المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 8) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية ج8 » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 391 - ص 420) وأمّا ذكر الخبر مع الأشعار وغيرها ممّا لا نلتزم بصحّته، وجعل ذلك ذريعة للطعن في أصل الخبر، فهذا ليس من شأن العلماء المنصفين الأتقياء، ولا مطابق لقواعد الصناعة في هذا الفن.

وكذلك نقل الخبر بأحد أسانيده والطعن في أصل الخبر بسبب ذلك السند، وكم لهذا من ابن الجوزي من نظير! ولا سبب له إلّا العناد والتعصّب. ومن هنا ردّ كلامه في هذا الحديث سبطه في تذكرته(1).

ثمّ إنّك إذا لاحظت كلمات القوم في الرجال الذين طعن فيهم ابن الجوزي في هذا السند، لم تجد دليلاً للطعن إلّا التشيع، ورواية فضائل أهل البيت عليهم السلام.

أمّا الأصبغ بن نباته، فهو من التابعين، وأخرج عنه ابن ماجة، وروى عنه جماعة من الأكابر، ووثّقه بعض الأعلام كالعجلي(2)، وتكلّم فيه غير واحد، وكلّ كلماتهم تعود إلى كونه من شيعة عليّ عليه السلام وروايته لفضائله، كقول ابن حبّان: ((فتن بحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فأتى بالطّامات في الروايات فاستحقّ من أجلها الترك))(3). وقول ابن عدي: ((لم أخرج له هاهنا شيئاً؛ لأنّ عامّة ما يرويه عن عليّ لا يتابعه أحد عليه))(4)! فهذا هو السبب في ترك بعضهم حديثه.

ثمّ تأمّل في كلام ابن عدي بعد ذلك: ((وإذا حدّث عن الأصبغ ثقة فهو عندي لا بأس بروايته، وإنّما أتى الإنكار من جهة من روى عنه؛ لأنّ الراوي عنه

____________

1- تذكرة الخواص، لسبط ابن الجوزي ٢: ٣٤٨ الباب الحادي عشر: ترجمة خديجة الكبرى وفاطمة الزهراء عليها السلام، ذكر إيثار أهل البيت عليهم السلام بالطعام.

2- معرفة الثقات ١: ٢٣٤ (١١٣)، وانظر: تهذيب الكمال، للمزّي ٣: ٣١٠ (٥٣٧).

3- المجروحين ١: ١٧٤ أصبغ بن نباتة الحنظلي التميمي.

4- الكامل في ضعفاء الرجال ١: ٤٠٧ (٢٢٠)، وانظر: تهذيب التهذيب، لابن حجر ١: ٣١٦ (٦٥٨).


الصفحة 392
لعلّه يكون ضعيفاً))(1)، لتعرف الاضطراب منه ومن أمثاله عندما يريدون رّد حديث رجل بلا دليل وسبب إلّا التشيع!!

وأمّا محمّد بن كثير فكذلك، فابن حنبل يقول: ((خرقنا حديثه))(2)، ويحيى بن معين يقول: ((هو شيعي لم يكن به بأس... سمعت أنا منه))(3).

فالرجل ثقة، لكن تشيّعه يسبّب لأحمد أن يخرق حديثه، ولا بّد وأن يترك حديثه! وهو يروي عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، عن عليّ عليه السلام، قال: (قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: من لم يقل، عليّ خير الناس، فقد كفر)(4).

وأمّا أبو عبد الله السمرقندي فقد جرحه ابن الجوزي جرحاً غير مفسّر، ونحن لا نشكّ في أنّ سببه نفس رواية هذا الحديث.

وللمزيد: راجع كتاب (تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات) للسيّد الميلاني، الجزء الثاني.

(روايات في الكافي تشير إلى أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يعملون بأيديهم)

« أحمد ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

____________

1- المصدر نفسه.

2- العلل، لأحمد بن حنبل ٣: ٤٣٨ (٥٨٦٤)، وانظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم ٨: ٦٧ (٣٠٨).

3- تاريخ ابن معين/رواية الدوري ٣: ٤٧٨ (٢٣٣٢).

4- تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي ٣: ٤٠٩ (١٥٥٠) محمّد بن كثير أبو إسحاق القرشي الكوفي.


الصفحة 393
اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد وعجلّ فرجهم، والعن أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين..

إلى إخواننا العاملين في هذا المركز المبارك تحيّة طيبة، وبعد..

نحن نعلم أنّ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كان لديهم أعمال يعملون بها ويشتغلون بها لكسب رزقهم وتأمين قوت يومهم، مثلاً نبيّنا إبراهيم كان بزازاً, نبيّنا إدريس خياطاً, نبيّنا آدم مزراعاً, نبيّنا نوح نجاراً.. الخ.

سؤالي وهو: كثيراً ما يخطر في ذهني ولا أجد الإجابة عنه، وهو عن عمل الأئمّة صلوات الله وسلامه عليهم: ماذا كانوا يعملون؟ كيف كانوا يكسبون رزقهم؟ ومن أين كانوا يأتون بالأموال لشراء حاجياتهم اليومية مثلاً؟

جعلكم الله ذخراً لنا ووفّقكم الله لخدمة مذهب الحقّ..

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أورد الكليني في (الكافي)(1) عدّة روايات يظهر منها أنّ الأئمّة كانوا يعملون، ونحن ننقلها لك:

١ــ علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنّ محمّد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أنّ علي بن الحسين عليهم السلام يدع خلفاً أفضل منه حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّ عليهما السلام فأردت أن أعظه فوعظني.

فقال له أصحابه: بأيّ شيء وعظك؟

____________

1- الكافي ٥: ٧٣ ــ ٧٧ كتاب المعيشة، باب ما يجب من الاقتداء بالأئمّة في التعرض للرزق الحديث (١ــ ١٦).


الصفحة 394
قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيني أبو جعفر محمّد ابن علي وكان رجلاً بادناً ثقيلاً وهو متكّئ على غلامين أسودين أو موليين، فقلت في نفسي: سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا، أما لأعظنه، فدنوت منه فسلّمت عليه، فرد علَيَّ السلام بنهر [ببهر] وهو يتصاب عرقاً، فقلت: أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا، أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع؟!

فقال: (لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في [طاعة من] طاعة الله عزّ وجلّ، أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس، وإنّما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله).

فقلت: صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.

٢ــ عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرّة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان أمير المؤمنين(صلوات الله عليه) يضرب بالمر ويستخرج الأرضين، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمصّ النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته، وإنّ أمير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف مملوك من ماله وكدّ يده).

٣ــ عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الله الدهقان، عن درست، عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال: استقبلت أبا عبد الله عليه السلام في بعض طرق المدينة في يوم صايف شديد الحرّ، فقلت: جعلت فداك حالك عند الله عزّ وجلّ وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنت تجهد لنفسك في مثل هذا اليوم؟ فقال: (يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك).


الصفحة 395

٤ــ علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، وسلمة صاحب السابري، عن أبي أسامة زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام: (أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف مملوك من كدّ يده).

٥ــ أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرّة، عن أبي عبد الله عليه السلام: (أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود عليه السلام أنّك نعم العبد لولا أنّك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئاً، قال: فبكى داود عليه السلام أربعين صباحاً، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى الحديد: أنّ لن لعبدي داود فألان الله

عزّ وجلّ له الحديد، فكان يعمل كلّ يوم درعاً فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة وستّين درعاً فباعها بثلاثمائة وستّين ألفاً، واستغنى عن بيت المال).

٦ــ محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (لقى رجل أمير المؤمنين عليه السلام وتحته وسق من نوى، فقال له: ما هذا يا أبا الحسن تحتك؟ فقال: مائة ألف عذق إن شاء الله، قال: فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة).

٧ــ علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغراء، عن عمّار السجستاني، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام: (أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضع حجراً على الطريق يرد الماء عن أرضه، فوالله ما نكب بعيراً ولا إنساناً حتّى الساعة).

٨ــ محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أسباط ابن سالم، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل؟ فقلت: صالح ولكنّه قد ترك التجارة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: (عمل الشيطان ــ ثلاثاً ــ أما علم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشترى عيراً أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في قرابته، يقول الله عزّ وجلّ: ﴿رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ


الصفحة 396
ذِكْرِ اللَّهِ...(1) يقول القصاص: إنّ القوم لم يكونوا يتّجرون، كذبوا ولكنّهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها، وهو أفضل ممّن حضر الصلاة ولم يتجر).

٩ــ عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يخرج ومعه أحمال النوى، فيقال له: يا أبا الحسن ما هذا معك؟ فيقول: نخل إن شاء الله، فيغرسه فلم يغادر منه واحدة).

١٠ــ سهل بن زياد، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت له: جعلت فداك أين الرجال؟ فقال: (يا عليّ! قد عمل باليد من هو خير منّي في أرضه ومن أبي)، فقلت له: ومن هو؟ فقال: (رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمير المؤمنين وآبائي عليهم السلام كلّهم كانوا قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيّين والمرسلين والأوصياء والصالحين).

١١ــ محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر، قال: أتيت أبا عبد الله عليه السلام وإذا هو في حائط له بيده مسحاة وهو يفتح بها الماء، وعليه قميص شبه الكرابيس كأنّه مخيط عليه من ضيقه.

١٢ــ عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن محمّد بن عُذافر، عن أبيه، قال: أعطى أبو عبد الله عليه السلام أبي ألفاً وسبعمائة دينار، فقال له: (أتّجر بها)، ثمّ قال: (أما إنّه ليس لي رغبة في ربحهاـ وإن كان الربح مرغوباً فيه، ولكنّي أحببت أن يراني الله عزّ وجلّ متعرّضاً لفوائده). قال: فربحت له فيها مائة دينار، ثمّ لقيته فقلت له: قد ربحت لك فيها مائة

____________

1- النور (٢٤): ٣٧.


الصفحة 397
دينار. قال: ففرح أبو عبد الله عليه السلام بذلك فرحاً شديداً، فقال لي: (أثبتها في رأس مالي)، قال: فمات أبي والمال عنده، فأرسل إليَّ أبو عبد الله عليه السلام فكتب: (عافانا الله وإياك إنّ لي عند أبي محمّد ألفاً وثمانمائة دينار أعطيته يتّجر بها فادفعها إلى عمر بن يزيد)، قال: فنظرت في كتاب أبي فإذا فيه لأبي موسى عندي ألف وسبعمائة دينار وأتّجر له فيها مائة دينار، عبد الله بن سنان وعمر بن يزيد يعرفانه.

١٣ــ عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن عبد الله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، قال: حدّثني جميل بن صالح، عن أبي عمرو الشيباني، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له والعرق يتصابّ عن ظهره، فقلت: جعلت فداك أعطني أكفك، فقال لي: (إنّي أحبّ أن يتأذّى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة).

١٤ــ علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، قال: إنّ رجلاً أتى أبا عبد الله عليه السلام فقال: إنّي لا أحسن أن أعمل عملاً بيدي، ولا أحسن أن أتّجر، وأنا محارف محتاج، فقال: (اعمل فاحمل على رأسك واستغن عن الناس، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد حمل حجراً على عاتقه فوضعه في حائط له من حيطانه، وإنّ الحجر لفي مكانه ولا يدرى كم عمقه إلّا أنّه ثمّ [بمعجزته]).

١٥ــ عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (إنّي لأعمل في بعض ضياعي حتّى أعرق وإنّ لي من يكفيني؛ ليعلم الله عزّ وجلّ إنّي أطلب الرزق الحلال).


الصفحة 398

١٦ــ علي بن محمّد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن عُذافر، عن أبيه، قال: دفع إليَّ أبو عبد الله عليه السلام سبعمائة دينار وقال: (يا عذافر اصرفها في شيء أمّا على ذاك ما بي شره، ولكن أحببت أن يراني الله عزّ وجلّ متعرضاً لفوائده)، قال عذافر فربحت فيها مائة دينار فقلت له في الطواف: جعلت فداك قد رزق الله عزّ وجلّ فيها مائة دينار، فقال: (أثبتها في رأس مالي).

(مذهب أئمّة أهل البيت عليهم السلام في الحفاظ على بيضة الإسلام في كلام السيّد شرف الدين في المراجعات)

« قيس عزم ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

لدي إشكال في فهم ما يطرحه العلاّمة المحقّق السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي رحمه الله في أبحاثه في كتاب المراجعات؛ إذ يذكر في مراجعة رقم ٨٢ ــ ص٢٢٤:

((لم ينعقد إجماع ولم يتلاش نزاع:

إصفاقهم على مؤازرة الصدّيق والنصح له في السرّ والعلانية شيء، وصحّة عقد الخلافة له بالإجماع شيء آخر، وهما غير متلازمين عقلاً وشرعاً، فإنّ لعليّ والأئمّة المعصومين من بنيه مذهباً في مؤازرة أهل السلطة الإسلامية معروفاً، وهو الذي ندين الله به.


الصفحة 399

وأنا أذكر لك جواباً عمّا قلت، وحاصله: إنّ من رأيهم أنّ الأُمّة الإسلامية لا مجد لها إلّا بدولة تلم شعثها، وترأب صدعها، وتحفظ ثغورها، وتراقب أُمورها، وهذه الدولة لا تقوم إلّا برعايا تؤازرها بأنفسها وأموالها، فإن أمكن أن تكون الدولة في يد صحابها الشرعي وهو النائب في حكمه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نيابة صحيحة فهو المتعيّن لا غير، وإن تعذّر ذلك فاستولى على سلطان المسلمين غيره وجبت على الأُمّة مؤازرته في كلّ أمر يتوقّف عليه عزّ الإسلام ومنعته، وحماية ثغوره، وحفظ بيضته، ولا يجوز شقّ عصا المسلمين وتفريق جماعتهم بمقاومته، بل يجب على الأُمّة أن تعامله وإن كان عبداً مجدع الأطراف معاملة الخلفاء بالحقّ، فتعطيه خراج الأرض ومقاسمتها وزكاة الأنعام وغيرها، ولها أن تأخذ منه ذلك بالبيع والشراء وسائر أسباب الانتقال، كالصلات والهبات ونحوه، بل لا إشكال في براءة ذمّة المتقبل منه بدفع القبالة إليه، كما لو دفعها إلى إمام الصدق والخليفة بالحقّ، هذا مذهب عليّ والأئمّة الطاهرين من بنيه...)).

الإشكال الأوّل: قوله: ((فإنّ لعليّ والأئمّة المعصومين من بنيه مذهباً في مؤازرة أهل السلطة الإسلامية معروفاً، وهو الذي ندين الله به))، و((هذا مذهب عليّ والأئمّة الطاهرين من بنيه)).

فأين اعتقادنا في مدرسة أهل البيت عليها السلام في الخروج على الظالم المستبدّ، ومفهوم الإصلاح في الأُمّة، ورمزنا مولانا سيّد الشهداء أبا عبد الله الحسين(صلوات الله عليه)، وشعاره: إنّما خرجت للصلاح في أُمّة جدّي صلى الله عليه وآله وسلم، وأساسيات الملحمة الحسينية في عدم السكوت على الظالم ومؤازرة أهل السلطة؟!


الصفحة 400

الإشكال الثاني: قوله: ((والصحاح في ذلك متواترة ولاسيما من طريق العترة الطاهرة))؟ واستشهاده بأحاديث أهل السُنّة ومصادرهم، بل مذهبهم في عدم الخروج على السلطان الظالم والصبر عليه على أنّه مذهب أهل البيت(سلام الله عليهم)؟!

قوله ص٢٢٥: ((وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (ستكون بعدي أثرة وأُمور تنكرونها). قالوا: يا رسول الله! كيف تأمر من أدرك منّا ذلك؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (تؤدّون الحقّ الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم)، وكان أبو ذر الغفاري رضي الله عنه يقول: إنّ خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف. وقال سلمة الجعفي: يا نبيّ الله! أرايت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقّهم ويمنعوننا حقّنا، فما تأمرنا؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (اسمعوا وأطيعوا فإنّما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حديث حذيف اليمان رضي الله عنه: (يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنّتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس)، قال حذيفة: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: (تسمع وتطيع للأمّي وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع)، ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أُمّ سلمة: (ستكون أمراء عليكم فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم)، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: (لا ما صلّوا). والصحاح في ذلك متواترة ولاسيما من طريق العترة الطاهرة))؟!

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بالنسبة للإشكال الأوّل، فنقول: إنّ السيّد قد ذكر بنفسه أنّ هناك فرقاً بين النصح والموازرة في بعض الأُمور التي تتعلّق بحفظ الإسلام وعدم انهيار الدين والمسلمين، وبين صحّة عقد الخلافة لمن استولى عليها شرعاً وعقلاً.


الصفحة 401
فالسيّد يريد أن يقول: إنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أو ولده الطاهرين قد نصحوا ووازروا الحكّام غير الشرعيين في زمانهم مقابل الخطر الخارجي المحدق بالإسلام والمسلمين.

ونذكر هنا أمرين:

الأوّل: إنّ للأئمّة عليهم السلام الحقّ في حكومة المسلمين بالنيابة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا غصب منهم هذا الحقّ فهم يدافعون عنه بالمقدور عليه حسب الظروف الموضوعية في وقتها.

الثاني: فيما إذا لم يستطيعوا تحقيق الأمر الأوّل، فإنّ مذهبهم لا يجيز إضعاف المسلمين وفل شوكتهم أمام العدوّ الخارجي بحجّة أنّ حقّهم مغصوب، أو يستغلّوا ذلك للوصول إلى السلطة.

ومن هنا قيّد السيّد المناصحة والمؤازرة في كلّ أمر يتوقّف عليه عزّ الإسلام ومنعته أمام الخطر المحدق به، لا نصيحتهم ومناصرتهم ومؤازرتهم في تدعيم سلطتهم وحكومتهم الفاسدة بما يوحي بوجود حجّة شرعية لهم في غصب الحكم كما يريد أن يستدلّ به المخالف.

وأمّا الخروج والقيام ضدّ من غصب الحكم، فهو متوقّف على شروط لم تكن متوفّرة في أغلب الأحيان:

أوّلها: القدرة عليه بتوفّر مستلزمات النصر، من وجود الأنصار، وقبول الناس، وغيرها.

ثانيها: حصول الغاية المتوخّاة منه، من إرجاع الإسلام والمسلمين إلى الطريق الصحيح المطلوب شرعاً، وعدم شق عصا المسلمين وإضعافهم بما يؤدّي إلى إنهيار دولتهم وذهاب الإسلام من أصله.


الصفحة 402
ثالثها: إمكانية الحصول على فوائد ولو على المدى البعيد تصب في طريق إبقاء الإسلام حيّاً، والحفاظ على أساسياته ومبادئه الإلهية السامية.

رابعها: تقديم الأهم على المهم، بالنظر إلى الهدف الأسمى من بقاء الإسلام والحفاظ عليه، فإذا أمكن إرجاع الحقّ إلى أهله بالقيام حفاظاً على هذا الهدف الأسمى فهو، وإذا لم يكن بالمقدور ذلك وداهم الإسلام خطر خارجي تعيّن النصح والمؤازرة لمن تسلّط على الحكم والدفاع عن الإسلام بما يتوقّف عليه حفظ بيضته، وإذا كان الخطر نابعاً من الداخل بتسلّط من يسعى إلى هدمه أو حرفه عن مساره العام، أو وقوع ما لا يمكن تداركه كما في حكومة يزيد جاز الخروج عليه كما فعل الإمام الحسين عليه السلام.

وأمّا بالنسبة للإشكال الثاني، فنقول: إنّ السيّد بعد أن ذكر مذهب أهل البيت عليهم السلام بخصوص المناصحة والمؤازرة وعدم جواز شق عصا المسلمين، استشهد بأحاديث معروفة عند أهل السُنّة أخذوا منها مذهبهم في عدم جواز الخروج على السلطان من باب المحاججة مع الخصم، كي لا يعطي فرصة للمخالف للاعتراض بالتعريض والاستهجان لما ذكره من مذهب أهل البيت عليهم السلام، بأنّه كيف جاز لهم وهم أئمّة بألّا يخرجوا على السلطان الجائر، ولا يأمرون بالمعروف وينهون على المنكر، بأنّ مثله موجود عندكم بأحاديث صحيحة.

وبعبارة أُخرى: إنّ السيّد هنا سدّ باب المشاغبة من الخصم بدفع إشكال مقدّر فيما لو حاول الاعتراض على ما ذكره من مذهب أهل البيت عليهم السلام، بأنّ هذا موافق لمذهبكم وأحاديثكم العديدة الصحيحة، وأنّ عدم الخروج في حال عدم توفّر الشروط الذي هو مذهب أهل البيت عليهم السلام موجود مثله عندكم، وإن اختلف الحكم إطلاقاً وتقييداً وسعة وضيقاً باختلاف حدود الموضوع، فإنّ مذاهب أهل السُنّة ضيّقت دائرة جواز الخروج بما يجعله بعيداً عملاً، بل ممنوعاً.


الصفحة 403
وأمّا مذهب أهل البيت عليهم السلام فإنّه أوّلاً سلب الحقّ الشرعي من الحكّام المتسلطين، ثمّ جوّز الخروج عليهم مع مراعاة الأهم والمهم في الحفاظ على مبادئ الإسلام وبقاء دولة المسلمين ووحدتهم.

ثمّ قال السيّد بعد أن أورد الأحاديث من أهل السُنّة: ((والصحاح في ذلك متواترة ولا سيما من طريق العترة الطاهرة))، ويريد بها الدالّة على ما ذكره رحمه الله من مذهبهم عليهم السلام، لا ما ربّما يوهمه ظاهر العبارة من موافقتها لمذهب أهل السُنّة، وإلّا كيف تصبح دليلاً على ما أجاب به من حاصل رأي ومذهب أهل البيت عليهم السلام الذي قدّمه أوّل الكلام في هذه المراجعة.

ونحن نظيف إلى ما قاله قدس سره: بأنّ سيرتهم عليهم السلام وسيرة أصحابهم علاوة على الروايات المشار إليها تظهر بوضوح جواز ابداء النصح وبذل المؤازرة لحكّام الجور في طريق حفظ الإسلام والمسلمين، وعدم أرجحيّة الخروج عليهم في موارد، وأولويته في موارد أُخر، حسب المتغيرات الوقتية ومراعاة الأهم والمهم، بعد الفراغ عن دلالتها على عدم كونهم حكّام شرعيين في رتبة سابقة.

(موقفهم عليهم السلام من الحركات الثورية الشيعية)

« أبو أحمد ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بعد لثم أناملكم الشريفة, أبعث لسماحتكم تساؤلاتي التالية آملاً أن أحظى بالإجابة الوافية:


الصفحة 404

١ــ هل كان الأئمّة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم يشجّعون الحركات الثورية الشيعية المتعدّدة التي حدّثت في زمانهم؟ وما موقفهم صلوات الله وسلامه عليهم من حركة إبراهيم ومحمّد ذي النفس الزكية؟

٢ــ ما الأسباب التي دعت الأئمّة صلوات الله وسلامه عليهم لعدم انتهاج المقاومة المسلّحة؟

ونسألكم الدعاء.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

١ــ إنّ الأئمّة عليهم السلام لو كانوا يرون مصلحة في تأييد بعض الحركات التي قام بها بعض أولاد الأئمّة عليهم السلام, كانوا يدعمونهم باليد واللسان في حدود التقية, ولكن بما أنّ أكثر التحركات لم تكن صالحة ومثمرة, والبعض القليل منها وإن كانت على حقّ، ولكن لم تعط النتائج المتوقعة منها, لم يظهروا تأييداً علنيّاً في هذا المجال، وإن بيّنوا أحقّية أصحابها ونزّهوا قادتها، كحركة زيد بن عليّ رضي الله عنه، وصاحب فخّ مثلاً، والبعض الآخر منهم الذي كان يدّعي أنّه صاحب الحقّ في الحكومة والولاية، فموّقف الإمام عليه السلام كان هو النصح وبيان العواقب وما ستؤول إليه الأُمور، وإذا اضطر كان يبيّن بأنّهم ليسوا أصحاب الحقّ المدّعى.

وخروج إبراهيم ومحمّد ذي النفس الزكية يجب أن ينظر إليه من هذه الزاوية, فالإمام عليه السلام نصحّهم وبيّن لهم عاقبة الأمر، ولكن لمّا أغلظوا له اضطروه إلى التصريح بأنّهم ليسوا أصحاب الحقّ، وأخبرهم بما كان يعلم ممّا عنده من أخبار بمقتلهم على يد أبي جعفر المنصور، ولا يمنع ذلك من أن يترحّم الإمام عليه السلام عليهم ويرقّ لهم ويحزن عليهم(1).

____________

1- الكافي، للكليني ١: ٣٥٨ الحديث (١٧)، باب ما يفصل بين دعوى المحقّ والمبطل.


الصفحة 405

٢ــ السبب الوحيد في هذا المجال هو عدم استجابة الخط العام في المجتمع لفكرة الإمامة, ويؤيّد هذا الموضوع عدم رضوخهم لحكومة أمير المؤمنين عليه السلام, وانحيازهم إلى جانب معاوية في مجابهته للإمام الحسن عليه السلام, وأخيراً استشهاد أبي عبد الله الحسين عليه السلام وعدم وقوفهم معه في وجه يزيد بن معاوية، وخذلانهم لزيد بن عليّ رضي الله عنه، وعدم خروج أهل المدينة مع الحسين بن علي الفخّي، وغيرهم ممّن ثاروا من آل البيت. كلّ هذا كان دليلاً واضحاً على أنّ عامّة الناس يفضّلون البقاء تحت إمرة الطواغيت ولا يستجيبون للحقّ إلّا القليل منهم.

وفي هذه الظروف لا يمكن اتّخاذ أسلوب الكفاح المسلح؛ لأنّه لا يثمر النتيجة المتوخّاه, وتبقى الخسائر في الأرواح والأموال على أرض الصراع دون ثمرة.

(هل تتقاطع مهام الأئمّة عليهم السلام الإلهية مع الظروف الموضوعية الخارجية)

« الحمود ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في (الكافي) الشريف أنّ الأئمّة عليهم السلام يتوارثون كتاباً مختوماً، أو خواتيم.(ج١ كتاب الحجّة/ باب أنّ الأئمّة عليهم السلام لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلّا بعهد من اللّه) يفتحها كلّ منهم ويمضي ما فيها، وأنّ الحسين عليه السلام فتحها فوجد فيها: أن قاتل فاقتل وتُقتل واخرج بأقوام للشهادة لا شهادة لهم إلّا معك ففعل، وأنّ زين العابدين عليه السلام فتحها فوجد فيها: أن اصمت وأطرق، وأنّ


الصفحة 406
الباقر عليه السلام فتح الخاتم الخامس فوجد فيه، فسّر كتاب اللّه وصدّق أباك وورّث ابنك واصطنع الأُمّة...

وهكذا ترى أين يقع ما يقوم به بعض الكتّاب والمفكّرين الإسلاميين من تحليل تاريخ الأئمّة واستنباط الآراء والمواقف من سيرتهم، إنّهم يعرضون الأُمور في كتاباتهم وتحليلاتهم على نحو يفهمه القارئ كتفسير للحدث وتعليل لعمل المعصوم، هل ذلك لهم؟ أين يقع ذلك من الروايات التي تتحدّث عن الكتاب والخاتم المختوم؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ للأئمّة عليهم السلام أدواراً قاموا بأدائها قد حدّدها الله تعالى لهم على شكل وصايا وأوامر، كما في حديث الخواتيم المذكورة، وغيره من الروايات، ووجود هذه الوصايا لا يعني أنّ أفعال الأئمّة عليهم السلام التي يؤدّونها خلال مراحل حياتهم الشريفة مقدّرة مقضية سلفاً بغض النظر عن الظروف الواقعية، بحيث لا يليق للمفكّرين والعلماء أن يخرجوا من دراستها بنتائج أو ثمرات...

وبعبارة ثانية: فإنّ تحليل سلوك ودور كلّ إمام من خلال الدراسة والنظر لا إشكال فيه ولا منافاة له مع مضمون تلك الوصايا؛ لأنّ سلوك الأئمّة عليهم السلام في الخارج مطابق للظروف الموضوعية التي يواجهونها في الحياة الدنيا، وبالتالي فإنّ التصرفات أو ردود الأفعال التي تأتي طبقاً للظروف والمتغيرات لا تعارض مضامين الوصايا الإلهية والأوامر الغيبية التي أنيطت بهم، والتحليلات التي يقوم بها العلماء والمفكرون إنّما تنصب على السلوك الظاهري للإمام الذي تحكمه قوانين الاجتماع البشري، والذي يكون مترتباً على الظواهر الخارجية والظروف الموضوعية.


الصفحة 407

(علّة تزوّج بعض الأئمّة عليهم السلام من زوجات غير صالحات مع علمهم بهنّ)

« مهدي ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

لماذا تزوّج بعض أئمّتنا الأطهار من زوجات غير صالحات مع علمهم بذلك، كزواج الإمام الحسن عليه السلام من جعدة، وزواج الإمام الجواد عليه السلام من أم الفضل؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كان الإمام الحسن والإمام الجواد عليهما السلام يعلمان بسبب موتهما، ويعلمان بأنّ الله قد كتب عليهما أن يتزوّجا بامرأتين غير صالحتين، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلم بحقيقة بعض أزواجه، ومع ذلك فقد تزوّجها.

فلو كان العلم بالعواقب يحول بين النبيّ أو الإمام وبين اجتناب ما قدّر الله تعالى له وقضاه لما أقدما على فعله، لكنّهما أقدما تسليماً من دون أن يوجب ذلك جبراً، فالتسليم يقتضي الاختيار عن رضاً بالقضاء، ولا يعني الجبر.

ولذلك ورد أنّ الإمام الحسن عليه السلام: ((قال لأهل بيته: (إنّي أموت بالسمّ كما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: ومن يفعل ذلك؟ قال: (امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس، فإنّ معاوية يدسّ إليها، ويأمرها بذلك)، قالوا: أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك. قال: (كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئاً؟ ولو أخرجتها ما قتلني غيرها، وكان لها عذر عند الناس).

فما ذهبت الأيام حتّى بعث إليها معاوية مالاً جسيماً، وجعل يمنّيها بأن يعطيها مائة ألف درهم أيضاً ويزوّجها من يزيد، وحمل إليها شربة سمّ لتسقيها


الصفحة 408
الحسن عليه السلام، فانصرف إلى منزله وهو صائم، فأخرجت له وقت الإفطار ــ وكان يوماً حاراً ــ شربة لبن، وقد ألقت فيها ذلك السمّ، فشربها، وقال: (يا عدوّة الله، قتلتيني قتلك الله، والله لا تصيبينّ منّي خلفاً، ولقد غرّك وسخر منك، والله يخزيك ويخزيه)، فمكث عليه السلام يومين، ثمّ مضى، فغدر معاوية بها ولم يف لها بما عاهد عليه(1).

ومع ذلك لم يكن زواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزواج الحسن عليه السلام وزواج الجواد عليه السلام من أولئك النسوة خالياً من الحكمة والمصلحة!

أمّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد تزوّج ببعض من نسائه لدفع غائلة بعض المتربّصين به الدوائر من المنافقين، وكسب ولاء بعض كبراء قريش أو تحييدهم على الأقل.

وأمّا زواج الحسن عليه السلام من جعدة، فكان بدافع الحدّ من مؤامرات ودسائس الأشعث بن قيس زعيم كندة وأحد وجهاء الكوفة، فكانت مصاهرة هذا الرجل فيها مصلحة لوضع أهل البيت عليهم السلام في الكوفة، خاصّة بعد أن عرض بنفسه ابنته على أمير المؤمنين عليهم السلام ليزوّجها للحسن عليه السلام(2)، ففي ردّ مثل الأشعث في مثل ذلك الوضع عواقب لا تحمد.

وأمّا الجواد عليه السلام فقد حمله المأمون على الزواج بابنته قهراً، وكان محجوراً عليه بعد وفاة والده عليه السلام، فأراد المأمون أن يخفف من غلواء الاتهامات التي تأخذه بقتل الرضا عليه السلام، وخاصّة من قبل العلويين، فطلب من الجواد عليه السلام الزواج من ابنته.

____________

1- الخرائج والجرائح، للراوندي ١: ٢٤١، الباب الثالث الحديث (٧)، مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب ٣: ١٧٥، باب إمامة أبي محمّد الحسن بن عليّ.

2- كتاب الأذكياء، لابن الجوزي: ٣٤، الباب الثاني في سياق المنقول من ذلك عن أصحاب نبيّناصلى الله عليه وسلم.


الصفحة 409

(توجيه أخذ الأئمّة عليهم السلام لعطايا السلطان)

« عبد الله ــ عمان ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم أيّها الأكارم..

لِمَ كان الأئمّة سلام الله عليهم أجمعين يقبلون عطايا الحكّام مع أنّها قد تكون من بيت المال، وبالتالي الواجب عدم أخذها لأنّها للمسلمين.

وكما هو معروف أنّ الإمام عليّاً (سلام الله عليه) أمر برد الأموال المأخوذة من بيت المال في أيام عثمان؛ أي أنّ أخذ تلك الأموال حرام. فكيف نوفّق بين فعل الإمام عليّ عليه السلام وبقية الأئمّة سلام الله عليهم أجمعين؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يمكن الإجابة على سؤالك من عدّة وجوه:

أوّلاً: ردّ الإمام عليه السلام الأموال لا يعني أنّ أخذ تلك الأموال حرام على نفس الإمام عليه السلام لينفقها في الوجوه المقرّرة لها شرعاً, بل الإمام عليه السلام هو الإمام المنصوص عليه الذي يجب أن تسلّم له كلّ مقاليد الأُمور, وكذلك الأمر بالنسبة لبقية الأئمّة عليهم السلام فإنّ تصرفاتهم صحيحة من هذا المنطلق.

أمّا بالنسبة للإمام عليّ عليه السلام فإنّ فعله كان لاعتراضه على تصرفات عثمان الذي كان ينفق الأموال في غير أماكنها الصحيحة، بل على قرابته والمحسوبين عليه، وهذا يظهر واضحاً في بداية خلافة الإمام عليه السلام.


الصفحة 410

فعن ابن عبّاس: ((إنّ عليّاً عليه السلام خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة، فقال: (ألا إنّ كلّ قطيعة اقطعها عثمان، وكلّ مال أعطاه من مال الله فهو مردود في

بيت المال، فإنّ الحقّ القديم لا يبطله شيء ولو وجدته وقد تزوّج به النساء وفرّق في البلدان لرددته إلى حاله، فإنّ في العدل سعة، ومن ضاق عنه الحقّ فالجور عليه أضيق)))(1).

فلو لم يترفّع الإمام عليه السلام عن حقّه لما استطاع إرجاع كلّ تلك الأموال.

ثانياً: إنّ للأئمّة عليهم السلام حقوقاً خاصّة بهم عند خلفاء عصورهم كما قال الشاعر دعبل الخزاعي في محضر الإمام:


أرى فيئهم في غيرهم متقسّماًوأيديهم من فيئهم صفرات(2)

فأقرّه الإمام على ذلك، فالأئمّة عليهم السلام يأخذون تلك الأموال استنقاذاً لحقّهم وإن كانوا ينفقون جميع تلك الأموال في وجوه الخير ولا يبقون لأنفسهم إلّا الشيء القليل.

ثالثاً: إذا رجعنا إلى كلّ واقعة من تلك الوقائع نرى أنّ الأئمّة عليهم السلام لديهم السبب الخاص الذي يرجّح لهم أخذ تلك الأموال، مثل الإنفاق على أيتام الطالبيين، أو ما أشترطه الحسن عليه السلام في صلحه على معاوية من أن يدفع له وأصحابه كلّ عام مبلغاً من المال، وهكذا(3).

____________

1- انظر: شرح نهج البلاغة، للمعتزلي ١: ٢٦٩ من كلماته عليه السلام رقم (١٥).

2- انظر: تهذيب الكمال، للمزّي ٢١: ١٥١ (٤١٤١) ترجمة الإمام الرضا عليه السلام.

3- انظر: الأخبار الطوال، للدينوري: ٢١٨، وانظر (بنود الصلح) في هامش تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر ١٣: ٢٦٤ ترجمة الإمام الحسن رقم(١٣٨٣)، وكذا هامش البداية والنهاية، لابن كثير ٨: ١٨ أحداث سنة (٤١).


الصفحة 411

(ما معنى قول الأئمّة عليهم السلام: (ويلك)، و(ويحك)، و(ثكلتك أُمّك))

« أبو دانية ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في بعض الروايات يروون عن الإمام عليّ عليه السلام عندما يأتي أحد من اليهود ليسأله, فيجيب الإمام: بـ(ويلك)، أو (ويحك)، أو (ثكلتك أُمّك)، فهل هذه شتائم؟ وما معناها؟

وشكراً لكم، ونسألكم الدعاء.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في (لسان العرب): (ويح): كلمة تقال رحمة. وعن الليث: (ويح): يقال: إنّها رحمة لمن تنزل به بليّة... و(ويح) كلمة ترحّم وتوجّع. وقد يقال بمعنى المدح والعجب. وعن سيبويه: و(الويح) زجر لمن أشرف على الهلكة.

و(الويل): يقال لمن وقع في الهلكة ــ وعن الأزهري: وقد قال أكثر أهل اللغة: إنّ (الويل) كلمة تقال لكلّ من وقع في هلكة وعذاب, والفرق بين (ويح) و(ويل): أنّ (ويلاً) تقال لمن وقع في هلكة أو بليّة لا يترحّم عليه, و(ويح) تقال لكلّ من وقع في بليّة يرحم ويدعى له بالتخلّص منها(1).

____________

1- لسان العرب، لابن منظور ٢: ٦٣٨ ــ ٦٣٩ مادّة (ويح).


الصفحة 412

ومن خلال ما ذكره اللغويون نلاحظ أنّ كلمة: (ويحك) و(ويلك) ليست من الشتائم، بل هي بيان لحال السامع، وإعطاءه الوصف الذي يستحقّه من الترحّم والتوجّع، أو يصدر منه فعل فيبيّن له الإمام استحقاقه بهذا الفعل أو القول الهلاك والبلية.

ومن خلال متابعة كلام الأئمّة عليهم السلام نلاحظ أنّهم يستخدمون هذه الكلمة عندما يصدر كلام يستحقّ ذلك، ففي (الكافي) عندما سأل رجل الإمام: عن ربّك متى كان؟ فقال: (ويلك! إنّما يقال لشيء لم يكن: متى كان)(1), فالإمام يريد أن يقول للسائل: إنّك بكلامك هذا قد وقعت في هلاك حين كان كلامك يلزم منه عدم وجود الله آناً ما.

وكذلك عندما يقال للإمام أمير المؤمنين: أنبيٌّ أنت؟ فيقول عليه السلام: (ويلك! إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلى الله عليه وآله وسلم)(2).

فوصف الإمام عليه السلام بكونه نبيّاً يستحقّ الإجابة بـ(ويلك) التي تعني: أنّ القائل وقع في هلكة باعتقاده هكذا اعتقاد.

وعندما أتّهم الإمام الحسن عليه السلام بالسحر، أجاب: (ويلك! ليس بسحر ولكن دعوة ابن نبيّ مستجابة)(3)، فاعتقاد المتّهم بأنّ الإمام ساحر ما هو إلّا هلاك واضح، لذلك جاءت إجابة الإمام بـ(ويلك).

وأمّا (ثكلتك أُمّك): ففي (النهاية في غريب الحديث والأثر) نقلاً عن أبي موسى المديني، فيه: ((أنّهصلى الله عليه وسلم قال لبعض أصحابه: (ثكلتك أُمّك)، أي: فقدتك,

____________

1- الكافي ١: ٨٨ كتاب التوحيد، باب الكون والمكان الحديث (٣).

2- الكافي ١: ٩٠ كتاب التوحيد، باب الكون والمكان الحديث (٥).

3- الكافي ١: ٤٦٢ كتاب التوحيد، باب مولد الحسن عليه السلام الحديث (٤).


الصفحة 413
والثكل فقد الولد، وامرأة ثاكل وثكلى، ورجل ثاكل وثكلان، كأنّه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله، والموت يعم كلّ أحد، فإذاً الدعاء عليه كلا دعاء، أو أراد: إذا كنت هكذا فالموت خير لك؛ لئلا تزداد سوءاً، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء، كقولهم: تربت يداك، وقاتلك الله))(1).

(روايات تعاب على الأئمّة عليهم السلام من قبل الوهابية)

« حسين محمّد وادي ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

مبدؤنا معروف في أي طعن بالأئمّة، هو عدم التصديق به، ولكن هناك روايات قد يفهم منها أنّها طعن، ولو أنّ فيها بيّنة.. ولكن نريد التوضيح أكثر مع ضرب الأمثلة لو سمحتم.. وهي عبارة عن حديثين تشدّق بهما الوهابية في مواقعهم، ولم أجد ردّاً عليها:

١-٨[٩١٤].وعن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد وعبد الله ابني محمّد بن عيسى، عن داود الصرمي، قال: رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام ــ غير مرّة ــ يبول ويتناول كوزاً صغيراً، ويصبّ الماء عليه من ساعته.

٢-٤[٩٢٩].وبإسناده عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن فضّال، عن غالب بن عثمان، عن روح بن عبد الرحيم، قال: بال أبو عبد الله عليه السلام

____________

1- النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير ١: ٢١٧ باب التاء مع الكاف، مادّة (ثكل)، وانظر: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، للمديني ١: ٢٦٩ باب الثاء مع الكاف (ثكل).


الصفحة 414
وأنا قائم على رأسه، ومعي إداوة ــ أو قال: كوز ــ فلّما انقطع شخب البول، قال: بيده هكذا إليَّ، فناولته الماء، فتوضّأ مكانه.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أمّا الرواية الأُولى المروية في تهذيب الشيخ الطوسي(1): فهي تتكلّم عن مقدار الماء الذي يكفي للتطهّر من البول، كما توضّحه روايات أُخر في نفس الباب عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال: (بمثلي ما على الحشفة من البلل).

وعنه عليه السلام، قال: (وأدنى ما يجزيه لطهارته من البول أن يغسل موضع خروجه بالماء بمثلي ما عليه من البول).

ومن الواضح أنّ الكوز الصغير يستوعب هذا المقدار وأكثر بكثير، فأين الإشكال؟!

وأمّا الرواية الثانية المروية في (الكافي)(2)، فلا ندري ما هو إشكال الوهابية على مضمون هذه الرواية! هل هو من جهة وجود شخص قريب منه قائم على رأسه؟! أم لطلبه الماء منه؟! أم في الوضوء هناك؟! أم شيء آخر!

فالمهم في هذا الأمر ــ أي: قضاء الحاجة ــ هو ستر العورة وعدم التكشّف أمام الناس، وقرب إنسان من أحد يبول أو يقضي حاجته دون تكشّف مع الأمن من نظره لا إشكال فيه، خصوصاً في تلك الأزمان التي يعزّ فيها وجود الأبنية العامّة الخاصّة بقضاء الحاجة، ولذلك لا يعتبر الأمر مسيئاً لمقام الإمام عليه السلام.

____________

1- تهذيب الأحكام ١: ٣٥ الحديث (٩٥).

2- الكافي، للكليني ٣: ٢١ الحديث (٨)، باب الاستبراء من البول وغسله ومن لم يجد الماء.


الصفحة 415

وأمّا ما يحاوله بعض المشنعين من نسبة التكشّف للإمام أو النظر إلى عورته من الأجنبي من خلال هذه الروايات، فهو كذب وعدم فهم نابع ممّا يعتمل في صدورهم من نصب، ومحاولة التشنيع على الشيعة وأئمّتهم ولو بالتمسّك بالحشيش.

ثمّ العجب من إثارة الوهابية ذلك علينا مع وجود روايات مماثلة عندهم وفي أصحّ كتبهم كالبخاري ومسلم، بل أكثر إساءة من هذه إن حسبوا هذه الروايات مسيئة لمقام المعصوم، فخذ مثلاً:

عن حذيفة، قال: ((رأيتني أنا والنبيّصلى الله عليه وسلم نتماشى فأتى سباطة قوم خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال، فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئته فقمت عند عقبه حتّى فرغ))(1).

انظر إلى هذه الرواية التي تصوّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه يبول قائماً، ثمّ يشير إلى حذيفة بأن يقترب منه و...، مع عدم وجود مثل هذا الفعل (نسبة البول واقفاً للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمّة عليهم السلام) في روايات الشيعة!!

وأمّا الوضوء بعد التبول في رواية الشيعة، لو حملناه على الوضوء المتعارف لا على الاستنجاء بعد البول، فهو أيضاً أهون من رواية حذيفة في البخاري باللفظ الثاني المكمّلة والمفسّرة للفظ الأوّل، وهو قوله: ((أتى النبيّصلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائماً، ثمّ دعا بماء فجئته بماء فتوضّأ))، وفي لفظ مسلم: ((فبال قائماً فتنحيت، فقال: أدنه، فدنوت حتّى قمت عند عقبيه، فتوضأ ومسح على خفّيه)).

____________

1- صحيح البخاري: كتاب الوضوء باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط، وص حيح مسلم: كتاب الطهارة باب المسح على الخفّين.


الصفحة 416

(ما هو حكم الصور المنسوبة لهم عليهم السلام)

« محمّد إسماعيل قاسم ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

ما هو رأيكم بالصور التي تنشر والتي يكتب تحتها اسم إمام، أو ما شابه..

هل هي مطابقة للواقع؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الصور للمعصومين عليهم السلام، أو بعض أهل البيت عليهم السلام، كالعبّاس، وعلي الأكبر، تكون غالباً بالاعتماد على ما يصوّره الرسّام في مخيّلته, وذلك بعد قراءة ما روي من أحاديث في وصفهم عليهم السلام, فيفرغ ذلك في قالب الرسم.

هذا, وتعتمد بعض الصور على بعض الآثار القديمة التي يقال بأنّها نحتت على الحجر لتبيّن ملامح المعصوم عليه السلام.

وعلى كلّ حال, لا يمكن الاعتقاد بأنّها مطابقة للواقع، ومع ذلك فقد أفتى الفقهاء بجواز اقتنائها ما دام المقصود منها شدّ قلوب الناس إلى أهل البيت عليهم السلام, مع عدم وجود المحذور منه.


الصفحة 417

أهل البيت (تفضيل الأئمّة عليهم السلام)*

*انظر ــ ما يتعلّق بهذا الموضوع : آية التطهير، آية لا ينال عهدي الظالمين، آية المباهلة، آية المودّة، أهل البيت/بالمعنى الخاص، الإمام عليّ عليه السلام ... الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، أبوبكر، حديث التطهير، حديث الكساء، حديث لولاك لما خلقت الأفلاك، حديث نزلونا عن الربوبية، حديث يا عليّ ما عرف الله إلاّ أنا وأنت، عائشة بنت أبي بكر، عثمان بن عفّان، علم المعصوم، عمر بن الخطّاب، المباهلة.


الصفحة 418


الصفحة 419

(الأدلّة العقلية على التفضيل)

« أحمد ــ السعودية ــ إمامي »

السؤال:

لدي عدد من الأسئلة أرجو الإجابة عليها:

كيف يمكن أن نثبت عقلياً أفضلية الأئمّة عليهم السلام على جميع الأنبياء ماعدا أبا القاسم محمّد عليه وآله أفضل الصلاة والسلام؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جواب السؤال الأوّل: لقد قرّر الشيخ المفيد والشيخ الطوسي أنّه لا مجال للعقول في هذا الباب، إنّما الأمر فيه راجع إلى النقل(1).

ولعلّ المراد أنّه لا يخلو برهان في هذه المسألة من أن تكون أحد مقدّماته شرعية نقلية، حتّى لو كانت مقدّماته الأُخر عقلية.

ومن هنا يمكن القول: إنّ الدلالة العقلية تأتي بعد التحقيق والتدقيق في معنى الإمامة الكبرى والولاية العظمى وثبوت إنّها أعلى المراتب الكمالية، فيكون الأئمّة عليهم السلام بما لهم من الإمامة والولاية أفضل الخلق قاطبة من الرسل والأنبياء والملائكة فما دونهم.

____________

1- انظر: أوائل المقالات: ٧٠ (٤٦) القول في المفاضلة بين الأئمّة والأنبياء عليهم السلام، الرسائل العشر/المسائل الحائريات: ٣٢٨.


الصفحة 420
أو أنّ وسائط الفيض أقدم وجوداً وأعلى مرتبةً من غيرها حسب ترتبها في التوسط، ومن ثمّ يثبت التقدّم للأئمّة عليهم السلام بما ثبت لهم نقلاً من كونهم أبواب الرحمة الإلهية وأنّ مقادير الخلق تجري على أيديهم.

أو أنّ المتقدّم في الخلقة والصادر الأوّل من دون واسطة بينه وبين علّة العلل أشرف وجوداً ممن وجد بالتوسط، ومن ثمّ تثبت لهم الأشرفية بما ثبت نقلاً من أنّ أوّل ما خلق الله أنوارهم.

أو أنّ الأعلم أفضل، وأنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم كان أعلم الأوّلين والآخرين، فيكون الأئمّة عليهم السلام من أهل بيته أفضل من غيرهم لما ثبت من أنّهم ورثوا كلّ علم جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أو أنّ كلّ وليّ إنّما يأخذ ويستمد ــ بما له من نفس مستعدة ــ من نورانية وروحانية مولاه، فما ينعكس في نفس وليّ الإنسان الكامل والحقيقة المحمّدية يكون أكمل وأتم ممّا ينعكس في نفوس موالي الآخرين، وأئمّتنا عليهم السلام موالي وخلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقائمين مقامه، فما ينعكس على مرائي نفوسهم من مرآة نفسه أكمل من غيرهم.

وأمّا الأدلّة النقلية في الموضوع فهي متضافرة: كآية المباهلة, وحديث الطير, وصلاة عيسى عليه السلام خلف المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف, وحديث: (عليّ خير البشر), وغيرها, ممّا تؤكّد لنا أفضلية أئمّتنا عليهم السلام على جميع الأنبياء عليهم السلام سوى نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم.

(الأدلّة على التفضيل)

« عادل ــ البحرين ــ إمامي»

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الصفحة 421
الصفحة السابقةالصفحة التالية