المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 211 - ص 240)

هل دليلها عقلي أو نقلي؟ مثل: الإمامة، والعصمة، وما إلى ذلك.

ثالثاً: أيّها الأخ العزيز لو نظرت في أي كتاب في علم الكلام والعقائد، فإنّك تجد كثيراً من الأُصول والعقائد قد ذكروا لها أدلّة عقلية ونقلية، وتجد أيضاً بعض الأُصول لا يمكن الاستدلال عليها إلّا بالعقل، مثل: إثبات وجود الله تعالى ووحدانيته، وما يليق وما يجوز أن يوصف به، وما ينزّه عنه من الجسمية والمكان والتركيب والحركة والحدوث، وما إلى ذلك.

وكذلك النبوّة لا يمكن أن تثبت بالنقل، إلّا أن يبرهن النبيّ بمعجزة تقهر الأسباب الطبيعية وتخرقها فيذعن العقل إلى صدقه وإرساله من قبل الله عزّ وجلّ، ولو صدّقنا إخبار ونقل كلّ من يدّعي النبوّة لصدّقنا مسيلمة الكذّاب، وطليحة بن خويلد، وسجاح، وأمثال هؤلاء من مدّعي النبوّة!

بل سنصدّق كلّ من يدّعي الإلوهية والربوبية أيضاً وليس النبوّة فقط، كفرعون والدجّال ومن على شاكلتهم من الطواغيت والشياطين.

رابعاً: ونقول أيضاً: لولا العقل لما أمكن اتّباع النقل، وما صحّ الاحتجاج بالنقل أصلاً.. إذ يلزم من القول: بالاكتفاء بحجّية النقل فقط، الدور، إذ يبطل النقل رأساً حين ذلك؛ لأنّ النقل لا يمكن الاحتجاج به دون إدراكه وقبوله وتصديقه أوّلاً عن طريق العقل.

فوجوب المعرفة والنظر والتفكّر ومعرفة الله عزّ وجلّ قد أجمع علماء الكلام على ثبوتها عن طريق العقل، وأوجبوا إعمال العقل لإدراك هذه المعارف، من وجود الله عزّ وجلّ، وتوحيده، وإثبات صفاته اللائقة به، كالعلم والقدرة والحياة والغنى، وتنزيه الله عزّ وجلّ عن الصفات السلبية وغير اللائقة به عزّ وجلّ.


الصفحة 212

هذا ما تيسّر لنا بيانه في هذا المقام على هذه العُجالة، وللكلام بقية بعد أن تطلبوا ذلك وتبيّنوا رأيكم وتعليقكم الكريم.

خامساً: ونكتفي بذكر ما قاله عبد القاهر البغدادي في كتابه (أُصول الدين)؛ إذ قال: (العلوم النظرية على أربعة أقسام: أحدها: الاستدلال بالعقل من جهة القياس والنظر...

فأمّا المعلوم بالنظر والاستدلال من جهة العقول، فالعلم بحدوث العالم، وقدم صانعه، وتوحيده، وصفاته، وعدله، وحكمته، وجواز ورود التكليف منه على عباده، وصحّة نبوّة رسله بالاستدلال عليها بمعجزاتهم، ونحو ذلك من المعارف العقلية النظرية...

ثمّ قال: وإنّما أُضيف العلوم الشرعية إلى النظر؛ لأنّ صحّة الشريعة مبنية على صحّة النبوّة، وصحّة النبوّة معلومة من طريق النظر والاستدلال، ولو كانت معلومة بالضرورة من حس أو بديهة لَما اختلف فيها أهل الحواس والبديهة، ولَما صار المخالف فيها معانداً، كالسفسطائية المنكرة للمحسوسات)(1).

(الشهادتان في الروايات)

« أبو زهراء ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

لقد سألني أحد الأشخاص ولكنّي لا أعرف الجواب، فهل من معين يساعدني على الجواب من شيعة أهل البيت(عليهم السلام) ، وهذا هو السؤال:

الآن قل لي رأيك في ما قاله الخطيب الشيعي في أركان الإسلام وعدم ذكر

____________

1- أُصول الدين: ١٤.


الصفحة 213

الشهادتين, وهو ما ورد في النصوص التي ذكرتها لك ومن كتبكم...

وهنا تأكيد من كتبهم على أنّ الولاية هي من أهم أركان الإسلام...وشهادة لا إله إلّا الله ما لها ذكر، يعني ما تلزمهم...

روى الكليني بسنده عن أبي جعفر، قال: (بني الإسلام على خمس: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجّ، والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ــ يعني الولاية).

وعن زرارة، عن أبي جعفر، قال: (بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحجّ، والصوم، والولاية)، قال زرارة: قلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: (الولاية أفضل لأنّها مفتاحهنّ)(الكافي ٢/١٨، المحاسن ٢٨٦، العياشي ١/١٩١، البحار ٦٨/٣٣٢، ٨٢/٢٣٤، إثبات الهداة ١/٩١، الوسائل ١/١٣).

فهي الركن الخامس، وأحياناً الثالث؛ إذ يروي الكليني بسنده عن الصادق(عليه السلام) ، قال: (أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة، والزكاة، والولاية، ولا تصحّ واحدة منهن إلّا بصاحبتيها).

والولاية لا رخصة فيها؛ فعن أبي عبد الله، قال: (إنّ الله افترض على أُمّة محمّد خمس فرائض: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحجّ، وولايتنا، فرخّص لهم في أشياء من الفرائض الأربعة، ولم يرخّص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا، لا والله ما فيها رخصة)..

وحتّى لا نهضم بعض الروايات هنا رواية واحدة فقط تقرّ بالشهادة، ولكن تضمّنت الولاية: (بني الإسلام على: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، والحجّ إلى البيت، وولاية


الصفحة 214

عليّ بن أبي طالب...)(الكافي ٢/١٨، ٢١، ٢٢، ٣٢، أمالي الصدوق ٢٢١، ٢٧٩، ٥١٠، ثواب الأعمال ١٥، البحار ١٠/٣٩٣، ٢٣/٦٩، ١٠٠، ١٠٥، ٢٧/١٠٣... من لا يحضره الفقيه ١/١٠١، ١٣١، رجال الكشي ٣٥٦، وغير ذلك كثير).

ولاحظ هنا بأنّ شهادة لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله ليست ركناً مهماً من أركان الإيمان!!

حيث رووا عن الصادق أنّه قال: (عرج بالنبيّ إلى السماء مائة وعشرين مرّة، ما من مرّة إلّا وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها النبيّ بالولاية لعليّ والأئمّة أكثر ممّا أوصاه بالفرائض)(علل الشرائع ١٤٩، الخصال ٦٠١، البصائر ٢٣، إثبات الهداة ١/٥٣٨، ٦٦٦، تأويل الآيات ١/٢٧٥، البحار ١٨/٣٨٧، ٢٣/٦٩، نور الثقلين ٣/٩٨، البرهان ٢/٣٩٤).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أيّها الأخ العزيز، لو تأمّلت جيداً في هذه الروايات الشريفة لوجدت أنّها تذكر بناءً للإسلام، وهذا يعني: أنّ الإسلام غير هذه الأُمور، فهذه الأركان والأسس هي التي يعتمد ويبتني ويستند عليها الإسلام، فهي ليست الإسلام ولا الإسلام هي نفس هذه الأُمور؛ لأنّ الإسلام يقوم ويبتني عليها ويوضع على أثافيها، (والأثافي هي: الأحجار التي يوضع عليها القدر).

ولو نظرت جيّداً إلى رواية الفرائض تجد إشارة صريحة بأنّ تلك الفرائض فرضت ووجبت على أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا يعني أنّ أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، أو المسلمين، أو من تشهدوا بالشهادتين، افتُرضت عليهم تلك الفرائض، فلا يمكن أن تُفترض


الصفحة 215

فرائض على المسلم المتشهد بالشهادتين، فيقال له: (أيّها المتشهد بالشهادتين افترض الله تعالى عليك خمس فرائض هي الشهادتان و..) فهذا لا يمكن أبداً، لأنّه تحصيل للحاصل، وهو محال.

فلسان هذه الرواية موجّه للمسلمين الذين إمّا أن يكونوا قد تشهّدوا فلا تطلب منهم الشهادة بعد ذلك، كما بيّنا، وإمّا أن يكونوا مسلمين أصلاً، لأنّهم لأبوين مسلمين فيلحقون بهما، أو أنّه على الفطرة التي لم يغيّرها أبواه؛ فلا يحتاج في كلّ هذه الحالات إلى التشهّد.

ولذلك ذهب العلاّمة الشيخ المجلسي في (بحار الأنوار) إلى بيان قال فيه: ((بني الإسلام على خمس): يحتمل أن يكون المراد بـ(الإسلام): الشهادتين، وكأنّهما موضوعتان على هذه الخمسة لا تقومان إلّا بها، أو يكون المراد بـ(الإسلام): الإيمان، وبـ(البناء عليه): كونه أجزاؤه وأركانه، فحينئذ يمكن أن يكون المراد بـ(الولاية): ما يشمل الشهادتين أيضاً، أو يكون عدم ذكرهما للظهور)(1).

فالعلاّمة المجلسي(قدس سره) يقول:

١ــ الشهادتان هما: الإسلام، وكأنّ الشهادتين موضوعتان على هذه الخمسة لا تقومان إلّا بها.

٢ــ أو يكون المراد بـ(الإسلام) هو: الإيمان، وبـ(البناء عليه): كونه أجزاؤه وأركانه، فحينئذ يمكن أن يكون المراد بـ(الولاية) ما يشمل الشهادتين أيضاً.

٣ــ أو يكون عدم ذكر الشهادتين للظهور، أي: لظهور ذلك ووضوحه.

____________

1- بحار الأنوار ٦٥: ٣٢٩ الباب ٢٧.


الصفحة 216

ولو نظرنا في كلام هذا الشخص المستشكل لوجدناه يسعى لتصوير أنّ الروايات التي لا تذكر الشهادتين، وهي أربع روايات فقط، هي الأكثر، ولكنّها لم تكن هي الأكثر كما حاول تصويرها.

أمّا الروايات الأُخرى التي تذكر الشهادتين، فقد صوّرها هذا المدّعي بأنّها رواية واحدة، وهذا مخالفة للواقع؛ لأنّها وردت متعدّدة أيضاً وبنفس مقدار تلك الأُولى أو أكثر.

ولنأخذ مثلاً على قولنا هذا، فالرواية الأُولى جاءت بألفاظ منها:

١ــ بني الإسلام على خمس(1).

٢ــ أثافي الإسلام(2).

٣ــ إنّ الله افترض على أُمّة محمّد خمس فرائض(3).

وأمّا الرواية الثانية التي تذكر الشهادتين، والتي زعم بأنّها واحدة فقط فألفاظها:

١ــ أوقفني على حدود الإيمان. فقال: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(4).

٢ــ حدّثني عمّا بُنيت عليه دعائم الإسلام: أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(5).

____________

1- الكافي، للكليني ٢: ١٨ كتاب الإيمان والكفر، باب (دعائم الإسلام).

2- الكافي ٢: ١٨ كتاب الإيمان والكفر، باب (دعائم الإسلام) حديث ٤.

3- الكافي ٨: ٢٧١ حديث ٣٩٩.

4- الكافي ٢: ١٨ كتاب الإيمان والكفر، باب (دعائم الإسلام) حديث ٢.

5- الكافي ٢: ٢١ كتاب الإيمان والكفر، باب (دعائم الإسلام) حديث ٩.


الصفحة 217

٣ــ أخبرني عن الدين الذي افترض الله عزّ وجلّ على العباد. فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(1).

٤ــ فلمّا أذن الله لمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) في الخروج من مكّة إلى المدينة بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) عبده ورسوله...(2).

٥ــ أخبرني: أي الأعمال أفضل عند الله؟ قال(عليه السلام) : (ما لا يقبل الله شيئاً إلّا به). قلت: وما هو؟ قال: (الإيمان بالله الذي لا إله إلّا هو أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظّاً... والتسليم بأن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، إلها واحداً لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا، وأنّ محمّد عبده ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)...)(3).

فكيف له وقد ظهر الصبح لذي عينين أن يدّعي بعد ذلك ويقول بأنّ الروايات الكثيرة هي تلك الثلاثة ألفاظ المختلفة والرواية الواحدة الشاذة هي هذه الألفاظ الخمسة المختلفة؟!

فهل هذا من الإنصاف في شيء؟!

ثمّ إنّ أهمّية الشهادتين عندنا بمكان بحيث وردت عشرات الأحاديث في بيان فضل مَن ذكر الله تعالى بها، فراجع أبواب الذكر والدعاء.

وكذلك وجوب التشهّد في كلّ صلاة، وكذلك ذكر التشهّد في الأذان والإقامة، وو...

فكيف نبرهن لكم على أهمية الشهادتين وشهرتها عندنا، وذكرها في

____________

1- الكافي ٢: ٢٢ كتاب الإيمان والكفر، باب (دعائم الإسلام) حديث ١١.

2- الكافي ٢: ٣١ كتاب الإيمان والكفر.

3- الكافي ٢: ٣٣ كتاب الإيمان والكفر.


الصفحة 218

الروايات كثيراً، وتلفّظنا بها كلّ يوم عشرات المرات؟!!

أمّا أهمّية الإمامة وولاية أهل البيت(عليهم السلام) ، فهي ناتجة وناجمة من كون تلك الفرائض لا تُعرف ولا تُعلم بصورة صحيحة مضمونة إلّا من خلال الإمام المعصوم الراشد الهادي المهدي، فتكون الإمامة أهم تلك الأركان والفرائض.

هذا بالإضافة إلى كون الإمامة مسألة عقائدية أُصولية، أمّا سائر ما ذكر معها فهي من فروع الدين وأحكامه، وهذا ما يجعلها أهم، وهذا أمر متّفق عليه من كون العقائد والأُصول أهم بكثير من الفقه والفروع.

ونختم بقولنا: إنّه يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات بالقول: إنّ التشهّد يدخل في الإمامة؛ لأنّ الإمامة إيمان، والتشهّد إسلام، والإيمان أخص من الإسلام، فكلّ مؤمن مسلم، فيكون التشهّد مذكوراً ضمناً في الإمامة بشكل قطعي وواضح وظاهر ولا غبار عليه.

وذلك لقوله(عليه السلام) في الدعاء: (اللّهمَّ عرّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك، اللّهمّ عرّفني رسولك، فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حُجّتك، اللّهمَّ عرّفني حُجّتك، فإنّك إن لم تعرفني حُجّتك ضللت عن ديني)(1).

ويشهد لهذا المعنى: قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث المتّفق عليه، كما في (مسند أحمد) وغيره: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(2).

____________

1- الكافي ١: ٣٣٧ كتاب الحجّة، باب الغيبة.

2- مسند أحمد بن حنبل ٤: ٩٦، حديث معاوية بن أبي سفيان.


الصفحة 219

فتأمّل أهمّية الإمام، إذ أنّنا بدونه نموت ميتة جاهلية، أي: لا توحيد ولا نبوّة؛ فافهم!!

أمّا ما ورد في الرواية من عدم الرخصة لأحد في الولاية، فهو واضح أيضاً؛ فإنّ بقية الفرائض يمكن أن تترك، كما في النائم في تركه الصلاة، وكما في الشيخ أو المريض في الصوم، وكما في الفقير في الزكاة والحجّ، وما إلى ذلك. أمّا الولاية والإمامة فهي أمر عقائدي إيماني قلبي لا يمكن لأحد في حال من الأحوال التخلّي عنه أو تركه حقيقة، ولذلك لم يجعل الله تعالى فيه رخصة كما رخّص في غيره.

(من هو المؤمن؟ وما الدليل على ذلك؟)

« جهاد ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

من هو المؤمن؟

وما هو الدليل على التعريف الذي تسوقونه؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المؤمن بالمعنى الأخص هو: المعتقد بإمامة الأئمّة المعصومين بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

والدليل على هذا: الروايات الواردة عن أئمّة الهدى(عليهم السلام) ، منها:

ما رواه الصدوق في (معاني الأخبار والعلل)، وغيرها من كتبه، بسنده عن الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) ، عن آبائه(عليهم السلام) : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لبعض أصحابه


الصفحة 220

ذات يوم: (يا عبد الله! أحبّ في الله، وابغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله؛ فإنّه لا تنال ولاية الله إلّا بذلك، ولا يجد الرجل طعم الإيمان وإنّ كثرت صلاته وصيامه حتّى يكون كذلك)(1).

وأيضاً ما رواه الكليني في (الكافي) عن أبي عبد الله(عليه السلام) ، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: (أي عرى الإيمان أوثق)؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. وقال بعضهم: الصلاة. وقال بعضهم: الزكاة. وقال بعضهم: الحجّ والعمرة. وقال بعضهم: الجهاد. فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (لكلّ ما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عرى الإيمان: الحبّ في الله، والبغض في الله، وتوالي أولياء الله، والتبرّي من أعداء الله)(2).

(الإيمان فوق الإسلام بدرجة)

« غيداء ــ السعودية ــ سُنّية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ما الفرق بين الإسلام والإيمان عند الشيعة؟ ما الفرق بين المسلم والمؤمن؟

وأنا سمعت بعض علماء الشيعة يقولون: بأنّ أهل السُنّة والجماعة يعتبرون مسلمين فقط في الدنيا، وفي الآخرة خالدين في النار.. ما مدى صحّة هذا الكلام؟

____________

1- علل الشرائع ١: ١٤٠ الباب ١١٩، معاني الأخبار: ٣٧ حديث ٩، باب معنى الصراط.

2- الكافي ٢: ١٢٥.


الصفحة 221

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الإيمان فوق الإسلام بدرجة، وقد صرّح القرآن الكريم بالفرق بينهما؛ فقال تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعرَابُ آمَنَّا قُل لَّم تُؤمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسلَمنَا وَلَمَّا يَدخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم(1)، فالإسلام هو: الإقرار باللسان، والإيمان هو: إقرار باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح..

ففي رواية عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: (الإسلام: شهادة أن لا إله إلّا الله، والتصديق برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، به حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس، والإيمان: الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام، وما ظهر من العمل به، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة، إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن، وإن اجتمعا في القول والصفة)(2).

ومن ثمّ فإنّ الله سبحانه وتعالى يحاسب الناس يوم القيامة على صدق إيمانهم، لا على نطق لسانهم بالإسلام فقط.

(هل يجب معرفة كلّ مسائل علم الكلام؟)

« محمّد ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

من المعروف أنّ الأُمور العقائدية لا تقليد فيها، ولكن هل يعني هذا أنّنا يجب

____________

1- الحجرات ٤٩: ١٤.

2- الكافي، للكليني ٢: ٢٥ حديث ١ كتاب الإيمان والكفر.


الصفحة 222

أن نعرف ١٠٠% من الأُمور العقائدية يعني مثلا: التوحيد، يجب أن نعرف كلّ شيء عنها حتّى الأُمور العميقة والفلسفية، أم أنّ هناك نسبة من هذه ١٠٠% يقلّد فيها؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا يجب معرفة كلّ ما ذكر من مسائل في علم الكلام، وإنّما يجب على المكلّف أن يعرف أُصول المسائل التي ثبت بالأدلّة اليقينية وجوب الاعتقاد بها ولا يمكن له جهلها, وأن تكون معرفته بها عن طريق الدليل وإن كان مجملاً غير مفصّل، وهناك عدد كبير من المسائل لا يجب عليه معرفتها.. نعم، إذا عرفها وجب عليه عدم إنكارها.

وأمّا جواز التقليد بالجملة في أُصول الدين، فهناك خلاف من بعض علمائنا المعاصرين والمقرّبين من عصرنا؛ إذ جوّز بعضهم التقليد إذا حصل منه الجزم وكان على الحقّ, وأنّه لا يستلزم العقاب؛ لأنّه عرف الواقع وإن كان عن طريق التقليد، وهذا لا يعني جواز التقليد في الأُصول مطلقاً, والمبحث دقيق؛ فلاحظ!

(مقدار ما يجب معرفته)

« ناصر الموالي ــ السويد ــ إمامي »

السؤال:

إنّ مقولة: العقائد قضية عقلية، يجب أن يصل المكلّف إليها مباشرة فيعرف برهانها ويذعن له، لا أن يأخذها تقليداً، هل تشمل جميع العقائد، أم أُصولها وأُسسها دون تفصيلاتها؟


الصفحة 223

وماذا عن التفصيلات المختلف فيها.. وما هو المرجع في تحديد الصحيح والأصحّ منها، أهو القواعد والعلوم التي تعالج فيها الأحكام الشرعية فنرجع فيها إلى المتخصّص، أم أنّ لنا ــ كعوام ــ التعامل المباشر معها؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ القول المتسالم عليه تقريباً من قبل علمائنا: أنّ الذي يجب معرفته والاعتقاد به عن طريق اليقين هو: أُصول العقائد ومسائلها الأساسية، وهي: ما ثبت بالدليل وجوب العلم والاعتقاد بها، وأمّا فروعها وجزئياتها التي لم يثبت أنّ المكلّف سوف يُسأل عنها يوم القيامة، فلا دليل على وجوب معرفتها.. نعم، لا يسعه إنكارها بعد أن يعرفها، ولكن لا وجوب ابتدائي بأمره بطلب معرفتها، ولا يقبل منه الاعتقاد بها عن طريق الظنّ، فله أن يتوقّف ولا ينكرها أو أنّ المجال مفتوح له لإقامة الدليل القطعي عليها، وقولنا: الدليل القطعي، يخرج القواعد الأُصولية غير القطع، كالأمارات والأُصول العملية، من الحجّية فيها.

وبعبارة أُخرى: لا يثبت في هذه المسائل العقائدية إلّا ما قام عليه الدليل العقلي أو النقلي المتواتر، وهو منهج الشيعة الإمامية في العقائد؛ فلاحظ!

نعم، يكفي الاعتقاد الجازم على الحقّ عن طريق التقليد عند علمائنا المتأخّرين، وهو لا يعني: كفاية حصول الظنّ في أُصول العقائد.


الصفحة 224

(كيف يتسنّى لنا معرفة كلّ الأديان حتّى نعرف الحقّ منها؟)

« مهدي ــ عمان »

السؤال:

السلام عليكم..

في ظلّ تعدّد الأفكار والديانات والمذاهب، كيف للباحث أن يصل إلى الحقّ، حيث يستحيل على الباحث أن يتحرّى جميع هذه الأفكار أو جميع هذه المذاهب؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الاعتقاد بأمر والتديّن به لا يمكن أن يكون أو يقبل إلّا إذا كان عن يقين، ونقصد من (الأمر): الذي يجب أن يكون عن يقين أُصول العقيدة التي ثبت وجوب الاعتقاد بها، وأنّ الله سائلنا عنها يوم القيامة لا كلّ أمر اعتقادي وإن لم يثبت وجوب الاعتقاد به.

هذا ولمعرفة الدين الحقّ والأُصول الصحيحة يجب الاطّلاع على أمّهات المسائل العقائدية التي اصطلح عليها بـ(أُصول الدين) ومعرفة الصحيح منها، والقطعي عن غيره, وإن كان يكفي للمكلّف المعرفة الإجمالية بالدليل لا تفصيلاً، ولا الإحاطة بجميع المسائل المتفرّقة, وإذا كان الأمر متعلّقاً بأُصول العقائد، فإنّه سهل يسير لا يحتاج إلى وقت كبير من أجل السؤال والاطّلاع، ثمّ تزداد المعرفة بالتدريج..

فليس المفروض معرفة تفاصيل كلّ الأديان، وجميع ما طرح من مسائل


الصفحة 225

بخصوصها حتّى نميّز ما هو الأصل الصحيح من غيره؛ فإنّ الأُصول محصورة، والبدء بالاطّلاع والاستدلال عليها يضيّق دائرة المذاهب الحقّة شيئاً فشيئاً حتّى تنحصر في الفرقة الحقّة الوحيدة، فإنّك لو تبيّن لك ضلال بعض المذاهب أو الديانات في أصل من الأُصول فإنّه سيغنيك عن البحث عن تفاصيله العقائدية؛ لأنّ بناء هذا المذهب قائم على أصل، وهكذا كلّ مذهب, فإذا بطل أصله بطل كلّه.

(لا يتم الاستدلال على الأُصول بالقرآن وحده)

« إماراتي ــ الإمارات ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد والعن أعدائهم..

بارك الله فيكم على كلّ هذه الجهود المبذولة في خدمة محمّد وآل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، من فترة ونسمع عن كاتب ومصنّفاته، ولكن لم يصل لنا ردّ على هذه الكتب، ومنها هذا الكتاب: (المنهج القرآني الفاصل بين أُصول الحقّ وأُصول الباطل).

وهذه مقدّمته:

(فمن وجدنا أُصوله قائمة على الآيات المحكمات الواضحات حكمنا بصدقه ورسوخه وإيمانه. ومن وجدنا أُصوله مبنية على المتشابهات المحتملات حكمنا بكذبه وزيغه وبطلانه.

بهذه الطريقة لن يبقى في ميدان الحقّ العريض إلّا طائفة واحدة، هي:


الصفحة 226

الطائفة التي أقامت أُصولها على النصوص القرآنية القطعية، وعندها يمكن أن يتوحّد الصادقون المخلصون على أساس الأُصول اليقينية الثابتة.

وحين نرجع مرّة أُخرى إلى الآيتين السابقتين نجد أنّ سورة (البقرة) قد قرّرت ــ ومن بدايتها ــ أنّ الهداية في هذا الكتاب. أمّا سورة (آل عمران) فقد بيّنت كيفية التعامل مع آيات الكتاب من أجل تحقيق هذه الهداية. أو ــ قل: ــ بيّنت كيفية الاهتداء بها عملاً وواقعاً حين ذكرت ــ ومن بدايتها أيضاً ــ أنّ من هذه الآيات آيات متشابهات: من اتّبعها ضلّ وأضلّ. وأنّ الهداية في اتّباع الآيات المحكمات، و(ما تشابه منه) فمرجعه إليها. فآية (البقرة) قد قرّرت القاعدة وثبتتها، بينما آية (آل عمران) قد بيّنت كيفية التعامل أو صيغة الاستفادة عملياً من هذه القاعدة.. وبعبارة أُخرى: بيّنت آلية الاهتداء بآيات القرآن.

نعم، القرآن في العموم هو مصدر الهداية. ولكن لهذا العموم تفصيلاً لا بدّ من مراعاته عند التطبيق أو التوظيف العملي لآياته؛ فأمّا أهل الحقّ فيؤمنون بهذا وهذا. وأمّا أهل الباطل فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، كما هو ديدن المبطلين في كلّ زمان ومكان.

وهذا الكتاب الذي بين يديك يدور كلّه حول ذلك المفتاح الرباني العجيب الذي بيّنته آية (آل عمران) بياناً شافياً في غاية الوضوح والإيجاز.

٢ــ ولقد فكرت طويلاً في شأن هذا الاختلاف الواقع بين أهل السُنّة والجماعة، وبين الشيعة، خصوصاً ونحن نعيش في بلد تمثّل الأقلية الشيعية فيه نسبة كبيرة؛ فالاحتكاك بيننا وبينهم حاصل، والنقاش والجدال قائم: نحن نعتقد أنّهم على دين باطل، ولنا على ذلك أدلّتنا وردودنا. وهم يعتقدون فينا الاعتقاد


الصفحة 227

نفسه، ولهم علينا من الردود ما لهم. وقد يضيع الباحث عن الحقيقة في خضم هذه الردود؛ فلا يدري أي الفريقين على حقّ؟ وأيّهما على باطل؟!

فكنت أقول: أيعقل أنّ الحقّ مشتبه إلى هذا الحد؟! وأنّك إذا أردت الوصول إليه احتجت إلى الخوض في مثل هذه المتاهات التي لا أوّل لها ولا آخر؟! وإلى علوم عديدة من اللغة والتفسير والحديث وغيرها؟! فكيف يتمكّن عوام الناس من إدراك الحقّ من الباطل؟! وكيف تقوم عليهم حجّة الله البالغة؟ وأين هي حجّة الله في وسط هذا الركام؟

كانت هذه الأسئلة وما شابهها تشغلني وتلح عليّ كثيراً. ولكنّني ــ مع ذلك ــ كنت أعتقد أنّ معرفة الحقّ من الباطل أقرب من ذلك بكثير. إنّها في متناول كلّ واحد منّا نحن المسلمون. ولا بد أن تكون حجّة الله قائمة على الجميع ومن نص كلامه سبحانه.

ولكن كيف؟ وفي كلامه ما يحتاج إلى توضيح وتفسير، والعلماء يختلفون في تفسيره إلى حدّ التناقض! لا سيما إذا كانوا من فرق مختلفة. بل إنّ البعض منهم يقول: إنّ القرآن حمّال أوجه، ويعمم هذا القول على جميع آياته! حتّى يصرّح بأنّه لا حجّة فيه على الإطلاق ما لم يقرن بغيره!

إلى أن هداني الله تعالى بفضله ونعمته إلى هذا المفتاح القرآني العظيم، فعرفت أنّ من القرآن متشابهاً لا يُعتمد حتّى يفسّر في ضوء المحكم منه، وأنّه ما من آية في الأُصول مشتبهة إلّا ولها ما يبيّنها يقيناً من صريح المحكم. فليس القرآن كلّه حمّال أوجه. وأنّ ما كان منه كذلك لا نتبعه حتّى نرجع به إلى ما يزيل احتماله واشتباهه من القرآن نفسه. وأنّ أهل الباطل لا يمكن أن يكون


الصفحة 228

لأُصولهم من نصيب في محكمه. كما أنّ أهل الحقّ لا بد أن تكون أُصولهم قائمة على محكم القرآن.

وهنا توضّح لي الطريق تماماً: فإذا كنت أعتقد أنّي على حقّ، فلا بدّ أن تكون الأُصول التي أقمت عليها معتقدي وديني مبنية على محكم القرآن. كما أنّه إذا كنت أعتقد أنّ الشيعة على باطل، فهذا يستلزم أن أستقرئ أُصولهم فلا أجد لهم عليها من المحكم شيئاً. وهكذا كان، وهذا الكتاب شاهد عدل على ما أقول. هذا في ما يخصّ الأُصول.

أمّا الفروع فلها شأن آخر؛ إذ الاختلاف في الفروع في غالبه سائغ ومشروع، ما دامت أدلّته ظنّية خاضعة للاجتهاد. والمخطئ فيه مأجور أجراً واحداً، والمصيب أجرين: الأوّل على نيّته واجتهاده في طلب الحقّ، والثاني عليه مع إصابته.

ومثل هذه الأُمور لا تنقسم الأُمّة بموجبها طوائف، وإنّما مذاهب فقهية معتبرة؛ لأنّ الأُصول واحدة، ما لم يقع تعصّب وخصومة وافتراق.

فللمسلم أن يكون في الفروع على أي مذهب معتبر بشرط صحّة النقل عن الإمام المقلَّد، وعدم مخالفته للكتاب والسُنّة، وبشرط عدم التعصّب للرأي وإنكار الرأي المقابل أو المعاكس. وعلى هذا إجماع العلماء. ولهم في ذلك قاعدة أُصولية تقول: لا إنكار في المسائل الخلافية الفروعية.

أمّا اختلاف الأُصول فلا يسوغ شرعاً؛ لأنّ الرب جلّ وعلا قد نصب عليها من الأدلّة الصريحة القطعية في دلالتها (المحكمة) ما لا يمكن لمن اطّلع عليها أن يُعذر في مخالفتها، كما قال تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ


الصفحة 229

مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِيَحكُمَ بَينَ النَّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ وَمَا اختَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعدِ مَا جَاءَتهُمُ البَيِّنَاتُ بَغياً بَينَهُم فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اختَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذنِهِ وَاللَّهُ يَهدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيم(1). وفي هذا الاختلاف نزل قوله تعالى: ﴿وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ _ إِلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم وَتَمَّت كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَملأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ(2).

فهو اختلاف قد نزعت من أهله الرحمة؛ فليس له وجه اعتبار أو قبول. وليس هذا شأن الفروع.

وعليه توجب ضرورة أن تكون أدلّة الأُصول آيات قرآنية محكمة، أي: صريحة في دلالتها صراحة لا تحتاج معها إلى غيرها من الأدلّة أو النصوص الشارحة أو المفسرة. والناظر بموضوعية ــ بعيداً عن المجاملات والمزايدات ــ في شأن الاختلاف بين أهل السُنّة والشيعة لا يجد صعوبة في الحكم بأنّه اختلاف في أُصول الدين، قبل أن يكون اختلافاً في فروعه. فإنّ هناك بين الفريقين أُصولاً عديدة ليست موضع اتّفاق، بل هما فيها على طرفي نقيض وافتراق..

منها: (الإمامة) و(العصمة) وحفظ القرآن، وعدالة الصحابة، و(التمسّك بأهل البيت)... إلخ.

فهل يستطيع الشيعة إثبات ما يدّعونه من أُصول بالآيات القرآنية المحكمة. فإن فعلوا تبيّن ــ بلا ريب ــ أنّهم على حقّ. وإن عجزوا ونكلوا تبيّن بياناً تامّاً أنّهم

____________

1- البقرة ٢: ٢١٣.

2- هود ١١: ١١٨ ــ ١١٩.


الصفحة 230

على باطل. وكذلك الأمر بالنسبة إلينا.

٣ــ وفي هذا الكتاب منهاج نظري تأصيلي وتطبيقي لبيان أي من طوائف أهل القبلة هي الطائفة التي على الحقّ الواضح الصريح، وأي منها على الباطل السافر الذي لا شبهة فيه، بعيداً عن اللف والدوران والجدل العقيم، وصولاً إلى الحقيقة التي لا يمكن بعدها أن يختلف فيها اثنان.

وقد اتّخذت من أُصول أهل السُنّة والجماعة وأُصول الشيعة ــ طبقاً لصريح الآيات القرآنية ــ ميداناً لتطبيق المنهج الذي ذكرته رغبةً في معرفة الحقّ وكشف الحقيقة بأسهل وسيلة وأقرب طريقة.

والحقيقة التي توصّلت إليها ــ بعد الاستقراء التام ــ أنّ جميع الأُصول التي انفرد بها الشيعة، ليس لأي واحد منها سند من محكم كتاب الله أو صريح آياته البتة!

وكلّ آية يحتجّون بها دليلاً على أي أصل من أُصولهم لا يمكن أن تدلّ بنفسها على المطلوب ما لم يرجعوا بها إلى تفسير من عالم، أو توجيه من رواية. وليس هذا هو شأن المحكمات التي وصفها الله تعالى بأنّها: الأُمّ التي يُرجع إليها، ولا يرجع بها إلى غيرها.

جميع الآيات التي احتجّ بها الشيعة على أُصولهم هي من جنس المتشابهات. هذه هي الحقيقة التي خرجت بها بعد الاستقراء التام، وهي حقيقة مروّعة تحكم على أصحابها ــ إذا ثبتت ــ ومن أوّل وهلة بأنّهم من أهل الباطل الذي لا مراء فيه! وعلى الشيعة بعدها أن يثبتوا العكس، وإلّا فإنّهم مبطلون زائغون يتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله وحمله على ما يهوون


الصفحة 231

ويشتهون.

ولكنّني ــ وبثقة مطلقة ــ أستطيع أن أسبق الزمن وأقرّر فأقول: إنّهم لم ولن يتمكّنوا قطّ من العثور على آية محكمة واحدة من القرآن كلّه تؤيد ما يدّعون! وإلّا فليكذِّبونا ولو بآية! وبيننا وبينهم الزمان مفتوحاً على مصراعيه. فليأخذوا منه ما يشاؤون: سنة.. أو ألف سنة أو أكثر ممّا يعدون!

﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغ قُلُوبَنا بَعدَ إِذ هَدَيتَنَا وَهَب لَنَا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ _ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَومٍ لا رَيبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخلِفُ المِيعَاد(1)).

المؤلّف ٢٣/١/٢٠٠٤

ولكم جزيل الشكر عن شيعة آل محمّد.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يحاول هذا الكاتب جاهداً أن يخلط الأوراق بغية التمويه على القارئ البسيط وتلبيس الحقّ عليه، وإلّا لا يفوتنَّ أهل العلم والمعرفة الحكم ببطلان أقواله ودعاواه من أوّل وهلة!

وغاية ما أفاده في كتابه هذا هو لزوم الاقتصار في الاستدلال على العقيدة من القرآن الكريم فقط، وبالآيات المحكمات دون غيرها، ومن لم يأت بمثل هذا الدليل فعقيدته باطلة وليست صحيحة.

ونحن نجيبه على هذه الدعوى بما يلي:

أوّلاً: ما هو الدليل على لزوم الاقتصار على القرآن الكريم في إثبات العقيدة؟

____________

1- آل عمران ٣: ٨ ــ ٩.


الصفحة 232

فهل يمكن له أن يأتينا ــ وبحسب دعوته هذه ــ بآية محكمة واحدة صريحة يستفاد منها بأنّه لا يجوز الاستدلال بغير القرآن في إثبات العقائد: ونحن بدورنا نعطيه سنة.. بل ألف سنة، هو ومن تبعه على هذا القول ليأتي بذلك.

ثانياً: من الواضح أنّ الكاتب هو من أهل السُنّة والجماعة، وأهل السُنّة والجماعة لهم عقائد تختلف عن الشيعة، وأس عقيدته هو مشروعية خلافة الشورى التي جاءت بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذه العقيدة هي خلاف عقيدة الشيعة الإمامية التي ترى أنّ الإمامة بالنصّ لا بالشورى، فهل تراه يمكنه أن يأتينا بنصّ محكم من القرآن الكريم يبيّن بشكل واضح لا ريب فيه أنّ الخلافة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هي بالشورى.. (ونؤكد: نصّ واضح صريح لا ريب فيه)، تماماً كما يريد هو ذلك من الشيعة.. ونحن نعطيه سنة.. بل ألف سنة لإثبات ذلك، هو ومن كان على عقيدته هذه.

ثالثاً: لا يخفى على كلّ مطّلع بعلوم القرآن أنّ في القرآن الكريم عام وخاص، ومجمل ومبيّن، ومحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، ومطلق ومقيد.. وأنّ هناك جملة كبيرة من المجملات والمطلقات التي وردت في القرآن الكريم تكفّلت السُنّة الشريفة ببيانها وتقييد مطلقاتها.. وهذا هو الذي يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم(1)، فهل تراه يحقّ للمسلم أن ينظر إلى المجمل الذي ورد في القرآن كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ(2) وهو من المحكم، ويغض النظر عن المبيّن الذي جاءه من السُنّة ببيان أحكام

____________

1- النحل ١٦: ٤٤.

2- الروم ٣٠: ٣١.


الصفحة 233

الصلاة وأجزائها وشرائطها فلا يأخذ به امتثالاً لدعوى هذا الكاتب في الاقتصار على المحكمات ــ المدّعاة ــ في القرآن دون الأخذ بالروايات الواردة عن السُنّة الشريفة...؟!!

إنّ هذا القول مضحك، بل سخيف! لا يقول به عاقل فضلاً عن فاضل؛ فإنّ الخلط فيه واضح بين المتشابه المقابل للمحكم وبين المجمل المقابل للمفصّل، والأمر واحد لا يختلف في العقائد عنه في الفروع.

رابعاً: جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا(1) فهذه الآية الكريمة من الآيات المحكمة والواضحة في القرآن الكريم التي تبيّن وجوب الأخذ بما قاله رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأتى به من بيان أو فعل أو إقرار. فهل تراه يسوغ لنا بعد ذلك أن نترك ما ثبت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من عقائد في الإمامة أو العصمة أو غيرهما في حقّ أهل البيت(عليهم السلام) ، ونقول: إنّه لم يرد في ذلك آية محكمة، كما يتصوّر الكاتب، ونكون بهذا قد رددنا قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي وجب علينا الأخذ به في آية محكمة جاءت في القرآن الكريم، كما بيّناه الآن؟!

وربّما سيتفلسف علينا ــ هذا الكاتب ــ ويقول: إنّ الآية المذكورة تريد أن تقول: ما أتاكم الرسول في الفروع ــ دون الأُصول ــ فخذوه. مع أنّ الآية الكريمة صريحة في عمومها وشمولها لمطلق ما يأتي به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سواء كان ذلك في الفروع أو العقائد؟!

____________

1- الحشر ٥٩: ٧.


الصفحة 234

خامساً: نعم، يمكننا أن نقول ــ وبكلّ ثقة ويقين ــ بأنّ كلّ ما تذكره الشيعة في عقائدهم له أصل في القرآن الكريم، وهو مشكاتها، ويستعينون في بيانه ومعرفة المراد منه من السُنّة الشريفة التي ثبتت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل هم يستعينون بالسُنّة الشريفة التي ثبتت عند أهل السُنّة في بيان مرادهم قبل إثبات ذلك من كتب الشيعة، وهذه ميزة لا تتوفّر عند جميع الفرق التي تستدلّ على عقائدها من فرق المسلمين، فالشيعة، والشيعة الإمامية بالخصوص هم الوحيدون الذين يثبتون عقائدهم من كتب الخصوم ويلزمونهم بما ألزموا به أنفسهم قبل أن يثبتوا ذلك من كتبهم نفسها.

فهم مثلاً إن أرادوا أن يثبتوا إمامة أهل البيت(عليهم السلام) ووجوب الأخذ بقولهم وأنّهم معصومون، جاءوا بآية الولاية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ... (1)، وآية ولاة الأمر ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ(2)، وآية التطهير ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ(3)، وغيرها من الآيات بالعشرات، وأثبتوا المراد منها ــ أي: مصاديقها ــ بأحاديث ترويها كتب السُنّة قبل الشيعة، وكتبهم العقائدية مليئة بهذه الاستدلالات الملزمة للخصم.

بينما نجد أهل السُنّة إن أرادوا إثبات عقيدتهم في الشورى ــ مثلاً ــ أو عدالة الصحابة، فهم لا يقدرون على الإتيان بآية محكمة واضحة وصريحة في مطلوبهم!

____________

1- المائدة ٥: ٥٥.

2- المائدة ٥: ٩٢.

3- الأحزاب ٣٣: ٣٣.


الصفحة 235

وإن جاؤوا بآية قرآنية أسندوها بأحاديث يروونها من كتبهم خاصّة. وهذا يستلزم الدور، كما لا يخفى.. وهو لا ينهض أن يكون حجّة على الخصم، فضلاً عن الاطمئنان إلى مثل هكذا استدلال في إثبات عقيدة ما.

والمتحصّل أنّه لا محيص من العودة إلى السُنّة الشريفة الصحيحة في بيان ما جاء في القرآن الكريم، وفي إثبات العقيدة الإسلامية الحقّة.

هذا ما أردنا أن نذكره باختصار في الردّ على هذه الدعوى من هذا الكاتب، وتوجد تفاصيل وبيانات أُخرى من علماء أهل السُنّة أنفسهم تؤكد على وجوب الأخذ بالسُنّة الشريفة إذا ثبتت صحّتها، سواء كان ذلك في الفروع أو الأُصول، لم نشأ ذكرها طلباً للاختصار. وكلّ ذلك يؤكّد بأنّه لا وجه لما ذكره هذا الكاتب مطلقاً.

(متن رواية عبد العظيم الحسني في أُصول الدين)

« الجابري »

السؤال:

أريد أن أعرف هذه الرواية، هل إسنادها صحيح الإسناد، أم لا؟

(حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق رحمه الله وعلي بن عبد الله الورّاق، قالا: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي، قال: حدّثنا أبو تراب عبيد الله ابن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: دخلت على سيّدي علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب(عليه السلام) ، فلمّا بصر بي، قال لي: مرحباً بك يا أبا القاسم أنت وليّنا حقّاً.


الصفحة 236

قال: فقلت له: يا بن رسول الله! إنّي اُريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيّاً ثبتُّ عليه حتّى ألقى الله عزّ وجلّ.

فقال: هاتها يا﴿ أبا القاسم! فقلت: إنّي أقول: إنّ الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء...).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هذه الرواية وإن كان سندها يشتمل على بعض المجاهيل، فتكون ضعيفة من هذه الناحية، إلّا أنّ المتن الوارد فيها لا يختلف عن المتون الواردة عن الأئمّة(عليهم السلام) بالأسانيد الصحيحة، بل المضمون متواتر قطعي(1).

(رواية صحيحة ذكرت أُصول الدين)

« عبد الجواد غلام حسين ــ تايلند ــ إمامي »

السؤال:

أُريد نصّاً من الرواية الصحيحة حول العقائد الخمسة، (يعني: التوحيد، العدل، النبوّة، الإمامة، المعاد)، هذا يوجد في أي كتاب، أو أي باب، وما هو رقم الحديث؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

____________

1- انظر على سبيل المثال: ما ورد في أمالي المفيد: ٣٢ المجلس ٤ في عرض الحسن ابن زياد دينه على الإمام الصادق(عليه السلام) .


الصفحة 237

هناك أدلّة نقلية كثيرة وهي صحيحة السند في شأن هذه الأُصول الخمسة تجدها في كتاب (الاعتقادات في دين الإمامية)، للشيخ الصدوق(رحمه الله) ، يمكنكم العودة إليه.

وستعرف هناك أنّ الخبر الواحد الصحيح لا يكفي في الاعتقادات؛ لأنّه لا يعدو عن كونه ظنّاً، ولا يصحّ الاعتقاد إلّا باليقين، فلا بدّ من كون الدليل إذا كان نقلياً أن يكون متواتراً، وما أكثر الروايات المتواترة عندنا في أُصول الدين؛ فراجع!

فمن الروايات الصحيحة:

ما رواه سليم بن قيس: (أدنى ما يكون به مؤمناً أن يعرّفه الله نفسه، فيقر له بالربوبية والوحدانية، وأن يعرّفه نبيّه، فيقرّ له بالنبوّة وبالبلاغة، وأن يعرّفه حجّته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة)(1).

ومنها: ما رواه الكليني: (عن عجلان أبي صالح، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أوقفني على حدود الإيمان. فقال: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، وصلاة الخمس، وأداء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحجّ البيت، وولاية وليّنا وعداوة عدونا، والدخول مع الصادقين)(2).

و(عن أبي اليسع، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أخبرني بدعائم الإسلام التي لا يسع أحداً التقصير عن معرفة شيء منها، الذي من قصّر عن معرفة شيء منها فسد دينه، ولم يقبل الله منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه، وقُبل منه

____________

1- كتاب سليم بن قيس: ١٧٧.

2- الكافي ٢: ١٨ كتاب الإيمان والكفر.


الصفحة 238

عمله، ولم يضِق به ممّا هو فيه لجهل شيء من الأُمور جهله.

فقال: شهادة أن لا إله إلّا الله، والإيمان بأنّ محمّداً رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، والإقرار بما جاء به من عند الله، وحقّ في الأموال الزكاة، والولاية التي أمر الله عزّ وجلّ بها: ولاية آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)...)(1).

و(عن عمرو بن حريث، قال: دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) وهو في منزل أخيه عبد الله بن محمّد، فقلت له: جعلت فداك، ما حوّلك إلى هذا المنزل؟ قال: طلب النزهة. فقلت: جعلت فداك، ألا أقصّ عليك ديني؟ فقال: بلى. قلت: أدين الله بشهادة أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، واقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحجّ البيت، والولاية لعليّ أمير المؤمنين بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، والولاية للحسن والحسين، والولاية لعليّ بن الحسين، والولاية لمحمّد بن عليّ، ولك من بعده (صلوات الله عليهم أجمعين)، وأنّكم أئمّتي، عليه أحيا وعليه أموت وأدين الله به. فقال: يا عمرو! هذا والله دين الله ودين آبائي الذي أدين الله به في السرّ والعلانية...)(2).

(حديث: بُني الإسلام على خمس ـ١ـ )

« زكية ــ البحرين ــ إمامية »

السؤال:

قال أبو جعفر(عليه السلام) : (بني الإسلام على خمس، على: الصلاة، والزكاة،

____________

1- الكافي ٢: ١٩ كتاب الإيمان والكفر.

2- الكافي ٢: ٢٣ كتاب الإيمان والكفر.


الصفحة 239
والصوم، والحجّ، والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية).

أسألكم بالله! هل هذه هي أركان الإسلام، وأين الشهادتين؟! على الأقل الاعتراف بعبودية الله.

لو إنسان صلّى وزكّى وصام وحجّ وقام بالولاية، هل يدخل الجنّة، أم لا بدّ قبل هذا أن ينطق بالشهادتين؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كلام الإمام الباقر(عليه السلام) واضح، لكنّه فاتك التدقيق فيه؛ إذ المبني غير المُبنى عليه، فهو(عليه السلام) يقول: بني الإسلام على كذا وكذا.. أي بعد ثبوته ووجوده كعقيدة تكون أركانه هي الصلاة والصوم.. الخ.

ومع هذا فهل تصحّ صلاة من دون شهادتين، أو زكاة من دون نيّة القربة لله تعالى، أو صوم أو حجّ من دون نيّة القربة هذه؟!

بل حتّى الامتثال لولاية أهل البيت(عليهم السلام) إنّما يكون في طول الإقرار بعبودية الله ونبوّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)..

فتدبّري ودقّقي في كلمات أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) تجدينها أدقّ وأعمق ممّا تتصوّرين.

(حديث: بُني الإسلام على خمس ـ٢ـ)

« هدى ــ البحرين ــ سُنّية »

السؤال:

أخي الكريم، سآتي بأقوال من كتب الشيعة تدلّ على تناقضهم وكذبهم


الصفحة 240

على الأئمّة.

يروي صاحبهم في كتاب (مستدرك الوسائل): أنّ من لم يزر قبر الحسين كان منقوص الإيمان منقوص الدين.

وأيضاً يقول: بني الإسلام على خمس، ومن ضمنها الولاية، ولم يذكر الشهادتين!

فهل الشهادتان ليسا من ضمنها أم أنّهم نسوها؟!

في كتاب (خاتمة الوسائل) يقول العاملي: إنّ روايات الشيعة ليس لها سند؛ لأنّ رواتهم فسّاق، أو شاربي خمر.

وأُمور كثيرة لا أُريد ذكرها. فما ردّكم على هذا؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك عدّة نصوص توضّح أنّ الإسلام قد بني على الشهادتين، فمنها:

الأوّل: في (وسائل الشيعة): (عن الرضا، عن آبائه، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (بني الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين والقرينتين)، قيل له: أمّا الشهادتان فقد عرفناهما فما القرينتان؟ قال: (الصلاة، والزكاة، فإنّه لا تقبل إحداهما إلّا بالأُخرى، والصيام، وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً، وختم ذلك بالولاية)...)(1).

الثاني: في (وسائل الشيعة): عن أبي جعفر(عليه السلام) في حديث، قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلى الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وإقامة

____________

1- وسائل الشيعة، للحرّ العاملي ١: ٢٧ حديث ٣٣ أبواب مقدّمة العبادات، أمالي الطوسي: ٥١٨ المجلس ١٠ حديث ١١٣٤.


الصفحة 241
الصفحة السابقةالصفحة التالية