المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 421 - ص 450)

نبيّها اثنا عشر إماماً عدلاً... والذين يسكنون معه في الجنّة هؤلاء الأئمّة الاثنا عشر)(1), وفي بعضها: (فإنّ لهذه الأُمّة اثنا عشر إماماً هادين مهديّين... وأمّا قولك: من مع محمّد من أُمّته في الجنّة فهؤلاء الاثنا عشر أئمّة الهدى)(2)، وفي بعضها: (إنّ لمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) من الخلفاء اثنا عشر إماماً عدلاً... ومسكن محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) في جنّة عدن معه أُولئك الاثنا عشر الأئمّة العدل)(3). ولفظ بعضها: (يا هاروني! لمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بعده اثنا عشر إماماً عدلاً... ومنزل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) في جنّة عدن، والذين يسكنون معه، هؤلاء الاثنا عشر)(4)، وبعضها هكذا: (قال: كم لهذه الأُمّة من إمام هدى لا يضرّهم من خالفهم؟ قال: اثنا عشر إماماً... قال: فمن ينزل معه في منزله، قال: اثنا عشر إماماً)(5).

وبهذه المتون المعتبرة جدّاً يصحّح متن الحديث المروي عن أبي سعيد الخدري بوقوع التصحيف فيه، أو المسامحة في نقل ألفاظه أو مضمونه، فلا ريب في أنّ المعتمد عليه هو هذه المتون الكثيرة.

(وللمزيد انظر: لمحات، للشيخ لطف الله الصافي: ٢٠٧ ــ ٢٤٠).

هذا بعض ما يمكن الردّ به على تلك الروايات، وإنّ الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)هم اثنا عشر لا ثلاثة عشر.

____________

1- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٩٦ الباب ٢٦ الحديث ٣.

2- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٢٩٨ الباب ٢٦ الحديث ٥.

3- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٣٠٠ الباب ٢٦ الحديث ٦.

4- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٣٠٠ الباب ٢٦ الحديث ٧.

5- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٣٠١ الباب ٢٦ الحديث ٨.


الصفحة 422

وأمّا قول المستشكل في آخر كلامه: (لا أطالبكم بأكثر من التفكّر في هذه الحقائق وغيرها).

فجوابه: إنّ هذه الروايات التي نقلتها وأجبنا عليها ليست هي الوحيدة الواردة في عدد الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) ، بل هي أقل القليل مقابل العدد الجمّ الغفير، بل المتواتر، الذي فيه النص على كونهم اثني عشر، عليّ(عليه السلام)وأحد عشر من ولده(عليهم السلام) ، بما لا يقبل التأويل والخطأ واشتباه الرواة..

فمن أراد الحقيقة مخلصاً في طلبها غير مغرضٍ، يجب عليه جمع الروايات في هذا المعنى كلّها، ثمّ مقايستها ومقارنتها ببعضها البعض وإرجاع المشتبه إلى النص، حتّى يتيقّن من الحقيقة التي طلبها، وأمّا أن يأخذ بعض الروايات التي تفيد غرضه ويعرض عن الباقي المتواتر، فليس من البحث العلمي وطلب الحقيقة في شيء، بل إنّه أظهر في الدلالة على وجود النيّة المبيّتة والغرض البعيد عن طلب الحقّ والحقيقة.

(الأئمّة اثنا عشر وليس ثلاثة عشر ـ٢ـ)

« جابر ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

عن أبي جعفر: (أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعليّ: إنّي واثني عشر إماماً من ولدي، وأنت يا عليّ زر الأرض). وهنا العدد يكون ـ١٣ـ إذا أضفنا الإمام عليّ(عليه السلام)!


الصفحة 423

وعن جابر، قال: (دخلت على فاطمة وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت اثني عشر آخرهم قائمهم). وهنا ـ١٣ـ إذا أضفنا الإمام عليّ(عليه السلام)، فعليّاً زوج فاطمة(عليها السلام) وليس ولدها!

أجيبونا مشكورين.. عن مدى صحّة هذه الروايات.. وعلام تدلّ إن صحّت؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك اختلاف في نقل هذه الرواية؛ ففي (الكافي) يقول: (إنّي واثني عشر من ولدي...)(1)، في حين أنّ أصل الرواية في (الأُصول الستّة عشر)، وهو: أصل عبّاد العصفري، يقول: (إنّي وأحد عشر من ولدي...)(2).

ويقول السيّد مرتضى العسكري: إنّ لفظ الاثني عشر في (الكافي) تحريف، والصواب ما ورد في أصل العصفري الذي يروي الكليني الحديث عنه(3).

أمّا ما ذكره الطوسي في (الغيبة) فيختلف عن كليهما، فهو يوافق أصل عبّاد في الأحد عشر، ويخالفه في فقرة أُخرى في نهاية الحديث، ويوافق فيها رواية (الكافي)، وهذه الفقرة هي: (فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي ساخت...)(4).

____________

1- الكافي، للكليني ١: ٥٣٤ كتاب الحجّة، أبواب التاريخ، باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم ١٧.

2- الأُصول الستّة عشر: ١٦ أصل أبي سعيد عبّاد العصفري.

3- معالم المدرستين ٣: ٢٦٥ الفصل الثاني.

4- الغيبة، للطوسي: ١٣٩ الحديث ١٠٢.


الصفحة 424

ثمّ إنّ كلّ تلك الروايات ترجع في سندها إلى: عبّاد، عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود, وأبو الجارود هذا مختلف فيه بين التوثيق والتضعيف(1).

والرواية لا بدّ أن يكون قد وقع فيها خطأ، ولكن مع ذلك يمكن حمل كلّ منها على وجه صحيح..

فإذا كانت الرواية الصحيحة هي التي ذكرت: أحد عشر, فإنّ معناها: أنت

يا عليّ مع الأئمّة الباقين زر الأرض، بمعنى أوتاد الأرض، أي: كناية عمّا به قوامها.

وإن كانت الرواية التي ذكرت: اثنا عشر، هي الصحيحة, فإنّ معناها يكون: إنّك يا عليّ والأئمّة الأحد عشر وفاطمة أوتاد الأرض، فإنّ الرواية لم تذكر: (واثني عشر إماماً)، كما ذكرت أنت، بل قالت: (واثني عشر من ولدي) ففاطمة الزهراء(عليها السلام) من الممكن أن تكون مقصودة بهذا الحديث.

وأمّا رواية جابر، فقد أجبنا عنها في السؤال السابق.

(إشكالات بشأن النص على الأئمّة(عليهم السلام)وردّها)

« عبد الله أحمد حمّادي ــ اليمن »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

____________

1- خلاصة الأقوال: ٣٤٨ الفصل ١٠ الزاي، الباب ٢، التحرير، الطاووسي: ٢٢١ ١٧، نقد الرجال ٢: ٢٧٨ ـ٢١٠٦ـ، جامع الرواة ١: ٣٣٩، باب الزاي، معجم رجال الحديث ٨: ٣٣٢ ـ٤٨١٥ـ.


الصفحة 425

كلّ عام وأنتم وجميع الأُمّة الإسلامية بألف خير وعزّة وكرامة.

أودّ أن أعقّب ببعض الإشكالات آملاً منكم الردّ عليها بعناية، وهي كالتالي:

١ــ مع وجود نص مشهور ينصّ على أسماء الأئمّة، لماذا وكيف كان أصحاب الإمام من الخواص يسألونه: مَن بعدك؟ فيجيبهم باسم الذي بعده؟

٢ــ كيف جهلت الشيعة، وأبو الأديان خادم الحسن العسكري، والنفر الذين قدموا من قم، أنّ جعفراً ليس هو الإمام؟! إذ أنّهم عزّوه وهنّأوه بالإمامة، ثمّ عرفوا عدم استحقاقه في ما بعد، مع وجود نصوص تنصّ على أسماء الأئمّة، وعلى اسم الإمام الذي بعد الحسن العسكري؟

٣ــ لماذا يدعو الإمام شهوداً ليعرفوا إلى من أوصى، مع وجود نصوص تنصّ على أسماء الأئمّة؟! ومع أنّ الإمام الذي بعده يستطيع أن يقيم معجزته، أو يظهر علم الغيب، إذا ما أحد أنكر إمامته، أو يثبت له تواتر الحديث الذي ينصّ على أسماء الأئمّة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الأئمّة(عليهم السلام)لا يكتفون في الاستدلال على إمامتهم بطريق واحد، بل يلجؤون إلى كلّ طريقة تنفع لإثبات حقّهم، من إشهاد الشهود، أو الاستدلال بالأحاديث التي وردت عن آبائهم المعصومين، أو إظهار المعجزة إن اضطره الموقف لذلك.. وهذا يختلف باختلاف الناس ومراتبهم وعلمهم، فهم يكلّمون الناس على قدر عقولهم.


الصفحة 426

أمّا النصوص الواردة بأسماء الأئمّة جميعاً، فهي نصوص كانت تتداول عند مجموعة من الرواة، ولا يخفى ما يتعرّض له الراوي عن الأئمّة من الخوف والمطاردة والمحاسبة من قبل حكّام تلك العصور، وحتّى لو كان هؤلاء الرواة يسعون إلى نشرها، فإنّها لا يمكن أن تصل إلى أكثر من مجموعة قليلة من الناس بحسب الظروف في ذلك الزمان، وتبقى الفئة الكبيرة من الناس تطلب معرفة الإمام من الإمام الذي قبله.

كما إنّ كثيراً من رواة الحديث كانوا يعرضون ما عندهم من الروايات عن إمام سابق على الإمام اللاحق، ويسألونه عن روايات هي موجودة عندهم، وذلك ليتأكّدوا من صحّتها، أو عدم حصول البداء فيها.

أمّا ما يتعلّق بإشهاد الشهود، فهو بالإضافة إلى ما ذكر من أنّه طريق لزيادة بصيرة ومعرفة الناس بالإمام، كان لإتمام الحجّة على الناس؛ لأنّ الإمام يعلم أنّ بعضهم سوف ينحرف عن الحقّ؛ فقد روى الصدوق(رحمه الله) بسنده: عن الحسن بن عليّ العسكري(عليه السلام)، يقول: (كأنّي بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف منّي... أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلّا من عصمه الله عزّ وجلّ)(1)..

وليس هذا بالغريب فالنبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) مع كثرة النصوص التي قالها في حقّ أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)، تراه يُشهد الأُمّة كاملة في يوم الغدير بالنص على ولاية أمير المؤمنين(عليه السلام).

____________

1- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٤٠٩ الباب ٣٨ الحديث ٨.


الصفحة 427

(هل يتعارض النصّ على الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)؟)

« حسن علي ــ الإمارات ــ إمامي »

السؤال:

هناك حديث مروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، فيه نصّ على الأئمّة الاثنا عشر بأسمائهم، وكذلك حديث الخلفاء الاثنا عشر، فإذا كانت هذه الروايات معروفة بين رواة الشيعة، فلماذا كانوا يسألون الأئمّة(عليهم السلام)عن: من يكون بعدهم؟ أعني وصاية كلّ إمام إلى الذي بعده؟

هذا شيء محيّر فعلاً!! خاصّة أنّه توجد روايات توحي بأنّ الراوي حزين ومحتار لأنّ الإمام سيموت وأنّ الشيعة ستحتار من بعده..

كيف يجهل الرواة العلماء تلاميذ الأئمّة هذا الأمر ــ وهو أساس المذهب، وأقول: (أساس) ــ فضلاً عن أطفال الشيعة آنذاك؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

للإجابة على سؤالك نورد عدّة نقاط:

الأُولى: إنّنا نجعل أصل الإمامة بمصاف الأُصول الاعتقادية الأُخرى: التوحيد، والنبوّة، والعدل، والمعاد، التي لا بدّ للإنسان من الإيمان بها عن طريق القطع، ولا يكفي الظنّ أو الاحتمال.

وبما أنّ الإيمان بها يحدّد مصير الإنسان، لذا ترى شدّة مداقّة البشر في أصل التوحيد وعدم اكتفائهم بدليل واحد مثلاً، وكذا بالنسبة لكثرة وتكرار طلبهم


الصفحة 428

الدليل من مدّعي النبوّة، سواء بتكرار المعجزة أو غيرها، وهذا واضح من قصص الأنبياء حتّى في القرآن، والإمامة لا تخرج عن هذا المضمار؛ ألا ترى إلى كثرة الأدلّة التي يسوقها الإمام عليّ(عليه السلام)، أو الأئمّة من ولده(عليهم السلام)على أحقّية الإمام عليّ(عليه السلام)؟!

ولا تظنّ أنّ هذا الإصرار وطلب رسوخ اليقين يقتصر على البشر العاديين، بل هو حتّى عند الأنبياء، ولكن بمراتبه العليا! وأمامك قصّة نبيّ الله إبراهيم(عليه السلام)، وموسى(عليه السلام)، وعيسى(عليه السلام)، ويونس(عليه السلام)، وبقيّة الأنبياء(عليهم السلام) .

إذاً، من الطبيعي أن تجد كثرة وتكرّر أسئلة أتباع أهل البيت(عليهم السلام)عن الإمام، ومن هو الحجّة القادم بعد فقد الإمام، والحجّة الحالي، فما هو إلّا لأهمية وثقل ومصيرية الإيمان بهذا الأصل، الذي يتبعه بصورة طبيعية أهمّية وضرورة معرفة شخص الإمام.

الثانية: إنّ الأُصول الاعتقادية الرئيسة عندنا لا تثبت إلّا بالقطع الذي أحد أقسامه: تواتر الروايات.

فلذا ترى أنّ أصحاب الأئمّة أوّلاً لا يكتفون بالروايات الواصلة إليهم، وإنّما يحاولون إيجاد طرق أُخرى للنصّ على الإمام حتّى يصلوا إلى درجة القطع، هذا من ناحية.

ومن ناحية أُخرى، إنّ الفرق كبير بين أن تصلك رواية عن طريق سندها من الرواة، وبين أن تصلك عن طريق نفس الإمام الحاضر، فارجع إلى نفسك لتعرف درجة وضوح العلم المأخوذ من نفس الإمام، مقابل ما أتاك عن طريق رواية أو روايات.


الصفحة 429

إذاً من البديهي محاولة أيّ شخص الوصول إلى العلم القطعي الذي بمتناول يده بدل الاعتماد على العلم الظنّي عن طريق الرواية، وحتّى لو فرَضْتَ أنّ الروايات التي وصلت إليهم كانت متواترة؛ فكم من فرق بين نفس طرق العلم القطعي، فإنّها تختلف بالمراتب، ومن الواضح أنّ العلم عن طريق السؤال من شخص الإمام أوضح وأوكد من طريق الروايات المتواترة.

فما جرى من أصحاب الأئمّة من تكرار السؤال، ما هو إلّا فعل طبيعي للحصول على الاطمئنان والقطع في مرحلة العلم، بل للحصول على درجة التصديق القلبي والاعتقاد وعقد القلب التي تأتي بعد مرحلة العلم، وهو ما يوضّح لنا تكرّر السؤال، بل تعدّد أُسلوب طرحه من قبل بعض الأصحاب على الأئمّة(عليهم السلام)بشأن تشخيص الإمام اللاحق.

الثالثة: إنّ افتراض أنّ الروايات الناصّة على الأئمّة(عليهم السلام)كانت معروفة مشهورة، ما هو إلّا فرض لا نستطيع إثباته، بل القرائن تدلّ على العكس من ذلك! إذا لاحظنا شدّة وعنف السلطة الحاكمة مع أتباع هذا الخطّ، ومناهج التعتيم المتّبعة لمحو السُنّة الواردة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، من أوّل حاكم حكم بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، مروراً بالأُمويين إلى آخر خليفة معاصر للإمام الحسن العسكري(عليه السلام)..

حتّى إنّ الراوي لروايات الأئمّة(عليهم السلام)كان يتحرّز ويتّقي، بل كان لا يلفظ اسم الإمام(عليه السلام)صراحة، بل كنّوا الإمام عليّ(عليه السلام)بـ(أبي زينب)، وكانوا يسرّون الرواية إلى الثقات خوفاً من القتل، وإنّما غلب على الظنّ شهرتها استئناساً بما موجود في عصرنا الحاضر من كثرة كتب الشيعة وشهرتها وسهولة الحصول عليها.


الصفحة 430

فالادّعاء بأنّ روايات النصّ على الأئمّة(عليه السلام)كانت معروفة متداولة بين أتباع أهل البيت(عليه السلام)، ما هو إلّا فرض، والقول بعدم وجود شهرة للروايات غير القول بتواترها؛ إذ معنى التواتر: وجود عدّة من الرواة في كلّ طبقة يمتنع تواطؤهم على الكذب.

ولهذا نحن لا ننكر معرفة الرواة الكبار من أصحاب الأئمّة(عليه السلام)بها، ولكن هذا لا يكفي لإيراد الشبهة.

وهذا الكلام، كما هو واضح، ينحصر في جهة تعيّن الأئمّة(عليهم السلام)ومعرفتهم بأشخاصهم وأسمائهم، وأمّا من جهة الإيمان بأصل الإمامة، ولا بدّية ثبوتها ووجودها في كلّ عصر، والذي هو الأساس في أصل الإمامة، فإنّه كان مسلّم عندهم متواطأ عليه، ينتقل القول به من جيل إلى جيل، بعد أن أثبتوه بالعقل والنقل، وإلّا لَما رأيت منهم هذا الحرص وبذل الجهد من أجل تشخيص الإمام اللاحق بعد مضي الإمام السابق، وما هذه الروايات التي يظهر منها بحثهم وإصرارهم على معرفة الإمام(عليه السلام)إلّا دليل ظاهر واضح على رسوخ تمسّكهم وإيمانهم بأصل الإمامة، ولا بدّيتها في كلّ عصر.

الرابعة: إنّ انتشار مذهب أهل البيت(عليه السلام)اتّبع خطّاً تصاعدياً باستمرار، فبعد أن كانوا قلّة قليلة نسبياً في عهد أمير المؤمنين(عليه السلام)(ونقصد بهم: من يعرفون حقيقة أصل الإمامة)، وقلّة أُخرى في عهد الحسن والحسين(عليهما السلام) ، وخاصّة بعد استشهاده في عهد السجّاد(عليه السلام)، زادوا نسبياً في عهد الباقر والصادق(عليهما السلام) ، وهكذا إلى الوقت الحاضر..


الصفحة 431

فمن الطبيعي أن يكون هناك دائماً أتباع جدد يسألون عن أُصول المذهب، من الإمام الحاضر القائد الفعلي للمجموعة، كما كانوا يسألونه بنفس الأسئلة المكرّرة التي سُئل بها الأئمّة السابقين له الخاصّة بالفروع، من الصلاة والصيام والحجّ وغيرها، ولذا ترى نفس السؤال قد توجّه مكرّراً لعدّة أئمّة(عليهم السلام)في نفس الموضوع الفقهي موجوداً في موسوعاتنا الروائية.

الخامسة: إذا درسنا الأساليب الاحترازية التي كان يتّخذها كلّ إمام للحفاظ على الإمام الذي بعده، النابعة من إفرازات الواقع والظروف التي كانت تحيط بالأئمّة(عليهم السلام) ، من لزوم اتخاذ أقصى درجات الحذر من ملوك زمانهم، والذي نصطلح عليه بـ(التقيّة)، نجد أنّه من الطبيعي أن يكون الإعلان عن الإمام اللاحق محفوفاً بإجراءات وقائية وأساليب الدعوة السرّية، وبالتالي لا يخبر به إلّا الثقات واحداً فواحداً، وكذلك التحديث بالروايات يكون محاطاً بنفس الأساليب، ومن ثمّ لا يمكن تشخيص الإمام اللاحق للأتباع بصورة علنية إعلامية واسعة، حتّى تشتهر وتكون قاطعة ومفنّدة للتشكيكات التي سوف تحدث..

كما أنّ الاتّصال بعامّة الأتباع كان عن طريق الوسائط المتعدّدة لا بالمباشرة.. وهذا كلّه واقع في موضوع يحتاج إلى القطع والتثبّت، كالإمامة، التي هي أصل من أُصول المذهب، ولا يكفي في القطع بها بخبر عابر أو قرينة أو ما شابه، والتي يكتفى بها في الأُمور الأُخرى.

فلاحظ كم من الاحتمالات والتشكيكات سوف تدخل في البين، مع ملاحظة واقع الحال في ذلك الزمن من جهة السلطة، ووجود مدّعي الإمامة الكاذبة المنافسين للإمام الحقيقي، وهذه الحال وقعت مع كلّ الأئمّة(عليهم السلام) ، بل كلّ


الصفحة 432

الأنبياء(عليهم السلام) ، ألم يكرّر كلّ الأنبياء ويؤكّدوا بالنصّ على أوصيائهم؟! لا بل بشّروا أُممهم بالنبيّ الخاتم، وهو موجود في كتبهم، ولكن كم اختلفت أُمم الأنبياء بعده؟! فهكذا حال كلّ إمام من أئمّتنا في أتباعه، وما السبب في ذلك إلّا فتنة الدنيا والشبهات.

فما خوف الحيرة، بل الأصحّ: خوف الفرقة، بعد موت الإمام، إلّا شيء طبيعي يخشاه كلّ الأتباع المخلصين للأنبياء أو الأئمّة(عليهم السلام) ؛ فهذا سلمان المحمّدي يسأل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن الوصيّ بعده، وآخرين من الأصحاب، وحتّى عمر يسأله عن الخلفاء الاثني عشر، بل حتّى الذين لم يؤمنوا به بعد من الكافرين أو أصحاب الكتاب، مع العلم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من أوّل بدايات البعثة أخبر بأنّ عليّاً(عليه السلام)خليفته ووصيّه في حديث الدار، ثمّ كرّر ذلك بأساليب مختلفة.. وقد أعاد حديث الثقلين بما بين ثمان إلى عشر مرّات على رؤوس الأشهاد، وهذا كلّه سؤال من نفس شخص الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، فكيف إذا اختلف المسؤول وتعدّد الأشخاص وهم الأئمّة(عليهم السلام) ؟!

(النظر ببعض الروايات)

« علي ــ الإمارات ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الصفحة 433

لا أعرف كيف أصف قدركم عندي، وحسن صنيعكم في خدمة محمّد وآله، فأسأل الله أن يمدّكم بالصحّة والعافية في ما تبذلون من جهد في خدمة الإسلام الحقيقي..

أتمنّى منكم إثلاج الصدور الحائرة بالجواب على هذا المطلب:

(أن تذكروا النص على الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)بالشكل الآتي:

ولكي يكون النص ملزماً لا بدّ أن تتوفّر فيه الشروط التالية:

١ــ أن يكون عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وينص على أسماء الأئمّة الاثني عشر، لأنّه إن لم يكن كذلك فليس ملزماً.

٢ــ أن يكون صحيحاً حسب قواعد التصحيح، ومتّصل السند، وأن يكون عن إمامي ثقة، عن مثله، إلى منتهاه عند الإمامية نصرهم الله.

ويا حبّذا أن تنقلوا أقوال علماء الرجال والمصادر في رواة الحديث فرداً فرداً، وأن لا يكونوا من المجروح والمطعون بهم، مثل: سليم بن قيس، وأبان بن أبي عيّاش، وأن يكونوا مورد اتّفاق العلماء أجمعهم.

والجواب عن هذه الشبهة:

وما يستدلّ به الإمامية من إخبار كلّ إمام عن الإمام الذي بعده، والاثنا عشرية تقول أنّهما دليلان متظاهران، لكن الواقع يكذّب هذا؛ لأنّ السامع للروايتين يلاحظ تناقضاً بينهما؛ إذ الأُولى تنص على أسماء الأئمّة، ويدّعي إخواننا أنّها متواترة. والثانية يطالب فيها أخصّ أصحاب هؤلاء الأئمّة بتعيين الإمام، فكيف صحّ الجمع بينهما؟!


الصفحة 434

إنّ أخصّ أصحاب أئمّة الاثني عشرية يطالبون أئمّتهم بتعيين الإمام ممّا يدلّ دلالة واضحة على جهلهم من يكون الإمام، فكيف يتوافق هذا مع تواتر النص على الاثني عشر؟!

وعليه، فلا يصحّ القول بأنّ الدليلين متظاهران، بل متنافران، ويجب أن نبطل أحدهما حتّى يصحّ الآخر، وإلّا وقعنا في التناقض الواضح.

وهذا مثال:

عن محمّد بن عبد الجبّار، قال: قلت لسيّدي الحسن بن عليّ العسكري(عليه السلام): يا بن رسول الله! جعلني الله فداك؛ أُحبّ أن أعلم مَن الإمام وحجّة الله على عباده من بعدك؟

فقال(عليه السلام): (إنّ الإمام وحجّة الله من بعدي ابني، سميّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(إثبات الهداة ج٧ ص١٣٧)..

اعلم أنّ جميع أحاديث هذا الباب لا نؤمن بها، ولا نرى صحّتها، ولكنّنا رويناها لإثبات تناقضها مع القول الذي يزعم بصحّة وتواتر حديث الاثني عشر.

وعن يعقوب بن منقوش، قال: سألت أبا محمّد الحسن العسكري: يا سيّدي! مَن صاحب هذا الأمر من بعدك؟ قال: ارفع الستر. فرفعته، فخرج إلينا غلامٌ خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين أبيض الوجه...(كمال الدين ج٢ ص٤٠٧، ٤٣٦).

وعن جماعة من الشيعة، منهم: علي بن بلال، وأحمد بن هلال، ومحمّد بن معاوية بن حكيم، والحسن بن أيّوب بن نوح؛ قالوا جميعاً: اجتمعنا إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ(عليه السلام)نسأله عن الحجّة من بعده وفي مجلسه أربعون رجلاً،


الصفحة 435

فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري، فقال له: يا بن رسول الله! أريد أن أسألك عن أمرٍ أنت أعلم به منّي. فقال له: اجلس يا عثمان. فقام مغضباً ليخرج، فقال: لا يخرجّن أحدٌ فلم يخرج منّا أحدٌ.

إلى أن كان بعد ساعةً فصاح(عليه السلام)لعثمان، فـقام على قـدميه، فقـال: (أُخبركم بما جئتم تسألوني؟ عن الحجّة من بعدي؟) قالوا: نعم. فإذا غلامٌ كأنّه قطع.. إلى قوله: فاقبلوا من عثمان ما يقوله وانتهوا إلى أمره، واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم، والأُمور إليه.(غيبة الشيخ ص٢١٧، والبحار ج٥١ ص٣٤٦) اهـ .

أقول للإمامية: إن كان كبار أصحاب الأئمّة، كما يقول إخواننا الاثنا عشرية، لا يعرفون من الإمام، فأين الحديث المتواتر؟! ومن أين لغيرهم به إن كانوا هم أنفسهم لا يعرفونه؟! هذا الحديث الذي يقول الاثنا عشرية أنّه: حجّة الله على عباده!

وهذا مثال آخر على تناقض المتن في أحاديث صحيحة عندهم، مثل: حديث اللوح:

(لمّا احتضر أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر(عليه السلام)عند الوفاة، دعا بابنه الصادق(عليه السلام)ليعهد إليه عهداً، فقال له أخوه زيد بن عليّ(عليه السلام): لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين(عليهما السلام) ، لرجوت أن لا تكون أتيت منكراً؟ فقال له: يا أبا الحسن! إنّ الأمانات ليست بالتمثال، ولا العهود بالرسوم، وإنّما هي أُمور سابقة عن حجج الله عزّ وجلّ).

النقد:

هذا الكلام يصادم أحاديثاً معتبرة لدى الإمامية.


الصفحة 436

فمعنى هذا الكلام: أنّ الإمام زيد بن عليّ(عليه السلام)طلب من أخيه محمّد الباقر(عليه السلام)أن يفعل معه كما فعل الحسن مع الحسين عندما سلّمه الإمامة، فالإمام زيد أراد من أخيه الباقر أن يسلّمه الإمامة، وأن يقتدي بفعل الحسن والحسين، فرفض الإمام الباقر(عليه السلام)، وقال: إنّ هذه أُمور سابقة عن حجج الله، وهذا ينفي، بل ويؤكّد جهل الإمام زيد بحديث النص على الأئمّة بأسمائهم، الذي رواه على لسانه الإمامية عنه، عن أبيه زين العابدين.

٢ــ المتن:

اقتباس:

(قال: لمّا احتضر أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر(عليه السلام)عند الوفاة، دعا بابنه الصادق(عليه السلام)ليعهد إليه عهداً، فقال له أخوه زيد بن عليّ).

اقتباس:

ثمّ دعا بجابر بن عبد الله فقال له: يا جابر..

النقد:

ورد في هذه المقتبسات من حديث جابر، أربعة أسماء، والظاهر لنا من الحديث أنّهم عاصروا بعضهم البعض، وهم:

١ــ جابر بن عبد الله الأنصاري؛ أفاد الكشّي في رجاله أنّه مات سنة ٧٨هـ، وقيل سنة ٧٤هـ.

٢ــ الإمام محمّد الباقر(عليه السلام)، توفّي سنة ١١٤هـ، وقيل ١١٨هـ.

٣ــ الإمام زيد بن عليّ(عليه السلام)، وُلِدَ سنة ٧٥هـ، وقيل سنة ٧٨هـ.


الصفحة 437

٤ــ الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، وُلِدَ سنة ٨٠هـ.

٣ــ المتن:

اقتباس:

فقلت لها: يا سيّدة النساء! ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: فيها أسماء الأئمّة من ولدي.

اقتباس:

قال جابر: فإذا أبو القاسم محمّد بن عبد الله المصطفى، أُمّه: آمنة، أبو الحسن عليّ بن أبي طالب المرتضى، أُمّه: فاطمة بنت أسد.

النقد:

قالت سيّدتي فاطمة ابنت سيّدي رسول الله: أنّ في الصحيفة أسماء الأئمّة من ولدها، ثمّ قرأ جابر(رضي الله عنه) اسم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، واسم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، فهل كان الرسول وعليّ من أبناء فاطمة(عليها السلام) ؟!

٣ ــ أن يثبت في أيّ كتاب أُلّف ودوّن قبل عصر الغيبة، وأن لا يكون مطعوناً به مثل كتاب سليم، لكي يكون احتمال وضعه بعيداً).

في انتظار الجواب من سماحتكم، ولكم منّي أزكى السلام.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد ذكرت للإجابة على أسئلتك عدّة شروط, ونحن قبل الإجابة نناقش هذه الشروط, ومدى جواز الاشتراط بها:


الصفحة 438

الشرط الأوّل: ذكرت: لا بدّ أن يكون النصّ عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).

ونحن نقول: أنّه يصحّ عندنا في اعتقاداتنا جواز الرواية عن الإمام؛ لأنّه معصوم، ولا يشترط عندنا أن تكون الرواية عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقط، بل يصحّ عن الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)جميعاً..

ثمّ إنّ رواياتنا عن الإمام(عليه السلام)هي في الحقيقة رواية عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لأنّ حديث المعصوم هو حديث أبيه، عن جدّه، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما ثبت ذلك عنهم.

وقد أوضحنا ذلك في أجوبة الأسئلة ضمن عنوان: (الحديث).

الشرط الثاني: فهمنا من كلامك أنّك تريد حديثاً على مبانينا الحديثية.

ونحن نقول: إنّه لا يكفي عندنا لإثبات عقيدة معينة، مثل: إثبات إمامة الأئمّة الاثني عشر، التمسّك بحديث صحيح إذا كان من أخبار الآحاد، بل لا بدّ أن نثبت ذلك بالدليل القطعي، كالتواتر..

ولا يشترط لإثبات التواتر أن تكون الأحاديث صحيحة، بل يكفي فيها الموثّق والحسن، بل والضعيف ما لم يثبت كونه موضوعاً.

كذلك نحن لا نشترط في قبول الحديث أن يكون الراوي إمامياً، بل يكفي مطلق الثقة.

أمّا سليم بن قيس، فقد ثبتت عندنا وثاقته.

وكتاب سليم بن قيس وصل إلينا بطريق معتبر, وقد بيّنا ذلك ضمن عنوان: (الكتب/ سليم بن قيس وكتابه بين الجرح والتعديل).

وأمّا اشتراطك أن نروي عن الرواة الذين اتّفقت كلمات العلماء بشأنهم, فهذا ما لم يشترط به أحد لا السُنّة ولا الشيعة, ولو أردنا الالتزام بذلك، فإنّه يعني: أن لا يبقى لدينا ولدى السُنّة رواة إلّا أفراداً معدودين.


الصفحة 439

الشرط الثالث: وهو اشتراط أن يكون ذلك مثبت في كتاب قبل عصر الغيبة.

ونحن نقول: إذا ثبتت وثاقة صاحب الكتاب, وثبتت صحّة السند المثبت فيه, فهذا يكفي في الأخذ بالحديث حتّى لو كان ذلك الحديث بعد ألف سنة. وهذا ما يعمل به رجاليو السُنّة والشيعة, فتضييق الدائرة في كتب معدودة شرط غير صحيح, ولا يصحّ الاشتراط به.

هذا في الشروط التي وضعتها، أي: الكبرى, أمّا في الصغرى، وهو المصداق، فقد أجبنا على ذلك في عدّة أسئلة في هذا العنوان؛ فراجع!

وأمّا ما ذكرته من شبهة: تعارض ثبوت التواتر على الأئمّة الاثني عشر، مع طلب بعض أصحاب ألأئمّة النص على الإمام اللاحق.

فنقول: لا تعارض في ذلك؛ فلكي يثبت التواتر نحتاج إلى مجموعة يمتنع تواطئها على الكذب في كلّ جيل، تنقل لنا النصّ على الأئمّة(عليهم السلام) , وقد تكون تلك المعلومات مثبتة في كتبهم, وقد لا يعلم بها الآلاف من أصحاب الأئمّة, فمجرّد صدور سؤال من بعض الأصحاب عن الإمام اللاحق لا يعني: عدم ثبوت التواتر, والخلط بين مصطلح (المشهور) وبين مصطلح (التواتر) معيب في علم الحديث, فالذي قد يثبت التناقض هو: الشهرة، لا التواتر.

وأمّا الرواية التي تثبت طلب زيد للإمامة(1), فبغضّ النظر عن سندها؛ فإنّ طلب زيد لا يعني: عدم ثبوت النصّ على الأئمّة الاثني عشر, وإنّ رغبته في وقت من الأوقات بالإمامة لا تعني: أنّه لم يعرف النصّ على الأئمّة(عليهم السلام)بعد ذلك.

____________

1- انظر: إكمال الدين وإتمام النعمة: ٣٠٥ الباب ٣٧ الحديث ١.


الصفحة 440

وأمّا النص المروي عنه، عن أبيه، في إثبات الأئمّة(عليهم السلام)الذي ادّعيته، فلم نعثر عليه.. علّك تدلّنا عليه لننظر فيه!

نعم, يمكن أن تكون الرواية مرفوضة ببعض تفاصيلها إذا ثبت أن لا لقاء بين جابر والإمام الصادق(عليه السلام), ولكن هذا لا يعني رفض حديث جابر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر؛ لأنّ هناك روايات أُخرى بأسانيد مختلفة تثبت طلب الإمام الباقر(عليه السلام)من جابر التحدّث بسماعه من فاطمة الزهراء عليها السلام أسماء الأئمّة الاثني عشر.

أمّا كون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعليّ(عليه السلام)ليسا من أبناء فاطمة(عليها السلام), فمن الواضح أنّ قولها: (فيها أسماء الأئمّة من ولدها)، لا تعني: أباها وزوجها، بل تقصد: بقية الأئمّة..

وما هي المشكلة في كلامها إذا أرادت إبداء بعض ما في الصحيفة، وهو: أسماء أبنائها؟!

ثمّ إنّ في نفس هذه الصحيفة ذكر أُمّ الرسول، وأُمّ عليّ, فلا يحصل اللبس من قولها ذاك.

وقد تكلّم عن سند هذه الرواية في هامش (إكمال الدين وإتمام النعمة) محقّقه الشيخ علي أكبر غفاري، فقال:

(سند هذا الخبر ضعيف, ومشتمل على مجاهيل, ومتنه لا يلائم ما جاء في غيره من الأخبار..


الصفحة 441

ففي تفسير القمّي بسند صحيح عن الباقر(عليه السلام): سئل عن جابر؟ فقال(عليه السلام): (رحم الله جابراً بلغ من فقهه أنّه كان يعرف تأويل هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيكَ القُرآنَ(1), وهو ظاهر في موته في حياة أبي جعفر(عليه السلام)، وروى نحوه الكشّي.

وقد أجمعت أرباب السير ومعاجم التراجم على أنّه مات قبل سنة ٨٠هـ؛ قال ابن قتيبة: مات جابر بالمدينة سنة ٧٨هـ, وهو ممّن تأخر موته من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة، وقال ابن سعد: مات سنة ٧٣هـ؛ وفي المحكي عن عمرو بن علي, ويحيى بن بكير وغيرهما: أنّه مات سنة ٧٨هـ، كما في (تهذيب التهذيب).

وقال ابن عبد البرّ في (الاستيعاب): إنّه شهد العقبة الثانية مع أبيه، وكفّ بصره في آخر عمره, وتوفّي سنة ٧٤هـ, وقيل: ٧٨هـ، وقيل: ٧٧هـ، بالمدينة، وصلّى عليه أميرها أبان بن عثمان, وقيل: توفّي وهو ابن أربع وتسعين.

وعلى أيّ كان، فوفاته قبل ميلاد أبي عبد الله جعفر بن محمّد(عليه السلام)بسنين؛ لأنّه(عليه السلام)ولد سنة ٨٣هـ, وكانت وفاة الباقر(عليه السلام)سنة ١١٤هـ, وفي قول: ١١٦هـ, فكيف يمكن حضور جابر عنده(عليه السلام)حين حضرته الوفاة؟

مع أنّ الظاهر من قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) له: (إنّك ستدرك رجلاً من أهل بيتي...) الخ، أنّه أدرك محمّد بن عليّ الباقر(عليه السلام)فحسب, ولم يدرك بعده من الأئمّة(عليهم السلام)أحداً.

____________

1- القصص ٢٨: ٨٥.


الصفحة 442

والأخبار التي تتضمّن حياته بعد علي بن الحسين(عليهما السلام) كلّها مخدوشة؛ لأنّه(عليه السلام)توفّي سنة ٩٤هـ, وأبو عبد الله حينذاك ابن أحد عشر سنة, وتوفّي جابر قبل ذلك نحواً من عشرين سنة.

وما قال المامقاني(رحمه الله) من: أنّ الكشّي روى أنّه (يعني: جابر) آخر من بقي من الصحابة، مع أنّ عامر بن واثلة مات سنة ١١٠هـ, فلازم ذلك بقاء جابر بعد سنة ١١٠هـ، اشتباه محض؛ لأنّ عامر لم يكن صحابياً، إنّما ذكروه في جملة الصحابة لتولّده قبل وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).

ولعلّ مراد الكشّي: أنّه آخر من بقي من الصحابة بالمدينة ممّن شهد العقبة، كما قال الجزري، حيث قال: (جابر آخر من مات ممّن شهد العقبة).

ثمّ اعلم أنّي أظنّ أنّ العلاج بأن نقول: سقطت جملة من لفظ الرواة, أو قلم النسّاخ، وصحف: (يا أبا جعفر), والأصل: (ثمّ قال: دعا أبي يوماً بجابر بن عبد الله... فقال له جابر: نعم، يا أبا محمّد...) الخ، فيرفع الإشكال. وأمثال هذا السقط والتحريف كثيرة في الأحاديث)(1).

(النصّ على الإمام اللاحق من الإمام السابق)

« م/ كاظم ــ العراق »

السؤال:

كيف يتمّ النص للإمام اللاحق من الإمام السابق؟

____________

1- إكمال الدين وإتمام النعمة: ٣٠٥ الهامش ٣، الباب ٢٧.


الصفحة 443

هل يتمّ بالنص؟ فيرجى تزويدنا بتلك الروايات.

وكيف كان يعرف أهل زمان الإمام أنّه الإمام المنصوص عليه؟

كيف يتولّى الإمام الباقر الإمامة وكان لم يبلغ الخامسة من عمره؟

وهل للأئمّة معاجز، كدعاء الإمام زين العابدين للحجر الأسود لينطق بإمامته أمام محمّد ابن الحنفية؟

ولماذا لا نرى نصّ لإمامة الإمام الحسن في نهج البلاغة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم, يتمّ النصّ من الإمام السابق على إمامة اللاحق, مضافاً إلى النصوص الواردة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبعض الأئمّة(عليهم السلام)بذكر جميع الأئمّة المعصومين الاثني عشر(عليهم السلام) . وورود النصّ هو أحد طريقي معرفة الإمام(عليه السلام).

والطريق الآخر، هو: إظهار المعجزات والكرامات الدالّة على إمامته، بحيث لا يبقى أيّ شكّ وريب في حقّانيته للإمامة.

وأمّا النصوص والمعاجز المذكورة، فقد جاءت بحدّ التواتر والاستفاضة في كتب الحديث والتاريخ, ويكفيك أن تراجع عنواني كتاب (الحجّة، والإمامة) في كتابي (الكافي, والبحار) وغيرهما, حتّى تقف على تلك الروايات كمّاً وكيفاً.

وبناءً على ما ذكرنا فإنّ الشيعة في كلّ زمان كانوا يعرفون إمامهم بتلك النصوص، التي كانت تصل إليهم بطرق صحيحة ومتواترة، وبإظهار معاجز أئمّتهم(عليهم السلام) .


الصفحة 444

ولم يدّع أحد أنّ الإمام الباقر(عليه السلام)قد تولّى الإمامة في الخامسة من عمره, بل أغلب الظنّ أنّك تريد أن تشير إلى إمامة المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) .

وعلى أيّ حال، فالإمامة منصب إلهي لا يتوقّف إعطاؤه على عمر محدّد، كما هي سُنّة الله من قبل؛ قال تبارك وتعالى في يحيى(عليه السلام): ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً(1), فصغر السنّ لا يمنع, كما أنّ الشيخوخة لا تكون دليلاً في المقام.

وأمّا (نهج البلاغة) فهو كتاب قد جمع فيه الشريف الرضي(رحمه الله) ما استحسنه من خطب وكلمات ورسائل الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام), ولم يلتزم فيه أن ينقل كافّة الروايات والأحاديث المنقولة عن الإمام(عليه السلام), وعليه فلا دليل للزوم وجود نصّ على إمامة الإمام الحسن(عليه السلام)في (نهج البلاغة).

(توهّم البعض تعارض حديث في الكافي مع النصّ على الأئمّة(عليهم السلام)

« مجموعة من طلبة العلوم الدينية ــ السعودية »

السؤال:

يقول أحد رجال الدين ما نصّه: (إنّ الحديث صريح في أنّ الإمام لا يعلم أنّه إمام إلّا حين يمضي الإمام الذي قبله، وأنّ الله يلهمه ذلك، والإمام الذي سيقضي نحبه لا يعلم من الوصي بعده حتّى يُعلمه الله، أي: أنّ الله يُعلمه قبل وفاته، وليس بالضرورة أن يكون عالماً بذلك في حياته).

فما قول سماحتكم في هذا الكلام؟

____________

1- مريم ١٩: ١٢.


الصفحة 445

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحديث الذي ورد في (الكافي) هكذا: (محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، قال: قلت للرضا(عليه السلام): أخبرني عن الإمام متى يعلم أنّه إمام؟ حين يبلغه أنّ صاحبه قد مضى، أو حين يمضي، مثل: أبي الحسن؛ قبض ببغداد وأنت ها هنا؟

قال: يعلم ذلك حين يمضي صاحبه.

قلت: بأيّ شيء؟

قال: يلهمه الله)(1).

وليس المقصود من هذا الحديث أنّ الإمام لا يعلم بالنص على إمامته في حياته، أو أنّ الإمام الماضي لا يعلم بإمامة اللاحق، كما هو في السؤال، وكيف يكون ذلك وهناك من الأحاديث ما يشير فيها الإمام السابق إلى إمامة اللاحق وهو في صغره!

بل المراد من الحديث: السؤال عن فعلية إمامته وبداية دوره في الإمامة؛ هل يكون عند موت الإمام السابق مباشرة، أم عندما يصل له خبر موته، والإمام يجيبه بأنّ الله يلهمه بموت السابق، فتبدأ إمامة الإمام اللاحق.

____________

1- الكافي ١: ٣٨١ كتاب الحجّة، باب في أنّ الإمام متى يعلم أنّ الأمر قد صار إليه.


الصفحة 446

(النصوص واضحة الدلالة)

« علاء ــ فلسطين ــ سُنّي »

السؤال:

أحاديث الغدير، والدار، والثقلين، تدلّ بشكل واضح على فضل آل البيت، ولكن الخلط بين الحقّ والباطل هنا أنّ الرسول(عليه السلام)لم يوصِ لعليّ بشكل لا يترك المسلمين يختلفون في تأويل النص، ونستذكر كيف وصّى موسى ليوشع بن نون. لو وصّى الرسول صراحة لعليّ، لقال الناس عنه نبيّاً، وصاحب كتاب، والرسول(عليه السلام)لم يورّث وهو خاتم الرسل.

والسؤال هنا: من أين استدللتم على خليفة الإمام من أبنائه؟ ولماذا زيد ابن عليّ تم الخروج عنه؟ هل بسبب رأيه؟

أُريد تفصيلاً مدعوماً شرعاً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

النصوص واضحة، وخصوصاً عند المتقدّمين الذين فهموا جيّداً الوصية لعليّ(عليه السلام)بالإمامة، ولكن التشويش جاء من المتأخّرين عن الصحابة من علماء الضلال ووعّاظ السلاطين تنظيراً وتصحيحاً لما وقع، حتّى التبس الأمر على المتأخّرين لكثرة ما يرون من التشويش على الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، ولكن مع ذلك فإنّ المحقّق والمدقّق


الصفحة 447

لا يغيب عنه الحقّ إذا تجرّد عن موروثاته العقائدية، ونظر إلى النصوص بموضوعية.

ثمّ إنّ الوصية لعليّ(عليه السلام)بالإمامة لا تجعل المسلمين يلتبس عليهم الأمر فيتصوّرونه نبيّاً، إنّ هذا لم يحصل مع أتباع مذهب أهل البيت الذين قبلوا بالوصية واعتقدوا بصحّتها.

ثمّ إنّ الأئمّة المعصومين منصوص عليهم من الله تعالى بواسطة نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وليس منهم زيد بن عليّ(رضي الله عنه) .

(الوصية من الإمام عليّ على إمامة ابنه الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليّ، ثمّ محمّد(عليهم السلام)

« أحمد ناجي ــ النروج ــ إمامي »

السؤال:

أرجو الردّ على هذه الشبهة التي قالها أحد أتباع الجمل:

هل عليّ(رضي الله عنه) وقت ما أصابه سيف الغدر من عبد الرحمن من ملجم أوصى للوصي الذي بعده أم لا؟

نريد حديثاً صحيحاً، طبعاً عن عليّ(رضي الله عنه) .

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الصفحة 448

ورد في (كتاب سليم بن قيس)، الذي وصل إلينا بطريق معتبر, وقد كان سليم حاضراً في تلك الوصيّة..

فقال سليم: (شهدت وصية عليّ بن أبي طالب(صلوات الله عليه) حين أوصى إلى ابنه الحسن(عليه السلام), وأشهد على وصيّته الحسين(عليه السلام)، ومحمّداً، وجميع ولده وأهل بيته، ورؤساء شيعته.

ثمّ دفع(عليه السلام)الكتب والسلاح إليه, ثمّ قال: (يا بني! أمرني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن أُوصي إليك، وأدفع كتبي وسلاحي إليك, كما أوصى إليَّ رسول الله، ودفع كتبه وسلاحه إليَّ, وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين).

ثمّ أقبل على الحسين(عليه السلام)فقال له: (وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك هذا)، وأخذ بيد ابن ابنه عليّ بن الحسين(عليه السلام)وهو صغير، فضمّه إليه، وقال له: (وأمرك رسول الله أن تدفعها إلى ابنك محمّد, فاقرأه من رسول الله السلام ومنّي).

ثمّ أقبل على ابنه الحسن(عليه السلام)فقال: (يا بني! أنت وليّ الأمر وولي الدم بعدي, فإن عفوت فلك, وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تمثّل))(1).

____________

1- كتاب سليم بن قيس: ٤٤٤ الحديث ٦٩.


الصفحة 449

(النصّ على الإمام الحسن(عليه السلام)من كتب الشيعة)

« محمّد (أبو دانية) ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عندي سؤال عن خلافة الإمام الحسن(عليه السلام)؛ هل الإمام عليّ(سلام الله عليه) أعطى الخلافة لابنه الحسن(عليه السلام)؟!

وأرجو من سيادتكم ذكر المصدرين سُنّة وشيعة.

ولكم جزيل الشكر.

ونسألكم الدعاء..

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١ــ (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر

اليماني وعمر بن أُذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس، قال: شهدت وصيّة أمير المؤمنين(عليه السلام)حين أوصى إلى ابنه الحسن(عليه السلام)وأشهد على وصيّته الحسين(عليه السلام)، ومحمّداً، وجميع ولده، ورؤساء شيعته، وأهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح..


الصفحة 450

وقال لابنه الحسن(عليه السلام): يا بنيّ! أمرني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن أُوصي إليك، وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إليَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ودفع إلَيَّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين(عليه السلام)، ثمّ أقبل على ابنه الحسين(عليه السلام)فقال: وأمرك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن تدفعها إلى ابنك هذا، ثمّ أخذ بيد عليّ بن الحسين(عليه السلام)، ثمّ قال لعليّ بن الحسين: وأمرك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن عليّ، واقرأه من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومنّي السلام))(1).

٢ــ (عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: حدّثني الأجلح وسلمة بن كهيل وداود بن أبي يزيد وزيد اليمامي، قالوا: حدّثنا شهر بن حوشب: أنّ عليّاً(عليه السلام)حين سار إلى الكوفة استودع أُمّ سلمة كتبه والوصية، فلمّا رجع الحسن(عليه السلام)دفعتها إليه.

وفي نسخة الصفواني: أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن أبي بكر، عن أبي عبد الله(عليه السلام): (أنّ عليّاً(صلوات الله عليه وآله) حين سار إلى الكوفة، استودع أُمّ سلمة كتبه والوصية، فلمّا رجع الحسن دفعتها إليه))(2).

____________

1- الكافي، للكليني ١: ٢٩٧ ــ ٢٩٨ كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على الحسن بن عليّ (عليهما السلام).

2- الكافي، للكليني ١: ٢٩٨ كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على الحسن بن عليّ (عليهما السلام).


الصفحة 451
الصفحة السابقةالصفحة التالية