المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 8) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية ج8 » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 361 - ص 390) إذا كان نعم، نرجوا منكم ذكر الأدلّة الروائية المعتبرة في كتبنا الحديثية (ويا حبذا لو كان الدليل من الكتب الأربعة)؟

أم أنّ الراوي هو من كان يلصق هذا اللفظ بعد ذكر اسم المعصوم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ورد عن الأئمّة عليهم السلام لفظة: ((عليه السلام))، عندما يتكلّم عن إمام آخر، من ذلك:

١ــ روى الكليني بسند صحيح في (الكافي): عن محمّد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن السائل الذي يسأل في كفّه هل تقبل شهادته؟ فقال: (كان أبي (عليه السلام) لا يقبل شهادته إذا سأل في كفه)(1).

وهو في مسائل علي بن جعفر بلفظ: (كان أبي (عليه السلام)... الخ)(2)، ورواه الشيخ الطوسي في (التهذيب) بالسند، بلفظ: (كان أبي (عليه السلام)...) أيضاً(3).

٢ــ روى الكليني في (الكافي): عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله الكاهلي، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إن امرأتي وامرأة ابن مارد تخرجان في المأتم فأنهاهما، فتقول لي امرأتي: إن كان حراماً فانهنا عنه حتّى نتركه، وإن لم يكن حراماً فلأيّ شيء تمنعناه، فإذا مات لنا ميت لم

____________

1- الكافي ٧: ٣٩٧ الحديث (١٤)، باب ما يردّ من الشهود.

2- مسائل علي بن جعفر: ٢٨٧ الحديث (٧٢٧) الشهادات.

3- تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٤ الحديث (٦٠٩)، باب البيّنات.


الصفحة 362
يجئنا أحد، قال: فقال أبو الحسن عليه السلام: (عن الحقوق تسألني، كان أبي (عليه السلام) يبعث أُمّي وأُمّ فروة تقضيان حقوق أهل المدينة)(1).

ورواه الصدوق بسند آخر عن الكاهلي في (من لا يحضره الفقيه) بلفظ: (كان أبي (عليه السلام)...)(2).

٣ــ روى الحميري القمّي في (قرب الإسناد): عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، في سؤالاته عن الرضا عليه السلام، قال: وسألته عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا(3)، أيش الإسراف؟

قال: هكذا يقرأوها من قبلكم؟

قلت: نعم.

قال: افتح الفم بالحاء.

قلت: حصاده.

وكان أبي (عليه السلام) يقول: من الإسراف في الحصاد والجداد أن يصّدق الرجل بكفيه جميعاً(4).

ورواه الكليني في (الكافي): ((محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه السلام، بلفظ: (كان أبي (عليه السلام) يقول...))(5).

٤ــ روى الصدوق في (من لا يحضره الفقيه): ((الحسن بن محبوب، عن جميل ابن صالح، عن محمّد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول

____________

1- الكافي ٣: ٢١٧ الحديث (٥)، باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة واتّخاذ المأتم.

2- من لا يحضره الفقيه ١: ١٧٨ الحديث (٥٢٩)، باب التعزية والجزع عند المصيبة.

3- البقرة (٢): ١٢٨.

4- قرب الإسناد، للحميري: ٣٦٧ الحديث (١٣١٦) أجوبة الإمام الرضا عليه السلام.

5- الكافي ٣: ٥٦٦ الحديث (٦) باب الحصاد والجداد.


الصفحة 363
الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم حتّى يقال: لا يفطر...، وقد كان أبي (عليه السلام) يقول: ما من أحد أبغض إلى الله عزّ وجلّ من رجل يقال له: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل كذا وكذا، فيقول: لا يعذبني الله عزّ وجلّ على أن أجتهد في الصلاة والصوم، كأنّه يرى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترك شيئاً من الفضل عجزاً عنه))(1).

ورواه الكليني في (الكافي): ((عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن ابن محبوب... بلفظ: (وقد كان أبي (عليه السلام) يقول...))(2).

٥ــروى الصدوق في (الأمالي)، قال: ((حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة ومحمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: (كان أبي (عليه السلام)، يقول: ما شيء أفسد للقلب من الخطيئة، إنّ القلب ليواقع الخطيئة...)))(3).

ورواه الكليني في (الكافي): ((محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام بلفظ: (كان أبي

(عليه السلام) يقول...)))(4).

وقد رواه الطوسي في (الأمالي) بسند الصدوق بلفظ: (كان أبي (عليه السلام) يقول...)(5).

____________

1- من لا يحضره الفقيه ٢: ٨١ الحديث (١٧٨٥).

2- الكافي ٤: ٩٠ الحديث (٣)، باب صوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

3- الأمالي: ٤٨١ الحديث (٦٤٩).

4- الكافي ٢: ٢٦٨ الحديث (١)، باب الذنوب.

5- الأمالي: ٤٣٨ الحديث (٩٧٩).


الصفحة 364

٦ــ روى الشيخ الكليني في (الكافي): ((أحمد، عن محمّد بن علي، عن الحسن ابن الجهم، قال: كنت مع أبي الحسن عليه السلام جالساً، فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري، فقال لي: جرّده وانزع قميصه. فنزعته. فقال لي: انظر بين كتفيه، فنظرت فإذا في أحد كتفيه شبيه بالخاتم داخل في اللحم، ثمّ قال: أترى هذا؟ كان مثله في هذا الموضع من أبي (عليه السلام)))(1).

ورواه عن الكليني الشيخ المفيد في (الإرشاد)، بلفظ: (كان من أبي (عليه السلام))(2).

وفي (المستجاد من الإرشاد) للعلاّمة الحلّي، بلفظ: (كان من أبي

(عليه السلام))، أيضاً(3).

ورواه النباطي العاملي في (الصراط المستقيم)، بلفظ: (مثل هذا كان لأبي (عليه السلام))(4).

وفي (إعلام الورى)(5) للشيخ الطبرسي كما في (الكافي)، ورواه الإربلي في (كشف الغمّة)(6) كما في (الإرشاد).

هذا وهناك روايات أُخرى تحتاج إلى بحث وتقصٍ لاستخراجها؛ فراجع ثمّ!

____________

1- الكافي ١: ٣٢١، باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني عليه السلام.

2- الإرشاد ٢: ٢٧٨ النصّ على إمامة محمّد بن علي الجواد عليه السلام.

3- المستجاد من الإرشاد: ٢١٣ في مناقب الإمام الجواد عليه السلام.

4- الصراط المستقيم: ١٦٧ الثامن النصّ على الجواد عليه السلام.

5- إعلام الورى ٢: ٩٥ الباب الثامن ذكر الإمام التقي أبي جعفر محمّد بن علي الرضا عليه السلام.

6- كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ٣: ١٤٥ ذكر الإمام التاسع أبي جعفر القانع محمّد بن عليّ عليه السلام.


الصفحة 365

(لماذا يُسلّم على الأئمّة عليهم السلام)

« عدنان ــ اليمن »

السؤال:

يقول البعض: لماذا نقول: عليّ ((عليه السلام))؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إذا كان سؤالك عن جواز التسليم على الأئمّة عليهم السلام بعد وفاتهم؟

فنقول: التسليم على جميع المؤمنين جائز، بل هو مستحبّ.

وإن قبل بالفرق بين الحيّ والميت؟

فنقول: إنّ الأئمّة عليها السلام أحياء عند ربّهم يرزقون، يسمعون كلامنا، ويردّون جوابنا، فقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (من سلّم علَيَّ في شيء من الأرض أبلغته، ومن سلّم علَيَّ عند القبر سمعته)(1).

وورد عندنا في زيارة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: (...عارفاً عالماً، إنّك تسمع كلامي، وتردّ سلامي، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(2)))(3).

وإن كان سؤالك عن سبب تخصيصهم بالسلام دون غيرهم، ودون غيره من الألفاظ كالترضّي والترحّم؟

____________

1- أمالي الطوسي: ١٦٧ الحديث (٢٧٩) المجلس السادس.

2- آل عمران (٣): ١٦٩.

3- مصباح الزائر، لابن طاووس: ١٣٦، الفصل السادس: في فضل زيارات أمير المؤمنين عليه السلام، زيارة ثانية يزار بها عليه السلام.


الصفحة 366
فنقول: ذلك منّا اتّباعاً لما قاله الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(1)، وآل ياسين آل محمّد، وتمييزاً لمن عصمهم الله تعالى وطهّرهم واصطفاهم عن غيرهم، لمّا رأينا الله عزّ وجلّ قد خصّ في القرآن من اصطفاه وطهّره من أنبيائه عليهم السلام بالسلام في أكثر من آية.

(قولنا: ((عليه السلام)) بعد ذكرنا لاسم الإمام)

« أحمد ــ فلسطين ــ سُنّي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لماذا تقولون عن عليّ(كرّم الله وجهه): ((عليه السلام))؟

أرجو التوضيح وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ سبل الاحترام والتقدير والتقديس متعدّدة، وواحدة من تلك السبل هو إعطاء خصوصية للمعصومين عليهم السلام بذكر السلام عليهم كلّما ذكروا، وإنّ من حقّ أولئك الأشخاص الذين نالوا تلك المراتب العالية أن يعظّموا ويقدّسوا بكلّ ما يستحقّون، وقد تعلّمنا هذا الأسلوب من الاحترام من خلال القرآن الذي سلّم على عيسى عليه السلام بقوله: ﴿وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً(2)، وخصّهم

____________

1- الصافات (٣٧): ١٣٠.

2- مريم (١٩): ١٥.


الصفحة 367
الله عزّ وجلّ به كما خص أنبياءه عليهم السلام في قوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(1)، وحثّنا القرآن عليه بقوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ(2).

قال صاحب (الميزان) في معرض شرحه لهذه الآية: ((وفي التسليم لأولئك العباد المصطفين نفي كلّ ما في نفس المسلم من جهات التمانع والتضادّ لما عندهم من الهداية الإلهية وآثارها الجميلة ــ على ما يقتضيه معنى السلام ــ ففي الأمر بالسلام أمر ضمني بالتهيؤ لقبول ما عندهم من الهدى وآثاره...))(3).

(قولنا: ((عليهم السلام)) للأئمّة كما ورد في البخاري)

« زهرة القمر ــ السعودية ــ إمامية »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بماذا نردّ على الذين يقولون إنّ قول: ((عليه السلام)) للأئمّة لا يجوز..؟

وشكراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نستغرب ممّن يقول ذلك إن كان له أدنى مطالعة وثقافة إسلامية!! أمّا من كان جاهلاً فلا كلام معه حتّى يسأل أو يتعلّم، وأمّا من ينكر ذلك لهوى ونفس أمارة

____________

1- الصافات (٣٧): ١٣٠.

2- النمل (٢٧): ٥٩.

3- تفسير الميزان ١٥: ٣٧٩، سورة النمل، آية: ٥٩.


الصفحة 368
بالسوء ونصب دفين فليتب وليستغفر الله تعالى من عدم تقبله لهذا الحكم الإلهي ولنصبه العداء لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فجواز الصلاة والسلام على أهل البيت عليهم السلام من ضروريات الدين ومن بديهيات الإسلام.

وهناك خصوصية لأهل البيت عليهم السلام في هذا المجال، فهم ليسوا كغيرهم من الناس، وخصوصاً بعد أن أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُمّته بهم واتّفقت الأُمّة على إكرامهم وتعظيمهم وحفظ حقّهم وعدم قياسهم على غيرهم؛ لاختصاصهم بهذه المزيّة والفضيلة، وهي طهارتهم وكونهم قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورحِمه وعترته وأهل بيته عليهم السلام.

وقد قال تعالى فيهم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً(1), فبيّن تعالى منزلتهم واختصاصهم.

وقال تعالى أيضاً: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيماً(2), فبيّن رسوله الأمين صلى الله عليه وآله وسلم وعلّم أُمّته كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم حينما سألوه، وقالوا له: يا رسول الله! قد عرفنا كيف نسلّم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (قولوا: اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على آل إبراهيم)(3)، فألحق آله عليهم السلام به صلى الله عليه وآله وسلم.

____________

1- الأحزاب (٣٣): ٣٣.

2- الأحزاب (٣٣): ٥٦.

3- انظر: مسند أحمد بن حنبل ٤: ١١٨، ١١٩ عن أبي سعيد البدري، و٢٤٤ عن المغيرة ابن شعبة، و٥: ٢٧٤ عن عقبة بن عمرو، و٣٥٣ عن بريدة الأسلمي، و٤٢٤ عن أبي حميد الساعدي، سنن الدارمي ١: ٣٠٩ كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبيّصلى الله عليه وسلم، صحيح البخاري ٦: ٢٧ سورة الأحزاب، و٧: ١٥٦ كتاب الدعوات، صحيح مسلم ٢: ١٦، ١٧، وغيرها.


الصفحة 369
وقال تعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(1)، و(آل ياسين) هم آل محمّد، كما عن ابن عبّاس(2)، واستشهد بها أئمّتنا عليهم السلام في إثبات فضل أهل البيت عليهم السلام(3).

وقد سلّم الله سبحانه وتعالى على أنبيائه، فقال تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآَخِرِينَ _ سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ(4)، وقال تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآَخِرِينَ _ سَلاَمٌ عَلَى إبراهيم(5)، وقال تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِما فِي الآَخِرِينَ _ سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ(6)، وأئمّة أهل البيت عليهم السلام لا يقصرون في الفضل عن الأنبياء عليهم السلام، فقد سلّم الله جلّ وعلا في كتابه على من اصطفاه وعصمه، وقد ثبت بالدليل القاطع عندنا اصطفاء وعصمة الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وجواز السلام على المسلم حين حضوره أو غيابه وحياته أو موته متّفق عليه، وتخصيصه بأحد من المسلمين أو عدّة منهم داخل تحت اختيارات المسَلِّم لما يجده من اختصاص وأهليه لمن يخصّه بالسلام.

ولو نظرنا إلى فعل المسلمين وسيرتهم، لوجدنا أنّهم كانوا ولا زالوا يميّزون أهل البيت عليهم السلام بـ(السلام عليهم)، وكذلك بقولهم في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلّى الله عليه وآله وسلّم))، وحتّى السلفيين كرشيد رضا والألباني ومن قبلهم كالشوكاني.

ومن المتقدّمين البخاري الذي أطلق هذا القول وخصّص أهل البيت به، والذي يعتبر من أبعد الناس عن الشيعة والتشيّع، وهو من أئمّة المحدّثين والسلف

____________

1- الصافات (٣٧): ١٣٠.

2- شواهد التنزيل، للحسكاني ٢: ١٦٥ ــ ١٦٩ الحديث (٧٩١ ــ٧٩٧)، تفسير ابن كثير ٤: ٢٢، المعجم الكبير، للطبراني ١١: ٥٦ مجاهد عن ابن عبّاس.

3- الأمالي، للصدوق: ٦٢٢ الحديث (٨٤٣)، المجلس التاسع والسبعون.

4- الصافات (٣٧): ٧٨، ٧٩.

5- الصافات (٣٧): ١٠٨، ١٠٩.

6- الصافات (٣٧): ١١٩، ١٢٠.


الصفحة 370
عند السُنّة، وكتابه أصحّ وأقدس وأهمّ كتاب عندهم بعد كتاب الله تعالى، وإليكم ما ذكره في صحيحه:

١ــ صحيح البخاري/ باب تحريض النبيّصلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب وطرق النبيّصلى الله عليه وسلم فاطمة وعليّاً(عليهما السلام) ليلة للصلاة(1).

٢ــ باب إذا وهب ديناً على رجلٍ: قال شعبة، عن الحكم: هو جائز ووهب الحسن بن عليّ(عليهما السلام) لرجلٍ دينه(2).

٣ــ عن سهل رضي الله عنه، أنّه سئل عن جرح النبيّصلى الله عليه وسلم يوم أحد؟ فقال:... فكانت فاطمة(عليها السلام) تغسل الدم...(3).

٤ــ عن الزهري، قال: أخبرني عليّ بن الحسين: أنّ حسين بن عليّ(عليهما السلام) أخبره: أنّ عليّاً قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر...(4).

٥ــ عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير: أنّ عائشة أُمّ المؤمنين رضي الله عنها أخبرته: أنّ فاطمة(عليها السلام) ابنة رسول اللهصلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقسم لها ميراثها...(5).

٦ــ إنّ عليّ بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة(عليها السلام)...(6).

٧ــ إنّ فاطمة(عليها السلام) اشتكت ما تلقى من الرحى...(7).

____________

1- صحيح البخاري ٢: ٤٣، باب تحريض النبيّصلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل.

2- صحيح البخاري ٣: ١٣٧ كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها.

3- صحيح البخاري ٣: ٢٢٩ كتاب الجهاد والسير، باب لبس البيضة.

4- صحيح البخاري ٤: ٤١، باب فرض الخمس.

5- صحيح البخاري ٤: ٤٢، باب فرض الخمس.

6- صحيح البخاري ٤: ٤٧، باب ما ذكر من درع النبيّصلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه.

7- صحيح البخاري ٤: ٤٨، باب الدليل على أنّ الخمس لنوائب رسول اللهصلى الله عليه وسلم.


الصفحة 371

٨ــ. حتّى جاءت فاطمة(عليها السلام) فأخذت من ظهرهصلى الله عليه وسلم ودعت على من صنع ذلك...(1).

٩ــ رأيت النبيّصلى الله عليه وسلم، وكان الحسن بن عليّ(عليهما السلام) يشبهه...(2).

١٠ــ حدّثنا عليّ: أنّ فاطمة(عليها السلام) شكت ما تلقى من أثر الرحى...(3).

١١ــ أنّ فاطمة(عليها السلام) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبيّصلى الله عليه وسلم...(4).

١٢ــ إنّ عليّاً قال:... فلمّا أردت أن أبتني بفاطمة(عليها السلام) بنت النبيّصلى الله عليه وسلم...(5).

١٣ــ عن عائشة: أنّ فاطمة(عليها السلام) والعبّاس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما أرضه من فدك وسهمه من خيبر...(6).

١٤ــ كانت فاطمة(عليها السلام) بنت رسول اللهصلى الله عليه وسلم تغسله...(7).

١٥ــ عن عائشة: أنّ فاطمة(عليها السلام) بنت النبيّصلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللهصلى الله عليه وسلم...(8).

١٦ــ فتناولها عليّ فأخذ بيدها، وقال لفاطمة(عليها السلام): دونك ابنة عمّك(9)...

____________

1- صحيح البخاري ٤: ٧١، باب طرح جيف المشركين في البئر.

2- صحيح البخاري ٤: ١٦٤، باب صفة النبيّصلى الله عليه وسلم.

3- صحيح البخاري ٤: ٢٠٨، باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي.

4- صحيح البخاري ٤: ٢٠٩ باب مناقب قرابة رسول اللهصلى الله عليه وسلم ومنقبة فاطمة عليها السلام.

5- صحيح البخاري ٥: ١٦ كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدراً.

6- صحيح البخاري ٥: ٢٥ باب حديث بني النضير.

7- صحيح البخاري ٥: ٣٨، باب ما أصاب النبيّصلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أحد.

8- صحيح البخاري ٥: ٨٢، باب غزوة خيبر.

9- صحيح البخاري ٥: ٨٥، باب عمرة القضاء.


الصفحة 372

١٧ــ دعا النبيّصلى الله عليه وسلم فاطمة(عليها السلام) في شكواه الذي قُـبض فيه...(1).

١٨ــ عن أنس قال: لمّا ثقل النبيّصلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه. فقالت فاطمة(عليها السلام): وأكرب أباه... فلمّا دفن قالت فاطمة(عليها السلام): (يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول اللهصلى الله عليه وسلم التراب)(2).

١٩ــ قال عليّ(عليه السلام): الذاريات: الرياح(3).

٢٠ــ عن فاطمة(عليها السلام): (أسرَّ إليَّ النبيّصلى الله عليه وسلم: أنّ جبريل يعارضني بالقرآن كلّ سنة...)(4).

٢١ــ وأهم مورد يعمّم السلام على الأئمّة عليهم السلام ما قاله البخاري في صحيحه: وقال عليّ بن الحسين(عليهما السلام)، يعني مثنى أو ثلاث أو رباع(5).

٢٢ــ حدّثنا عليّ: (أنّ فاطمة(عليها السلام) أتت النبيّصلى الله عليه وسلم تشكو إليه...)(6).

٢٣ــ عن عليّ بن أبي طالب: أنّ فاطمة(عليها السلام) أتت النبيّصلى الله عليه وسلم تسأله خادماً...)(7).

٢٤ــ وركب الحسن(عليه السلام) على سرج من جلود كلاب الماء(8).

____________

1- صحيح البخاري ٥: ١٣٨، باب مرض النبيّصلى الله عليه وسلم ووفاته.

2- صحيح البخاري ٥: ١٤٤، باب مرض النبيّصلى الله عليه وسلم ووفاته.

3- صحيح البخاري ٦: ٤٨ سورة الذاريات.

4- صحيح البخاري ٦: ١٠١، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبيّصلى الله عليه وسلم.

5- صحيح البخاري ٦: ١٢٤ كتاب النكاح، باب لا يتزوج أكثر من أربع.

6- صحيح البخاري ٦: ١٩٢ كتاب النفقات، باب عمل المرأة في بيت زوجها.

7- صحيح البخاري ٦: ١٩٣ كتاب النفقات، باب خادم المرأة.

8- صحيح البخاري ٦: ٢٢٣ كتاب الذبائح والصيد، باب قول الله تعالى: (أحل لكم صيد البحر).


الصفحة 373

٢٥ــ فلمّا رأت فاطمة(عليها السلام) الدم يزيد على الماء كثرة، عمدت إلى حصير فأحرقته وألصقتها على جرح رسول اللهصلى الله عليه وسلم فرقا الدم(1).

٢٦ــ وقالت فاطمة(عليها السلام): (أسرَّ إليَّ النبيُّصلى الله عليه وسلم فضحكت...)(2).

٢٧ــ قال البخاري: وقالت عائشة: قال النبيّصلى الله عليه وسلم لفاطمة(عليها السلام): (مرحباً بابنتي...)(3).

٢٨ــ عن عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء، قال: ((لمّا مات إبراهيم(عليه السلام)، قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: (إنّ له مرضعاً في الجنّة)(4).

٢٩ــ جاء رسول اللهصلى الله عليه وسلم بيت فاطمة(عليها السلام) فلم يجد عليّاً في البيت...(5).

٣٠ــ عن مسروق، حدّثتني عائشة أُمّ المؤمنين: ((إنّا كنّا أزواج النبيّصلى الله عليه وسلم عنده جميعاً لم تغادر منّا واحدة، فأقبلت فاطمة(عليها السلام) تمشي...))(6).

٣١ــ عن عليّ: (أنّ فاطمة(عليها السلام) شكت ما تلقى في يدها من الرحى...)(7).

٣٢ــ عن عائشة: ((أنّ فاطمة والعبّاس(عليهما السلام) أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وهما حينئذٍ يطلبان أرضيهما من فدك وسهمهما من خيبر...))(8).

٣٣ــ إنّ عليّاً بن أبي طالب قال: إنّ رسول اللهصلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة(عليها السلام) بنت رسول اللهصلى الله عليه وسلم...(9).

____________

1- صحيح البخاري ٧: ١٩ كتاب الطب، باب حرق الحصير ليسد به الدم.

2- صحيح البخاري ٧: ٩٢ كتاب الأدب، باب التبسم والضحك.

3- صحيح البخاري ٧: ١١٤ كتاب الأدب، باب قول الرجل مرحباً.

4- صحيح البخاري ٧: ١١٨ كتاب الأدب، باب من سمى بأسماء الأنبياء.

5- صحيح البخاري ٧: ١٤٠ كتاب الاستئذان، باب القائلة في المسجد.

6- صحيح البخاري ٧: ١٤١ كتاب الاستئذان، باب من ناجى بين يدي الناس.

7- صحيح البخاري ٧: ١٤٩ كتاب الدعوات، باب التكبير والتسبيح عند المنام.

8- صحيح البخاري ٨: ٣ كتاب الفرائض، باب قول النبيّصلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة.

9- صحيح البخاري ٨: ١٥٥ كتاب الاعتصام بالكتاب والسُنّة، باب قوله تعالى: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا).


الصفحة 374

٣٤ــ عن عليّ بن حسين: أنَّ حسين بن عليّ(عليهما السلام) أخبره...(1).

فهل بعد هذا لناصبي أن يعترض؟!!

مع الأخذ بنظر الاعتبار عدم إطلاق البخاري أو غير البخاري على أحد من الصحابة أو أزواج النبيّصلى الله عليه وسلم قول: ((عليه السلام))، أو ((عليها السلام))!!

وبهذا بان الفرق بينهم عليهم السلام وبين غيرهم، ومنه يتبيّن أنّ ما قاله ابن كثير في تفسيره: ((وقد غلب في هذا في عبارة كثير من النسّاخ للكتب أن يفرد عليّاً رضي الله عنه بأن يقال: (عليه السلام) من دون سائر الصحابة، أو: (كرم الله وجهه)، وهذا وإن كان معناه صحيحاً، ولكن ينبغي أن يسوّى بين الصحابة في ذلك، فإنّ هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه))(2)، زخرف من القول، لثبوت الفرق بين أهل البيت عليهم السلام وبين غيرهم قطعاً، ولِما أقمنا من الدليل على ذلك آنفاً، وأمّا ما قاله من أفضلية من سبق أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام عليه، فدعوى لا نصدّقه عليها، بل نقطع بخلافها، وأنّ عليّاً عليه السلام أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

تعقيب:

« أبو حيدر ــ فلسطين »

بسم الله الرحمن الرحيم

عند ذكر أحد من أهل بيت النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذين شملتهم آية التطهير تلحق عبارة ((عليه السلام))، مثل: عليّ ((عليه السلام))، أو فاطمة ((عليها السلام))، أو

____________

1- صحيح البخاري ٨: ١٩٠ كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة وما تشاؤون إلّا أن يشاء الله.

2- تفسير ابن كثير ٣: ٥٢٤ سورة الأحزاب، قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ...).


الصفحة 375
الحسن ((عليه السلام))، أو الحسين ((عليه السلام)). فإلحاق هذه العبارة بتلك الأسماء يستهجنها ويستنكرها الكثير من المسلمين، لقصور فهم منهم، وعدم معرفتهم بكتب الحديث أو غيرها من كتب التاريخ والتفسير والشروح.

فمنهم ينكرها بحجّة: هل أصحاب تلك الأسماء كانوا أنبياء أو رسلاً؟ أم ماذا كانوا حتّى يقال: ((عليهم السلام))؟!

ففي هذه الكلمة القصيرة أودّ الإشارة إلى كتب الحديث التي تلحق جملة ((عليه السلام)) بتلك الأسماء، وهي كما يلي:

(صحيح البخاري): كتاب تقصير الصلاة/ باب يقصر إذا خرج من موضعه:

وخرج عليّ ــ عليه السّلام ــ فقصر وهو يرى البيوت فلمّا رجع قيل له هذه الكوفة‏.‏ قال لا حتّى ندخلها‏.‏

(صحيح البخاري): كتاب فضائل الصحابة/ باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما:

حدّثني محمّد بن الحسين بن إبراهيم، قال حدّثني حسين بن محمّد، حدّثنا جرير، عن محمّد، عن أنس بن مالك ــ رضي الله عنه ــ أتي عبيد اللّه بن زياد برأس الحسين عليه السّلام فجعل في طست، فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئاً‏.‏ فقال أنس كان أشبههم برسول اللّهصلى الله عليه وسلم، وكان مخضوباً بالوسمة‏.‏

(صحيح البخاري): كتاب النكاح/ باب لا يتزوّج أكثر من أربع لقوله تعالى: ‏﴿‏مَثنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاع:

وقال عليّ بن الحسين ــ عليهما السلام ــ يعني مَثنَى أو ثُلاَثَ أو رُبَاعَ‏.‏ وقوله جلّ ذكره: ﴿اُولِي أجنِحَةٍ مَثنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ‏‏، يعني: مَثنَى أو ثُلاَثَ أو رُبَاعَ‏.

(صحيح البخاري): كتاب النكاح/ باب ‏﴿وَلاَ يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ‏ إلى قوله: ﴿لم يَظهَرُوا عَلَى عَورَاتِ النِّسَاءِ:‏


الصفحة 376
حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا سفيان، عن أبي حازم، قال اختلف النّاس بأىّ شيء دووي جرح رسول اللّهصلى الله عليه وسلم يوم أحد، فسألوا سهل بن سعد الساعدي، وكان من آخر من بقي من أصحاب النبيّصلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال وما بقي من الناس أحد أعلم به منّي، كانت فاطمة ــ عليها السلام ــ تغسل الدّم عن وجهه، وعليّ يأتي بالماء على ترسه، فاخذ حصير، فحرّق فحشي به جرحه‏.‏

(صحيح مسلم): كتاب فضائل الصحابة/ باب فضائل فاطمة بنت النبيّ عليها الصلاة والسلام:

حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس، وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث ابن سعد، قال ابن يونس حدّثنا ليث، حدّثنا عبد اللّه بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي، أن حدّثه أنّه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر وهو يقول: (إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب فلا أذن لهم ثمّ لا أذن لهم ثمّ لا أذن لهم إلّا أن يحبّ ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم فإنّما ابنتي بضعة منّي يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها).

(مسند أحمد): ح ٨٩٩٠ مسند أبي هريرة:

حدّثنا عفّان، حدّثنا وهيب، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّهصلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأدفعنّ الرّاية إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله يفتح اللّه عليه قال: فقال عمر: فما أحببت الإمارة قبل يومئذ فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها إليّ فلمّا كان الغد دعا عليّاً ــ عليه السّلام ــ فدفعها إليه فقال قاتل ولا تلتفت حتّى يفتح عليك فسار قريباً ثمّ نادى يا رسول اللّه علام أقاتل قال حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّهصلى الله عليه وسلم فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه عزّ وجلّ‏.


الصفحة 377
(سنن أبي داود): كتاب الصلاة/ باب الرّجل يصلّي عاقصاً شعره

ح ٦٤٦:

حدّثنا الحسن بن أبي علي، حدّثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، حدّثني عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، يحدّث عن أبيه، أنّه رأى أبا رافع مولى النبيّصلى الله عليه وسلم مرّ بحسن بن عليّ ــ عليهما السّلام ــ وهو يصلّي قائماً وقد غرز ضفره في قفاه فحلّها أبو رافع فالتفت حسن إليه مغضباً فقال أبو رافع أقبل على صلاتك ولا تغضب فإنّي سمعت رسول اللّهصلى الله عليه وسلم يقول: (ذلك كفل الشيطان)‏.‏ يعني مقعد الشيطان يعني مغرز ضفره‏.

‏وأخيراً نودّ أن ننبّه بأنّ الطبعات الحديثة حذفت: ((السلام عليهم)) بعد أسمائهم! وهذا دأبهم، على الله حسابهم.

والله وليّ التوفيق.

(الفرق بين عبارتي: ((عليه السلام))، و((رضي الله عنه)))

« نور ــ السعودية »

السؤال:

ما الفرق في ذكر: ((عليه السلام))، و((رضي الله عنه))، عند ذكر الإمام عليّ؟

فهل هناك اختلاف في العبارتين؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الصفحة 378
إنّ لفظة: ((عليه السلام)) صيغة خبرية استفدنا دلالتها إلى الطهارة والعصمة، من اختصاص السلام في القرآن الكريم على الأنبياء، وشمولها للأئمّة عليهم السلام المستفاد من قوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(1).

وقد نقل ابن حجر الهيتمي في (الصواعق) عن الفخر الرازي: إنّ أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم يساوونه في خمسة أشياء:

ــ في السلام، قال: السلام عليك أيّها النبيّ، وقال تعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ.

ــ وفي الصلاة عليهم في التشهد.

ــ في الطهارة قال تعالى: ﴿طه(2)، أي: يا طاهر، وقال: ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً(3).

ــ وفي تحريم الصدقة.

ــ وفي المحبّة، قال تعالى: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ(4).

وقال: ﴿قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(5)(6).

وأمّا لفظ ((رضي الله عنه))، فهو صيغة خبرية تشير إلى رضا الله عن شخص ما، ولكنّها بعد أن أصبحت تطلق على المعصوم وغيره صارت دعاء بصيغة الإخبار، أي: نسأل الله أن يرضى عن فلان، وليس فيه إخبار حتمي عن رضا الله سبحانه عن شخص ما، ولا يوجد دليل يدلّ على هذه الحتمية ولخصوص أفراد

____________

1- الصافات (٣٧): ١٣٠.

2- طه (٢٠): ١.

3- الأحزاب (٣٣): ٣٣.

4- آل عمران (٣): ٣١.

5- الشورى (٤٢): ٢٣.

6- الصواعق المحرقة ٢: ١٤٩ الباب الحادي عشر: في فضائل أهل البيت النبويّ، الفصل الأوّل: الآيات الواردة فيهم.


الصفحة 379
معينين سوى عمّن ثبتت عصمتهم وطهارتهم، ومن هنا أصبح من اللازم التفريق بين المعصوم وغيره بأنّ يقرن اسم المعصوم بلفظ: ((عليه السلام)) دون: ((رضي الله عنه)).

تعليق:

« زاهر ــ سوريا ــ إمامي »

أنا أتساءل: لماذا حكمت على: ((عليه السلام)) أنّها للعصمة والطهارة؟!

هل يوجد دليل على ذلك؟

وما الفرق بين ((عليه السلام))، و((السلام عليك))، أو ((السلام عليكم)) هي تحيّة الإسلام؛ وكلّ المسلمين عندما يرى بعضهم البعض يبدأ بالتحيّة: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...)؟

ليس من المعقول يكون العالم كلّه معصومين؟!

هل يوجد لـ كلمة: ((السلام)) أكثر من معنى، وما هي؟

شكراً جزيلاً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

مصدر القول بالسلام على آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هو المولى سبحانه وتعالى، كما هو الوارد في بيان قوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(1)، وسلامه سبحانه على شخص معناه الحكم بنزاهته وطهارته, فلا يمنح المولى السلام لأحد في حال الدنيا من ولادته إلى مماته وهو مشتمل على الذنوب أو يحتمل أن تصدر منه الذنوب،

____________

1- الصافات (٣٧): ١٣٠.


الصفحة 380
فاختص ذلك بالأنبياء عليهم السلام في آيات عديدة من السلام على نوح وإبراهيم وموسى وهارون وعيسى عليهم السلام.

كما أنّه سبحانه لا يعقل أن يأمر العباد بالصلاة والسلام على جماعة من الناس وهم مشتملون على الذنوب, ويمكن أن تصدر منهم الذنوب، كما هو الشأن في آية الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم التي ثبت أنّ آله عليهم السلام يشاركونه فيها حسبماً سمعته من ابن حجر في النص الوارد في الجواب الآنف, فمرادنا من السلام عليهم هو ذلك السلام الذي أراده الله تعالى لهم، وهو غير تسليم بعضنا على بعض الذي يراد به التحيّة وأدب المعاشرة كسُنّة إسلامية توحي لوقوع السلام والأمن والمودّة بين المسلمين مع بعضهم، إضافة إلى ما يترتب عليه من مسألة أدبية ظاهرية كما في كلّ تحيّة.

(روايات صحيحة في أهل البيت عليهم السلام)

« نور الهدى ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعداءهم أجمعين إلى يوم الدين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نورد لكم بعض الأحاديث من كتب علماء شيعة أهل البيت عليهم السلام، وسؤالي حول هذه الأحاديث هو: ما هي درجة صحّة كلّ حديث؟ وهل صحّح هذه الأسانيد كبار علماء الإمامية، مع ذكر المصادر في ذلك؟


الصفحة 381

١ــ بحار الأنوار الجزء ٢٣ حديث رقم٨٢ ص٧٦: بصائر الدرجات: محمّد ابن الحسن بن فروخ الصفّار، حدّثنا العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن حزير، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام: من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي ويدخل جنّة ربّي جنّة عدن منزلي، قضيب من قضبانها غرسها الله ربّي بيده فليتوّل عليّاً والأئمّة من بعده، فإنّهم أئمّة الهدى، أعطاهم الله فهماً وعلماً، فهم عترتي من لحمي ودمي، إلى الله أشكوا من عاداهم من أُمّتي، والله ليقتلّن ابني، لا أنالهم الله شفاعتي.

٢ــ بصائر الدرجات ص٧٠ ــ٧١ (١٠): محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار، حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن محمّد بن سالم، عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أراد أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل جنّة ربّى جنّة عدن غرسها ربّى بيده فليتولّ عليّ بن أبي طالب، وليتولّ وليّه وليعاد عدوّه، وليسلّم الأوصياء من بعده فإنّهم عترتي من لحمى ودمى أعطاهم الله فهمي وعلمي، إلى الله أشكو من أُمّتي المنكرين لفضلهم والقاطعين صلتي، وأيم الله ليقتلّن ابني، لا أنالهم الله شفاعتي.

٣ــ بحار الأنوار الجزء ٢٣ حديث رقم ١١٠ صفحة ٨١: عيون الأخبار للصدوق: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه، عن الحسين سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول الله: (إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي) من العترة؟ فقال: أنا والحسن والحسين والأئمّة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقوا كتاب الله ولا يفارقهم حتّى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حوضه.


الصفحة 382

٤ــ بحار الأنوار الجزء ٤٠ حديث رقم ١٥: الصدوق في أماليه: عن أبيه، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن منصور الصيقل، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا أسري بي إلى السماء عهد إليَّ ربّي في عليّ ثلاث كلمات، فقال: يا محمّد! فقلت: لبيك ربّي، فقال: إنّ عليّاً إمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، ويعسوب المؤمنين.

٥ــ عن محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار (صاحب كتاب بصائر الدرجات): حدّثنا محمّد بن الحسين، عن المفضّل بن عمر الجعفي: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال سمعته يقول: إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام لديان الناس يوم القيمة وقسيم الله بين الجنّة والنار لا يدخلهما داخل إلّا على أحد قسمين، وأنّه الفاروق الأكبر.

٦ــ بصائر الدرجات ص٤٣٤ (٦): محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن هشام بن الحكم، عن سعد الإسكاف، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّي تارك فيكم الثقلين فتمسّكوا بهما فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض)؟ قال: فقال أبو جعفر: لا يزال كتاب الله والدليل منّا يدلّ عليه حتّى يردا على الحوض.

٧ــ بصائر الدرجات ص٤٣٤ (٤) بصائر الدرجات: محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار: حدّثنا محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن ذريح بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّى قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي، فنحن أهل بيته.

٨ــ من كتاب الكافي للكليني الجزء ٥ باب أنّ المؤمن كفو المؤمنة، حديث رقم ١ صفحة ٢٠٣ ــ ٢٠٤: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن


الصفحة 383
الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ استأذن عليه رجل فأذن له، فدخل عليه فسلّم، فرّحب به أبو جعفر عليه السلام وأدناه وساءله، فقال الرجل: جُعلت فداك، إنّي خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردّني ورغِب عنّي وازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي، وقد دخلني من ذلك غصاصة هجمةٌ غُص لها قلبي تمنيت عندها الموت، فقال أبو جعفر عليه السلام: اذهب فأنت رسولي إليه وقل له: يقول لك محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام: زوِّج منجح بن رباح مولاي ابنتك فلانة ولا تردّه، قال أبو حمزة: فوثب الرجل فرحاً مسرعاً برسالة أبي جعفر عليه السلام، فلمّا أن توارى الرجل، قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ رجلاً كان من أهل اليمامة يُقال له جُويبر أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متجعاً للإسلام فأسلم وحَسُنَ إسلامه، وكان رجلاً قصيراً دميماً محتاجاً عارياً، وكان من قِباح السودان، فضمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحال غربته وعَرَاهُ، وكان يُجري عليه طعاماً صاعاً من تمر بالصاع الأوّل، وكساه شملتين، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل، فمكث بذلك ما شاء الله، حتّى كثر الغرباء ممّن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن طَهِّر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل، ومُر بسدِّ أبواب من كان له في مسجدك بابٌ إلّا باب عليّ عليه السلام، ومسكن فاطمة عليها السلام، ولا يمُرّنَّ فيه جُنُبٌ ولا يرقد فيه غريب.

قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسدِّ أبوابهم إلّا باب عليّ عليه السلام، وأقرّ مسكن فاطمة عليها السلام على حاله...

٩ــ ومن كتاب بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي: عيون أخبار الرضا، وأمالي الصدوق: بإسناد التميمي، عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: سدّوا الأبواب الشارعة في المسجد إلّا باب عليّ.


الصفحة 384

١٠ــ بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي الجزء ٢٣ حديث رقم ١٠٤ ص٨٠: الصدوق عيون أخبار الرضا: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، قال: لا يحلّ لأحد يجنب في هذا المسجد إلّا أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، ومن كان من أهلي فإنّهم منّي.

١١ــ من كتاب بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي الجزء ٤٢ حديث رقم ٩ ص٢٣٧: من علل الشرائع للصدوق: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن البزنطي وابن أبي عمير معاً، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لمّا كان يوم أحد انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى لم يبق معه إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأبو دجانة... وكان عليّ عليه السلام كلّما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استقبلهم وردّهم، حتّى أكثر فيهم القتل والجراحات، حتّى انكسر سيفه، فجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! إنّ الرجل يقاتل بسلاحه وقد انكسر سيفي، فأعطاه عليه السلام سيفه ذا الفقار، فما زال يدفع به عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتّى أثر وأنكر، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمّد! إنّ هذه لهي المواساة من عليّ لك، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنّه منّي وأنا منه، فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما، وسمعوا دوياً من السماء: لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ.

١٢ــ ومن كتاب بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي الجزء ٤٢ حديث رقم ٩ ص٢٣٧: من كتابي معاني الأخبار وأمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطّاب وابن يزيد ومحمّد بن أبي الصهبان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام، قال: إنّ أعرابياً أتى رسول الله فخرج إليه في رداء ممشق، فقال: يا محمّد! لقد خرجت إليَّ كأنّك فتى، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، يا أعرابي! أنا الفتى، ابن الفتى أخو الفتى، فقال: يا محمّد! أمّا الفتى فنعم، فكيف ابن الفتى وأخو الفتى؟ فقال: أما سمعت الله عزّ وجلّ


الصفحة 385
يقول: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إبراهيم(1)، فأنا ابن إبراهيم، وأمّا أخو الفتى فإنّ منادياً نادى من السماء يوم أحد: لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ، فعليّ أخي وأنا أخوه.

١٣ــ من كتاب عيون أخبار الرضا للصدوق الجزء ٢ حديث رقم ٣٩ ص٣٤: وبهذا الإسناد*، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:يا محمّد! نعم الأب أبوك إبراهيم الخليل، ونعم الأخ أخوك عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

(*) هذا هو سند الحديث المذكور في عيون أخبار الرضا للصدوق: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن علي بن الشاه الفقيه المروزي بمرو الرود في داره، قال: حدّثنا أبو بكر بن محمّد بن عبد الله النيسابوري، قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة، قال: حدّثنا أبي في سنه ستّين ومائتين، قال: حدّثني عليّ بن موسى الرضا عليه السلام سنة أربع وتسعين ومائة. وحدّثنا أبو منصور بن إبراهيم بن بكر الخوري بنيسابور، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن هارون بن محمّد الخوري، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن زياد الفقيه الخوري بنيسابور، قال حدّثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني، عن الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام. وحدّثني أبو عبد الله الحسين بن محمّد الأشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفرّاء، عن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال حدّثني أبي محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي

____________

1- الأنبياء (٢١): ٦٠.


الصفحة 386
الحسين بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، عن رسول الله. وهذا الإسناد اختصره المجلسي في كتابه بحار الأنوار تحت مسمّى (الأسانيد الثلاثة)، وكذلك الشيخ هادي النجفي في كتابه موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام.

وقد صحّح هذا الإسناد الشيخ هادي النجفي في كتابه موسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام، وهذا هو المصدر مع ذكر تعليقه: موسوعة أحاديث أهل البيت الجزء ٨ حديث رقم ٩٩٤٠ ص٢٥١: من كتاب عيون أخبار الرضا للصدوق: بأسانيده الثلاثة عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. قال الشيخ هادي النجفي: الرواية صحيحة الإسناد.

فهل يصبح بذلك جميع الأحاديث التي هي (بأسانيده الثلاثة عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام) كلّها صحيحة الإسناد، لتصحيح الشيخ النجفي لها؟ وهل هنالك علماء آخرون صحّحوا ذلك الإسناد؟

وقد ذكر نفس هذا الحديث الأخير: العلاّمة المجلسي في كتابه بحار الأنوار الجزء ٤٣ حديث رقم ٤ ص١٥: من كتاب عيون أخبار الرضا للصدوق بالأسانيد الثلاثة، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الله ليغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها. صحّ: عن الرضا عن آبائه عليهم السلام مثله.

وقد ذكر العلاّمة المجلسي في كتابه بحار الأنوار مرّات كثيرة هذه العبارة: ((صحّ: عن الرضا عن آبائه عليهم السلام مثله))، فهل معنى ذلك أنّ نفس الحديث ورد بإسناد آخر؟ وهل قصد من ذلك بأنّ هذا الحديث صحيح الإسناد بالإسناد الآخر؟ أم أنّه يشير أيضاً إلى أنّ الإسناد المذكور كذلك هو صحيح، إلى جانب أنّ الحديث قد روي بإسناد آخر صحيح؟


الصفحة 387
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١ــ الحديث الأوّل: رواه الصفّار، بسنده: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام: (من سرّه أن يحيا حياتي...) الخ(1).

حديث صحيح الإسناد؛ لوثاقة رجاله بحسب القواعد الرجالية عند الإمامية.

٢ــ الحديث الثاني: رواه الصفّار، بسنده: عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أراد أن يحيا حياتي...) الخ(2).

حديث صحيح الإسناد؛ لوثاقة رجاله. وهو مستفيض بل كالمتواتر لكثرة أسانيده.

٣ــ الحديث الثالث: رواه الصدوق في (العيون)، بسنده: عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه، عن الحسين: (سئل أمير المؤمنين عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّي مخلّف فيكم الثقلين...) الخ(3).

حديث صحيح الإسناد؛ لوثاقة رجاله، ومضمونه قطعي متواتر.

٤ــ الحديث الرابع: ما رواه الصدوق في الأمالي، بسنده: عن منصور الصقيل، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا أسري بي...) الخ(4).

إسناده ضعيف؛ لجهالة منصور الصيقل(5). إلّا أنّ لهذا الحديث أسانيد أُخر يمكن أن تعضده وإن كانت ضعيفة أيضاً.

____________

1- بصائر الدرجات: ٦٩ الحديث (٤) الجزء الأوّل الباب (٢٢).

2- المصدر نفسه.

3- عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٦٠ الحديث (٢٥)، باب النصوص على الرضا عليه السلام بالإمامة في جملة الأئمّة الاثنا عشر.

4- أمالي الصدوق: ٥٦٣ الحديث (٧٥٩).

5- معجم رجال الحديث ١٩: ٣٨٠ (١٢٧١٤)، و١٩: ٣٨٤ (١٢٧١٨).


الصفحة 388

نعم، المتن ثابت قطعي؛ لصدور روايات كثيرة تصف أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الأوصاف من طرق الفريقين تصل إلى حدّ التواتر، بل أكثر.

٥ــ في سند رواية الصفّار(1) اختلاف، من جهة الاختلاف الواقع في المفضل ابن عمر من تضعيفه على المشهور، وتوثيقه عند المتأخّرين وهو الأصحّ.

نعم، هناك رأي من أنّ محمّد بن الحسين لم يرو بلا واسطة عن المفضّل بن عمر(2)، ولكن المتن ثابت قطعي من طرق أُخر كثيرة.

٦ــ الرواية(3) حسنة الإسناد على أقلّ التقادير؛ للخلاف في يحيى وإبراهيم بناءً على عدم ثبوت وثاقتهما، وإنّ كانا في أعلى درجات المدح، ومع ذلك فحديث الثقلين متواتر، وتفسير الإمام الباقر عليه السلام قطعي الدلالة.

٧ــ الرواية(4) صحيحة الإسناد لوثاقة رجالها، والكلام فيها كسابقتها.

٨ــ الرواية(5) صحيحة الإسناد؛ وما ذكر فيها من سدّ الأبواب إلّا باب عليّ متواتر مقطوع.

٩ــ رواية الصدوق في (الأمالي)(6)، و(عيون أخبار الرضا عليه السلام)(7).

سندها ضعيف بالحسن بن عبد الله بن علي بن العبّاس التميمي، فإنّه لم يذكر في كتب الرجال، وبأبيه عبد الله بن علي بن العبّاس التميمي الراوي لنسخة عن الرضا عليه السلام، فهو مجهول لم يرد فيه مدح.

____________

1- بصائر الدرجات: ٤٣٥ الحديث (٤) الجزء السابع الباب (١٨).

2- بصائر الدرجات: ٤٣٥ الحديث (٤) الجزء السابع الباب (١٨).

3- انظر: معجم رجال الحديث ١٩: ٣١٦ (١٢٠٦١٤).

4- بصائر الدرجات: ٤٣٤ الحديث (٤) الجزء السابع الباب (١٧).

5- الكافي، للكليني ٥: ٣٣٩ الحديث (١) كتاب النكاح، باب أنّ المؤمن كفؤ المؤمنة.

6- الأمالي: ٤١٣ الحديث (٥٣٩)، المجلس الرابع والخمسون.

7- عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٧٢ الحديث (٣٠٢)، باب فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار المجموعة.


الصفحة 389

ولكن متن الرواية ثابت كما في سابقتها.

١٠ــ رواية الصدوق في (الأمالي)(1) أيضاً، حكمها حكم سابقتها، ومتنها كذلك ثابت قطعي بطرق كثيرة.

١١ــ رواية الصدوق في (علل الشرايع)(2)، حسنة، بل صحيحة على الأصحّ؛ لوثاقة إبراهيم بن هاشم القمّي، ومتنها ثابت.

١٢ــ رواية الصدوق في (الأمالي)(3)، وفي معاني الأخبار (معاني الأخبار: ١١٩ باب في معنى قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى). حسنة السند، في أعلى درجات الحسن، أو صحيحة من جهة كفاية ترضّي الصدوق على الحسن بن أحمد بن إدريس القمّي الأشعري، وكونه من شيوخ الإجازة في توثيقه أو لا. والمتن كما في السابق.

١٣ــ الأسانيد الثلاثة المذكورة عند الصدوق(4)، هي من طرق صحيفة الرضا عليه السلام المعروفة، وتختلف هذه الطرق في عدد الأحاديث المروية تحتها، فإنّ لكلٍّ راوٍ عن الرضا عليه السلام نسخة مختلفة كمّاً ونوعاً عن الأُخرى، ولم يصحّ كلّ سند بانفراده، وظاهرها أنّها عامّية.

نعم، الكثير من أحاديثها صحيحة بطرق أُخر؛ منها حديث: (إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها)، ولذا نسب الشيخ هادي النجفي الصحّة إلى

____________

1- الأمالي: ٤١٣ الحديث (٥٣٨)، المجلس الرابع والخمسون.

2- علل الشرايع ١: ٧ الحديث (٣) باب (٧) العلّة التي من أجلها صارت الأنبياء والرسل والحجج صلوات الله عليهم أفضل من الملائكة.

3- الأمالي: ٢٦٧ الحديث (٢٩٢)، المجلس الخامس والثلاثون.

4- عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٨ الحديث (٤) باب (٣١) فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار المجموعة.


الصفحة 390
الرواية لا إلى السند، فقال: ((الرواية صحيحة الإسناد))، والمقصود أسانيد أُخر لهذه الرواية.

وأمّا كلام صاحب (البحار) فهو ليس تصحيحاً للحديث، بل أنّ كلمة (صحّ) اختصار لصحيفة الرضا؛ فلاحظ!

(رأي ابن الجوزي في حديث نزول سورة هل أتى في أهل البيت عليهم السلام)

« محمّد ــ الكويت »

السؤال:

يرى ابن الجوزي بأنّ حديث نزول سورة (هل أتى) في أهل البيت عليهم السلام، من الموضوعات، يقول: هذا حديث لا شكّ في وضعه، ولو لم يدلّ على ذلك إلّا الأشعار الركيكة والأفعال التي يتنّزه عنها أولئك السادة.

قال يحيى بن معين: أصبغ بن نباته لا يساوي شيئاً، وقال أحمد بن حنبل: حرّقنا حديث محمّد بن كثير، وأمّا أبو عبد الله السمرقندي فلا يُوثق به.(الموضوعات١/٣٩٢).

هل تؤيّدون قول ابن الجوزي؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا شكّ في صحّة حديث نزول سورة (هل أتى) في أهل البيت عليهم السلام، وقد بينّا وجهه في أجوبة الأسئلة السابقة بصورة مفصّلة(1).

____________

1- ارجع إلى عنوان: (ابن تيمية/رأي ابن تيمية في نزول سورة (هل أتى) في أهل البيت عليهم السلام).


الصفحة 391
الصفحة السابقةالصفحة التالية