المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 361 - ص 390)

ومفهوم الإطاعة والاتّباع لا ينحصر بالتلقّي المباشر من المطاع, بل له طريق آخر، وهو: من خلال نوّابه، أو من يوصل أوامره، وإلّا كيف تفسّر كوننا مسلمين ونتّبع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الزمن؟!

وأمّا ما ذكرته عن كلام العالم الشيعي، فلم نطّلع عليه! وإن كان النص الكامل لكلامه موجوداً عندك, فزودنا به ولكم الشكر..

وعلى أيّة حال لا يوجد خلاف بين علماء الإمامية، متقدّمهم ومتأخّرهم، في أنّ إمام الزمان في عصر الغيبة الكبرى هو: المهدي المنتظر(عليه السلام), بل عُدّ من ألقابه لقب: (صاحب العصر والزمان)، الذي يعني: مصاحبته للزمان كلّ هذه المدّة الطويلة من حياته الشريفة، عجّل الله تعالى ظهوره المبارك, وأنقذ المسلمين بطلعته البهية؛ إذ به يتحقّق حلم الأنبياء والمؤمنين بإقامة دولة العدل الكبرى.

(كيفية الإيمان بالإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف)

« مراد ــ تونس ــ سُنّي »

السؤال:

أُريد أن أعرف إمامي؛ لأنّي لم أُولد في عهد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، الذي وصلتني رسالته عبر الكتاب وسُنّته، وعبر الفاتحين باعتباره خاتم الرسل، ولست مضطرّاً إلى أن أبحث عنه في الكتب؛ لأنّه موجود وحاضر ــ أعني: الإمام ــ فعليه جزاه الله خيراً أن يدلّني عليه، أو يدلّ غيري


الصفحة 362

ليدلّني من أجل بيعته؛ لأنّي سأُسأل عنه يوم القيامة، لخوفي من الخلود في النار.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

طرق المعرفة لا تنحصر بمشاهدة المعلوم ورؤيته، وإلّا كيف لك أن تثبت وجود الله مع أنّك لم تره وتحسّ به بحواسّك الخمس؟!

وكذلك إيمانك بوجود البلدان ومدن العالم؛ فإنّك تؤمن مثلاً بوجود مدن، مثل: لندن، وباريس، وموسكو، مع أنّك ــ على فرض ــ لم ترَ هذه المدن، وليس لك سبيل إلى إنكارها أمام الناس بحجّة أنّك لم ترَها، أو تزرها وتشاهد أهلها، وتتكلّم معهم، وليس ذلك إلّا لأنّ إيمانك بوجود هذه المدن إنّما حصل من طريق التواتر، الذي منشأه: كثرة النقل، وثبوت هذه الأُمور بما تسمعه وينقله الناس عنها، فتؤمن وأنت الجالس في بيتك، والبعيد عن هذه المدن بوجودها وحقيقتها.

فكذلك مسألة وجود الإمام المهدي(عليه السلام)؛ فبعد تواتر أمر ولادته عندنا وثبوت وجوده المبارك بين ظهرانينا، فنحن مسلّمون بذلك ومذعنون له، بحكم حجيّة العلم والقطع، التي لا يخالفها إلّا من حكم بعدم وجود عقله، وأنّه لا حجّية للعلم عليه.

وأمّا مسألة مبايعة الإمام(عليه السلام)، فهي لا تقتضي مشاهدته والمصافقة على يديه(عليه السلام)، كما يتصوّر البعض، بل يكفي الاعتقاد بإمامته ووجوده، وعقد القلب على هذه العقيدة، ولا حاجة إلى تلك البيعة الصورية... وهذا المعنى


الصفحة 363

في المعرفة بالإمام(عليه السلام)كافٍ في أن لا تموت ميتة جاهلية، طبقاً لقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).


الصفحة 364


الصفحة 365

الإمامة (النصّ على الأئمّة(عليهم السلام)

*انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع ــ : (آية التطهير)(آية المباهلة)(آية الولاية)(آية ولاية الأمر)(الإمامة العامّة/المفهوم)(الإمامة الخاصّة/إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) )(أهل البيت/بالمفهوم الخاص)(أهل البيت/تفضيل الأئمّة(عليهم السلام) )(الإمام عليّ(عليه السلام)(الإمام الحسن(عليه السلام)(الإمام الحسين(عليه السلام)(الإمام السجّاد(عليه السلام)(الإمام الباقر(عليه السلام)(الإمام الصادق(عليه السلام)(الإمام الكاظم(عليه السلام)(الإمام الرضا(عليه السلام)(الإمام الجواد(عليه السلام)(الإمام الهادي(عليه السلام)(الإمام العسكري(عليه السلام)(الإمام المهدي المنتظر(عليه السلام)(البيعة)(حديث الاثني عشر خليفة)(حديث الثقلين)(حديث الدار)(حديث السقيفة)(حديث الطير)(حديث الكساء)(حديث اللوح)(حديث المنزلة)(حديث من مات ولم يعرف إمام زمانه)(رزية يوم الخميس)(العصمة)(الغدير).


الصفحة 366


الصفحة 367

(النصّ على الأئمّة(عليهم السلام)

« علي محمّد الخميس ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

هل كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يعلم بأسماء الأئمّة(عليهم السلام) ؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بالنسبة إلى علم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بهؤلاء الأئمّة وأسمائهم، نقول:

كيف لا؟! وهو الذي يجب أن ينصّ عليهم؛ لأنّ الإمامة والخلافة جَعْل من الله تعالى، ولا أحد يعلم بمراد الله تعالى وأمره على الأرض سواه.. وبالتالي فإنّه قد ثبت نصّه متواتراً بخلافة الإمام عليّ(عليه السلام)من بعده، ومن ثمّ الحسن والحسين(عليهما السلام) ، ومن ثمّ تسعة أئمّة من ولد الحسين(عليهم السلام) ..

ففي (الكافي)، قال: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن أُذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس، قال: شهدت وصيّة أمير المؤمنين(عليه السلام)حين أوصى إلى ابنه الحسن(عليه السلام)، وأشهد على وصيّته الحسين(عليه السلام)ومحمّداً وجميع ولده، ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح، وقال لابنه الحسن(عليه السلام): (يا بني! أمرني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن أُوصي إليك، وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إلَيَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ودفع إلَيَّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك: إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين(عليه السلام).


الصفحة 368

ثمّ أقبل على ابنه الحسين(عليه السلام)، فقال: (وأمرك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن تدفعها إلى ابنك هذا), ثمّ أخذ بيد عليّ بن الحسين(عليهما السلام) ، فقال لعليّ بن الحسين: (وأمرك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن عليّ، واقرأه من رسول الله ومنّي السلام))(1).

وحديث لوح فاطمة(عليها السلام) ، الذي يرويه جابر بن عبد الله الأنصاري، وكذلك الإمام الباقر(عليه السلام)عن فاطمة(عليها السلام) ينصّ على الأئمّة(عليهم السلام)بأسمائهم الشريفة واحداً بعد الآخر..(2).

هذا بالإضافة إلى إجماع الطائفة على تواتر نص النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)من عليّ(عليه السلام)إلى المهدي(عليه السلام)، كما قال الشيخ المفيد، والصدوق، والعلاّمة الحلّي، والتستري، وغيرهم كثير.

(النصّ عليهم (صلوات الله عليهم) من كتاب (الكافي)

« محمّد الشيخ ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

____________

1- الكافي، للكليني ١: ٢٧٩ كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على الحسن بن عليّ(عليه السلام) .

2- عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ، للصدوق ١: ٤٧، باب ٦ أحاديث الباب، الاختصاص، للمفيد: ٢٠٧.


الصفحة 369

لدي سؤال عن بعض المغفّلين، مثل الذي يتحدّى أن يأتي الإمامية بسند صحيح من (الكافي) لأسماء الأئمّة الاثني‎ عشر سلام الله عليهم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ليس من الصحيح حصر الأمر بكتاب (الكافي)؛ فليس هو الكتاب الوحيد عندنا من كتب الحديث, بل هناك العديد من الكتب الحديثية, ومع ذلك أفرد (الكافي) باباً سمّاه: (في ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم(عليهم السلام) )، وذكر فيه حدود عشرين حديثاً، منها: حديث اللوح، وغيره من الأحاديث الوارد فيها أسماء الأئمّة(عليهم السلام) (1)، نصّ المجلسي على صحّة طريقين منها، والثالث حسن كالصحيح(2).

(حديث صحيح السند ينصّ على الأئمّة(عليهم السلام)بأسمائهم)

« سامي عبد الله الجحّاف ــ اليمن ــ سُنّي »

السؤال:

إذا كان هناك نصّ من النبيّ على الاثني عشر بأسمائهم فأعطونيه، ولو من كتبكم، ولو نصّ واحد؟ بشرط أن يكون من الكتب والمصادر التي كتبت قبل عصر الغيبة.

وشكراً.

____________

1- الكافي ١: ٥٢٥.

2- مرآة العقول ٦: ٢٠٣، باب: ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم(عليهم السلام) .


الصفحة 370

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قد صنّف غير واحد من أصحاب الأئمّة كتاباً في الأئمّة(عليهم السلام)وفي خصوص الثاني عشر المهدي(عليه السلام)وغيبته، على أساس الروايات والأخبار الواردة، وقد وصلنا بعض تلك الكتب، وإن كان بالواسطة:

منها: كتاب الفضل بن شاذان النيسابوري، من أصحاب الإمامين الرضا والجواد(عليهما السلام) ، واسمه: (إثبات الرجعة)، ضمنّه المير لوحي في كتابه (كفاية المهتدي)، وإليك نصّ رواية واحدة من رواياته الصحيحة:

قال الشيخ الصدوق الجليل الفضل بن شاذان بن الجليل ــ قدّس الله روحه ـ ـ: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، قال: حدّثنا عاصم بن حميد، قال: حدّثنا أبو حمزة الثمالي، وقال (رحمه الله): حدّثنا الحسن بن محبوب، قال: حدّثنا أبو حمزة الثمالي، قال: حدّثنا سعيد بن جبير، قال: حدّثنا عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (لمّا عُرج بي إلى السماء، بلغت سدرة المنتهى، ناداني ربّي جلّ جلاله، فقال: يا محمّد!

فقلت: لبيك لبيك يا ربّ.

قال: ما أرسلت رسولاً فانقضت أيّامه إلّا أقام بالأمر بعده وصيّه، فأنا جعلت عليّ ابن أبي طالب خليفتك وإمام أُمّتك، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى الرضا، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ عليّ بن محمّد، ثمّ الحسن بن عليّ، ثمّ الحجّة بن الحسن.

يا محمّد! ارفع رأسك.


الصفحة 371

تعليق:

« عبد العزيز ــ السعودية ــ حنبلي »

١ــ هل في الرواية انقطاع بين أبي حمزة الثمالي وسعيد بن جبير؟

٢ــ إذا كان سعيد بن جبير ممّن روى هذا الحديث، لماذا لم يؤمن بالأئمّة، ويكون شيعياً؟! وهو غير شيعي كما أعرف، كان تابعيّاً، أليس من الأوْلى أن يكون شيعياً إمامياً؟

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١ــ ليس هناك انقطاع بين أبي حمزة الثمالي وسعيد, لأنّ سعيد استشهد سنة٩٥هـ(1)، وكان أبو حمزة الثمالي من أصحاب الإمام زين العابدين(عليه السلام)(2)، وبذلك يكون معاصراً لسعيد بن جبير الذي هو من أصحاب الإمام زين العابدين(عليه السلام)أيضاً.

٢ــ هناك بعض الصحابة والتابعين هم موضع قبول من قبل الطرفين، ومنهم: سعيد ابن جبير, ونحن نذكر في كتبنا الرجالية أنّه كان يأتمّ بعليّ بن الحسين(عليهم السلام) ، وأنّه(عليه السلام)كان يُثني عليه(3).

____________

1- انظر: المنتظم، لابن الجوزي ٧: ٦ ـ٥٣٤ـ، تاريخ الإسلام، للذهبي ٦: ٢٦٢.

2- انظر: رجال النجاشي: ١١٥ ـ٢٩٦ـ باب (الثاء)، خلاصة الأقوال، للحلّي: ٨٥ الفصل ٤ الباب ١، رجال البرقي: ٨ أصحاب أبي محمّد عليّ بن الحسين(عليه السلام) .

3- انظر: اختيار معرفة الرجال، للطوسي ١: ٣٣٥ الحديث ١٩٠.


الصفحة 372

(الأئمّة(عليهم السلام)منصوص عليهم ولا يشمل كلّ الهاشميين أو العلويين)

« فارس ــ العراق ــ سُنّي »

السؤال:

السلام عليكم..

السؤال المهم الآن، بل لعلّه الأهم على الإطلاق، هو: حصركم للولاية والإمامة والخلافة في الإمام عليّ وذرّيته فقط من نسل الحسين(عليه السلام)، وعدم شمولها لنسل بقية أولاد الإمام عليّ كالحسن وغيره؛ وحسب فهمي أنّ كلمة الآل تشمل كلّ هؤلاء، بالإضافة إلى بني العبّاس، وأولاد جعفر بن أبي طالب (الطيّار)، وكذلك سلمان الفارسي(عليه السلام)؛ لأنّ نبيّنا يقول: (سلمان منّا أهل البيت).

فأرجو ذكر الحديث أو الآية الصحيحة الواضحة التي تثبت هذا الحقّ.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بغضّ النظر عن شمول الآل لكلّ ذرّية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أو عدم شمولها، فإنّ الأئمّة(عليهم السلام)المعصومين ثبت عندنا أنّهم: اثنا عشر، وهم عليّ والحسن والحسين والتسعة من ذرّية الحسين(عليهم السلام) ..

ففي(علل الشرائع): عن أبي جعفر(عليه السلام)، بعد أن سُئل عن قول عزّ وجلّ: ﴿النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم وَأَزوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم وَأُولُو الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى


الصفحة 373

بِبَعضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ...(1)، في من نزلت؟

قال: نزلت في الإمرة، إنّ هذه الآية جرت في الحسين بن عليّ(عليه السلام)، وفي ولد الحسين من بعده، فنحن أوْلى بالأمر وبرسول الله من المؤمنين والمهاجرين.

فقلت: لولد جعفر فيها نصيب؟ قال: لا.

قال: فعدّدت عليه بطون بني عبد المطّلب، كلّ ذلك يقول: لا، ونسيت ولد الحسن، فدخلت عليه بعد ذلك فقلت: هل لولد الحسن فيها نصيب؟

فقال: يا أبا عبد الرحمن مالمحمّدي فيها نصيب غيرنا(2).

(هل نُص على أسماء الأئمّة(عليهم السلام)في مصادر أهل السُنّة؟)

« علي حمود الجابري ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل وردت أحاديث في مصادر أبناء العامّة تذكر أسماء الأئمّة المعصومين بأنّهم: الخلفاء والأئمّة بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)؟

أرجو ذكرها كلّها، ولكم جزيل الشكر.

____________

1- الأحزاب ٣٣: ٦.

2- علل الشرائع، للصدوق ١: ٢٠٦ الباب ١٥٦.


الصفحة 374

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد ذكر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) خلفاءه من بعده بطرق مختلفة..

فتارة يشير(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى العدد، كما في الروايات المشهورة عند السُنّة والشيعة: (لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة, أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة)(1)، أو رواية ابن مسعود: (يكون بعدي من الخلفاء عدّة أصحاب موسى)(2).

وتارة يشير(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى القبيلة، كما في قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (كلّهم من قريش)(3).

وأُخرى يشير إلى البيت الذي ينتمون إليه، كما في إحدى طرق حديث الخلفاء اثنا عشر، قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (كلّهم من بني هاشم)(4).

وتارة يذكرهم بأسمائهم، كما ذكر ذلك الخوارزمي الحنفي في كتابه (مقتل الحسين(عليه السلام): بسنده عن أبي سلمى، راعي إبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال:

____________

1- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٨٦ ــ ١٠٨ حديث جابر بن سمرة، صحيح مسلم ٦: ٣، ٤ كتاب الإمارة، باب الاستخلاف وتركه، سنن أبي داود ٢: ٣٠٩ الحديث ٤٢٧٩ كتاب المهدي، المستدرك على الصحيحين، للنيسابوري ٣: ٦١٧ ــ ٦١٨ كتاب معرفة الصحابة، وغيرها.

2- الفتن، للمروزي: ٥٢ عدّة ما يذكر من الخلفاء بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الأُمّة، البداية والنهاية، لابن كثير ٦: ٢٧٨ الإخبار عن الأئمّة الاثني عشر الذين كلّهم من قريش.

3- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٨٦ ــ ١٠٨ حديث جابر بن سمرة.

4- ينابيع المودّة ٢: ٣١٥ الحديث ٩٠٨، و٣: ٣٩٠ الباب ٧٧ الحديث ٤.


الصفحة 375

سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (ليلة أُسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جلّ وعلا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ(1).

قلت: والمؤمنون.

قال: صدقت يا محمّد! من خلفت في أمّتك؟

قلت: خيرها.

قال: عليّ بن أبي طالب؟

قلت: نعم، يا ربّ..

قال: يا محمّد! إنّي اطّلعت إلى الأرض اطلاعة، فاخترتك منها، فشقـَقت لك اسماً من أسمائي، فلا أُذْكَر في موضع إلّا ذُكرتَ معي، فأنا المحمود وأنت محمّد.

ثمّ اطّلعت الثانية، فاخترت عليّاً، وشققت له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو عليّ.

يا محمّد! إنّي خلقتك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من ولده من سنخ نور من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين.

يا محمّد! لو أنّ عبداً من عبيدي عبدني حتّى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم، ما غفرت له حتّى يقرَّ بولايتكم.

____________

1- البقرة ٢: ٢٨٥.


الصفحة 376

يا محمّد! أتحبّ أن تراهم؟

قلت: نعم، يا ربّ.

فقال لي: التفت عن يمين العرش.

فالتفت، فإذا أنا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين، وعليّ بن الحسين، ومحمّد بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليّ بن موسى، ومحمّد بن عليّ، وعليّ بن محمّد، والحسن بن عليّ، والمهدي، في ضحضاح من نور قياماً يصلّون، وهو في وسطهم (يعني المهدي)، كأنّه كوكب درّي.

قال: يا محمّد! هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك، وعزّتي وجلالي إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي، والمنتقم من أعدائي)(1).

وهذا الحديث أيضاً رواه القندوزي الحنفي في (ينابيع المودّة)، وفيه: (قال:

يا محمّد! هؤلاء حججي على عبادي وهم أوصياؤك...)(2) الحديث, وأيضاً رواه الشيخ الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين)(3).

وهناك كتب أُخرى ذكرت فضائل الأئمّة(عليهم السلام)ومناقبهم وأوردتهم فرداً فرداً، كما في (تذكرة الخواص) لسبط ابن الجوزي الحنفي. هذا فضلاً عمّا ورد من كتب كثيرة متكاثرة بحقّ أمير المؤمنين(عليه السلام)وفضله ومناقبه، والدلائل الكثيرة الدالّة على إمامته وخلافته من كتب أهل السُنّة(4).

____________

1- مقتل الحسين ١: ١٤٦ الحديث ٢٣ الفصل السادس.

2- ينابيع المودّة ٣: ٣٨٠ الباب ٩٣ الحديث ٢.

3- فرائد السمطين ٢: ٣١٩ الحديث ٥٧١.

4- تذكرة الخواص ٢: ٣٧٣ ما يتعلّق بالأئمّة من الإمام زين العابدين(عليه السلام) إلى الحجّة المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف) .


الصفحة 377

تعليق:

« عماد ــ الجزائر ــ سُنّي »

إخوتي في الله، لقد اطّلعت على جواب في موقعكم فيما يخصّ الإمامة، وبالتحديد: حديث الإسراء والمعراج، والله ما أنزل الله بها من سلطان.

اتّقوا الله، وعودوا إلى رشدكم، واتّبعوا سُنّة الله ورسوله كما هي.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الأحاديث التي قرأتها في كتب: المناقب للخوارزمي، وكذلك للقندوزي الحنفي، والشيخ الحمويني، بخصوص ذكر أسماء الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) ، أوردها علماء من أهل السُنّة وليسوا من الشيعة!

فالخوارزمي حنفي المذهب, والحافظ القندوزي حنفي المذهب, والحمويني شافعي المذهب.. ونحن نستدلّ بها من باب الإلزام.. وإنّ هذه الأحاديث وأمثالها التي ورد فيها ذكر أسماء الأئمّة(عليهم السلام)واحداً واحداً تبلغ عندنا في الموروث الشيعي الإمامي حدّ الاستفاضة، بل التواتر..

وهي لا توجب الغرابة أو العجب كي تقول في رسالتك: (ما أنزل الله بها من سلطان)! وإنّما هي تفسّر الأحاديث المتواترة الواردة في كتب الصحاح عند أهل السُنّة، مثل: أحاديث الخلفاء، أو الأئمّة اثنا عشر, وأيضاً تفسّر لنا حديث الثقلين المتواتر المشهور الذي نصّ على تلازم القرآن والعترة إلى يوم القيامة, وأيضاً تفسّر لنا أحاديث: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).


الصفحة 378

فالبحث مترابط وموضوعي وليس على تلك البساطة كما تتصوّر.

ثمّ إنّ الأمر لا يكفي فيه الادّعاء: أنّه ما أنزل الله به من سلطان! فهات الدليل؟

(عدم ذكر الأئمّة(عليهم السلام)بالنصّ في كتب السُنّة)

« جعفر محمّد ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

اللّهمّ صلّ وسلّم على محمّد وآل محمّد، وعجّل فرجهم..

لماذا لم يصرّح الرسول محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بأسماء الأئمّة الاثني عشر من بعده؟

وإذا صرّح بهم فأرجو منكم أن تتكرّموا بإعطائنا الدليل من كتب أهل السُنّة؟

وآخر دعوانا أن الحمد الله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآل الطيبين الطاهرين.

نسألكم الدعاء.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد صرّح رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأسماء الأئمّة واحداً بعد واحد، ولكن السلطة المغتصبة للخلافة سعت دون وصول تلك الأحاديث إلينا من طريق الصحابة، فحرّقت الأحاديث، ومنعت تدوين الحديث، ولكن أهل البيت(عليهم السلام)حفظوا لنا ذلك، ولذلك وصلت إلينا تلك الأحاديث عنهم(عليهم السلام)دون غيرهم.


الصفحة 379

إلّا أنّه مع كلّ ذلك المنع الذي قامت به السلطة الغاصبة ورد إلينا من غير طرق أهل البيت(عليهم السلام)من الأحاديث ما يكفي لصحّة إثبات مذهب الأئمّة الاثني عشر.

ومن تلك الأحاديث التي وصلت إلينا:

ما رواه أحمد في (مسنده): (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (يكون بعدي اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش)، قال: ثمّ رجع إلى منزله، فأتته قريش، فقالوا: ثمّ يكون ماذا؟ قال: (ثمّ يكون الهرج))(1).

أو هكذا روي، كما في مسند أحمد: (لن يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً ظاهراً على من ناواه، لا يضرّه من فارقه أو خالفه، حتّى يملك اثنا عشر، كلّهم من قريش)(2).

أو هكذا روي، كما في مسند أحمد: (يكون من بعدي اثنا عشر أميراً...)(3).

أو هكذا روي، كما في (صحيح مسلم): (إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة...)(4).

ونحن نقول: إنّ هذه الأحاديث صريحة في الدلالة على الأئمّة الاثني عشر، وإلّا لو كان هناك مصداق آخر غير الأئمّة الاثني عشر تنطبق عليه تلك الأحاديث

____________

1- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٩٢ حديث جابر بن سمرة.

2- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٩٦ حديث جابر بن سمرة.

3- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٩٩ حديث جابر بن سمرة.

4- صحيح مسلم ٦: ٣ كتاب الصلاة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.


الصفحة 380

لتحدّث المسلمون به واتّفقوا عليه، ولمّا لم يحصل ذلك، علمنا أنّ المراد من تلك الأحاديث هم: الأئمّة المعصومون.

(هل ورد بالتواتر ذكر أسماء الأئمّة وتعدادهم عند الفريقين؟)

« مجيد ــ أمريكا ــ إمامي »

السؤال:

هل الأحاديث التي تدلّ على أسماء الأئمّة وتعدادهم متواترة في كتب الفريقين؟

وهل تواترها تواتر لفظي أو معنوي؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تواتر عدد الأئمّة كرقم، ثابت في مصادر الفريقين السُنّة والشيعة؛ فقد وردت أحاديث كثيرة عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر فيها عدد الأئمّة.. منها: قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (يكون بعدي اثنا عشر خليفة)(1)، أو قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (يكون من بعدي اثنا عشر أميراً)(2).

وأيضاً تواتر اسم القبيلة التي ينتمي إليها هؤلاء الأئمّة(عليهم السلام)ثابت؛ لما ورد في كتب الفريقين من قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (الأئمّة من قريش)(3).

____________

1- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٩٢ حديث جابر بن سمرة.

2- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٩٢ حديث جابر بن سمرة.

3- مسند أحمد بن حنبل ٣: ١٢٩، ١٨٣ مسند أنس بن مالك، و٤: ٤٢١ أوّل مسند البصريين.


الصفحة 381

وأيضاً هناك تواتر لذكر صفات تُلازم بقاء الدين بوجودهم، كالحديث الذي رواه مسلم، وأحمد، وابن حبّان، وغيرهم: بأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة، كلّهم من قريش)(1).. وأيضاً قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش)(2)، رواه أبو داود وغيره من أئمّة الحديث.. وأيضاً قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يزال هذا الدين ظاهراً على من ناواه، لا يضرّه مخالف ولا مفارق، حتّى يمضي من أئمّتي اثنا عشر أميراً، كلّهم من قريش)(3)، رواه أحمد.

نعم، ذكرهم بأسمائهم هو متواتر عند الشيعة الإمامية، ولكن توجد بعض المصادر السُنّية التي ذكرت أمثال هذه الأحاديث في متونها.

والسبب لهذا الأمر واضح لا يخفى على البصير؛ لما هو معلوم من أساليب القمع والاضطهاد الجسدي والفكري التي قام بها الحكّام ضدّ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، وضدّ من يقوم بنشر فكرهم والأحاديث الواردة فيهم وفي فضلهم.

____________

1- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٩٨، ٩٩، ١٠١ حديث جابر بن سمرة، صحيح مسلم ٦: ٤، صحيح ابن حبّان ١٥: ٤٥، المعجم الكبير، للطبراني ٢: ١٩٥.

2- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٨٦، ٨٨، ٨٩ حديث جابر بن سمرة، صحيح مسلم ٦: ٤، سنن أبي داود ٢: ٣٠٩ الحديث ٤٢٧٩ مسند أبي يعلى ١٣: ٤٥٧ الحديث ٧٤٦٤، المعجم الكبير، للطبراني ٢: ١٩٩، ٢٠٨، ٢١٤.

3- مسند أحمد بن حنبل ٥: ٨٧ حديث جابر بن سمرة.


الصفحة 382

(السؤال عن نص صحيح عند أهل السُنّة بأسماء الأئمّة(عليهم السلام)؟)

« محمّد الوزيري ــ مصر »

السؤال:

أريد من حضرة العلماء إثبات صحّة سند حديث متنه يدلّ على النص على الأئمّة وعصمتهم صراحة، وبأسمائهم، من مصادر أهل السُنّة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أيّها الأخ العزيز أنت تطلب أمراً يذكّرنا بطلب بني إسرائيل من موسى(عليه السلام)حتّى يؤمنوا بدعوته؛ إذ قالوا له: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً(1)، فلو أراد الله تعالى إيمان كلّ الناس لَما سار بأنبيائه ورسله، وحتّى دينه وتشريعه، وفق الدليل والبرهان، وبمقتضى الأسباب الطبيعية، ولذهب مباشرة إلى العيان، أو المعاجز، أو عدم احتمال الاختلاف والتخلّف عن الحقّ، ولذلك قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ _ إلّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأََمْلأََنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(2)..

____________

1- البقرة ٢: ٥٥.

2- هود ١١: ١١٨، ١١٩.


الصفحة 383

وكذلك قوله تعالى عند ردّه على من لا يؤمن إلّا بالأدلّة التي يشتهيها والواضحة لكلّ أحد، حين قال عزّ من قائل: ﴿وَقَالُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنْظَرُونَ _ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ(1)..

فهذه الآيات الكريمة تثبت لنا بأنّ هناك ابتلاءً وامتحاناً واختباراً للبشر حتّى يؤمنوا بالله تعالى ويسلّموا له, ولو كان الأمر واضحاً لا لبس فيه لأحد لم يكن هناك اختبار، فيؤمن الجميع مباشرة، فلا ثواب ولا عقاب ولا أيّ استحقاق؛ فتأمّل!

هذا من جهة.. ومن جهة أُخرى، فإنّك إن كنت تبحث عن الحقّ، فيجب عليك النظر في أصل الاختلاف بين الفرق الإسلامية، ثمّ النظر في أدلّتها وأُصولها العامّة، ومن ثمّ النظر في خصوصيات كلّ مذهب وتفاصيله، ذلك ينبغي قبل طلبك هذا الذي جمعت فيه النصّ على الأئمّة والإمامة، وكذلك عصمة الأئمّة، وكذلك أسماء الأئمّة(عليهم السلام) ، ومن مصادر السُنّة، فماذا أبقيت للسُنّة من تبرير كي يخالفوا مذهبنا إلّا العناد والكفر؟!!

فاختلاف المسلمين وفرق المسلمين يجب أن يكون غير مخرج لهم من الإسلام، فإذا كان ما تسأل عنه موجوداً ومتحقّقاً، فهو حجّة على كفرهم وإخراجهم من الملّة، ولا قائل بذلك، أو لآمن أهل السُنّة جميعاً، وانتهى الخلاف الأزلي بين المسلمين وما استدلّ أحد بغير هذا النص الذي تطلبه أنت الآن!!!

____________

1- الأنعام ٦: ٨، ٩.


الصفحة 384

فنعجب حقّاً لما طلبت، كيف طلبته؟! وكيف تتوقّع وجود مثل ذلك النصّ الصحيح الصريح في كلّ مسائل الخلاف، فماذا أبقيت أيّها الأخ للمخالف؟ ولماذا يبقى خلاف أصلاً؟!

فسؤالك يشبه سؤال أهل الكتاب لنا: بأنّ دينكم باطل؛ لأنّه غير مذكور عندنا بصراحة ونصّ، لا يقبل التأويل!!

وسؤالك يشبه قولك للخارجي: ارو لنا حديث قتال عليّ(عليه السلام)للمارقين الخوارج، وأعترف لك بأنّكم المقصودون من الحديث!!

فهل يعقل ذلك أيّها الأخ؟!

أنت تطالبنا بأن نثبت لك صحّة تفاصيل مذهبنا المتفرّعة عن أصل ثابت عند السُنّة، وتقفز على ذلك الأصل دون تسليم، وتطالبنا بأن نأتي لك بدليل صحيح صريح يفصل ذلك الأصل الثابت برواية سُنّية صحيحة صريحة، تذكر أسماء الأئمّة وعصمتهم، ولا تتكلّم عن ثبوت خلافة عليّ(عليه السلام)وإمامته، وهو المهم، وهو أصل الخلاف، ومنه يعرف الحقّ من الباطل, وآخر يشترط ذكر خلافة عليّ(عليه السلام)في القرآن صراحة!

أمّا بالنسبة إلى عدم الوجدان عند السُنّة، فهو لا يدلّ على عدم الوجود الواقعي، ولنا روايات كثيرة وبأسانيد عن صحابة وتابعين، ولكن للأسف، كما قلنا لك، إنّ من يروى تلك الروايات لا يمكن أن يخالفها، وبالتالي فالرواة هم شيعة، ولا يستطيعون البوح بها إلّا لخواص أصحابهم، حتّى وصلت إلينا وعن طرقنا دون طرق الحكومات.


الصفحة 385

والنتيجة هي: أنّ موضوع الخلاف بين الشيعة والسُنّة هو في مسألة الخلافة: هل هي بنص على عليّ(عليه السلام)، أم هي شورى، أو لم يتكلّم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أصلاً في هذا الأمر، وليس في الإسلام أصلاً نظام حكم، أم هو كيفي تكيفي مزاجي بحسب ما يقع؟!

وبأيّ شكل يقع نقبله ونمضيه؟! كما هو رأي المشهور من أهل السُنّة، لأنّ أسباب ثبوت خلافة وملك السلطان عندهم اختلف من شخص لآخر، ولم يستدلّ أحد بدليل على خلافته وملكه البتة!!

فها هي خلافة أبي بكر، التي يعترف عمر قبل غيره بأنّها: كانت فلتة ولكن الله وقى شرّها، كما يروي ذلك البخاري في كتاب المحاربين، باب رجم الحبلى من الزنا من صحيحه(1).

وقد روى البخاري أيضاً ومسلم اعتراض عليّ(عليه السلام)على هذه البيعة، وعدم مبايعته لأبي بكر ستّة أشهر، وهجره لهم واعتزاله إيّاهم، ووصفه للبيعة بقوله لأبي بكر: (ولكنّك استبددّت علينا بالأمر، وكنّا نرى لقرابتنا من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نصيباً)(2)..

وها هي خلافة عمر بولاية عهد من أبي بكر، وبرفض من الصحابة وإجبار من الخليفة؛ إذ يروي ابن سعد في طبقاته، وابن أبي شيبة في مصنّفه، وابن عساكر في تاريخه، والمتّقي الهندي في (كنز العمّال)، وابن الأثير في (أُسد الغابة)، وابن شبّة في (تاريخ المدينة): (إنّ أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه، فقال الناس ــ وفي رواية ــ فدخل عليه علي وطلحة: تستخلف

____________

1- صحيح البخاري ٨: ٢٥، ٢٦.

2- صحيح البخاري ٥: ٨٣ كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.


الصفحة 386

علينا فظّاً غليظاً، ولو قد ولينا كان أفظّ وأغلظ، فما تقول لربّك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر؟ قال أبو بكر: أبربّي تخوّفونني...)(1).

وها هي الخلافة بعد عمر تؤول إلى ستّة يحدّدهم عمر وحده، ويجعل الأمر والحكم والتنصيب في يد عبد الرحمن بن عوف، ويرفض عليّ(عليه السلام)شرطاً اشترطوه عليه، هم يعلمون بأنّه لا يوافق عليه، ألا وهو: العمل بسُنّة وسيرة أبي بكر وعمر، فأبى عليّ(عليه السلام)ذلك، وبيّن للأُمّة بموقفه ذاك رفضه للشيخين، فأعطى عبد الرحمن الخلافة لعثمان بعد قبوله لذلك الشرط، ورفض عليّ له، ومن ثمّ قال عليّ لعبد الرحمن، كما رواه ابن شبّة في (تاريخ المدينة)، والطبري في تاريخه: (حبوته حبو دهر.. ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون، والله ما وليت عثمان إلّا ليردّ الأمر إليك...)(2).

ومن ثمّ قتل عثمان من قبل المسلمين، وتخلّى عنه الصحابة أجمعهم، فتوجّهوا إلى أمير المؤمنين حقّاً، ولاذوا به لينقذهم ممّا حصل لهم، ومن الفتنة التي أصابتهم، والتي ليس لها إلّا أبو الحسن(عليه السلام)، فأجمعوا عليه وجعلوه خليفة لهم، ولم ينعقد إجماع ورضا للمهاجرين والأنصار على خليفة إلّا لعليّ(عليه السلام).

____________

1- الطبقات الكبرى ٣: ٢٧٤ ذكر استخلاف عمر، المصنّف، لابن أبي شيبة ٨: ٥٧٤ كتاب المغازي، باب ٤٤، تاريخ مدينة دمشق ٣٠: ٤١٣ ترجمة أبي بكر، كنز العمّال ٥: ٦٧٥ الحديث (١٤١٧٥، ١٤١٧٧، ١٤١٧٨) كتاب الحوالة، خلافة عمر، أُسد الغابة ٤: ٦٩، تاريخ المدينة ٢: ٦٧١.

2- تاريخ المدينة ٣: ٩٣٠ مقتل عمر بن الخطّاب وأمر الشورى، تاريخ الطبري ٣: ٢٩٧ أحداث سنة ٢٣ قصّة الشورى.


الصفحة 387

ومن ثمّ آلت الخلافة إلى بني أميّة، الذين لا يصلحون للإمامة؛ لأنّهم طلقاء، وليسوا ممّن تُمدّ لهم الأعناق في الإسلام، ووصفهم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك كما وصفهم به مولى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سفينة حين سأله سائل: (إنّ بني أميّة يزعمون أنّ الخلافة فيهم؟ قال: كذب بنو الزرقاء، بل هم ملوك من شرّ الملوك)، رواه الترمذي وحسّنه، وأبو داود، والسيوطي، وصحّحه الألباني(1).

وبعدهم بنو العبّاس، ذوو الملك الجبري، ومن ثمّ جاءت الدولة العثمانية، وبعدها الوهابيون، ومن ثمّ العلمانيون، والى يومنا هذا.. فهل تستطيع أن تتبنّى ديناً له مثل هذه النظم في الحكم؟!

وفي مقابل ذلك يأتي الشيعة ويقولون: إنّ منصب الإمامة خلافة لله وللرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو يعني: قيادة الأُمّة وهدايتها والأخذ بها على الصراط المستقيم.

ومعرفة الإمام المناسب ليس أمراً ظاهرياً، فكم من رجل صالح ظاهراً وهو شيطان في باطنه وبالعكس, وكذلك من كان صالحاً حقيقةً قد يفسد بالإمارة والولاية والمنصب والمال، وما إلى ذلك لو قلنا بمعرفتنا بالصالح والكفوء حقيقةً.

____________

1- سنن الترمذي ٣: ٣٤١ الحديث ٢٣٢٦ أبواب الفتن، باب ما جاء في الخلافة، سنن أبي داود ٢: ٤٠١ الحديث ٤٦٤٦، ٤٦٤٧، تاريخ الخلفاء: ٢١٧، سلسلة الأحاديث الصحيحة ١ ق٢: ٨٢٣ الحديث ٤٥٩.
تنبيه: أصل الحديث: (الخلافة ثلاثون سنة)، وفيه زيادتان: إحداهما للترمذي، وأبي عاصم، وأحمد بن حنبل، قال: سفينة: أمسك خلافة أبي بكر... والأخرى للترمذي أيضاً: قال سعيد: فقلت له: إنّ بني أُميّة يزعمون أنّ الخلافة فيهم... فالزيادة الثانية لا توجد في سنن أبي داود التي هي محل الشاهد.


الصفحة 388

وكذلك فإنّ أدلّة النص على إمامة عليّ(عليه السلام)وخلافته لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثابتة عند السُنّة أنفسهم، وفي صحاحهم..

فبالإضافة إلى ما ذكرنا من اعتراض الإمام(عليه السلام)على الخلفاء الثلاثة، ورفضهم ورفض خلافتهم وسُنّتهم وسيرتهم، هناك حديث الثقلين، الذي يوجب على الأُمّة إخلاف النبيّ بهما، كما أمر أُمّته بالتمسّك بهما، وعدم افتراقهما إلى يوم القيامة.

وهناك حديث الغدير، الذي نصّ فيه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على خلافة عليّ(عليه السلام)فيه؛ وخصوصاً حين التدقيق في الألفاظ والتجرّد عن المعتقد، فإنّك سترى وبوضوح أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخبر في بداية كلامه بأنّه يوشك أن يأتي رسول ربّه ــ ملك الموت ــ فيجيب، وكذلك قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين: (ألست أوْلى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه).

وهناك حديث الأئمّة الاثني عشر الذين من قريش، وهذا حديث حار فيه أهل السُنّة حتّى قال أحدهم: (لم ألق أحداً يقطع في هذا الحديث بشيء معيّن...)(1)، أي: لم يصل فيه أحد إلى نتيجة.

فالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يحصر خلفاءه باثني عشر فقط، والواقع أنّ عشرات الخلفاء والملوك والسلاطين قد تأمّروا على المسلمين، فقام كلّ واحد من علماء السُنّة باختيار ما بدا له وما يقتنع به من خلفاء فيجعلهم مصاديق لهذا الحديث، ولم يتّفق اثنان منهم على اثني عشر خليفة أبداً، وهذا يكشف عن ترجيحهم لخليفة دون آخر، دون مقياس أو معيار!

____________

1- انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر: ١٣: ١٨٢ كتاب الأحكام، باب الاستخلاف، عن ابن البطّال، عن المهلّب.


الصفحة 389

وهنا نسأل: هل قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ما قال، وبشّر بما بشّر، لعباً ولغواً ولعدم فائدة؟

فلا ندري، إن كان الجواب بالنفي، ما الفائدة التي استفادها إخواننا السُنّة من هذا الحديث وهؤلاء الاثني عشر المجهولين عند الأُمّة؟!!

وبالتالي فلم يصل أحد إلى نتيجة مع هذا الحديث إلّا الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، فهم قد طبّقوا الحديث واستفادوا منه وجوب تقليد هؤلاء الأئمّة الاثني عشر لخلافة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وتمثيله، والاستنان بسُنّته، فيأخذ الناس عنهم الشرع الصحيح، والدين الحنيف، والصراط المستقيم.

وهناك الكثير من الأحاديث والآيات غير ما ذكرنا لمن يطلب الحقّ ويتجرّد تماماً عمّا حمله، أو تربّى عليه، أو تعلّمه والتزمه.

ونختم حديثنا معكم بحديث، نرجوا أن تفكّر به جيّداً أيّها الأخ العزيز، وهو حديث لم يصل فيه أهل السُنّة إلى نتيجة، كحديث الأئمّة الاثني عشر، وهو: قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو ولّي كلّ مؤمن بعدي)، الذي رُوي بأربعة أسانيد وطرق كلّها صحيحة بذاتها، ولا يمكن ردّها حديثياً وعلمياً، وبما أنّ معناه صريح وقوي ألجأ ابن تيمية إلى تكذيبه(1)!!

فانظر أيّها الأخ في هذا الحديث جيداً، وانظر إلى تخبّط علمائك فيه بين مكذّب ومؤوّل بتأويل عجيب، واحكم!

____________

1- انظر كلام الألباني وتخريجه في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥: ٢٦١ ــ ٢٦٤ الحديث ٢٢٢٣، وردّه على ابن تيمية ردّاً عنيفاً لإنكاره وتكذيبه للحديث.


الصفحة 390

(ردّ البهبودي والمؤيّد لرواية صحيحة السند)

« أبو محمّد الخزرجي ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أقول: روى الكليني(رحمه الله) رواية في (الكافي) بالنص على الأئمّة(عليهم السلام) , إلّا أنّ بعض الضالّين (حسين المؤيّد) حاول تضعيفها بكلام من عنده، رغم أنّه اعترف بتمامية سندها.

فهذا هو السؤال، مع جواب (حسين المؤيّد), ونلتمس منكم الإجابة على إيرادات هذا المخذول!

الرسالة:

(السلام عليكم..

هل هذا الحديث صحيح سنداً أو مرسل:

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام)، قال: أقبل أمير المؤمنين(عليه السلام)ومعه الحسن بن عليّ(عليه السلام)، وهو متّكئ على يد سلمان، فدخل المسجد الحرام، فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلّم على أمير المؤمنين، فردّ (عليه السلام)، فجلس.

ثمّ قال: يا أمير المؤمنين! أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، وأنّهم ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الأُخرى علمت أنّك وهم شرع سواء.


الصفحة 391
الصفحة السابقةالصفحة التالية