المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 6) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية ج6 » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 91 - ص 120)

(الأسماء والصفات في حديث الأئمّة عليهم السلام)

« أحمد كريم ــ مصر ــ سُنّي »

السؤال:

لماذا كلّ الروايات المروية في كتب الشيعة المختصّة بمسألة الأسماء والصفات مروية عن أحد الأئمّة الاثني عشر, بينما تكاد تكون منعدمة الروايات المسندة إلى رسول الله وفيها تقريره في تلك المسألة؟

وهل هذا يعني أنّ رسول الله لم يبيّن للأُمّة الرأي الصحيح في مسألة هي الأصل الأوّل في العقيدة الإسلامية؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الظاهر من سؤالكم التوهّم بأنّ هناك فرقاً بين جواب أحد الأئمّة عليهم السلام وجواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسألة الأسماء والصفات!

ولكنّا نقول: ليس الأمر كذلك؛ فإنّ حديث الأئمّة وإجاباتهم في المسائل العقائدية والعبادية عيناً كحديث جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ روي عن الإمام الصادق عليه السلام: ما يبيّن أنّ حديثه حديث أبيه، وحديث أبيه حديث جدّه، وحديث جدّه حديث جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(1)..

____________

1- الكافي، للكليني ١: ٥٣ حديث (١٤)، باب (رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب).


الصفحة 92
ولكن لمّا كان مورد الابتلاء ــ وهو: كثرة الأسئلة واختلاف صيغها في الأسماء والصفات ــ يزداد شيئاً فشيئاً في زمان الأئمّة عليه السلام بسبب ظهور كثير من الفرق الكلامية التي خاضت في هذه المسألة وتكلّمت فيها بلا علم، عند ذلك كان الأئمّة عليهم السلام يجيبون أصحابهم ويعرّفونهم الطريق الصحيح في المسألة، باعتبارهم الثقل الأصغر، المقرون مع الثقل الأكبر (ألا وهو القرآن)، كما في حديث الثقلين، إذ أنّ الرجوع إليهم والتمسّك بهم واجب؛ لأنّه هو المؤمّن من الضلال.

وهذا لا يعني أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبيّن للأُمّة الإسلامية الرأي الصحيح في المسألة، بل العكس هو الصحيح؛ فقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك، ولكن لم يكن أصحابه يسألونه مثل هذه الأسئلة، بخلاف ما جرى في زمن الأئمّة عليهم السلام، خصوصاً في فترة الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام.

(أسماء الله الحسنى)(١)

« رامي الغانم ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

ورد في بعض الأبحاث، الذي قام به أحد أعضاء الأزهر يقول فيه: إنّ أسماء الله الحسنى أقلّ من ٩٩، وفيها ٢١ اسماً، مثال ذلك: الصبور، الوالي، الخافض، غير موجودة لا في السُنّة ولا في القرآن.

نرجوا الإيضاح بارك الله فيكم.


الصفحة 93
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ورد ذكر هذه الأسماء المباركة: (الوالي, الخافض, الصبور) في العديد من كتب السُنّة المعتبرة، نقلاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، منها: سنن ابن ماجة, والمستدرك على الصحيحين للحاكم, والسنن الكبرى للبيهقي, وفتح الباري لابن حجر, وصحيح ابن حبّان, وكتاب الدعاء للطبراني(1).

وألّف أبو نعيم الأصفهاني في طرق حديث الأسماء الحسنى كتاباً مشهوراً وردت فيه هذه الأسماء, فلا ندري كيف تمكّن هذا الباحث الأزهري من إثبات مدّعاه!!

(أسماء الله الحسنى)(٢)

« أبو عبد الحميد ــ تونس ــ سُنّي »

السؤال:

هل وردت رواية تحدّد أسماء الله الحسنى؟

____________

1- سنن ابن ماجة ٢: ١٢٧٠ حديث (٣٨٦١) كتاب الدعاء، باب (أسماء الله عزّ وجلّ)، المستدرك على الصحيحين، للحاكم ١: ١٦ كتاب الإيمان، السنن الكبرى، للبيهقي ١٠: ٢٧ كتاب الإيمان، باب (أسماء الله عزّ وجلّ)، فتح الباري، لابن حجر ١١: ١٧٢ كتاب الدعوات، باب (لله مائة اسم غير واحدة)، صحيح ابن حبّان ٣: ٨٩، باب (ذكر أسامي الله جلّ وعلا)، الدعاء، للطبراني: ٥١ حديث (١١١) الدعاء بأسماء الله الحسنى.


الصفحة 94
فهنالك من يقول: إنّ الأسماء المتداولة اليوم أوجدها الوليد بن مسلم سنة ١٩٥هـ، وليست كلّها صحيحة رجوعاً إلى القرآن والسُنّة، (وهو: الدكتور محمود عبد الرزّاق، مدرّس بالمدينة المنوّرة في الشريعة)، وقد قام ببحث بالكمبيوتر على القرآن وكتب الحديث وأوجد أسماءً جديدة لله عزّ وجلّ.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ورد عندنا عن أهل البيت عليهم السلام في رواية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يحدّد فيها أسماء الله الحسنى..

ففي (التوحيد) للشيخ الصدوق، قال: ((حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان, قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان, قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب, قال: حدّثنا تميم بن بهلول, عن أبيه, عن أبي الحسن العبدي, عن سليمان بن مهران, عن الصادق جعفر بن محمّد, عن أبيه محمّد بن علي, عن أبيه عليّ بن الحسين, عن أبيه الحسين بن علي, عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسماً، مائة إلّا واحداً, من أحصاها دخل الجنّة, وهي: الله, الإله, الواحد, الأحد, الصمد, الأوّل, الآخر, السميع, البصير, القدير, القاهر, العليّ, الأعلى, الباقي, البديع, البارئ, الأكرم, الظاهر, الباطن, الحيّ, الحكيم, العليم, الحليم, الحفيظ, الحقّ, الحسيب, الحميد، الحفيّ, الربّ, الرحمن, الرحيم, الذارئ, الرزّاق, الرقيب, الرؤوف الرائي, السلام, المؤمن, المهيمن, العزيز, الجبّار, المتكبّر, السيّد, السبّوح، الشهيد, الصادق, الصانع, الطاهر, العدل, العفوّ, الغفور, الغنيّ, الغياث, الفاطر, الفرد, الفتاح, الفالق, القديم, الملك, القدّوس, القوّي, القريب, القيّوم, القابض, الباسط, قاضي الحاجات, المجيد, المولى, المنان, المحيط، المبيّن, المقيت, المصوّر, الكريم,


الصفحة 95
الكبير, الكافي, كاشف الضرّ, الوتر, النور, الوهّاب, الناصر, الواسع, الودود, الهادي, الوفي, الوكيل, الوارث، البرّ, الباعث, التوّاب, الجليل, الجواد, الخبير, الخالق, خير الناصرين, الديّان, الشكور, العظيم, اللطيف, الشافي)))(1).

(فلسفة أسماء الله الحسنى)

« علي محمّد العصفور ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

ما هي فلسفة أسماء الله الحسنى؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال السيّد الطباطبائي في (الميزان) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى(2):

((الآيات متّصلة بما قبلها، وهي بمنزلة تجديد البيان لما انتهى إليه الكلام في الآيات السابقة، وذلك أنّ الهدى والضلال يدوران مدار دعوته تعالى بأسمائه الحسنى والإلحاد فيها، والناس من منتحلهم وزنديقهم وعالمهم وجاهلهم لا يختلفون بحسب فطرتهم وباطن سريرتهم في أنّ هذا العالم المشهود متّكئ على حقيقة، هي المقوّمة لأعيان أجزائها الناظمة نظامها، وهو الله سبحانه الذي منه

____________

1- التوحيد: ١٩٤ حديث (٨)، (٢٩)، باب (أسماء الله تعالى).

2- الأعراف (٧): ١٨٠.


الصفحة 96
يبتدئ كلّ شيء وإليه يعود كلّ شيء، الذي يفيض على العالم ما يشاهَد فيه من جمال وكمال، وهي له ومنه.

والناس في هذا الموقف على ما لهم من الاتّفاق على أصل الذات ثلاثة أصناف:

صنف يسمّونه بما لا يشتمل من المعنى إلّا على ما يليق أن ينسب إلى ساحته من الصفات المبيّنة للكمال، أو النافية لكلّ نقص وشين.

وصنف يلحدون في أسمائه، ويعدلون بالصفات الخاصّة به إلى غيره، كالمادّيين والدهريين، الذين ينسبون الخلق والإحياء والرزق وغير ذلك إلى المادّة أو الدهر، وكالوثنيين، الناسبين الخير والنفع إلى آلهتهم، وكبعض أهل الكتاب، حيث يصفون نبيّهم، أو أولياء دينهم، بما يختصّ له تعالى من الخصائص، ويلحق بهم طائفة من المؤمنين، حيث يعطون للأسباب الكونية من الاستقلال في التأثير ما لا يليق إلّا بالله سبحانه.

وصنف يؤمنون به تعالى غير أنّهم يلحدون في أسمائه؛ فيثبتون له من صفات النقص والأفعال الدنية ما هو منزّه عنه، كالاعتقاد بأنّ له جسماً، وأنّ له مكاناً، وأنّ الحواس المادّية يمكن أن تتعلّق به على بعض الشرائط، وأنّ له علماً كعلومنا، وإرادة كإراداتنا، وقدرة كمقدراتنا، وأنّ لوجوده بقاء زمانياً كبقائنا، وكنسبة الظلم في فعله، أو الجهل في حكمه، ونحو ذلك إليه، فهذه جميعاً من الإلحاد في أسمائه.

وترجع الأصناف الثلاثة في الحقيقة إلى صنفين: صنف يدعونه بالأسماء الحسنى ويعبدون الله ذو الجلال والإكرام، وهؤلاء هم المهتدون بالحقّ، وصنف


الصفحة 97
يلحدون في أسمائه ويسمّون غيره باسمه، أو يسمّونه باسم غيره، وهؤلاء أصحاب الضلال الذين مسيرهم إلى النار، على حسب حالهم في الضلال وطبقاتهم منه.

وقد بيّن الله سبحانه: أنّ الهداية منه مطلقاً، فإنّها صفة جميلة وله تعالى حقيقتها، وأمّا الضلال فلا ينسب إليه سبحانه أصله؛ لأنّه بحسب الحقيقة عدم اهتداء المحلّ بهداية الله، وهو معنى عدمي وصفة نقص، وأمّا تثبيته في المحلّ بعد أوّل تحقّقه، وجعله صفة لازمة للمحلّ، بمعنى: سلب التوفيق، وقطع العطية الإلهية، جزاءً للضالّ بما آثر الضلال على الهدى، وكذّب بآيات الله، فهو من الله سبحانه، وقد نسبه إلى نفسه في كلامه، وذلك بالاستدراج والإملاء.

فالآيات تشير إلى أنّ ما انتهى إليه كلامه سبحانه: أنّ حقيقة الهداية والإضلال من الله، إنّما مغزاه وحقيقة معناه: أنّ الأمر يدور مدار دعوته تعالى بالأسماء الحسنى وكلّها له، وهو الاهتداء، والإلحاد في أسمائه، والناس في ذلك صنفان: مهتدٍ بهداية الله لا يعدل به غيره، وضالّ منحرف عن أسمائه مكذّب بآياته، والله سبحانه يسوقهم إلى النار جزاءً لهم بما كذّبوا بآياته، كما قال: ﴿وَلَقَد ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الجِنِّ وَالأِنسِ(1)، وذلك بالاستدراج والإملاء.

قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا.. الاسم بحسب اللغة: ما يدلّ به على الشيء، سواء أفاد مع ذلك معنى وصفياً، كاللفظ الذي يشار به

____________

1- الأعراف (٧): ١٧٩.


الصفحة 98
إلى الشيء لدلالته على معنىً موجود فيه، أو لم يفد إلّا الإشارة إلى الذات، كزيد وعمرو، وخاصّة المرتجل من الأعلام.

وتوصيف الأسماء الحسنى ــ وهي مؤنّث: أحسن ــ يدلّ على أنّ المراد بها: الأسماء التي فيها معنىً وصفي دون ما لا دلالة لها إلّا على الذات المتعالية فقط لو كان بين أسمائه تعالى ما هو كذلك، ولا كلّ معنىً وصفي، بل المعنى الوصفي الذي فيه شيء من الحسن، ولا كلّ معنى وصفي حسن، بل ما كان أحسن بالنسبة إلى غيره إذا اعتبرا مع الذات المتعالية..

فالشجاع والعفيف من الأسماء الحسنة لكنّهما لا يليقان بساحة قدسه؛ لإنبائهما عن خصوصية جسمانية لا يمكن سلبها عنهما، ولو أمكن لم يكن مانع عن إطلاقهما عليه، كالجواد والعدل والرحيم.

فكون اسم ما من أسمائه تعالى أحسن الأسماء أن يدلّ على معنىً كمالي غير مخالط لنقص أو عدم، مخالطة لا يمكن معها تحرير المعنى من ذلك النقص والعدم وتصفيته، وذلك في كلّ ما يستلزم حاجة، أو عدماً وفقداً، كالأجسام والجسمانيات، والأفعال المستقبحة أو المستشنعة، والمعاني العدمية.

فهذه الأسماء بأجمعها محصول لغاتنا، لم نضعها إلّا لمصاديقها فينا، التي لا تخلو عن شوب الحاجة والنقص، غير أنّ منها ما لا يمكن سلب جهات الحاجة والنقص عنها، كالجسم واللون والمقدار وغيرها، ومنها ما يمكن فيه ذلك، كالعلم والحياة والقدرة، فالعلم فينا: الإحاطة بالشيء من طريق أخذ صورته من الخارج بوسائل مادّية، والقدرة فينا: المنشأية للفعل بكيفية مادّية موجودة لعضلاتنا، والحياة: كوننا بحيث نعلم ونقدر بما لنا من وسائل العلم والقدرة، فهذه لا تليق بساحة قدسه..


الصفحة 99
غير أنّا إذا جرّدنا معانيها عن خصوصيات المادّة عاد العلم وهو: الإحاطة بالشيء بحضوره عنده، والقدرة هي: المنشأية للشيء بإيجاده، والحياة، كون الشيء بحيث يعلم ويقدر، وهذه لا مانع من إطلاقها عليه؛ لأنّها معان كمالية خالية عن جهات النقص والحاجة.

وقد دلّ العقل والنقل أنّ كلّ صفة كمالية فهي له تعالى، وهو المفيض لها على غيره من غير مثال سابق، فهو تعالى عالم قادر حيّ لكن لا كعلمنا وقدرتنا وحياتنا، بل بما يليق بساحة قدسه من حقيقة هذه المعاني الكمالية مجرّدة عن النقائص.

وقد قدّم الخبر في قوله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وهو يفيد: الحصر، وجيء بـ(الأسماء) محلّى باللام، والجمع المحلّى باللام يفيد العموم، ومقتضى ذلك: أنّ كلّ اسم أحسن في الوجود فهو لله سبحانه لا يشاركه فيه أحد، وإذا كان الله سبحانه ينسب بعض هذه المعاني إلى غيره ويسمّيه به، كالعلم والحياة والخلق والرحمة، فالمراد بكونها لله: كون حقيقتها له وحده لا شريك له.

وظاهر الآيات، بل نص بعضها، يؤيّد هذا المعنى؛ كقوله: ﴿أَنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً(1). وقوله: ﴿فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً(2)، وقوله: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِن عِلمِهِ إلّا بِمَا شَاءَ(3)، وقوله: ﴿هُوَ الحَيُّ لا إِلَهَ إلّا هُوَ(4)، فلله سبحانه حقيقة كلّ اسم أحسن لا يشاركه غيره إلّا بما ملّكهم منه كيفما أراد وشاء.

____________

1- البقرة (٢): ١٦٥.

2- النساء (٤): ١٣٩.

3- البقرة (٢): ٢٥٥.

4- غافر (٤٠): ٦٥.


الصفحة 100
ويؤيّد هذا المعنى: ظاهر كلامه أينما ذكر أسماءه في القرآن، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إلّا هُوَ لَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى(1)، وقوله: ﴿قُلِ ادعُوا اللَّهَ أو ادعُوا الرَّحمَنَ أَيّاً مَا تَدعُوا فَلَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى(2)، وقوله: ﴿لَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ(3)، فظاهر الآيات جميعاً: كون حقيقة كلّ اسم أحسن لله سبحانه وحده.

وما احتمله بعضهم أنّ اللام في (الأسماء) للعهد ممّا لا دليل عليه، ولا في القرائن الحافّة بالآيات ما يؤيّده، غير ما عهده القائل من الأخبار العادّة للأسماء الحسنى))(4).

(الكلام بشأن الاسم الأعظم)

« علي حمود الجابري ــ الإمارات ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

أرجو التفضّل بذكر أسماء الكتب بشأن الاسم الأعظم، ومدى صحّة الروايات فيها.

كما أرجو إعطائي فكرة عنه، وهل يوجد الآن عند غير الإمام المعصوم، كالمراجع العظام مثلاً؟

____________

1- طه (٢٠): ٨.

2- الإسراء (١٧): ١١٠.

3- الحشر (٥٩): ٢٤.

4- تفسير الميزان ٨: ٣٤١ ــ ٣٤٤.


الصفحة 101
ومَن مِن العلماء السابقين رضي الله عنهم كان يحتفظ به؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا يصل إلى حقيقة الاسم الأعظم إلّا الأوحدي من الناس، ولكن ما نستطيع أن نفيدك به هو إعطاؤك صورة عمّن تحدث عنه:

فقيل: إنّ الاسم الأعظم موجود في الحمد(1), وهناك دعاءٌ رواه ابن طاووس في (المهج) عن الإمام زين العابدين عليه السلام فيه الاسم الأعظم(2).

وفي (بصائر الدرجات): ((عن عمر بن حنظلة، فقال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّي أظنّ أنّ لي عندك منزلة، قال: قلت: فإنّ لي إليك حاجة، قال: (وما هي)، قال: قلت: تعلّمني الاسم الأعظم؟ قال: (وتطيقه)، قلت: نعم, قال: (فادخل البيت), قال: فدخل البيت فوضع أبو جعفر يده على الأرض فأظلم البيت، فأرعدت فرايص عمر, فقال: (ما تقول؟ أُعلّمك؟)، فقال: لا, فرفع يده، فرجع البيت كما كان))(3).

وفي (التوحيد) للصدوق: ((عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: رأيت الخضر عليه السلام في المنام قبل بدر بليلة، فقلت له: علّمني شيئاً أُنصَر به على الأعداء، فقال: قل:

(يا هو يا من لا هو إلّا هو)، فلمّا أصبحت قصصتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي: (يا عليّ! عُلّمت الاسم الأعظم)))(4).

____________

1- ثواب الأعمال، للصدوق: ١٠٤ ثواب من قرأ سورة فاتحة الكتاب.

2- مهج الدعوات: ٣٨٣ ما نذكره في تعيين الاسم الأعظم.

3- بصائر الدرجات، للصفّار: ٢٣٠ الجزء الرابع، باب نادر.

4- التوحيد: ٨٩ حديث (٢)، باب (٤) تفسير (قل هو الله أحد).


الصفحة 102
وقد ذكر الشعراني في تعليقته على شرح أُصول الكافي للمازندراني: ((إنّ تأثير الاسم الأعظم ليس تأثيراً للتلفّظ بحرف خاصّ، أو حروف خاصّة فقط من غير دخل لهمّة نفس وكمال اتّصال؛ إذ لو كان كذلك لأثر من كلّ أحد تلفّظ بحرف منه، سواء عرف كونه اسماً أعظم أم لا, بل هو راجع إلى النيّة وتأثير النفوس القوّية بالمبادئ العالية حسب اختلاف درجاتها...))(1).

وفي (دلائل الإمامة): عن الرضا عليه السلام: (إنّ بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى الاسم الأعظم من بياض العين إلى سوادها)(2).

وكان يُنسب إلى بعض العلماء أنّهم كانوا واقفين على حقيقته؛ فقد نسب إلى السيّد علي بن طاووس أنّه كان مستجاب الدعوة واقفاً على الاسم الأعظم.

وقد قال صاحب (الميزان): ((والأسماء الإلهية واسمه الأعظم خاصّة، وإن كانت مؤثّرة في الكون، ووسائط وأسباباً لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود، لكنّها إنّما تؤثّر بحقائقها لا بالألفاظ الدالّة في لغة كذا عليها، ولا بمعانيها المفهومة من ألفاظها المتصوّرة في الأذهان, ومعنى ذلك: أنّ الله سبحانه هو الفاعل الموجد لكلّ شيء بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب، لا تأثير اللفظ، أو صورة مفهومة في الذهن، أو حقيقة أُخرى غير الذات المتعالية)).

____________

1- شرح أُصول الكافي، للمازندراني ٥: ٣١٧ الهامش (١)، باب (ما أُعطي الأئمّة عليهم السلام من اسم الله الأعظم).

2- دلائل الإمامة، للطبري: ٤٢٠ أبو الحسن علي بن محمّد عليه السلام، ذكر معجزاته.


الصفحة 103
إلى أن يقول: ((فمن انقطع من كلّ سبب واتّصل بربّه لحاجة من حوائجه فقد اتّصل بحقيقة الاسم المناسب لحاجته، فيؤثّر الاسم بحقيقته ويستجاب له، وذلك حقيقة الدعاء بالاسم, فعلى حسب حال الاسم الذي انقطع إليه الداعي يكون حال التأثير خصوصاً وعموماً، ولو كان هذا الاسم هو الاسم الأعظم انقاد لحقيقته كلّ شيء واستُجيب للداعي به دعاءه على الإطلاق.

وعلى هذا يجب أن يُحمل ما ورد من الروايات والأدعية في هذا الباب دون الاسم اللفظي ومفهومه, ومعنى تعليمه تعالى نبيّاً من أنبيائه أو عبداً من عباده اسماً من أسمائه أو شيئاً من الاسم الأعظم هو أن يفتح طريق الانقطاع إليه تعالى باسمه ذلك في دعائه ومسألته، فإن كان هناك اسم لفظي وله معنى مفهوم فإنّما ذلك لأجل أنّ الألفاظ أو معانيها وسائل وأسباب تُحفظ بها الحقائق نوعاً من الحفظ، فافهم ذلك))(1).

والحديث عن الاسم الأعظم طويل وذُكر في كتب متعدّدة، منها: (المصباح) للكفعمي، و(مهج الدعوات) لابن طاووس، وما ذكرناه يكفيك لمعرفة أنّ مجرّد تعلّم الاسم الأعظم لوحده لا يجدي نفعاً إذا لم يكن ذلك التعلّم مصاحباً بالعمل والوصول إلى حالة من الارتباط مع الله بحيث تؤثّر تلك الألفاظ الأثر المرجوّ منها, فالعمل بالتقرّب إلى الله والوصول إلى حالة من الانقطاع إلى الله هو الأهم للوصول إلى معرفة الاسم الأعظم.

____________

1- تفسير الميزان، للطباطبائي ٨: ٣٥٥ سورة الأعراف تفسير قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى).


الصفحة 104

(الاسم الأعظم ولفظ الجلالة)

« طالب نور »

السؤال:

اسم الله الأعظم اسم يستودعه عند خاصّة أوليائه، وهو نور يقذفه الله في قلوب عباده المؤمنين الصادقين المخلصين العارفين به، وذلك لا يكون إلّا لمن بلغ ذروة من الكمال والترويض النفسي؛ فقد قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(1).

كيف يصل المؤمن إلى معرفة الاسم الأعظم؟ وهل هو موجود في البسملة، كما قيل؟

وهل أنّ اسم الله الأعظم موجود في: ﴿ألم الموجودة في سورة آل عمران؟ ولماذا؟

وما هو معنى كلمة: الله؟ فيقال: إنّها ليست عربية الأصل، مستشهدين بآية قرآنية إن وجدت.

____________

1- النور (٢٤): ٣٥.


الصفحة 105
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: إنّ الاسم الأعظم أودع الله معرفته عند خاصّة أوليائه, العارفين به, المخلصين له, وهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام, وهو اسمٌ من ثلاثة وسبعين حرفاً، أودع الله عند أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الأئمّة المعصومين عليهم السلام اثنين وسبعين حرفاً واختصّ بواحد لنفسه.

وما قصدت بالمؤمنين في النصّ الذي ذكرته, هم أئمّة آل البيت عليهم السلام، بقرينة: (الصادقين المخلصين العارفين)، فأيّ أحد منّا عرف الله كما عرفه أهل البيت عليهم السلام؟! إذ المعرفة والصدق والإخلاص قيودٌ احترازية عن دخول أيّ أحد في حدّ من عرف الاسم الأعظم, فلا يشمل إذاً غيرهم ولا يتعدّى ذلك إلى سواهم.

ثانياً: البسملة لها شرفها ومنزلتها عند الله تعالى, وهل هي الاسم الأعظم أم لا؟

إنّ الاسم الأعظم كما قلنا هو سرّ الله الذي لا يطلع عليه أحد إلّا أولياءه المعصومين عليهم السلام، فلا أحد يستطيع المجازفة في الخوض بذلك.

نعم، منزلة بسم الله الرحمن الرحيم كمنزلة الاسم الأعظم في سرّه وفي عظمته؛ فعن الإمام الرضا عليه السلام، قال: (إنّ بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها)(1). فهذه المنزلة للبسملة وكونها كالاسم الأعظم يكشف لنا عظمتها عند الله، واستخدامها كالاسم الأعظم يشترط فيه الإيمان والتصديق بأنّها كالاسم الأعظم, ولذا فهذه الرواية ستقرّب لنا هذا المعنى، وكون استخدام أيّ شيء مشروط بالإيمان به والتصديق والتسليم.

____________

1- عيون أخبار الرضا، للصدوق ٢: ٩ حديث (١١) الباب (٣٠).


الصفحة 106
ففي (المناقب)، قال: ((ابين إحدى يديّ هشام بن عدي الهمداني في حرب صفّين فأخذ عليٌ يده وقرأ شيئاً وألصقها فقال: يا أمير المؤمنين! ما قرأت؟ قال: فاتحة الكتاب. فكأنّه استقلّها, فانفصلت يده نصفين, فتركه عليٌّ ومضى))(1).

وهذا يعني أنّ استخدام أيّ شيء مهما بلغ مشروط بالتسليم والتصديق به. فكذلك هي البسملة وأمثالها من الأسماء والآيات والأدعية.

ثالثاً: إذا قلنا: أنّ ﴿ألم وأمثالها من الاسم الأعظم، فهذا لا يعني إمكانيتنا استخدام هذه الحروف كالاسم الأعظم, فالاسم الأعظم، كما قلنا، أسراره مودعة عند أهل البيت عليهم السلام, وللاسم الأعظم تأليف وترتيب يختصّ به من يحمله من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام، فمعرفة كونه من الاسم الأعظم لا ينفع وحده دون معرفة تأليفه وترتيبه.

فقد ورد مثلاً: ﴿حمسق هو حروف من اسم الله الأعظم المقطوع, يؤلّفه الرسول أو الإمام(صلّى الله عليهما), فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب(2)، فتأليف الاسم الأعظم من الحروف المقطّعة هو سرّ مودع لدى خاصّة أوليائه وأصفيائه وهم أئمّتنا عليهم السلام.

رابعاً: إنّ لفظ (الله) هو: اسم علم للذات المقدّسة الجامعة لجميع الصفات العليا, والأسماء الحسنى.

قيل: هو غير مشتق من شيء، بل هو علم.

____________

1- مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب ٢: ١٦١، باب (ذكره عند الخالق وعند المخلوقين)، فصل: أُموره مع المرضى والموتى.

2- تفسير القمّي ٢: ٢٦٧ سورة الشورى.


الصفحة 107
وقيل عن سيبويه: هو مشتق وأصله (إله) دخلت عليه الألف واللام فبقي (الإله)، نقلت حركة الهمزة إلى اللام وسقطت فبقي (الله)، فأُسكنت اللام الأُولى وأُدغمت وفُخّم تعظيماً, لكنّه ترقّق مع كسرة ما قبله(1). كما في قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ(2)، فهنا لفظ الله خفّف لسبقه بتخفيف. فأصله عربيّ كما علمت مشتق من (إله)، أي: معبود؛ فقد ورد: (كان إلهاً إذ لا مألوه)، أي: كان إلهاً قبل أن يعبده أحد من العباد. سبحان الله وتعالى عن كلّ وصف ومثل.

تعليق:

« رحيل ــ إيران ــ إمامية »

السؤال:

سلام عليكم..

لقد ورد في الجواب السابق: كان الله معبوداً قبل أن يُعبد!!

كيف نفسّر هذا؟ أليس في هذا تناقض؟! كيف يكون معبوداً قبل أن يعبد؟ وهل تتحقّق المعبودية قبل تحقّق العبادة؟ ماذا نفهم من هذا: هل أنّ الله قبل أن يخلق العباد كان يُعبد؟ ومن كان يعبده؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ نص العبارة السابقة في جوابنا كان: ((كان إلهاً إذ لا مألوه))، الله عزّ وجلّ

____________

1- مجمع البحرين ١: ٩٥، باب (الألف) مادّة (أ ل ه).

2- الأنعام (٦): ١٠٨.


الصفحة 108
مستحقّ للعبادة سواء أوجد العباد أم لم يوجدهم؛ فبملاحظة كونه منعماً وجواداً ووهّاباً نستنتج أنّه معبود على تقدير ما يستحقّه بأزاء هذه النعم والمواهب، فإذا وجد الخلق فإنّه معبود، وإذا لم يوجدوا فهو مستحقّ للعبادة، فلو كفر من في الأرض جميعاً واستكبروا عن عبادته فهل يخرجه هذا الكفر من استحقاقه للعبادة واتّصافه بالربوبية؟

لا نظنّ ثمّة عاقل يذهب إلى هذا!

(الفرق بين لفظ الربّ والإله ومعنى عالم الغيب)

« محمّد هون الدري ــ العراق »

السؤال:

١ــ ورد لفظ ربّ وإله في القرآن، ما الفرق بينهما؟

٢ــ من هو عالِم الغيب والشهادة الذي ذكر في القرآن الكريم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الربّ: اسم من أسماء الله عزّ وجلّ، ولا يطلق لغير الله عزّ وجلّ إلّا بالإضافة، وقد قيل في الجاهلية للملك.

وربّ كلّ شيء: مالكه.

الإله: هو الذي يحقّ له العبادة، فلا إله إلّا الله.

وهذا يختلف عن المعبود، فليس كلّ معبود يحقّ له العبادة، ألا ترى أنّ الأصنام معبودة والمسيح معبود ولا يحقّ لها وله العبادة.


الصفحة 109
إنّ الفرق بين قولنا: الله، وقولنا: إله، أنّ الأوّل اسم لم يسمّ به غير الله، والثاني سمّي به غير الله، كما سمّيت الأصنام آلهة.

أمّا عالِم الغيب والشهادة، فالمراد به: الله، ورفع (عالِم الغيب) لأنّه نعت لـ(الذي) في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(1) أو كونه فاعل لمن قرأ (ينفخ) بالفتح.

والمراد منه: يعلم السرّ والعلانية؛ في تفسير (التبيان) للطوسي: عالم الغيب والشهادة، أي: ما يشاهده الخلق وما لا يشاهدونه، وما يعلمونه وما لا يعلمونه، ولا يخفى عليه شيء من ذلك(2).

(معنى الإله والربّ)

« أبو صلاح ــ الكويت ــ سُنّي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وتقبّل الله أعمالكم..

في سورة الناس المباركة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ _ مَلِكِ النَّاسِ _ إِلَهِ النَّاسِ(3) ربّ الناس، وإله الناس، تشير إلى الله عزّ وجلّ، ولكن

____________

1- الأنعام (٦): ٧٣.

2- تفسير التبيان ٤: ١٧٤ تفسير سورة الأنعام.

3- الناس (١١٤): ١ ــ ٣.


الصفحة 110
كما نعلم أنّ معنى الربّ يختلف عن معنى الإله، وإلّا لكان تكريراً بلا فائدة بالقرآن المجيد.

فأتمنّى منكم التفضّل علينا ببيان معنى: (ربّ) و(إله)، لغة واصطلاحاً، وما معنى: (ربّ الناس)، و(إله الناس)؟

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك فرق بين الربّ والإله، فهما صفة واسم له سبحانه وتعالى, وإنّ معنى ربوبية الله: عبارة عن مدبّريته تعالى للعالم، لا عن خالقيته.

وإنّ معنى لفظ (الربّ) في لغة العرب، هو: المتصرّف والمدبّر والمتحمّل أمر تربية الشيء، وكأنّه بمعنى: الصاحب، فالتوحيد في الربوبية يكون بالاعتقاد بأنّ الخير والشرّ وتدبير الحياة والكون كلّها بيد الله سبحانه وتعالى، وأنّ الإنسان، بل كلّ ما في الكون، لا يملك لنفسه شيئاً من التدبير، وأنّ مصير الإنسان في حياته كلّها إليه سبحانه، ولو كان في عالم الكون أسباب ومدبّرات له فكلّها جنود له سبحانه يعملون بأمره ويفعلون بمشيئته(1).

وفي كتاب (الأقسام في القرآن الكريم) للسبحاني، قال: ((ثمّ إنّ (إله) من أله يأله، فهو الإله، بمعنى المعبود، أو من: إله، بالكسر، أي: تحيّر؛ لتحير العقول في كنهه...

____________

1- انظر: الإلهيات، للسبحاني ٢: ٦١ ــ ٦٣.


الصفحة 111
ــ ثمّ يقول ــ : سيوافيك بأنّ الإله ليس بمعنى: المعبود، وأنّ من فسّره به فقد فسّره بلازم المعنى، وعلى فرض ثبوته، فلفظ الجلالة علم بالغلبة، وليس فيه إشارة إلى هذه المعاني من العبادة والتحيّر، وقد كان مستعملاً دائراً على الألسن قبل نزول القرآن، تعرفه العرب في العصر الجاهلي؛ يقول سبحانه: ﴿وَلَئِن سَأَلتَهُم مَّن خَلَقَهُم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ(1), فقد أشار بلفظ الجلالة إلى خالق السماوات والأرض دون تبادر مفهوم العبادة والتحيّر منه.

وممّا يدلّ على كونه علماً أنّه يوصف بالأسماء الحسنى وسائر أفعاله المأخوذة من تلك الأسماء من دون عكس، فيقال: الله الرحمن الرحيم، أو يقال: علم الله ورزق الله، ولا يقع لفظ الجلالة صفة لشيء منها، ولا يؤخذ منه ما يوصف به شيء منها، وهذا يدلّ على أنّه علم وليس بوصف، فيكون اسماً للذات الواجبة الوجود، المستجمعة لجميع صفات الكمال))(2).

(هل اسم الله مشتق؟)

« حسن صالح ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل اسم الله مشتقّ، أم غير مشتقّ؟

____________

1- الزخرف (٤٣): ٨٧.

2- الأقسام في القرآن الكريم: ٣٢ القسم الأوّل، الفصل الأوّل.


الصفحة 112
وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وقع الخلاف في أنّ لفظ الجلالة مشتق أم لا؛ فقد نُقل عن الخليل، وسيبويه، والمبرّد أنّه: غير مشتق، وقال غيرهم: إنّه مشتق، وقالوا: إنّ اسم الله مشتقّ؛ فـ(الله) كان أصله: (إله)، أدخلت عليه الألف واللام للتفخيم، وهو إمّا مأخوذ من: (أله يأله)، من باب: منع يمنع، بمعنى: عبده. أو مأخوذ من: (أله يأله)، من باب: فرح يفرح، بمعنى: تحيّر وفزع..

وعلى هذا فـ(الإله) بالمعنى الأوّل مصدر بمعنى: المعبود، مثل: كتاب، بمعنى: المكتوب، وعلى الثاني مصدر بمعنى: المألوه فيه.

فالإله اسم من أسمائه تعالى لوحظ فيه عناية التحيّر.

(معنى إله الآلهة)

« الإمامي ــ لبنان ــ إمامي»

السؤال:

السلام عليكم..

وردت هذه الشبهة ضدّ الشيعة على أحد المواقع فكيف الردّ عليها:

ورد في كثير من أدعية الأئمّة عليهم السلام هكذا: (اللّهمّ يا ربّ الأرباب وإله الآلهة). (الكافي ٢/٥٦٦ و٣/٣٢٣، وسائل الشيعة ٦/٣٤٠، مستدرك الوسائل ٢/٨٧ و٤/٣٣٢ و٤/٤٦٤، بحار الأنوار ٧/٢٩٢ و٨٢/١٣١ و٨٣/٦٢ ــ ٢٣٣ و٨٨/١٩٥ و٩٢/٢٠ــ ٩٤ــ ١٠٩ــ ١٦٨ و٩٢/٣٣٧ ــ ٢٢٢).


الصفحة 113
ولكن العلاّمة المجلسي قال: ((لا يجوز أن يقال: أنت خير الآلهة؛ لمّا لم يكن غيره إلهاً))(بحار الأنوار ١٤/٢٦٣). هل يناقض قوله ما تقدّم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المرفوض في كلام (بحار الأنوار)، وقد ذكره الطوسي في (تبيانه) أيضاً(1)، هو: وجود آلهة متعدّدة، وهناك تفاضل بينها، بحيث يكون أحدها الأفضل, بينما الوارد في بعض الأدعية يمكن حمله على معنىً صحيح، وهو: إنّ الله هو إله كلّ ما يسمّى ويدّعى أنّه إله, وكون هناك إله فوق تلك الآلهة يعني: أنّها ليست بآلهة؛ لأنّ الإله هو الواحد الذي ليس فوقه إله، فمن العبارة: (إله الآلهة) يظهر أنّها ليست بآلهة وإنّما آلهة مدّعاة.

المراد من وصفه تعالى في بعض الأدعية

بـ(ربّ الأرباب)، و(إله الآلهة)

« صادق حسن ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

هناك مصطلحات تطلق على الله تبارك وتعالى، بعضها ذكر في القرآن

____________

1- تفسير التبيان ٤: ٦٢ تفسير سورة المائدة.


الصفحة 114
الكريم، وهذا لا شكّ فيه ولا شبهة، ولكن هناك مصطلحات: مثل: ربّ الأرباب، وإله الآلهة، هل من الصحيح ذكرها في المقام؟ علماً أنّها ذكرت في بعض الأدعية، ولا أعرف مدى صحتها!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المراد من ربّ الأرباب: أنّه تعالى ربّ كلّ متّصف عند الناس بالربوبية، ولو أنّه في نفسه ليس كذلك.

والأصل أن يطلق الربّ ويراد به: المدبّر، السيّد، المتصرّف، وغيرها. وهذه الصفات يمكن أن يتّصف بها البشر؛ فالأب في أُسرته ربّ، والسيّد في قومه ربّ، وهكذا، فالله تعالى ربّ هؤلاء الأرباب، بل ربّ كلّ من يدّعي الربوبية، كفرعون ونحوه من الطغاة المتجبّرين، وربّ من نُسب إلى الربوبية، كبعض الأصنام التي دُعيت أرباباً في الجاهلية.

وأمّا إله الآلهة: فالإله في اللغة هو: المعبود، وبعض الناس قد اتّخذ معبوداً غير الله، كالذين يعبدون الأصنام والأشخاص في أُمم الشرك، وفي الجاهلية، وهناك من يعبد هواه، كما قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ(1)، فإنّه يطيع هواه في كلّ شيء، فيكون عبداً لهواه وشهواته.

فهذه آلهة عند الناس من جهة الطاعة، والله عزّ وجلّ هو إله هؤلاء جميعاً، فهو الإله حقّاً، المعبود صدقاً.

____________

1- الجاثية (٤٥): ٢٣.


الصفحة 115

(لماذا يعامل لفظ الجلالة وصفات الله معاملة المذكّر؟)

« فاضل عبّاس ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لماذا أسماء الله الحسنى جاءت كلّها بصيغة المذكّر، مع العلم أنّ الله لا جنس له؟

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ذلك لأنّ التأنيث يكون للمؤنّث الحقيقي والمجازي، وهو ليس منهما، بل الظاهر أنّه مذكّر مجازي، كالقمر.

وكذلك أيضاً ذهب بعضهم إلى أنّ لفظ الجلالة مذكّرٌ بالنطق، أي: اللفظ، لا الذات، فتعيّن أن يكون بالضمير المذكّر.

وقيل: إنّ التذكير أصل والتأنيث فرع, وأنّ المذكّر أشرف من المؤنّث، والذكر أكمل من الأنثى، ولذلك يتم تغليب الذكر على الأنثى في المخاطبات العرفية, حتّى وإن كانت الأغلبية العددية للإناث على الذكور، ومن هنا ناسب أن تكون أسماء الله تعالى مذكّرة، متابعة لعرف أهل اللغة، الذين حكموا بتقدّم المذكّر على المؤنّث في الشرف والأصالة والكمال.


الصفحة 116

(الفرق بين الاسم والصفة)

« عبد المنعم عبد الباقي ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

لله سبحانه وتعالى أسماء وصفات، فكيف نفرّق بين الاسم والصفة؟

وما هي الأسماء، وما هي الصفات؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الفرق بين الصفة والاسم: أنّ الاسم هو: اللفظ المأخوذ للذات بما هي هي، أو للذات من خلال وصف من الأوصاف، أو حيثية من الحيثيات، فلفظ (العالم) اسم من أسماء الله تعالى، يعني: ذات مأخوذة بوصف العلم؛ فالنظر هنا منصبّ أوّلاً على الذات..

أمّا الصفة، فهي: النظر إلى ذات الصفة من حيث هي صفة مع قطع النظر عن اتّصاف الذات بها؛ فالنظر هنا منصبّ أوّلاً على المبدأ مجرّداً عن الذات.

وربّما يتبيّن الفرق جيداً بمثال نأخذه على الإنسان: فهو يسمّى (إنسان)، من حيث هو هو حيوان ناطق، وإذا نظرنا إليه من حيث صفة الطبابة أو النجارة، فلا يسمّى: إنساناً، بل: طبيباً ونجاراً. وأمّا إذا أخذنا الصفة من دون النسبة إلى الذات، فنقول: الطبابة والنجارة..

كما أنّ الفرق بين الصفة والاسم عبارة عن: أنّ الأوّل (الصفة) لا يُحمل على الموضوع، فلا يقال: زيد علمٌ، بخلاف الثاني (الاسم) فيُحمل عليه، ويقال: زيد عالم.


الصفحة 117

وعلى ذلك جرى الاصطلاح في أسمائه وصفاته سبحانه؛ فالعلم والقدرة والحياة صفات، والعالم والقادر والحيّ أسماؤه تعالى.

(معنى واجب الوجود وصفاته)

« غصون علي ــ السعودية ــ إمامية »

السؤال:

سؤال في عقائد بداية المعرفة.

كيف أوجد الله نفسه؟ قد علمنا في العقائد أنّ الله واجب الوجود، أي أنّ وجوده نابع من ذاته...

كيف يكون وجوده نابعاً من ذاته؟ وكيف أصبحت لديه صفات ثبوتية وسلبية من بعد الإيجاد...؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لم يكن الله تبارك وتعالى غير موجود ثمّ أوجد نفسه, بل كان موجوداً منذ الأزل، بلا كيف؛ لأنّه هو الذي كيّف الكيف، وأيّن الأين, فالكيف والأين والمتى لا تجري عليه تعالى، فهي تجري على خلقه؛ لأنّها من جملة خلقه، كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في (نهج البلاغة): (من وصفه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن عدّه فقد أبطل أزله، ومن قال (كيف) فقد استوصفه, ومن قال (أين) فقد حيّزه)(1).

____________

1- نهج البلاغة ٢: ٤٠ الخطبة (١٥٢).


الصفحة 118
وفي خطبة أُخرى: (لا تقدّره الأوهام بالحدود والحركات, ولا بالجوارح والأدوات, لا يقال له: (متى)، ولا يضرب له أمد بـ(حتّى), الظاهر لا يقال: (ممّا)، والباطن لا يقال: (فيم))(1).

وفي خطبة: (ما وحّده من كيّفه, ولا حقيقته أصاب من مثّله, ولا إيّاه عنى من شبّهه, ولا صمّده من أشار إليه وتوهّمه)(2).

وليس معنى واجب الوجود أنّ الوجود نابع من ذاته ــ كما تقولون ــ بل إنّ معنى واجب الوجود أنّ وجوده لا يمكن أن يكون محتملاً أو ممكناً؛ لأنّ فرض عدم وجوده يعرض منه المحال والبطلان في كلّ شيء، فوجوده واجب، أي: ضروري؛ فهو ذاتي له.

أمّا سؤالكم عن صفاته الثبوتية والسلبية فجوابه هو: إنّ الله عزّ وجلّ قد وصف نفسه لعباده على لسان أنبيائه ورسله وفي كتبه ليعرفوه, وتلك الصفات ليست شيئاً غير أوصاف ذاته تعالى أو أفعاله؛ فإذا كانت الصفة مثبتة لجمال في الموصوف ومشيرة إلى واقعية في ذاته سمّيت: (ثبوتية)، أو: جمالية, وإذا كانت الصفة هادفة إلى نفي نقص وحاجة عنه سبحانه سمّيت: (سلبية)، أو: جلالية.

فالعلم والقدرة والحياة من الصفات الثبوتية المشيرة إلى وجود كمال في الذات الإلهية, ولكن نفي الجسمانية والتحيّز والحركة والتغيّر والشريك من

____________

1- نهج البلاغة ٢: ٦٥ الخطبة (١٦٣).

2- نهج البلاغة ٢: ١١٩ الخطبة (١٨٦).


الصفحة 119
الصفات السلبية الهادفة إلى سلب ما هو نقص عن ساحته سبحانه، وليست هذه الصفات قد حدثت لديه بعد الإيجاد, بل لم يزل الله تبارك وتعالى متّصفاً بها قبل أن يخلق الخلق، فهو الكامل على الإطلاق، الذي لا نقص فيه ولا عيب يعتريه.

(بيان الإمام الرضا عليه السلام لمعنى: واجب الوجود)

« فاطمة ــ الإمارات ــ إمامية »

السؤال:

أريد شرحاً لهذه الكلمات إن أمكن:

((وجاء فيها أنّ عمران الصابي قال للإمام عليه السلام: أخبرني عن الكائن الأوّل، وعمّا خلق؟

فقال له عليه السلام: سألت فافهم: أمّا الواحد، فلم يزل واحداً كائناً لا شيء معه بلا حدود وأعراض، ولا يزال كذلك، ثم خلق خلقاً مبتدعاً مختلفاً بأعراض وحدود مختلفة، لا في شيء أقامه، ولا في شيء حدّه، ولا على شيء حذاه ومثّله له، فجعل من بعد الخلق ذلك صفوة وغير صفوة، واختلافاً وائتلافاً، وألواناً وذوقاً وطعماً، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك، ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلّا به، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصاناً.

تعقّل هذا يا عمران؟

قال: نعم والله يا سيّدي.


الصفحة 120
ــ إلى أن قال ــ : إنّ الله المبدئ الواحد الكائن الأوّل، لم يزل واحداً لا شيء معه، فرداً لا ثاني معه، لا معلوماً ولا مجهولاً، ولا محكماً ولا متشابهاً، ولا مذكوراً ولا منسياً، ولا شيء يقع عليه اسم شيء من الأشياء غيره، ولا من وقت كان ولا إلى وقت يكون، ولا بشيء قام ولا إلى شيء يقوم، ولا إلى شيء استند ولا في شيء استكن، وذلك كلّه قبل الخلق إذ لا شيء غيره))(التوحيد للصدوق: ٤٣٠).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هذه الكلمات الشريفة تفتقر إلى شرح طويل، وسنحاول في هذه العجالة أن نوجز لكِ المعنى، والله الموفّق:

يذكر الإمام عليه السلام أنّ رتبة الأزل، التي هي رتبة الوجوب، مختصّة به تعالى دون خلقه؛ لأنّ رتبة الخلق هي: الإمكان والحدوث. فهو في أزليّته لا شيء معه أزلي، وفي وجوبه الذاتي لا شيء مثله واجب الوجود بذاته. وإنّما قال: (لا شيء معه بلا حدود وأعراض)، لأنّ الحدود والأعراض من شؤون الحوادث والزمان والمكان، وهي كلّها مخلوقة له عزّ وجلّ، فلا تجري عليه الحدود والأعراض، فإنّه هو الذي أجراها على خلقه فكيف تجري عليه.

فالله عزّ وجلّ لا شيء معه، ولا ثاني له، ولا شيء يقع عليه؛ لأنّ هذا الشيء المفروض أنّه يقع عليه لا بدّ أن يكون في رتبته، وقد ثبت أنّ رتبة كلّ شيء سواه هي الإمكان فكيف يقع عليه شيء؟! وكذا لا يقوم بشيء من الأشياء، بل يقوم بذاته ويقوم به كلّ شيء، ولا يستند إلى شيء، وهكذا.


الصفحة 121
الصفحة السابقةالصفحة التالية