويفتيهم. فقصدت نحوه, فإذا أنا برجل وسيم حاضر في المسجد وحوله حفدة يدفعون الناس عنه, فقلت لبعض من حوله: من هذا؟ قالوا: موسى بن جعفر. فتركت مالكاً, وتبعته, ولم أزل أتلطف حتّى لصقت به, فقلت: يا ابن رسول الله إنّي رجل من أهل المغرب من شيعتكم وممّن يدين الله بولايتكم.

قال لي: إليك عنّي يا رجل, فإنّه قد وكلّ بنا حفظة أخافهم عليك.

قلت: باسم الله, وإنّما أردت أن أسألك.

فقال: سل عمّا تريد؟

قلت: إنّا قد روينا أنّ المهدي منكم, فمتى يكون قيامه, وأين يقوم؟

فقال: إنّ مثل من سألت عنه مثل عمود سقط من السماء رأسه من المغرب وأصله في المشرق, فمن أين ترى العمود يقوم إذا أُقيم؟

قلت: من قبل رأسه.

قال: فحسبك من المغرب يقوم وأصله من المشرق، وهناك يستوي قيامه ويتمّ أمره.

وممّا يحتجّ به الإخوة الاثنا عشرية: قولهم: بأنّ الرواية التي وردت عن المهدي، وهي قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ المهدي بالله يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)، بأنّها لم تنطبق على المهدي بالله عليه السلام.

ونقول لهم ردّاً على ذلك:

قال الله سبحانه وتعالى في حقّ نبيّه الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى


الصفحة 142
وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(1). ونحن نعلم أنّ الرسول الكريم توفّي ولم يتحقّق كلّ ذلك بالمطلق، ولم يظهر الإسلام على الأديان الأُخرى، ولم يغطِّ جميع الأماكن، ولم يتعدَّ حدود الجزيرة العربية، ولكن نحن نؤمن ونقول بأنّ الله لن يخلف وعده، وسيتحقّق وعد الله لنبيّه على أيدي الأئمّة من ولده إن شاء الله، وكلّ الفضل يرجع في ذلك للرسول الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وينسب إليه حتّى لو تحقّق ذلك فيما بعد على أيدي الأئمّة من ولده؛ لأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) مفتاحه وأساسه وبداية الأمر تمّ على يديه، ونفس الشيء ينطبق على الإمام المهدي(عليه السلام) ، كما وعد رسول الله بذلك، حتّى لو لم يتحقّق بالمطلق في حياته فما يكون بعد ذلك من ولده فهو منسوب إليه(عليه السلام) , مثلما جميع ذلك ينسب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؛ إذ كان أوّل من جاء به وعنه تأصّل وتفرع، وكلّ قائم من ولده من بعده مهدي قد هداهم الله عزّ وجلّ وهدى بهم عباده، فهم الأئمّة المهديّون والعباد الصالحون الذين ذكرهم الله في أنّه يورثهم الأرض، وهو لا يخلف الميعاد!!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قبل أن نورد الجواب، نودّ أن نشير إلى أنّ الأدلّة المنقولة أوّلاً مأخوذة من كتاب (المصابيح في إثبات الإمامة) لحجّة الواقين حميد الدين الكرماني(2)، ولكن كثر فيها التصحيف والخطأ هنا.

لقد بنى مَن يريد الاستدلال على إمامة إسماعيل (وهو الكرماني) أدلّته على

____________

1- التوبة ٩: ٣٣، الصف ٦١: ٩.

2- المصابيح في إثبات الإمامة: ٩٦ المصباح السادس من المقالة الثانية.


الصفحة 143

مقدّمة باطلة نحن لا نقرّ بصحّتها, وهي: كون الإمام الصادق(عليه السلام) قال بإمامة إسماعيل قبل أن يقول بإمامة الكاظم(عليه السلام) . فما ذكره الكرماني كلّه يسقط بعد بطلان هذه المقدّمة.

وأمّا ما ذكره الكاتب من النصوص التي يقول أنّها تدلّ على إمامة إسماعيل، فنحن نجيب عنها ونقول:

أمّا رواية الغيبة عن الإمام العسكري(عليه السلام) ، فهي قد رويت في (الكافي) بصيغة أُخرى، فبدل قول الإمام العسكري(عليه السلام) : (بعد ما دلّ عليه)، جاء في (الكافي): (بعد مضي إسماعيل)، وبذلك لا يكون فيها أي دليل على الإمامة، وأمّا البداء، فالمقصود به هو: ظهور الأمر عند الشيعة أنّ الإمامة ليست في إسماعيل، والتوهّم السابق بإمامته ليس منشأه الإمام، بل لتصوّرهم أنّ الإمامة تكون في الأكبر، أو غير ذلك.

والجملة الأخيرة في رواية (الكافي) تدلّ على عدم الإمامة من الأوّل في إسماعيل؛ فإنّ قوله: (ما كشف به عن حاله) يدلّ على أنّه من أوّل الأمر لم يكن إماماً، لا أنّه تغيّر حاله من إمام إلى غير إمام(1).

وأمّا ما ذكره صاحب (فرق الشيعة) فهو بصدد تعداد الفرق، وأنّ كلّ واحدة منها تزعم شيئاً تدّعي به صحّة مذهبها, فما ذكره من أنّ الإمام أشار إليه بالإمامة فإنّه زعم منهم بذلك، وليس هذا قوله.

وأمّا رواية كردين، فإنّها لا تدلّ على إمامة إسماعيل، بل تدلّ على أنّ الشيعة كانت تعتقد بإمامته، وهذا ما قلنا به في معنى البداء.

____________

1- الكافي، للكليني ١: ٣٢٧ كتاب الحجّة، باب (الإشارة والنصّ على أبي الحسن الثالث(عليه السلام) ) حديث ١٠.


الصفحة 144

ثمّ أنّ الرواية تدلّ في آخرها على خطأ هذا الاعتقاد، وأنّ الموصى له هو: الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) ، لا إسماعيل، فالاستدلال بجزء من الرواية على المدّعى كالاستدلال على كفر من قال: (لا إله). فأعجب ما في الأمر أنّ يستدلّ الإسماعيلية برواية تدحض مدّعاهم!

وأرادوا بطريقة قصّ الرواية الإيحاء على أنّ الإمام أوصى إلى إسماعيل، لكن آخر الرواية ينسف هذا المعنى نسفاً، ونفس هذا الفعل تكرّر في الرواية التي بعدها, ونحن لا نجيب على هذه الرواية بأكثر من ذكرها كاملة، وهي:

عن الوليد بن صبيح، قال: كان بيني وبين رجل، يقال له: عبد الجليل، كلام في قدم، فقال لي: إنّ أبا عبد الله(عليه السلام) أوصى إلى إسماعيل، قال: فقلت ذلك لأبي عبد الله(عليه السلام) : إنّ عبد الجليل حدّثني بأنّك أوصيت إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين.

فقال: يا وليد! لا والله، فإن كنت فعلت فإلى فلان ــ يعني أبا الحسن موسى(عليه السلام) ــ وسمّاه(1).

هذه هي كلّ الروايات التي يدّعي أنّها نصّ على إمامة إسماعيل والتي بنى عليها ما بنى.

ولو أردنا التسليم معه على أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) نصّ على ذلك، فمن أين له أنّ الإمامة لا ترجع القهقري ولا يحقّ للإمام تغيير الإمامة من إسماعيل بعد وفاته إلى موسى(عليه السلام) ؟!!

وأمّا ما ذكره بعد ذلك بشأن المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ، فسيأتي جوابه في الأسئلة

____________

1- كتاب الغيبة، للنعماني: ٣٤٥ الباب ٢٤ حديث ٣.


الصفحة 145

اللاحقة.

ونختصر الجواب على الروايات التي أوردها بنقاط:

١ــ إنّ الأخبار الكثيرة تدلّ على عدم إمامة إسماعيل، ولا تقف هذه الأخبار في قبالها.

٢ــ إنّ الرواية الأُولى عن أبي هاشم الجعفري نقلت في (الكافي) بطريقة أُخرى، فلم يذكر فيها التنصيب والدلالة، بل وردت هكذا: (كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل)(1)، وإن هذا الاختلاف في النصّ لرواية واحدة يجعل الجزء المختلف فيه في محلّ شكّ ويسقط عن الاعتبار.

٣ــ يمكن إرجاع ضمائر الرواية الأُولى بما ينسجم مع تلك الروايات الكثيرة التي تدلّ على عدم إمامة إسماعيل وهو أنّ المقصود من (دلّ عليه أبو عبد الله ونصّبه)، أي كما أوضح الإمام الصادق(عليه السلام) أمر البداء، ونصب الإمام موسى(عليه السلام) بعد حصوله، بمعنى إظهار موسى(عليه السلام) من قبل الله أنّه هو الإمام بإماتة إسماعيل، لا أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) نصّب إسماعيل. فالضمير في (دلّ عليه) و(نصبه) يرجع إلى موسى(عليه السلام) لا إلى إسماعيل.

٤ــ لو سلّمنا جدلاً بصحّة التنصيب لكن الرواية نفسها تبيّن أن الله أبدل الإمام من إسماعيل إلى موسى، فلا تثبت بذلك إمامة إسماعيل.

٥ــ أمّا كلام النوبختي فهو جاء في سياق إيراد دعوى فرقة رجعت عن إمامة جعفر الصادق(عليه السلام) ، لا أنّه من كلامه، ويدلّ على ذلك: ما قاله بعد صفحات في

____________

1- الكافي ١: ٣٢٧ كتاب الحجّة، باب (الإشارة والنصّ على أبي الحسن الثالث(عليه السلام) ).


الصفحة 146

إيراد دعوى فرقة من فرق الإسماعيلية، قال: (وفرقة زعمت أنّ الإمام بعد جعفر ابن محمّد ابنه إسماعيل بن جعفر... وزعموا أنّ إسماعيل لا يموت... وأنّه هو القائم لأنّ أباه أشار إليه بالإمامة)(1).

فإشارة الإمامة لإسماعيل زعم من قبل بعض الفرق، ومنها: الإسماعيلية، لا أنّ الإمام هو الذي أشار بذلك.

٦ــ أمّا رواية مسمع كردين فإنّ هذا الكلام صدر من قبل الراوي، وهو كونه يأتمّ بإسماعيل بعد أبيه، ولا خلاف لنا في ذلك..

فنحن نقول: إنّ بعض الشيعة كانت تعتقد أنّ الإمامة في إسماعيل بعد أبيه، لكن الله أظهر خلاف ذلك الاعتقاد، وهو الذي نقصده من البداء. وهذه الرواية طويلة اقتطعها الكاتب؛ فإنّ نهايتها تدلّ على أنّ النصّ كان على الإمام موسى(عليه السلام) .

٧ــ أمّا رواية الوليد بن صبيح، ففيها: أنّ رجلاً أخبر الراوي أنّ الإمام أوصى إلى إسماعيل، فسأل الراوي الإمام عن ذلك فأجابه الإمام بالنصّ: (يا وليد! لا والله فإن كنت فعلت فإلى فلان ـ يعني أبا الحسن موسى(عليه السلام) وسمّاه)، وهذه الرواية صريحة في عدم الوصية إلى إسماعيل، بل أوصى إلى موسى، فلا يصحّ قطع الرواية ليستدلّ بجزء منها على المدّعى، فهذه طريقة المدلّسين، وهي سريعة الافتضاح.

(عدد أئمّة الإسماعيلية)

« أبو رضا ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

كم عدد الأئمّة التي يعتقدها الإسماعيلية، وأنّهم أئمّة منصوص عليهم؟

____________

1- فرق الشيعة: ٦٧ ــ ٦٨.


الصفحة 147

ومَن هم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الإسماعيلية تنسب بهذه النسبة لأنّها قالت بإمامة إسماعيل بعد أبيه الإمام الصادق(عليه السلام) ، وأئمّتهم بعد الإمام الصادق(عليه السلام) هم:

١ــ إسماعيل بن جعفر.

٢ــ محمّد بن إسماعيل.

٣ــ عبد الله بن محمّد.

٤ــ أحمد بن عبد الله.

٥ــ الحسين بن أحمد.

٦ــ عبيد الله المهدي بن الحسين مؤسّس الدولة الفاطمية.

٧ــ محمّد القائم.

٨ــ إسماعيل بن محمّد المنصور.

٩ــ معد بن إسماعيل المعز.

١٠ــ نزار بن معد العزيز.

١١ــ المنصور بن نزار الحاكم.

١٢ــ علي بن منصور الظاهر.

١٣ــ معد بن علي المستنصر.

وهؤلاء الأئمّة متفّق عليهم بين فرق الإسماعيلية، ثمّ اختلفوا إلى فرقتين: المستعلية، والنزارية.


الصفحة 148

فالمستعلية، أئمّتها بعد المستنصر:

١ــ أحمد المستعلي.

٢ــ الآمر بأحكام الله منصور بن أحمد.

٣ــ الطيب بن الآمر.

ثمّ جاء دور الستر.

وأمّا النزارية، فقد انقسمت هي أيضاً إلى قسمين: الآغاخانية، والمؤمنية.

وأئمّة المؤمنية:

١ــ نزار بن معد.

٢ــ حسن بن نزار.

٣ــ محمّد بن الحسن.

٤ــ حسن بن محمّد (جلال الدين).

٥ــ محمّد بن الحسن (علاء الدين).

٦ــ محمود بن محمّد (ركن الدين).

٧ــ محمّد بن محمود (شمس الدين).

٨ــ مؤمن بن محمّد.

٩ــ محمّد بن مؤمن.

١٠ــ رضي الدين بن محمّد.

١١ــ طاهر بن رضي الدين.

١٢ــ رضي الدين الثاني بن طاهر.

١٣ــ طاهر بن رضي الدين الثاني.


الصفحة 149

١٤ــ حيدر بن طاهر.

١٥ــ صدر الدين بن حيدر.

١٦ــ معين الدين بن صدر الدين.

١٧ــ عطية الله بن معين الدين.

١٨ــ عزيز بن عطية الله.

١٩ــ معين الدين الثاني بن عزيز.

٢٠ــ محمّد بن معين الدين الثاني.

٢١ــ حيدر بن محمّد.

٢٢ــ محمّد بن حيدر (الأمير الباقر).

والأئمّة النزارية القاسمية ــ الآغاخانية:

١ــ نزار بن معد.

٢ــ علي بن نزار الهادي.

٣ــ محمّد بن علي المهتدي.

٤ــ حسن بن محمّد القاهر.

٥ــ الحسن علي بن حسن القاهر.

٦ــ أعلى محمّد بن حسن.

٧ــ جلال الدين حسن.

٨ــ علاء الدين محمّد.

٩ــ ركن الدين خورشاه.

١٠ــ شمس الدين محمّد.


الصفحة 150

١١ــ قاسم شاه.

١٢ــ إسلام شاه.

١٣ــ محمّد بن إسلام.

١٤ــ المستنصر بالله الثاني.

١٥ــ عبد السلام.

١٦ــ غريب ميرزا.

١٧ــ أبو الذر علي.

١٨ــ مراد ميرزا.

١٩ــ ذو الفقار علي.

٢٠ــ نور الدين علي.

٢١ــ خليل الله علي.

٢٢ــ شاه نزار بن علي.

٢٣ــ شاه السيّد علي.

٢٤ــ حسن علي.

٢٥ــ قاسم علي.

٢٦ــ أبو الحسن علي.

٢٧ــ خليل الله علي.

٢٨ــ شاه حسن علي.

٢٩ــ علي شاه.

٣٠ــ سلطان محمّد شاه.

٣١ــ كريم خان.


الصفحة 151
الصفحة السابقةالصفحة التالية