المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 271 - ص 300)

في جواب الشبهة الأُولى نقول:

لأنّ المعنى الذي نقوله هو الظاهر، فإنّ البعدية تستعمل في كلام العرب للزمان وخلاف ذلك يحتاج إلى قرينة، فما نقوله من معنى هو المتعيّن.. وأمّا ما ذكر من تأويل للحديث فهو بعيد، ولا يمكن المصير إليه إلّا مع القرينة؛ لأنّه خلاف الظاهر، ولا يصحّ المعنى المذكور إلّا إذا كانت هناك صيغة تفضيل حتّى يكون عليّ(عليه السلام)بالرتبة الثانية بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فاستعماله في معنى البعدية في الرتبة دون صيغة التفضيل خطأ، ولا يمكن الأخذ به.

ثمّ إنّ الأحاديث التي تضمّنت هذا النصّ (أي: البعدية) فيها قرينة على المعنى الذي نذكره للوليّ، وهو: كونه الحاكم بعده، فمثلاً: بعد أن يستخلفه على المدينة في غزوة تبوك يقول له: (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي)، ثمّ يقول له: (إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي)(1)، فالبعدية هنا من خلال ملاحظة الزمان المذكورة في: (ليسَ بعدي نبيّ)، وكذلك: (أذهب وأنت خليفتي)، لا بدّ أن تكون زمانية، والذي يقول خلاف ذلك ما هو إلّا مكابر!

وأمّا جواب الشبهة الثانية: من أنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه، فإنّه بعد أن ثبت أنّ المراد بالبعدية هي: البعدية الزمانية، ثبت الاختصاص؛ إذ لا يمكن أن يشترك مع عليّ(عليه السلام)في ذلك غيره؛ لأنّه لا يتّسق مع البعدية الزمانية، فالاشتراك، لو كان، لا يفرق فيه زمان حياة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وزمان وفاته.

____________

1- انظر: مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٣١ مسند عبد الله بن العبّاس، المستدرك على الصحيحين، للنيسابوري ٣: ١٣٣، باب فضائل عليّ بن أبي طالب.


الصفحة 272

ثمّ إنّ الظاهر من هذه الشبهة الثانية، أن لا علاقة لها بالشبهة الأُولى، وإنّما جاءت على معنى الاشتراك بالولاية التي هي مثل ولاية المؤمنين، وإلّا فإنّ التفضيل بالرتبة يناقض الاشتراك أيضاً.

وعلى كلّ حال، فالبعدية الزمانية تنفي أنّ المراد من الوليّ معنى: الناصر. والوليّ بمعنى: الأوْلى بالأمر بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، أي: الحاكم، ينفي الاشتراك في الولاية مع المؤمنين؛ فإنّ الأوْلى بالأمر واحد، ولا معنى لأن يكون اثنين فضلاً عن المؤمنين كلّهم.

وبغضّ النظر عن كلمة (بعدي) في الحديث، فإنّه لا يمكن أن يحتمل الاشتراك في الولاء مع المؤمنين في هذا الحديث؛ إذ عند ذلك لا يصلح أن يكون جواباً من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) دفاعاً عن عليّ(عليه السلام)لاختصاصه بأخذ الجارية، فإذا كانت الولاية مشتركة للمؤمنين فلماذا أخذ عليّ(عليه السلام)الجارية وحده؟!

وما معنى جواب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عند ذاك؟ فإنّ لبريدة أن يقول للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): وأنا أيضاً وليّ المؤمنين، والبقية أيضاً أولياء، فلماذا أخذ عليّ الجارية؟!

فلا يصحّ دفاع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلّا إذا كان الوليّ هنا بمعنى الأوْلى بالأمر، وأنّكم لا أمر لكم معه بعدي، بل في حياتي أيضاً؛ لأنّ أخذ الجارية كان في حياة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)؛ فلاحظ وتأمّل!

تعليق ٣:

« مصطفى جارف ــ لبنان ــ سُنّي »

أنت قلت في جوابك الأوّل: (فصار الإمام(عليه السلام)بين أمرين: إمّا أن يقاتلهم على الخلافة التي هو أحقّ بها, أو يصبر, ومن المعلوم أنّ الدخول معهم في


الصفحة 273

معركة لم يكن صالحاً للإسلام, بل يقضي عليه وتذهب أتعاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وعليّ(عليه السلام)خلال السنين السالفة هباءً منثوراً, وذلك لكثرة المنافقين في المدينة).

سؤالي هنا: هل حاور الإمام عليّ(رضي الله عنه) أبا بكر(رضي الله عنه) حول أحقّيته بالإمامة، أو لم يتكلّم عنها أصلاً؟ أُريد دليلاً قاطعاً ومسنداً صحيحاً.

لماذا الإمامة انحصرت في نسل الحسين(رضي الله عنه) بعد استشهاد الإمام عليّ(كرّم الله وجهه)؟ لماذا لم تكن من نسل الحسن(رضي الله عنه) ؟ هنا أيضاً أُريد دليلاً قاطعاً ومسنداً صحيحاً.

ما مصير الأُمّة بعد وفاة الإمام الحادي عشر؟ أي: كيف يكون حالها في غيبة الإمام المهدي؟ الذي صراحة لا أؤمن به حسب ما تذكرون في رواياتكم، بل أؤمن بالمهدي الذي يولد في زمانه.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: نعم، رفضه البيعة لمدّة ستّة أشهر فعل صريح في استحقاقه للإمامة دون غيره، ومع ذلك أتمّ الحجّة على أبي بكر بحديث المناشدة وغيره، وحديث المناشدة هو كما في كتاب (الخصال) للصدوق:

(حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن حفص الخثعمي، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدّثني أحمد بن التغلبي، قال: حدّثني أحمد بن عبد الحميد، قال: حدّثني حفص ابن منصور العطّار، قال: حدّثنا أبو سعيد الورّاق، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه(عليهم السلام) ، قال:


الصفحة 274

لمّا كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعليّ بن أبي طالب(عليه السلام)ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، ويرى منه انقباضاً، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحبّ لقاءه واستخراج ما عنده، والمعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الأُمّة، وقلّة رغبته في ذلك وزهده فيه، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة، وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة منّي، ولا رغبة في ما وقعت فيه، ولا حرصاً عليه، ولا ثقة بنفسي في ما تحتاج إليه الأُمّة، ولا قوّة لي لمال، ولا كثرة العشيرة، ولا ابتزاز له دون غيري، فما لك تضمر علَيَّ ما لم أستحقّه منك، وتظهر لي الكراهة في ما صرت إليه، وتنظر إليَّ بعين السأمة منّي؟

قال: فقال له(عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، ولا حرصت عليه، ولا وثقت بنفسك في القيام به، وبما يحتاج منك فيه؟

فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الله لا يجمع أُمّتي على ضلال)، ولمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، وأعطيتهم قود الإجابة، ولو علمت أنّ أحداً يتخلّف لامتنعت.

قال: فقال عليّ(عليه السلام): أمّا ما ذكرت من حديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الله لا يجمع أُمّتي على ضلال)، أفكنت من الأُمّة أو لم أكن؟

قال: بلى.

قال: وكذلك العصابة الممتنعة عليك، من سلمان، وعمّار، وأبي ذرّ، والمقداد، وابن عبادة، ومن معه من الأنصار؟


الصفحة 275

قال: كلّ من الأُمّة.

فقال عليّ(عليه السلام): فكيف تحتجّ بحديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك، وليس للأُمّة فيهم طعن، ولا في صحبة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ونصيحته منهم تقصير؟!

قال: ما علمت بتخلّفهم إلّا من بعد إبرام الأمر، وخفت إن دفعت عنّي الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين، وكان ممارستكم إليَّ إن أجبتم أهون مؤونة على الدين وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفّاراً، وعلمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم.

قال عليّ(عليه السلام): أجل، ولكن أخبرني عن الذي يستحقّ هذا الأمر، بما يستحقّه؟

فقال أبو بكر: بالنصيحة، والوفاء، ورفع المداهنة والمحاباة، وحسن السيرة، وإظهار العدل، والعلم بالكتاب والسُنّة، وفصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا وقلّة الرغبة فيها، وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد. ثمّ سكت.

فقال عليّ(عليه السلام): أنشدك بالله يا أبا بكر، أفي نفسك تجد هذه الخصال، أو فيّ؟

قال: بل فيك يا أبا الحسن.

قال: أنشدك بالله، أنا المجيب لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قبل ذكران المسلمين، أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنا الأذان لأهل الموسم ولجميع الأُمّة بسورة براءة، أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنا وقيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسي يوم الغار، أم أنت؟

قال: بل أنت.


الصفحة 276

قال: أنشدك بالله، ألِيَ الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم، أم لك؟

قال: بل لك.

قال: أنشدك بالله، أنا المولى لك ولكلّ مسلم بحديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الغدير، أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: أنشدك بالله، ألِيَ الوزارة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والمثل من هارون من موسى، أم لك؟

قال: بل لك.

قال: فأنشدك بالله، أبِيَ برز رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى، أم بك وبأهلك وولدك؟

قال: بكم.

قال: فأنشدك بالله، ألِيَ ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس، أم لك ولأهل بيتك؟

قال: بل لك ولأهل بيتك.

قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهلي وولدي يوم الكساء (اللّهمّ هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار)، أم أنت؟

قال: بل أنت وأهلك وولدك.


الصفحة 277

قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب الآية: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً(1)، أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنت الفتى الذي نودي من السماء (لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ)، أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنت الذي رُدّت له الشمس لوقت صلاته، فصلاّها ثمّ توارت، أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حباك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) برايته يوم خيبر ففتح الله له، أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنت الذي نفسّت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ودّ، أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنت الذي ائتمنك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) رسالته إلى الجنّ، فأجابت، أم أنا؟

قال: بل أنت.

____________

1- الإنسان ٧٦: ٧.


الصفحة 278

قال: أنشدك بالله، أنت الذي طهّرك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله: (أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطّلب)، أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنا الذي اختارني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وزوّجني ابنته فاطمة وقال: (الله زوّجك)، أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، [و] أنا والد الحسن والحسين ريحانتيه اللذين قال فيهما: (هذان سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما خير منهما)، أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أخوك المزيّن بجناحين في الجنّة ليطير بهما مع الملائكة، أم أخي؟

قال: بل أخوك.

قال: فأنشدك بالله، أنا ضمنت دين رسول الله وناديت في الموسم بإنجاز موعده، أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنا الذي دعاه رسول الله لطير عنده يريد أكله فقال: (اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك بعدي)، أم أنت؟

قال: بل أنت.


الصفحة 279

قال: فأنشدك بالله، أنا الذي بشّرني رسول الله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن، أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ووليت غسله ودفنه، أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنا الذي دلّ عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعلم القضاء بقوله: (عليّ أقضاكم)، أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنا الذي أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته، أم أنت؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حباك الله عزّ وجلّ بدينار عند حاجته، وباعك جبرئيل، وأضفت محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأطعمت ولده؟

قال: فبكى أبو بكر، وقال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حملك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره، حتّى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها، أم أنا؟


الصفحة 280

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة)، أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنت الذي أمر رسول الله بفتح بابه في مسجده حين أمر بسدّ جميع أبواب أصحابه وأهل بيته، وأحلّ له فيه ما أحلّه الله له، أم أنا؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك الله، أنت الذي قدّم بين يدي نجوى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) صدقة فناجاه، أم أنا، إذ عاتب الله عزّ وجلّ قوماً، فقال: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ(1)، الآية؟

قال: بل أنت.

قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قال فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة(عليها السلام) : (زوّجتك أوّل الناس إيماناً، وأرجحهم إسلاماً)، في كلام له، أم أنا؟

قال: بل أنت.

فلم يزل(عليه السلام)يعدّ عليه مناقبه التي جعل الله عزّ وجلّ له دونه ودون غيره، ويقول له أبو بكر: بل أنت.

قال: فبهذا وشبهه يستحقّ القيام بأُمور أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).

____________

1- المجادلة ٥٨: ١٣.


الصفحة 281

فقال له عليّ(عليه السلام): فما الذي غرّك عن الله وعن رسوله وعن دينه، وأنت خلو ممّا يحتاج إليه أهل دينه؟

قال: فبكى أبو بكر، وقال: صدقت يا أبا الحسن، أنظرني يومي هذا، فأُدبّر ما أنا فيه وما سمعت منك.

قال: فقال له عليّ(عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر.

فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه، ولم يأذن لأحد إلى الليل، وعمر يتردّد في الناس لِما بلغه من خلوته بعليّ(عليه السلام)، فبات في ليلته فرأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في منامه متمّثلاً له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه، فولّى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله! هل أمرت بأمر فلم أفعل؟ فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أردّ السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله؟! وعاديت من والى الله ورسوله؟! رُدّ الحقّ إلى أهله.

قال: فقلت: مَن أهله؟

قال: من عاتبك عليه، وهو عليّ.

قال: فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك.

قال: فأصبح وبكى، وقال لعليّ(عليه السلام): ابسط يدك فبايعه وسلّم إليه الأمر.

وقال له: أخرج إلى مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فأُخبر الناس بما رأيت في ليلتي، وما جرى بيني وبينك، فأخرج نفسي من هذا الأمر وأُسلّم عليك بالإمرة.

قال: فقال له عليّ(عليه السلام): نعم.

فخرج من عنده متغيّراً لونه، فصادفه عمر وهو في طلبه، فقال له: ما حالك يا خليفة رسول الله؟


الصفحة 282

فأخبره بما كان منه وما رأى، وما جرى بينه وبين عليّ(عليه السلام)، فقال له عمر: أنشدك بالله، يا خليفة رسول الله، أن تغتّر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأوّل سحر منهم، فما زال به حتّى ردّه عن رأيه، وصرفه عن عزمه ورغّبه فيما هو فيه، وأمره بالثبات عليه والقيام به.

قال: فأتى عليّ(عليه السلام)المسجد للميعاد، فلم ير فيه منهم أحد، فأحسّ بالشرّ منهم، فقعد إلى قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فمرّ به عمر، فقال: يا عليّ! دون ما تروم خرط القتاد. فعلم بالأمر، وقام ورجع إلى بيته)(1).

ثانياً: لأنّ الإمامة جعل من الله سبحانه وتعالى، وقد حدّد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الأئمّة من بعده بأنّهم اثنا عشر، تسعة منهم من ذرّية الحسين(عليه السلام)، تاسعهم قائمهم.

ثالثاً: لقد ثبت عندنا بالدليل القاطع وجود الإمام الثاني عشر وولادته وغيبته، وعدم قناعتك لا تغيّر من الواقع شيئاً؛ فإنّ الحقائق لا تدور مدار قناعة الأشخاص.

(الإمامة الإلهية لا يمكن سلبها من عليّ(عليه السلام)

« مرتضى علي ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

____________

1- الخصال: ٥٤٨ ــ ٥٥٣ أبواب الأربعين، الحديث ٣.


الصفحة 283

سؤال خطير وقوي جدّاً، هزّني وقلب تفكيري رأساً على عقب، وبدأت الأُمور تتعاكس في مخيلتي، فلا أدري مع مَن الصواب، وبدأت بكلّ صراحة أشكّ في المذهب.

سؤال وجدته في أحد منتديات الوهابية، وطلب كاتبه عرضه على أكبر مرجع شيعي.

فمن المعلوم قطعاً عندنا أنّ الله شاء أن يكون الإمام عليّ(عليه السلام)هو الخليفة والوصيّ، وكذا أبناؤه(عليهم السلام) .

والسؤال البسيط كالتالي:

إن كان الله أراد الخلافة والإمامة للإمام عليّ(عليه السلام)، فكيف استطاعت إرادة أبي بكر أن تتغلّب على إرادة الله، وتأخذ الخلافة منه، فمن المعلوم أنّ إرادة الله لا تغلب، وهذا معناه أنّ الله لم يرد الإمام عليّاً إماماً ووصيّاً وخليفة، وهو ما يتوافق مع النظرية السلفية.. وأصارحك أكثر: مع الفطرة!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك منصب إلهي أراده الله لعليّ(عليه السلام)هو: منصب الإمامة، وهو كمنصب النبوّة، لا يمكن لأحد أن يسلبه، فإذا أراد الله لأحد أن يكون نبيّاً أو إماماً لا يستطيع أحد أن يزيل هذه الصفة عن ذلك الشخص.

نعم، هناك لازم من لوازم تلك المرتبة الإلهية المعطاة، وهي: الرئاسة الدنيوية، والتي أيضاً أرادها الله للإمام, ولكن بالإرادة التشريعية؛ بمعنى: أنّ


الصفحة 284

تحقّقها مرتبط بعدم سلب هذا الحقّ من الإمام، وإذا سلب، فإنّ الإمام يكون معذوراً في عدم تولّيه لهذا المنصب.

والفرق بين الرئاسة الدنيوية والإمامة الإلهية: أنّ الأُولى مرتبطة بالناس، ومن ضمن العوامل في تحقّقها:: اختيارهم لها, والثانية غير مرتبطة بالناس، فالإمام إمام رضي الناس أم لم يرضوا.

ففي كلامك، أو بالأصحّ كلام السلفي، خلط بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية؛ فإنّ الإرادة التكوينية تكون من دون واسطة، والإرادة التشريعية لله تكون بواسطة العبد، ولاختبار العبد دخالة في تحقّقها؛ فلاحظ، ولا يغرّنك قول الجاهلين!

(هل يعارض قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا النصّ على الإمامة؟)

« سالم السيلاوي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

يقول الفخر الرازي في (التفسير الكبير) عند تفسير آية:‎ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...(1): (فلو كانت إمامة عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) منصوصاً عليها من قبل الله تعالى، وقبل رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) نصّاً واجب الطاعة، لكان من أراد إخفاءه وتغييره آيساً

____________

1- المائدة ٥: ٣.


الصفحة 285

من ذلك بمقتضى هذه الآية, فكان يلزم أن لا يقدر أحد من الصحابة على إنكار ذلك النصّ وعلى تغييره وإخفائه, ولمّا لم يكن الأمر كذلك, بل لم يجر لهذا النصّ ذكر, ولا ظهر منه خبر ولا أثر...).

فما هو الردّ على هذه الشبهة‎ التي طرحها؟

ولكم جزيل الشكر.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ ما ذكره الرازي متناقض في نفسه؛ فقد قال: (المسألة الثالثة: قال أصحابنا: هذه الآية دالّة على بطلان قول الرافضة؛ وذلك لأنّه تعالى بيّن أنّ الذين كفروا يأسوا من تبديل الدين، وأكّد ذلك بقوله: ﴿فَلاَ تَخشَوهُم وَاخشَونِ، فلو كانت إمارة عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) منصوصاً عليها من قبل الله تعالى...)(1).

فهو يؤكّد نص القرآن الكريم في الآية السابقة ﴿اليَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُم، بأنّ الكافرين يأسوا من تبديل الدين، ثمّ يقول: (فكان يلزم أن لا يقدر أحد من الصحابة على إنكار ذلك النص)(2)، فأين الكافرين من الذين دخلوا الدين وكانوا من ضمن المسلمين وإن كانوا منافقين؟! والقرآن الكريم ذكر ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا، ولم يذكر الذين نافقوا، والفرق واسع بين الكافرين والمنافقين!

____________

1- تفسير الرازي ١١: ١٣٩ قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...).

2- المصدر نفسه.


الصفحة 286

ولذا فإنّ ما نقوله في تفسير الآية غير ما تخرّصه الرازي من تفسيرها, وجعل ما ذكره هنا أحد المسائل في تفسيرها, فنحن نقول، كما في (تفسير الميزان):

(فالآية، أعني: قوله: ﴿اليَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُم فَلاَ تَخشَوهُم وَاخشَونِ _ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً(1) تؤذن بأنّ دين المسلمين في أمن من جهة الكفّار, مصون من الخطر المتوجّه من قبلهم, وأنّه لا يتسرّب إليه شيء من طوارق الفساد والهلاك، إلّا من قبل المسلمين أنفسهم, وأنّ ذلك إنّما يكون بكفرهم بهذه النعمة التامّة [أي: الولاية] ورفضهم هذا الدين الكامل المرضي [بتنصيب عليّ(عليه السلام)] ويومئذ يسلبهم الله نعمته ويغيّرها إلى النقمة, ويذيقهم لباس الجوع والخوف, وقد فعلوا، وفعل)(2).

(الإمامة منصب إلهي)

« أُمّ فاطمة ــ العراق ــ إمامية »

السؤال:

أرجو الردّ من قبل سماحتكم على كلام هذا المدّعي:

(إنّ الاختلاف بيننا وبين الشيعة, ليس اختلافاً مذهبياً, بل هو اختلاف عقدي, ولو قرأ أحد عن التشيّع بصدق, ونفس تطلب الحقّ, لعلم ما أقصد.

____________

1- المائدة ٥: ٢ ــ ٣.

2- تفسير الميزان، للطباطبائي ٥: ١٧٨ ــ ١٧٩.


الصفحة 287

إليكم بعضاً من فقه الشيعة, اقرؤوا واحكموا بأنفسكم, هل ما تقرؤونه من الإسلام في شيء؟ هذا مع العلم أنّ جرائم الشيعة في مسائل العقيدة أشنع من ذلك وأفظع.

الإمامة عند الرافضة:

الإمامة منصب إلهي. الله يختار النبيّ وينصّ عليه، فكذلك يختار الإمام وينصّبه (أصل الشيعة وأُصولها: ٥٨). فاختار الله عليّاً، ولكن عليّاً اختار أن يقول: (دعوني والتمسوا غيري، فإنّي لكم وزيراً خير لكم منّي أميراً).

ثمّ اختار الله الحسن، فسلّمها الحسن إلى ألدّ أعداء الشيعة معاوية. ناسفاً بذلك هو وأبوه بنيان عقيدة الإمامة من القواعد).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم، الإمامة منصب إلهي واختيار ربّاني، لا يأتي بالشورى، ولا بولاية عهد رجل يهجر! ويغمى عليه(1)! ولا بجبر وإكراه المسلمين عليه! ولا بملك عضوض(2)، ولا بملك جبري، ولا بخلفاء لم تتوفّر بهم الشروط، من عدالة أو قرشية أو حرّية أو اجتهاد... هؤلاء أئمّتهم وهذه طريقتهم في قبال طريقة الله واختيار

____________

1- الرياض النضرة في مناقب العشرة، للطبري ٣: ٥١، الباب الثالث، الفصل العاشر، تاريخ المدينة، لابن شبة ٢: ٦٦٧ ذكر عهد أبي بكر إلى عمر، تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ٣٩: ١٨٥ عثمان بن عفّان.

2- السنن الكبرى، للبيهقي ٨: ١٥٩ الحديث ١٦٦٣٠ كتاب قتال أهل البغي، مسند أبي يعلى ٢: ١٧٧ الحديث ٨٧٣ مسند أبي عبيدة، المعجم الكبير، للطبراني ١: ١٥٧ الحديث ٣٦٧.


الصفحة 288

الله تعالى علاّم الغيوب، وعالم السرّ والنجوى، والذي اصطفى واجتبى واختار بني هاشم على قريش وفضّلهم عليهم وعلى سائر العرب والعجم، بنص أحاديثهم.

وأمّا الإمام عليّ(عليه السلام)، فهو الخليفة الشرعي بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، شاء الناس أم أبوا، كما نصّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك بقوله: (إنّ عليّاً منّي وأنا منه وهو وليّكم من بعدي)(1)، صحّحه الألباني وغيره(2).

وقول الإمام(عليه السلام)هذا القول ــ الذي نقله المستشكل ــ للناس كان بعد حدوث الفتن وقتل عثمان، ومعرفته بما سيجري من أحداث، كما أخبره رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك، وهذا ما جعله يرفض إنفاذ حكومته(عليه السلام)عليهم، ورفض اختيارهم له، حتّى يلقي عليهم المعاذير، ويلزمهم الحجج، فيقودهم بعد ذلك بسهولة وتسليم وإذعان، دون ما إذا قَبلَ ولايتهم رأساً حينما اختاروه، وكأنّه حريص على إمارتهم وهم متفضّلون عليه بها!

وكذلك فالإمام(عليه السلام)قد قال حقّاً؛ لأنّه يعلم ثقل أوامره عليهم، وعدم تطبيقهم لها والتملّص منها، حينما يكون أميراً، وأمّا في السنين السابقة فكان الخلفاء يستشيرونه مجبرين ويأخذون كلامه منقادين، وينفذّونه مباشرة، على رغم إرادة الناس؛ لأنّهم مضطرّين إلى علمه، فحصل بتطبيق أوامره الخير.

____________

1- انظر: مسند أحمد بن حنبل ٥: ٣٥٦ حديث بريدة الأسلمي، السنن الكبرى، للنسائي ٥: ١٣٣ الحديث (٨٤٧٤، ٨٤٧٥) كتاب الخصائص، المعجم الأوسط، للطبراني ٦: ١٦٣.

2- سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥: ٢٦١ رقم الحديث ٢٢٢٣ من فضائل عليّ، وانظر: مجمع الزوائد، للهيثمي ٩: ١٠٩ كتاب المناقب، باب منه جامع فيمن يحبّه، تحفة الأحوذي ١٠: ١٤٦.


الصفحة 289

والإمام(عليه السلام)لا يجبر الناس على الانقياد له، وإنّما كان يتوسّع عليهم رحمة لهم، فبعد لزوم البيعة في أعناقهم ستكون الحجّة أقوى عليهم؛ لأنّه يعلم عدم انقيادهم له، وتظاهرهم عليه حينما يكون أميراً عليهم، فيكون نفعه لهم وهو وزير، كما قال لهم، خيراً لهم منه أميراً، ولا علاقة لهذا كلّه بمسألة أصل الإمامة الإلهية.

وكذلك الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)؛ فإنّه اختار إكمال ما بدأ به أبوه أمير المؤمنين(عليه السلام)من إعادة الإسلام إلى أصله وحقيقته، ولكنّه وجد أنّ جيشه قد خذله وبدأ يتمرّد ويحاول اغتياله والاعتداء عليه، حتّى طعنوه وسرقوا سرادقه، حتّى نازعوه بساطاً كان تحته.

ونصّ عبارة الطبري: (فلمّا رأى الحسن(عليه السلام)تفرّق الأمر عنه، بعث إلَيَّ معاوية يطلب الصلح... في أشياء اشترطها، ثمّ قام الحسن في أهل العراق، فقال: (يا أهل العراق إنّه سخى بنفسي عنكم ثلاثٌ: قتلكم أبي، وطعنكم إياي، وانتهابكم متاعي...))(1).

ورواه ابن كثير في البداية والنهاية أيضاً، فقال فيه: (ولمّا رأى الحسن بن عليّ تفرّق جيشه عليه، مقتهم وكتب عند ذلك إلى معاوية بن أبي سفيان... يراوضه على الصلح بينهما... فاشترط أن يأخذ من بيت مال الكوفة خمسة آلاف ألف درهم، وأن يكون خراج دار أبجرد له، وأن لا يسبّ عليّ وهو يسمع، فإذا فعل ذلك نزل عن الإمرة لمعاوية)(2).

____________

1- تاريخ الطبري ٤: ١٢٢ أحداث سنة ٤٠.

2- البداية والنهاية، لابن كثير ٨: ١٦ خلافة الحسن بن عليّ.


الصفحة 290

وفعل الإمام الحسن(عليه السلام)كفعل أبيه(عليه السلام)من قبل؛ فقد روى البخاري عن عائشة، أنّها قالت: (فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته، فلم تكلّمه حتّى توفّيت، وعاشت بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ستّة أشهر، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها، وكان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة، فلمّا توفّيت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن آئتنا ولا يأتنا أحد معك، كراهية لمحضر عمر... (وممّا قال الإمام(عليه السلام)لأبي بكر): ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك، ولكنّك استبدَدتَ علينا بالأمر، وكنّا نرى لقرابتنا من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نصيباً حتّى فاضت عينا أبي بكر...

فقال عليّ لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة... ثمّ استغفر وتشهد عليّ فعظَّم حقَّ أبي بكر، وحدّث أنّه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكاراً للذي فضّله الله به، ولكنّا كنّا نرى لنا في هذا الأمر نصيباً، فاستبدّ علينا، فوجدنا في أنفسنا، فَسرَّ بذلك المسلمون: وقالوا: أصبت، وكان المسلمون إلى عليّ قريباً حين راجع الأمر بالمعروف)(1). على ما في عبارات هذه الرواية من مناقشة لا غرض لنا في ذكرها هنا!

فالإمامان عليّ والحسن(عليهما السلام) تركا الخلاف وبايعا غيرهما بعد كراهة الناس لإمامتهم وعدم دعمهم لهم، فلا تتمّ المصلحة في إجبار الناس على تنفيذ الإمامة الإلهية مع أُناس غير منقادين لها، ولذلك بايعا أبا بكر ومعاوية، وفرح الناس بذلك مع اضطرار الأئمّة(عليهم السلام)لذلك.

____________

1- صحيح البخاري ٥: ٨٣ كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.


الصفحة 291

فانظر أيّها القارئ كلمة: (استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته)!

وانظر إلى قول الطبري: (فلمّا رأى الحسن تفرّق الأمر عنه بعث إلى معاوية يطلب الصلح)!

وقول ابن كثير أيضاً: (ولمّا رأى الحسن بن عليّ تفرّق جيشه عليه، مقتهم، وكتب عند ذلك إلى معاوية بن أبي سفيان يراوضه على الصلح بينهما)!

فلم ينسف الإمامان العظيمان عقيدة الإمامة من القواعد أبداً؛ فافهم هداك الله!!

تعليق:

« د: عبد الله البغدادي ــ أمريكا ــ سُنّي »

الحمد لله والصلاة على رسول الله وآله وأصحابه، وبعد، السلام على من اتّبع الهدى.

وسأبدأ معك بسؤال واحد فقط، إذا كنت رجلاً أثبت أنّ النصّ الذي كذبته على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّكم من بعدي)، بذكرك أنّه قد صحّحه الألباني(رحمه الله) هو من كتب الألباني، وأتحدّاك أن تخرجه من كتبه، وتذكر رقم الصفحة، واسم الكتاب، وإلّا تكون مدعّياً، أو أنّك تهرف بما لا تعرف. وانتظر جوابك على ذلك.

أمّا باقي الأدلّة، فإنّها لا تلزمنا، فكلّها من مناقب وفضائل عليّ(رضي الله عنه) ، ويكفي لخزي مذهبكم أنّكم تستندون بذكر فضائله من كتبنا وطرقنا.


الصفحة 292

وعلى كلّ، فإنّ كلامك هذا يردّه عليّ(رضي الله عنه) حينما بايع أبا بكر وعمر وعثمان(رضي الله عليهم)، فأنت بذلك جعلت عليّاً(رضي الله عنه) وقع في دائرة الكفر حينما بايع كفّار، وحينما تخلّى عن أمر الله، ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ(1).

وبذلك يستلزم من قولك هذا: أنّ الله لم يستطيع أن يجري أمره على عباده، وهذا كفر صريح؛ لأنّه يفهم من كلامك عدم نفاذ الرسالة واكتمال الدين.

وأرجو أن تردّ ردّاً أكاديمياً، وإلّا والله سأفضحكم في الإنترنيت، وأقول تهرّبوا من الإجابة.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نقول: من العيب أن يعرّف الإنسان نفسه برتبة علمية يظنّ الناس بصاحبها أنّه من أهل العلم والدراية، وفي واقع الأمر تراه لا يحسن صغائر الأُمور التي يحسنها الطلبة المبتدئين من طلبة العلوم الدينية، بل غير الدينية، وأمثال هكذا أشخاص ــ وصفهم القرآن الكريم: ــ ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحسَبُهُ الظَّمآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَم يَجِدهُ شَيئاً...(2).

وإلّا ألم يكن بإمكانك ــ أيّها المرعد المزبد ــ أن ترجع إلى سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، الجزء الخامس الصفحة ـ٢٦٢ـ برقم ٢٢٢٣،

____________

1- الأحزاب ٣٣: ٣٦.

2- النور ٢٤: ٣٩.


الصفحة 293

طبعة مكتبة المعارف، لتجد ذكره لهذا الحديث، وتصريحه بأنّه ممّن أخرجه أحمد في مسنده (٥/٣٥٦)؟!!

وقوله بعد ذلك بأنّ: (إسناده حسن، ورجاله ثقات، رجال الشيخين غير الأجلح، وهو ابن عبد الله الكندي). ثمّ قوله: (أنّه مختلف فيه، وفي (التقريب): صدوق شيعي)؟!

ثمّ قال ــ أي: الألباني ــ : (فإن قال قائل: راوي هذا الشاهد شيعي، وكذلك في سند المشهود له شيعي آخر، وهو: جعفر بن سليمان، أفلا يعتبر ذلك طعناً في الحديث، وعلّة فيه؟!

فأقول ــ والكلام للألباني ــ : كلاّ؛ لأنّ العبرة في رواية الحديث إنّما هو الصدق والحفظ، وأمّا المذهب فهو بينه وبين ربّه، فهو حسيبه، ولذلك تجد صاحبي (الصحيحين) وغيرهما، قد أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين، كالخوارج والشيعة، وغيرهم)؟! (انتهى ما أفاده الألباني).

وقال الألباني في تعليقته على كتاب السُنّة لابن أبي عاصم: (إسناده جيّد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أجلح، وهو: ابن عبد الله بن جحيفة الكندي، وهو شيعي صدوق)(1).

نقول: وممّن علّق على هذا الحديث أيضاً: المناوي الشافعي، إذ قال في (فيض القدير) ما نصّه: (قال جدّنا للأُمّ، الزين العراقي: الأجلح الكندي وثّقه الجمهور، وباقيهم رجاله رجال الصحيح)(2). انتهى.

____________

1- كتاب السُنّة، لابن أبي عاصم (ومعه ظلال الجنّة في تخريج السُنّة، للألباني): ٥٥١ الحديث ١١٨٧.

2- فيض القدير ٤: ٤٧١ الحديث ٥٥٩٥ حرف العين.


الصفحة 294

وهذا الحديث كان الألباني قد أخرجه في سياق ذكره لجملة من الشواهد على الحديث الصحيح الذي أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وأحمد وغيرهم من طريق جعفر بن سليمان، وهو: قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي).

صحّحه الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة)(1)، وفي تعليقته على كتاب السُنّة لابن أبي عاصم: إسناده صحيح، ورجاله ثقات على شرط مسلم(2).

فراجع أيّها الأخ قبل أن تتوعّد وتتحدّى، فالجنّة لا تنال بالعصبية والجهل.. واحتط لدينك؛ فإنّ أمامك يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ﴿يَومَ يَفِرُّ المَرءُ مِن أَخِيهِ _ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ _ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ(3).

وأمّا قولك: (أمّا باقي الأدلّة فإنّها لا تلزمنا، فكلّها من مناقب وفضائل عليّ(رضي الله عنه) )، فإنّا لم ننقل فضائل عليّ(عليه السلام)ومناقبه، وإنّما نقلنا أقوال علمائكم في كتبهم الروائية والتاريخية؛ استدلالاً على ما سردناه من وقائع لكيفية بيعة عليّ(عليه السلام)لأبي بكر، وما وقع في عهد الحسن الذي اضطرّه للصلح.

وقولك: (ويكفي لخزي مذهبكم أنّكم تستندون بذكر فضائله من كتبنا وطرقنا)، فقد ذكرنا لك أنّنا لم نقل في الجواب فضائل الإمام عليّ(عليه السلام)أصلاً، ومع ذلك فإنّ الاستناد إلى ما يعترف به الخصم من أصحّ أساليب المناظرة؛ إلزاماً

____________

1- سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥: ٢٦١ الحديث ٢٢٢٣.

2- كتاب السُنّة، لابن أبي عاصم: ٥٥٩ (ومعه ظلال الجنّة في تخريج السُنّة، للألباني): ٥٥٠ الحديث ١١٨٧.

3- عبس ٨٠: ٣٤ ــ ٣٦.


الصفحة 295

له، ودفعاً لتهرّبه بإنكاره وتكذيبه، حتّى لا يصبح بعد ذلك، لو أصرّ على الإنكار، إلّا معانداً.

ونقلنا ما يدعم مذهبنا من كتبكم وطرقكم ليس فيه الخزي أبداً، بل هو دلالة على قوّته وأحقّيته، بحيث يثبت مدّعياته من كتب خصومه؛ فأيّ حقّ ووضوح في مذهب تكون أدلّته مدعومة بما ينقله ويقرّ به خصومه، فضلاً عمّا موجود في تراثه ممّا ثبت صحّته وتواتره؛ فافهم!

وأمّا قولك: (وعلى كلّ فإنّ كلامك هذا يردّه عليّ(رضي الله عنه) حينما بايع أبا بكر وعمر وعثمان...)، فإنّ البيعة الواقعة عن إكراه واضطرار ليست بشرعية، ولا دلالة فيها على أحقّية وصحّة منصب من استدعاها وأخذها، ولم يقع الإمام عليّ(عليه السلام)في مبايعته مكرهاً في إثم أو محذور شرعي؛ لأنّ له المندوحة والمجال الواسع والإذن الشرعي بعد الإكراه والاضطرار، ولم يكن الثلاثة معلني الكفر، ولا نحكم نحن الشيعة بكفرهم، بل كانوا على ظاهر الإسلام، والباطن حسابه على الله يوم القيامة، وهو (عليه السلام)لم يتخلّى عن أمر الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ(1)، بل غصبوه حقّه عن غير اختيار، ومن تخلى عن قضاء الله ورسوله هو: من بادر إلى البيعة في السقيفة خلافاً على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وما عقده من بيعة لعليّ(عليه السلام)يوم الغدير!

وأمّا قولك: (وبذلك يستلزم من قولك هذا: أنّ الله لم يستطيع أن يجري أمره على عباده، وهذا كفر صريح؛ لأنّه يفهم من كلامك عدم نفاذ الرسالة واكتمال

____________

1- الأحزاب ٣٣: ٣٦.


الصفحة 296

الدين)، فإنّ الظاهر منه أنّك تعتقد أنّ أمره تعالى هنا حتم وقضاءه مبرم ولا تفرّق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية!

فإنّ أوامر الله التشريعية، ومنها كلّ الشرائع الإلهية، يكون الأمر فيها موجّه للعبد أن يفعل ما أمر به باختياره لا بالإجبار، وإلّا بطل التكليف؛ فما توهّمته هو الذي يلزم منه الكفر لا ما نعتقده!

كما أنّ قولك هذا، يتعدّى إلى كلّ الأنبياء والرسل الذين لم يؤمن بهم قومهم وردّوا نبوّتهم ورسالتهم؛ إذ بحسب قولك أنّ الله لم يستطع أن يجري أمره على عباده بإرسال هؤلاء الأنبياء والرسل!

ويلزم منه أيضاً: أنّ كلّ معصية وكلّ خلاف يقع في هذه الأُمّة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سيكون مؤدّاه عدم نفاذ الرسالة وإكمال الدين، وهذا ما لا يعتقده مسلم؛ فلاحظ وافهم!

وأخيراً؛ نرجوا منك على الأقل احتراماً لنفسك أن تعلن عن خطئك على الانترنت، كما هددتنا بأنّك ستفضحنا إذا لم نجبك، وها نحن قد أجبناك، فكن صادقاً مع نفسك.

(القرآن والتصريح باسم عليّ(عليه السلام)

« أبو حسين ــ سوريا ــ إمامي »

السؤال:

بعد السلام والتحية والإكرام:


الصفحة 297

كما تعلمون كثرت في الآونة الأخيرة الفتن المذهبية على القنوات الفضائية، وبغضّ النظر عن التعصّبات البادية والمغالطات التي يراوغون بها ويلوّحون بها للناس، لكن من الشبهات التي طرحت، وإلى الآن لا زالوا يشهرونها بفنون التعابير والأساليب، الشبهة التالية، ولم يجبهم أحد جواباً ولو نقضياً، حتّى الشيخ الكوراني(حفظه الله) الذي يعدّ من المتمرّسين والمتخصّصين في الشبهات الوهابية:

بناء على القول بأنّ الإمامة من أُصول الدين عندنا, لماذا لم يأت بها نصّ صريح في القرآن؟

أمّا ما يجيب به بعض السادة العلماء من أنّه لو ذكر اسم عليّ في القرآن لمزّقوا القرآن وحرّفوه, وأنّ قريشاً لا ترتضي أن تكون النبوّة والإمامة في بني هاشم, فهو وإن أمكن أن يكون حقّاً، إلّا أنّه لا يكفي جواباً ولا يشفي غليلاً, وذلك لأنّ أصل الدين لا مراودة عليه, ولا مماراة ومحاباة فيه، فلا بدّ من الجهار فيه والإصرار عليه.

ولا بأس بالتذكير بما قالوه: بأنّ الشيعة يقولون بأنّ الإمامة عبّر عنها في القرآن بالكناية, فأُصول الدين وإن عبّر عنها أحياناً بالكناية في القرآن الكريم إلّا أنّه وردت فيه بعض التعابير الصريحة لا كناية ولا استعارة ولا مجازاً.

فهل لكم أن تجيبونا الجواب الشافي مأجورين؟

ثمّ نريد أن نسأل السادة المعنيين في مركز الأبحاث العقائدية: ماذا أعدّوا لهذه الهجمات الشرسة ضدّ المذهب الحقّ درءاً للشبهات عن أيتام آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وهم أصحاب التخصص في هذا المجال؟


الصفحة 298

نشير أخيراً إلى أنّنا لا نمل من التفصيل والتطويل؛ فأرشدونا لو أمكن للمصادر والمراجع في هذا المجال مهما بلغت.

سدّد الله خطاكم، وهداكم لما فيه صلاح شيعة أمير المؤمنين(عليه السلام).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نحن نذكر لك الروايات التي تذكر أنّ عليّاً(عليه السلام)مذكور اسمه في القرآن:

فمن تلك الروايات، ما ذكره محمّد بن أحمد القمّي، المعروف بـ(ابن شاذان) في كتابه (مائة منقبة): (حدّثنا جعفر بن محمّد بن قولويه(رحمه الله), قال: حدّثني علي بن الحسن النحوي، قال: حدّثني أحمد بن محمّد, قال: حدّثني منصور بن أبي العبّاس, قال: حدّثني علي بن أسباط, عن الحكم بن بهلول, قال: حدّثني أبوهما، قال: حدّثني عبد الله بن أُذينة, عن جعفر بن محمّد, عن أبيه, عن علي بن الحسين, عن أبيه، قال: قام عمر بن الخطّاب إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: إنّك لا تزال تقول لعليّ: أنت منّي بمنزلة هارون [من موسى] وقد ذكر [الله] هارون في القرآن ولم يذكر عليّاً(عليه السلام)؟ فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): (يا غليظ يا أعرابي! أما تسمع قول الله تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ(1))(2).

وفي كتاب (بصائر الدرجات)، قال: (حدّثنا أبو محمّد، عن عمران بن موسى ابن جعفر البغدادي، عن علي بن أسباط، عن محمّد بن فضيل، عن أبي حمزة

____________

1- الحِجر ١٥: ٤١.

2- مائة منقبة:١٦٠ المنقبة ٨٥، كذا مناقب آل أبي طالب ٢: ٣٠٢.


الصفحة 299

الثمالي، عن أبي عبد الله(عليه السلام): ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ, قال: (هو والله عليّ، هو والله عليّ الميزان والصراط))(1).

وفي (بحار الأنوار): (الكافي: أحمد بن مهران، عن عبد العظيم الحسني، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: (هذا صراط عليّ مستقيم).

بيان: قرأ السبعة الـ(صراط) مرفوعاً منوّناً, و(علي) بفتح اللام, وقرأ يعقوب وأبو رجاء وابن سيرين وقتادة والضحاك ومجاهد وقيس بن عبادة وعمرو بن ميمون (علي) بكسر اللام ورفع الياء منوّناً على التوصيف, ونسب الطبرسي هذه الرواية إلى أبي عبد الله(عليه السلام)، فإن كان أشار إلى هذه الرواية، فهو خلاف ظاهرها, بل الظاهر أنّه (علي) بالجرّ، بإضافة الصراط إليه.

ويؤيّده: ما رواه في (الطرائف)، عن محمّد بن مؤمن الشيرازي بإسناده، عن قتادة، عن الحسن البصري، قال: كان يقرأ هذا الحرف: (هذا صراط علي مستقيم)، فقلت للحسن: ما معناه؟ قال: يقول: هذا طريق عليّ بن أبي طالب, ودينه طريق ودين مستقيم، فاتّبعوه وتمسّكوا به؛ فإنّه واضح لا عوج فيه)(2).

وقال المازندراني في (شرح أُصول الكافي): (قوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، لعلّه إشارة إلى أنّ قراءة قوله تعالى في سورة الحجر: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ بتنوين صراط وفتح اللام في (علي) تصحيف، وأنّ الحقّ هو الإضافة وكسر اللام, يعني: أنّ الإخلاص أو طريق المخلصين طريق عليّ مستقيم

____________

1- بصائر الدرجات، للصفّار: ٥٣٢، الباب ١٨ النوادر في الأئمّة(عليهم السلام) .

2- بحار الأنوار ٢٤: ٢٣، وانظر: الكافي، للكليني ١: ٤٢٤ باب نادر.


الصفحة 300

لا انحراف عنه ولا اعوجاج فيه يؤدّي سالكه إلى المقصود, وقرئ (علي) بكسر اللام من علوّ الشرف، كما صرّح به القاضي وغيره, وفيه خروج عن التصحيف في الجملة وإخفاء للحقّ..

ولا ينفعهم ذلك بعد تصريح شيوخهم به، على ما نقله صاحب (الطرائف)؛ قال: روى الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي بإسناده إلى قتادة، عن الحسن البصري، قال: كان يقرأ هذا الحرف (صراط علي مستقيم)، فقلت للحسن: وما معناه؟ قال: يقول هذا طريق عليّ بن أبي طالب ودينه طريق ودين مستقيم، فاتّبعوه وتمسّكوا به؛ فإنه واضح لا عوج فيه)(1).

وفي (تفسير العيّاشي): (عن أبي جميلة، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أخيه، عن قوله: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ؟ قال: هو أمير المؤمنين(عليه السلام))(2).

وفي (بحار الأنوار): (تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد معنعناً، عن سلام بن المستنير، قال: دخلت على أبي جعفر(عليه السلام)، فقلت: جعلني الله فداك! إنّي أكره أن أشقّ عليك، فإن أذنت لي أن أسألك سألتك؟ فقال: سلني عمّا شئت. قال: قلت: أسألك عن القرآن؟ قال: نعم, قال: قلت: ما قول الله عزّ وجلّ في كتابه قال: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ؟ قال: صراط عليّ بن أبي طالب(عليه السلام). فقلت: صراط عليّ(عليه السلام)؟ قال: صراط عليّ(عليه السلام))(3).

____________

1- شرح أُصول الكافي ٧: ٩١، باب ما فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.

2- تفسير العيّاشي ٢: ٢٤٢ في تفسير الآية.

3- بحار الأنوار ٣٥: ٣٧٢، تفسير فرات الكوفي: ٢٢٥ ـ٣٠٢ـ سورة الحجر.


الصفحة 301
الصفحة السابقةالصفحة التالية