المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 31 - ص 60)

ولكن في الاحتجاج بهذه الآية مع المخالف حصل لي بعض التساؤلات, إذ أنّه استدرك علَيَّ بأنّه لا يلزم بأن تنزل الملائكة في ليلة القدر مثلاً على شخص واحد, وكذلك لا يلزم أن يكون ذلك الشخص حجّة لله عزّ وجلّ, بل يكون وليّاً من أولياء الله الصالحين, واستشهد بهذه الآيات الكريمة:

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلّا تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(1).

﴿يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إلّا أَنَا فَاتَّقُونِ(2).

﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ(3).

﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ(4).

﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إلّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(5).

____________

1- فصّلت ٤١: ٣٠.

2- النحل ١٦: ٢.

3- البقرة ٢: ٩٠.

4- غافر ٤٠: ١٥.

5- إبراهيم ١٤: ١١.


الصفحة 32

واستدركت عليه قائلاً: إنّ هذه الآيات تتحدّث عن الأنبياء والرسل بدليل إضافة (الإنذار), ﴿أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إلّا أَنَا فَاتَّقُونِ.

ولكن قال لي: إنّ النبوّة والرسالة قد ختمت.

وقال: هذا الذي تتحدّث عنه ممكن أن يحصل للفقهاء، فهم كذلك منذرين, كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(1)، فإنّه يظهر بذلك أن ليس هناك دليل على أنّ الذي تنزل عليه الملائكة يجب أن يكون حجّة الله وإماماً على الخلق, بل يمكن أن يكون وليّاً، أو أولياء صالحين لله عزّ وجلّ, مثل الفقهاء والعلماء.

انتهت المقالة, أحببت أن أعرف كيفية الاحتجاج على أنّ الذي تنزل عليه الملائكة والروح في ليلة القدر لا بدّ أن يكون واحداً في كلّ عصر, وكذلك أنّ هذا الشخص الذي تنزل عليه الملائكة والروح لا بدّ أن يكون حجّة الله وخليفته؟

وشكراً لكم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لنقبل منه ذلك على وجه التسليم بأنّ الملائكة تنزل على وليّ من أولياء الله، فليس المهم تسميته بالوليّ، أو الحجّة، أو الإمام، بل المهم وجود شخص له

____________

1- التوبة ٩: ١٢٢.


الصفحة 33

ارتباط بالسماء تتنزّل عليه الملائكة في ليلة القدر، وإلى ذلك الشخص أشارت سورة القدر، وهو ما تلتزم به الشيعة..

كما أنّه لا بدّ من النظر: أنّه مَن يليق به أن تتنزّل عليه الملائكة والروح، وأن تنزل له من كلّ أمر، هل هو فرد عادي، أم هو قريب من مقام النبوّة؟ ولما كانت النبوّة ختمت بالنبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) فلا بدّ أن يكون هو تالي النبيّ في المقام، ويكون من المصطفين، وهو المعني بـ﴿عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ، ولا يليق ذلك إلّا بالإمام.

وأمّا أنّه لماذا لا يكون متعدّداً؟ فهذا يتم إثباته من أدلّة أُخرى خارجة، أو التمسّك بأنّ الروح المذكور في سورة القدر واحد، ولا ينزل إلّا على واحد بتقادير الأُمور على طول السنة في ليلة القدر.

وهناك ملاحظة جديرة بالاهتمام: إنّ قوله: ﴿مِّن كُلِّ أَمرٍ، يعني: تنزل الروح بكلّ الأمر، وهو أمر الله الذي لا اختلاف فيه ولا ترديد، ومن ينزل عليه هذا الأمر يكون معصوماً، وإلّا لاختلف الأمر ولا يكون من أمر الله تعالى. وهذا، نعني: كلّ الأمر، وعدم الاختلاف فيه لا يدّعيه أحد غير أئمّتنا(عليهم السلام) ، فلا مجال لنسبة ذلك إلى غيرهم(عليهم السلام)سواء أكانوا الخلفاء، أم العلماء، أم الصلحاء، أو غيرهم؛ فلاحظ!

وبعد تسليم نزول الروح في كلّ سنة على من هو أهل لذلك من أهل الأرض، يأتي السؤال: من هو هذا الذي له ارتباط بالسماء؟ فإنّه من الواضح القطعي أنّه أوْلى بالاتّباع من غيره؛ فتأمّل!


الصفحة 34

(المراد من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اهتَدَى: الاهتداء إلى ولاية أهل البيت(عليهم السلام)

« ياسر ــ مصر ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد..

أودّ أن أعرف تفسير هذه الآية: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى(1)، وهل الاهتداء هنا معناه: الولاية لأهل البيت؟

وإن أمكن من كتبنا وكتب أهل السُنّة.

ودمتم في رعاية الله.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال السيّد الطباطبائي في (تفسير الميزان):

(قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى، وعد بالرحمة المؤكّدة عقيب الوعيد الشديد، ولذا وصف نفسه بكثرة المغفرة؛ فقال: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ، ولم يقل: وأنا غافر أو سأغفر.

والتوبة، وهي: الرجوع، كما تكون عن المعصية إلى الطاعة، كذلك تكون

____________

1- طه ٢٠: ٨٢.


الصفحة 35

من الشرك إلى التوحيد، والإيمان أيضاً كما يكون بالله، كذلك يكون بآيات الله من أنبيائه ورسله، وكلّ حكم جاؤوا به من عند الله تعالى، وقد كثر استعمال الإيمان في القرآن في كلّ من المعنيين، كما كثر استعمال التوبة في كلّ من المعنيين المذكورين..

وبنو إسرائيل كما تلبّسوا بمعاصي فسقوا بها، كذلك تلبّسوا بالشرك، كعبادة العجل، وعلى هذا، فلا موجب لصرف الكلام عن ظاهر إطلاقه في التوبة عن الشرك والمعصية جميعاً والإيمان بالله وآياته، وكذلك إطلاقه بالنسبة إلى التائبين والمؤمنين من بني إسرائيل وغيرهم، وإن كان بنو إسرائيل مورد الخطاب؛ فإنّ الصفات الإلهية، كالمغفرة، لا تختصّ بقوم دون قوم.

فمعنى الآية ــ والله أعلم ــ : وإنّي لكثير المغفرة لكلّ إنسان تاب وآمن، سواء تاب عن شرك أو عن معصية، وسواء آمن بي أو بآياتي من رسلي، أو ما جاؤوا به من أحكامي، بأن يندم على ما فعل، ويعمل عملاً صالحاً، بتبديل المخالفة والتمرّد في ما عصى فيه بالطاعة فيه، وهو المحقّق لأصل معنى الرجوع من شيء...

وأمّا قوله: ﴿ثُمَّ اهتَدَى، فالاهتداء يقابل الضلال، كما يشهد به قوله تعالى: ﴿مَنِ اهتَدَى فَإِنَّمَا يَهتَدِي لِنَفسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيهَا(1)، وقوله: ﴿لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهتَدَيتُم(2)، فهل المراد: أن لا يضلّ في نفس ما تاب فيه بأن يعود إلى المعصية ثانياً؛ فيفيد: أنّ التوبة عن ذنب إنّما تنفع بالنسبة إلى ما

____________

1- الإسراء ١٧: ١٥.

2- المائدة ٥: ١٠٥.


الصفحة 36

اقترفه قبل التوبة ولا تكفي عنه لو عاد إليه ثانياً، أو المراد: أن لا يضلّ في غيره؛ فيفيد: أنّ المغفرة إنّما تنفعه بالنسبة إلى المعصية التي تاب عنها.

وبعبارة أُخرى: إنّما تنفعه نفعاً تامّاً إذا لم يضلّ في غيره من الأعمال، أو المراد: ما يعمّ المعنيين؟

ظاهر العطف بـ(ثمّ) أن يكون المراد هو المعنى الأوّل، فيفيد: معنى الثبات والاستقامة على التوبة، فيعود إلى اشتراط الإصلاح، الذي هو مذكور في عدّة من الآيات، كقوله: ﴿إلّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعدِ ذَلِكَ وَأَصلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ(1).

لكن يبقى على الآية بهذا المعنى أمران:

أحدهما: نكتة التعبير بـ(الغفّار) بصيغة المبالغة الدالّة على الكثرة، فما معنى كثرة مغفرته تعالى لمن اقترف ذنباً واحداً ثمّ تاب؟

وثانيهما: أنّ لازمها أن يكون من خالف حكماً من أحكامه كافراً به، وإن اعترف بأنّه من عند الله، وإنّما يعصيه اتّباعاً للهوى لا ردّاً للحكم.

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الآية لاشتمالها على قوله: ﴿تَابَ وَآمَنَ إنّما تشمل المشرك أو الراد لحكم من أحكام الله، وهو كما ترى.

فيمكن أن يقال: إنّ المراد بالتوبة والإيمان: التوبة من الشرك والإيمان بالله، كما أنّ المعنيين هما المرادان في أغلب المواضع من كلامه التي ذكر التوبة والإيمان فيها معاً، وعلى هذا، كان المراد من قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً: الطاعة

____________

1- آل عمران ٣: ٨٩، النور ٢٤: ٥.


الصفحة 37

لأحكامه تعالى بالائتمار لأوامره والانتهاء عن نواهيه، ويكون معنى الآية: أنّ من تاب من الشرك وآمن بالله وأتى بما كلّف به من أحكامه فإنّي كثير المغفرة لسيئاته، أغفر له زلّة بعد زلّة، فتكثر المغفرة لكثرة مواردها.

وقد ذكر تعالى نظير المعنى، وهو: مغفرة السيئات، في قوله: ﴿إِن تَجتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنهَونَ عَنهُ نُكَفِّر عَنكُم سَيِّئَاتِكُم(1). فقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ينطبق على آية النساء ويبقى فيه شرط زائد يقيّد حكم المغفرة، وهو: مدلول قوله: ﴿ثُمَّ اهتَدَى، وهو: الاهتداء إلى الطريق، ويظهر أنّ المغفرة إنّما يسمح بها للمؤمن العامل بالصالحات إذا قصد ذلك من طريقه ودخل عليه من بابه.

ولا نجد في كلامه تعالى ما يقيّد الإيمان بالله والعمل الصالح في تأثيره وقبوله عند الله إلّا الإيمان بالرسول، بمعنى التسليم له وطاعته في خطير الأُمور ويسيرها، وأخذ الدين عنه، وسلوك الطريق التي يخطّها، واتّباعه من غير استبداد وابتداع يؤول إلى اتّباع خطوات الشيطان، وبالجملة، ولايته على المؤمنين في دينهم ودنياهم؛ فقد شرّع الله تعالى ولايته وفرض طاعته، وأوجب الأخذ عنه، والتأسّي به في آيات كثيرة جدّاً، لا حاجة إلى إيرادها ولا مجال لاستقصائها، فالنبيّ أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم.

وكان جُلّ بني إسرائيل على إيمانهم بالله سبحانه وتصديقهم رسالة موسى وهارون متوقّفين في ولايتهما أو كالمتوقّف، كما هو صريح عامّة قصصهم في

____________

1- النساء ٤: ٣١.


الصفحة 38

كتاب الله، ولعلّ هذا هو الوجه في وقوع الآية ــ ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى ــ بعد نهيهم عن الطغيان وتخويفهم من غضب الله.

فقد تبيّن أنّ المراد بالاهتداء في الآية على ما يهدي إليه سائر الآيات هو: الإيمان بالرسول، باتّباعه في أمر الدين والدنيا، وبعبارة أُخرى هو: الاهتداء إلى ولايته.

وبذلك يظهر حال ما قيل في تفسير قوله: ﴿ثُمَّ اهتَدَى؛ فقد قيل: الاهتداء لزوم الإيمان والاستمرار عليه ما دامت الحياة. وقيل: أن لا يشكّ ثانياً في إيمانه. وقيل: الأخذ بسُنّة النبيّ وعدم سلوك سبيل البدعة. وقيل: الاهتداء هو أن يعلم أنّ لعمله ثواباً يُجزى عليه. وقيل: هو تطهير القلب من الأخلاق الذميمة. وقيل: هو حفظ العقيدة من أن تخالف الحقّ في شيء؛ فإنّ الاهتداء بهذا الوجه غير الإيمان وغير العمل، والمطلوب على جميع هذه الأقوال تفسير الاهتداء بمعنى لا يرجع إلى الإيمان والعمل الصالح؛ غير أنّ الذي ذكروه لا دليل على شيء من ذلك)(1).

وفي (تفسير نور الثقلين) للشيخ الحويزي ذكر بعض الروايات التي تشير إلى أنّ الهداية هي: الهداية إلى ولايتهم:

٩٢ــ علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، جميعاً عن أبي جميلة، عن خالد بن عمّار، عن سدير، قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام)وهو داخل وأنا خارج

____________

1- تفسير الميزان ١٤: ١٨٧ ــ ١٩٠.


الصفحة 39

وأخذ بيدي، ثمّ استقبل البيت، فقال: (يا سدير! إنّما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها، ثمّ يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا، وهو قول الله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى)،.ثمّ أومأ بيده إلى صدره: (إلى ولايتنا...)، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٣ــ في تفسير علي بن إبراهيم: وقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى، قال: إلى الولاية.

حدّثنا أحمد بن علي، قال: حدّثنا الحسين بن عبد الله، عن السندي بن محمّد، عن أبان، عن الحارث بن عمر، عن أبي جعفر(عليه السلام)في قوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى، قال: (ألا ترى كيف اشترط ولم ينفعه التوبة والإيمان والعمل الصالح حتّى اهتدى، والله لو جهد أن يعمل، ما قبل منه حتّى يهتدي). قال: قلت: إلى من جعلني الله فداك؟ قال: (إلينا).

٩٤ــ في أمالي الصدوق(رحمه الله): بإسناده إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) حديث طويل، وفيه يقول لعليّ(عليه السلام): (ولقد ضلّ من ضلّ عنك، ولن يهتدي إلى الله من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربّي عزّ وجلّ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى، يعني: إلى ولايتك).

٩٥ــ في مجمع البيان: وقال أبو جعفر(عليه السلام): ثمّ ﴿اهتَدَى إلى ولايتنا أهل البيت، فوالله لو أنّ رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ثمّ مات ولم يجئ بولايتنا، لأكبّه الله في النار على وجهه. رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده. وأورده العيّاشي في تفسيره بعدّة طرق.


الصفحة 40

٩٦ ــ في تفسير العيّاشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله(عليه السلام)في قول الله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى، قال: (لهذه الآية تفسير، يدلّ ذلك التفسير على أنّ الله لا يقبل من أحد عملاً إلّا ممّن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير، وما اشترط فيه على المؤمنين، قال: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ(1) يعني كلّ ذنب عمله العبد، وإن كان به عالماً فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربّه).

٩٧ــ في كتاب المناقب، لابن شهرآشوب: أبو الجارود، وأبو الصباح الكناني عن الصادق(عليه السلام)، وأبو حمزة عن السجّاد(عليه السلام)، في قوله: ﴿ثُمَّ اهتَدَى: (إلينا أهل البيت).

٩٨ــ في محاسن البرقي: عنه، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى في ما أعلم، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام)عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى؟ قال: (إلى ولايتنا والله، أما ترى كيف اشترط عزّ وجلّ؟))(2).

وفي (شرح إحقاق الحقّ) للسيّد المرعشي:

ـ٣٤ـ قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً، فممّن ذكره: العلاّمة الهيتمي في الصواعق(ص ١٥١ ط المحمّدية بمصر): قال ثابت البناني: اهتدى إلى ولاية أهل بيته(صلى الله عليه وآله وسلم). وجاء ذلك عن أبي جعفر الباقر أيضاً.

(ومنهم) الشيخ سليمان القندوزي في ينابيع المودّة (ص١١٠ ط إسلامبول): أخرج أبو نعيم الحافظ: عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن عليّ(كرّم الله

____________

1- النساء ٤: ١٧.

2- تفسير نور الثقلين ٣: ٣٨٦ ــ ٣٨٨ سورة طه.


الصفحة 41

وجهه)، قال في هذه الآية: (اهتدى إلى ولايتنا).. وأخرج الحاكم الحديث بثلاثة طرق. وأخرج صاحب المناقب الحديث بأربعة طرق.

(ومنهم) العلاّمة السيّد أبو بكر العلوي الحضرمي في رشفة الصادي(ص٢٧ ط الإعلامية بمصر): عن ثابت البناني(رضي الله عنه) ، قال: (اهتدى إلى ولاية أهل البيت). وجاء ذلك عن أبي جعفر الباقر أيضاً)(1).

وفي موضع آخر من (شرح إحقاق الحقّ) للسيّد المرعشي، قال:

(قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ، قد تقدّم ما ورد في نزولها في شأنه(عليه السلام)في (ج٣ ص٥٥٠) عن جماعة من العامّة في كتبهم، ونستدرك النقل ها هنا عمن لم ننقل عنهم:

منهم: الحافظ أبو نعيم الفضل بن أحمد بن عبد الله بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصفهاني، المتوفّى سنة ٤٣٠هـ، في كتابه: (نزول القرآن)(مخطوط). روى بإسناد إلى عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى: عن عليّ بن أبي طالب، قال: (إلى ولايتنا).

ومنهم: جمال الدين محمّد بن يوسف الزرندي الحنفي في (نظم درر السمطين)(ص٨٦ ط مطبعة القضاء)، روى عن ثبات البناني(رح) في قوله عزّ وجلّ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهتَدَى: إلى ولاية أهل بيته(صلّى الله عليه وسلّم)، قال: وكذا جاء عن أبي جعفر، أنّه قال: (ثمّ اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت)(2).

____________

1- شرح إحقاق الحقّ ٣: ٥٥٠ ــ ٥٥١ ـ٣٤ـ قوله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ...).

2- انظر: نظم درر السمطين، للزرندي: ٨٦ القسم الثاني من مناقب الإمام أمير المؤمنين، ذكر ما نزل في عليّ في القرآن.


الصفحة 42

ومنهم: العلاّمة السيّد أبو بكر الحضرمي في (رشفة الصادي ص٨٠ ط مصر)؛ روى عن ثابت البناني بعين ما تقدّم عن (نزول القرآن).

ومنهم: العلاّمة ابن المغازلي في (مناقبه)، على ما في (مناقب عبد الله الشافعي) (مخطوط)؛ روى عن ثابت البناني بعين ما تقدّم عن (نظم درر السمطين).

ومنهم: العلاّمة الهروي في (الأربعين حديثاً)(مخطوط)؛ روى عن ثابت البناني بعين ما تقدّم عن (نظم درر السمطين))(1).

(لماذا لم يُذكر الأئمّة(عليهم السلام)بأسمائهم في القرآن؟)

« محمّد الحسائي ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..

لدي سؤال إخواني:

الأئمّة(عليهم السلام)لهم مكانة كبيرة جدّاً عند الله سبحانه وتعالى والنبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، سمعت من أحد الخطباء بأنّ أساميهم مكتوبة على العرش، فلماذا الله سبحانه وتعالى لم يذكرهم بالاسم؟ مثلاً الحسين(عليه السلام)ضحّى من أجل الإسلام ولا توجد

____________

1- شرح إحقاق الحقّ ١٤: ٤٠٥ الآية الثامنة والسبعون: قوله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ...).


الصفحة 43

آية مكتوب بها اسمه، والإمام عليّ(عليه السلام)يقتل وهو يصلّي ولا نرى اسمه! ما هو السبب؟!

والكاظم(عليه السلام)يصلّي، وطويل السجدة.. والإمام السجّاد، يقال بأنّه يوم الحساب الله سبحانه وتعالى يسأل: من هو زين العباد؟ لا يقوم النبيّ ولا أيّ أحد، وإنّما يقوم زين العابدين الإمام عليّ بن الحسين(عليه السلام)، فلماذا لم يذكر اسمه؟

السؤال مرّة أُخرى: لماذا الله لم يذكر أسماء الأئمّة في القرآن؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قبل كلّ شيء يجب أن نذكّر بوجود منهج قرآني واضح في آيات الذكر الحكيم، وهو: ذكر أسماء بعض الماضين سواء كانوا صالحين أم طالحين؛ لأخذ العبرة والتذكّر، وعدم ذكر من يأتي مستقبلاً، سواء كان صالحاً، كالمهدي(عليه السلام)، أو طالحاً، كالدجّال.

ثمّ إنّ الأئمّة(عليهم السلام)وإن لم يكونوا مذكورين في القرآن الكريم بأسمائهم، فإنّهم مذكورون بالصفة والعلامة، فمثلاً أمير المؤمنين(عليه السلام)قد ذُكر في كثير من الآيات بصفته التي لا يشاركه فيها أحد، كما في آية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ(1), فهو المقصود من: الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون؛ لأنّه قد تصدّق بخاتمه في حال

____________

1- المائدة ٥: ٥٥.


الصفحة 44

الركوع، فنزلت هذه الآية، وأغلب المفسّرين متّفقون على نزولها في عليّ(عليه السلام)، إلّا بعض النواصب الذين يحاولون أن يجرّدوا أهل البيت(عليهم السلام)من كلّ فضيلة حباهم الله بها(1).

وقد ورد ذكر الخمسة أصحاب الكساء في سورة الإنسان، فهذه السورة قد نزلت فيهم بالاتّفاق.

وورد أيضاً ذكر أمير المؤمنين(عليه السلام)في آية: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَولاهُ وَجِبرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ(2), وصالح المؤمنين هو: عليّ(عليه السلام)(3)، ويمكنك أن ترجع إلى بعض تفاسير الشيعة، كـ(البرهان) للبحراني(4)، و(الميزان) للطباطبائي(5)، فتطّلع على ما نزل في حقّهم(عليهم السلام)من القرآن.

(أحاديث صريحة تدلّ على ولاية أهل البيت(عليهم السلام)

« توفيق رحّال ــ لبنان ــ إمامي »

السؤال:

سلام عليكم..

____________

1- انظر: المعجم الأوسط، للطبراني ٦: ٢١٨، معرفة علوم الحديث، للحاكم النيسابوري: ١٠٢، تفسير الطبري ٦: ٣٨٩، تفسير ابن أبي حاتم ٤: ١١٦٢ الحديث ٦٥٤٧ ــ ٦٥٥١، تفسير الرازي ١٢: ٢٠.

2- التحريم ٦٦: ٤.

3- انظر: تفسير الثعلبي ٩: ٣٤٨، تفسير ابن أبي حاتم ١٠: ٣٣٦٢ الحديث ١٨٩٢٣، تفسير ابن كثير ٤: ٤١٥، فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر ١٠: ٣٥٣ كتاب الأدب، كنز العمّال ٢: ٥٣٩ الحديث ٣٦٧٥، وغيرها.

4- البرهان في تفسير القرآن ٥: ٤٢٠ سورة التحريم.

5- تفسير الميزان ١٩: ٣٣١، ٣٤٠.


الصفحة 45

ورد في كتاب (هوية التشيع) للشيخ أحمد الوائلي:

أحاديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في أهل بيته كما رواه ابن حجر بـ(صواعقه): (في كلّ خلف من أُمّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضّالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ألا وإن أئمّتكم وفدكم إلى الله تعالى فانظروا من توفدون).

ونصب عينه أيضاً ما قاله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما رواه الحاكم في (المستدرك): (ومن أحبّ أن يحيا حياتي، ويموت ميتتي، ويدخل الجنّة التي وعدني بها ربّي، وهي جنّة الخلد، فليتوّلَ عليّاً وذرّيته من بعدي؛ فإنّهم لن يخرجوكم من هدى، ولن يدخلوكم باب ضلالة).

ما حسن سند هذين الحديثين؟ وما رأي أهل السُنّة بهما؟

وهل هذين الحديثين يكفيان أيّ باحث عن الحقيقة لاتّباع مذهب أهل البيت؟

والسلام.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ في الحديثين المذكورين كفاية للاستبصار ورؤية الحقّ، ولكن المخالفين لمّا رأوا وضوح الحديثين من حيث الدلالة على الحقّ وصراحتهما، لجأوا إلى تضعيف الحديثين المذكورين، ولكن مع ذلك هناك من قال بصحّتها.


الصفحة 46

فالحديث الثاني الذي رواه الحاكم في (المستدرك) باختلاف في ألفاظه، قال عنه: (صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)(1).

(أدلّة إمامة الاثني عشر(عليهم السلام)من كتب أهل السُنّة)

« باسم الموصلي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

ما هو الدليل على إمامة الأئمّة من ذرّية الحسين(عليه السلام)؟

أرجو أن يكون الدليل من كتب إخواننا أهل السُنّة؛ ودمتم سالمين.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الأدلّة على إمامة الأئمّة الاثني عشر كثيرة، نقتصر على ذكر بعضها، ومن مصادر أهل السُنّة المعتبرة عندهم:

١ــ حديث الثقلين، ومؤدّاه: التمسّك بالعترة، وهم أهل البيت، تمسّكاً مطلقاً.

٢ــ حديث الغدير، وهو ينصّ على وصيّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فيتعيّن تشريع الوصاية.

٣ــ حديث الأئمّة الاثني عشر، وقد رواه البخاري ومسلم وغيرهم.

فرواية البخاري بعد الاختصار والاقتطاع: عن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (يكون اثنا عشر أميراً)، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: (كلّهم من قريش)(2).

____________

1- المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٨ كتاب معرفة الصحابة.

2- صحيح البخاري ٨: ١٢٧ كتاب الأحكام، باب حدّثني محمّد بن المثنى.


الصفحة 47

أمّا روايات مسلم، فكلّها: عن جابر بن سمرة، قال: سمعت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً)، ثمّ تكلّم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بكلمة خفيت علَيَّ، فسألت أبي: ماذا قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال: (كلّهم من قريش)(1).

وفي رواية أُخرى لمسلم أيضاً: عن جابر، قال: سمعت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة)، ثمّ قال كلمة...

وفي رواية له: (لا يزال هذا الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة...).

وأيضاً: (لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة)، فقال كلمة صمّنيها الناس، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: (كلّهم من قريش)(2).

وفي رواية أُخرى: (لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش)(3).

وفي رواية الطبراني: (اثنا عشر قيّماً من قريش، لا يضرّهم عداوة من عاداهم)(4).

قال ابن حجر العسقلاني: (قال ابن بطّال عن المهلّب: لم ألقَ أحداً يقطع في هذا الحديث، يعني: بشيء معيّن)، إلى أن قال: (وقد لخّص القاضي عياض ذلك، فقال: توجّه على هذا العدد سؤالان: أحدهما: أنّه يعارضه ظاهر قوله في حديث سفينة ــ يعني: الذي أخرجه أصحاب السنن وصحّحه ابن حبّان وغيره:

____________

1- صحيح مسلم ٦: ٣ كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.

2- صحيح مسلم ٦: ٣ كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.

3- صحيح مسلم ٦: ٤ كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.

4- المعجم الكبير ٢: ٢٥٦ عطاء بن أبي ميمونة عن جابر بن سمرة.


الصفحة 48

(الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثمّ تكون ملكاً) ــ لأنّ الثلاثين سنة لم يكن فيها إلّا الخلفاء الأربعة، وأيام الحسن بن عليّ.. والثاني: أنّه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد.

قال: والجواب عن الأوّل: أنّه أراد في حديث سفينة خلافة النبوّة، ولم يقيّده في حديث جابر بن سمرة بذلك.. وعن الثاني: أنّه لم يقل: لا يلي إلّا اثنا عشر، وإنّما قال: (يكون اثنا عشر)، وقد ولي هذا العدد، ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم. قال: وهذا إن جُعل اللفظ واقعاً على كلّ من ولي، وإلّا فيحتمل أن يكون المراد: من يستحقّ الخلافة من أئمّة العدل...)(1).

ثمّ قال ابن حجر ردّاً على من يفسّر الحديث: بأنّ الأئمّة الاثني عشر سيكونون في زمن واحد، قال: (ويؤيّد ما وقع عند أبي داود ــ أي: كلّهم تجتمع عليه الأُمّة ــ ما أخرجه أحمد والبزّار من حديث ابن مسعود بسند حسن، أنّه سُئل كم يملك هذه الأُمّة من خليفة؟ فقال: سألنا عنها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: (اثنا عشر، كعدّة نقباء بني إسرائيل).

وقال ابن الجوزي في (كشف المشكل): قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث، وتطلّبتُ مظانّه، وسألتُ عنه، فلم أقع على المقصود به... إلى أن قال: وعن كعب الأحبار: يكون اثنا عشر مهديّاً، ثمّ ينزل روح الله فيقتل الدجّال، قال: والوجه الثالث: أنّ المراد: وجود اثني عشر خليفة في جميع مدّة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحقّ، وإن لم تتوالَ أيامهم...

____________

1- فتح الباري ١٣: ١٨٢ كتاب الأحكام، باب (بغير ترجمة).


الصفحة 49

قال ابن حجر: انتهى كلام ابن الجوزي ملخّصاً)(1).

وأقول: انظر يا أخي عظمة الإسلام وعظمة النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة على أتمّ وجه، ﴿فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، وسدّ كلّ الأبواب على المحرّفين والمبطلين، والمنحرفين عن أهل البيت(عليهم السلام) ، وعن الدين الصحيح..

فانظر كيف تخبّطوا وخلطوا، وحرّفوا واختلفوا، وعجزوا عن تفسير وفهم كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الواضح البليغ على الوجه الصحيح؛ لأنّهم لم يجعلوا ما فهمه الشيعة رأياً من الآراء، وتفسيراً من التفاسير للحديث الشريف، فتاهوا واختلفوا، ولم ولن يصلوا إلى المراد بنصّهم أبداً.

فالحديث واضح وصريح بوجود خلافة لله وللرسول، وهي خلافة محدّدة بعدد معيّن وصفات معيّنة، وأنّهم هادون مهديّون، وأنّهم بعدد نقباء بني إسرائيل، وكذلك أخبرنا بعصمتهم التي نصّ عليها حديث الثقلين، وجعلهم عدلاً للقرآن، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ووصفهم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بعدم الافتراق، أي: الملازمة والمصاحبة للقرآن.

وكما دلّت على العصمة آية التطهير، وحصر إرادة الله بتطهير أهل البيت فقط دون غيرهم؛ لعلمه بأهليّتهم لذلك.

وأمّا تحديد الأئمّة بأعيانهم عند أهل السُنّة فلم يصحّ لديهم حديث ينصّ على الأسماء، أو الانحصار في ذرّية الحسين(عليه السلام)بعد أصحاب الكساء، ولكنّهم

____________

1- فتح الباري ١٣: ١٨٣.


الصفحة 50

أثبتوا أنّ أبناء الحسين من أئمّتنا(عليهم السلام)هم أفضل الهاشميّين، وأفضل أهل زمانهم، وكانوا أهلاً للإمامة، وأليق وأحقّ بها من غيرهم.

وننقل هنا بعض النصوص الدالّة على ذلك:

١ــ الإمام عليّ بن الحسين(عليه السلام):

قال المزّيّ في (تهذيب الكمال): (وأمّا الزهريّ، فحكي عنه أنّه قال: ما رأيت هاشميّاً أفضل منه ــ أي: من عليّ بن الحسين(عليهما السلام) ــ).

وفي رواية أُخرى عن الزهريّ، قال: (كان علي بن الحسين من أفضل أهل بيته وأحسنهم طاعة).

وفي رواية ثالثة عن الزهريّ، قال: (لم أُدرك من أهل البيت أفضل من علي ابن الحسين).

وعن مالك، قال: (لم يكن في أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مثل علي بن الحسين).

وقال عبد الرحمن بن أسلم، عن أبيه: (ما رأيت فيهم مثل علي بن الحسين قطّ).

وقال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: (ما رأيت هاشمياً أفضل من علي ابن الحسين).

وعن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: (سمعت علي بن الحسين، وكان أفضل هاشمي).

وقال أبو بكر ابن البرقي: (ونسل الحسين بن علي كلّه من قبل علي الأصغر وأُمّه أُمّ ولد، وكان أفضل أهل زمانه)(1).

____________

1- تهذيب الكمال ٢٠: ٣٨٦ ـ٤٠٥٠ـ علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب القرشي الهاشمي.


الصفحة 51

وروى المزّي حكاية الحجّ، وتفضيل الناس له(عليه السلام)على هشام بن عبد الملك، وأبيات الفرزدق في مدحه، وتنحّي الناس له حتّى يستلم الحجر هيبة له وإجلالاً، ولم يفعلوا ذلك للخليفة(1).

٢ــ الإمام محمّد الباقر(عليه السلام):

قال الذهبي: (وكان أحد من جمع بين العلم والعمل، والسؤدد والشرف، والثقة والرزانة، وكان أهلاً للخلافة، وهو أحد الأئمّة الاثني عشر الذين تبجّلهم الشيعة الإمامية وتقول بعصمتهم وبمعرفتهم بجميع الدين)(2).

٣ــ الإمام جعفر الصادق(عليه السلام):

روى المزّيّ: (عن ابن عقدة، بسنده عن عمرو بن ثابت، قال: رأيت جعفر ابن محمّد واقفاً عند الجمرة العظمى، وهو يقول: (سلوني، سلوني).

ونقل عن ابن عقدة أيضاً، بسنده عن صالح بن أبي الأسود، قال: سمعت جعفر بن محمّد يقول: (سلوني قبل أن تفقدوني؛ فإنّه لا يحدّثكم أحد بعدي بمثل حديثي).

وبسنده أيضاً، عن أبي حنيفة، وسُئل: من أفقه ما رأيت؟ فقال: (ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد.. لمّا أقدمه المنصور الحيرة، بعث إليَّ، فقال: يا أبا حنيفة! إنّ الناس قد فُتِنوا بجعفر بن محمّد، فهيّء له من مسائلك الصعاب. قال: فهيّأت له أربعين مسألة، ثمّ بعث إليّ أبو جعفر، فأتيته بالحيرة، فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخلني

____________

1- تهذيب الكمال ٢٠: ٤٠٠ ـ٤٠٥٠ـ علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب القرشي الهاشمي.

2- سير أعلام النبلاء ٤: ٤٠٤ ـ١٥٨ـ أبو جعفر الباقر.


الصفحة 52

لأبي جعفر... وابتدأت أسأله، وكان يقول في المسألة: (أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا)، فربّما تابعنا، وربّما تابع أهل المدينة، وربّما خالفنا جميعاً)(1).

فأقول: هذه الرواية تثبت أنّ لأهل البيت مذهباً خاصّاً ومستقلاً عن باقي المذاهب؛ لأنّ الإمام، وهو من أهل المدينة، قال: (وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا)، فيجعل أهل البيت(عليهم السلام)في عرض أهل المدينة.

قال الذهبي: (الإمام الصادق شيخ بني هاشم...)(2)، إلى أن ذكر أولاده(عليه السلام)فقال: (فأجلّهم وأشرفهم ابنه موسى الكاظم الإمام القدوة السيّد أبو الحسن العلوي، والد الإمام علي بن موسى الرضا...

إلى أن نقل عن أبي حاتم قوله: ثقة صدوق، إمام من أئمّة المسلمين...)(3).

إلى أن قال: (له مشهد عظيم مشهور ببغداد، دفن معه فيه حفيده الجواد، ولولده علي بن موسى مشهد عظيم بطوس)(4).

فهؤلاء بعض أئمّتنا، وهم أبناء الحسين(عليه السلام)، وهم أفضل بني هاشم باعتراف أعيان أهل السُنّة.

____________

1- تهذيب الكمال ٥: ٧٩ ـ٩٥٠ـ جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب القرشي الهاشمي.

2- سير أعلام النبلاء ٦: ٢٥٥ ـ١١٧ـ جعفر بن محمّد بن علي بن الشهيد أبي عبد الله.

3- سير أعلام النبلاء ٦: ٢٧٠ ـ١١٨ـ موسى الكاظم.

4- سير أعلام النبلاء ٦: ٢٧٤ ـ١١٨ـ موسى الكاظم.


الصفحة 53

(إرادة الله تعالى أن يكون عليّ(عليه السلام)وأبناؤه أوصياء للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)

« محبّ الحسين ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

هل أراد الله أن يكون عليّ(عليه السلام)وأبناؤه(عليهم السلام)أئمّة وأوصياء لرسول الله وحججاً على الخلق؟

هل هناك أدلّة يستند عليها؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نعم، أراد الله عزّ وجلّ ذلك، ولعدّة أدلّة:

١ــ لقاعدة الاصطفاء والاجتباء: إنّ هذه القاعدة تعني: أنّ شخصيات الرسل والأئمّة إنّما هي شخصيات معدّة ومنتقاة سلفاً منذ أن كان الناس في عالم الذرّ، وأنّ هذه النطف الطاهرة قد انتقلت من رحم مؤمنة طاهرة إلى رحم مؤمنة طاهرة من دون أن تمرّ على أرحام أهل الشرك أو أصلابهم، ولم يحدث أن اصطفى ربّ العزّة واحداً من عامّة الناس للقيام بهذه المهمّة، أو أنّها قد انتقلت من يد نبيّ إلى أحد من صحابته، وإنّما تجري في أطار الذرّية والآل، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ _ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ(1).

____________

1- آل عمران ٣: ٣٣، ٣٤.


الصفحة 54

٢ــ بعد أن بلّغ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بالخلافة لعليّ(عليه السلام)من بعده في غدير خمّ، ووصل إلى المدينة جاءه رجل، وقال له في تنصيب عليّ(عليه السلام): فهذا شيء منك أم من الله تعالى؟ فقال: (والذي لا إله إلّا هو، إنّه من الله)(1).

٣ــ آية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً(2).

٤ــ آية الولاية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ(3).

وغيرها من الأدلّة.

(الإمامة ليست حكماً وراثياً)

« أحمد الخاجة ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وأفضل الصلاة والتسليم على الرسول الأمجد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين.

____________

1- الكشف والبيان، للثعلبي ١٠: ٣٥ قوله تعالى (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ)، شواهد التنزيل، للحسكاني ٢: ٣٨١ الحديث ١٠٣٠ ــ ١٠٣٤ تفسير الآية، الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ١٨: ٢٧٨ سورة المعارج، عيون المعجزات، لابن عبد الوهاب: ١٣، تفسير فرات الكوفي: ٥٠٣ الحديث ٦٦١.

2- الأحزاب ٣٣: ٣٣.

3- المائدة ٥: ٥٥.


الصفحة 55

إنّنا كشيعة اثني عشرية, نعتقد بأحقيّة الإمام عليّ(عليه السلام)بالخلافة بعد الرسول, ثمّ انتقال الخلافة بعده للحسن(عليه السلام)، ثمّ الحسين(عليه السلام)، ثمّ الأئمّة التسعة من صلبه(عليهم السلام) .

أفلا يعد هذا نوعاً من الحكم الوراثي؟ بحيث لا تكون الخلافة الإسلامية شورى بين المسلمين, بل تكون فرضاً عليهم يجب أن يتقبّلوه؟

وحفظكم الله لمصلحة المسلمين.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

من المسلّمات عندنا أنّ إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)منصوص عليها بهذا الترتيب من قبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). وعليه من الواجب علينا أن نتقبّلهم كأئمّة وأوصياء لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم), وطاعتهم واجبة علينا كطاعة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)؛ للنصّ.

فكما نصلّي صلاة الصبح ركعتين، وصلاة الظهر أربع ركعات؛ للنصّ, فكذا الحال نقبل إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)بهذا الترتيب؛ للنصّ. وهذا الترتيب لا يلزم منه أن يكون حكمهم(عليهم السلام)حكم وراثي؛ لأنّ النص جاء بهذا الترتيب, هذا أوّلاً.

ثانياً: من سمات الحكم الوراثي الغالبة: أن يرث الابن الأكبر الحكم بعد أبيه، ولا تصل النوبة إلى الابن الأصغر مع وجود الابن الأكبر، وهذا المعنى لا تجده في أهل البيت(عليهم السلام) ؛ لأنّه ورد في النصّ أنّ الإمامة بعد الإمام الحسن(عليه السلام)لأخيه الحسين(عليه السلام)، لا لابن الإمام الحسن(عليه السلام), وأنّ الإمامة بعد الإمام


الصفحة 56

الصادق(عليه السلام)لابنه الإمام الكاظم(عليه السلام)، مع أنّ الإمام الكاظم(عليه السلام)لم يكن أكبر أولاد الإمام الصادق(عليه السلام).

ثمّ إنا لمّا آمنّا بالنصّ وعليه صريح القرآن والسُنّة, أي: إنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي عيّن, والله سبحانه وتعالى لا يعيّن إلّا لمصلحة وحكمة, ولا دخل للحكم الوراثي في تعيين الله سبحانه وتعالى.

ثالثاً: إنّ الإمامة لا تكون إلّا بعد اصطفاء الله للإمام لِما يعلمه الله من كماله ومنزلته وصلاحيّته وأهليّته للإمامة؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ _ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ(1)، فلا علاقة للأمر بالوراثة النَسبيّة وإنّما وراثة إلهية.

رابعاً: إنّ من أهم شروط الإمامة: العصمة، وهي من الأُمور الباطنية التي لا يعلمها إلّا الله، ولا قدرة للناس على معرفتها، فلا بدّ إذاً من أن يكون المنصّب للإمام هو الله عن طريق النص، ولا دخل للوراثة في ذلك.

ثمّ لا يخفى عليك أنّنا نعتقد أنّ الإمامة لا تكون عن طريق الشورى والمشورة والأخذ بأكثر الآراء، بل تكون عن طريق النصّ؛ لأنّ الشورى لا تكون إلّا في الأُمور الدنيوية التي تتعلّق بحياة الإنسان, ولا تكون في الأُمور الدينية والتعبّدية, ومنصب الإمامة والخلافة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) منصب ديني، كمنصب النبوّة، لا يتم بأكثر الآراء, ولعلّ السبب هو: أنّ ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(2), ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ(3), ﴿

____________

1- آل عمران ٣: ٣٣، ٣٤.

2- آل عمران ٣: ١١٠.

3- المائدة ٥: ١٠٣.


الصفحة 57
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(1), ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ(2), ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ(3).

فكما لا يجوز أن نأخذ بآراء الأكثر لو اتّفقوا على الزيادة أو النقصان في عدد ركعات الصلاة، كذلك في الإمامة.

(علّة جعل الأئمّة(عليهم السلام)اثني عشر إماماً)

« الميرزا ــ أذربيجان ــ إمامي »

السؤال:

لماذا عدد الأئمّة(عليهم السلام)اثنا عشر؟ وما الحكمة من ذلك؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يمكن أن نستفيد من بعض الملاحظات في جعل الأئمّة(عليهم السلام)اثني عشر إماماً لا غير، فيما لو لاحظنا علم الاجتماع السياسي الذي يقول: إنّ البعد الزمني المثالي لترسّخ القيم والعقائد وتشكيل أُمّة ما، ينبغي أن يتجاوز المئتي عام، وهذا المقدار من الزمان ــ بوضعه الطبيعي ــ يتوفّر في توالي اثني عشر إنساناً في هذه المهمّة, نعني: مهمّة ترسيخ عقائد وقيم لنظرية ما.

____________

1- الأنعام ٦: ٣٧، وغيرها.

2- الأنعام ٦: ١١١.

3- المؤمنون ٢٣: ٧٠.


الصفحة 58

وقد ترسّخت عقيدة (الإمامة) بكلّ أبعادها في الأُمّة حتّى فكرة غيبة الإمام الثاني عشر(عليه السلام)في هذه المدّة الزمنية, وقد أدّى كلّ من الأئمّة(عليهم السلام)دوراً يكمّل بعضه دور البعض الآخر من الأئمّة(عليهم السلام) , وغاب الإمام الثاني عشر(عليه السلام)لحكمة الله، وهو مطمئن على ترسّخ هذه العقيدة عند الناس، وذلك بفعل هذا البعد الزمني للإمامة الذي توافر عليه اثنا عشر إماماً قبله.

ولعلّ المتأمّل في سرّ هذا الرقم ١٢ وجعل الشهور اثني عشر شهراً, وساعات الليل اثنتا عشرة، وساعات النهار اثنتا عشرة, والبروج اثنا عشر برجاً, والحجب اثنا عشر, والبحور اثنا عشر, والعوالم اثنا عشر، يدرك سرّ جعل نقباء بني إسرائيل اثنا عشر نقيباً، وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)اثنا عشر إماماً؛ والله العالم.

(حصر الأئمّة في عدد معيّن)

« م / عبد الأمير ــ إيران »

السؤال:

لم يجعل أهل السُنّة الأئمّة محصورين في عدد معيّن؛ لعدم وجود الدليل على ذلك، بل يوجد دليل على عدم التعيين؛ ففي الصحيحين: عن أبي ذرّ، قال: (إنّ خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً حبشياً مجدّع الأطراف).

فلماذا يحصر الشيعة الأئمّة في عدد معيّن؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الصفحة 59

إنّ الاستدلال على عدم انحصار الأئمّة في عدد معيّن بهذا الحديث وأمثاله مردود؛ لوجوه، منها: الإجماع على ضرورة كون الإمام قرشياً..

ففي (شرح المواقف): في شروط الإمام: ((أن يكون قرشياً), أشرطه الأشاعرة والجبائيان, ومنعه الخوارج وبعض المعتزلة. لنا: قوله(عليه السلام): (الأئمّة من قريش). ثمّ إنّ الصحابة عملوا بمضمون هذا الحديث, فإنّ أبا بكر استدلّ به يوم السقيفة على الأنصار حين نازعوا في الإمامة بمحضر الصحابة فقبلوه, وأجمعوا عليه, فصار دليلاً قاطعاً يفيد اليقين باشتراط القرشية..

احتجّوا ــ أي: المانعون من اشتراطها ــ بقوله(عليه السلام): (السمع والطاعة ولو عبداً حبشياً)؛ فإنّه يدلّ على أنّ الإمام قد لا يكون قرشياً.

قلنا: ذلك الحديث في من أمّره الإمام, أي: جعله أميراً على سرّية وغيرها كناحية, ويجب حمله على هذا دفعاً للتعارض بينه وبين الإجماع. أو نقول: هو مبالغة على سبيل الفرض, ويدلّ عليه: أنّه لا يجوز كون الإمام عبداً إجماعاً)(1).

وقال التفتازاني: (واتّفقت الأُمّة على اشتراط كونه قرشياً)(2).

وكذا قال علماء الحديث في شرحه، فراجع: (فتح الباري١٣/١٠١ ــ ١٠٧ كتاب الأحكام، عارضة الأحوذي ٩: ٥٢ ــ ٥٣ كتاب الفتن, تحفة الأحوذي ٦/٣٩٨ الباب ٤٧).

____________

1- شرح المواقف ٨: ٣٥٠ المرصد الرابع في الإمامة.

2- شرح المقاصد ٢: ٢٧٧ الفصل الرابع في الإمامة، المبحث الثاني.


الصفحة 60

والشيعة الإمامية يتمسّكون بحديث الاثني عشر خليفة، المروي عن سمرة بن جندب بطرق كثيرة عند أهل السُنّة، وبأحاديث تصل حدّ التواتر في أنّ عددهم اثنا عشر من طرقهم عن الأئمّة(عليهم السلام) ، وبروايات كثيرة تذكر أسماءهم(عليهم السلام)على التعيين.

(اشتراط كون الإمام قرشياً)

« محمّد ناصر ــ الإمارات ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وشاكرين لكم جهودكم..

سؤالنا إلى المركز القيم والكريم:

(لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان). الراوي: عبد الله بن عمر ــ خلاصة الدرجة: صحيح ــ المحدّث: البخاري ــ المصدر: الجامع الصحيح ــ الصفحة أو الرقم: ٣٥٠١١١٧٨٠٨ـ

أنّه بلغ معاوية، وهو عنده في وفد من قريش: أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص يحدّث: أنّه سيكون ملك من قحطان. فغضب معاوية، فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّه بلغني أنّ رجالاً منكم يتحدّثون أحاديث ليست في كتاب الله تعالى، ولا تؤثر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فأُولئك جُهّالكم، فإيّاكم والأماني التي تضلّ أهلها؛ فإنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (إنّ هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلّا كبّه الله على وجهه، ما أقاموا الدين). الراوي: معاوية ابن أبي سفيان ــ خلاصة الدرجة: صحيح ــ المحدّث: البخاري ــ المصدر: الجامع


الصفحة 61
الصفحة السابقةالصفحة التالية