المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 6) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية ج6 » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 511 - ص 540) وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(1)، وقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم وَأَزوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم وَأُولُو الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ المُؤمِنِينَ وَالمُهَاجِرِينَ إلّا أَن تَفعَلُوا إِلَى أَولِيَائِكُم مَّعرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ مَسطُوراً(2)، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمَالُكُم وَأَنتُم لاَ تَشعُرُونَ(3)، وقوله تعالى: ﴿لَقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً(4).

وهذه الآيات لها دلالة واضحة على وجوب الاعتقاد بإمامة النبيّ؛ لأنّه لم يقل: نؤمن بالله فقط، بل قال: والنبيّ أيضاً, فكلّ هذه الآيات أدلّة واضحة جدّاً على وجوب الإيمان بإمامة النبيّ وليس نبوّته والوحي فقط، وهذا منهج جميل جدّاً، وهو الحقّ ولا ريب.

لكن استشكالي الآن: أنّ البحوث التي أقرأها من الشيعة في الإمامة لا أجدها بالمفهوم الذي أراه، فهل ما ذكرت سالفاً هو المفهوم الصحيح للإمامة عندكم أم أنّي أخطأت؟

والاستشكال الآخر هو: لماذا لا يكون كلّ رسول إماماً؟ إذ يجب أن يكون قدوة للناس، وإماماً مقدّماً عليهم، فلماذا لا تعتبرون إمامة أحد إلّا إبراهيم ومحمّد؟

____________

1- الأعراف (٧): ١٥٨.

2- الأحزاب (٣٣): ٦.

3- الحجرات (٤٩): ٢.

4- الأحزاب (٣٣): ٢١.


الصفحة 512
إن شاء الله تعطوني بحث لمفهوم الإمامة عندكم، وهل مفهومي الذي ذكرته سالفاً صحيح ويطابق مفهومكم؟

ولماذا لا تنشرون هذه الأدلّة الواضحة في آيات القرآن، وتنشروا أدلّة أُخرى غامضة؟!

على ما اعتقد أنّ كلّ آية في القرآن تتكلّم عن الإمامة، وأنّها أصل من أُصول الدين، ولكن بمفهومي أنا، فهل مفهومي خاطئ بالنسبة لكم أم ماذا؟

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: إنّ ما ذكرته خلافاً، لعلّه يكون أحد أوجه الخلاف، وإن كان كما تقول خلافاً رئيسياً في البين, وهو الخلاف في فهم مقام النبوّة والإمامة الإلهية, أو لنعبّر عنها: الخلافة الإلهية التي رسمها الله للبشرية، ولعلّك سوف تزداد إحاطة بالموضوع لو قرأت كتاب (الإمامة الإلهية) للشيخ محمّد السند، وذلك على موقعنا على الانترنيت.

ثانياً: إنّ الشيعة الإمامية تعتقد أنّ الأرض لا تخلو من حجّة، ولو خلت لساخت(1)، وهذا معناه وجود إمام في كلّ وقت، وأنّ مهمته لا تنحصر في هداية

____________

1- انظر: بصائر الدرجات، للصفّار: ٥٠٧ الجزء (٩)، باب (١١، ١٢)، الكافي، للكليني ١: ١٧٨ كتاب الحجّة، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة، الإمامة والتبصرة، للصدوق: ٢٥ باب (٢)، وغيرها.


الصفحة 513
الناس وإلقاء التشريع، وإنّما تتعدّى إلى الهيمنة على العالم والهداية التكوينية للبشرية، باعتبار كونه خليفة الله.

نعم، ربّما هناك خلاف في وجود الملازمة بين كون إنسان كامل ما رسولاً وبين كونه إماماً، أو: هل ثبت بأنّ كلّ أُولي العزم كانوا أئمّة أو لا؟

نعم، نثبت ذلك بالنسبة لآدم عليه السلام، وإبراهيم عليه السلام، ونبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وربّما يمكن المناقشة في ثبوته لعيسى وموسى وداود وسليمان عليهما السلام, ولكن القول بعدم ثبوت كون أحد الرسل إماماً لا يعني خلوّ الأرض من إمام في زمانه.

وخلاصة القول هو: بأنّ هناك بحث مستمر لحدّ الآن في: هل أنّ هناك تلازم بين الرسالة وبين الإمامة من جهة الرسالة أو لا؟

وقولنا من جهة الرسالة، نعني به: أنّه هل ثبت أنّ كلّ رسول إمام لا العكس، إذ أنّ هناك قطع بوجود إمام ليس برسول؛ فلاحظ!

ثالثاً: نحبّ أن نوضح أنّ مفهوم الإمامة أعمق وأكثر دقّة واتّساعاً ممّا ذكرت، ويحتاج منك إلى وقت أكثر في القراءة والاطّلاع.

(عدم اجتماع إمامين في زمن واحد)

« سيّد علي ــ إيران ــ إمامي »

السؤال:

لماذا لا يمكن اجتماع إمامين في زمن واحد؟


الصفحة 514
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يمكن تصوير عدم الإمكان بدليلين:

الدليل العقلي: بما أنّ الإمامة هي حجّة الله على الخلق، فهي عامّة لجميع البشرية قاطبة, فهنا نقول: إنّ كان الإمام الثاني موافقاً للأوّل في جميع ما يطرح وما ينفي وما يثبت، فيكون وجوده وتنصيبه للإمامة لغواً وعبثاً, وأمّا إن خالفه وعارضه، فهذا يستلزم كذب أحدهما، وهو خلاف كونه إماماً عامّاً للناس أجمعين.

الدليل النقلي: ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (لا يكون إمامان إلّا وأحدهما صامت)(1).

(الإمامة الفعلية لا تكون إلّا لإمام واحد في كلّ زمان)

« ميرزا ــ أذربيجان ــ إمامي »

السؤال:

لا يمكن أن يكون في زمان واحد إمامان، وأمّا الأنبياء فإنّه يمكن أن يكون أكثر من نبيّ واحد في زمان واحد، لماذا؟

____________

1- الكافي، للكليني ١: ١٧٨ كتاب الحجّة، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث (١).


الصفحة 515
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يمكن أن يوجد في زمان واحد إمامان، كما هو الحال في سائر حياة الأئمّة عليهم السلام؛ إذ كانوا موجودين بوجود آبائهم الأئمّة عليهم السلام، كما في زمن أمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام، وهكذا سائر الأئمّة عليهم السلام.

وإنّما الكلام في الولاية الفعلية للإمام عليه السلام على الأُمّة؛ هل يمكن أن تكون في عرض إمامة إمام آخر معصوم؟

قد ثبت في الروايات أنّ الولاية الفعلية لا تكون في كلّ زمان إلّا لإمام واحد ولا تكون لإمامين؛ ففي صحيحة الحسين بن أبي العلا: ((قلت لأبي عبد الله عليه السلام: تكون الأرض ليس فيها إمام؟

قال: لا.

قلت: يكون إمامان؟

قال: لا، إلّا وأحدهما صامت))(1).

وجاء بسند موثّق عن الصدوق في (إكمال الدين): ((عن هشام بن سالم، قال: قلت للصادق عليه السلام... فهل يكون إمامان في وقت؟

قال: لا، إلّا أن يكون أحدهما صامتاً مأموماً لصاحبه، والآخر ناطقاً إماماً

لصاحبه، فأمّا أن يكونا إمامين ناطقين في وقت واحد فلا)))(2).

____________

1- الكافي ١: ١٧٨ كتاب الحجّة، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث (١).

2- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٤١٦ الباب (٤٠) الحديث (٩)، وعنه بحار الأنوار، للمجلسي ٢٥: ١٠٦ كتاب الإمامة.


الصفحة 516
وجاء في (شرح أُصول الكافي) للمولى محمّد صالح المازندراني في شرحه للحديث الأوّل المتقدّم، قال: ((وفي شرح نهج البلاغة: أنّ في آخر الزمان لا يكون في كلّ وقت وزمان إلّا إمام واحد، وأمّا الأنبياء والأوصياء في الزمن الأوّل كانوا في عهد واحد جماعة كثيرة، وفي آخر الزمان مذ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قيام الساعة لا يكون في كلّ حين إلّا وصيّ واحد))(1).

وقال الميرزا أبو الحسن الشعراني في تعليقته على ما ذكره المولى المازندراني في قوله: (إلّا وصيّ واحد): ((وقد علمنا بالتجربة والتاريخ أنّ الحكومة تندرج إلى السعة والعظم من أوّل عصر الخليقة إلى زماننا، فقد كان في الأعصار القديمة في ناحية كالشام ملوك كثيرة، وكان أعظم ملك في القديم مصر، وأعظم ملوكهم الفراعنة، ثمّ ملك العراق وهم الكلدانيون، وبعد ذلك عظم الحكومات واتّسع الدول، فكان الروم وفارس أعظم من كلّ ملك قبلهما، ثمّ ملك الإسلام وكان أعظم من ملك الروم وفارس، ثمّ وجد دول في الأعصار الأخيرة عظيمة جدّاً..

والناس يميلون إلى قبول حكومة واحدة لجميع أهل الأرض، ولذلك أسّسوا مجلس الأُمم، وهي أحسن من قبول حكومات متعدّدة متنافرة كلّ يجرّ النار إلى قرصه، ويسعى في جلب نفع أُمّته، والاستئثار بنعم الله تعالى

____________

1- شرح أُصول الكافي ٥: ١٢٢، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث (١).


الصفحة 517
دون غيره.

ولو كان حكم واحد سارياً وإمام واحد في جميع أقطار الأرض، ينظر على السواء إلى جميع الأجناس والأُمم، من العرب والعجم، والأسود والأبيض، ولا يرجّح شعباً على شعب، وأُمّة على أُمّة، كما هو مذهبنا، فهو أحسن وأعدل، وأوفر نعمة، وأقوى مقدرة، وأقلّ فتنة))(1).

(هل تكون الإمامة لشخصين في زمان واحد؟)

« حسن السوسوة ــ اليمن »

السؤال:

نرجوا من سيادتكم التكرّم بالإجابة على هذا السؤال: هل يجوز حصول إمامتين في وقت واحد؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم، يجوز أن يكون هناك إمامان في زمان واحد، إلّا أنّه يكون أحدهما تابع للآخر، ولا يتصرّف في مقابل تصرّفات الآخر، وهذا واقع وموجود، كما كان الأمر بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وبين الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام.

____________

1- شرح أُصول الكافي ٥: ١٢٢ الهامش (١).


الصفحة 518

(هل يجتمع أكثر من إمام في وقت واحد؟)

« عبد الأمير أحمد ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

س١: هل يجمع الله نبيّان (أو أكثر) في زمن واحد لقوم واحد، أو كلّ نبيّ لقوم؟

س٢: إذا كان الجواب لا، فما تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ(1)، والآيات التي تدلّ على وجود أكثر من نبيّ في وقت واحد؟

س٣: إذا كان الجواب نعم، فلماذا يصحّ ذلك في النبوّة ولا يصحّ ذلك في الإمامة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يمكن أن يكون هناك أكثر من نبيّ في وقت واحد، كما هو الحال مع نبيّي الله موسى وهارون عليهما السلام، ونبيّي الله إبراهيم ولوط عليهما السلام، وغيرهم من الأنبياء الذين اجتمعوا في وقت واحد.

وكذلك يمكن أن يكون هناك أكثر من إمام في وقت واحد، كما حصل مع الأئمّة عليّ والحسن والحسين عليهم السلام، فالكلّ أئمّة، ولكن أحدهم يكون الناطق والآخرين يكونوا صامتين. هكذا ورد عندنا(2).

____________

1- يس (٣٦): ١٤.

2- انظر: بحار الأنوار، للمجلسي ٢٥: ١٠٥ الإمامة، أبواب علامة الإمام وصفاته.


الصفحة 519
ولعلّ ذلك يختلف مع الأنبياء عليهم السلام؛ لأنّ بعض الأنبياء بعثوا إلى أقوامهم فقط، فيتعدّد الأنبياء، بينما أئمّتنا عليهم السلام كانوا أئمّة لجميع العالم؛ لأنّ رسالة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم عالمية، فكذلك إمامتهم عليهم السلام.

(الولاية تكون لنبيّ من الأنبياء مع تعدّدهم)

« محمّد قاسم ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله..

في الزمن الواحد الذي يكون فيه أكثر من نبيّ من تكون له الولاية على الباقين؟ وما هو المرجّح الذي يكون التفضيل على أساسه؟

جزاكم الله خيراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تكون الولاية مع تعدّد الأنبياء للإمام منهم، فهناك بعض الأنبياء لهم مقام النبوّة ومقام الإمامة، كنبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ونبيّ الله إبراهيم عليهم السلام، وهناك أنبياء لهم مقام النبوّة فقط، وقد كان إبراهيم عليه السلام نبيّاً وإماماً على غيره من الأنبياء، كلوط عليه السلام، و:لا تخلو الأرض من الإمام.. و: لا يكون فيها إمامان إلّا أن يكون أحدهما صامت.. هكذا ورد في الأخبار(1).

____________

1- انظر: بصائر الدرجات، للصفّار: ٥٣٦ الجزء العاشر، باب (١٨) الحديث (٤٤).


الصفحة 520

(تواتر حديث: (الأرض لا تخلو من حجّة))

« ماجد ــ أمريكا ــ إمامي »

السؤال:

هل الأحاديث في كتاب (بحار الأنوار) جلد (٢٣) باب (١): (الاضطرار إلى الحجّة، وأنّ الأرض لا تخلو من حجّة)، متواترة معنوياً؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

التواتر المعنوي: هو وجود معنى مشترك في مجموعة من الروايات، ذكرت تلك الروايات بطرق يمتنع تواطؤ رجالها على الكذب، وما ذكره صاحب (بحار الأنوار) في ذلك الباب يمكن إثبات تواتره لعدّة معانٍ، ويمكن إثبات تواتر لفظه أيضاً.

(كيف لا تخلو الأرض من الحجّة؟)

« محمّد قاسم ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

(لولا الإمام المعصوم لساخت الأرض بأهلها).

كيف حفظت الأرض في الفترات التي لم يكن فيها إمام منذ آدم إلى نبيّنا عليه وآله أفضل الصلاة والسلام؟


الصفحة 521
وفّقكم الله.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا يمكن في عقيدتنا أن تخلو الأرض من حجّة، وذلك للأسباب التالية:

١ــ إنّ خليفة الله أو الإمام واسطة الفيض, فإذا انقطعت الواسطة، ذهب العالم، وإذا ذهب من الأرض، زالت الأرض.

٢ــ لولا الحجّة لَما عُرف الحقّ من الباطل، والحلال من الحرام, وقد جرت حكمته ومشيئته على أن يهديهم إلى سبيل الرشاد، وأن لا يتركهم سُدى؛ قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهلِكَ القُرَى حَتَّى يَبعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً(1).

وفي هذه الآية بيان السُنّة الإلهية في عذاب القرى بالاستئصال، وهو: أنّ عذاب الاستئصال لا يقع منه تعالى إلّا بعد إتمام الحجّة عليهم، بإرسال رسول يتلو عليهم آيات الله, وإلّا بعد كون المعذّبين ظالمين بالكفر بآيات الله وتكذيب رسوله، وهذا لا يكون إلّا بوجود الحجّة(2).

وعلى كلا الوجهين وردت روايات..

أمّا الأوّل، وهو: كون الإمام عليه السلام واسطة الفيض ومن دونه تزول الأرض،

فـ :عن أبي حمزة، قال: قلت لأبي عبد الله: أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: (لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت)(3).

____________

1- القصص (٢٨): ٥٩.

2- انظر: تفسير الميزان، للطباطبائي ٢٠: ١٦ سورة القصص، قوله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهلِكَ القُرَى...).

3- الكافي، للكليني ١: ١٧٩ كتاب الحجّة، باب إنّ الأرض لا تخلو من حجّة.


الصفحة 522
وأمّا الثاني، وهو: لولا الإمام عليه السلام لَما عُرف الحقّ, فـ : عن أبي بصير, عن أحدهما عليهما السلام، قال: (إنّ الله لم يدع الأرض بغير عالم, ولولا ذلك لم يعرف الحقّ من الباطل)(1).

ويؤيّد ذلك كلّه: ما روي عن عليّ عليه السلام، قال: (لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة، إمّا ظاهراً مشهوراً, أو خائفاً مغموراً, لئلا تبطل حجج الله وبيّناته)(2).

إذن، فالقول بأنّ ((الأرض قد خلت في بعض من الأوقات من حجّة)) باطل؛ لأنّه خلاف الضرورة والأخبار المتواترة(3).

ويؤيّد ذلك: ما ذكره المجلسي في (البحار) من أنّ أبا طالب كان هو الحجّة قبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كانت الوصاية من جهات مختلفة، فأبو طالب كان من أوصياء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وكان حافظاً لكتبهم ووصاياهم من تلك الجهة(4).

وأمّا من الجهة الأُخرى وهي جهة الوصاية عن موسى وعيسى عليهما السلام، فالذي يظهر من بعض الأخبار أنّ آخر الأوصياء من هذه الجهة قبل ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو سلمان، ويؤيّد ذلك قول راهب الإسكندرية له حين وفاته: ((إنّ النبيّ قد حانت ولادته))، ففيه إشارة إلى أنّه الوصي لحين ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم, ولأنّه لم ينقل أنّه لقي

____________

1- الكافي ١: ١٧٨ كتاب الحجّة، باب إنّ الأرض لا تخلو من حجّة.

2- نهج البلاغة، شرح محمّد عبدة ٤: ٣٧ (١٤٧).

3- انظر: إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: ٢٠١ باب (٢١)، و ٢١١ باب (٢٢)، و٦٥٦، باب: في نوادر الكتاب، المحاسن، للبرقي ١: ٢٣٤ كتاب مصابيح الظلم، باب (٢١)، باب لا تخلو الأرض من عالم، بحار الأنوار، للمجلسي ٢٣: ١، باب الاضطرار إلى الحجّة وإن الأرض لا تخلو من حجّة.

4- بحار الأنوار ١٧: ١٤٢، باب (١٧)، علمه صلى الله عليه وآله وسلم وما دفع إليه من الكتب والوصايا.


الصفحة 523
بعد ذلك الراهب وصيّاً آخر..

هذا وقد ورد: أنّ آخر أوصياء عيسى عليه السلام: آبي, أو بردة, أو بالط, وأنّه الذي لقيه سلمان أخيراً(1).

ولعلّ مرد تعدّد هذه الجهات في الأوصياء إلى: أنّ هناك آيات ودلائل تشير إلى أنّ إبراهيم الخليل ونبيّنا الأكرم (على نبيّنا وعليه السلام) هما اللذان كان لديهما شريعة عالمية, وقد بعثا إلى الناس كافّة, أمّا الأنبياء: موسى وعيسى عليهما السلام، فإنّهما بعثا إلى بني إسرائيل خاصّة(2).

(لا بدّية وجود الحجّة في كلّ زمان

لا يلازم حضوره جسداً في كلّ مكان)

« هيثم ــ مصر ــ سُنّي »

السؤال:

ما دام لا يتوفّر وجود حجّة في كلّ مكان، فهذا يعني أنّ الحجّة قد لا توجد أيضاً في كلّ زمان، فلماذا توجبون وجود حجّة في كلّ زمان وعدم وجودها في كلّ مكان؛ إذ توجد بعض المناطق التي لم يصل إليها وجود الرسول أو الأئمّة أو الكتب والروايات؟

____________

1- نفس الرحمن في فضائل سلمان، للطبرسي: ٣٨، ٥٢، الباب الأوّل.

2- انظر: الصحيح من السيرة، لمرتضى العسكري ٢: ٩٠ القسم الثاني، الباب الأوّل، الفصل الثاني، البحث الثاني: ملّة أبيكم إبراهيم.


الصفحة 524
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سوف نجيب على سؤالك في مستويات عدّة نتدرج فيها من الأسهل إلى الأصعب:

إنّك تدّعي التلازم بين لا بدّية وجود إمام في كلّ زمان وبيّن وجوده في كلّ مكان، حتّى إذا انتفى أحد اللازمين انتفى الآخر! ولكن التلازم لا يقع إلّا بين علّة ومعلول، أو معلولين لعلّة ثالثة، ومن الواضح أنّه لا علّية ولا معلولية بين لا بدّية الوجود في كلّ زمان وبين الوجود في كلّ مكان، فلا بدّ لك إذا أردت تصوير الملازمة بينهما من إثبات علّة واحدة لهما، أي: أنّ علّة لا بدّية وجود إمامٍ في كلّ زمان تؤدّي إلى ثبوت وجوده في كلّ مكان؛ لأنّ العلّة واحدة فيهما، وهذا لا يمكن المصير إليه!

وقبل أن نذكر علّة لا بدّية وجود الإمام في كلّ زمان وعدم علّيتها لوجوده في كلّ مكان، نبيّن أنّ هذه الشبهة قد ذكرها القاضي عبد الجبّار المعتزلي في (المغني)، وأجاب عنها مفصّلاً الشريف المرتضى علم الهدى في ردّه عليه في كتابه (الشافي)، والشيخ الطوسي في (تلخيص الشافي).

ثمّ نحن نقول: إنّه لا بدّ من وجود إمام في كلّ زمان؛ لأنّ الإمامة لطف في الدين عقلاً، أي: لطف في التكليف العقلي (فعل الواجبات وترك المقبحات)

لا بدّ منه، ودليلنا على ذلك:

إنّ الإنسان المدني بالطبع متى ما لم يكن عليه وعلى غيره من الناس رئيس مبسوط اليد قادر حاكم يدبّر أُمورهم ويقوم بسياستهم، اضطربت أُمورهم،


الصفحة 525
وخربت دنياهم ومعيشتهم، وعلا بعضهم على بعض، يأكل القوي منهم الضعيف، وعمّ الظلم والفساد فيهم، وكثر الفجور والمعاصي عندهم.. ومتى كان فيهم رئيس انتظمت أُمورهم وتقوّمت سياستهم، وقلّت فيهم الفتن، وعمّهم الرخاء، وكانوا إلى الصلاح أقرب، وعن الفساد أبعد، وفي هذا ما لا يخفى من صلاح الدين والدنيا..

وهذه الحاجة هي علّة وجود إمام في كلّ زمان، فالوجوب يدور مدار وجود الحاجة، والحاجة تثبت وجوب وجود رئيس في الجملة في كلّ زمان بحيث يرفع الحاجة، وهي غير ناظرة إلى كون الرئيس واحد أو متعدّد، وإنّما العقل يحكم بوجود رئيس وإمام كلّما وقعت الحاجة إلى ذلك، والحاجة مستمرّة باستمرار الزمان؛ لعلمنا بحال الناس وعدم عصمتهم في كلّ العصور.

ثمّ إذا ثبتت الحاجة لوجوده في كلّ مكان، نلتزم بذلك لعدم الاستحالة فيه، وهو ممكن، ولكن الإمكان لا يكفي للإلزام كما هو واضح، إذ لا بدّ من إثبات الوجوب واللابدّية كما أثبتنا وجوب وجوده في كلّ زمان؛ إذ الدليل لا يدلّ إلّا على أنّ وجوب وجود الرئيس والإمام يدور مدار الحاجة، وهي ثابتة في كلّ زمان، وأمّا ثبوتها في كلّ مكان، فيكون على وجهين، هما: وجود الإمام والرئيس بشخصه في كلّ مكان، أو وجود عدّة رؤساء في كلّ مكان، ووجود الإمام بشخصه في كلّ مكان مستحيل مادّة، فلا بدّ من تدارك الحاجة بوجود عدّة رؤساء في كلّ مكان، وهذا الذي قلنا أنّه أمر ممكن، إذ الدليل لا يوجبه وإنّما يثبت أنّ وجوب الإمام والرئيس يدور مدار الحاجة وحسب المصلحة، فإذا قام دليل في شريعتنا على أنّ الإمام واحد في الزمان وقام الدليل العقلي على أنّ الحاجة ترتفع بوجود إمام واحد معصوم، يقوم برفعها بما ينصّبه من ولاة وأُمراء


الصفحة 526
ونوّاب عنه، وهو قائم عليهم من خلفهم يسدّدهم وإنّ في ذلك تمام المصلحة، انتفت هذه اللابدّية المدّعاة لوجوده في كلّ مكان.

فظهر من كلّ ذلك أنّ التلازم المدّعى في السؤال لا واقع له؛ إذ أنّ العلّة، وهي: الحاجة إلى الإمام، يمكن أن ترتفع مع وجود إمام واحد في الزمان له ولاة ونوّاب ينوبون عنه في كلّ مكان؛ فلاحظ!

ثمّ إنّ هذا الإشكال سيّال على من قال: بوجوب قيام الأُمّة بنصب إمام في كلّ وقت عقلاً من غير الشيعة، ولا يختص بالشيعة؛ إذ لا يفترقون عن غيرهم إلّا بقولهم: بوجوب نصبه من قبل الله عزّ وجلّ لعصمته؛ فتأمّل!

هذا واعلم أنّ قولنا: بوجوب وجود حجّة في كلّ زمان، يستند على خصوصية معنى: (الحجّة) وفرادته؛ فالزمان أوفق بالمراد من تلك الخصوصية والفرادة، لا المكان؛ لأنّ القول: بوجوب وجود حجّة في كلّ مكان، إن فُهم على ظاهره، أخلّ بالخصوصية والفرادة التي لوحظت في الحجّة؛ فإنّ لازم ذلك: أن يكون في كلّ مكان مكان من الأرض حجّة، أي: في كلّ شبر منها حجّة، فنصبح أنا وأنت بل وكلّ الناس حجج، فعلاوة على عدم جواز ذلك من الناحية الفعلية الواقعية باعتبار أن ليس كلّ أرض الله مسكونة بالناس؛ فالصحارى والبحار خالية من البشر، فإنّه غير جائز أيضاً من الناحية المنطقية؛ إذ أنّ الناس المنتشرين في أرض الله لو كانوا كلّهم حججاً لانتقض مفهوم الحجّية من أصله؛ لأنّ الحجّة من الناس هو المجعول في مقام هدايتهم حال ضلالهم، ومن تكون له فيهم منزلة يصحّ معها مراجعتهم له حال تنازعهم، لكي يرفع ذلك التنازع فيما بينهم.


الصفحة 527
والحجّة في اللغة بمعنى: الدليل والبرهان، وقيل: هو الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة، وإطلاقه على الإنسان من جهة حيازته للدليل ومقدرته على الظفر ظاهر، ومن هنا تتّضح فرادة وخصوصية معنى الحجّة، وينكشف سرّ عدم خلوّ الزمان منه.

ومن جهة ثانية فإنّ الزمان في سياق هذه العبارة لا يراد منه الزمان القياسي، أي: الوقت، فالظاهر أنّ المراد هو: العصر أو الزمان بلحاظ حياة الناس في أمد محدود بمتوسّط عمر الإنسان، إذ إنّ وجود الحجّة في كلّ زمان معناه: وجوده في كلّ عصر ملحوظاً فيه جميع المتعاصرين من بني البشر لا يشذّ عنهم أحد، ولازم ذلك: أن يكون المكان مضمّناً في المعنى، وإن لم يكن هذا اللازم بيّناً.

وإن أُريد منه: وجود حجّة في كلّ بقعة من الأرض، بلدة أو ناحية أو ولاية، وكانوا كلّهم حجج، لأخلّ بالفرادة لمعنى الحجّية أيضاً، ولانتقض بعدم وجوده في جميع أماكن البلدة ولكلّ فرد فرد، فإن قيل: بأنّهم يستطيعون الوصول إليهم فرداً فرداً لقربهم أو بواسطة، لزال الفرق بينهم وبين وجود حجّة واحدة على الأرض، خاصّة في مثل زماننا هذا بعد أن قربت الأماكن وقصرت المسافات بما أحدثته التكنلوجيا من ابتكارات، ولأمكن الاستعاضة عن مثل ذلك بنوّابه وأُمرائه في الزمن السابق، فالإمام الحجّة يوصل إليهم وهم يوصلون إلى الناس.

كلّ ذلك على مستوى الدليل الظاهري المستفاد من اللغة والاصطلاح، ونتيجته قاضية أنّ خلوّ المكان من الإمام ممكن بلحاظ تعدّد الأمكنة، لا خلوّه من المكان مطلقاً؛ إذ أنّ وجوده مثلاً في العراق يصدق معه أنّه موجود على الأرض، فلم تخلو الأرض منه، وأيّ صرف للمعنى إلى الاستغراق لجزئيات المكان يترتّب عليه التناقض، كما أثبتنا.


الصفحة 528
ولكن للجواب شقّ فلسفي، إن وفّقت لإدراكه وفّقت لخير كثير، وهو:

إنّ الإمام ــ كما ثبت في محلّه ــ هو العلّة الغائية لخلق الكون؛ لأنّه أشرف الكائنات، وأنت تعلم أنّ القاعدة الفلسفية القائلة: بأنّ الأخس إذا وجد فلا بدّ أن يسبقه في الوجود ما هو أشرف منه، ويطلق على هذه القاعدة (قاعدة إمكان الأشرف)، ويتبيّن منها: أنّ الحجّة، وهو أشرف الكائنات، لا يمكن أن يرتفع مع وجود الأخسّ؛ فثبت أنّه لا بدّ أن يكون موجوداً في كلّ حين، لئلا يترتّب عليه الإخلال بتلك القاعدة العقلية، وأنت تعلم أنّ القاعدة العقلية لا تقبل التخصيص؛ ففي تخصيصها نقضها.

ولو سلّمنا جدلاً بأنّ القول: بعدم خلوّ الزمان من الحجّة دون المكان، هو ترجيح بدون مرجّح، كما تريد أن تثبت أنت في سؤالك، فإنّه يمكن أن يقال: إنّ المعتبر في مقام وجود الإمام هو: وجود نفسه الطاهرة، المهيمنة على كافّة الآفاق والأكوان، لا خصوص وجود بدنه الطاهر، والنفس الملكوتية، كنفس الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف، لا تتقيّد بشروط الزمان والمكان، فوجودها في زمان ما كناية عن جميع الأكوان، أي: أنّ لفظة (الزمان) في العبارة إنّما هي إشارة إلى السعة الملكوتية للأنفس المقدّسة الطاهرة التي تطوي جميع الأمكنة والأزمنة.

ولكي يتّضح لك المقصود أكثر، سنضرب لك مثلاً بالملائكة عليهم السلام، وذلك من جهة اختصاصهم بالهيمنة على ما أُنيط بهم من أدوار تستدعي أن لا يخلو منهم زمان ولا مكان، فمثلاً عزرائيل عليه السلام فإنّه الملك الموكّل بقبض الأرواح، فلو أنّ كارثة وقعت كزلزال، أو أظهر من ذلك: انفجار قنبلة ذرّية، إذ يهلك في ثوانٍ قليلة أكثر من مائة ألف إنسان، فكيف يتمكّن عزرائيل عليه السلام من الحضور عند


الصفحة 529
جميع من هلك لقبض روحه في نفس الآن لولا سعة وجوده الملكوتي الذي لا تقيّده الأمكنة والأزمنة.

وإن أبيت إلّا أنّ لعزرائيل عليه السلام أعوان أرسلهم لأجل انجاز هذه المهمّة في جميع الأمكنة المتقاربة التي حدث فيه هذا الهلاك الذريع، فإنّنا ننقض عليك بأنّ الإمام عليه السلام يمكن أن يرسل أعوانه في الآفاق، سواء كان هؤلاء الأعوان بشراً أم أعواناً روحانيين (جنّ أو ملائكة)، بحيث يمكن أن لا تخلو الأرض من حجّة في جميع الأزمنة والأمكنة.

وهذا يقودنا إلى الجانب التشريعي من هذه القضية، فإنّ من مصاديق انطباق مفهوم العبارة، هو: أنّ وجود الإمام ببدنه الشريف وإن كان في أحد بلدان الأرض بحيث يخلو منه سائر البلدان الأُخرى، فإنّ وجود وكلائه وأتباعه ومندوبيه في تلك البلدان هو بمثابة وجوده؛ لأنّ الوكيل كالأصيل في تبليغ الشرائع والأحكام، فوكلاء الحجّة من العلماء لهم مقام الحجّية بالتبع، فإذا انتشروا في بلاد الله لم تخل الأرض من حجّة، وعلى هذا الأساس تؤخذ أحكام الشريعة اليوم عن العلماء الذين هم حجّة على الخلق، بنصّ الإمام: (فإنّهم حجّتي عليكم)(1). وكذا في زمان ظهوره المقدّس، يكون أصحابه الـ(٣١٣) هم قادة العالم والحجّة على جميع البلدان، كما ثبت في الروايات(2).

____________

1- إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: ٤٨٤ الباب (٤٥) الحديث (٤).

2- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٣٧٨ الباب (٣٦) الحديث (٢)، و٦٥٤ الباب (٥٧) الحديث (٢٠).


الصفحة 530

(العلاقة بين النبوّة والوصاية)

« أحمد البحراني ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

س١: ما هي الوصاية؟ وهل كان كلّ وصيّ نبيّاً قبل خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم، أو على الأقلّ يكون بأنّ كلّ وصيّ نبيّ ما لم يثبت العكس؟

س٢: هل يمكن أن تنقطع الأرض من إمام من آدم عليه السلام إلى يوم القيامة؟ مثلاً عندما لم يصل إبراهيم عليه السلام إلى مرتبة الإمامة هل كان هناك إمام غيره، أم أنّ الأرض كانت خالية من الأئمّة حينذاك؟

س٣: هل يشترط في النبوّة والوصاية إسلام جميع آباء النبيّ أو الوصيّ، أم أنّ مسألة توحيد الآباء والأجداد جميعاً هي من مختصّات نبيّ الإسلام محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يجب أن يشاركه فيها غيره من الأنبياء عليهم السلام؟

وفّقكم الله لمراضيه جميعاً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١ــ ليست الوصية سوى إكمال المهمّة التي يبدأها الأنبياء في أقوامهم، من نشر


الصفحة 531

الأحكام وترسيخ القيم السماوية.. فمهمّة الوصيّ هي رعاية وحماية ما بدأه النبيّ قبله.. وقد ورد في الروايات: (إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً)(1)، إلّا أنّه ليس كلّ وصيّ نبيّاً.

٢ــ وأمّا إمكان خلوّ الأرض من حجّة، فتوجد هناك روايات تؤكّد عدم خلو الأرض من حجّة قائمة لله (نبيّ، وصيّ، إمام)، وقد ذكر الشيخ الصدوق قدس سره في كتابه (علل الشرائع) جملة من الروايات في باب أسماه: العلّة التي من أجلها لا تخلو الأرض من حجّة(2)؛ فراجع ثمّة!

٣ــ أمّا عن إسلام آباء بقية الأنبياء عدا نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم، فالقدر المتيقّن وما دلّ عليه الدليل عند معظم الإمامية وبعض أهل السُنّة هو: إسلام آباء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وبالملازمة إسلام آباء الأنبياء في عمود نسبه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم، وأمّا البقية فلا نعلم ذلك بدليل.

((لكلّ نبي وصيّ) في مصادر القوم)

« سامي جعفر ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

(لكلّ نبيّ وصيّ)، هل هذا الاعتقاد من مختصات المذهب الحقّ، أم هو ظاهرة إسلامية يعترف بها الطرف المخالف؟

____________

1- انظر: من لا يحضره الفقيه، للصدوق ٤: ١٨٠ كتاب الوصية الحديث (٥٤٠٧)، كفاية الأثر، للخزّاز القمّي: ٨٠.

2- انظر: الكافي، للكليني ١: ١٧٨ كتاب الحجّة، باب إنّ الأرض لا تخلو من حجّة، علل الشرائع، للصدوق ١: ١٩٥ الباب (١٥٣)، بصائر الدرجات، للصفّار: ٥٠٦ الجزء التاسع باب (١) الحديث (١٥، ١٧).


الصفحة 532
وإذا كانوا يعترفون بها، فأرجو منكم ذكر المصادر التي تذكر هذا الأمر عندهم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم، يروي المخالفون أنّ لكلّ نبيّ وصياً، لكن بعضهم يصرفها عن معناها في الخلافة بفهم معنى الوصية بالوصية بأهله فقط.

ورد في (المعجم الكبير) للطبراني، و(مجمع الزوائد) للهيثمي: ((عن أبي سعيد الخدري، عن سلمان، قال: قلت: يا رسول الله! لكلّ نبيّ وصيّ، فمن وصيّك؟ فسكت عنّي.

فلمّا كان بعد رآني فقال: يا سلمان!

فأسرعت إليه، قلت: لبيك.

قال: تعلم من وصيّ موسى؟

قلت: نعم، يوشع بن نون.

قال: لِمَ؟

قلت: لأنّه كان أعلمهم.

قال: فإنّ وصيّي، وموضع سرّي، وخير من أترك بعدي، وينجز عدتي، ويقضي ديني: عليّ بن أبي طالب))(1).

____________

1- المعجم الكبير ٦: ٢٢١ أبو سعيد الخدري عن سلمان، مجمع الزوائد ٩: ٢١٣، باب مناقب عليّ بن أبي طالب، باب في ما أوصى به رضي الله عنه.


الصفحة 533
وفي (الرياض النضرة) للطبري: ((عن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لكلّ نبيّ وصيّ ووارث، وإنّ عليّاً وصيّي ووارثي)، خرّجه البغوي في معجمه))(1).

(اختبار الله الناس بالإمامة)

« أبو عادل المنصف ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وبعد.. هل امتحن الله أُمماً أُخرى غابرة بالإمامة مثلما امتحن أُمّة الإسلام؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً، فمثلاً: لموسى عليه السلام وصيّ اسمه: يوشع بن نون، ولعيسى عليه السلام وصيّ باسم: شمعون الصفا، ولسليمان عليه السلام وصيّ اسمه: آصف بن برخيا، وكلّ أُولئك الأنبياء أشهدوا أُممهم على استخلاف أُولئك الأوصياء، وسقط في الاختبار من أُولئك الأُمم من لم يقبل بأوصياء أُولئك الأنبياء..

فعن أبي سعيد الخدري، عن سلمان رضي الله عنه، قال: ((قلت: يا رسول الله! لكلّ نبيّ وصيّ، فمن وصيّك؟

____________

1- الرياض النضرة ٣: ١٣٨ الفصل السادس: في خصائصه، ذكر اختصاصه بالولاية والإرث.


الصفحة 534
فسكت عنّي، فلمّا كان بعد رآني، فقال: يا سلمان!

فأسرعت إليه، وقلت: لبيك.

قال: تعلم من وصيّ موسى؟

قلت: نعم، يوشع بن نون.

قال: لِمَ؟

قلت: لأنّه كان أعلمهم.

قال: فإنّ وصيّي وموضع سرّي، وخير من أترك بعدي، وينجز عدتي، ويقضي ديني: عليّ بن أبي طالب))(1).

وفي (ذخائر العقبى): عن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لكلّ نبيّ وصيّ ووارث، وإنّ عليّاً وصيّي ووارثي)(2).

تعليق:

« أحمد ــ العراق ــ إمامي »

هل أنّ کبرى لکلّ نبيّ وصيّ سارية في کلّ الأنبياء؟

وإذا کانت کذلك فهل يُلتزم بأنّ الأنبياء الذين کانوا في زمن واحد

کالإخوة مثلاً لهم أوصياء، بل وحتّى النبيّ الذي بعث إلى عائلته، بل والذي بعث إلى نفسه، کما دلّت الروايات على هکذا أنبياء؟

____________

1- انظر: المعجم الكبير، للطبراني ٦: ٢٢١ أبو سعيد عن سلمان، الإكمال في أسماء الرجال، للخطيب التبريزي: ٩٦ ترجمة سلمان، علل الشرائع، للصدوق ٢: ٤٦٩ الباب (٢٢٢)، وغيرها.

2- ذخائر العقبى، للطبري: ٧١، وانظر: تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٤٢: ٣٩٢ ترجمة الإمام عليّ، المناقب، للخوارزمي: ٨٥ الفصل السابع، وغيرها.


الصفحة 535
وهل هناک دليل محکم على هذه الكبرى؟ وهل لا يمکن تأويله؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وردت عندنا وعند المخالفين روايات تشير إلى أنّ: لكلّ نبيّ وصيّ(1)، وهذا من عقائد الشيعة الإمامية(2).

نعم، هناك رواية تشير إلى أنّ لكلّ نبيّ وصيّ راجعة إلى أربعة آلاف نبيّ بعثهم الله؛ إذ ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (أيّها الناس! اسمعوا قول نبيّكم: إنّ الله بعث أربعة آلاف نبيّ، لكلّ نبيّ وصيّ، وأنا خير الأنبياء، ووصيّي خير الأوصياء)(3).

ويمكن الجمع بينها وبين تلك الروايات العديدة، بأنّ الحديث عن الوصاية لأربعة آلاف نبيّ لا ينفي الوصاية لباقي الأنبياء، بل هي مسكوت عنها في هذا الحديث، ومصرّح بها في تلك الأحاديث العامّة. وإلّا إذا لم يمكن الجمع فيطرح ما موجود في الرواية الواحدة مقابل الروايات المستفيضة.

____________

1- كفاية الأثر، للخزّاز: ٨٠ ما جاء عن أبي هريرة، مناقب عليّ بن أبي طالب، لابن المغازلي: ١٦٧ الحديث (٢١٢)، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب ٢: ٣٥، فصل: الإخوة، العمدة، لابن بطريق: ٢٣٤ الفصل التاسع والعشرون، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٤٢: ٣٩٢ ترجمة الإمام عليّ، المناقب، للخوارزمي: ٨٥ الفصل السابع، وغيرها.

2- انظر: الاعتقادات في دين الإمامية، للصدوق: ٩٢، باب الاعتقاد في عدد الأنبياء والأوصياء عليهم السلام.

3- دلائل الإمامة، للطبري: ٩٠ الحديث (٢٤) خبر الخطبة بجمع من الناس، نوادر المعجزات، للطبري: ٨٩ الحديث (٢) الباب (٢).


الصفحة 536

(أسئلة متعدّدة عن الوصية والإمامة وعلاقتها بالنبوّة والرسالة)

« العالمي ــ سوريا ــ سُنّي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين وصحبه الأخيار الميامين.

وبعد، فإنّي قد بحثت كثيراً في كتب الشيعة لأجد إجابات عن هذه الأسئلة، ولكنّي لم أجد شيئاً حاسماً، بل وجدت كلاماً متناقضاً يضرب بعضه بعضاً، فأرجو أن تجيبوني عن هذه الأسئلة أجوبة واضحة كافية مدعمة بالأدلّة والبراهين، وسوف أقوم بعرض أقوال بعض علماء الشيعة عن موضوع الإمامة وسأعلّق عليها، وفي ختام هذا البحث سأذكر ملخّصاً يحتوي بعض الأسئلة حول الموضوع، وهذه الأسئلة مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً.

ــ كتاب (ظلامة أبي طالب)، للسيّد جعفر مرتضى العاملي ص(٩)، إعداد مركز الأبحاث العقائدية:

((ثمّ هم في الجانب الآخر يصوّرون أبا طالب، شيخ الأبطح عليه السلام، ومستودع الوصايا، والذي تقول النصوص إنّه من أوصياء النبيّ عيسى عليه السلام، على أنّه الرجل المصرّ على الشرك، والعناد، فلا يخضع للحقّ، ولا يستجيب لنداء الله، رغم أنّه يعيش كلّ أجواء الإيمان، ويرى الدلائل والمعجزات لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الواحدة تلو الأُخرى)).


الصفحة 537
أقول: هل هذا يعني أنّ أبا طالب كان مسيحياً؟ وهل كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبل نزول الوحي عليه مسيحياً؟

ــ كتاب (ظلامة أبي طالب)، للسيّد جعفر مرتضى العاملي ص(٤٤):

((أبو طالب في كلمات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام: ثمّ إنّه قد روي عن عليّ عليه السلام: (أنّ نور أبي يوم القيامة يطفئ أنوار الخلائق إلّا خمسة أنوار: نور محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ونوري، ونور الحسن والحسين، ونور تسعة من ولد الحسين))).(البحار ٣٥: ٦٩ و١١٠ عن الاحتجاج وعن الكراجكي).

وروي أيضاً: أنّ مثله كان مثل أصحاب الكهف.

وأنّه كان مستودعاً للوصايا، فدفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.(البحار ٣٥: ٧٢ و٧٣، وراجع: الكافي ١: ٤٤٥).

وقال الصدوق: ((روي أنّ عبد المطّلب كان حجّة، وأنّ أبا طالب كان وصيّه)).(الاعتقادات في دين الإمامية، للصدوق: ٨٥ طبع المطبعة العلمية، قم سنة ١٤١٢هـ).

وقال المجلسي: ((بل كان من أوصياء إبراهيم)).(البحار ٣٥: ١٣٨).

وفي روضة الواعظين: ((أنّ جابراً قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يقولون: إنّ أبا طالب مات كافراً؟! قال صلى الله عليه وآله وسلم: (يا جابر، الله أعلم بالغيب! إنّه لما كانت الليلة التي أُسري بي إلى السماء انتهيت إلى العرش، فرأيت أربعة أنوار، فقلت: إلهي، ما هذه الأنوار؟! فقال: يا محمّد، هذا عبد المطّلب، وهذا أبو طالب، وهذا أبوك عبد الله، وهذا أخوك طالب. فقلت: إلهي وسيّدي، فيم نالوا هذه الدرجة؟! قال: بكتمانهم


الصفحة 538
الإيمان، وإظهارهم الكفر، وصبرهم على ذلك حتّى ماتوا))).(البحار ٣٥: ١٥، وروضة الواعظين: ١٠١) انتهى.

أقول: هل يطفئ نور أبي طالب يوم القيامة نور الزهراء؟ وهل أبو طالب من أوصياء إبراهيم عليه السلام، أو عيسى عليه السلام؟

ــ قال الشيخ المفيد في كتاب (أوائل المقالات ص(٢٦))، إعداد مركز الأبحاث العقائدية:

((واتّفقت الإمامية على أنّ كلّ رسول فهو نبيّ، وليس كلّ نبيّ فهو رسول، وقد كان من أنبياء الله ــ عزّ وجلّ ــ حفظة لشرائع الرسل وخلفائهم في المقام، وإنّما منع الشرع من تسمية أئمّتنا بالنبوّة، دون أن يكون العقل مانعاً من ذلك، لحصولهم على المعنى الذي حصل لمن ذكرناه من الأنبياء ــ عليهم السلام ــ.

واتّفقوا على جواز بعثة رسول يجدّد شريعة من تقدّمه، وإن لم يستأنف شرعاً، ويؤكّد نبوّة من سلف، وإن لم يفرض غير ذلك فرضاً. وأجمعت المعتزلة على خلاف هذين القولين، ومع الإمامية في تصحيحه جماعة من المرجئة وكافّة أصحاب الحديث)).

أقول: هل كلّ الشيعة يعتقدون أنّ كلّ رسول إمام؟ وهل يمكنكم شرح كلام المفيد هذا لنا: ((وإنّما منع الشرع من تسمية أئمّتنا بالنبوّة، دون أن يكون العقل مانعاً من ذلك، لحصولهم على المعنى الذي حصل لمن ذكرناه من الأنبياء عليهم السلام))؟

ــ (الكافي ١: ١٧٥):


الصفحة 539

١ــ محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، ودرست بن أبي منصور، عنه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبيّ منبّأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبيّ يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة، ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام، مثل: ما كان إبراهيم على لوط عليهما السلام، ونبيّ يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك، وقد أُرسل إلى طائفة قلّوا أو كثروا، كيونس؛ قال الله ليونس: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ(1)، قال: يزيدون: ثلاثين ألفاً وعليه إمام، والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة، وهو إمام، مثل: أُولي العزم.

وقد كان إبراهيم عليه السلام نبيّاً وليس بإمام، حتّى قال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ(2)، من عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً).

٢ــ محمّد بن الحسن، عمن ذكره، عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان، عن زيد الشحّام، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنّ الله تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبيّاً، وإنّ الله اتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولاً، وإنّ الله اتّخذه رسولاً قبل أن يتّخذه خليلاً، وإنّ الله اتّخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلمّا جمع له الأشياء، قال: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً، قال: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، قال: لا يكون السفيه إمام التقي).

____________

1- الصافات (٣٧): ١٤٧.

2- البقرة (٢): ١٢٤.


الصفحة 540
أقول: الحديث الثاني يدلّ على أنّه ليس كلّ رسول إمام.

ــ (الكافي ١: ١٧٧):

محمّد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي، عن العبد الصالح عليه السلام، قال: (إنّ الحجّة لا تقوم لله على خلقه إلّا بإمام حتّى يعرف).

محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن خلف بن حمّاد، عن أبان ابن تغلب، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق).

أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لا.

أقول: هذا يدلّ على أنّ المقصود بالحجّة: الإمام، وليس النبيّ أو الرسول.

ــ (الكافي ١: ١٧٩):

عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال: (والله ما ترك الله أرضاً منذ قبض آدم عليه السلام إلّا وفيها إمام يهتدى به إلى الله، وهو حجّته على عباده، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجّة لله على عباده).

أقول: هذا الحديث يدلّ على أنّه في كلّ زمان إمام.

ــ (الكافي، للكليني ١: ٢٦٩):

(باب في أنّ الأئمّة بمن يشبّهون ممّن مضى وكراهية القول فيهم بالنبوّة).

أقول: وهذا يدلّ على جواز القول بأنّ الأئمّة أنبياء.


الصفحة 541
الصفحة السابقةالصفحة التالية