المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 5) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 241 - ص 270)

الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت، وصيام شهر رمضان)(1).

الثالث: في (وسائل الشيعة): عن أبي جعفر، عن آبائه(عليهم السلام) ، قال: (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): بني الإسلام على عشرة أسهم: على شهادة أن لا إله إلّا الله، وهي الملّة، والصلاة...)(2) الخ.

الرابع: وفي (مستدرك الوسائل): عن كتابه الفضائل، بالإسناد، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، أنّه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (بني الإسلام على شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، والحجّ إلى البيت، والجهاد، وولاية عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) )(3).

فمن أجل أن نجمع بين هذه الأخبار وتلك التي لم تذكر الشهادتين، نستطيع القول أنّه من المحتمل أن يكون المراد في تلك الأحاديث التي لم تذكر الشهادتين هو: عدّ الشهادتان وكأنّهما موضوعتان على هذه الخمسة لا تقومان إلّا بها، أو يكون المراد بالإسلام: الإيمان، وبالبناء عليها: كونها أجزاءه وأركانه، فحينئذ يمكن أن يكون المراد بالولاية: ما يشمل الشهادتين أيضاً، أو يكون عدم ذكرها للظهور(4).

____________

1- وسائل الشيعة:١: ١٩ حديث ١٥ أبواب مقدّمة العبادات، الكافي، للكليني ٢: ٣١ كتاب الإيمان والكفر.

2- وسائل الشيعة ١: ٢٦ حديث ٣٢ أبواب مقدّمة العبادات، أمالي الطوسي: ٤٤ المجلس ٢ حديث ٥٠.

3- مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي ١: ٧١ حديث ٨ أبواب مقدّمة العبادات، الروضة في فضائل أمير المؤمنين، لابن شاذان: ٢٠٢ حديث ١٧١.

4- انظر: بحار الأنوار، للمجلسي ٦٥: ٣٢٩، باب ٢٦ دعائم الإسلام والإيمان.


الصفحة 242

أمّا حديث: منقوص الإيمان، فلم نعثر عليه.

وأمّا مقولة الحرّ العاملي، فانقلي لنا نص كلامه لنبيّن لك معناه والجواب عليه، وأمّا أن ترمي هكذا في الهواء ودون هدف، فليس لدينا الوقت الكافي لمجاراتك.

(حديث: بُني الإسلام على خمس ـ٣ـ)

« محمّد الصرّاف ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

هل ولاية عليّ ركن من أركان الإسلام؟ وكيف؟

وما ردّكم على الحديث التالي: (بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, والحجّ, وصوم رمضان)؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا تعارض بين حديث: (بُني الإسلام على خمس) مع ذكر الشهادتين، وبين حديث: بُني الإسلام على خمس، مع ذكر الولاية؛ لأنّه يمكن الجمع بينهما..

ففي (البحار)، قال: (بني الإسلام على خمس)، يحتمل أن يكون المراد بالإسلام: الشهادتين، وكأنّما موضوعتان على هذه الخمسة، لا تقومان إلّا بها, أو يكون المراد بالإسلام: الإيمان, وبالبناء عليها: كونها أجزاءه وأركانه، فحينئذٍ يمكن أن يكون المراد بالولاية: ما يشمل الشهادتين أيضاً، أو: يكون عدم ذكرهما للظهور.

وأمّا ذكر الولاية التي هي من العقائد الإيمانية مع العبادات الفرعية، مع


الصفحة 243

تأخيرها عنها, إمّا للمماشاة مع العامّة, أو المراد بها: فرط المودّة والمتابعة، اللّتان هما من مكّملات الإيمان, أو المراد بالأربع: الاعتقاد بها, والانقياد لها, فتكون من أُصول الدين؛ لأنّها من ضرورياته, وإنكارها كفر، والأوّل أظهر(1).

(معنى ما قاله الشيخ المفيد(قدس سره) في (أوائل المقالات) من كفر منكر الإمامة)

« سمير ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

القول في تسمية جاحدي الإمامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للأئمّة من فرض الطاعة:

واتّفقت الإمامية على أنّ من أنكر إمامة أحد الأئمّة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة، فهو كافر ضالّ مستحقّ للخلود في النار، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وأنكروا كفر من ذكرناه، وحكموا لبعضهم بالفسق خاصّة، ولبعضهم بما دون الفسق من العصيان.

الرجاء توضيح هذا النص من كتاب الشيخ المفيد (أوائل المقالات)، وهل نحن الشيعة نعتبر إخواننا السُنّة المنكرين لإمامة عليّ والحسن(عليهما السلام) ... والإمام الحجّة(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ، كفّاراً؟!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

____________

1- بحار الأنوار ٦٥: ٣٢٩، باب ٢٧ دعائم الإسلام والإيمان.


الصفحة 244

يقول الشيخ المفيد: اتّفقت الإمامية على أنّ الدين الحقّ الذي أنزله الله على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نصّ فيه على الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) ، وأوجب فيه طاعتهم، فمن أنكر إمامة أيّ إمام منهم وجحدها، أي: ردّها وقال: لا أُؤمن بها من دون شبهة أو قصور، فهو كافر عند الله؛ لأنّه رادّ على الله ما أنزله على رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يؤمن بما أمرنا الله به، وهو ضال مستحقّ للخلود في النار.

وليس معنى ذلك أنّه حكم بكفره في الدنيا؛ فإنّ إنكار الإمامة لا يخرجه عن الإسلام بالمعنى العام الذي يحقن الدم، وإنّما يخرجه عن الإسلام بالمعنى الخاص المساوي للإيمان.

ومن هنا يتّضح أنّ الإمامة ركن من أركان المذهب الحقّ، وهو: مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، وأنّ من آمن بها دخل في الفرقة الناجية، التي أخبر بها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بحديث افتراق أُمّته إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلّها في النار إلّا واحدة.

(لا دليل على اعتبار أخبار الآحاد في العقائد)

« أمجد حسن ــ النرويج ــ إمامي »

السؤال:

أشكركم على سعة صدركم لأسئلتي.

لماذا أخبار الآحاد ليست حجّة في العقائد حتّى لو كانت صحيحة سنداً؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ دلالة أخبار الآحاد دلالة ظنّية، والظنّ لا يغني عن الحقّ شيئاً، ولا يوجد


الصفحة 245

دليل قطعي على اعتبار هذا الظنّ في العقائد كما هو الحال في الأحكام.

(الفرق بين العقيدة والاعتقاد)

« نداء ــ البحرين »

السؤال:

ما الفرق بين العقيدة والاعتقاد؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

العقيدة والاعتقاد مترادفان من جهة المدلول اللغوي, غير أنّ الاستعمال يتفاوت ويختلف أحياناً..

فتطلق (العقيدة) ويراد بها: المذهب, فيقال: عقيدة فلان التشيّع مثلاً، وتطلق ويراد بها: أحد أُصول الدين، كما يقال: عقيدة التوحيد، وعقيدة الإمامة، وعقيدة النبوّة.. وهلمّ جرّاً.

وتطلق (العقيدة) ويراد: ما عقد عليه القلب من الأُمور الدينية وإن لم تكن من الأُصول الخمس، كأن يقال: عقيدة الرجعة، وعقيدة الغيبة.. وتطلق ويراد بها: ما هو أعمّ من العقائد الحقّة والباطلة، فيقال: عقيدة التجسيم، وعقيدة القدر، وعقيدة التناسخ... الخ. فهذه أهم إطلاقات لفظ (العقيدة).

وأمّا لفظ (الاعتقاد): فيطلق ويراد به: اليقين، كما يقال: فلان معتقد بما يقول، أي: أنّه موقن.

ويطلق (الاعتقاد) ويراد: الظنّ الراجح، كأن يقال: فلان اعتقاده أنّ المسافر سيرجع، فهو: يعتقد برجوعه من السفر، أي: يظنّ.


الصفحة 246

ويطلق (الاعتقاد) ويراد به: الدين أو المذهب، كأن يقال: اعتقاد أهل هذه البلدة هو الإسلام، أو: اعتقادهم مذهب أهل البيت. ويطلق ويراد به: ميل القلب وسكونه إلى أمر فيه نزاع، كأن يقال: اعتقاد القوم أنّ قبل عالمنا هذا عالم، أو: اعتقاد فلان بأنّ الفرقة الناجية هم الشيعة... فهذه أهم إطلاقات لفظ (الاعتقاد).

(الاختلاف في بعض المسائل العقائدية)

« شهاب ــ روسيا ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله..

عندي شبهة وأرجو منكم التكرم بالردّ السريع والوافي عليها, لكونها منتشرة في المنتديات، ويصعب على بعض الإخوة الجواب.

سأنقل لكم ما كتبه صاحب الشبهة:

(الفوائد الرجالية ــ الوحيد البهبهاني ــ ص٣٨:

(اعلم) أنّ الظاهر أنّ كثيراً من القدماء سيّما القمّيين منهم (والغضائري) كانوا يعتقدون للأئمّة(عليهم السلام) منزلة خاصّة من الرفعة والجلالة، ومرتبة معيّنة من العصمة والكمال، بحسب اجتهادهم ورأيهم، وما كانوا يجوّزون التعدّي عنها، وكانوا يعدّون التعدّي ارتفاعاً وغلوّاً حسب معتقدهم، حتّى إنّهم جعلوا مثل: نفي السهو عنهم، غلوّاً، بل ربّما جعلوا مطلق التفويض إليهم، أو التفويض الذي اختلف فيه، كما سنذكر، أو المبالغة في معجزاتهم، ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم، أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص،


الصفحة 247

وإظهار كثير قدرة لهم، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض، ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة به، سيما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلّسين.

(وبالجملة) الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأُصولية أيضاً، فربّما كان شيء عند بعضهم فاسداً، أو كفراً، أو غلوّاً، أو تفويضاً، أو جبراً، أو تشبيهاً، أو غير ذلك، وكان عند آخر ممّا يجب اعتقاده، أو لا هذا ولا ذاك..

وربّما كان منشأ جرحهم بالأُمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم، كما أشرنا آنفاً، وادّعاه أرباب المذاهب كونه منهم أو روايتهم عنه، وربّما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه، إلى غير ذلك. انتهى.

كلّيات في علم الرجال ــ الشيخ السبحاني ــ ص٤٣٤:

أمّا الأوّل, فلوجود الخلاف في كثير من المسائل العقيدية، حتّى مثل: سهو النبيّ، في جانب التفريط، أو نسبة التفويض في بعض معانيها في جانب الإفراط؛ فإنّ بعض هذه المسائل وإن صارت من عقائد الشيعة الضرورية بحيث يعرفها العالي والداني, غير أنّها لم تكن بهذه المثابة في العصور الغابرة. انتهى.

ــ أيّهم المتّبع للثقلين والعترة الطاهرة؟! هل هم المتقدّمون أم المتأخّرون؟!

ــ هذه المباينة في المعتقد تجعل من المتعيّن انحراف أحدهم عقائدياً!!

لاحظ في النص أنّه قال: (كثيـراً من القدماء)، فالأمر ليس واحداً أو اثنين هنا وهناك، كرأي شاذ مثلاً!

ــ تأمّل قوله: (يختلفون في المسائل الأُصولية)، فما أكثر ما سمعنا المخالف يتّهمنا بالاختلاف بسبب عدم ركوبنا سفينة النجاة! وها هو الاختلاف (ليس اختلاف في المسائل الفرعية) بل المسائل (الأُصولية)...!


الصفحة 248

ــ ركّز على كلمة: (تشبيهاً) في هذه العبارة: (فربّما كان شيء عند بعضهم فاسداً، أو كفراً، غلوّاً، أو تفويضاً، أو جبراً، أو تشبيهاً...)، فقد يصبح عند البعض أنّ (التشبيه) ممّا يجب اعتقاده).

هذه شبهته، وأساسها: قوله: إنّ الشيعة مختلفون في الأُصول، فأيّهم متّبع لأهل البيت؟ ويلزم انحراف أحدهم.

فكيف الردّ جزاكم الله ألف خير.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الأمر الاعتقادي قسمان, قسم لا دخل له في الإيمان, والآخر الذي له دخل واعتبار في تحقّق الإيمان.

فمثلاً تفاصيل البرزخ والمعاد وكيفيته، علمه تعالى وعلمهم(عليهم السلام) ، من القسم الأوّل, وإذا جهله أحد فإنّ هذا لا يغيّر في إيمان ذلك الشخص ولا يخرجه عن المذهب؛ إذ الأمر الاعتقادي المعتبر في تحقّق الإيمان هو: الاعتقاد بوجود الواجب المستجمع لجميع الكمالات, ووجود الأنبياء والأئمّة والمعاد إجمالاً, فلذا إذا حصل الاختلاف في أمر عقائدي جزئي من القسم الأوّل, فإنّ هذا لا يغيّر في إيمان المختلفين ولا يجعلهم من عدّة مذاهب, فالاختلاف في هذه الجزئيات من القسم الأوّل حاصل عند جميع الفرق والمذاهب.

ومن هنا يتبيّن وجود الخلط عند هذا المستشكل, فاعتقد أنّ قول الوحيد البهبهاني: (كانوا مختلفين في المسائل الأُصولية), يعني أنّهم مختلفون في أُصول الدين, الواجبة لتحقّق الإيمان عند الشيعة الإمامية، وقد أوضحنا ما فيه


الصفحة 249

من الوهم.

(التبعات المترتّبة على عدم الاعتقاد ببعض المسائل العقائدية)

« واثق ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

١ــ هل للاعتقادات الفرعية، (أقصد: التي ليست من أُصول الدين الأساسية)، كالاعتقاد بأنّ آدم المقصود في آيات السجود: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ(1)، هو: الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وليس آدم أبو البشر.

أقول: هل للاعتقاد أو عدم الاعتقاد بها لها تبعات تشريعية أو تكوينية، وإذا ثبت عدم صحّة أحد هذه الاعتقادات، (ولا أقصد المثل أعلاه)، فهل لهذا تبعات في الآخرة لمعتقده؟

٢ــ سمعت رأياً بوجوب الرجوع في العقائد إلى الشخص الجامع للشرائط العلمية في الفهم والاستدلال، حاله حال الرجوع في المسائل الفقهية إلى المرجع الجامع للشرائط، وهل يحقّ لمن يدّعي العلم والاستدلال أن يطرح آرائه العقائدية بدون الرجوع إلى من يخوّله بذلك؟

أرجو بيان الرأي وجزاكم الله خيراً.

____________

1- الحجر ١٥: ٢٩.


الصفحة 250

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١ــ لا أثر لهذه الاعتقادات الفرعية على أصل الإيمان ولا على مقبوليّته شرعاً، أمّا الأثر التكويني فيمكن أن يناقَش فيه؛ بناءً على أنّ: لكلّ عمل أو خُلق أو اعتقاد أثر في عالم التكوين وإن لم يُعلم الوجه في ذلك، وربّما كان سبب ذلك هو: أنّ هذه الاعتقادات في حال كونها خاطئة فهي تندرج تحت عنوان الجهل المركّب، والجهل المركّب فيه أثر تكويني على الجاهل من حيث إنّه حرمانٌ ومنعٌ له عن تحصيل الكمال.. فلاحظ!

٢ــ أمّا ما ذكرت في القسم الثاني من سؤالك، فهناك قول في مسألة التقليد في العقائد، طرحه الشيخ الأنصاري(قدس سره) وهو: جواز التقليد إذا جزم بالحقّ، وتبعه آخرون عليه، وهذا غير جواز التقليد المطلق في العقائد.

وأمّا الرجوع إلى العلماء المتخصّصين بالعقائد والكلام، من باب سعة فهمهم وإدراكهم للأدلّة لا من باب التقليد، فلا بأس به، وهو دأب المتديّنين في كلّ عصر.

(الفرق بين الفكر والعقيدة)

« رشا محمّد ــ أمريكا ــ إمامية »

السؤال:

السلام عليكم..

ما هو الفرق بين الفكر والعقيدة؟


الصفحة 251

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الفكر بالمعنى الاصطلاحي هو: الحاصل من عملية التفكير من الآراء والأنظار والأفكار, والفكر الذي لا يسوده الانتظام والترابط لا يدعى فكراً بهذا المعنى, ولذلك ارتبط بمفهوم الفكر معنى التنظيم والترابط والاستدلال وقوّة الحجّة وحسن السبك.

أمّا الفكر بالمعنى المنطقي فهو: حركة العقل بين المجهول والمعلوم لأجل معرفة المجهول.

أمّا العقيدة فهي: ما يعقد عليها القلب ويصدّق به على نحو الجزم والرسوخ، وأوضح صور العقيدة: الاعتقادات الدينية، كأُصول الدين (التوحيد، والنبوّة، والإمامة، والعدل، والمعاد)، وهناك عقائد ليست دينية، كعقائد أهل الضلالة.

والفرق بين العقيدة والفكر هو: أنّ العقيدة تتّسم بالرسوخ والثبات، بينما الفكر لا يتّسم بشيء من ذلك, فالمفكّر يستطيع أن يعدّل أفكاره متى شاء، ولكنّه يتعذّر عليه المساس بعقائده إلّا إذا زال الاعتقاد بها.

(تعريف العقيدة لغة وشرعاً)

« هدى ــ البحرين »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ما هو تعريف العقيدة، لغة وشرعاً؟


الصفحة 252

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

العقيدة لغة: مأخوذة من: (العقد)، وهو: نقيض الحلّ، ويقال: عقدت الحبل، فهو: معقود، ومنه: عقدة النكاح، والعقد: العهد، والجمع: عقود، وهي أوكد العهود. ويقال: عهدت إلى فلان في كذا وكذا، وتأويله: ألزمته بذلك. فإذا قلت: عاقدته، أو: عقدت عليه، فتأويله: أنّك ألزمته ذلك باستيثاق.

والمعاقدة: المعاهدة؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ(1) قيل: هي العهود، وقيل: هي الفرائض الزموها.

قال الزجّاح: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ: خاطب الله المؤمنين بالوفاء بالعقود التي عقدها الله تعالى عليهم، والعقود التي يعقدها بعضهم على بعض على ما يوجبه الدين(2).

أمّا العقيدة في الاصطلاح الشرعي فهي: تطلق على الإيمان بأُصول الدين.

وقد قرّر العلماء من الفريقين على أنّ العقائد يجب أن يصل فيها الإنسان إلى اليقين، ولا يكفي في العقيدة الظنّ، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً(3)، فالظنّ لا يغني من الواقعيات شيئاً، إذ المطلوب في الواقعيات اليقين، والقرآن الكريم يشير ويرشد إلى هذه القاعدة العقلية القطعية، قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إلّا أَنْ يُهْدَى فَمَا

____________

1- المائدة ٥: ١.

2- راجع: لسان العرب، لابن منظور: مادّة (عقد).

3- النجم ٥٣: ٢٨.


الصفحة 253

لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(1).

فالعقلاء إذا أرادوا الوصول إلى أمر واقع وحقيقة من الحقائق، يهتدون بمن يعلم تلك الحقائق ويهدي ويوصل إلى تلك الحقيقة، أمّا الذي ليس بهادٍ وليس بعارف بالحقيقة لا يهتدي إلى الواقع، فلا يمكن أن يكون هادياً للآخرين، وغاية ما يستفاد من قوله الظنّ، وهو لا يغني من الحقّ شيئاً، كما تقدّم، فلا بدّ للإنسان من اتّباع الأدلّة للوصول إلى حالة الاطمئنان والعلم بأنّه على عقيدة صحيحة سليمة.

(متى تسمّى العقيدة: دينية؟)

« جمال الدين ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

من المتعارف عليه أنّ العقيدة أنواع, هناك العقيدة السياسية، وهناك العقيدة الاجتماعية، وهناك العقيدة الدينية...

والتي تهمّنا هي: العقيدة الدينية؛ فهي التي تقف على رأس هذه الأنواع من العقائد. وهي العقيدة التي كتب لها الديمومة والبقاء دون بقية العقائد الأُخرى.

وإذا كانت العقيدة تنبثق من عمل عقلي اختياري, للرغبة والوجدان دورهما فيه، فهي من ثمّ تعد عقيدة مكتسبة، والإنسان مطبوع على أن يعتقد ومهيّأ لقبول معتقد ما..

____________

1- يونس ١٠: ٣٥.


الصفحة 254

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو: لماذا يختار الإنسان معتقداً دون آخر؟

الجواب: البعض يرى أنّ الأمر يكمن في الوجدان. والبعض الآخر يرى أنّه يكمن في العقل. بينما يرى آخرون أنّ الأمر يكمن في الإرادة.

وقد تكون هذه العوامل الثلاثة مجتمعة لها دورها وتأثيرها في عملية اختيار العقيدة، وهي عوامل تختلف من فرد لفرد ومن فئة لفئة، إلّا أنّ لكلّ عقيدة خصائصها ومميّزاتها التي تجعل منها ذات جاذبية خاصّة لمعتنقيها، وتدعم موقفهم في الثبات عليها.

ولا يجب أن ننسى هنا العامل الوراثي والاجتماعي؛ فكلاهما له دوره في شيوع بعض العقائد وتمكّنها في نفوس آخرين.

وهنا يطرح السؤال التالي: ما هي الخصائص والمميّزات التي تتّصف بها عقيدة ما، أو التي يجب أن تحتويها عقيدة ما، لنتمكّن من وصفها بأنّها: عقيدة دينية، لا سياسية ولا اجتماعية؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

العقيدة الدينية: هي تلك العقيدة التي تجيب عن الأسئلة الثلاثة التي سألها الإنسان، وما زال يسألها منذ أن وطأت قدماه الأرض, وهذه الأسئلة هي:

١ــ من أوجد الإنسان ومن أوجد هذا الكون؟

٢ــ لماذا وجد الإنسان، ووجد هذا الكون؟

٣ــ إلى أين يسير الإنسان، وإلى ماذا ينتهي؟


الصفحة 255

فالعقيدة التي تعطي الإجابة المتكاملة الصحيحة عن هذه الأسئلة, هي التي يمكن أن نسمّيها: عقيدة دينية؛ لأنّ الاعتقاد الديني لا يتجاوز الاعتقاد بهذه الأُصول الثلاثة, التي هي مضمون الإجابة عنها, ونعني بها: التوحيد، والنبوّة والمعاد..

وأمّا العدل والإمامة، فهما متفرّعان عن التوحيد والنبوّة.

(مشهور الفقهاء هو: عدم تكفير غير القائل بالإمامة)

« خديجة ــ لبنان ــ إمامية »

السؤال:

من المعروف أنّ:

١ــ إنكار أيّ أصل من أُصول الدين يخرج منكره عن الدين (يعني: لا يُحسب مسلماً).

٢ــ أُصول الدين عند الإمامية خمسة: التوحيد، العدل، النبوّة، الإمامة، المعاد.

٣ــ إخواننا السُنّة يُنكرون الإمامة, فكيف يُعدّ السُنّة مسلمين؟

ووجد في أحد المصادر: (وعلماء الشيعة وفقاً للأدلّة التي عندهم لا يعتبرون من لم يعتقد بالإمامة خارجاً عن الدين، وعليه فإنّ الإمامة تكون من أُصول المذهب، من لم يعتقد بها خرج من المذهب ولم يخرج من الدين).

فإن كان هذا صحيحاً فما هذه الأدلّة؟

وإذا لم يخرج إنكارها المنكر عن الدين, لماذا تُعدّ الإمامة من أُصول الدين؟


الصفحة 256

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد عدّ المحقّقون ومشهور الفقهاء عند الإمامية أنّ الإمامة أصل من أُصول الدين والمذهب، لا يكفر من لم يعتقد بها، ومن هنا قالوا بإسلام المخالفين ــ أي غير المعتقدين بالإمامة ــ وطهارتهم, وقد استندوا في ذلك إلى جملة من النصوص المتضافرة في المعنى.

قال السيّد الحكيم في (مستمسك العروة الوثقى)، بعد ذكره جملة من الأقوال والروايات التي يستفاد منها كفر المخالفين: (وفي الجميع خدش ظاهر؛ إذ الكفر المدّعى عليه الإجماع في كلام الحلّي وغيره، إن كان المراد منه: ما يقابل الإسلام, فهو معلوم الانتفاء. فإنّ المعروف بين أصحابنا إسلام المخالفين..

وإن كان المراد به: ما يقابل الإيمان ــ كما هو الظاهر، بقرينة نسبة القول بفسق المخالفين إلى بعض أصحابنا في كتاب (فص الياقوت) في قبال نسبة الكفر إلى جمهورهم ــ لم يُجدِ في إثبات النجاسة؛ لأنّ الكافر الذي انعقد الإجماع ودلّت الأدلّة على نجاسته ما كان بالمعنى الأوّل, كما تشهد به الفتوى بالطهارة هنا من كثير من نقلة الإجماع على نجاسة الكافر.

وأمّا النصوص، فالذي يظهر منها: أنّها في مقام إثبات الكفر للمخالفين بالمعنى المقابل للإيمان؛ كما يظهر من المقابلة فيها بين الكافر والمؤمن، فراجعها. وقد ذكر في (الحدائق) كثيراً منها.

ويشهد لذلك: النصوص الكثيرة الشارحة لحقيقة الإسلام، كموثق سماعة: (قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان؟ فقال(عليه السلام) :


الصفحة 257

(إنّ الإيمان يشارك الإسلام, والإسلام لا يشارك الإيمان). فقلت: فصفهما لي؟ فقال(عليه السلام) : (الإسلام: شهادة أن لا إله إلّا الله، والتصديق برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم), به حقنت الدماء, وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى ظاهره جماعة الناس. والإيمان: الهدى, وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام، وما ظهر من العمل به).

وصحيح حمران، عن أبي جعفر(عليه السلام) : (سمعته يقول: (الإيمان: ما استقرّ في القلب, وأفضى به إلى الله تعالى, وصدّقه العمل بالطاعة والتسليم لأمره. والإسلام: ما ظهر من قول أو فعل, وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها, وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح..)).

وخبر سفيان بن السمط: (سأل رجل أبا عبد الله(عليه السلام) عن الإسلام والإيمان، ما الفرق بينهما؟... إلى أن قال: فقال(عليه السلام) : (الإسلام هو: الظاهر الذي عليه الناس، شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وحجّ البيت, وصيام شهر رمضان, فهذا الإسلام، وقال(عليه السلام) : الإيمان: معرفة هذا الأمر مع هذا, فإن أقرّ بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً وكان ضالاً))(1).

(كثرة آيات الإمامة في القرآن)

« عبد المجيد مدن ــ البحرين »

السؤال:

أُصول الدين تمتاز بعدّة صفات وهي:

١ــ كثرة الآيات.

____________

1- مستمسك العروة الوثقى ١: ٣٩٤ كتاب الطهارة، فصل في النجاسات.


الصفحة 258

٢ــ النصوص الصريحة والواضحة للآيات.

٣ــ الترغيب والترهيب.

فمثلاً الإيمان بوحدانية الله أو الإيمان بالرسل أو العبادات، وكذلك باقي أُصول الدين كلّها تمتاز بهذه الصفات في القرآن الكريم.

فكيف يُعدّ الشيعة الولاية أحد أُصول الدين ولا تمتاز بهذه الصفات المذكورة أعلاه، وخصوصاً الصفة الثانية؟

وكيف سيحاسبنا الله جلّ جلاله وهو العادل سبحانه على ولاية آل البيت ولم يطلب ذلك من عباده بنصوص صريحة وبالأسماء؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كما هو معلوم, فإنّ أُصول الدين هي التي من لم يعتقد بأحدها يخرج عن الدين (أي الواقعي أو المذهب الحقّ), وإن كان عدم الاعتقاد في بعضها لا يخرج عن الإسلام, وعلماء الشيعة وفقاً للأدلّة التي عندهم لا يعتبرون من لم يعتقد بالإمامة خارجاً عن الإسلام, وعليه فإنّ الإمامة تكون من أُصول المذهب، من لم يعتقد بها خرج عن المذهب والدين الواقعي، ولم يخرج عن الإسلام. هذا أوّلاً.

ثانياً: من قال لك أنّ الإمامة لم ترد فيها الآيات الكثيرة والنصوص الصريحة الواضحة والترغيب والترهيب؟! وتشكيك بعضهم في هذه الأدلّة لا يخرجها عن الحجّية, كما أنّ بعضهم شكّك في التوحيد والنبوّة وفي أدلّتهما, فهل هذا يخرجها عن الحجّية أو عن كونها من أُصول الدين.

فمن الآيات: آية الغدير, وآية الولاية, وآية الانذار, وآية المباهلة, وآية


الصفحة 259

التطهير, وآية الاستخلاف.

ومن النصوص المتواترة الصريحة: حديث الغدير, وحديث الثقلين, وحديث الطير, وحديث الاثني عشر, وحديث المنزلة, وحديث الدار, وحديث الولاية. أضف إلى ذلك الأدلّة العقلية.

(الإمامة من مسائل الأُصول أو الفروع؟)

« أشجان ــ النرويج ــ إمامية »

السؤال:

سؤالي الذي هو حقيقة سؤال أحد الأخوات من أهل السُنّة....هل أنّ مسألة الخلافة متعلّقة بالعقيدة أم بالفقه؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الذي نفهمه من السؤال هو: المسألة التي يبحثها الكلاميون بأنّ الإمامة أو الخلافة هل هي من الأُصول أم من الفروع؟

وللإجابة نقول: اتّفق كلا الفريقين ــ السُنّة والشيعة ــ على أهمية نصب إمام بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولكنّهم اختلفوا في جعل الإمامة من الأُصول أو الفروع..

فمثلاً قالت الإمامية: الإمامة أصل من أُصول الدين (أي أنّها فيما يتعلّق بالعقيدة), وجعلوها من توابع النبوّة، باعتبار أنّها استمرار لوظائف الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في حفظ الدين، وليست نفس الرسالة أو النبوّة.


الصفحة 260

وقد وافق الإمامية في ذلك بعض الأشاعرة، كالقاضي البيضاوي(1).. وعن بعضهم، كالتفتازاني، قال: لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق(2). وعلى أيّة حال إنّ المشهور بين أهل السُنّة كونها من المسائل الفرعية.

أمّا كون الإمامة أصل من أُصول الدين، فإنّنا يمكن أن نثبته لإخواننا أهل السُنّة من كتبهم ومصادرهم؛ فقد دلّ على ذلك الحديث الصحيح المروي عن النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم): (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)، وهذا الحديث أرسله التفتازاني إرسال المسلّمات في كتابه (شرح المقاصد)(3).

وقد أخرج مسلم في (صحيحه), والبيهقي في (السُنن), والطبراني في (المعجم الكبير), والهيثمي في (مجمع الزوائد)، والألباني في (السلسلة الصحيحة)، وغيرهم. عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: (ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)(4)..

وأيضاً أخرج أحمد في (المسند), وأبو داود الطيالسي في (مسنده), والهيثمي في (مجمع الزوائد), والمتّقي الهندي في (كنز العمّال)، وغيرهم: عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(5)..

____________

1- الابتهاج في شرح المنهاج، للسبكي ٢: ٢٩٥ الكتاب الثاني في السنّة، الباب الأوّل، الفصل الثاني.

2- انظر: شرح المقاصد ٢: ٢٧١ المقصد السادس، الفصل السابع.

3- شرح المقاصد ٢: ٢٧٥ المقصد السادس، الفصل السابع.

4- صحيح مسلم ٦: ٢٢ كتاب الإمارة، السُنن الكبرى ٨: ١٥٦ كتاب قتال أهل البغي، المعجم الكبير ١٩: ٣٣٥ ذكوان أبو صالح السمان عن معاوية، مجمع الزوائد، للهيثمي ٥: ٢١٨ كتاب الخلافة، السلسة الصحيحة ٢: ٦٧٧ ـ٩٨٤ـ.

5- مسند أحمد بن حنبل ٤: ٩٦ حديث معاوية بن أبي سفيان، مسند أبي داود الطيالسي: ٢٥٩ زيد بن أسلم عن ابن عمر، مجمع الزوائد، للهيثمي ٥: ٢١٨ كتاب الخلافة، كنز العمّال ٦: ٦٥ حديث ١٤٨٦٣.


الصفحة 261

وفي رواية أُخرى أخرجها ابن أبي عاصم في (كتاب السُنّة)، والهيثمي في (مجمع الزوائد): أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية)(1).

وهذه الروايات المتقدّمة إمّا صحيحة سنداً أو حسنة الإسناد وبعضها ضعيفة, وإذ لايمكن الطعن بأسانيدها جمعاء بأي حال من الأحوال, فهي حجّة في مقام الاحتجاج.. ودلالة هذه الأحاديث واضحة, فهي تدلّ على وجوب وجود إمام حيّ حاضر؛ لأنَ الميت الغابر لا تتحقّق إمامته، ومن مات من دون إمام حيّ حاضر مات ميتة جاهلية، حاله كحال من مات قبل الإسلام.. وهذا المعنى واضح لا يحتاج إلى كثير بيان.

ونكتفي بما ذكره ابن حجر في (فتح الباري) في سياق ذكره لرواية مسلم المتقدّمة, قال: (والمراد بـ(الميتة الجاهلية)، وهي بكسر الميم: حالة الموت، كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع؛ لأنّهم لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنّه: يموت كافراً، بل يموت عاصياً، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره، ومعناه: أنّه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهلياً)(2). انتهى كلام ابن حجر, وهو واضح كوضوح الحديث الذي يتناول شرحه.

ومن هنا, فقد بيّن علماء أهل السُنّة هذا الأمر في كتب العقائد دون كتب الفروع والعبادات, ممّا يمكن الاستفادة منه أنّ هذه المسألة في واقعها مسألة

____________

1- كتاب السُنّة: ٤٨٩ ـ١٠٥٧ـ، مجمع الزوائد، للهيثمي ٥: ٢٢٥ كتاب الخلافة.

2- فتح الباري ١٣: ٥ كتاب الفتن.


الصفحة 262

عقائدية وليست من المسائل الفقهية المنفصلة عن الاعتقاد, وإن حاول بعضهم الالتفاف على هذا المعنى.

(معنى القول بإسلام المخالفين في الدنيا وكفرهم في الآخرة)

« سيف الدولةــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

ينسب للشريف الرضي والشيخ حسين العصفور أعلى الله مقامهما القول بأنّ المخالفين من أهل القبلة محكوم بإسلامهم في الدنيا ولكنّهم كفّار في الآخرة، فما مدى صحّة هذه النسبة؟

وما رأيكم في هذا القول؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الحكم بـ(إسلام الدنيا وكفر الآخرة) هو مقتضى الحديث المعروف عند السُنّة قبل الشيعة، والذي يقول: (تفترق أُمّتي ثلاث وسبعون فرقة، كلّها في النار إلّا واحدة)، فالحديث صريح بالحمل على الإسلام لهذه الفرق جميعاً؛ بدليل قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (أمّتي)، أي: ممّن ينتسبون إليّ أنا نبيّ الإسلام، وقد بيّن(صلى الله عليه وآله وسلم): إلّا أنّه سينجو منهم فرقة واحدة، الأمر الذي يعني كفرهم جميعاً إلّا فرقة واحدة تدخل الجنّة.

فهذا الحكم يحكم به كلّ مؤمن بهذا الحديث، الذي له عند أهل السُنّة طرق كثيرة بعض أسانيدها جيدة، بل بعضهم يرون تواتر هذا الحديث، كما


الصفحة 263

صرّحوا به، كالسيوطي، كما نقله عنه المناوي في (فيض القدير)(1)، والكتّاني في (نظم المتناثر)(2)، فلا داعي لاختصاص هذا الحكم بفتوى عالمين من علماء الشيعة دون غيرهم.

(منكر الإمامة)

« أبو جعفر حسين ــ إمامي »

السؤال:

مع كثرة الأطروحات في الأنترنت ومشاركة كثير من المؤمنين فيها فقد سَرَت الشبهات لدى بعض منهم فظهر التشكيك في الإمامة، بل أصبحنا نرى إنكار الإمامة وبعض مسائلها، وعليه لديّ أسئلة هي:

١ــ هل يكون منكر الإمامة مسلماً؟

٢ــ من قال: (إنّ الإمامة قضية فرعية ــ وأنا أومن بذلك ــ وليست هي أصل من الأُصول) فهل له عذر في ذلك؟

٣ــ ما موقفنا تجاه ذلك؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١ــ لا يُعدّ منكر الإمامة خارجاً عن الإسلام, بل يُحكم بإسلامه ويُعدّ خارجاً عن المذهب, فلا يُعطى صفة الإيمان, وإذا وصف بأنّه: كافر، فالمقصود من

____________

1- فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٢: ٢٧ حديث ١٢٢٣.

2- نظم المتناثر من الحديث المتواتر: ٤٧ ـ١٨ـ.


الصفحة 264

(الكفر) هنا: في قبال الإيمان، لا الكفر في قبال الإسلام.

لذا من يُنكر الإمامة نحن نقول بطهارته, ويجوز الزواج به, وتحلّ ذبيحته, وغيرها من الأحكام المترتّبة على الإسلام.

نعم، هناك صنف آخر يسمى: (الناصب)، له أحكام خاصّة، ويقال بكفره في قبال الإسلام، والناصب هو: المتجاهر أو المعلن العداء لأهل البيت(عليهم السلام) .

٢ــ لعلّك تنظر إلى الإمامة بأنّها: رئاسة دنيوية، فتجعلها مؤطّرة بهذا الإطار الضيّق, في حين نحن نرى أنّ الإمامة أوسع من ذلك, وأنّها منصب إلهي، كما هي الحال في النبوّة، وأنّها نصّ عليها من قبل الله تعالى, وأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بلّغ بها في مواطن عديدة، وأنّ عدم فهم الإمامة بهذا الشمول نقصان في العقيدة، وبذلك يخرج عدم المعتقد بكونها من أُصول الدين من الإيمان ويبقى داخلاً في الإسلام.

٣ــ لا بدّ من إرشاد المؤمنين إلى حقيقة الإمامة، ونحن في أجوبتنا أوضحنا الكثير عنها وعن الأئمّة(عليهم السلام) ؛ فليراجع!

(منكر الإمامة لا يُعدّ خارجاً عن الإسلام)

« عصام ــ السعودية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل الإمامة ضرورة دينية أم مذهبية؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الصفحة 265

نحن نعتقد أنّ الإمامة أصل من أُصول الدين الحقّ، فالدين الواقعي الذي أراده الله مبتني على عقائد، منها: عقيدة الإمامة، وهي: أنّ للنبيّ الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم) اثني عشر وصيّاً يخلفونه واحداً بعد الآخر إلى أن تقوم الساعة، ولكن لمّا غصب حقّ الأئمّة(عليهم السلام) وحصل إنكار للإمامة بحيث غاب ذلك عن مجموعة كبيرة من المسلمين، كان الذي ينكر الإمامة من هؤلاء لا عن عناد ومعرفة نعدّه خارجاً عن المذهب لا عن الإسلام؛ لأنّه لا ينكر ضروريّاً من ضرورات الدين، ولذا يصطلح على الإمامة أنّها: أصل من أُصول المذهب.

(مصير منكر الإمامة في الآخرة)

« أحمد علي الكعبي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

ما هو مصير أبناء العامّة الذين لا يؤمنون بالإمامة في الآخرة، وهل هم يدخلون النار؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قد صرّحنا في أكثر من مكان في أجوبتنا بإسلام المخالفين، أمّا حالهم في الآخرة فيحاسب كلّ شخص بمقدار ما تمت عليه الحجّة.

فهناك فرق بين القاصر والمقصّر، وكذلك فرق بين الجاحد وبين الجاهل لشبهة، أو من لم يتم عنده الدليل.

ولكن بشكل عام نحن نعتقد إنّ الدين الذي يريده الله منّا وأمرنا بالتعبد به


الصفحة 266

يشترط فيه الإيمان بالإمامة، فمن تمّت عليه الحجّة وأنكرها فهو يدخل النار؛ لأنّه رادّ على الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يعدّ مؤمناً بما أراده الله وفرضه عليه.

(حكم منكر الإمامة)

« حميد ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمته وبركاته..

عندي سؤال أرجو الإجابة عليه بكلّ صراحة ودون تردّد:

ما حكم منكر الإمامة، أقصد: إمامة أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) ؟

وجزاكم الله خيراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ من أنكرها عن علم ومعرفة، جاحداً بها، كافر عند الله يوم القيامة، مخلّد في النار، وأمّا في الدنيا فمسلم غير مؤمن، محقون الدم والمال.

وأمّا من أنكرها عن شبهة أو قصور، فهو على ظاهر الإسلام (مسلم) من المستضعفين، موكول أمره إلى الله يوم القيامة.

تعليق:

« أبو أيهم ــ الأردن ــ سُنّي »

هل يوجد دليل صريح ومؤكّد في القرآن الكريم، مثل الصلاة والزكاة والحجّ وإلى آخره، عن أنّ منكر الإمامة في النار ومخلّد فيها؟


الصفحة 267

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المسلمون اليوم لم ينكروا الإمامة عن علم ومعرفة، فهم غير جاحدين لشيء معلوم عندهم، بل أنكروا الإمامة لشبهة أو قصور، لذا فإنّ الأكثرية من المليار وما يفوقه هم من المستضعفين الموكول أمرهم إلى الله يوم القيامة، وحكمهم في الدنيا هو الإسلام.

والإمامة فرع من النبوّة، والنبوّة فرع من التوحيد، والذي يكفر ببعض ذلك فكأنّه لم يؤمن بكلّ ما جاء به الله تعالى، يقول تعالى: ﴿أَفَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتَابِ وَتَكفُرُونَ بِبَعضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفعَلُ ذَلِكَ مِنكُم إلّا خِزيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيَومَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعمَلُونَ(1).

هذا وقد وردت الإمامة في القرآن بقوله تعالى: ﴿إنَّمَا وَليّكم اللَّه وَرَسوله وَالَّذينَ آمَنوا الَّذينَ يقيمونَ الصَّلاةَ وَيؤتونَ الزَّكَاةَ وَهم رَاكعونَ(2).

(حكمة التفريق بين الأُصول والفروع)

« م/ أحمد ــ الكويت »

السؤال:

ما هو السبب في عدم جواز الأخذ بأُصول الدين تقليداً؟ والحال يجوز ذلك

____________

1- البقرة ٢: ٨٥.

2- المائدة ٥: ٥٥.


الصفحة 268

في الفروع؟

الجواب:

مفهوم ومعنى أُصول الدين هو: الأُسس والركائز الثابتة للعقيدة والدين، فلا يُعقل اعتناق مبدأ بدون الالتزام القلبي، بل بمجرّد التبعية لشخص أو مجتهد، وهذا أمر متعارف ويبتني على واقع مدعوم من جانب العقل والعقلاء.

وبعبارة أُخرى: لا يصدق عنوان المسلم مثلاً على أحد إلّا إذا اعتقد والتزم بثوابت الدين الإسلامي وأوّلياته في داخل نفسه، فإن لم يعتقد بهذه المبادئ بل تقبّلها وارتضى بها اعتماداً على كلام الآخرين فلا يحسب هذا اعتقاداً صحيحاً.

نعم، هنا نقطة مهمّة قد تبعث القلق عند بعضهم، وهي: إنّ كثيراً من عامّة الناس لا يمكنهم الوصول إلى مرحلة الاستدلال في أُمّهات المسائل الاعتقادية، فهل هذا يضرّ بالتزامهم الديني؟

فنقول: إنّ الكلام في اعتقادهم، إن كانوا يعتقدون بالمبادئ والأُسس عن جزم، بغضّ النظر عن منشأ ذلك وطريقه، فهم مسلمون حقّاً ــ كما عليه قول المتأخّرين ــ فإنّ التقليد المحظور في المقام هو: القبول بدون الاعتقاد الجازم، بل استناداً لكلام المجتهد.

فيظهر لنا: أنّ العامّي لو اعتقد بأُصول الدين حقيقة، تكون عقيدته صحيحة بلا إشكال، وإن كان الباعث ليقينه هذا هو رأي المجتهد.

وأمّا الفروع فبما أنّها خارجة عن متناول العقل عموماً، ولا تمسّ أصل العقيدة، فلا يضرّ فيها التقليد، خصوصاً إذا عرفنا بأنّ طريقة الحصول على أحكام الفروع وجزئياته عملية غير سهلة، وتحتاج إلى اختصاص وخبرة.


الصفحة 269

(الفرق بين الأُصول والفروع)

« معروف »

السؤال:

ما هو المِلاك في تمييز أُصول الدين الإسلامي عن فروعه؟ وكيف صار التوحيد أصلاً من أُصول الدين، والصلاة فرعاً من فروعه؟

الجواب:

إذا عرفنا الفرق بين أُصول الدين وفروعه، عرفنا الملاك في تمييز أُصول الدين عن فروعه.

ولتوضيح المسألة أكثر، نقول: أُصول الدين بحسب اصطلاح العلماء هي: ما بُني عليها الدين إثباتاً ونفياً. أي: أنّه يجب على كلّ مكلّف أن يعتقد بها على الأقلّ، حتّى يدخل في حوزة الدين. (ويراد به تارة: الإسلام، سعةً. وأُخرى: الدين الحقّ، أي: المذهب، ضيقاً).

ومن جانب آخر، من أنكر وجحد أصلاً من هذه الأُصول يُعدّ خارجاً عن دائرة الدين. (الإسلام أو المذهب، سعةً وضيقاً).

ومن هذا المنطلق، عبّر علماؤنا عن التوحيد والنبوّة والمعاد بأنّها: أُصول ديننا (الإسلام)، لما رأوا أنّ النصوص الدينية تصرّح وتدلّ على ملازمة قبول الإسلام للاعتقاد بهذه الأركان الثلاثة على الأقلّ، واستنباطهم هذا يعتمد على الأدلّة العقلية والنقلية من الكتاب والسنّة.


الصفحة 270

وعبّروا عن الإمامة والعدل بأنّها: أُصول المذهب بالإضافة إلى الثلاثة الأُول، لِما ثبت عندنا بالدليل القاطع ملازمة الإيمان للاعتقاد بها. وكثيراً ما يطلق: أُصول الدين، ويراد بها: هذه الخمسة.

ومن عبّر عنها بأنّها من أُصول الدين، يجب حمل كلامه على ما قلناه من إرادة الدين الحقّ المقبول عند الله.

وأمّا الفروع: فهي ما كانت من الأحكام، فينبغي فيها الالتزام والعمل على طبقها، ولم يكتف فيها بالجانب الاعتقادي، أي أنّها ذات سمات جوارحية لا جوانحية، بخلاف الأُصول، التي يكون المطلوب فيها اليقين والقطع والجزم، لا العمل.

وعليه، فالمتّفق عليه في الإمامة عند علمائنا: أنّها من أُصول المذهب، وليست من أُصول الإسلام ولا فروعه.

(الأدلّة على أُصول الدين)

« يوسف ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

أُريد دليلاً قرآنياً وحديثاً نبويّاً لكلّ أصل من أُصول الدين؟

وشكراً.

الجواب:

تنقسم عقيدة التوحيد إلى ما يأتي:

١ــ الإيمان بوجود الله تعالى.


الصفحة 271
الصفحة السابقةالصفحة التالية