المكتبة العقائدية » موسوعة الأسئلة العقائدية (ج 8) (لـ مركز الأبحاث العقائدية)


موسوعة الأسئلة العقائدية ج8 » مركز الأبحاث العقائدية » (ص 91 - ص 120)

(الفرق بين الآل والأهل)

« حسين جباري ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم..

ما رأيكم في بعض أهل السُنّة الذين يقولون: إنّ أهل بيت النبيّ يختلف عن آل بيت النبيّ، فما هو الفرق بين آل البيت وأهل البيت من الناحية اللغوية والشرعية؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بالعودة إلى كتب اللغة والبلاغة، نجد أنّ كلمة (أهل) تعني فيما لو أضيفت إلى الرجل: أشياعه وأتباعه وأهل ملّته, وأهل كلّ نبيّ: أُمّته(1).

وإنّ كلمة (آل) ــ والتي أصلها (أهل) قلبت الهاء همزة بدليل أهيل، فإنّ التصغير يرد الأشياء إلى أصولها ــ فيما لو أضيفت إلى شخص، فيقال: (آل فلان) هم الناس الذين ينتسبون أو يرجع نسبهم إلى فلان, ومنه الأوّل: أي الرجوع, فنقول: (آل إبراهيم) مثلاً، هم: إسماعيل، وإسحاق، وأولادهما, وآل عمران، هم: موسى، وهارون ابنا عمران بن يصهر.. وهكذا.

____________

1- كتاب العين، للفراهيدي ٤: ٨٩ مادّة (أهل)، الصحاح، للجوهري ٤: ١٦٢٨.


الصفحة 92
وقد كثر استعمال (الأهل) و(الآل) حتّى سمّي بهما أهل بيت الرجل لأنّهم أكثر من يتّبعه. كما أنّنا نجد أنّ (آل) لا يستعمل إلّا لذوي المكانة والخطر، كما في الحديث: (لا تحلّ الصدقة لمحمّد وآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم)(1), أو ما جاء في القرآن الكريم: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(2), ولا تستعمل في من ينسب لما هو قليل الشأن في المجتمع, فلا يقال: آل الزبّال مثلاً(3).

وقد ورد ذكر كلمة (أهل البيت) في القرآن والسُنّة, وكذلك ذكر كلمة (أهل بيت النبيّ)، أو (أهل بيتي) في السُنّة في روايات صحيحة وردت في الكتب الحديثية للفريقين, وأنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال بعد أن غطّى عليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بالكساء: (اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي)(4).

وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن (الآل)؟ فقال: (ذرّية محمّد صلى الله عليه وآله وسلم)، فقيل له: من الأهل؟ فقال: (الأئمّة عليهم السلام)، فقيل له قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ؟ قال: (والله ما عني إلّا ذرّيته)(5).

____________

1- انظر: مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٠٠ حديث الحسن بن عليّ عليهما السلام، و٢٠١ حديث جعفر بن أبي طالب، و٢: ٤٤٤، ٤٧٦ مسند أبي هريرة، سنن الدارمي ١: ٣٧٣ كتاب الصلاة، باب الدعاء في القنوت، و٣٨٧ كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف عن المسألة، صحيح مسلم ٣: ١١٧ ــ ١١٩ كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على الرسول وعلى آله.

2- غافر (٤٠): ٤٦.

3- انظر: مجمع البحرين، للطريحي ٥: ٣١٤، لسان العرب، لابن منظور ١١: ٣٨ مادّة (آل).

4- انظر: مسند أحمد بن حنبل ٤: ١٠٧ حديث وائلة بن الأسقع، و٦: ٢٩٢ حديث بعض أزواج النبيّ، سنن الترمذي ٥: ٣٠ الحديث (٣٢٥٨) سورة الأحزاب، المصنّف، لابن أبي شيبة ٧: ٥٠١ كتاب الفضائل، فضائل عليّ بن أبي طالب، المستدرك على الصحيحين، للحاكم ٢: ٤١٦ تفسير سورة الأحزاب، وغيرها.

5- مجمع البحرين، للطريحي ٥: ٣١٣.


الصفحة 93
وجاء في (معاني الأخبار) للصدوق بسنده: ((عن أبي بصير, قال: قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه: مَن آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: (ذرّيته)، فقلت: أهل بيته؟ قال: (الأئمّة الأوصياء)، فقلت: عترته؟ قال: (أصحاب العباء)، فقلت: أُمّته؟ قال: (المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء به من عند الله عزّ وجلّ، المتمسّكون بالثقلين، الذين أمروا بالتمسّك بهما كتاب الله عزّ وجلّ وعترته من أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيراً, وهما الخليفتان على الأُمّة من بعده))).

وفيه بسنده: ((عن عبد الله بن ميسرة، قال: قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه, إنّا نقول: اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، فيقول قوم: نحن آل محمّد؟ فقال عليه السلام: (إنّما آل محمّد من حرم الله عزّ وجلّ على محمّد نكاحه...)))(1).

ومن يحرم نكاحه عموم الذرّية العلوية إلى يوم القيامة كما لا يخفى! وللمتابع لأحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المورد يجد أنّ هذه الإطلاقات: (أهل البيت), و(عترة النبيّ)، قد ترد على خصوص الخمسة الطاهرة صلوات الله عليهم, فهو من باب إطلاق اللفظ الشائع عليهم حال نزول الآية (آية التطهير) دون إرادتهم الخاصّة, فقد دلّت الأدلّة الكثيرة المتضافرة على شمول إطلاق آل البيت وأهل البيت للأئمّة الاثني عشر عليهم السلام، وأنّ الإطلاق يكون إطلاقاً حقيقياً، وإرادة الخمسة من أصحاب الكساء عليهم السلام إنّما هو بمناسبة النزول لا غير, وقد أثبت العلماء قاعدة مفادها: إنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

____________

1- معاني الأخبار: ٩٣، باب معنى الآل والأهل والعترة والأمّة حديث (٢، ٣).


الصفحة 94
وقد نقل الطريحي في (مجمع البحرين) عن بعض أهل الكمال قوله في تحقيق معرفة (الآل)، يقول: ((إنّ آل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كلّ من يؤول إليه، وهم قسمان:

الأوّل: من يؤول إليه مآلاً صورياً جسمانياً، كأولاده ومن يحذو حذوهم من أقاربه الصوريين الذين يحرم عليهم الصدقة في الشريعة المحمّدية.

والثاني: من يؤول إليه مآلاً معنوياً روحانياً، وهم أولاده الروحانيون من العلماء الراسخين، والأولياء الكاملين، والحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة أنواره ــ إلى أن قال ــ : ولا شكّ أنّ النسبة الثانية آكد من الأولى.

وإذا اجتمعت النسبتان كان نوراً على نور، كما في الأئمّة المشهورين من العترة الطاهرة))(1).

وهؤلاء هم أصدق المصاديق لآل محمّد وأهل بيته الذين عناهم الشرع بالصلاة عليهم عندما نقول: ((اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد)).

(أليس هم: آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس؟)

« كميل ــ عمان »

السؤال:

السلام عليكم..

أسألكم عن معنى أهل البيت في آية التطهير: هناك من يقول بأنّ المقصود هم آل عليّ (سلام الله عليه)، وآل عقيل، وآل جعفر...

فما هي حجّتهم، وكيف يتمّ الردّ عليهم؟

____________

1- مجمع البحرين، للطريحي ٥: ٣١٣.


الصفحة 95
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قد يعتمد البعض على رواية وردت بهذا المعنى توهم بأنّ أهل البيت عليهم السلام هم هؤلاء كلّهم..

فعن الحصين أنّه سأل زيد بن أرقم بعد أن روى حديث الثقلين: ((ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟

قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.

قال: ومن هم؟

قال: هم: آل عليّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس.

قال: كلّ هؤلاء حرم الصدقة؟

قال: نعم))(1).

ولكن يلاحظ في المقام ــ مع غضّ النظر عن البحث السندي ــ أن تطبيق مصداق أهل البيت عليهم السلام في هذا الحديث لم يرد من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يكون حجّة, بل هذا الكلام والقول جاء توضيحاً على لسان زيد بن أرقم, وكما هو معلوم فإنّ اجتهاد زيد لا يكون حجّة علينا.

هذا وقد تضافرت الأحاديث أنّ مصداق أهل البيت، هم: أصحاب الكساء عليهم السلام عند الفريقين، ممّا لا يبقي أيّ شكّ وريب في المقام بأنّ المراد من (أهل البيت)، هم: الأنوار الخمسة الطيبة عليهم السلام الذين نزلت فيهم آية التطهير.

ثمّ هناك روايات عديدة عندنا تدخل باقي الأئمّة عليهم السلام من ولد الحسين عليه السلام في مصداق (أهل البيت)؛ فراجع!

____________

1- انظر: صحيح مسلم ٧: ١٢٣ كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عليّ.


الصفحة 96

(ليس جميع السّادة من أهل البيت)

« موالي ــ الكويت »

السؤال:

أتى سؤال من أهل السُنّة يقول: لِمَ أخرج ذرّية الحسن وذرّية الحسين عليهم السلام من الآية ــ آية التطهير ــ يعني أليس هذه الذرّية من أهل البيت؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً(1).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً: كتاب الله, وعترتي أهل بيتي. وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض)(2).

فأهل البيت إمّا أن يكونوا جميع السّادة من ذرّية فاطمة عليها السلام, وعددهم بالملايين, وهذا لا يمكن لأُمور:

منها: أنّ الآية وصفتهم بأنّ إرادة الله تعلّقت بإذهاب الرجس عنهم, وأنّ الله طهّرهم تطهيراً, وهذا صريح في العصمة, ومن المعلوم قطعاً أنّ السادة والأشراف جميعهم غير معصومين.

ولأنّ في الحديث قرنهم بالكتاب العزيز, وأوصى بالتمسّك بهم, وأنّه لن يضلّ من تمسّك بهم, ونجزم بأنّ مراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يتعلّق بجميع السّادة، لأنّه ليس كلّهم لم يفارق القرآن.

____________

1- الأحزاب (٣٣): ٣٣.

2- مسند أحمد بن حنبل ٣: ١٤ مسند أبي سعيد الخدري، مجمع الزوائد، للهيثمي ٩: ٨٦٣ كتاب المناقب، مسند أبي يعلى ٢: ٢٩٧ الحديث (١٠٢١).


الصفحة 97
فيبقى البحث عن المراد من أهل البيت عليهم السلام في آية التطهير، وحديث الثقلين، وغيره.

وفي الجواب، نقول: إنّ الروايات الواردة في شأن نزول آية التطهير ــ كما رواها الشيعة وأهل السُنّة في صحاحهم ومسانيدهم(1) ــ تنص على أنّها نزلت في الخمسة من أصحاب الكساء: (النبيّ محمّد, وعليّ, وفاطمة, والحسن, والحسين)، وبعض الروايات المفصّلة لحديث الثقلين، فيها: أنّ الذين تركهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع القرآن لا يفارقونه هم الأئمّة الاثنا عشر من أهل البيت عليهم السلام من أولاد الحسين عليه السلام(2)، إضافة إلى الروايات الواردة في كون الأئمّة اثني عشر كلّهم من قريش(3), أو كلّهم من بني هاشم(4), وفي بعضها التصريح بأسمائهم(5)، وورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام التصريح بأنّ أهل البيت عليهم السلام هم الأئمّة الاثنا عشر، كما روى الصدوق بطريقه: ((عن محمّد ابن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك مَن الآل؟

____________

1- مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٣١ مسند عبد الله بن العبّاس، صحيح مسلم ٧: ١٣٠ كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبيّ، سنن الترمذي ٥: ٣٠ الحديث (٣٢٥٨) سورة الأحزاب، المستدرك على الصحيحين، للنسابوري ٢: ٤١٦ كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب.

2- انظر: عيون أخبار الرضا عليه السلام، للصدوق ١: ٦٠ الحديث (٢٥) باب النصوص على الرضا بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر، معاني الأخبار، للصدوق: ٩١ الحديث (٤، ٥) باب معنى الثقلين والعترة.

3- انظر: مسند أحمد بن حنبل ٥: ٨٦ ــ ١٠٨ حديث جابر بن سمرة، صحيح البخاري ٨: ١٢٧ كتاب الأحكام، صحيح مسلم ٦: ٣ كتاب الإمارة.

4- انظر: ينابيع المودّة، للقندوزي ٢: ٣١٥ باب (٥٦) الحديث (٩٠٨)، و٣: ٢٩٠ باب (٧٧) الحديث (٤).

5- انظر: فرائد السمطين، للحمويني ٢: ١٣٢ الحديث (٤٣٠)، ينابيع المودّة، للقندوزي ٣: ٢٨١ باب (٧٦) الحديث (١ ــ ٣).


الصفحة 98
قال: ذرّيته محمّد صلى الله عليه وآله وسلم. قال: فقلت: ومن الأهل؟ قال: الأئمّة عليهم السلام. فقلت: قوله

عزّ وجلّ: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(1)؟ قال: والله ما عنى إلّا ابنته)).

وروى: ((عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: ذرّيته. فقلت: أهل بيته؟ قال: الأئمّة الأوصياء. فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من أُمّته؟ قال: المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء به من عند الله

عزّ وجلّ، المتمسّكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسّك بهما: كتاب الله عزّ وجلّ، وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. وهما الخليفتان على الأُمّة بعده عليه السلام))(2).

كلّ هذا يعطينا قطعاً, أنّ المقصود بأهل البيت ــ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وقرنهم رسول الله بكتابه ووصى أُمّته بالتمسّك بهم, وأنّه لن يضلّ من تمسّك بهم ــ هم: (النبيّ محمّد, وفاطمة, وعليّ, والحسن, والحسين, والسجاد, والباقر, والصادق, والكاظم, والرضا, والجواد, والهادي, والعسكري, والمهدي المنتظر) صلوات الله عليهم أجمعين.

(أهل البيت عليهم السلام أخصّ من المهاجرين والسابقين)

« أبو زهراء ــ البحرين ــ إمامي »

السؤال:

يقول الذي خلقنا والذي له تصرف جميع عباداتنا خالصة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(3).

____________

1- غافر (٤٠): ٤٦.

2- معاني الأخبار: ٩٤ الحديث (٢، ٣) باب معنى الثقلين والعترة.

3- التوبة (٩): ١٠٠.


الصفحة 99
هذه الآية الكريمة تتكلّم عن مهاجرين وأنصار وآخرين اتبعوهم بإحسان... هل تدبّرت.. هل تفكّرت.. فهل آل البيت من جملتهم ومن ضمنهم أم لا؟

إن قلتَ: نعم، فهذا يعني أنّهم فريق واحد رضي الله عنهم جميعاً لا فريقان.. وإن قلت: لا، فإنّك تخرج آل البيت من فضل هذه الآية الكريمة... فهل فهمت قصدي الآن؟... أرجو ذلك وأتمناه!!!

وهذه الآية على سبيل المثال لا الحصر... فالآيات في هذا المعنى كثيرة..

فهل يوجد في كتاب الله تبارك وتعالى آية (واحدة) تقسّم كلّ من لقيَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً به ومات على ذلك إلى فريقين.. فريق اسمه آل البيت وفريق اسمه الصحابة؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قبل كلّ شيء يجب أن نبيّن: إنّ اجتماع مفهومين في مصداق واحد لا يعني اتّحادهما، فمفهوم أهل البيت عليهم السلام غير مفهوم الصحابة، ومع ذلك فيمكن أن يصدقا على مصداق واحد، كما يصدق على عليّ عليه السلام أنّه من أهل البيت عليهم السلام ومن الصحابة.

وكذلك فإنّ مفهوم المهاجرين ومفهوم الأنصار غير مفهوم الصحابة، وإن كان من الصحابة مهاجرون وأنصار، ومثله يمكن أن يكون من أهل البيت عليهم السلام مهاجرون.


الصفحة 100
وقد بُيّن في علم المنطق علاقة المفاهيم فيما بينها من جهة صدقها على المصاديق، كالخصوص والعموم المطلق، أو من وجه، أو التباين، أو التساوي(1).

ومن هنا فنحن نقول جواباً على السؤال الأوّل: نعم، إنّ من كان من آل البيت الذين هم آل محمّد ــ عليّ، وفاطمة، والحسن والحسين عليهم السلام ــ زمن الهجرة فهو من جملة السابقين الأوّلين، ومن جملة المهاجرين، وهم حائزون على رضوان الله وفضله.

ولكنّا لا نقول: بأنّ المهاجرين مساوون لأهل البيت عليهم السلام، بحيث كلّ من صدق عليه الهجرة يكون مثلهم، إذ الهجرة لوحدها لا يلزمها نيل رضوان الله لمن هاجرها!

نعم، إنّ الظاهر البدوي من الآية أنّ مجرّد السبق إلى الهجرة والنصرة كافٍ ووافٍ في رضوان الله, وأنّه حسنة لا تضرّ معه سيئة؛ ولكن هل هذا الظاهر حجّة ملزمة, بحيث يجب علينا أن نقدّس كلّ من سبق إلى الهجرة والنصرة حتّى ولو ثبتت عليه المعصية؟

والجواب: إنّ المراد بالسابقين الأوّلين من أقام على طاعة الله, ومات على سُنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, أمّا من عصى وأساء بعد الهجرة والنصرة فلا تشمله مرضاة الله؛ كيف وهو القائل: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً(2), والقائل: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كلّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(3)؛ وروى البخاري في صحيحه (كتاب الفتن): ((إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم القيامة:

____________

1- انظر: المنطق، للمظفّر: ٧٧ النسب الأربعة.

2- النساء (٤): ١٢٣.

3- إبراهيم (١٤): ٥١.


الصفحة 101
(أي ربّي أصحابي)، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك))، وزاد عن أبي سعيد الخدري: ((فأقول: (سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي)))(1).

وليس من شكّ أنّ للسابق في الهجرة والنصرة الأفضلية على اللاحق، ولكن هذا شيء والسماح له بالمعصية أو عدم الحساب عليها شيء آخر، لأنّ في الآية قيد لا بدّ من الالتفات إليه، وهو: ﴿وَرَضُوا عَنْهُ، ولا يصدق على العاصي لله والمشاقق لرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه راضٍ عن الله.

ونجيب عن سؤالك الثاني: هنالك آيات كثيرة تشير إلى تقدّم أهل البيت وتذكرهم بالاسم كآية التطهير أو تشير إليهم كآية المباهلة، بينما لا يوجد في كتاب الله آية واحدة تذكر الصحابة بالاسم، سوى آية الغار التي وردت التسمية فيها بصيغة المفرد (صاحبه) ولا يراد منه المعنى الاصطلاحي، ولا يمكن أن يستفاد منها أيّة مزية لمن أُدّعيت له.

أمّا نفس التقسيم إلى أهل البيت والصحابة فلا يوجد في القرآن, وهذا يدلّ على أنّ ذكر أهل البيت مع ما أسند إليهم من الفضل العظيم في كتاب الله دون الصحابة يثبت ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ مجرّد الهجرة والنصرة بل والصحبة لا تدلّ على رضوان الله, بل العبرة كلّ العبرة في الثبات على الهجرة والنصرة والاقتداء بالسُنّة, فإن استطعت أن تثبت لنا أنّ جميع المهاجرين والأنصار قد ثبتوا على مقتضى رضوان الله وأنّهم رضوا عن الله حتّى قبضوا فأنت أنت، وإلّا فلا.

ثمّ إنّ انطباق معنى كلّي على فئة من الناس لا يعني أنّهم جميعاً متساوون من جميع الجهات، نعم هم متساوون من جهة صدق هذا المعنى والمفهوم عليهم، وأمّا أنّ بعضهم لا يصدق عليه مفهوم آخر أخصّ فلا يقول به متعلّم فضلاً عن عالم.

____________

1- صحيح البخاري ٨: ٨٧ كتاب الفتن.


الصفحة 102
وصدق مفهوم السابقين من المهاجرين على مجموعة من الناس منهم أهل البيت عليهم السلام، لا يعني عدم تميّز أهل البيت عليهم السلام بمفهوم آخر أخصّ من الأوّل، فهذه طبيعة المفاهيم أحدها أخصّ من الآخر أو أعمّ، وبالتالي تكون مصاديقها حسب الانطباق أخصّ أو أعمّ, ولك مثلاً على ذلك: فإنّ الله اختار العرب من البشر، واختار قريش من العرب، واختار بني هاشم من قريش، واختار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من بني هاشم(1)، فهل في هذا منافاة؟ أو هل يحقّ لأحد إن يقول أنّ كلّ العرب أو كلّ قريش يساوون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالفضيلة؟! ــ أستغفر الله ــ.

وإن قلت: أنّي اعترف بوجود العموم والخصوص المطلق بين هذه المفاهيم, ولكن هذا غير التباين والانفصال كما تدّعون.

قلنا: من قال إنّنا ندّعي التباين والانفصال بين مفهوم السابقين الأوّلين وبين مفهوم أهل البيت عليهم السلام، فإنّ أهل البيت عليهم السلام يدخلون تحت السابقين وإن كانوا مميزين وأفضل منهم.

ولكن دعوانا أوّلاً: إنّ السابقين الأوّلين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنهم لا يساوون أهل البيت عليهم السلام في الرتبة.

وثانياً: عدم صدق السابقين الأوّلين على أولئك البعض الذين كانوا في الطرف الآخر، مقابل أهل البيت عليهم السلام، وتدّعي أنت دخولهم فيهم؛ فتأمّل!

(هم آل الله)

« كميل ــ عمان »

السؤال:

ما معنى أنّ أهل البيت عليهم السلام هم آل الله؟

____________

1- انظر: الخصال، للصدوق: ٢٦ باب الاثنين الحديث (١١)، طبقات ابن سعد ١: ٢٠.


الصفحة 103
الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

(الأهل) في اللغة: أهل البيت, والأصل فيه: القرابة, وقد أطلق على الأتباع(1)، والمراد به هنا الأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام.

ولا فرق في المعنى بين (الآل) و(الأهل)، إذ قيل: (أهل الله)، أو (آل الله) عند المحقّقين، لكن خصّ (الآل) بالإضافة إلى الأعلام الناطقة، بل تضاف إلى الأشرف الأفضل، فتكون أخصّ من (الأهل) التي تضاف إلى الكلّ(2).

ومن هنا يتّضح أنّ المراد من قولنا: ((أهل البيت عليهم السلام هم (آل الله))) هو كناية عن شدّة القرب من الله، بالنظر لشرفهم وفضلهم وعلوّ مقامهم عنده عزّ وجلّ، حتّى أطلق عليهم (أولياء الله)، وهم (حججه في أرضه).

(ما المقصود من آل ياسين؟)

« أحمد جعفر ــ الكويت ــ إمامي »

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أمّا بعد, سؤالي أيّها الأفاضل هو كالتالي:

﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(3), من هو أو من هم؟ هل هو نبيّ الله إلياس عليه السلام؟ أم المقصود بهم هم آل محمّد عليه السلام؟

____________

1- المصباح المنير، للفيومي ١: ٢٨، مادّة (أهل).

2- انظر: مفردات الراغب.

3- الصافات (٣٧): ١٣٠.


الصفحة 104
وإن كانوا آل محمّد عليهم السلام فهل تدلّ على عصمتهم؟

ما هو قول العلاّمة الطباطبائي في تفسير الميزان؟

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نقل الشيخ الصدوق رحمه الله في كتاب (الأمالي) بسنده عن الإمام عليّ عليه السلام في قوله عزّ وجلّ: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ قال: (ياسين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن آل ياسين)(1).

وروى أيضاً بسنده عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ؟ قال: ((على آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم))(2).

وقال العلاّمة الطباطبائي في (تفسير الميزان): وهو [القول بأنّ آل ياسين هم آل محمّد] مبني على قراءة آل ياسين، كما قرأه نافع وابن عامر ويعقوب وزيد(3).

وياسين: اسم من أسماء نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بلغة طي(4), وبهذه اللغة نزلت الآية: ﴿يس _ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ _ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(5).

____________

1- الأمالي: ٥٥٨ المجلس (٧٢) الحديث (٧٤٣).

2- الأمالي: ٥٥٩ المجلس (٧٢) الحديث (٧٤٥)، وانظر: شواهد التنزيل، للحسكاني ٢: ١٦٥ ــ ١٦٩ الحديث (٧٩١ ــ٧٩٧)، نظم درر السمطين، للزرندي: ٩٤، مجمع الزوائد، للهيثمي ٩: ١٧٤ كتاب المناقب، باب فضل أهل البيت، تفسير الفخر الرازي ٢٦: ١٦٢، تفسير ابن كثير ٤: ٢٢، الصواعق المحرقة، لابن حجر: ١٤٨ الباب (١١) الفصل الأوّل، الآية الثالثة، الدرّ المنثور، للسيوطي ٥: ٢٨٦، ينابيع المودّة، للقندوزي ٢: ٤٣٥ الباب (٥٩) الآية الثالثة، إحقاق الحقّ، للتستري ٣: ٤٤٩ ط طهران.

3- تفسير الميزان ١٧: ١٥٩.

4- تفسير السمعاني ٤: ٣٦٥ سورة يس، الجامع الأحكام القرآن، للقرطبي ١٥: ٤ سورة يس.

5- يس (٣٦): ١ ــ ٣.


الصفحة 105
وهذه الآية لا تدلّ على عصمتهم عليهم السلام بالصراحة, بل تدلّ عليها من باب أنّ المولى عزّ وجلّ لم يسلّم إلّا على الذوات المعصومة، كما في قوله: ﴿سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ(1)، وقوله: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إبراهيم(2)، وقوله: ﴿سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ(3).

فقد روى الصدوق عن الإمام الرضا عليه السلام في احتجاجه على العلماء بمحضر المأمون، أنّه عليه السلام قال: ((أخبروني عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿يس_ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ _ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ _ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، فمن عنى بقوله: ﴿يس؟

قالت العلماء: ﴿يس، صلّى الله عليه وآله وسلّم، لم يشكّ فيه أحد.

قال أبو الحسن: فإنّ الله عزّ وجلّ أعطى محمّداً وآل محمّد من ذلك فضلاً لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله، وذلك أنّ الله عزّ وجلّ لم يسلّم على أحد إلّا على الأنبياء صلوات الله عليهم، فقال تبارك وتعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ، وقال: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إبراهيم، وقال: ﴿سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ.

ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل: سلام على آل إبراهيم، ولا قال: سلام على آل موسى وهارون، وقال عزّ وجلّ: (سلام على آل ياسين)، يعنى: آل محمّد صلوات الله عليهم))(4).

____________

1- الصافات (٣٧): ٧٩.

2- الصافات (٣٧): ١٠٩.

3- الصافات (٣٧): ١٢٠.

4- عيون أخبار الرضا ١: ٢١٤ باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة.


الصفحة 106

(من هم (آل ياسين))

« علي الخرسان ــ العراق ــ إمامي »

السؤال:

طرح أحد الوهابية إشكالاً حول آية: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(1)، وقال: إنّها: (سلام على إل ياسين)، وليس (آل ياسين)، لأنّ الله ذكر الأنبياء وسلّم عليهم، فلماذا يذكر إلياس ويسلّم على آل البيت؟

تأكّدت من إشكاله حول الآية في مصحف لدي، طبعة مكّة المكرّمة، وجدتها فعلاً بالهمزة المكسورة..

وطُلب منّي الجواب، فأجبت: إنّ الله لو أراد لقال: سلام على إلياس، وليس: إلياسين.

هذا أدنى جواب استطعت أن أفكر به، فهل ما أجبت به صحيح؟ لأنّي يستحيل أن أُكذّب بالآية التي احتجّ بها الإمام الرضا في مجلس المأمون في الفرق بين العترة والأُمّة في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الأمر عندنا نحن أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام واضح، فقد وردت روايات تشير إلى أن المراد بإل ياسين هم: آل محمّد عليها السلام.

ففي كتاب (سليم بن قيس) في رواية عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال: (إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسمه ياسين، ونحن الذين قال الله: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(2).

____________

1- الصافات (٣٧): ١٣٠.

2- كتاب سليم بن قيس: ٤٦٦ أهل البيت عليهم السلام هم آل ياسين، وانظر: الأمالي، للصدوق: ٥٥٨ الحديث (٧٤٣) المجلس (٧٢).


الصفحة 107

(سلام على (إل ياسين) أو (آل ياسين)؟)

« موسى زهران ــ فلسطين ــ مستبصر »

السؤال:

أرجو منكم الإفادة بشأن الآية في سورة الصافات: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ... إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ(1)؟

علماً بأنّ الهمزة في (ال) هي تحت حرف الألف، فهل هو سيّدنا محمّد عليه وعلى آله السلام.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ رسم الخط القرآني لـعثمان طه المتداول في شرق العالم الإسلامي بقراءة حفص عن عاصم لهذه الآية جاء على هذه الصورة: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ، بكسر الهمزة وسكون اللام، ورسم الخط القرآني بالخط المغربي على قراءة ورش لهذه الآية جاء على هذه الصورة: (ءَالِ ياسين) بفتح ومدّ الهمزة وكسر اللام، فتكون الهمزة بالمدّ (آل)، وهو رسم الخط القرآني في المصحف المطبوع عن دار المعرفة في سوريا على قراءة قالون، و(إل) في كلّ خطوط النسخ القرآنية جاءت مفصولة عن (ياسين)، وهو مؤيّد لقراءة المدّ.

وقد نصّ علماء القراءات والتفسير على أنّ قراءة نافع، وابن عامر، ويعقوب، وورش، وسفينة، وزيد بن عليّ بالمدّ، أي: (آل ياسين)(2).

____________

1- الصافات (٣٧): ١٢٠ ــ ١٣٢.

2- انظر: تفسير السمرقندي ٣: ١٤٤ سورة الصافات، الكشف والبيان، للثعلبي ٨: ١٦٩ سورة الصافات، شواهد التنزيل، للحسكاني ٢: ١٦٥ (٣٦) قوله
عزّ وجلّ: (سَلاَمٌ عَلَى آلْ يَاسِينَ)، تفسير البحر المحيط، لابن حيّان ٧: ٣٥٧ سورة الصافات، التبيان في تفسير القرآن، للطوسي ٨: ٥٢٣ سورة الصافات.


الصفحة 108

ووردت روايات في تفسير معنى قراءة: (آل ياسين)، كما في (المعجم الكبير) للطبراني: ((حدّثنا عبد الرحمن بن الحسين الصابوني التستري، ثنا عبّاد بن يعقوب، ثنا موسى بن عمير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ، قال: نحن آل محمّدصلى الله عليه وسلم))(1)، ورواه عن ابن عبّاس ابن أبي حاتم في تفسيره(2).

ورواه الحاكم الحسكاني، قال: ((أخبرني أبو بكر المعمري، حدّثنا أبو جعفر القمّي، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد الله بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن علي الأصبهاني، قال: أخبرنا محمّد بن أبي عمر النهدي، قال: حدّثني أبي، عن محمّد ابن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح: عن ابن عبّاس في قوله: (سلام على آل ياسين)، قال: على آل محمّد)).

ورواه بطريق آخر، عن داود بن علية، عن الكلبي، عن أبي صالح، وبعدّة طرق عن عبّاد، عن موسى بن عثمان، عن الأعمش، عن مجاهد.

ثمّ قال: ((قال أبو بكر المعمري: وحدّثنا أبو جعفر إملاءاً في المجلس الثاني والسبعين، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى أبو أحمد الجلودي البصري، حدّثنا محمّد بن سهل، حدّثنا الخضر بن أبي فاطمة البلخي، حدّثنا وهيب بن نافع، قال: حدّثني كادح، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه: عن عليّ عليهم السلام في قوله: (سلام على آل ياسين)، قال: (ياسين: محمّد، ونحن آل ياسين))).

____________

1- المعجم الكبير ١١: ٥٦ مجاهد عن ابن عبّاس.

2- تفسير ابن أبي حاتم الرازي ١٠: ٣٢٢٥ (١٨٢٥٤).


الصفحة 109
ثمّ رواه عن فرات بطريقه: ((عن أبان، عن سليم بن قيس العامري، قال: سمعت عليّاً يقول: (رسول الله ياسين، ونحن آله))).

وأورده بطريقه عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس؛ وسفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عبّاس(1).

ورواه الصدوق بطريقه: ((عن أبي عبد الرحمن السلمي: أنّ عمر بن الخطّاب كان يقرأ: (سلام على آل ياسين)، قال أبو عبد الرحمن السلمي: آل ياسين: آل محمّد عليهم السلام))(2). وهو التفسير الوارد عن أهل البيت عليهم السلام من طرقنا.

فقد روى الصدوق في أماليه بطريقه: ((عن كادح، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ عليهم السلام، في قوله عزّ وجلّ: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ؟ قال: (ياسين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن آل ياسين)))(3).

وروى أيضاً احتجاج الإمام الرضا عليه السلام على جماعة العلماء عند المأمون، بطريقه إلى الريان بن الصلت، وفيه: ((قال أبو الحسن عليه السلام: نعم، أخبروني عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿يس_ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ _ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ _ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، فمن عنى بقوله: ﴿يس؟

قالت العلماء: ﴿يس محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، لم يشكّ فيه أحد.

قال أبو الحسن عليه السلام: فإنّ الله أعطى محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم وآل محمّد من ذلك فضلاً

لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله، وذلك أنّ الله لم يسلّم على أحدٍ إلّا على الأنبياء عليها السلام، فقال تبارك وتعالى: ﴿سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ(4)، وقوله: ﴿سَلاَمٌ

____________

1- شواهد التنزيل ٢: ١٦٥ الحديث (٧٩١ ــ ٧٩٦).

2- معاني الأخبار: ١٢٣ الحديث (٥) باب معنى آل ياسين.

3- الأمالي: ٥٥٨ الحديث (٧٤٣).

4- الصافات (٣٧): ٧٩.


الصفحة 110
عَلَى إبراهيم(1)، وقوله: ﴿سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ(2)، ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل: سلام على آل موسى، ولا على آل إبراهيم، وقال: (سلام على آل ياسين)، يعني آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم))(3).

وروى الطبرسي في احتجاجه، احتجاج عليّ عليه السلام على الزنديق، قال له: (((وكذلك قوله: (سلام على آل يس)، لأنّ الله سمّى به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قال: ﴿يس_ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ _ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، لعلمه بأنّهم يسقطون قول الله: سلام على آل محمّد، كما أسقطوا غيره)))(4).

فهذا استشهاد من أئمّة أهل البيت عليهم السلام على معنى: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ من القرآن الكريم، لاتّفاق أغلب المفسّرين على أنّ ﴿يس في سورة يس يراد بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة الآية بعدها، فـ﴿يس اسم من أسماء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.

مع أنّ هناك من قال: إنّ ﴿إِلْ يَاسِينَ مخفّف من (آل ياسين)(5)، أو أنّ المراد به (آل إلياس)، أو أن (ياسين) اسم أب إلياس، فالمراد بـ﴿إِلْ يَاسِينَ: (آل ياسين)، وهو نبيّ الله إلياس عليه السلام لأنّه من آله(6).

____________

1- الصافات (٣٧): ١٠٩.

2- الصافات (٣٧): ١٢٠.

3- الأمالي: ٦٢٢ الحديث (٨٤٣) المجلس التاسع والسبعون.

4- الاحتجاج ١: ٣٧٧ احتجاجه عليه السلام على زنديق جاء مستدلاًّ عليه بآي من القرآن متشابهة.

5- انظر: التبيان في تفسير القرآن، للطوسي ٨: ٥٢٤ سورة الصافات، تفسير مقاتل ٣: ١٠٦ سورة الصافات، نقلاً عن حيّان الكلبي، الفتاوى الكبرى، لابن تيمية ٢: ١٩٦ مسألة (٨٤).

6- انظر: تفسير السمعاني ٤: ٤١٢ سورة الصافات، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي ٤: ٢٧ سورة الصافات، تفسير البحر المحيط، لأبي حيّان ٧: ٣٥٨.


الصفحة 111
ولكن (ياسين) اسم لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة سورة (يس)، ولا دليل على أنّ اسم أب إلياس عليه السلام ياسين، وإنّما فرضوه فرضاً على تفسير الآية.

((آل ياسين) تعني آل محمّد عليهم السلام من مصادر أهل السُنّة)

« صادق الباوي ــ ألمانيا ــ إمامي »

السؤال:

سادتي وإخواني الکرام..

السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته..

في تفاسيرنا تفسّر الآية المبارکة: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(1)، بـ(آل محمّد(صلوات الله عليهم أجمعين)، هل توجد تفاسير سُنّية تفسّر نفس التفسير، أم لا؟ وإن کانت أين أجدها؟

وشکراً.

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جاء في هذا التفسير روايات عند أهل السُنّة, وذكره مفسّروهم في تفاسيرهم, فمن الروايات:

١ــ ما رواه الطبراني (ت٣٦٠هـ) عن ابن عبّاس, قال: ((حدّثنا عبد الرحمن بن الحسين الصابوني التستري, ثنا عبّاد بن يعقوب, ثنا موسى بن عمير, عن الأعمش، عن مجاهد, عن ابن عبّاس: قال: نحن آل محمّدصلى الله عليه وسلم))(2).

____________

1- الصافات (٣٧): ١٣٠.

2- المعجم الكبير ١١: ٥٦ مجاهد عن ابن عبّاس.


الصفحة 112
ضعّفه الهيثمي بموسى بن عمير القرشي(1).

ولكن رواه الحاكم الحسكاني (ق٥) في (شواهد التنزيل) بعّدة طرق، عن عبّاد، عن موسى بن عثمان الحضرمي لا موسى بن عمير, قال: حدّثني أبو حازم الحافظ, أخبرنا بشر بن أحمد, أخبرنا الهيثم بن خلف الدوري, حدّثنا عبّاد بن يعقوب.

وأخبرني أبو القاسم الفارسي, أخبرنا أبي, قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن القاسم بن زكريا المحاربي بالكوفة, حدّثنا عبّاد.

وأخبرنا أبو بكر الحارثي, أخبرنا أبو الشيخ، حدّثنا موسى بن هارون، حدّثنا عبّاد بن يعقوب.

وحدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدّثنا أبو بكر بن أبي دارم، حدّثنا أبو جعفر الخثعمي, حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي, عن الأعمش، عن مجاهد: عن ابن عبّاس في قوله تعالى: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، قال: هم آل محمّد.

وقال (أبو القاسم) الفارسي: نحن هم آل محمّد.

وقال الحارثي: على آل محمّدصلى الله عليه وسلم.

ورواه جماعة سواهم، عن عبّاد(2).

ورواه ابن عدي، عن محمّد بن الحسين بن حفص, ثنا عبّاد بن يعقوب, ثنا موسى بن عثمان الحضرمي, عن الأعمش, عن مجاهد وابن عبّاس، في قوله: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، قال: نحن هم آل محمّد(3). ولكنّه ضعّف موسى بن عثمان الحضرمي بالغلّو بالتشيّع.

____________

1- مجمع الزوائد ٩: ١٧٤ باب: في فضل أهل البيت رضي الله عنهم.

2- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ٢: ١٦٦ الحديث (٧٩٢) سورة الصافات.

3- الكامل في ضعفاء الرجال، للجرجاني ٦: ٣٥٠ (١٨٣٢) موسى بن عثمان الحضرمي المؤدّب الكوفي.


الصفحة 113
ورواه ابن البطريق من طريق الحافظ أبي نعيم, قال: حدّثنا محمّد بن علي بن حبيش, قال: حدّثنا الهيثم بن خلف، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، وحدّثنا صباح بن محمّد النهدي، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن حفص، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد, عن ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ, قال: آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم(1).

ومنه يتضح أن الراوي للحديث موسى بن عثمان الحضرمي لا موسى بن عمير الكذاب.

ورواه الحاكم الحسكاني من طريق أبي نعيم، وليس فيه موسى بن عثمان ولا الأعمش, قال: أخبرنا عقيل بن الحسين، أخبرنا علي بن الحسين, حدّثنا محمّد بن عبيد الله، حدّثنا محمّد بن محمود العسكري, حدّثنا بشر بن موسى, حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان الثوري, عن منصور, عن مجاهد, عن عبد الله بن عبّاس في قول الله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ، يعني على آل محمّد، وياسين بالسريانية:

يا إنسان يا محمّد(2)

٢ــ ما رواه الفرّاء (ت٢٠٧هـ) في (معاني القرآن) عن تفسير الكلبي, قال: (عَلَى آل يَاسِينَ): على آل محمّدصلى الله عليه وسلم(3).

وجاء في المطبوع من (تفسير مقاتل): ((قال الفرّاء عن حيان الكلبي: ﴿إِلْ يَاسِينَ يعني به النبيّصلى الله عليه وسلم، فإذا قال: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ, فالمعنى: سلام على آل محمّدصلى الله عليه وسلم، وآلُ كلّ نبيّ من اتّبعه على دينه، وآل فرعون من اتّبعه على دينه، فذلك قوله عزّ وجلّ: ﴿أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(4))))(5).

____________

1- خصائص الوحي المبين: ٢١٣ الحديث (١٥٨) الفصل التاسع عشر.

2- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ٢: ١٦٩ الحديث (٧٩٦) سورة الصافات.

3- معاني القرآن ٤: ٩٠ المعاني الواردة في آيات سورة صافات.

4- غافر (٤٠): ٤٦.

5- تفسير مقاتل ٣: ١٠٦ سورة الصافات.


الصفحة 114
والظاهر أنّ هذا ليس من (تفسير مقاتل)، إنّما أدخله بعض النسّاخ, فصحّف ابن السائب الكلبي إلى حيان الكلبي, وأضاف: وآل كلّ نبيّ من اتّبعه على دينه... الخ, فإنّه لا يوجد في معاني الفرّاء؛ فلاحظ.

ورواه الحاكم الحسكاني في شواهده, قال: ((أخبرني أبو بكر المعمري, حدّثنا أبو جعفر القمّي, حدّثنا أبي, حدّثنا عبد الله بن الحسن المؤدّب، عن أحمد ابن علي الأصبهاني, قال: أخبرنا محمّد بن أبي عمر النهدي, قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب, عن أبي صالح, عن ابن عبّاس، في قوله: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، قال: على آل محمّد))(1).

وهو عند الصدوق رحمه الله في أماليه(2)، و(معاني الأخبار)(3) بالسند.

ورواه الحسكاني مرسلاً عن داود بن غلية, عن الكلبي, عن أبي صالح, عن ابن عبّاس(4).

وهو عند السيّد شرف الدين في (تأويل الآيات الظاهرة) بطريق محمّد بن العبّاس بن الجحام, قال: حدّثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن زريق بن مرزوق البجلي، عن داود بن علية، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، قال: أي على آل محمّد(5).

____________

1- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ٢: ١٦٥ الحديث(٧٩١) سورة الصافات.

2- الأمالي: ٥٨٩ الحديث (٧٤٥) المجلس الثاني والسبعون.

3- معاني الأخبار: ١٢٢ الحديث (٤) معنى آل ياسين.

4- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ٢: ١٦٧ الحديث (٧٩٢) سورة الصافات.

5- تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ٢: ٥٠٠ الحديث (١٧) سورة الصافات.


الصفحة 115

٣ــ ما رواه الحاكم الحسكاني (ق٥) في (شواهد التنزيل) عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس, قال: ((أخبرونا عن أبي بكر الخزاعي (قال:) أخبرنا أبو رجاء محمّد ابن حمدويه السنجي في التفسير، عن بالويه، قال: حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا محمّد بن جيهان، عن محمّد بن زياد الجزري , عن ميمون بن مهران, عن ابن عبّاس في قوله: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(1) ــ إلى قوله:ــ (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، يقول: سلام على آل محمّد))(2).

٤ــ ما رواه الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل) عن السدّي, قال: ((أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي, أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدّثنا أبو أحمد البصري, قال: حدّثني الحسين بن معاذ, حدّثني سليمان بن داود, حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدّي, عن أبي مالك (الى غفاري غزوان الكوفي) في قوله: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، (قال:) هو محمّد، وآله أهل بيته))(3).

ومن التفاسير:

١ــ (مجاز القرآن) لأبي عبيدة معمى بن المثنى (ت٢١٠هـ), قال: وزعم أنّ أهل المدينة يقولون: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، أي: على أهل آل ياسين(4).

٢ــ (جامع البيان) لابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ), قال: وقرّأ ذلك عامّة قرّاء المدينة: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ، بقطع آل من ياسين، فكان بعضهم يتأوّل ذلك بمعنى: سلام على آل محمّد(5).

____________

1- الصافات (٣٧): ١٢٣.

2- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ٢: ١٦٨ الحديث (٧٩٥) سورة الصافات.

3- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ٢: ١٦٩ الحديث (٧٩٧) سورة الصافات.

4- مجاز القرآن ٢: ١٧٤ سورة الصافات.

5- جامع البيان عن تأويل القرآن ٢٣: ١١٥ سورة الصافات.


الصفحة 116

٣ــ تفسير ابن أبي حاتم (ت٣٢٧هـ)، قال: عن الحسن في قول الله: ﴿يس _ والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ(1), قال: يقسم الله بما يشاء، ثمّ نزع بهذه الآية (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ) كأنّه يري أنّه سلّم على رسوله(2).

وقال: عن ابن عبّاس في قوله: (سَلامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)، قال: نحن آل محمّد آل ياسين(3).

٤ــ (الحجّة في القراءات السبع) لابن خالويه (ت٣٧٠هـ), قال: والحجّة لمن فتح الهمزة أنّه جعله اسمين أحدهما مضاف إلى الآخر: معناه سلام على آل محمّدصلى الله عليه وسلم وعليهم، لأنّه قيل في تفسير قوله: ﴿يس يريد يا محمّد, واختلف الناس في قولهم: آل محمّد, فقيل: معناه من آل إليه بنسب أو قرابة, وقيل: من كان على دينه, ودليله قوله تعالى: ﴿وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ(4), وقيل: آله أصحابه وأهله وذرّيته, فأمّا أهل صناعة النحو فأجمعوا أنّ الأصل في آل أهل، فقلبت الهاء همزة ومدّت, ودليلهم على صحّة ذلك, أنّك لو صغّرت آلا، لقلت، أهيلا، ولم تقل: أويلا؛ لأنّهم صغّروه على أصله لا على لفظه(5).

٥ــ تفسير السمرقندي لنصر بن محمّد السمرقندي (ت٣٧٣هـ), قال: ومن قرأ ﴿آل ياسين، يعني محمّداًصلى الله عليه وسلم, ويقال: آل محمّد, فياسين اسم والآل مضاف إليه, وآل الرجل أتباعه، وقيل: أهله(6).

____________

1- يس (٣٦): ١ ــ ٢.

2- تفسير القرآن العظيم ١٠: ٣١٨٨ (١٨٠٢٦).

3- تفسير القرآن العظيم ١٠: ٣٢٢٥ (١٨٢٥٤), سورة الصافات.

4- البقرة (٢): ٥٠، الأنفال (٨): ٥٤.

5- الحجّة في القراءات السبع: ٢٧٧ من سورة الصافات.

6- تفسير السمرقندي ٣: ١٤٤ سورة الصافات.


الصفحة 117

٦ــ تفسير (الكشف والبيان عن تفسير القرآن) للثعلبي(ت٤٢٧هـ), قال: وقرأ ابن عامر، ونافع، ويعقوب: (آل ياسين) بالمدّ. ثمّ قال: فمن قرأ (آل ياسين) بالمّد، فإنّه أراد آل محمّد عن بعضهم(1).

٧ــ تفسير (زاد المسير في علم التفسير) لابن الجوزي (ت٥٩٧هـ), قال: وقرأ نافع، وابن عامر، وعبد الوارث، ويعقوب، إلّا زيداً: (آل ياسين) مقطوعة، فجعلوها كلمتين, إلى أن قال: فأمّا قراءة من قرأ: (آل ياسين) مفصولة، ففيها قولان:

أحدهما: أنّهم آل هذا النبيّ المذكور، وهو يدخل فيهم...

والثاني: أنّهم آل محمّدصلى الله عليه وسلم، قاله الكلبي(2).

٨ــ (التفسير الكبير) للفخر الرازي (ت٦٧١هـ), قال: قرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب (آل ياسين) على إضافة لفظ آل إلى لفظ ياسين.

ثمّ قال: أمّا القراءة الأولى, ففيها وجوه:

الأوّل: وهو الأقرب أنا ذكرنا أنّه إلياس بن ياسين, فكان إلياس آل ياسين.

الثاني: (آل ياسين) آل محمّدصلى الله عليه وسلم.

والثالث: أنّ ياسين اسم القرآن(3).

٩ــ تفسير (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي (ت٦٧١هـ), قال: ومن قال: معنى ﴿يس: يا رجل، لم يقف عليه, وروي عن ابن عبّاس وابن مسعود وغيرهما أنّ معناه: يا إنسان, وقالوا في قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ، أي: على آل محمّد.

____________

1- الكشف والبيان عن تفسير القرآن ٨: ١٦٩ سورة الصافات.

2- زاد المسير في علم التفسير ٦: ٣٠٨ سورة الصافات.

3- تفسير الرازي ٢٦: ١٦٢ سورة الصافات.


الصفحة 118

وقال سعيد بن جبير: هو اسم من أسماء محمّدصلى الله عليه وسلم, ودليله ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(1), قال السيّد الحميري:


يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدةعلى المودّة إلّا آل ياسين

ثمّ قال: وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسّرين في معنى ﴿يس، فحكى أبو محمّد مكّي أنّه روي عن النبيّصلى الله عليه وسلم، قال: (لي عند ربّي عشرة أسماء), ذكر أنّ منها طه ويس اسمان له.

قلت (القرطبي): وذكر الماوردي عن عليّ رضي الله عنه، قال: سمعت رسول اللهصلى الله عليه وسلم يقول: (إنّ الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء: محمّد، وأحمد، وطه، ويس، والمزمل، والمدثر، وعبد الله)، قاله القاضي.

وحكى أبو عبد الرحمن السلّمي عن جعفر الصادق أنّه أراد يا سيّد, مخاطبة لنبيّهصلى الله عليه وسلم, وعن ابن عبّاس: ﴿يس: يا إنسان، أراد محمّداًصلى الله عليه وسلم, وقال: هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه.

وقال الزّجاج: قيل معناه: يا محمّد، وقيل: يا رجل، وقيل: يا إنسان.

وعن ابن الحنفيّة: ﴿يس: يا محمّد، وعن كعب: ﴿يس: قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام، قال: يا محمّد: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ...(2).

وقال أيضاً في موضع آخر: وفيه وجهان: أحدهما أنّهم آل محمّدصلى الله عليه وسلم، قاله ابن عبّاس ــ والثاني أنّهم آل ياسين، فعلى هذا في دخول الزيادة في ياسين وجهان:

____________

1- يس (٣٦): ٣.

2- الجامع لأحكام القرآن ١٥: ٥٤ سورة يس.


الصفحة 119
أحدهما: أنّها زيدت لتساوي الآي، كما قال في موضع: ﴿طُورِ سَيْنَاءَ(1), وفي موضع آخر: ﴿طُورِ سِينِينَ(2), فعلى هذا يكون السلام على أهله دونه، وتكون الإضافة إليه تشريفاً له.

الثاني: أنّها دخلت للجمع، فيكون داخلاً في جملتهم فيكون السلام عليه وعليهم. قال السهيلي: قال بعض المتكلّمين في معاني القرآن: (آل ياسين) آل محمّد عليه السلام، ونزع إلى قول من قال في تفسير: ﴿يس يا محمّد(3).

١٠ــ تفسير (القرآن العظيم) لابن كثير (ت٧٧٤هـ), فحتّى هو على تعصّبه ذكره ضمن الأقوال, حيث قال: وقرأ آخرون: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ، يعني آل محمّدصلى الله عليه وسلم(4).

١١ــ (الإتقان في علوم القرآن) للسيوطي (ت٩١١هـ), قال: ومن قرأ ﴿آل يس, فقيل المراد آل محمّد(5).

١٢ــ (الدرّ المنثور) للسيوطي, قال: ((وأخرج ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما في قوله: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ، قال: نحن آل محمّد آل ياسين))(6).

١٣ــ تفسير (فتح القدير) للشوكاني (ت١٢٥٥هـ), قال: ((واختلف في معنى هذه اللفظة:... وقال سعيد بن جبير وغيره: هو اسم من أسماء محمّدصلى الله عليه وسلم, دليله: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، ومنه قول السيّد الحميري:

____________

1- المؤمنون (٢٣): ٢٠.

2- التين (٩٥): ٢.

3- الجامع لأحكام القرآن ١٥: ١١٩ سورة الصافات.

4- تفسير ابن كثير ٤: ٢٢ سورة الصافات.

5- الإتقان في علوم القرآن ٢: ٣٦٩ (٥٥١٥) النوع التاسع والستون.

6- الدرّ المنثور ٥: ٢٨٦ سورة الصافات.


الصفحة 120


يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدةعلى المودّة إلّا آل ياسين

ومنه قوله: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ، أي: على آل محمّد...

قال الواحدي: قال ابن عبّاس والمفسّرون: يريد يا إنسان: يعني محمّداًصلى الله عليه وسلم، وقال أبو بكر الورّاق: معناه يا سيّد البشر... ورجّح الزجاج أنّ معناه: يا محمّد))(1).

١٤ــ تفسير (روح المعاني) للآلوسي (ت١٢٧٠هـ), قال: ((وقرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب، وزيد بن عليّ: (آل ياسين) بالإضافة، وكتب في المصحف العثماني منفصلاً، ففيه نوع تأييد لهذه القراءة. وخرّجت على أنّ ﴿يَاسِينَ اسم أبي إلياس، ويحمل الآل على إلياس، وفي الكناية عنه تفخيم له كما في آل إبراهيم عن نبيّناصلى الله عليه وسلم، وجوّز أن يكون الآل مقحماً، على أنّ ﴿يَاسِينَ هو إلياس نفسه.

وقيل: ﴿يَاسِينَ فيها اسم لمحمّدصلى الله عليه وسلم، فـ(آل ياسين) آله (عليه الصلاة والسلام). أخرج ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن ابن عبّاس، أنّه قال في ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ: نحن آل محمّد آل ياسين، وهو ظاهر في جعل ﴿يَاسِينَ اسماً له صلى الله عليه وسلم))(2).

(هم أهل الذكر)

« عبد الله المحضار ــ اليمن ــ إمامي »

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة على محمّد الأمين وآله الطاهرين.

____________

1- فتح القدير ٤: ٣٥٩ سورة يس.

2- روح المعاني ٢٣: ١٤١ سورة الصافات.


الصفحة 121
الصفحة السابقةالصفحة التالية