المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 391 - ص 420)

فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): سلني عمّا بدا لك.

قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه، وعن الرجل كيف يذكر وينسى، وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟

فالتفت أمير المؤمنين(عليه السلام)إلى الحسن، فقال: يا أبا محمّد! أجبه.

قال: فأجابه الحسن(عليه السلام).

فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلّا الله، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، ولم أزل أشهد بذلك، وأشهد أنّك وصيّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والقائم بحجّته، وأشار إلى أمير المؤمنين، ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنّك وصيّه والقائم بحجّته، وأشار إلى الحسن(عليه السلام)، وأشهد أن الحسين بن عليّ وصيّ أخيه والقائم بحجّته بعده، وأشهد على عليّ بن الحسين أنّه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمّد بن عليّ أنّه القائم بأمر عليّ بن الحسين، وأشهد على جعفر بن محمّد بأنّه القائم بأمر محمّد، وأشهد على موسى أنّه القائم بأمر جعفر بن محمّد، وأشهد على عليّ بن موسى أنّه القائم بأمر موسى بن جعفر، وأشهد على محمّد بن عليّ أنّه القائم بأمر عليّ بن موسى، وأشهد على عليّ بن محمّد بأنّه القائم بأمر محمّد بن عليّ، وأشهد على الحسن بن عليّ بأنّه القائم بأمر عليّ بن محمّد، وأشهد على رجل من ولد الحسن، لا يكنّى ولا يسمّى حتّى يظهر أمره، فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ثمّ قام فمضى.

فقال أمير المؤمنين: يا أبا محمّد! اتبعه فانظر أين يقصد.


الصفحة 392

فخرج الحسن بن عليّ(عليهما السلام) فقال: ما كان إلّا أن وضع رجله خارجاً من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله، فرجعت إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)فأعلمته.

فقال: يا أبا محمّد! أتعرفه؟

قلت: الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم.

قال: هو الخضر(عليه السلام).

البهبودي يقول: (...وإنّي بعدما تتبّعت رواياته وجدتُه يروي عن النسخ المجعولة الموضوعة على أصحابها الثقات الأثبات كثيراً، ومنها: ما كان يرويها عن داود بن القاسم الجعفري أبي هاشم، عن أبي جعفر الجواد...)، ويقصد بذلك كتاب منسوب لأبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، المتوفّى سنة ـ٢٦١ـ للهجرة، وهو كتاب موضوع عليه.

جواب المدعو (حسين المؤيّد): (لا يمكن الاحتجاج بهذه الرواية، ولو كان لها بحسب الظاهر سند تام، ففي متنها علامات استفهام وثغرات تشير إلى أنّها موضوعة، منها:

١ــ ورد فيها: (يا أمير المؤمنين! أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم، وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الأُخرى علمت أنّك وهم شرع سواء).

وهذه الفقرة من الغرابة بمكان: أنّ السائل جعل جواب عليّ(عليه السلام)معياراً في معرفة أنّه الإمام الحقّ، ومع ذلك خاطبه بإمرة المؤمنين، وهو لم يكن خليفة بعد؛ لأنّ سلمان الفارسي(رضي الله عنه) الذي تقول الرواية أنّه كان حاضراً قد توفّي في خلافة


الصفحة 393

عثمان(رضي الله عنه) ، فمخاطبة السائل لعليّ(عليه السلام)بإمرة المؤمنين في ذلك الوقت لا معنى لها إلّا بناءً على معرفته بأنّه الإمام، فكيف يخاطبه بذلك، وقد علّق معرفته بحقّانية إمامته على جواب الأسئلة؟

إنّ الرواية تقول: أنّ السائل هو الخضر(عليه السلام)، فهل من المعقول أنّ الخضر(عليه السلام)لم يكن يعرف عن إمامة عليّ(عليه السلام)شيئاً؟! وإذا كانت إمامة عليّ(عليه السلام)قد ثبتت على لسان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما هو اعتقاد الشيعة، فهل خفي ذلك على الخضر حتّى يستدلّ على إمامة عليّ(عليه السلام)بجوابه على الأسئلة؟

وإذا كان الخضر يعرف ذلك لكنّه يريد أن يتعلّم من عليّ(عليه السلام)أجوبة ما سأل، فلماذا لا ينتهج أسلوب المعرفة بدلاً من انتهاج أسلوب الامتحان بالأسئلة، وفي الرواية إيماء بأنّه يعرف أجوبتها، لذا جعلها علامة على إمامة عليّ(عليه السلام).

وإذا كان الخضر يعرف إمامة عليّ(عليه السلام)لكنّه أراد إظهارها بهذا الأسلوب، فما الهدف من إظهارها؟ هل يظهرها لعليّ نفسه، أو للحسن، أو لسلمان وهو يعرفها حسب عقيدة الشيعة؟

٢ــ إنّ الأسئلة التي سألها الخضر لا ترتبط بمكانة الإمام كخليفة شرعي لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كي تكون هي العلامة على ذلك.

٣ــ إنّ الخضر(عليه السلام)، وحسب الرواية، حين وصل إلى الإمام بعد الحسن العسكري(عليه السلام)قال: (وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنّى ولا يسمّى حتّى يظهر أمره)، فلم يذكر الكنية ولا الاسم، مع أنّ المهدي يكنّى قبل ظهور أمره، ويسمّى قبل ظهور أمره، ولا أقل من أنّه يكنّى.. مضافاً إلى أنّ إخفاء الاسم


الصفحة 394

والكنية يكون على عموم الناس وليس في مجلس خاص بين الخضر وعليّ والحسن وسلمان، فلماذا لم يظهر الخضر الاسم والكنية؟

٤ــ هل من المعقول أنّ عليّاً(عليه السلام)لم يكن يستطيع معرفة السائل وأنّه الخضر، إلّا بعد أن عرف باختفائه بمجرّد خروجه من المسجد؟

كلّ هذه الثغرات وعلامات الاستفهام أمارات على أنّ الرواية موضوعة، وأنّ واضعها وضعها قبل أن ينتشر بين الشيعة أنّه ولد للحسن العسكري ولد، فالواضع لم يكن يعرف من الخصوصيات شيئاً، وإلّا لذكرها ونسبها إلى الخضر.

فهذه الرواية ساقطة عن الاحتجاج).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: ادّعى البهبودي أنّ كتاب أبي هاشم الجعفري مجعول موضوع؛ قال في كتابه (معرفة الحديث) عند كلامه على كتاب داود بن القاسم الجعفري (ت٢٦١هـ): (وعندي أنّ كتابه ملصوق به، ولذلك لم يروه الثقات الأثبات، وإنّما يرويه الرجال الضعفاء), ثمّ عدّ من هؤلاء: أحمد بن أبي عبد الله البرقي. وقال عن النجاشي أنّه لم يذكر أنّ له: رواية ولا كتاباً(1).

____________

1- معرفة الحديث: ٣٥٣ نموذج الموضوعات على الثقات: ٢ــ كتاب داود بن القاسم الجعفري.


الصفحة 395

مع أنّ الشيخ الطوسي نصّ في (فهرسته) على أنّ له كتاباً؛ قال: (داود بن القاسم الجعفري، يكنّى أبا هاشم، من أهل بغداد، جليل القدر، عظيم المنزلة عند الأئمّة(عليهم السلام) ، وقد شاهد جماعة, منهم: الرضا، والجواد، والهادي، والعسكري، وصاحب الأمر(عليهم السلام) ، وقد روى عنهم كلّهم(عليهم السلام) ، وله أخبار ومسائل، وله شعر جيّد فيهم، وكان مقدّماً عند السلطان، وله كتاب أخبرنا به عدّة من أصحابنا، عن أبي المفضّل، عن ابن بطّة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عنه)(1).

وأنت ترى أنّه ينص على أنّه: روى عن الأئمّة(عليهم السلام) ، وله أخبار ومسائل، وله كتاب, وأنّ كتابه رواه عنه أحمد بن أبي عبد الله البرقي، والبرقي موثّق عند الكلّ في نفسه, فكيف يدّعى البهبودي أنّ كتاب الجعفري ملصوق به، ولم يروه الثقات الأثبات؟!!

نعم، إنّه يقول في ترجمة أحمد بن أبي عبد الله البرقي: (وإنّي بعدما تتبّعت رواياته وجدته يروي عن النسخ المجعولة الموضوعة على أصحابها الثقات الأثبات كثيراً، ومنها: ما كان يرويها عن داود بن القاسم الجعفري أبي هاشم، عن أبي جعفر الجواد، في النص على الأئمّة الاثني عشر، ووقوع الغيبة بالإمام الثاني عشر من لسان الخضر(عليه السلام))(2).

فتراه ينصّ على أنّ البرقي يروي نسخ الثقات الأثبات كثيراً، ولكنّه يدّعي أنّها مجعولة! وقد صرّح بسبب عدّها مجعولة بقوله: (على أنّك قد

____________

1- فهرست الطوسي: ١٢٤ ـ٢٧٦ـ، باب: داود.

2- معرفة الحديث: ١٧١ الضعفاء.


الصفحة 396

عرفت، في بحث الشذوذ عن نظام الإمامة، أنّ الأحاديث المروية في النصوص على الأئمّة جملة، من خبر اللوح وغيره، كلّها مصنوعة في عهد الغيبة والحيرة وقبلها بقليل)(1)!

وهذا مثال صارخ لردّ الحديث الصحيح بالعقائد الفاسدة، وبطلان هذا المنهج من الواضحات، وأبرز من اتّبعه ابن تيمية في ردّ فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام).

مع أنّ دعواه جعل نسخة داود الجعفري المروية عن البرقي مردودة عليه؛ قال المامقاني في كلامه على روايات داود الجعفري: (قد تتبّعت أكثر رواياته في كتب الأخبار المتضمّنة لأحوال أبي جعفر، وأبي الحسن، وأبي محمّد(عليهم السلام)تتبّعاً بالغاً، فوجدتها لم تتضمّن إلّا معاجزهم وفضائلهم، نحو: الإخبار بالمغيّبات، والتكلّم بسائر اللّغات، وقلب الحصاة، وإبراء الأكمه والأبرص، وتسخير الطيور والسباع، وإجابة الدعاء، ونحو ذلك، ممّا كان يعدّ الاعتقاد به ارتفاعاً، وليس به، بل هو ممّا يدلّ على مدحه وحسن اعتقاده)(2).

فهذا ما عدّه البهبودي موضوعاً مجعولاً، وما هو إلّا تخرّص لا غير! وقد اتّبعه على هذا المنهج الباطل آخرين، مثل: أحمد الكاتب، وحسين المؤيّد، وغيرهم.

ثانياً: وأنت ترى أنّ حسين المؤيّد بعد أن عجز عن تضعيف الرواية سنداً، ومعرفته سقم منهج البهبودي في التضعيف، وخوفاً من التصريح بالعقائد الباطلة

____________

1- معرفة الحديث: ١٧٢ الضعفاء.

2- تنقيح المقال ٢٦: ٢٤٩ ـ٧٨٦٢ـ ترجمة داود بن القاسم الجعفري.


الصفحة 397

لردّ الرواية، أخذ منحىً آخر في تضعيفها، أضعف من الأوّل! وهو بإيراد الاحتمالات البعيدة، وافتراض القرائن الحالية المتخيّلة، تشكيكاً بمتن ودلالة ألفاظ الرواية، وهو ليس منهجاً علمياً لاعتبار الروايات أو ردّها، وإنّما هو منهج تشكيك لا غير، لا يرتفع عن درجة الاحتمال, والاحتمال لا يقف ولا يعارض صحّة سند الرواية وحجّية ظهورها دلالة.

فإنّ حجّية صحّة السند أقوى بمراتب من الفروض المتخيّلة للقرائن الحالية في ردّ دلالة متن الرواية.

وأمّا منبع هذه الاحتمالات المتخيّلة، فهو: عدم فهم المراد الجدّي والدلالة التصديقية من الرواية، كما فهمها علمائنا الأجلاّء، من أنّ غاية الخضر(عليه السلام): إظهار فضل عليّ والحسن(عليه السلام)، فضلاً عن الغاية الشخصية النفسية للخضر المتمثّلة باستحصال اليقين التام المنقطع عن طريق الحس القريب، والاختبار الشخصي المباشر، ومثاله كثير، سواء من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، أو أصحاب الأئمّة(عليهم السلام)عندما كانوا يمتحنون أئمّتهم أو يسألونهم، أو من الأنبياء والأولياء السابقين، سواء مع غيرهم، كما في قصّة موسى والخضر(عليهما السلام) (1)، أو مع ربّهم، كما في قصّة إبراهيم(عليه السلام)في إحياء الطيور الأربعة(2), ولا يُتخيّل أنّ يقين كلّ الأنبياء والأولياء هو كيقين محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وأوصيائه(عليهم السلام) .

ومن هنا حاول المؤيّد دفع هذه الدلالة ــ أي: أظهار الفضل ــ بقوله: (هل يظهرها لعليّ نفسه، أو للحسن، أو لسلمان وهو يعرفها حسب عقيدة الشيعة)،

____________

1- انظر: سورة الكهف الآية (٦٠ ــ ٨٢).

2- انظر: سورة البقرة الآية ٢٦٠.


الصفحة 398

ويقول أيضاً: (وليس في مجلس خاصّ بين الخضر وعليّ والحسن وسلمان)، مع أنّ الرواية تنص على أنّهم دخلوا المسجد الحرام، وهل كان المسجد الحرام والكعبة يخلو من الناس؟!

ثمّ إنّ دخول رجل حسن الهيئة واللباس ملفت لنظر الموجودين بالطبع والعادة.

ويعترض المؤيّد على أنّ السائل قد خاطب عليّاً(عليه السلام)بإمرة المؤمنين قبل تولّيه الخلافة، مع أنّه جعل أسئلته معياراً لمعرفة الإمام, وغفل عمّا قدمناه من غاية إظهار الفضل، وأنّ مثل هذه الأسئلة للأنبياء والأولياء كانت كثيرة من السائلين لأغراض شتّى في نفس السائل، رغم أنّه يقرّ ويعترف بنبوّتهم أو إمامتهم, مع أنّه غفل عن أنّ لقب أمير المؤمنين لقب لعليّ(عليه السلام)من قبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، كان يعرفه في ذلك الزمان أكثر المسلمين فضلاً عن الخضر، وليس له اختصاص بتولّي الخلافة ولا الإمامة إلّا عند من ادّعاه لقباً من الذين اغتصبوها من أتباع مدرسة السقيفة، ولذا صرّحت الروايات بأنّ لقب أمير المؤمنين لقب لعليّ(عليه السلام)خاصّة ولا يتلقّب به أحد غيره من الأئمّة(عليهم السلام) (1).

ثمّ قال المؤيّد: إنّ الأسئلة التي سألها الخضر لا ترتبط بمكانة الإمام كخليفة شرعي لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

____________

1- انظر: كتاب سليم بن قيس الهلالي: ١٤٨ الحديث ٤، و٣٨٦ الحديث ٤٨، مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) ، لابن سليمان الكوفي: ٤١٠ الحديث ٣٢٦، مائة منقبة، لابن شاذان: ٥٢ المنقبة ٢٦، روضة الواعظين: ٩٤، الهداية الكبرى: ١٩٢، الباب الرابع، اليقين، لابن طاووس: ٣٠٣، مناقب عليّ بن أبي طالب ٢: ٢٥٤، حلية الأولياء، لأبي نعيم ١: ٦٣.


الصفحة 399

فنقول: كيف وهي تظهر أنّهم قدّموا الجاهل على العالم؟ مع أنّ هذا نوع من الأسئلة التي ما كان يسأل مثلها في ذلك الزمان إلّا من الأنبياء أو أوصيائهم(عليهم السلام) .. هذا ورواية (الكافي) لم يذكر فيها ما هي الأسئلة أصلاً.

وأمّا المنع من الاسم والكنية لصاحب الزمان(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ، فهو مضمون روايات كثيرة مستفيضة، وما إنكاره إلّا جهل, والظاهر أنّ المقصود بالكنية ليس كمثل أبي صالح، وإنّما كنية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهي: أبو القاسم.

وأمّا عدم معرفة عليّ(عليه السلام)للخضر(عليه السلام)، فهو مجرّد احتمال لا أكثر، ويتوضّح بطلانه ممّا قدّمنا من أنّ مراد الخضر(عليه السلام)هو إظهار الفضل، وقد أظهره عليّ(عليه السلام)بصورة أوضح عندما أمر ابنه الحسن(عليه السلام)بالإجابة بدلاً عنه، ثمّ أمره باتّباع السائل, وإلّا فإنّ الأسئلة كانت موجّهةً لعليّ(عليه السلام)نفسه لا للحسن(عليه السلام).

ولكن المؤيّد لم يستطع أن يخفي عقيدته الباطلة في النهاية، وأنّها السبب في ردّ الرواية؛ فقال: (على أنّ الرواية موضوعة، وأنّ واضعها وضعها قبل أن ينتشر بين الشيعة أنّه ولد للحسن العسكري ولد، فالواضع لم يكن يعرف من الخصوصيات شيئاً وإلّا لذكرها ونسبها للخضر)!

وهذه هي عقيدة البهبودي وأحمد الكاتب في أنّ مثل هذه الروايات وضعت زمن الغيبة، مع ما في دعواه ــ من أنّ الراوي لم يكن يعرف من الخصوصيات شيئاً ــ من تخرّص وتحميل على الرواية؛ إذ لم يذكر من خصوصيات الأئمّة(عليهم السلام)إلّا خصوصية المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ، وهو أنّه لا يكنّى ولا يسمّى، المطابقة للروايات الكثيرة، واكتفى بذكر أسماء الأئمّة الآخرين(عليهم السلام)


الصفحة 400

دون الخصوصيات, فمن أين استدلّ هذا المتخرّص على عدم معرفة الراوي للخصوصيات الخاصّة بالمهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) ؟!

(مناقشة رأي السيّد الخوئي(قدس سره) بالنصّ على الأئمّة(عليهم السلام)

« حيدر ــ استراليا ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

لقد قرأت الردّ على السؤال الذي كان لأحد الإخوة من سماحة السيّد الخوئي(رحمه الله) الذي ينفي وجود أحاديث تحدّد أسماء الأئمّة الاثني عشر.

فإليك السؤال والجواب، وأرجو منكم التوضيح وشكراً.

(سؤال ١٤٢٢: الحديث المعروف المروي عن هشام بن سالم، والذي يروي به ما جرى عليه وعلى بعض أصحابه، بل وعموم الشيعة بعد وفاة الإمام الصادق(عليه السلام)، وكيف أنّه كان مع ثلّة من أصحاب الصادق، ثمّ كانوا يبحثون عن الخلف من بعده(عليه السلام)، فدخلوا على عبد الله بن جعفر وقد اجتمع عليه الناس، ثمّ انكشف لهم بطلان دعوى إمامته، فخرجوا منه ضلالاً لا يعرفون من الإمام... إلى آخر الرواية.

كيف نجمع بين هذه الرواية التي تدلّ على جهل كبار الأصحاب بالإمام بعد الصادق(عليه السلام)، وبين الروايات التي تحدّد أسماء الأئمّة جميعاً منذ زمن


الصفحة 401

رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ وهل يمكن إجماع الأصحاب على جهل هذه الروايات حتّى يتحيّروا بمعرفة الإمام بعد الإمام؟

الخوئي: الروايات المتواترة الواصلة إلينا من طريق العامّة والخاصّة قد حدّدت الأئمّة(عليهم السلام)باثني عشر من ناحية العدد، ولم تحدّدهم بأسمائهم(عليهم السلام)واحداً بعد واحد، حتّى لا يمكن فرض الشكّ في الإمام اللاحق بعد رحلة الإمام السابق، بل قد تقتضي المصلحة في ذلك الزمان اختفاؤه والتستر عليه لدى الناس، بل لدى أصحابهم (عليهم السلام) ، إلّا أصحاب السرّ لهم، وقد اتّفقت هذه القضية في غير هذا المورد، والله العالم).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

رأي السيّد الخوئي(قدس سره) : إنّ عدم حصول الشكّ في الإمام اللاحق يكون إذا كانت الروايات بأسماء الأئمّة(عليهم السلام)متواترة، بحيث يعلم بها كلّ أصحاب الأئمّة، فلا يكون مجالاً للشكّ والسؤال عن اللاحق.

ونحن نقول: حتّى مع ثبوت التواتر يمكن أن يحصل الشكّ في الإمام اللاحق لبعض أصحاب الأئمّة(عليهم السلام) ؛ لأنّ التواتر إنّما يتحقّق بمعرفة عدد من الرواة بالحديث في كلّ طبقة، فقد يكون عددهم في كلّ طبقة عشرة يمنع اجتماعهم على الكذب، لكن يبقى آلاف المسلمين لا يعلمون بالحديث ولا بالأسماء، فورود السؤال منهم أو من بعض الأصحاب عن الإمام اللاحق أمر متوقّع وصحيح، بسبب عدم علمهم بالإمام اللاحق.


الصفحة 402

نعم، لا يصحّ السؤال لو كان الحديث مشهوراً بشهرة عامّة بين جميع الناس، فهنا يرد الإشكال؛ إذ كيف يسأل بعض أصحاب الأئمّة عن الإمام والحديث مشهور بين الناس؟ ولكنّنا لا ندّعي أنّ الحديث مشهور حتّى لو ادّعينا التواتر؛ فافهم!

وما قيل في السؤال من (إجماع الأصحاب على جهل هذه الروايات...)، وهمٌ لم يحصل في الواقع؛ فإنّ ما جاء في بعض الروايات جهل بعض الأصحاب لا كلّهم.

ومن ثمّ نقول: إنّ روايات الاثني عشر التي ذكرتهم بالعدد كانت متواترة، وليس لنا طريق للعلم بأنّ روايات أسماء الأئمّة(عليهم السلام)كانت متواترة عند الأصحاب، أو أن الكلّ كان يعلم بها، وإن وصلت لنا الآن بالتواتر، فضلاً عن تواتر النصّ على كلّ إمام إمام.

تعليق:

« أيمن مجيد قاسمي ــ العراق ــ إمامي »

إنّ من كتب هذا التعليق خلط خلطاً بين قول المرجع السيّد الخوئي، وبين أقوال الأئمّة!

فقد تكون روايات الأئمّة ظلّت مخفية عن كثير من العوام يومها، لكن السيّد الخوئي يقول: (الروايات الواصلة إلينا)، أي: أنّ كلّ ما وصلنا اليوم (وليس ما وصل أصحاب الأئمّة يومها)، وكما نعلم أنّ السيّد الخوئي يُعدّ أعلم أهل زمانه على الإطلاق، ولا بدّ أنّه وقف على كثير من الروايات التي تذكر أسماء الأئمّة، مثل رواية لوح فاطمة(عليها السلام)، وغيرها.


الصفحة 403

فهو يستنتج من كلّ ذلك ضعف تلك الروايات جميعاً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لو كان ما فهمته هو مراد السيّد الخوئي(قدس سره) ، لخرج كلامه عن كونه إجابة على سؤال السائل؛ إذ أنّ السائل يسأل عن اختلاف بعض أصحاب الأئمّة(عليهم السلام)في ذلك الزمان، ويكون الجواب على فهمك متعلّق بهذا الزمان، فأيّ ملازمة بين الزمانين؟!

فعلى الظاهر: أنّ مراد السيّد الخوئي(قدس سره) من لفظة (إلينا): الشيعة المتلقّين للروايات، فتشمل أصحاب الأئمّة(عليهم السلام) ، بقرينة قوله بعد ذلك: (حتّى لا يمكن فرض الشكّ في الإمام اللاحق بعد رحلة الإمام السابق)، فإنّ فرض مثل هذا الشكّ لا يصحّ إلّا منهم وفي ذلك الزمان، بل هو (قدّس الله روحه) يصرّح بقوله: (بل قد تقتضي المصلحة في ذلك الزمان اختفاؤه والتستر عليه لدى الناس، بل لدى أصحابهم(عليهم السلام) ).

وعلى فرض قبول ما تقوله من فهمك لكلام السيّد الخوئي(قدس سره) ، فإنّ ذلك لا يغيّر من إجابتنا شيئاً؛ فنحن ننظر في إجابتنا إلى زمان حصول الاختلاف لدى بعض الأصحاب، ونقول: حتّى مع ثبوت التواتر لا يرد الإشكال المذكور في السؤال الموجّه إلى السيّد الخوئي(قدس سره) ؛ وأنّه يمكن الإجابة عن الإشكال بالشكل الذي أجبنا به.


الصفحة 404

وأمّا قول السيّد الخوئي(قدس سره) بالنحو الذي تفهمه على فرض صحّته، فهو لا يلزم الآخرين، فإذا ثبت عند غيره التواتر ــ كما هو واقع عند كلّ علمائنا ــ فهو غير ملزم بكلامه، ولا تقليد في الاعتقادات.

وأمّا الأعلمية، فليس موردها هنا، والتواتر لا يؤثّر فيه فرض ضعف طرق الروايات، مع أنّه توجد طرق صحيحة لروايات بأسماء الأئمّة(عليهم السلام) ؛ فلاحظ!

(الأئمّة اثنا عشر وليس ثلاثة عشر ـ١ـ)

« م / عبد الرحمن ــ قطر »

السؤال:

هل أئمّة الشيعة ـ١٢ـ أم ـ١٣ـ؟

لنعرف أنّ الحقيقة لا تعرف بالعاطفة والحماسة، بل بالدليل والبرهان..

أيّها الإخوة والأخوات الكرام..

قال تعالى: ﴿بَل نَقذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيلُ مِمَّا تَصِفُونَ(1)، لنستعرض سوياً هذه الأدلّة ولنرى هل هذا هو الدين الذي ارتضاه لنا.. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً(2).

____________

1- الأنبياء ٢١: ١٨.

2- المائدة ٥: ٣.


الصفحة 405

ولنحكم عقولنا التي مَنّ الله علينا بها، ولا نكون ﴿صُمٌّ بُكمٌ عُميٌ فَهُم لاَ يَعقِلُونَ(1)، ولنعرف أنّ الحقيقة لا تعرف بالعاطفة والحماسة، بل بالدليل والبرهان..

فلا نكن كما قال جلّ وعلا: ﴿إِنَّا وَجَدنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقتَدُونَ _قَالَ أَوَلَو جِئتُكُم بِأَهدَى مِمَّا وَجَدتُّم عَلَيهِ آبَاءكُم قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرسِلتُم بِهِ كَافِرُونَ _ فَانتَقَمنَا مِنهُم فَانظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ(2).

الدليل الأوّل: الكافي ــ الشيخ الكليني ــ ج١ ــ ص٥٣٢: محمّد بن يحيى, عن محمّد بن الحسين, عن ابن محبوب, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها, فعددت اثني عشر، آخرهم القائم(عليه السلام), ثلاثة منهم محمّد، وثلاثة منهم عليّ)...

ـ١٢ـ إمام (من ولدها) من ولد فاطمة.. + الإمام عليّ = ...؟!!

زيادة في التأكيد: أنّ الحديث يشير إلى أنّهم ـ١٢ـ من ولد فاطمة، هو وجود ـ٣ـ منهم عليّ!!

ولكن... هل هذا الحديث صحيح؟ ومن صحّحه من المراجع؟!

الدليل الثاني: طيّب.. هل يوجد من رواه غير الكافي؛ لأنّ بعض الجهلة يعتقدون أنّه من خطأ الناسخ؟!

____________

1- البقرة ٢: ١٧١.

2- الزخرف ٤٣: ٢٣ ــ ٢٥.


الصفحة 406

الدليل الثالث: الخصال ــ الشيخ الصدوق ــ ص٤٧٧ ــ ٤٧٨: حدّثنا أبي(رضي الله عنه) ، قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب, عن الحسن بن محبوب, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر(عليه السلام), عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثني عشر، أحدهم القائم, ثلاثة منهم محمّد، وثلاثة منهم عليّ).

الدليل الرابع: القواعد الفقهية ــ الشيخ ناصر مكارم ــ ج١ ــ ص٥٠١ ــ ٥٠٢: ما رواه بأسانيده الكثيرة، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر، قال: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر، آخرهم القائم, ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ).

الدليل الخامس: عيون أخبار الرضا(عليه السلام)ــ الشيخ الصدوق ــ ج٢ ــ ص ٥٢: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس(رضي الله عنه) ، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثني عشر، آخرهم القائم(عليه السلام)، ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام)).

الدليل السادس: كمال الدين وتمام النعمة ــ الشيخ الصدوق ــ ص٢٦٩: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل(رضي الله عنه) ، قال: حدّثني محمّد بن يحيى العطّار, وعبد الله بن جعفر الحميري, عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب, عن ابن محبوب، عن أبي الجارود, عن أبي جعفر(عليه السلام), عن جابر بن عبد الله الأنصاري،


الصفحة 407

قال: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر، آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ صلوات الله عليهم أجمعين).

الدليل السابع: من لا يحضره الفقيه ــ الشيخ الصدوق ــ ج٤ ــ ص١٨٠: روى الحسن بن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر، أحدهم القائم, ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام)).

وقد أخرجت الأخبار المسندة الصحيحة في هذا المعنى في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة).

الدليل الثامن: روضة الواعظين ــ الفتّال النيسابوري ــ ص٢٦١: قال جابر: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمّة من ولدها، فعددت اثني عشر اسماً، آخرهم القائم، ثلاثة من ولد فاطمة منهم محمّد، وثلاثة منهم عليّ).

الدليل التاسع: وسائل الشيعة (آل البيت) ــ الحرّ العاملي ــ ج١٦ ــ ص٢٤٤: وبأسانيده الكثيرة: عن الحسن بن محبوب, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر(عليه السلام), عن جابر، قال: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر، آخرهم القائم، ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ).


الصفحة 408

ورواه في (الفقيه) بإسناده عن الحسن بن محبوب. ورواه الكليني, عن محمّد بن يحيى, عن محمّد بن الحسين, عن الحسن بن محبوب مثله.

الدليل العاشر: خاتمة المستدرك ــ الميرزا النوري ــ ج٥ ــ ص٤١٨: عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري, قال: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء، فعددت اثني عشر، آخرهم القائم, ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام)).

الدليل الـحادي عشر: الإرشاد ــ الشيخ المفيد ــ ج٢ ــ ص٣٤٦: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد, عن محمّد بن يعقوب, عن محمّد بن يحيى, عن (محمّد ابن الحسين), عن ابن محبوب, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر محمّد بن عليّ(عليهما السلام) , عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة بنت رسول الله عليهما السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمّة من ولدها, فعددت اثني عشر اسماً، آخرهم القائم من ولد فاطمة, ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ).

الدليل الـثاني عشر: بحار الأنوار ــ العلاّمة المجلسي ــ ج٣٦ ــ ص٢٠١ ــ ٢٠٢: إكمال الدين, عيون أخبار الرضا(عليه السلام): العطّار, عن أبيه, عن ابن أبي الخطّاب, عن ابن محبوب, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر, عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء, فعددت اثني عشر, آخرهم القائم, ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام)).

الدليل الـثالث عشر: الأنوار البهية ــ الشيخ عبّاس القمّي ــ ص٣٤٧ ــ ٣٤٨: عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري, قال: (دخلت على فاطمة بنت رسول الله وعليها, وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمّة من ولدها,


الصفحة 409

فعددت اثني عشر اسماً, آخرهم القائم من ولد فاطمة(سلام الله عليها), ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) ).

الدليل الـرابع عشر: جامع أحاديث الشيعة ــ السيّد البروجردي ــ ج١ ــ ص١٦٧: الحسن بن محبوب، عن أبي الجاورد، عن أبي جعفر(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر، أحدهم القائم(عليه السلام)، ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) ).

الدليل الـخامس عشر: إعلام الورى بأعلام الهدى ــ الشيخ الطبرسي ــ ج٢ ــ ص١٦٦: عن أبي جعفر(عليه السلام), عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة(عليها السلام) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها, فعددت اثني عشر، آخرهم القائم, ثلاثة منهم محمّد، وأربعة منهم عليّ).

الدليل الـسادس عشر: كشف الغمة ــ ابن أبي الفتح الإربلي ــ ج٣ ــ ص٢٤٦: وعن أبي جعفر محمّد بن عليّ(عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (دخلت على فاطمة بنت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء والأئمّة من ولدها, فعددت اثني عشر اسماً، آخرهم القائم من ولد فاطمة, ثلاثة منهم محمّد, وأربعة منهم عليّ).

الدليل السابع عشر: الغيبة ــ الشيخ الطوسي ــ ص١٣٨ ــ ١٣٩: وبهذا الإسناد: عن محمّد بن عبد الله بن جعفر, عن أبيه, عن محمّد بن أحمد بن يحيى، (عن محمّد بن الحسين, عن أبي سعيد العصفري) عن عمرو بن ثابت, عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام), قال: (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّي وأحد عشر من ولدي


الصفحة 410

وأنت يا علي زر الأرض ــ أعني: أوتادها وجبالها ــ بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها, فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم يُنظروا). وقد نقله العلاّمة المجلسي..

الدليل الـثامن عشر: بحار الأنوار ــ العلاّمة المجلسي ــ ج٣٦ ــ ص٢٥٩: غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن أبي المفضّل الشيباني, عن محمّد الحميري, عن أبيه، عن الأشعري, عن عمرو بن ثابت, عن أبي الجارود, عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّي وأحد عشر من ولدي وأنت يا عليّ زر الأرض ــ أعني: أوتادها وجبالها ــ بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها, فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا).

ـ١٢ـ من ولد النبيّ الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) + سيّدنا عليّ =...!!

وأيضا:

الدليل الـتاسع عشر: الكافي ــ الشيخ الكليني ــ ج١ ــ ص٥٣٤: محمّد بن يحيى, عن محمّد بن أحمد, عن محمّد بن الحسين، عن أبي سعيد العصفوري, عن عمرو بن ثابت, عن أبي الجاورد, عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّي واثني عشر من ولدي وأنت يا عليّ زر الأرض ــ يعني: أوتادها وجبالها ــ بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها, فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم يُنظروا).

الدليل العشرون: الكافي ــ الشيخ الكليني ــ ج١ ــ ص٥٣٤: وبهذا الإسناد, عن أبي سعيد رفعه, عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من ولدي اثنا عشر نقيباً, نجباء, محدّثون, مفهمون, آخرهم القائم بالحقّ، يملأها عدلاً كما ملئت جوراً).


الصفحة 411

الدليل الـحادي والعشرون: الأنوار البهية ــ الشيخ عبّاس القمّي ــ ص٩١: وروى الثقة الجليل علي بن محمّد الخزّاز القمّي بسنده، عن جنادة بن أبي أُميّة, قال: (دخلت على الحسن بن عليّ بن أبي طالب(عليهما السلام) في مرضه الذي توفّي فيه, وبين يديه طست يقذف عليه الدم, ويخرج كبده قطعة قطعة، من السمّ الذي أسقاه معاوية. فقلت: يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك؟

فقال: يا عبد الله بماذا أُعالج الموت؟

قلت: (إنّا لله وإنّا إليه راجعون).

ثمّ التفت إلَيَّ, فقال: (والله لقد عهد إلينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ وفاطمة(عليهما السلام), ما منّا إلّا مسموم أو مقتول)).

الدليل الـثاني والعشرون: بحار الأنوار ــ العلاّمة المجلسي ــ ج٤٤ ــ ص١٣٨ ــ ١٣٩: الكفاية: محمّد بن وهبان, عن داود بن الهيثم, عن جدّه إسحاق بن بهلول (عن أبيه بهلول) بن حسّان, عن طلحة بن زيد الرقّي, عن الزبير بن عطاء, عن عمير بن ماني العبسي, عن جنادة بن أبي أُميّة، قال: (دخلت على الحسن بن عليّ ابن أبي طالب(عليه السلام)في مرضه الذي توفّي فيه وبين يديه طست يقذف عليه الدم، ويخرج كبده قطعة قطعة من السمّ الذي أسقاه معاوية لعنه الله، فقلت: يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك؟

فقال: يا عبد الله بماذا أُعالج الموت؟

قلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

ثمّ التفت إلَيَّ، فقال: (والله لقد عهد إلينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ وفاطمة, ما منّا إلّا مسموم أو مقتول)).


الصفحة 412

الدليل الـثالث والعشرون: معجم أحاديث الإمام المهدي(عليه السلام)ــ الشيخ علي الكوراني العاملي ــ ج٣ ــ ص١٧٢ ــ ١٧٣: (والله إنّه لعهد عهده إلينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ وفاطمة(عليهما السلام), ما منّا إلّا مسموم أو مقتول).

الدليل الـرابع والعشرون: جواهر التاريخ ــ الشيخ علي الكوراني العاملي ــ ج٣ ــ ص٢١٧ ــ ٢١٨: (...ثمّ التفت إلَيَّ وقال: (والله إنّه لعهد عهده إلينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ وفاطمة(عليهما السلام)، ما منّا إلّا مسموم أو مقتول).

الدليل الـخامس والعشرون: الصراط المستقيم ــ علي بن يونس العاملي ــ ج٢ ــ ص١٢٨: (إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عهد إلينا أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ وفاطمة، وما منّا إلّا مسموم أو مقتول). وأسند نحوه الشيخ محمّد بن علي بن الحسين إلى الحسن(عليه السلام).

وقد صحّح هذه الرواية، العلاّمة آية الله أبو طالب التجليل التبريزي (الحوزة العلمية ــ قم) حيث ذكر في مقدّمة كتابه: (براهين أُصول المعارف الإلهية والعقائـد الحقّة للإمامية ١٤١٧هـ): (وقد وفّقنا اللّه لإيداع جملة وافية من براهين المعارف الإلهية، وأُصول العقائد الحقّة للإمامية في هذا الكتاب، من القرآن الكريم والأحاديث المأثورة عن النبيّ الأكرم والأئمّة المعصومين صلّى اللّه عليهم أجمعين)، وقد ذكره في باب: جـمـلـة أُخرى من النصوص المأثورة عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في كتب أصحابنا في عدد الأئمّة(عليهم السلام).


الصفحة 413

الدليل الـسادس والعشرون: وقال: (واللّه، إنّه لـعـهـد عهده إلينا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد عليّ(عليه السلام)وفاطمة(س), ما منّا إلّا مسموم أو مقتول).

الدليل السابع والعشرون: الكافي ج١ ص٥٣١: محمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد الخشاب، عن ابن سماعة، عن علي بن الحسن بن رباط، عن ابن أُذينة، عن زرارة، قال: (سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول: (الاثنا عشرإمام من آل محمّد(عليهم السلام)كلّهم محدّث من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن ولد عليّ، ورسول الله وعليّ(عليهما السلام) هما الوالدان)).

الدليل الثامن والعشرون: الغيبة ــ الطوسي ص١٥٢: عن زرارة، قال: (سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول: (الاثنا عشرإمام من آل محمّد كلّهم محدّث من ولد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وولد عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فرسول الله وعليّ(عليهما السلام) هما الوالدان)).

الدليل الـتاسع والعشرون: الكافي ج١ ص٥٣٢: (... فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): (إنّ لهذه الأُمّة اثني عشر إمام هدى من ذرّية نبيّها، وهم منّي، وأمّا منزل نبيّنا في الجنّة ففي أفضلها وأشرفها جنّة عدن، وأمّا من معه في منزله فيها فهؤلاء الاثنا عشر من ذرّيته، وأُمّهم، وجدّتهم، وأُمّ أّمّهم، وذراريهم، لا يشركهم فيها أحد)).

والأدلّة كثيرة جدّاً، ولكن اكتفينا بهذه حتّى لا نطيل عليكم..

أيّها الشيعة الأحرار.. أيّها المنصفون!

لا أطالبكم بأكثر من التفكّر في هذه الحقائق وغيرها، ووزنها بميزان العقل والمنطق..


الصفحة 414

ولا يذهب بك التعصّب بعيداً!! ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ _ رَبَّنَا آتِهِم ضِعفَينِ مِنَ العَذَابِ وَالعَنهُم لَعناً كَبِيراً(1).

لا تكونوا ممّن قال الله فيهم: ﴿اتَّخَذُوا أَحبَارَهُم وَرُهبَانَهُم أَربَاباً مِّن دُونِ اللّهِ(2)، فتجعل أقوال علمائك وتشريعاتهم حكماً على حكم الله تعالى ورسوله الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)!

فلنسارع بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى قبل أن يأتينا ملك الموت!! ﴿حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ المَوتُ قَالَ رَبِّ ارجِعُونِ _ لَعَلِّي أَعمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرزَخٌ إِلَى يَومِ يُبعَثُونَ(3).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كلّ ما أوردته هنا هو ستّة روايات والباقي كلّه مكرّر من كتب مختلفة، فلا يكون بذلك تسعة وعشرين دليلاً كما ذكرت!

وبدورنا نجيبك عن كلّ تلك الروايات:

الرواية الأُولى: رواية جابر:

____________

1- الأحزاب ٣٣: ٦٧ ــ ٦٨.

2- التوبة ٩: ٣١.

3- المؤمنون ٢٣: ٩٩ ــ ١٠٠.


الصفحة 415

١ــ يمكن حمل قول جابر: (فعددت اثني عشر)، أي: فعددت الأوصياء، أو أسماءهم جميعاً، فكانوا اثني عشر، فلا ينافي هذا قوله: (من ولدها)، لأنّ هذا باعتبار البعض وذاك باعتبار الجميع.

وقوله: (ثلاثة منهم عليّ)، أي: ثلاثة من ولدها، فلا ينافي هذا أنّهم مع عليّ أربعة، وذلك بقرينة روايات جابر الأُخر المفصّلة لهذه الرواية(1).

٢ــ إنّ قول جابر في الرواية: (من ولدها) غير موجود في بعض الروايات، وبنفس السند؛ ففي رواية الصدوق في (الخصال) لم يذكر ذلك القيد(2)، وفي روايته في عيون أخبار الرضا(عليه السلام)لم يذكر القيد أيضاً(3)، وفيهما قوله: (وأربعة منهم عليّ(عليه السلام))..

وفي الرواية الأُولى في (إكمال الدين): (وأربعة منهم عليّ)(4)، وفي الرواية الثانية والثالثة في (إكمال الدين) لم يذكر القيد، وذكر: (وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) )(5)، في رواية (من لا يحضره الفقيه) فيها: (وأربعة منهم عليّ(عليهم السلام) )(6)،

وفي رواية المفيد في (الإرشاد) قوله: (وأربعة منهم عليّ)(7)؛ فراجع!

____________

1- انظر: الكافي، للكليني ١: ٥٢٧ كتاب الحجّة، أبواب التاريخ، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١: ٤٧ الحديث (١ ــ ٥)، باب في النصوص على الرضا(عليه السلام) ، إكمال الدين وإتمام النعمة: ٣٠٨، الباب ٢٨ خبر اللّوح.

2- الخصال، للصدوق: ٤٧٧ أبواب الاثني عشر، وانظر: إكمال الدين وإتمام النعمة: ٣١١ و٣١٣ باب ٢٨.

3- عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١: ٥٢ الباب ٦، باب في النصوص على الرضا(عليه السلام) .

4- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٦٩ الحديث ١٣ الباب ٢٤.

5- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٣١١ الحديث (٣، ٤)، الباب ٢٨، خبر اللّوح.

6- من لا يحضره الفقيه ٤: ١٨٠ الحديث ٥٤٠٨ كتاب الوصية، باب الوصية من لدن آدم.

7- الإرشاد ٢: ٣٤٦، باب ذكر طرف من الدلائل على إمامة القائم بالحقّ.


الصفحة 416

٣ــ لماذا النقاش في ما قاله الراوي غير المعصوم، ولا نرجع إلى متن اللوح الذي رواه جابر، ونعدّ الأئمّة المذكورين فيه؛ فإنّا نجد أنّ ما ذكر فيه هم الأئمّة الاثني عشر لا غير(1)؟

٤ــ رواية اللوح وردت بأسانيد غير السند الذي ذكرته عن أبي الجارود صاحب الفرقة الجارودية، المتّهم في بعض الروايات بالكذب، فلا يحصل الاطمئنان إلى روايته ولو من جهة عدم الضبط في الألفاظ.

٥ــ على فرض صدور مثل هكذا خبر عن جابر، فإنّه لا يقف في قبال الأخبار المتواترة على خلافه المثبتة لكون الأئمّة اثني عشر.

٦ــ ثمّ إنّه لا يوجد في كلّ التراث الشيعي، حتّى ولو بسند ضعيف أو موضوع، أنّ الأئمّة(عليهم السلام)ثلاثة عشر، وهذا كافٍ في ردّ هذا التوهّم.

الرواية الثانية: رواية: (زر الأرض):

١ــ الموجود في أصل العصفري الذي يروي الكليني عنه هو: (وأحد عشر من ولدي)، و(الأحد عشر من ولدي)، فلا بدّ أن يكون هناك خطأ في النقل(2).

٢ــ لو افترضنا صحّة رواية (الكافي) وخطأ الأصل، فإنّ المعنى يمكن أن يكون مقبولاً أيضاً، وذلك بإدخال فاطمة(عليها السلام) معهم، فالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقل: اثنا عشر إماماً، بل قال: (اثنا عشر من ولدي)، وفاطمة(عليهم السلام)من ضمن ولده.

____________

1- انظر: الإمامة والتبصرة: ١٠٣ باب ٢٧ الحديث ٩٢، الكافي ١: ٥٢٧، كتاب الحجّة أبواب التاريخ، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ٢: ٤٨ الباب ٦.

2- الأُصول الستّة عشر: ١٦ أصل أبي سعيد عباد العصفري.


الصفحة 417

٣ــ وعلى فرض صحّة الرواية أيضاً، فإنّها لا تقف معارضة للروايات المتواترة المثبتة لكون الأئمّة اثني عشر.

٤ــ وردت في أبي الجارود روايات ذامّة، تضمّن بعضها كونه كاذباً كافراً، فلا يحصل الاطمئنان بروايته، ولو من جهة عدم وقوع التحريف، أو الخطأ، أو النقل بالمعنى(1).

٥ــ وردت رواية: (زر الأرض) في (كتاب سليم بن قيس) بشكل آخر(2)، يتّضح منها أنّ الأئمّة الاثني عشر: عليّ، والحسن والحسين، والتسعة من ذرّية الحسين، هم زر الأرض الذين تسكن إليهم الأرض.

الرواية الثالثة: رواية أبي سعيد عن الإمام الباقر(عليه السلام):

١ــ يمكن أن يكون المعنى مقبولاً، وذلك بإرادة فاطمة(عليها السلام) في ضمن الاثني عشر، فالمواصفات التي ذكرت في الرواية تنطبق عليها.

٢ــ المذكور في أصل عبّاد: (من ولدي أحد عشر نقيباً...)(3)، وفي رواية المناقب لابن شهر آشوب: (من أهل بيتي اثنا عشر)(4).

٣ــ الرواية المذكورة مرسلة.

____________

1- خلاصة الأقوال: ٣٤٨ الفصل ١٠ الزاي، التحرير الطاووسي: ٢٢١ ـ١٧ـ، نقد الرجال ٢: ٢٧٨ ـ٢١٠٦ـ، جامع الرواة ١: ٣٣٩، باب الزاي، معجم رجال الحديث ٨: ٣٣٢ ـ٤٨١٥ـ.

2- كتاب سليم بن قيس: ٢٧٤ الحديث ٢١.

3- الأُصول الستّة عشر: ١٥ أصل أبي سعيد عباد العصفري.

4- مناقب آل أبي طالب ١: ٢٥٨، باب في إمامة الأئمّة الاثني عشر.


الصفحة 418

٤ــ الرواية معارضة للأحاديث المتواترة المثبتة للأئمّة الاثني عشر، إن كان المراد من النقباء النجباء الأئمّة دون فاطمة(عليهم السلام) .

٥ــ يمكن فهم الرواية على أساس: أنّ ذكر الاثني عشر جاء للتغليب، أو أُطلق الولد على عليّ(عليه السلام)مجازاً. وهذا الفهم جارٍ في كلّ الروايات المذكورة.

الرواية الرابعة: رواية الحسن بن عليّ(عليه السلام):

١ــ بالإضافة إلى ما ذكرنا من إمكان حمل المعنى على التغليب، أو المعنى المجازي، وإنّها معارضة لروايات متواترة تثبت كون الأئمّة اثني عشر لا غير، فإنّ الرواية مأخوذة من كتاب (كفاية الأثر)، والذي أكثر رجال نصوصه وأسانيده من العامّة؛ فإنّ مؤلّفه صنّف هذا الكتاب لتخريج ما روي بأسانيدهم، والرواية المذكورة في سندها بعض المجاهيل(1).

٢ــ ورد في (كفاية الأثر) أيضاً حديث آخر للحسن(عليه السلام)، ومتنه خالٍ من الإشكال، إذ قال(عليه السلام): (ولقد حدّثني [حبيبي] جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من أهل بيته وصفوته ما منّا إلّا مقتول أو مسموم)(2)، والظاهر أنّ الخبر واحد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

الرواية الخامسة: رواية زرارة:

١ــ بالإضافة إلى ما ذكر من التغليب، أو المعنى المجازي، والمعارضة مع روايات أُخرى، فإنّ الرواية وردت في (الإرشاد) نقلاً عن الكليني بشكل

____________

1- كفاية الأثر، للخزّاز القمّي: ٢٢٦ ــ ٢٢٧ ما جاء عن الحسن من النص على أخيه.

2- كفاية الأثر، للخزّاز القمّي: ١٢٦ ما روي عن الإمام الحسن من النصوص.


الصفحة 419

آخر، وهو هكذا: (الاثنا عشر الأئمّة من آل محمّد كلّهم محدّث، عليّ بن أبي طالب وأحد عشر من ولده)(1)، فلا بدّ أن يكون هناك خطأ في رواية (الكافي).

ثمّ إنّ الكليني أوردها في باب (ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم(عليهم السلام) )(2)، ممّا يعني: أنّ الرواية لتثبيت هذا العدد، إلّا أنّها نقلت بالمعنى، أو أنّ الناقل تسامح في النقل.

٢ــ صرّح العلاّمة المجلسي في (مرآة العقول)(3) بأنّ الرواية ــ والمذكورة مرّتين في (الكافي) ــ بـ(مجهولة).

الرواية السادسة: رواية أمير المؤمنين(عليه السلام):

١ــ بالإضافة إلى ما ذكرنا من التغليب، أو المعنى المجازي وغيره، قال صاحب (البحار): (يخطر بالبال في حلّ الإشكال الوارد عليه من عدم كون أمير المؤمنين من الذرّية، وجوه:

الأوّل: أنّ السائل لمّا علم بوفور علمه(عليه السلام)وما شاهد من أثار الإمامة والوصاية فيه أنّه أوّل الأوصياء(عليهم السلام) ، فكان سؤاله عن التتمّة؛ فالمراد بالاثني عشر: تتمّتهم وتكملتهم غيره(عليه السلام).

____________

1- الإرشاد، للمفيد ٢: ٣٤٧ النص على إمامة الإمام المهدي(عليه السلام) .

2- الكافي، للكليني ١: ٥٣١ ــ ٥٣٣ كتاب الحجّة أبواب التاريخ، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم.

3- مرآة العقول ٦: ٢٢٢، ٢٣٠.


الصفحة 420

الثاني: أن يكون إطلاق الذرّية عليه للتغليب، كيف وأنّ المخبر هو عليّ(عليه السلام)نفسه، وهو مجاز شائع؟

الثالث. إن استعير لفظ الذرّية للعترة، ويراد به: ما تعمّه الولادة الحقيقية والمجازية، فإنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان والد جميع الأُمّة، لا سيّما بالنسبة إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ فإنّه كان مربّيه ومعلّمه، وعلاقة المجاز هنا كثيرة.

الرابع: أن يكون (من ذرّية نبيّها) خبر مبتدأ محذوف، أي: بقيّتهم من الذرّية، أو: هم من الذرّية، بارتكاب استخدام في الضمير بإرجاع الضمير إلى الأغلب تجوّزاً.

وأكثر تلك الوجوه يجري في قوله: (من ذرّيته)، وكذا قوله: (أُمّهم) يعني: فاطمة، (وجدّتهم) يعني: خديجة، وقوله: (وهم منّي) على الأوّل والرابع ظاهر.

وعلى الوجهين الأخيرين يمكن أن ترتكب تجوّز من كلمة (من) بما يشتمل العينية أيضاً، أو يقال: ضمير (هم) راجع إلى الذرّية مطلقاً، إشارة إلى أنّ الجميع ذرّية النبيّ من ولده، كما قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فيه: (هو أبو ولدي)، أو المعنى: ابتدأوا منّي، أي: أنا أوّلهم)(1).

٢ــ ذُكرت نفس القصّة بين الإمام(عليه السلام)واليهودي بطرق أُخر؛ ففي بعضها قال هكذا: (إنّ لمحمّد اثني عشر إمام عدل)(2)، وفي بعضها: (يكون لهذه الأُمّة بعد

____________

1- بحار الأنوار ٣٦: ٣٨١.

2- الكافي، للكليني ١: ٥٣٠ كتاب الحجّة، أبواب التاريخ، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم.


الصفحة 421
الصفحة السابقةالصفحة التالية