المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 7) » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 91 - ص 120)

ورد عندنا في الكافي: (عن عبد الأعلى مولى الإمام، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، أنّه قال: قلت له: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ(1)، أليس قد أتى الله عزّ وجلّ بني أُميّة الملك؟

قال: ليس حيث تذهب إليه! إنّ الله عزّ وجلّ آتانا الملك وأخذته بنو أُميّة، بمنزلة الرجل يكون له الثوب فيأخذه الآخر، فليس هو للذي أخذه))(2).

(هل يمكن التنازل عن الإمامة الإلهية)

« عمّار عبد الوهاب ــ الجزائر ــ سُنّي »

السؤال:

السلام عليكم..

أرجو أن يتّسع صدركم لقبول سؤالي، وأنا في انتظار تفضّلكم بإجابة في مستوى دقّة وأهمية السؤال، مع الشكر المسبق:

لو كانت الخلافة ــ أي: الإمامة العظمى، أي: ولاية أمر المسلمين ــ منصباً إلهياً بالنص، فكيف يتنازل الحسن بن عليّ(رضي الله عنهما وأرضاهما) عن المنصب المكلّف به من قبل الله تعالى، وهو معصوم في اعتقاد الشيعة الاثني عشرية، وهو المنصب الذي قاتل عليه الإمام عليّ(رضي الله عنه) معاوية بعد أن استحقّه ببيعة من المسلمين (إن صحّ أنّ نزاع معاوية مع عليّ كان على منصب الخلافة)،

____________

1- آل عمران ٣: ٢٦.

2- الكافي ٨: ٢٦٦.


الصفحة 92

ولم يقاتل عليه من سبقه من الخلفاء، وهو نفسه المنصب الذي لم يقرّ به الشهيد الحسين(رضي الله عنه) ليزيد وخرج عليه وقاتل من أجله واستشهد(رضي الله عنه) وأرضاه؟

فهل أخطأ الحسن في تنازله لمعاوية ومبايعته له رفقة الحسين؟

إن كان أخطأ، فهذا ينفي العصمة عن الأئمّة التي يقول بها الاثنا عشرية! وإن كان تصرّفه صحيحاً، فهذا ينفي كون منصب الخلافة منصباً إلهياً!

ثمّ هناك نص وارد في كتبكم المعتبرة وجدته في كتاب (الإمامة والتبصرة من الحيرة) لابن بابويه القمّي، فيه تخطئة واضحة جليّة للحسن(رضي الله عنه) تبرير انتقال الإمامة وحصرها في عقب الحسين عليه رضوان الله تعالى.

النص هو: (...إنّ الله ــ تعالى ــ لمّا صنع مع معاوية ما صنع، بدا لله فآلا أن لا يجعل الوصية والإمامة إلّا في عقب الحسين(عليه السلام)).

فأرجو منكم أن تجيبوني وألّا تحيلوني على أيّ كتاب لاستخلاص الإجابة منه.

والسلام عليكم.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: إنّ الشيعة الإمامية يقولون: إنّ الإمامة العظمى هي منصب إلاهي ينوب صاحبها عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ الخلافة أو ولاية أمر المسلمين هي شأن من شؤونها، فإنّ الإمام المنصوب من قبل الله أوْلى بالحكم من غيره، فيشمله النصب أيضاً؛ فافهم ولا تخلط بين الأمرين!


الصفحة 93

والمنصب الأوّل متعلّق بالإرادة التكوينية التي لا تتخلّف، كما لو ثبت منصب النبوّة لأحد الأنبياء، فإنّه لا يتخلّف لو لم يؤمن به الناس, وأمّا ولاية أمر الناس التي هي شأن من شؤون منصب الإمامة، فهو متعلّق بالإرادة التشريعية، وهي الإرادة الإلهية التي تقع بتوسّط الناس باختيارهم، فإذا رفضوها كان تبعة تخلّفها عليهم، كما هو واقع مع كثير من الأنبياء والأوصياء.

ثانياً: يكفي في جوابك: قوله تعالى على لسان هارون(عليه السلام): ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي(1), بل في صلح النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مع مشركي قريش جواب كافٍ على سؤالك.

ولزيادة الإيضاح يمكن مراجعة أجوبتنا العديدة لهذه الأسئلة في هذا العنوان، ومنها:

١ــ لماذا رفض بعض الأئمّة(عليهم السلام)قيادة الناس، وسكوت بعضهم عن حقّهم؟

٢ــ شبهات وردود بخصوص إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام).

٣ــ هل خالف الإمام عليّ(عليه السلام)أمر الله له بالخلافة؟

٤ــ الفرق بين الخلافة والإمامة.

٥ــ الإمامة الإلهية لا يمكن سلبها عن عليّ(عليه السلام).

وأمّا ما أشرت إليه من الرواية في كتاب (الإمامة والتبصرة)، فقد أجبنا عنه في سؤال سابق لك بعنوان: (الإمام الحسن(عليه السلام)/ لماذا صالح الحسن(عليه السلام)وثار الإمام الحسين(عليه السلام)؛ فراجع!

____________

1- الأعراف ٧: ١٥٠.


الصفحة 94

(لماذا رفض بعض الأئمّة(عليهم السلام)قيادة الناس وسكوت بعضهم عن حقّهم؟)

« أحمد الخاجة ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

بما أنّ خلافة الإمام عليّ(عليه السلام)والأئمّة الميامين من صلبه نازلة من عند الله عزّ وجلّ. فبمَ تفسّرون رفض الإمام عليّ(عليه السلام)الخلافة في بادئ الأمر بعد مقتل عثمان؟

وبمَ تفسّرون تنازل الإمام الحسن(عليه السلام)عن الخلافة؟ وسكوت الأئمّة الباقين عن حقّهم في الخلافة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ عقيدتنا في الإمامة هي: أنّ الإمام(عليه السلام)أحقّ الناس لاستلام الحكم والخلافة بما أنّه منصوص ومصرّح به، هذا في مقام الواقع والحقيقة.

ولكن في مجال التطبيق والتنفيذ في المجتمع البشري، فمتى لم تؤهّل الظروف الملائمة ــ ومنها: تلقّي الوسط العام بالقبول والانصياع ــ لا يلزم عليه(عليه السلام)فرض نفسه على الناس، وفي هذه الحالة سيكون اللوم عليهم؛ إذ لم يقبلوا إليه(عليه السلام).


الصفحة 95

وهذه قاعدة جارية في كافّة حالات الأولياء والأوصياء، وعلى سببيل المثال: فقد ذكر هارون(عليه السلام)لموسى(عليه السلام)دليل امتناعه من وقوفه في وجه المنحرفين، بأنّه: ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي(1), أي: أنّهم لم يخضعوا للوصاية الحقّة، فتركهم في ذلك.

(كلّ إمام كانت له مهمّة خاصّة)

« م/ حيدر ــ العراق »

السؤال:

لماذا لم يقم الإمام عليّ(عليه السلام)بالثورة رغم أنّ الفتنة التي حدثت في عهده هي سبب الفتن في عهد الحسين(عليه السلام)؟

لماذا لم يَثر الإمام عليّ(عليه السلام)، ولكن تأخّرت الثورة إلى زمان الحسين(عليه السلام)؟

لماذا لم يقم الإمام الحسن(عليه السلام)بها واكتفى بالصلح؟

لماذا الحسين(عليه السلام)لم يفعل مثل الحسن(عليه السلام)؟

وجزاكم الله ألف خير.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نظرة سريعة، وتأمّل بسيط في التاريخ، في الأجواء التي كانت تحكم في زمن الأئمّة(عليهم السلام) , تعطينا خبراً بأنّ كلّ إمام كانت له مهمّة خاصّة، تبعاً للظروف

____________

1- الأعراف ٧: ١٥٠.


الصفحة 96

التي كانت تحيطه.. فمثلاً: بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كان الناس جديدي عهد بالإسلام, فهنا الحفاظ على أصل الإسلام كان أوجب من إعلان الثورة من قبل أمير المؤمنين(عليه السلام)والتي كانت ستؤدّي إلى ارتداد الكثير عن الإسلام.

وفي زمن الإمام الحسن(عليه السلام)بعدما بويع بالخلافة، وخذلان أصحابه له, حتّى إنّهم همّوا بتسليمه إلى معاوية, كانت الظروف تحتّم عليه تعريف معاوية إلى الملأ العام الذي كان قد اغترّ به, فعمد إلى تنظيم بنود الصلح التي وافق عليها معاوية ومن ثمّ نقضها, وفي ذلك تعرية كاملة لمعاوية, وفي نفس بنود الصلح والشروط التي وضعها الإمام المجتبى(عليه السلام)تصريح في عدم شرعية خلافة معاوية.

وفي زمن الإمام الحسين(عليه السلام)بويع ليزيد, ويزيد ممّن كان يتجاهر بالكفر والفسق, وكان هدفه محو الدين من أساسه, فهنا كان الحفاظ على أصل الدين بالخروج والثورة؛ إذ لو لم يخرج الإمام الحسين(عليه السلام)لكان يزيد قد هتك حرمة الإسلام, بل لغيّر الإسلام ورجع إلى تقاليد الجاهلية.

فأهل البيت(عليهم السلام)ليس هدفهم الحكومة, بل هدفهم سَوق الأُمّة إلى الحقّ, ومن شؤونات سوق الأُمّة إلى الحقّ الحكومة, فإذا اقتضت المصلحة في سوق الأُمّة إلى الحقّ ترك الحكومة، تركوها.

(لا فصل بين المرجعية السياسية والدينية للإمام(عليه السلام)

« بندر العمري ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله..


الصفحة 97

ثبتت إمامة أهل البيت بالأدلّة القطعية المتواترة.

ولكن هل يجوز لشيعي أن يعتقد بأنّ إمامتهم كانت روحية فقط، ولم تكن إمامة سياسية؟

وأنّ إمامة الخلفاء الثلاثة المتقدّمين على أمير المؤمنين كانت صحيحة لأنّها وقعت بالشورى؟ أو على الأقلّ هم مجتهدون وإن أخطأوا؛ لأنّ الولاية لأمير المؤمنين لا تعني الخلافة السياسية؟

وما الدليل على كونها سياسية بالإضافة لكونها روحية؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد ثبت أنّ الحاكمية والقيادة السياسية من الوظائف المناطة بمنصب الإمامة, وقد دلّ على ذلك جملة من الآيات الكريمة:

كقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم(1)، فقد كان نبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم) رسولاً وإماماً.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلنَا إِلَيكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحكُمَ بَينَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ(2).

وقوله تعالى: ﴿وَاعلَمُوا أَنَّمَا غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّهِ(3).

____________

1- الأحزاب ٣٣: ٦.

2- النساء ٤: ١٠٥.

3- الأنفال ٨: ٤١.


الصفحة 98

وقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِن أَهلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ كَي لاَ يَكُونَ دُولَةً بَينَ الأَغنِيَاءِ مِنكُم(1).

فكلّ الموارد المالية العامّة والضرائب المالية هي بيد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام, مضافاً إلى آيات الولاية العامّة الكثيرة, كقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم, و﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم(2)، وغيرها.

وبها اتّضح أنّه لا فصل بين السياسة والمرجعية الدينية للإمام المعصوم ــ إذ العصمة شرط عقلي وشرعي في الإمامة ــ ولا يصحّ أن يتبوّأ أحد هذا المنصب بالشورى أو بغيرها من أفكار الناس سوى بالنصّ الإلهي؛ لأنّ العصمة صفة باطنية لا يعلمها إلّا الله.

(عقيدة صيرورة الإمامة بغلبة السيف)

« عبد الرحمن العطّار ــ العراق »

السؤال:

أريد المصادر لدى أهل السُنّة التي تنصّ على: أنّ من غلب على المسلمين بالسيف حتّى صار خليفة وسمّي أمير المؤمنين، فلا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً، براً كان أو فاجراً؟

____________

1- الحشر ٥٩: ٧.

2- النساء ٤: ٥٩.


الصفحة 99

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك عدّة مصادر لذلك، وهذه بعضها:

ــ في رواية عبدوس بن مالك العطار، عن أحمد بن حنبل, قال: (ومن غلب عليهم بالسيف حتّى صار خليفة وسمّي أمير المؤمنين، فلا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً، برّاً كان أو فاجراً)(1).

ــ وفي رواية أبي الحارث، عنه: (تكون الجمعة مع من غلب)(2)، واحتجّ بأن ابن عمر صلّى بأهل المدينة في زمن الحرّة، وقال: (نحن مع من غلب).

وكذا نُسب هذا القول إلى مذهب مالك، كما نقل عن يحيى بن يحيى تلميذه(3).

ــ وروى البيهقي، عن حرملة، قال: (سمعت الشافعي يقول: كلّ من غلب على الخلافة بالسيف حتّى يسمّى خليفة ويجمع الناس عليه، فهو خليفة)(4).

ــ وفي (روضة الطالبين) للنووي: (وأمّا الطريق الثالث، فهو: القهر والاستيلاء؛ فإذا مات الإمام فتصدّى للإمامة من جمع شرائطها من غير استخلاف، ولا بيعة، قهر الناس بشوكته وجنوده، وانعقدت خلافته لينتظم شمل المسلمين، فإن لم يكن جامعاً

____________

1- الأحكام السلطانية، لأبي يعلى: ٢٣ فصول في الإمامة.

2- الأحكام السلطانية، لأبي يعلى: ٢٣ فصول في الإمامة.

3- الاعتصام، للشاطبي ٢: ٣٦٣، الباب الثامن، المثال العاشر.

4- مناقب الشافعي، للبيهقي ١: ٤٤٨، باب ما يؤثر عنه في قتال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أهل القبلة.


الصفحة 100

للشرائط، بأن كان فاسقاً أو جاهلاً، فوجهان، أصحّهما: انعقادها؛ لما ذكرناه وإن كان عاصياً بفعله)(1).

وقال أيضاً: (المسألة الثالثة: إذا ثبتت الإمامة بالقهر والغلبة فجاء آخر فقهره، انعزل الأوّل وصار القاهر الثاني إماماً)(2).

ــ وقال ابن تيمية: (والقدرة على سياسة الناس، إمّا بطاعتهم له، وإمّا بقهره لهم، فمتى صار قادراً على سياستهم بطاعتهم أو بقهره، فهو ذو سلطان مطاع إذا أمر بطاعة الله)(3)..

وأمّا ابن عبد الوهاب فقد ادّعى إجماع الأئمّة على ذلك(4).

ــ وقبله قال ابن حجر: (وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلّب والجهاد معه، وأنّ طاعته خير من الخروج عليه)(5).

ــ وقال أبو حامد الإسفرائيني الشافعي في (كتاب الجنايات من الينابيع): (وتنعقد الإمامة... بالقهر والاستيلاء، ولو كان فاسقاً أو جاهلاً أو عجمياً)(6).

ــ وقال التفتازاني عند تعداده لطرق انعقاد الإمامة: (والثالث: القهر والاستيلاء، فإذا مات الإمام وتصدّى للإمامة من يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف، وقهر الناس بشوكته، انعقدت له، وكذا لو كان فاسقاً أو جاهلاً على الأظهر...)(7).

____________

1- روضة الطالبين ٧: ٢٦٧ كتاب الإمامة، الباب الأوّل، الفصل الثاني.

2- روضة الطالبين ٧: ٢٦٧ كتاب الإمامة، الباب الأوّل، الفصل الثاني.

3- منهاج السُنّة ١: ٥٣٨ ــ ٥٢٩ بطلان مزاعم ابن المطهّر عن بيعة أبي بكر.

4- الدرر السنية ٩: ٥، فصل في الإمامة والبيعة والسمع والطاعة.

5- فتح الباري ١٣: ٥ كتاب الفتن، باب قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): (سترون بعدي أُموراً تنكرونها).

6- نقلاً من شرح إحقاق الحقّ، للمرعشي ٢: ٣١٧ مبحث الإمامة، المبحث الأوّل.

7- شرح المقاصد ٢: ٢٧٢ الفصل الرابع في الإمامة.


الصفحة 101

(من شروط كلمة التوحيد: الاعتقاد بإمامة الأئمّة(عليهم السلام)

« علي أكرم ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

ما معنى قول الإمام الرضا(عليه السلام): (بشروطها, وأنا من شروطها)؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يعني: أنّ الإيمان بكلمة التوحيد لوحده غير كافٍ للنجاة من العذاب؛ فالكلمة وإن كانت هكذا: (لا إله إلّا الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي)(1)، إلّا أنّ الإيمان بهذه العقيدة ــ وهي: عقيدة التوحيد ــ تحتاج إلى تحقّق شروط لكي تحصل النجاة من النار، ومن تلك الشروط: الإيمان بالإمامة، وواحد من الأئمّة هو الإمام الرضا(عليه السلام).

(ارتباط قولنا بإمامة الأئمّة(عليهم السلام)بصحّة عقيدتنا بالنبوّة والتوحيد)

« حسن ــ هولندا ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

____________

1- ثواب الأعمال، للصدوق: ٦ ثواب من قال: لا إله إلّا الله بشروطها، وغيره.


الصفحة 102

قال السيّد نعمة الله الجزائري: (لم نجتمع معهم على إله ولا نبيّ ولا على إمام, ذلك أنّهم يقولون: إنّ ربّهم هو الذي كان محمّد نبيّه, وخليفته بعده أبو بكر, نحن لا نقول بهذا الربّ، ولا بذلك النبيّ, بل نقول: إنّ الربّ الذي خليفة نبيّه أبو بكر ليس ربّنا ولا ذلك النبيّ نبيّنا).

ما صحّة هذا القول؟

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لعلّ مراد القائل: إنّ الاختلاف في الإمامة يصل إلى الاختلاف في التوحيد والنبوّة، وإلّا فكيف نعرف التوحيد الحقيقي له سبحانه؟ وكيف نعرف خصائص نبيّه؟ لا نعرف ذلك إلّا من خلال الطريق السليم الذي خُط لنا، وهو: طريق العصمة والطهارة؛ فلا يعرف التوحيد والنبوّة إلّا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وعليّ(عليه السلام)، ومن أخذ من عليّ(عليه السلام)، كالأئمّة المعصومين(عليهم السلام)وأتباعهم الذين أخذوا منهم؛ فهو باب مدينة العلم التي ليس هناك غيرها.

ولذا قال بحقّه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (يا عليّ! ما عرف الله إلّا أنا وأنت، وما عرفني إلّا الله وأنت، وما عرفك إلّا الله وأنا)(1)، فهو الوحيد الذي يعرف التوحيد الحقيقي

____________

1- مختصر بصائر الدرجات: ١٢٥، باب في أئمّة آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنّ حديثهم صعب، ومثله: المحتضر، لابن سليمان الحلّي: ٧٨ الحديث ١١٣، تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، لشرف الدين: ١٣٩ سورة النساء.


الصفحة 103

والنبوّة الكاملة. فلذا لا بدّ أن نأخذ التوحيد والنبوّة من طريق عليّ(عليه السلام)، وأولاده المعصومين(عليهم السلام)الذين ورثوا علم عليّ(عليه السلام).

(حكم من لا يؤمن بالإمامة أو الولاية)

« محمّد ــ الجزائر ــ سُنّي »

السؤال:

أنا لا أؤمن بالولاية، فما هو حكمي؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد ورد في مصادر مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)أحاديث متضافرة متواترة(1)، بل في كتب أهل السُنّة أيضاً(2)، بأنّه: لا يجوز أحد الصراط غداً ــ يوم القيامة ــ إلّا بكتاب ورد فيه إيمانه بولاية عليّ(عليه السلام)، وهذه الولاية ــ بحسب هذه الروايات ــ هي شرط الإيمان، وشرط قبول الأعمال في الآخرة، وقد فصّلنا في أجوبة عديدة مصير منكر الإمامة ضمن عنوان (أُصول الدين)؛ فراجع! والله العالم بمصائر العباد.

____________

1- انظر: معاني الأخبار، للصدوق: ٤٦ الحديث ٦، باب معنى الصراط، و٦٧ باب معنى قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): من كنت مولاه، أمالي الطوسي: ٦٢٩ المجلس ٣٠ الحديث ١٢٩٤، الكافي، للكليني ١: ٤٣٣ كتاب الحجّة، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية، وغيرها.

2- انظر: شواهد التنزيل ٢: ١٦٠ الحديث ٧٨٥ ــ ٧٩٠، نظم درر السمطين: ١٠٩ مناقب الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) ، الصواعق المحرقة: ١٤٩، الباب ١١ الفصل الأوّل، الآية الرابعة، وغيرها.


الصفحة 104

(الفرق بين الولاية والتولّي)

« أبو مهدي حمودي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ما هو الفرق بين الولاية وبين التولّي والتبرّي, بحيث صار الأوّل من العقائد, والثاني من الفروع؟

السؤال الثاني: ما هو الحدّ الفاصل بين القول بأنّ ذاك شيعي, أي: الحدّ الأدنى في الاعتقاد بالولاية؟

أرجو ذكر الجواب مع الأدلّة بآية أو رواية, أو إجماع.

ولكم فائق الشكر والتقدير.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أوّلاً: لا ريب أنّ التولّي والتبرّي يختلف عن الولاية؛ لأنّ معنى الولاية هو: الأحقّية بالتصرّف، والأوْلى به، وتولّي الأمر، وهي تستعمل للتعبير عن حقوق الإمامة، التي هي مقام من مقامات الأئمّة(عليهم السلام)يجب الإيمان والاعتقاد بها، والمنكر للولاية رادّ لحقّ ومقام الإمام، غير مؤمن بما فرضه الله تعالى.

أمّا التولّي والتبرّي، وإن كان منشأه من الأُصول الاعتقادية، لكنّه انعكاس للإيمان بهذه الأُصول، وخاصّة الإمامة، على الجوارح، فالتولّي: الحبّ والمودّة لأولياء الله قلباً وإظهاره عملاً، والتبرّي: الكره والمعاداة للكافرين والفاسقين وأعداء الدين وأولياء الله قلباً وإظهاره عملاً.


الصفحة 105

هذا هو الفرق على مستوى التعريف والمفهوم؛ ومن هناك يتفرّع فرق آخر هو: أنّ الولاية تكون في مقام الاعتقاد أو العقيدة, والتولّي والتبرّي يكون في مقام العمل والممارسة, ولذلك كانت الولاية أصل والتولّي والتبرّي فرع؛ فلاحظ!

ثانياً: الحدّ الأدنى للاعتقاد بالولاية هو: الاعتقاد بأنّ الله تعالى قد نصّ على أمير المؤمنين(عليه السلام)، ونصّبه النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) خليفة وإماماً بأمر الله تعالى, وأنّ الإمامة أصل من أُصول الدين والمذهب, لا يُقبل إيمان عبد من دونها, وأنّ المنكر للولاية المعاند على حدّ الشرك بالله تعالى.. فمن يعتقد بهذا الاعتقاد يكون شيعيّاً بالمعنى الأعمّ.

ولكن الشيعي الإمامي عندنا هو: المعتقد بولاية أمير المؤمنين(عليه السلام)وأحد عشر من بنيه، آخرهم هو: المهدي محمّد بن الحسن(عليه السلام), ففي مذهب أهل البيت(عليهم السلام) , هذا هو الحدّ الأدنى للاعتقاد بالولاية، والمعتقد به هو المستحقّ للمصطلح: (شيعي) بالمعنى الأخصّ.

(معنى الولاء لهم(عليهم السلام) )

« هشام ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

ما مفهوم الولاية لأمير المؤمنين وأولاده(عليهم السلام)؟


الصفحة 106

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الولاء لأهل البيت(عليهم السلام)يكون من خلال: المعرفة بهم، والإيمان بإمامتهم، والانقياد والاتّباع لأوامرهم، والانتهاء عن نواهيهم، وحبّهم ومودّتهم، فإنّ ادّعاء الحبّ لوحده ــ كما عند بعض الفرق ــ ليس هو معنى الولاء، بل لا بدّ أن يكون ذلك بصدق، ويحصل ذلك بمعرفتهم بالإمامة مع الانقياد والاتّباع التام لهم، ولازمه: التبرّي من أعدائهم.

(هل يكفي حبّهم(عليهم السلام)من دون الإيمان بولايتهم واتّباعهم وطاعتهم؟)

« أحمد النعيمي ــ عمان ــ إمامي »

السؤال:

شخص من إخواننا من أتباع المذاهب الأُخرى، يؤمن بالله ورسوله، يصلّي ويتعبّد وفق مذهبه، ومن أهل الخير والصلاح، يحبّ آل بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الكرام، يحترمهم ويقدّرهم، لكنّه لا يعتقد بولاية الإمام عليّ(عليه السلام)والأئمّة الاثني عشر(عليه السلام)وعصمتهم، مع التأكيد على حبّه لهم، فهل هو ممّن يستحقّ دخول الجنّة يوم القيامة بهذا المعتقد؟

ولكم الأجر والثواب من الله ورسوله وأهل البيت(عليه السلام).

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الصفحة 107

إنّ مثل هكذا شخص إن كان معذوراً في عدم اتّباعه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)بأن كان قاصراً عن إدراك أحقّيتهم بالأمر، ووجوب اتّباعهم، وأخذ معالم الدين منهم، فإنّ حبّه هذا سينفعه، ولعلّه يدخله الجنّة.

أمّا إذا كان مثل هكذا شخص غير معذور في عدم اتّباعه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)بأن كان عارفاً بأحقّيتهم، فإنّ الحبّ لوحده سوف لا يخلّصه من تبعات التكاليف الواقعة عليه.

فلا بدّ لهذا الشخص من تصحيح أعماله وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ؛ لأنّ هناك اختلافاً ــ كما هو معلوم ــ بين مذهبنا وبين بقية المذاهب الأُخرى، وبعض هذا الاختلاف قد يفسد الأعمال، وبذلك لا يسلم مثل هكذا شخص من تبعات تلك الأعمال.

فهو بعد إتمام الحجّة عليه بأحقّية مذهب أهل البيت(عليهم السلام)لا بدّ له من اتّباع الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) , وأخذ الأحكام عن طريقهم والانقياد التام لهم، لا مجرّد ادّعاء الحبّ لهم؛ فإنّ الحبّ الحقيقي لهم لا بدّ أن يتولّد منه الانقياد والطاعة لهم, ولذلك استشهد الإمام الصادق(عليه السلام)بقول الشاعر:


تعصي الإله وأنت تظهر حبّههذا محال في الفعال بديع
لو كان حبّك صادقــاً لأطعتهإنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع(1)

ولازم الحبّ أيضاً: التبرّي من أعدائهم؛ إذ لا يجتمع حبّهم مع حبّ عدوهم في قلبٍ واحدٍ.

____________

1- الأمالي، للصدوق: ٥٧٨ الحديث ٧٩٠ المجلس ٧٤.


الصفحة 108

(عليّ(عليه السلام)إماماً لا نبيّاً)

« بابان ــ عمان ــ سُنّي »

السؤال:

ما رأيكم في الخليفة عليّ(كرّم الله وجهه)؟ هل هذا صحيح: أنّكم تعتقدون بأنّ جبريل(عليه السلام)كان عليه أن ينزّل مقام النبوّة لعليّ، ولكنّه خان وأعطاه إلى محمّد(صلّى الله عليه وسلّم)؟!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نحن نعتقد أنّ الإمام عليّاً(عليه السلام)عبد الله وابن عبده وابن أمَته, وهو وصيّ المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام بعده, أوّل مَن آمن بنبوّة النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو الخليفة الأوّل لا الرابع, والأدلّة على ذلك كثيرة من الكتاب والسُنّة.

وأمّا ما ذكرته في المسألة الثانية، فهو محض افتراء, افتراه على الشيعة من لا دين له ولا إنسانية, ونتحدّى كلّ من افترى هذه الفرية، أن يذكر لنا ولو شيعيّاً واحداً من العوام يقول بهذه المقولة!

(الأدلّة على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام)ـ١ـ )

« حميد ــ عمان»

السؤال:

ما هو الدليل على أحقّية الإمام عليّ بالخلافة دون سواه؟


الصفحة 109

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سألت عن أمر هو بالحقيقة نقطة الافتراق الرئيسية بين الشيعة وأهل السُنّة والجماعة، وإن كان هذا لا يعني النزاع والتشرّذم، فكما يقال: (اختلاف الرأي لا يفسد للودّ قضية).

فأهل السُنّة والجماعة ذهبوا إلى: أنّ الخلفاء بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أربعة، أوّلهم: أبو بكر، وآخرهم: عليّ(عليه السلام).

أمّا أتباع أهل البيت(عليهم السلام)فذهبوا إلى: أنّ الخلافة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)بلا فصل، ومن بعده: أبناؤه الأحد عشر(عليهم السلام)، آخرهم: المهدي المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف) .

واستدلّوا في اختصاص عليّ(عليه السلام)بالخلافة دون سواه بأدلّة كثيرة، نقتصر على بعضها:

فمن القرآن الكريم:

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ(1)؛ فقد ذهب المفسّرون والعلماء من الفريقين إلى: أنّها نزلت في حقّ عليّ(عليه السلام)حينما تصدّق بخاتمه في أثناء الصلاة.

وإليك بعض مصادرها عند الفريقين:

____________

1- المائدة ٥: ٥٥.


الصفحة 110

عند الشيعة:

١ــ الكافي، للكليني ج١ كتاب الحجّة ص١٨٧، ١٨٩، ٢٨٨، ٢٨٩، ٤٢٧.

٢ــ الأمالي، للصدوق ص١٨٦ المجلس ٢٦ حديث ١٩٣.

٣ــ الخصال، للصدوق ص٥٧٢ أبواب السبعين وما فوقه حديث ١.

٤ــ إكمال الدين، للصدوق ص٢٧٤ الباب ٢٤ حديث (٢٥).

٥ــ مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام)، لابن سليمان الكوفي ج١ ص١٥٠ حديث ١٥، و ص١٦٩ حديث ١٠٠، و ص١٨٩ حديث ١١٠.

٦ــ الأمالي، للطوسي ص٥٩ المجلس ٢ حديث ٥٥.

٧ــ وانظر: بحار الأنوار ج٣٥ باب ٤ من ص١٨٣ وما بعدها.

٨ــ وانظر: إثبات الهداة ج٢ باب ١٠ ص٣.

وعند أهل السُنّة والجماعة:

١ــ أنساب الأشراف، للبلاذري ج٢ ص١٥٠ حديث ١٥١.

٢ــ تفسير الطبري ج٦ ص٣٨٩ تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ... الآية.

٣ــ أحكام القرآن، للجصّاص ج٢ ص٥٥٧ تفسير الآية.

٤ــ شواهد التنزيل، للحسكاني الحنفي ج١ ص٢٠٩ حديث ٢١٦.

٥ــ تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر الشافعي ج٤٢ ص٣٥٦ رقم ٤٩٣٣ ترجمة عليّ بن أبي طالب، ج٤٥ ص٣٠٣ رقم ٥٢٥٤ عمر بن عليّ بن أبي طالب.

٦ــ البداية والنهاية، لابن كثير ج٧ ص٣٩٤.


الصفحة 111

٧ــ الصواعق المحرقة، لابن حجر ص٤١ الباب ١ الفصل ٥ الشبهة ١٠.

ودلالة الآية الكريمة على ولاية عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)واضحة بعد أن قرنها الله تعالى بولايته وولاية الرسول، ومعلوم أنّ ولايتهما عامّة، فالرسول أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فكذلك ولاية عليّ بحكم المقارنة.

وقد فصّلنا الكلام في سند أحاديث نزول الآية في عليّ(عليه السلام)وفي دلالتها، ضمن عنوان: (آية الولاية)؛ فليراجع!

ومن السُنّة الشريفة:

ألف ــ حديث المنزلة، وهو: قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ(عليه السلام): (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي). وهو من الأحاديث المتواترة؛ فقد رواه جمهرة كبيرة من الصحابة.

ومصادر تخريجه كثيرة أيضاً، نذكر منها:

١ــ مسند أحمد بن حنبل ج١ ص١٧٠ ــ ١٨٥ مسند أبي إسحاق سعد بن وقّاص، و١ ص٣٣١ مسند عبد الله بن العبّاس، و٣ ص٣٢ مسند أبي سعيد الخدري، و٣ ص٣٣٨ مسند جابر بن عبد الله، و٦ ص٣٦٩ حديث فاطمة عمّة أبي عبيدة.

٢ــ صحيح البخاري ج٤ ص٢٠٨، كتاب بدء الخلق، مناقب المهاجرين وفضلهم، و٥ ص١٢٩ كتاب المغازي، باب غزوة تبوك.

٣ــ صحيح مسلم ج٧ ص٢٠ ــ ١٢١ كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عليّ ابن أبي طالب.

٤ــ سنن ابن ماجة ج١ ص٤٢، ٤٥ حديث (١١٥، ١٢١).


الصفحة 112

٥ــ سنن الترمذي ج٥ ص٣٠٢ ــ ٣٠٤ حديث (٣٨٠٨، ٣٨١٣، ٣٨١٤)، باب ٨٧ ـ ـ ٩١.

٦ــ فضائل الصحابة، للنسائي ص١٣ ــ ١٤.

٧ــ تاريخ الطبري ج٢ ص٣٦٨ أحداث سنة ٩هـ .

وتركنا الكثير للاختصار.

ودلالته على ولاية عليّ(عليه السلام)وإمامته بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) واضحة؛ إذ أنّ هارون كان خليفة لموسى(عليهما السلام) ونبيّاً، وقد أثبت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نفس المنزلة لعليّ(عليه السلام)باستثناء النبوّة، فدلّ ذلك على ثبوت الخلافة له(عليه السلام). وقد فصّلنا الكلام في السند والدلالة ضمن عنوان: (حديث المنزلة)؛ فليراجع!

ب ــ حديث الغدير، وهو: قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حجّة الوداع، حينما قام في الناس خطيباً في غدير خمّ ــ من خطبة طويلة ــ ثمّ قال: (يا أيّها الناس! إنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أوْلى بهم من أنفسهم، فمَن كنت مولاه، فهذا مولاه ــ يعني عليّاً ــ اللّهمّ وال مَن والاه وعاد مَن عاداه...).

وقد روى هذا الحديث جمهرة كبيرة من الصحابة، وأورده جمع كبير من الحفّاظ في كتبهم، وأرسلوه إرسال المسلّمات، وإليك بعض المصادر:

١ــ مسند أحمد بن حنبل ج١ ص٨٤ ــ ١٥٢ مسند عليّ بن أبي طالب، و١ ص٣٣١ مسند عبد الله بن العبّاس، وغيرها.

٢ــ سنن ابن ماجة ج١ ص٤٥ حديث ١٢١.

٣ــ سنن الترمذي ج٥ ص٢٩٧ حديث ٣٧٩٧.

٤ــ فضائل الصحابة، للنسائي ص١٤، ١٥.


الصفحة 113

٥ــ المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري ج٣ ص١٠٩، ١١٠.

٦ــ تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر الشافعي ج١٨ ص١٣٨ ترجمة رزيق، و٢٥ ص١٠٨ ترجمة طلحة، و٤٢ ص١٠٠ ترجمة الإمام عليّ(عليه السلام).

٧ــ الصواعق المحرقة، لابن حجر الهيتمي المكّي الشافعي ص٤٢ الباب (١) الفصل ٥ الشبهة ١١.

ودلالة الحديث على خلافة وولاية عليّ(عليه السلام)واضحة، فلا يمكن حمل الولاية على معنى المحبّ والصديق وغيرهما، لمنافاته للمطلوب بالقرائن الحالية والمقالية.

أمّا المقالية: فإنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر ولاية عليّ(عليه السلام)بعد ولاية الله وولايته، ثمّ جاء بقرينة واضحة على أنّ مراده من الولاية ليس هو الصديق والمحبّ وما شاكل، وذلك بقوله: (وأنا أوْلى بهم من أنّفسهم)، فهي قرينة تفيد أنّ معنى ولاية الرسول وولاية الله تعالى هو: الولاية على النفس؛ فما ثبت للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يثبت لعليّ(عليه السلام)، وذلك لقوله: (مَن كنت مولاه فهذا مولاه).

وأمّا الحالية: فإنّ أيّ إنسان عاقل إذا نعيت إليه نفسه وقرب أجله تراه يوصي بأهمّ الأُمور عنده وأعزّها عليه، وهذا ما صنعه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حينما حجّ حجّة الوداع؛ فقد جمع المسلمين، وكانوا أكثر من مائة ألف في ظهيرة يوم غدير خمّ، ويخطبهم تلك الخطبة الطويلة، بعد أن أمر بإرجاع من سبق وانتظار من تأخّر عن العير، وبعد أمره بتبليغ الشاهد الغائب. كلّ هذا فعله الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ليقول للناس: إنّ عليّاً محبّ لكم، صديق لكم؟! فهل يليق بحكيم ذلك؟!

وهل كان خافياً على أحد من المسلمين حبّ عليّ للإسلام والمسلمين؟! وهو الذي عرفه الإسلام بإخلاصه وشجاعته وعلمه وإيمانه.


الصفحة 114

أم أنّ ذلك يشكّل قرينة قطعية على أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) جمعهم لينصّب بعده خليفة بأمر الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(1). وقد فصّلنا القول في واقعة الغدير ضمن عنوان: (الغدير)؛ فليراجع!

وهنالك أدلّة كثيرة أعرضنا عنها بغية الاختصار.

نسأله تعالى أن يعرّفنا الحقّ حقّاً ويوفّقنا لاتّباعه.

تعقيب:

« أصيل صالح ــ ماليزيا ــ إمامي »

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أيضاً هناك دليل صحيح لدى أهل السُنّة كما سأنقله من موقع الألباني!

قال الألباني في (السلسلة الصحيحة): (٤/ ٣٣٠ الحديث: (مَن كنت مولاه فعليّ مولاه, اللّهمّ وال من والاه, وعاد من عاداه). ورد من حديث زيد بن أرقم، وسعد بن أبي وقّاص، وبريدة بن الحصيب، وعليّ بن أبي طالب، وأبي أيّوب الأنصاري، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عبّاس، وأنس بن مالك، وأبي سعيد، وأبي هريرة.

١ــ حديث زيد، وله خمس طرق (سأذكر ما جزم بصحّتها):

عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، قال: (جمع عليّ(رضي الله عنه) الناس في الرحبة، ثمّ قال لهم: (أنشد الله كلّ امرئ مسلم سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خمّ ما

____________

1- المائدة ٥: ٦٧.


الصفحة 115

سمع لما قام. فقام ثلاثون من الناس, (وفي رواية: فقام ناس كثير)، فشهدوا حين أخذ بيده، فقال للناس: (أتعلمون أنّي أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟).

قالوا: نعم يا رسول الله.

قال: (مَن كنت مولاه فهذا مولاه, اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه).

قال: فخرجت وكأنّ في نفسي شيئاً, فلقيت زيد بن أرقم, فقلت له: إنّي سمعت عليّاً يقول كذا وكذا.

قال: فما تنكر؟! قد سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ذلك له).

أخرجه أحمد (٤/٣٧٠)، وابن حبّان في (صحيحه)(٢٢٠٥ ــ موارد الظمآن)، وابن أبي عاصم (١٣٦٧ و١٣٦٨)، والطبراني ـ٤٩٦٨ـ ، والضياء في (المختارة) (رقم ٥٢٧ بتحقيقي).

قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري. وقال الهيثمي في (المجمع ٩/١٠٤): (رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة).

وأيضاً من طريق ثانٍ عن أبي سليمان (المؤذّن)، عنه (أي: زيد بن أرقم)، قال: (استشهد عليّ الناس, فقال: أنشد الله رجلاً سمع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (اللّهمّ مَن كنت مولاه فعليّ مولاه, اللّهمّ وال من والاه, وعاد من عاداه).

قال: فقام ستّة عشر رجلاً فشهدوا).

أخرجه أحمد (٥/٣٧٠)، وأبو القاسم هبة الله البغدادي، في الثاني من (الأمالي) (ق٢٠/٢)، عن أبي إسرائيل الملائي، عن الحكم، عنه.

وقال أبو القاسم: (هذا حديث حسن صحيح المتن).


الصفحة 116

وقال الهيثمي (٩/١٠٧): (رواه أحمد، وفيه: أبو سليمان، ولم أعرفه، إلّا أن يكون بشير بن سليمان, فإن كان هو، فهو ثقة، وبقية رجاله ثقات).

وعلّق عليه الحافظ ابن حجر بقوله: (أبو سليمان هو: زيد بن وهب، كما وقع عند الطبراني).

قلت: هو ثقة، من رجال البخاري، لكن وقع عند أبي القاسم تلك الزيادة (المؤذّن)). انتـهـى.

فمن أين أتى هؤلاء المرتزقة وقالوا: أنّ الإمام عليّاَ(عليه السلام)لم يحاجج الناس بيوم من الأيام؟!!

(الأدلّة على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام)ـ٢ـ )

« مصعب ــ ألمانيا ــ سُنّي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

البعض يقولون: نحن لا نعترف بإمامة عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) , فهو لم يرد في أيّ نص عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم). وأنا على هذا الرأي, فإن كنتم على غير هذا الرأي, يرجى إرسال الدليل لي، فأنا إنسان طالب المعرفة, وأرجو منكم مساعدتي على ذلك.

شكراً على جهودكم وسعة صدركم.


الصفحة 117

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

من أدلّة السُنّة النبوية الشريفة على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام):

أ ــ حديث الغدير: وهو قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) في غدير خمّ: (مَن كنت مولاه فعليّ مولاه, اللّهمّ وال من والاه وعادِ من عاداه)، بعد أن بدأ كلامه الشريف بقوله: (إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسولُ ربّي فأُجيب)؛ ثمّ قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: (ألست أوْلى بكم من أنفسكم؟) قالوا: بلى يا رسول الله. فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): (ألست أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم؟) قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: (فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه).

فأنت تلاحظ أيّها الأخ العزيز كيف يتكلّم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن قرب موته وولايته عليهم, وأنّه أوْلى بالتصرّف بهم من أنفسهم، ومن ثمّ يقرّر ويثبت لعليّ(عليه السلام)ما كان له بقوله: (فمن كنت مولاه فعليّ مولاه).

وكما تلاحظ أيّها الأخ عدم وجود علاقة أو مناسبة هنا بين المحبّة والتولّي العادي بين المؤمنين, وبين الولاية التي يتكلّم عنها(صلى الله عليه وآله وسلم) ويذكرها هنا، وخصوصاً مع قرينة:

١ــ بداية كلامه(صلى الله عليه وآله وسلم) عن قرب أجله ومغادرته إلى الله عزّ وجلّ.

٢ــ إيضاحه(صلى الله عليه وآله وسلم) ولايته على الناس، وعلى المؤمنين خاصّة، وبيانه أنّه أوْلى بهم في كلّ شيء من أنفسهم، وهذه الولاية أعظم وأشدّ من مجرّد المحبّة, ثمّ إقرار الصحابة بذلك، بعد أن طرح رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك الأمر المهم باستفهام وسؤال، إشارة إلى حاجة ما سيثبته لعليّ(عليه السلام)لذلك الفهم منهم، والإقرار الواضح بتلك الأولوية للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فيهم من أنفسهم بأنفسهم.


الصفحة 118

٣ــ وتوجد قرينة أُخرى في غدير خمّ أيضاً، وهي: إيقاف القافلة في تلك الظهيرة وتنظيف مكان تحت شجرات، وتهيئة الجوّ المناسب للبيعة على هذه الولاية، وهذه المنزلة العظيمة.

٤ــ وهناك قرينة أُخرى مهمّة جدّاً ودالّة على ما قلناه آنفاً حصلت في غدير خمّ أيضاً، كما يروي ذلك مسلم في صحيحه من قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين، أوّلهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به) ــ فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال ـ: (وأهل بيتي، أُذكّركم الله في أهل بيتي، أُذكّركم الله في أهل بيتي، أُذكّركم الله في أهل بيتي)(1).

فالتمسّك بالثقلين بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من الواضح أنّه يعني: التمسّك بالقرآن الكريم، وولاية أهل البيت(عليهم السلام) ، وخلافتهم لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ونيابتهم عنه، وأوّلهم: عليّ(عليه السلام)دون منازع، وليس محبّة أهل البيت(عليهم السلام)فقط!!

ب ــ حديث آخر قوّي جدّاً في الدلالة على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام)، وخلافته لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من بعده مباشرة، وهو حديث صحيح، صريح، اضطرب أهلُ السُنّة في تفسيره وتأويله؛ فكذّبه قوم لقوّة دلالته(2), وضعّفه قوم بدعوى توهّم رواته رغم وثاقتهم, وصحّحه آخرون دون أن ينتبهوا لما يقولون في شرحه وتأويله.

والحديث هو: قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي)؛

____________

1- صحيح مسلم ٧: ١٢٢ كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عليّ.

2- انظر: منهاج السُنّة، لابن تيمية ٤: ١٠٢ المنهج الثالث في الأدلّة من السُنّة على الإمامة، التاسع.


الصفحة 119

فقد رواه أحمد في (مسنده)(1)، والترمذي في (سننه)، وقال: حديث حسن غريب(2)، والنسائي في (فضائل الصحابة)(3)، و(السنن)(4)، و(خصائصه)(5)، والطيالسي في (مسنده)(6)، وابن أبي شيبة في (مصنّفه)(7)، وابن أبي يعلى في (مسنده)(8)، وابن حبّان في (صحيحه)(9)، وغيرهم.

وصححّه الألباني محدّث السلفية في (سلسلته الصحيحة)؛ قال: (وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث جعفر بن سليمان. قلت: وهو ثقة، من رجال مسلم، وكذلك سائر رجاله، ولذلك قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي، وللحديث شاهد يرويه أجلح الكندي ــ ثمّ ذكر الشاهد وحسّنه ــ.

ثمّ قال: على أنّ الحديث قد جاء مغرقاً من طرقاً أُخرى ليس فيها شيعيّ..

ــ إلى أن قال: وأمّا قوله: (وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي)، فقد جاء من حديث ابن عبّاس، فقال الطيالسي ٢٧٥٢: حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن

____________

1- مسند أحمد بن حنبل ٤: ٤٣٧ حديث عمران بن حصين.

2- سنن الترمذي ٥: ٢٩٦ الحديث ٣٧٩٦ مناقب عليّ بن أبي طالب.

3- فضائل الصحابة: ١٥ فضائل عليّ.

4- السنن الكبرى ٥: ٤٥ الحديث ٨١٤٦ فضائل عليّ.

5- خصائص أمير المؤمنين: ٨٧ ذكر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): عليّ منّي...، و٩٨ حديث: عليّ وليّ كلّ مؤمن.

6- مسند أبي داود الطيالسي: ١١١ عمران بن حصين.

7- المصنّف، لابن أبي شيبة ٧: ٥٠٤ الحديث ٥٨ فضائل عليّ بن أبي طالب.

8- مسند أبي يعلى ١: ٢٩٣ الحديث ٣٥٥ مسند عليّ بن أبي طالب.

9- صحيح ابن حبّان ١٥: ٣٧٤ مناقب عليّ بن أبي طالب.


الصفحة 120

ميمون، عنه: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعليّ: (أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي). وأخرجه أحمد (١/٣٣٠ ــ ٣٣١)، ومن طريقه الحاكم (٣/١٣٢ ــ ١٣٣)، وقال: (صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا)(1).

ونقول: وروي هذا الحديث بلفظ آخر، وواقعة أُخرى، منها: ما روي عن وهب بن حمزة؛ قال: (صحبت عليّاً إلى مكّة فرأيت منه بعض ما أكره، فقلتُ: لئن رجعت لأشكونّك إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلمّا قدمتُ لقيتُ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقلت: رأيت من عليّ كذا وكذا. فقال: (لا تقل هذا، فهو أوْلى الناس بكم بعدي)، وقال فيه الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه دكين، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله وثّقوا)(2).

ج ــ حديث: (أنا مدينة العلم وعليّ بابها)(3), أيضاً فيه دلالة واضحة على انحصار أخذ الدين من عليّ(عليه السلام)، وخلافته(عليه السلام)لخاتم النبيّين.

وقد فصّلنا الكلام في هذا الحديث سنداً ودلالة ضمن عنوان: (حديث مدينة العلم)؛ فليراجع!

وغير هذه الأحاديث كثيرة، ذكرناها مفرّقة ضمن عناوين مختلفة.

____________

1- سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥: ٢٦١ رقم الحديث ٢٢٢٣ من فضائل عليّ، ومعنى الموالاة.

2- مجمع الزوائد، للهيثمي ٩: ١٠٩ كتاب المناقب، باب مناقب عليّ.

3- المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري ٣: ١٢٦ فضائل عليّ بن أبي طالب، مجمع الزوائد، للهيثمي ٩: ١١٤ كتاب المناقب، باب مناقب عليّ، المعجم الكبير، للطبراني ١١: ٥٥ مجاهد عن ابن عبّاس، الاستيعاب، لابن عبد البرّ ٣: ١١٠٢ ـ١٨٥٥ـ عليّ بن أبي طالب.


الصفحة 121
الصفحة السابقةالصفحة التالية