المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 6) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية ج6 » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 121 - ص 150)

(صفات الجمال والجلال)

« تائب ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

هل هناك فرق بين الجمال الإلهي وبين الكمال الإلهي وبين الجلال الإلهي, عندما نسمع أحداً في المحاضرات يقول هذه الكلمات؟ وما هو معناها؟

وشكراً جزيلاً لكم، يا من نوّرتم قلوبنا.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تقسّم صفات الله تعالى إلى قسمين: صفات ثبوتية، وأُخرى سلبية.

ومن الصفات الثبوتية قسم يسمّى بـ(الصفات الحقيقية الكمالية)، أو صفات الجمال والكمال، كالعلم، والقدرة، والغنى، والحياة، وهي كلّها عين ذاته سبحانه.

وأمّا الصفات السلبية فتسمّى بـ(صفات الجلال)، وهي ترجع جميعها إلى: سلب الإمكان عنه، وإنّ سلب الإمكان معناه: سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون والثقل والخفّة..

(شرح بعض العبارات في الصفات في كتاب (عقائد الإمامية))

« أبو محمّد الخزرجي ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عندي سؤال حول بعض العبارات الواردة في كتاب (عقائد الإمامية) للشيخ المظفّر لم أفهمها، وهي تتكلّم عن عقيدتنا في صفات الله تعالى، وهذا هو نصها:


الصفحة 122
((وأمّا الصفات السلبية التي تسمّى بصفات الجلال, فهي ترجع جميعها إلى سلب واحد، هو: سلب الإمكان عنه؛ فإنّ سلب الإمكان لازمه ــ بل معناه ــ : سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون, والثقل والخفّة, وما إلى ذلك, بل سلب كلّ نقص.

ثمّ إنّ مرجع سلب الإمكان ــ في الحقيقة ــ إلى وجوب الوجود, ووجوب الوجود من الصفات الثبوتية الكمالية, فترجع الصفات الجلالية (السلبية) آخر الأمر إلى الصفات الكمالية (الثبوتية), والله تعالى واحد من جميع الجهات, لا تكثّر في ذاته المقدّسة, ولا تركيب في حقيقة الواحد الصمد.

ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى الصفات السلبية؛ لمّا عزّ عليه أن يفهم كيف أنّ صفاته عين ذاته, فتخيّل أنّ الصفات الثبوتية ترجع إلى السلب؛ ليطمئنّ إلى القول بوحدة الذات وعدم تكثّرها, فوقع بما هو أسوأ؛ إذ جعل الذات التي هي عين الوجود, ومحض الوجود, والفاقدة لكلّ نقص وجهة إمكان, جعلها عين العدم ومحض السلب, أعاذنا الله من شطحات الأوهام, وزلاّت الأقلام.

كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أنّ صفاته الثبوتية زائدة على ذاته؛ فقال بتعدّد القدماء, ووجود الشركاء لواجب الوجود, أو قال بتركيبه ــ تعالى عن ذلك)). انتهى. راجع: عقائد الإمامية ص٣٣ فما بعد.

السؤال: ما هو شرح هذه العبارات؟ وخاصّة كلمة: الصفات السلبية؟

وما هو معنى: صفات زائدة؟ وما هو رأينا بهذه الصفات؟

وما هو معنى: واجب الوجود؟


الصفحة 123
وما هو معنى: عبارة (سلب الإمكان عنه)؟

ما هو معنى عبارة: (ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى الصفات السلبية)؟

وما هو معنى عبارة (كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أنّ صفاته الثبوتية زائدة على ذاته؛ فقال بتعدّد القدماء, ووجود الشركاء لواجب الوجود, أو قال بتركيبه ــ تعالى عن ذلك)؟

أقول: رغم أنّي قرأت الحاشية لكنّي لم أفهم معنى هذه العبارات والكلمات, فأتمنى أن تعطوني شرحاً مبسّطاً لهذه الكلمات.

ولكم جزيل الشكر.

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المراد ممّا ذكرته من المقطع الوارد في كتاب (عقائد الإمامية) للشيخ المظفّر رحمه الله: إنّ هناك تقسيمات مختلفة للصفات الإلهية، منها: أنّها منقسمة إلى: الثبوتية، والسلبية.

وهذه الصفات الثبوتية أيضاً تنقسم بدورها إلى قسمين: صفات حقيقية محضة, وصفات إضافية محضة.

أمّا الصفات الحقيقية المحضة، فهي مثل: الحياة، والعلم، والسمع، والبصر، والإدراك، ونحوها، وهي تمتاز بشيئين:


الصفحة 124
الأوّل: إنّها ثابتة له سبحانه سواء كان هناك شيء آخر، أم لا, فهو سبحانه حي سواء كان هناك موجود آخر أم لا, وهو عالم بنفسه وبغيره سواء كان هناك موجود آخر أم لا, وهو قادر بنفسه سواء كان هناك شيء آخر أم لا... وهكذا.

الثاني: أن يتّصف بها ولا يتّصف بأضدادها, فلا يقال: هو يعلم بكذا ولا يعلم بكذا, أو: يسمع كذا ولا يسمع كذا, وهكذا.

أمّا الصفات الإضافية المحضة, فهي مثل: الخالقية، والرازقية، والراحمية، ونحوها, وهي تمتاز بشيئين أيضاً:

الأوّل: إنّها توجد بلحاظ وجود شيء آخر, فهو سبحانه يسمّى: خالقاً، عند خلقه للمخلوقات, ويسمّى: رازقاً، عند رزقه للمخلوقات، وهكذا.. فهي صفات تثبت له سبحانه بالإضافة إلى شيء آخر.

الثاني: إنّه يتّصف بها سبحانه ويتّصف بأضدادها.. فيمكن أن يقال: إنّه سبحانه خلق كذا ولم يخلق كذا, ورزق هذا الشيء ولم يرزق ذاك، وهكذا.

وأمّا الصفات السلبية, والتي تسمّى بـ(صفات الجلال)، أي: يجلّ الله سبحانه ويترفّع أن يتّصف بها؛ لأنّ لازمها: إثبات النقص والفقر، المنفيان عنه سبحانه، كالجسمية، والحركة، والسكون، والثقل، والخفّة، ونحوها.. والتي ترجع إلى سلب واحد، هو: سلب الإمكان عنه.

وبيان ذلك: إنّ الفلاسفة (أهل العقول) قسّموا الأشياء من حيث الوجود إلى ثلاثة أقسام: واجب الوجود, ممكن الوجود, ممتنع الوجود.

فأمّا (واجب الوجود)، فالمراد به هو: الشيء الذي يكون اتّصافه بالوجود لذاته ولا يشوبه شيء من العدم, فيكون وجوده واجباً وضرورياً لا يطرأ العدم


الصفحة 125
عليه ولا يسبقه, وهو: المولى سبحانه, وقد أقيمت على ذلك أدلّة وبراهين متعدّدة.

وأمّا (ممكن الوجود)، فهو: الشيء الذي يكون وجوده لا لذاته، بل بغيره فيمكن أن يطرأ عليه العدم, فوجوده غير واجب وغير ممتنع، كسائر المخلوقات من بشر وحيوان وجمادات ونحوها؛ إذ وجودها مسبوق بالعدم وهي يمكن أن يطرأ عليها العدم.

وأمّا (ممتنع الوجود), فهو: الشيء الذي لا يمكن وجوده, كشريك الباري، واجتماع النقيضين؛ فشريك الباري ممتنع الوجود، لما ثبت بالدليل العقلي والنقلي من أدلّة التوحيد, وأيضاً الوجود والعدم لا يمكن أن يجتمعا لشيء واحد في آن واحد فيكون موجوداً ومعدوماً في نفس الوقت, فاجتماع الوجود والعدم في شيء واحد ممتنع الوجود.

والمراد من الصفات السلبية هو: سلب الإمكان؛ إذ وجوب الوجود, أي: الشيء الذي يكون وجوده ضرورياً، يقتضي سلب الإمكان عنه, وسلب الإمكان يعني: سلب النقص والفقر وكلّ ما يؤدّي إلى ذلك من الجسمية والحركة ونحوها، التي تعني المحدودية والتحيّز والافتقار إلى المكان.

وأمّا قوله: ((ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى السلبية)).. فمراده: أنّ القائل بهذه المقالة جعل الذات الإلهية عين العدم, وهذا واضح البطلان؛ فإنّ العدم ليس بشيء ولا شيء له حتّى يعطي شيئاً إلى غيره, وحيث إنّ كلّ كمال هو أمر وجودي ينتهي إليه تعالى, عُـلِم أنّه تعالى محض الوجود وعينه؛ إذ معطي الشيء لا يكون فاقد اً له, بل محض الوجود وعينه, بل لا يلحظه العدم ولا يشوبه العدم.


الصفحة 126
وقوله: ((كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أنّ صفاته الثبوتية زائدة على ذاته, فقال بتعدّد القدماء..)) وذلك أنّ هذا القول ــ والقول للأشاعرة ــ لازمه: أن تكون هناك اثنينية, أي: تكون هناك ذات وصفات زائدة عليها, وهذا يعني: تعدّد القدماء؛ فالذات واحدة, والصفات الثبوتية الحقيقية إن قلنا: هي ستّة، فيصبح عندنا سبعة قدماء, وإن قلنا: هي سبعة، فيصبح عندنا ثمانية قدماء، وهكذا..

وهذا باطل؛ فالقديم هو واحد, والصفات هي عين الذات، ولا توجد اثنينية بين الذات والصفات، كالإنسان الذي تكون ذاته غير صفاته, فالعلم صفة خارجة عن الإنسان وهي تطرأ عليه بعد ذلك.. أمّا المولى سبحانه فصفاته عين ذاته فهو حيّ من حيث هو عالم, وهو عالم من حيث هو حيّ, وهو سميع من حيث هو بصير, وهو بصير من حيث هو سميع, فهو سبحانه واحد من جميع الجهات.

تعليق:

« المجيب ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

((ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية إلى السلبية))..

هذه العبارة غير واضحة؛ لأنّه يوجد في ذلك خلاف، فمنهم من أرجع الصفات السلبية إلی الثبوتية، ومنهم من أرجع الثبوتية إلی السلبية.


الصفحة 127
هل في ذلك إشارة إلی (السالبة بانتفاء الموضوع)، فرجوع الصفات الثبوتية إلی السلبية يعطی لا شيء، أو لا وجود؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

معنى رجوع الصفات الثبوتية إلى الصفات السلبية هو: رجوع صفة ثبوتية مثل العلم إلى صفة سلبية هي عدم الجهل, وصفة ثبوتية مثل القدرة إلى صفة سلبية هي عدم العجز.. وهلم جرّا.

مع أنّ الصفات السلبية ترجع جميعها إلى سلب الإمكان عنه.

أو قل: سلب كلّ نقص عنه سبحانه وتعالى، مثل: سلب الجسمية، وسلب السكون، وسلب الحركة، وسلب الثقل، وسلب الخفّة.. وهكذا، وسلب الإمكان يرجع في الحقيقة إلى وجوب الوجود.

والمتعجَّب منه في قول الشيخ المظفّر هو: الصدوق رحمه الله؛ عندما قال في كتابه (الاعتقادات): ((كلّ ما وصفنا الله تعالى به من صفات ذاته، فإنّما نريد بكلّ صفة منها نفي ضدّها عنه تعالى))(1).

قال المظفّر في كرّاسه (الفلسفة الإسلامية): ((والعجب من الشيخ الصدوق في تفسير الصفات الثبوتية من التصوّر في فهم عينية الصفات للذات؛ فتصوّر أنّها ترجع إلى أُمور سلبية، وفي نظره يمكن تصوّر انطباق عدّة سلوب على موضوع واحد، فهو يذكر في عقائده أنّ معنى أنّ الصفات الثبوتية عين الذات هو باعتبار

____________

1- الاعتقادات في دين الإمامية: ٢٧، باب الاعتقاد في صفات الذات وصفات الأفعال.


الصفحة 128
أنّها ترجع إلى السلب؛ فمعنى الحياة هو: عدم الموت، ومعنى العلم: عدم الجهل، ومعنى القدرة: عدم العجز، فهذه سلوب يمكن انطباقها على ذات واحدة، فيتبيّن من هذا الكلام أنّ الله تعالى هو مجموعة سلوب، نحن نحترم الشيخ الصدوق ــ كمحدّث وناقل ــ فإذا تحدّث عن مثل هذه الأُمور فلا نقبل آراءه))(1).

ومثله تعجّب السيّد الخميني قدس سره من القاضي سعيد القمّي على ما قاله في (شرح توحيد الصدوق) ضمن عنوان: (في رجوع تلك الصفات، أي: الذاتية منها، إلى سلب نقائضها)(2)؛ قال السيّد الخميني قدس سره في كتابه: (مصباح الهداية): ((إنّي لأتعجّب من العارف المتقدّم ذكره ــ القاضي سعيد القمّي رحمه الله ــ مع علو شأنه وقوّة سلوكه، كيف ذهل عن ذلك المقام الذي هو مقام نظر العرفاء العظام، حتّى حكم بنفي الصفات الثبوتية عن الحقّ عزّ وجلّ شأنه، وحكم بأنّ الصفات كلّها ترجع إلى معانٍ سلبية، وتحاشى كلّ التحاشي عن عينية الصفات للذات))(3).

وسبب عجب المظفّر إنّما هو لأجل أنّ صفات الجلال (الصفات السلبية) ترجع جميعها إلى سلب واحد، هو: سلب الإمكان عنه، ثمّ إنّ مرجع سلب الإمكان هو: وجوب الوجود، فمن يذهب إلى إرجاع الصفات الثبوتية إلى الصفات السلبية، فإنّما جعله كلاشيء، وكأنّما يقوم بإرجاع (وجوب الوجود) إلى (سلب الإمكان) بعد أن جعل معناه مجموعة سلوب، والحال أنّ العكس هو

____________

1- الفلسفة الإسلامية: ١٠١ السنة الرابعة: الفلسفة وعلم الكلام، الدرس الثالث عشر.

2- شرح توحيد الصدوق ٣: ١١٢، الباب الثاني: باب أسماء الله تبارك وتعالى والفرق بين معانيها وبين معاني أسماء المخلوقين، المقام الثاني.

3- مصباح الهداية: ٢٣ المصباح (٢٣).


الصفحة 129
الصواب؛ فإنّ الإمكان هو أصل النقص ومجمع النقائص، وسلبه يعني سلب جميع النقائص، وهو يرجع إلى إيجاب الكمالات، وإنّ الوجود ضروري الثبوت له، أي: وجوب الوجود.

وسبب عجب السيّد الخميني قدس سره هو لأجل أنّ ما يظهر في آثار الأئمّة ورواياتهم من نفي الصفات، إنّما هو نفيها عن الهوية الغيبية الأحدية المقهورة عندها الأسماء والصفات في مقام الفيض الأقدس، وما جاء من وصف الذات بصفات الكمال في القرآن والروايات إنّما وقع على الحضرة الواحدة بحسب الظهور والتجلّي في مقام الفيض المقدّس(1).

(امتياز صفات الوجود عن الصفات الأُخرى)

« زهرة عبد المحسن ــ البحرين ــ إمامية»

السؤال:

كيف يمكن لنا أن نعرف الصفات التي هي من سنخ الوجود، ونميّزها من الصفات الأُخرى بدليل فلسفي؟

ووفّقكم الله لكلّ خير.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لم يتبيّن لنا ماذا تقصدين من: (الصفات التي هي سنخ الوجود)!

____________

1- انظر: مصباح الهداية: ٢٢ المصباح (٢١) (٢٢).


الصفحة 130
هل تريدين: مطلق الصفات، أم صفات الله تبارك وتعالى؟

فإذا كان المراد: مطلق ما حقيقته أنّه صفة وجود، فاعلمي أنّ جميع الصفات التي تتحلّى بها الكائنات وتكون مبعثاً لترتّب بعض الآثار الخارجية هي من هذا القبيل, وأمّا سائر الصفات الأُخرى، فإمّا أن تكون سلوباً لتلك الصفات، وإمّا أن تكون سلوباً لموصوفاتها, وليس لها حظ من الوجود.

وأمّا إذا كان المراد: صفات الله تبارك وتعالى, فإنّ صفات الوجود ما له تحقّق في عالم الوجوب أو عالم الإمكان، فالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والوحدة هي صفات الذات تعالى، وهي عين الذات، وتحقّقها إنّما يكون في عالم الوجوب تبعاً لتحقّق الذات.

والخلق والملك والحمد والرزق هي صفات فعله عزّ وجلّ، وتحقّقها ليس في عالم الوجوب، بل في عالم الفعل الذي هو متأخّر رتبة عن الذات، فالوجود قائم به تعالى، والصفات المنتسبة إلى هذا الوجود، إمّا أن تكون عين ذاته، كالعلم والقدرة والحياة، وإمّا أن تكون صفات خارجة عن ذاته منتزعة من فعله، كالخلق والرزق والرحمة.

(معنى قوله عليه السلام: (لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف...))(١)

« أحمد ناجي ــ النروج ــ إمامي »

السؤال:

ما المقصود من قول الإمام عليه السلام في خطبته عن التوحيد: (لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف)؟


الصفحة 131
إذ أنّي لم أفهم هذه العبارة!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وردت هذه العبارة كذلك في بعض خطب أمير المؤمنين عليه السلام وكلماته... وحاصل معناها:

إنّ كلّ صفة وموصوف لا بدّ أن يكونا مخلوقين؛ إذ الصفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به، والموصوف محتاج إلى الصفة في كماله، والصفة غيره، وكلّ محتاج إلى الغير ممكن، فلا يكون شيء منهما (الصفة والموصوف) واجباً، وهكذا المركّب منهما؛ لتركّبه من ممكنين، فثبت احتياجهما إلى علّة ثالثة لا تكون موصوفاً ولا صفة، وإلّا لعاد المحذور.

وتقرير آخر: إنّ الموصوف متقدّم على الصفة العارضة له، ومن كان محدث الصفات تكون ذاته محدثة.

وقد قرّره المحقّقون من علمائنا بتقريرات أُخرى، لا مجال لذكرها هنا.

ومن هنا قال الشيعة الإمامية: إنّ صفاته تعالى عين ذاته، وليست زائدة على ذاته قديمة، كما قالت به الأشاعرة؛ فلاحظ!

(معنى قوله عليه السلام: (لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف...))(٢)

« أحمد علي ــ إمامي »

السؤال:

ما معنى: لشهادة الصفة أنّها غير الموصوف؟


الصفحة 132
نرجوا ضرب أمثلة وشرحها.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الذي يراد إثباته بهذه العبارة، هو: التغاير بين الصفة والذات، ولو كانت تلك الصفة زائدة عن الذات، فإنّه يقتضي الاثنينية وبطلان التوحيد, والصفات المنفية في حديث الإمام عليّ عليه السلام هي الصفات الزائدة, وأمّا الصفات التي هي عين الذات فإنّها غير منفية.

والاتّحاد بين الصفات والذات ليس المراد منه الاتّحاد المفهومي، بل الاتّحاد المصداقي أو الوجودي؛ فإنّ مفهوم لفظ الجلالة غير مفهوم لفظ العالم، لكن القائل بالوحدة يقصد منها اتّحاد واقعية العلم وواقعية ذاته، وأنّ وجوداً واحداً مع بساطته ووحدته مصداق لكلا المفهومين, وليس ما يقابل لفظ الجلالة في الخارج مغايراً لما يقابل لفظ العالم، وأنّ ساحة الحقّ جلّ وعلا منزّهة عن فقد أية صفة كمالية في مرتبة الذات, بل وجوده البحت البسيط نفس النعوت والأوصاف الكمالية، غير أنّها مع الذات متكثّرة في المفهوم وواحدة بالهوية والوجود.

والصفة هي من الأعراض، والموصوف معروض، والعرض غير المعروض, ولكن لا غرو في أن يكون هناك علم قائم بالذات، ولكن تصوّر ذلك لمن يمارس الأُمور الممكنة ولا يجرّد نفسه عن هذا المضيق أمر مشكل.


الصفحة 133

(عينية الصفات للذات)

« محمّد صفا مهدي ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمّد بن عبد الله وآله الطاهرين.

سؤالي هو: إنّ كانت صفات الله الثبوتية هي عين ذاته المقدّسة، وهي كلّها مصداق واحد مع الذات, فلماذا إذاً تختلف في معانيها؟

وإن كانت صفتي العلم والقدرة في وجود الله تعالى هما شيء واحد، فلماذا يختلفان في المعاني؟

ودمتم برعاية الكريم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ السؤال الذي ذكرتموه إنّما يتوجّه إذا كانت كلّ واحدة من الصفات الذاتية تشكّل جزءاً خاصّاً وتحتلّ موضعاً معيّناً من ذاته سبحانه، ولكن إذا قلنا بأنّ كلّ واحدة من هذه الصفات تشكّل تمام الذات برمّتها وأسرها، فحينئذٍ لا يبقى مجال لتصوّر التركيب المتوهّم عن تعدّد معاني الصفات الثبوتية الذاتية؛ إذ لا يمتنع كون الشيء على درجة من الكمال يكون فيها كلّه علماً وكلّه قدرة وكلّه حياة، دون أن تظهر أية كثرة في ذاته، فالكثرة المتوهّمة إنّما هي في عالم


الصفحة 134
المفهوم دون الواقع الخارجي، فذاته سبحانه تكون مصداق العلم ومطابقه، ومصداق القدرة ومطابقها، ومصداق الحياة ومطابقها، بلا مغايرة ولا تعدّد.

وبعبارة موجزة: إنّ اختلاف معاني الصفات الثبوتية لا يؤثّر في وحدة الذات وبساطتها؛ لمكان عينية الذات مع الصفات في مقام المصداق وأُفق الواقع الخارجي، والبحث الكلامي والعقائدي ناظر إلى هذا المقام لا إلى مقام المفهوم، فالمفاهيم المذكورة للصفات تختلف فيما بينها وتختلف عن مفهوم الذات، وهذا لا أثر له في البحث العقائدي.

(الصفات عين الذات)

« حسن ــ السويد ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

سؤالي هو: هل الله عزّ وجلّ مقيّد بصفاته؛ لأنّ صفاته عين ذاته؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

من جهة المفاهيم نستطيع القول أنّ مفهوم الذات مقيّد بصفة العلم والقدرة والحياة وغيرها من الصفات، لكن من جهة المصداق فإنّ الذات واحدة، فهو عالم وقادر وحيّ فلا تعدّد في المصداق، فليس هناك ذات وهناك في قبالها صفة العلم، أو غيرها من الصفات، بل الصفات عين الذات.


الصفحة 135

(معنى: نفي الصفات عنه)

« هيثم عادل ــ مصر ــ سُنّي »

السؤال:

أحدهم قال لي: من ينفي الصفات عن الله فهو يعبد عدماً؛ لأنّه يستحيل وجود شيء بدون صفات. فأرجو توضيح هذا الأمر؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نحن لا ننفي الصفات عن الله، بل نثبتها له سبحانه وتعالى، إنّما الذي ننفيه هو: كون تلك الصفات زائدة عن ذاته؛ حتّى لا يلزم منه الاثنينية، ويستلزم افتقاره سبحانه في العلم بالأشياء وخلقه إيّاها إلى أُمور خارجة عن ذاته، فهو يعلم بعلم هو سوى ذاته، ويخلق بقدرة هي خارجة عن حقيقته، وهكذا. والواجب بالذات منزّه عن الاحتياج إلى غير ذاته.

وارجع إلى العناوين: (معنى قوله عليه السلام: ما معنى: لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف) و(عينية الصفات لذات الله)، وغيرها لزيادة التوضيح.

(لم يطلع العقول على تحديد صفته)

« وسيمة المدحوب ــ البحرين ــ إمامية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الصفحة 136
قال الإمام عليّ عليه السلام: (لم يطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها عن واجب معرفته).

إلى ماذا يشير الإمام عليه السلام بهذا الكلام؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الجواب عن الشق الأوّل: هو أنّ الصفات لمّا كانت عين الذات فمن المستحيل معرفتها بشكلها وصورتها التفصيلية والحقيقية؛ إذ معنى ذلك هو معرفة الله بكنهه وحقيقته، وهذا محال، كما ثبت في محلّه, فالعقل قاصر عن إدراك كنه الله وصفاته التي هي عين ذاته؛ لأنّه محدود، ومن المستحيل إحاطة المحدود باللامحدود.

وأمّا الشق الثاني: وهو أنّ العقل يمكن أن يدرك وجود الله تعالى وصفاته الملازمة له، من كونه: عالماً، حيّاً، متكلّماً، ويمكن أن يعرف ويدرك العقل هذه الصفات بشكل يتناسب مع عظمة الله تعالى، وعدم مادّيته، وعدم حدوثه، وما إلى ذلك من الملازمات. فهذه هي المعرفة الواجبة التي يجب على كلّ مكلّف معرفتها, أمّا المعرفة بالشكل الأوّل فهي المعرفة المحرّمة، بل مستحيلة في حدّ ذاتها.

وهذا من أوضح الأدلّة على بطلان قول المشبّهة والمعطّلة، وصحّة المذهب الحقّ في التوحيد.


الصفحة 137

(عينية الصفات لذات الله)

« أبو الزين ــ الأردن »

السؤال:

في موضوع عينية الصفات، يعلّق صديقي الأشعري بقوله:

ظواهر الشريعة تصف الله تعالى بصفات عديدة، كالقدرة والإرادة والعلم والحياة والكلام والسمع والبصر؛ فهل يمنع العقل اتّصاف ذات ما بصفات ما؟ وهل اتّصاف ذات بصفات يعدّ تكثّراً في تلك الذات؟

فالجوهر ذات ليست منقسمة، ومع ذلك هي متّصفة بصفات عديدة، ولم يدّع أحد أنّ الجوهر يتكثّر عند وصفه بتلك الصفات، بل وكثير من البسائط؛ فهل اتّصاف الله تعالى بالصفات الإلهية يستلزم التكثّر في الذات؟

أرجو البيان.

يقول هو: إنّ الإمامية خلطوا بين معنى الذات ومعنى الصفات, ولم نسمع عن عاقل يقول: بأنّ مفهوم الذات هو مفهوم الصفة, فماذا تعنون بـ(العينية)؟

ويردف: إنّ رأي المعتزلة أقرب إلى القبول من مذهبكم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

رأي عينية الصفات لذات الله عزّ وجلّ, هو الرأي الحقّ الذي لا مناص عنه.

وبيانه: إنّ البسيط لو احتاج إلى غير ذاته فقد افتقر. وهنا نتساءل: هل أنّ الله تعالى يحتاج في علمه ــ مثلاً ــ إلى خارج ذاته؟ وأنّ الصفات المذكورة هي


الصفحة 138
قديمة في جنب قدم ذاته؟ فحذراً من هذين الإشكالين يتحتّم علينا أن نلتزم بعينية الصفات لذاته حتّى لا يحتاج ذاته عزّ وجلّ لشيء آخر خارج عنها, وهذا المعنى هو المصرّح به على لسان الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: (وكمال الإخلاص له: نفي الصفات عنه؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف, وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه...)(1).

وأمّا التمثيل بالجوهر, فهو في غير محلّه؛ فإنّ الجوهر تعريف تحليلي لا يوجد له مصداق في الخارج بدون اتّصافه بصفة أو مواصفة, فمصداقية التعينية تحتاج وتتوقّف على اتّصافه بالصفات, إذ أين الجوهر بلا صفة حتّى نتكلّم عنه؟!

ثمّ لا يخفى عليكم أنّ الإمامية قد حقّقوا ودقّقوا بما لا مزيد عليه، بأنّ ذات الله سبحانه وتعالى تختلف مفهوماً عن صفاته, ولكنّها تتّحد معها مصداقاً وخارجاً, أي: أنّ صفة العلم ــ مثلاً ــ من جهة مفهوم العلم تختلف عن ذات الباري عزّ وجلّ, فليس الله تعالى هو بمعنى العلم, ولكن مصداقهما ــ الذات والعلم ــ متحد في ذاته, فليس الاتّحاد والعينية في حوزة المفهوم حتّى يناقش, بل الاتّحاد وعدم التمايز والتغاير هو في جهة المصداق, أي أنّ الواقع في الخارج هو وجود واحد, ولكن يسمّى أحياناً باسم الجلالة، وتارةً بـ(العالم).

وأمّا ما تقوله الأشاعرة، فهو مردود عقلاً ونقلاً, وحتّى إنّ ظواهر الشريعة التي تمسّكوا بها لا تدلّ على أزيد من اتّصاف الذات بتلك الصفات, وأمّا أنّ هذه الصفات تكون زائدةً على الذات فلا دلالة فيها, بل الدليل العقلي والنقلي يؤكّد اتّحاد الصفات مع الذات.

____________

1- نهج البلاغة ١: ١٥ الخطبة (١).


الصفحة 139
وأمّا رأي المعتزلة في المقام، فهو وإن كان في بعض جزئياته أقرب إلى الواقع من رأي الأشاعرة, ولكنّه أيضاً خلط وخطأ وقعوا فيه؛ لتفادي الوقوع في محذور أشدّ، وهو: زيادة الصفات على الذات, فهم عرفوا ــ خلافاً للأشاعرة ــ أنّ زيادة الصفات توجب إشكالاً عسيراً لا مخلص عنه, فحذراً منه نفوا واقعية الصفات في مجال ذاته تعالى وأعطوا للذات النيابة عن الصفات.

ولكن يلاحظ عليهم أنّ عدم زيادة الصفات على الذات لا يدلّ بالملازمة على نفي واقعية الصفات, بل الحلّ أن نلتزم بوحدة الصفات مع الذات مصداقاً واختلافهما مفهوماً, كما عليه الإمامية.

(صفاته عين ذاته لا زائدة عليها)

« لقمان ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

١ــ هل أنّ السُنّة يؤمنون أنّ الله صفة وموصوف؟ وإذا كان كذلك ألا يعني ذلك: التركيب؛ لأنّ الصفة خارجة عن الذات، أي: أنّ الله لم يكن وحيداً، بل كانت الصفات قديمة معه؟

٢ــ هل أنّ الشيعة يؤمنون بأنّ صفات الله سبحانه هي ذاتية؟ ألا يعني ذلك: تعدّد الذوات، أي: أنّه إذا كان الله قادر، هو ليس عالماً مثلاً؟


الصفحة 140
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قول أهل السُنّة (الأشعرية): بأنّ صفات الله الثبوتية زائدة على ذاته، يترتّب عليه القول بتعدّد القدماء، ووجود الشركاء للباري، تبارك وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، أو القول بتركيبه.

وعليه فنحن نقول: يستحيل أن يتّصف الله عزّ وجلّ بصفة زائدة على ذاته، سواء جعلناها معنىً أو حالاً، أم صفة غيرهما؛ لأنّ وجوب الوجود بالذات يقتضي الاستغناء عن كلّ شيء، فلا يفتقر في كونه قادراً إلى صفة القدرة، ولا في كونه عالماً إلى صفة العلم، ولا غير ذلك من المعاني والأحوال.

فالحقّ إذاً كما يعتقد الشيعة: أنّ صفاته عزّ وجلّ الثبوتية عين ذاته، أي: أنّ ذاته عين العلم، وذاته عين القدرة، وهكذا، وهذا لا يترتّب عليه تعدّد الذوات، فالذات واحدة، وصفات الذات هي عين الذات، بلا اختلاف، ولا معية، ومعناه بالتالي: ثبوت الوحدة وامتناع التركيب وعدم إمكان تعدّد القدماء.

نعم، من جهة المفهوم، فالصفات مغايرة للذات، ولكنّها من جهة المصداق عينها، فالله عزّ وجلّ حيّ من حيث هو قادر، وقادر من حيث هو عالم من دون اثنينية؛ لأنّ وجود الصفات ليس إلّا وجود الذات، فقدرته،


الصفحة 141
وكذلك العلم، من حيث الوجود حياته وحياته قدرته، وهو هو عزّ شأنه وتعالى جدّه واحد أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.

(نسبة صفات المخلوق إلى صفات الخالق)

« حسين علي ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

قلتم: أنّ صفات الله تعالى عين ذاته، وذاته غير متناهية, فلذلك فإنّ صفاته غير متناهية، كالعلم مثلاً... فعلمنا لا شيء بالنسبة لعلمه جلّ جلاله.

وقلت أيضاً عن الحياة: ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ(1)، فنحن لسنا بأحياء مقارنةً بقيموميّته، ولكنّنا كالصورة بالمرآة تعكس الواقع، فنحن صور لقدرة الله عزّ وجلّ فقط.

ولكن ماذا عن قول الباري في كتابه الكريم: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(2).

وإن كانت حياة البشر صورة لقدرة الله فقط، فماذا عن حياة الكفّار والعاصين؟

____________

1- البقرة (٢): ٢٥٥.

2- آل عمران (٣): ١٦٩.


الصفحة 142
وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

اعلم أنّه لا توجد ثمّة مقارنة بين شؤون الخالق وشؤون المخلوق, فعلم الله عزّ وجلّ وحياته وقدرته وسائر صفاته لا يمكن مقارنتها بصفات الإنسان, وذلك لسبب بسيط واحد، وهو: أنّ المتناهي بالنسبة إلى اللامتناهي عدم, وعادة ما يدرك ذلك من خلال فهم النسبة بين الأعداد المتناهية وبين العدد غير المتناهي، أو اللانهاية الافتراضية في الرياضيات, فإنّ نسبة الواحد أو المليون مثلاً إلى اللامتناهي تساوي صفراً.

ومع ذلك، فإنّ الصفات الموجودة لدى الخلق من حياة وعلم وقدرة هي صفات حقيقة في حدّ ذاتها وليست عدماً.

نعم، هي تصير عدماً بالقياس إلى واهبها الذي لا يقاس ولا يدرك بالحواس.

وحياة المؤمنين أشرف من حياة الفاسقين وأعلى رتبة, كما ثبت ذلك بالتجربة وبأقوال أهل البيت عليهم السلام؛ فإنّ لديهم روح الإيمان التي لا توجد عند ذوي المعاصي؛ فإنّ لسائر الناس ثلاثة أرواح، هي: روح القوّة, وروح الشهوة, وروح البدن, ويتفوّق المؤمنون بروح رابعة، هي: روح الإيمان.

والحياة، هي: المعنى الحاصل من الروح، فكلّما كانت الأرواح أكثر كلّما كانت الحياة أرقى, وهكذا فإنّ للأنبياء روح خامسة، هي: روح القدس, فتكون حياتهم أرقى رتبة من سائر المؤمنين.


الصفحة 143

(الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوق)

« عبد الله الصالح ــ السعودية »

السؤال:

بما أنّه توجد صفات مشتركة بين الخلق والخالق، ومن هذه الصفات: الحياة، مثلاً.

فلماذا بعض الصفات التي توجد في الخلق لا يجوز أن تكون في الخالق، مثل: الصورة، ولنفترض أنّ الله له صورة لا محدودة، بينما الخلق لهم صورة محدودة، فما الضير من ذلك؟

وما هي القاعدة العامّة التي من خلالها نعرف أنّ بعض الصفات لا تجوز على الله تعالى بشكل عقلي؟

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كلّ ما يكون صفة لجسم فهو ممتنع على الله تعالى، بل كلّ ما يكون صفة لمخلوق من حيث هو مخلوق فهو ممتنع على الخالق.

أمّا الصورة غير المحدودة فهي غير متصوّرة ولا معقولة؛ لأنّ الصورة إنّما تفتقر إلى مادّة، ولا وجود لصورة لا مادّة لها.. وأمّا ما تسمعه من قول الفلاسفة: (الصورة المجرّدة)، فالمراد بها: الصورة المفارقة للمادّة والحاصلة في عالم المثال.. ولعالم المثال عناصر لطيفة يمكن أن تتشكّل منها الصور..


الصفحة 144
والله تعالى هو الذي أبدع المواد والصور، وهو الذي أفاض على الكائنات صفاتها، وأجراها على ذواتها, ولا يجري عليه ما هو أجراه، ولا ينبغي له أن يتّصف بعين صفاتها.. لأنّ صفاتها محدودة، وهي في رتبة الإمكان، وهو في رتبة الوجوب.

وأمّا الحياة التي يتّصف بها بعض الكائنات فليس صفة ذاتية لها كما هي له عزّ وجلّ.

فإن قلت: هل الحياة التي عند الإنسان هي نفسها الحياة التي عند الحيّ سبحانه وتعالى؟

نقول: كلا، فالحياة عند الإنسان عارضة عليه تزول بالموت، وهي عند الله باقية لا زوال لها؛ لأنّها عين ذاته؛ وحينئذ الإنسان متّصف بالحياة الفانية الزائلة المناسبة لعالم الممكنات، والله متّصف بالحياة الحقيقية الباقية بقاء ذاته؛ لأنّها عين ذاته.

(معنى الحياة في الخالق والمخلوق)

« مصطفى عبد الله ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم.

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد..

مسألة: قال تعالى: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ، و﴿الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ.


الصفحة 145
سؤال: هل الحياة والموت في قوله تعالى: ﴿الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ التي في ذات الله، هي نفس الحياة والموت في قوله: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ التي هي في ذات الكائنات الحيّة؟

سؤال: هل الله تعالى كائن حي؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في قوله تعالى: ﴿الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ(1)، الحياة هنا صفة ذات لا صفة فعل، وصفات الذات عين الذات، فلا ضدّ لها، أي: أنّ الحياة في رتبة الذات ليس ضدّها الموت، كما هو ظاهر من الآية.

وأمّا الحياة في رتبة فعله عزّ وجلّ، فهي صفة مضافة وصفات الإضافة لها أضداد، فيكون الموت هو ضدّها، فكلّ حيّ سوى الله عزّ وجلّ مائت.

أمّا السؤال: هل الله تعالى كائن حيّ؟ فإن كنت تقصد: أن يكون من ضمن الكائنات الحيّة الأُخرى.

فنقول: إنّ الله تعالى حيّ لأنّه واهب الحياة، ولكنّه ليس كائناً له حياة كسائر الكائنات الحيّة؛ لأنّ حياته هي ذاته، بينما حياة الكائنات ليست ذاتها.

(هل الصفات الفعلية حادثة؟)

« مرتضى ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

____________

1- الفرقان (٢٥): ٥٨.


الصفحة 146
هل أنّ صفات الله عزّ وجلّ الفعلية مخلوقة؟

أرجو توضيح الإجابة في حالة النفي أو الإثبات، وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال السيّد العلاّمة الطباطبائي في (الميزان) في بيان الصفات الفعلية: ((ومنها ما يحتاج في تحقّقه إلى فرض تحقّق الذات قبلاً، كالخلق والرزق، وهي: الصفات الفعلية, وهي زائدة على الذات منتزعة عن مقام الفعل.

ومعنى انتزاعها عن مقام الفعل: أنّا مثلاً نجد هذه النعم التي نتنعّم بها ونتقلّب فيها نسبتها إلى الله سبحانه نسبة الرزق المقرَّر للجيش من قبل الملك إلى الملك، فنسمّيها: رزقاً, وإذ كان منتهياً إليه تعالى نسمّيه: رازقاً, ومثله: الخلق والرحمة والمغفرة وسائر الصفات والأسماء الفعلية؛ فهي تطلق عليه تعالى، ويسمّى بها من غير أن يتلبّس بمعانيها، كتلبسه بالحياة والقدرة، وغيرها من الصفات الذاتية))(1).

وبذلك يتبيّن أنّ الصفات الفعلية حادثة مخلوقة (إذا صحّ هذا التعبير بعد وضوح أنّها انتزاعية من مقام الفعل، لا حقائق خارجية عينية)، وهي ليست كالصفات الذاتية؛ لأنّها منتزعة بعد تحقّق الحوادث والمخلوقات مضافة إلى الذات، مع صحّة القول بأنّ وراءها معنىً حقيقياً ثابتاً قديماً لله تعالى يكون أصلاً ومبدأً في الذات لجميع تلك الصفات الفعلية، كالقيومية، وهذا الأصل الذاتي هو منبع بعث كلّ كمال وكلّ خير. والله العالم.

____________

1- تفسير الميزان ٨: ٣٥٢ كلام في الأسماء الحسنى في فصول.


الصفحة 147

(صفة الخالق صفة فعلية)

« سيّد محمّد حسن ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

نحن نقول: إنّ الله تعالى خالق، وصفة (خالق) هذه هي صفة أزلية لله عظم شأنه. إذن لا بدّ من وجود مخلوقات أزلية تلازم هذه الصفة عند الله سبحانه وتعالى.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ صفة الخالقية والرازقية وما شابههما ليست صفات أزلية، بل هي صفات فعلية تنسب إلى الباري بعد قيامه عزّ وجلّ بها، أي: تنتزع من فعله جلّ وعلا، والله قادر على الخلق، وما لم يخلق، فلا يقال له: خالق، بل يقال له: قادر، والقدرة هي من الصفات الأزلية.

(الصفات الخبرية وأحكام الممكن)

« عبّاس ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تحية طيبة وبعد..

١ــ ما هي الصفات الخبرية؟


الصفحة 148

٢ــ إنّ للممكن أحكاماً متعدّدة، فما هي، مع الشرح؟

الجواب:

الأخ عبّاس المحترم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١ــ قسّم بعض المتكلّمين صفاته سبحانه إلى: ذاتية وخبرية، والمراد من الأُولى الصفات التي تتّصف بها الذات الإلهية، من العلم والقدرة والحياة، والمراد من الثانية: ما أثبتته ظواهر الآيات والأحاديث له سبحانه: من العلوّ، والوجه واليدين، إلى غير ذلك.

وقد اختلفت آراء المتكلّمين في تفسير هذا القسم من الصفات إلى أقوال.

وللتفصيل يمكنكم مراجعة كتاب (الإلهيات، للشيخ السبحاني ج١ ص٣١٧، الطبعة الصادرة عن مؤسّسة الإمام الصادق عليه السلام).

٢ــ أحكام الممكن، أو خواصّه، يمكن حصرها في ثلاثة:

الأوّل: أن لا يكون أحد الطرفين ــ نعني: الوجود والعدم ــ أوْلى به من الآخر، وإلّا صار واجباً أو ممتنعاً.

الثاني: أنّ الممكن محتاج إلى المؤثّر؛ لأنّه لمّا استوى الطرفان ــ نعني: الوجود والعدم ــ بالنسبة إلى ذاته، استحال ترجيح أحدهما على الآخر إلّا بمرجّح، وذلك المرجّح هو ما نعنيه بـ(المؤثّر).

الثالث: أنّ الممكن الباقي محتاج إلى المؤثّر باعتبار أنّ الإمكان لازم لماهية الممكن ويستحيل رفعه عنه، وإلّا صار واجباً أو ممتنعاً، ومن الثابت أنّ الاحتياج


الصفحة 149
لازم للإمكان، كما تقدّم، والإمكان لازم لماهية الممكن، ولازم اللازم لازم، فيكون الاحتياج لازماً لماهية الممكن.

(المحاذير التي يستلزمها إثبات الصفات كلّها من دون تأويل)

« أبو محمّد الخزرجي ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم.

لديّ مجموعة أسئلة حول الأسماء والصفات:

قال لي أحد الوهابية: ما هي علّة إثبات كلّ الصفات بلا تأويل؟

فمثلاً: نثبت صفة اليد والساق وغيرها، ما المشكلة في ذلك؟

فأجبته: ذلك يستلزم التجزّؤ في الذات.

فأجابني قائلاً: لماذا يستلزم التجزّؤ؟! فنحن نقول: إنّ هذه الصفات هي عين الذات، فلا يوجد تجزّئ أساساً, فلو قلت: لله يد، ولله ساق، ولله وجه، كلّ هذه الصفات لا تستلزم التجزّؤ؛ لأنّها عين ذات الله, فكما أنّكم تقولون: إنّ صفات الله هي عين ذاته، فنحن نقول ذلك بدون تجزّئ.

فالسؤال هنا: ما هي علّة إثبات صفة اليد والساق والوجه لله تبارك وتعالى؟

السؤال الثاني: هل علّة التجزّؤ علّة منطقية مقنعة، مع العلم أنّهم يعتقدون بعينية هذه الصفات مع الذات؟


الصفحة 150

جواب الأوّل: صفاته عين ذاته، تعني: أنّه سبحانه كلّه سمع وكلّه بصر، وكلّه علم وكلّه حياة... الخ, لا أنّ هذه المعاني (السمع، والبصر، والعلم، والحياة، ونحوها) هي صفات تتركّب منها الذات، فإنّ هذا عين التركيب, وهو يعني: الافتقار, بل تعدّد القديم، وهو باطل بالضرورة, وارجع إلى عنوان: (عينية الذات مع الصفات)، والعناوين المشابهة لزيادة التوضيح.

هذا من حيث إثبات أصل الصفات الذاتية له سبحانه، وأمّا بعض الصفات التي أخبر القرآن عنها، كالوجه، والساق، والعين، واليد، فإنّه لا يمكن المصير إلى إثباتها كما هي بظاهرها؛ فإنّها بالإضافة إلى محذور التجسيم وأنّ التركيب لازم للجسم, تستلزم محاذيراً أُخرى لا يمكن الالتزام بها في المقام..

ففي مثل قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ _ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ(1) لا يمكن الالتزام بأنّ المراد من الوجه (في هذه الآية) هو: ذلك المعنى المعروف للوجه الذي يكون جزءاً من أجزاء المركّب ــ حتّى لو سلّمنا بالتجزئة والتركيب، ونحن لا نسلّم، بل نتعوّذ من ذلك ــ فإنّ لازم هذا المعنى هو: فناء بقيّة الأجزاء من ساق ويد وغيرها وبقاء الوجه وحده، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به مطلقاً..

فإذاً لا بدّ من التأويل وحمل المراد على معنى مناسب يتلاءم مع سياقات اللسان العربي في التعبير عن بعض المعاني, فيكون المراد من (الوجه) مثلاً في الآية السابقة: أنّ العزّة تبقى لله سبحانه، فهو الجليل الكريم، وأنّ الفناء هو مصير

____________

1- الرحمن (٥٥): ٢٦ ــ ٢٧.


الصفحة 151
الصفحة السابقةالصفحة التالية