المكتبة العقائدية » الزلزال (إنتصار الحق) ـ مناظرة بين الدكتور عصام العماد والشيخ عثمان الخميس (لـ عبد الله محمود الجبوري)



مقدمة سيد رفيق الموسوي


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين أبي القاسم محمد وعلي آله الطيبين الطاهرين (صلوات من الحاضرين).

أبارك لي ولكم هذا الانتصار العظيم, انتصار مذهب اهل البيت ـ عليهم السلام ـ الذي تمّ بفضل الله سبحانه وتعالى, وبفضل رجلٍ أراد الله له أن ينعم عليه بنعمة الولاية ألا وهو سماحة الدكتورالسيد عصام العماد, تيجاني الوهابية.

بصفتي المؤسس لغرفة الحق الإسلامية والمنسق والمدير للمناظرة التي تمت بين سماحة الدكتور السيد عصام العماد والشيخ عثمان الخميس؛ أحببت أن أبين بعض الحقائق حول هذه المناظرة, وما هي الأسباب والدوافع التي أدّت إلى إعلان الشيخ عثمان الخميس هروبه من المناظرة؟

أبدأ بجذورالمناظرة حينما كنت أنتقد محاضرة مسجلة للشيخ عثمان الخميس عندما رد عليّ أحد الوهابيين الحاضرين في غرفة الحق, وكان على ما أذكر الأخ (فندي) حيث إنه قال لي لماذا لا تناظرون الشيخ عثمان الخميس بدلاً من الردّ على محاضراته المسجلة؟

قلت له: ليس لدينا أيّ مانع, ولكن نحن نعلم بأنّ الشيخ عثمان لن يوافق, لقوة حجة أتباع مذهب أهل البيت ـ عليهم السلام.

طبعاً هو أجابني: أنا أصلّي الجماعة يومياً وراء الشيخ عثمان في المسجد وسأخبره ولن يرفض إن شاء الله.

قلت: ننتظر منك الرد في أقرب فرصة ممكنة، مع تأكيدي له بأن الشيخ سيرفض ذلك. وفعلاً جاء في اليوم الثاني وقال: إن الشيخ منشغل, إلا أنه سيأتي يوم الأربعاء القادم إن شاء الله تعالى، وسيكون معكم.

من جانبنا رحّبنا بالفكرة وانتظرنا الموعد المحدد وعندها بدأ الوهابيون يشككون في حضور الشيخ عثمان الخميس، حيث جاء الشيخ ابو أحمد البكري وقال ساخراً: الشيخ لن يأتي ما لم ينسّق معنا!

كان ردّي إنه إن لم يأتِ فلن أترك منتدى إلا وأكتب فيه: إن الشيخ عثمان الخميس تهرّب من المناظرة.

وجاء الموعد وفعلاً حضر الشيخ عثمان في الدقيقة الأخيرة من الموعد, وكان حضوره صاعقة نزلت علي الوهابيين. في هذا اللقاء تم التنسيق حول مواضيع المناظرة وأوقاتها ومن ثم اتصلت تلفونياً لتعديل بعض الأمور التي فاتتنا خلال اللقاء, وسوف أتناول الموضوع من خلال مرحلتين:

المرحلة الأولى: وهي غرور الشيخ عثمان الخميس.

كان الشيخ عثمان الخميس في اللقاء الأول يتحدّى سماحة الدكتور السيد عصام العماد بطريقة تدل على غروره, وإليكم ما قاله الشيخ عثمان الخميس بصوته يقول: [دكتور عصام سيستمر فأنا أقول نستمر, وبعد أن ننتهي ـ إن شاء الله تعالى ـ لا مانع أن يسرّ الله تبارك وتعالى وجعل في العمر مجالاً أن نتكلم إن شاء الله، ونتحاور مع الشيخ الكوراني حفظه الله أو غيره, ما في أي مانع إن شاء الله تبارك وتعالى، ولكن لا أحب أن أتكلم في موقعين في زمن واحد, ولكن بعد أن ننتهي من الدكتور عصام لأن الدكتور عصام تعهّد أو بيّن ـ عفواً ـ في المرة السابقة أنه سيناقش جميع الأمور المختصة أو المتعلقة بين الشيعة والسنة؛ بعد أن أنتهي مع الدكتور عصـــام ـ مثــلاً ـ يقــول يريد أن ينسحب أو يقول أريد أن أسافر أو أريد أن … الخ, أو قلت ما عندي أو أنت لا فائدة من المناظرة معك يعنيني أنا ـ مثلاً ـ , فينتهي الحوار معه يمكن بعد ذلك نحدد موعداً آخر مع الشيخ الكوراني أو غيره ما في أي مشكلة إن شاء الله تعالى. تكلم بما شئت، مباهلة، غدير، ثقلين، آية المباهلة، كل شيء تريد أن تتحدث عنه جاهز, لأني فعلاً رأيتك كل مرة تتنقل من هذه إلى هذه، إلى تلك، لذلك أنا جهّزت لك كل شيء يعني «من أين ما تطقه طار» يعني على طول ما في مانع إنني بحول الله تبارك وتعالى لن أنقطع, يعني فجأة هكذا بحيث يقال: هرب أو تهرّب أو غلب وما شابه ذلك].

المرحلة الثانية: وهي هروب الشيخ عثمان الخميس.

السيد رفيق: بعد ما سمعنا غرور الشيخ عثمان الخميس ننتقل إلى المرحلة الثانية التي هي سقوط عثمان الخميس، وإعلان هروبه من المناظرة, لا شك ولا ريب إن أهم سبب في إنجاح هذه المناظرة هو الأسلوب العلمي والهادئ للدكتور السيد عصام, وقوة حجة المذهب الاثني عشري, وهذا ما سيتضح لكم من خلال المناظرة.

أما السبب الثاني لهروب عثمان الخميس فكانت الثمرة التي قطفناها من خلال هذه المناظرة وهي هداية العديد من الوهابيين وغيرهم إلى مذهب أهل البيت ـ عليهم السلام ـ , وعلى رأسهم الأخت الدكتورة أمينة المغربية، التي أعلنت أمام الشيخ عثمان الخميس استبصارها وطالبته بالتنحي عن المناظرة لكذبه وتدليسه وعدم كفائته, حيث قالت:

«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا إحدى أخواتكم مغربية, نشأت وترعرعت على المذهب المالكي الجاري فيه العمل في المغرب كما تعرفون، وأريد أن أعلن في هذه اللحظة استبصاري وهدايتي للمذهب الحق, مذهب أهل البيت, والفضل يعود بعد الله تعالى إلى هذه المناظرات التي يقوم بها الأخوان في غرفة الحق.

أود أن أعلن لأخواني وأخواتي إني من المتابعات لهذه المناظرات منذ أول مناظرة، والحمد لله ولحد الآن وبفضل وعون الله استطعت أن أتوصل إلى عدة حقائق, والفضل يعود لله ثم للأستاذ السيد عصام, حيث كنت أكتب كل مصدر كان يذكره الأستاذ عصام, والحمد لله وجدت أن كل ما ذكره من أحاديث وروايات في السنة النبوية الشريفة كانت صحيحة, وقد تيقنت أن الكلمة التي كان يرددها الشيخ عثمان في حواراته مع الأستاذ عصام وهي: كذب, كذب, كذب.. ويتهم الأستاذ عصام بالكذب؛ لا أساس لها من الصحة، وبما أن الدين النصيحة. اسمحو لي أخواني أن أنصح الشيخ عثمان أن يتنحى عن الاستمرار بهذه المناظرات، أو على الأقل أن يستعين بمن يظن أن لهم الكفاءة للقيام بمساعدته على الرد لفكر ووجهة نظر الطرف الآخر بطريقة منطقية ومبنية على أسس ومصادر دينية وإسلامية, عوضاً عن استمراره تكرار كلمة كذب كما تعود على ذلك.

وإني في غرفة الحق أشهد أن لا إله إلا الله, وأنّ محمداً رسول الله, وأن علياً بالحق ولي الله. اللهم صلّ على محمد، وآله الطيبين، وصحبه المنتجبين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

السيد رفيق: اللهم صلّ على محمد وآل محمد, هنا عندما سمع الشيخ عثمان الخميس كلام الأخت المستبصرة الدكتورة أمينة غضب وقال لسماحة الدكتور السيد عصام: «دكتور عصام اتبع الحق ودع عنك اتباع الهوى! دكتور عصام أنت تكذب وأنت تدري ذلك؛ فاتق الله في نفسك واتق الله في أتباعك.

دكتور عصام الآن ظلّلت المسكينة هذه أمينة ظنتك صادقاً للأسف فأرجوا تصحيح معلوماتها وإلاّ ستتعلق برقبتك يوم القيامة، وتقول هذا الذي ظللّني, ولكن عموماً لن تتعلق في رقبتك لأنها باحثة وظنتك صادقاً».

أحد المتكلمين الوهابيين يخاطب الشيخ عثمان ويقول: «فيا شيخ عثمان ويا شيخ دمشقية أسألكما بالله عز وجل أن تعطونا العزة في ديننا, ولا تذلونا في غرف هؤلاء القوم، فهذا رجائي أخي الحبيب, يعني من أخيك الصغير حفظك الله أن تلبي هذه الدعوة لنا».

الشيخ أبو أحمد البكري من طرف الوهابيين: «لعلك تتقبل نصيحة أخ كبير يا شيخ عثمان الخميس، الله يجزيك الخير، يعني من خلال تجربة نخبركم أن المحاضرات التي تقام في البالتوك وتكشف أمر وفضائح هؤلاء الرافضة وما هم عليه من معتقد, لهي أشد عليهم من المناظرات التي تقام؛ لأنك تبين حقيقة الرافضة، والأخوة يستفيدون ففضحهم أمام الملأ لهو فيه فائدة أكثر من المناظرة، لأنك تبين حقيقة الرافضة. نرى كثير بعض الأحيان من أهل السنة يدخل، ويقول: لماذا التفرقة خاصّة أن الزعم الذي هو بينهم بأننا نحن نفرق بين المسلمين؟

هذا ما نراه يا شيخ. إن شاء الله، حتى من أهل السنة حتى بعض الأوقات يعني يحتجوا علينا لماذا نفرق بين المسلمين, لكن لمّا يسمعوا حال هؤلاء الرافضة يستفيدوا إن شاء الله».

أحد الاخوة الوهابيين: «أظهر الله الحق على لسانك اللهم آمين».

السيد رفيق: استشاط الوهابيون غضباً من استبصار الدكتورة أمينة حيث وجهت للشيخ عثمان الخميس بعد خروجه من المناظرة سؤالاً محرجاً ليكشفوا له أنه لا فائدة من المناظرة، وهذا صوت أحد الوهابيين يسأل الشيخ عثمان قائلاً: «ولو تقل هل اهتدى في هذه المناظرات أحدٌ من عوامهم جزاكم الله خيراً؟».

سماحة الشيخ عثمان الخميس: «أما بالنسبة لمن دخل مذهب الحق فالكثير والحمد لله والمنّة, لكن من هذه المناظرات الله أعلم ما عندي علم دخل, أظن ثلاثة أو أربعة في غرفة الأنصار والسرداب قالوا إنهم صاروا سنة, ما أدري».

السيد رفيق: «سمعنا صوت الشيخ عثمان الخميس وهو يتلكك بقوله: [ما أدري ربما ثلاثة ربما أربعة], هنا بدأ القوم يشعرون بخطورة المناظرة عليهم وأنّهم لن يجنوا منها إلاّ المزيد من المستبصرين، حيث إنهم حاولوا إقناع الشيخ أن ينسحب من المناظرة بأي طريقة كانت بدلاً من الذل والهوان الذي هم فيه نستمع الى كلام شيخهم أبي المنتصر البلوشي والشيخ أبي البراء والشيخ أبي أحمد البكري وآخرين لم نذكر أسماءهم للاختصار».

واسمعوا انتقاد أبي منتصر البلوشي حيث يقول: «لماذا هم لا يرضون بتفريق الصف الشيعي، ومشايخنا يرضون بتفريق الصف السني هذا أمر عجيب! يعني أنا دائماً أذكر كلمة الشيخ علي الطنطاوي الله يرحمه يقول: «إن أهل السنة مثل البصلة كل واحد مجتهد كل قشرة تحتها مجتهد».

يا أخي خلونا بالعقلية الجماعية نستفيد من تجربة الغير ونتقدم إيش المشكلة؟ يعني بعدين رفيق لما يريد حضور الشيخ الدمشقية ـ عفواً ـ الشيخ عثمان الخميس في غرفة الحق لماذا يعطيه الشيخ هذا المجال؟ يجب أن يفهم هذه الأمور بسهولة, طيب لماذا لا يسمع النصيحة، هذه الأشياء تجعلني أفكر قليلاً».

كما انتقد الشيخ عثمان أحد مشايخ الوهابية ثم قال له: «وأنا قلت ما عندي لك على الرسالة الخاصّة وأرجوا أن تأخذ هذه الدعوة على محمل الجد وجزاك الله خيراً وبارك فيك تفضل يا أخي».

سماحة الشيخ عثمان الخميس: «أشكر لكم هذا التعاطف وهذا الاهتمام لا شك أن موضوع الدروس، لا شك أنّه أهم بكثير من هذه المناظرات، لكن ما أحب أن أعيد وأكرر أنني دخلت هذه المناظرات رغماً عنّي بدون اختياري».

السيد رفيق: بعد كل هذه الضغوط النفسية على الشيخ الخميس من جانب الوهابيين عموماً ومن جانب سماحة الدكتور السيد عصام العماد, خصوصاً بدأ الشيخ يشعر بالإحباط من هذه المناظرة وبدأ يعبِّر عن ذلك إمام الوهابيين لاسترضائهم ليخففوا الضغط عليه.

الشيخ عثمان الخميس: «إنّ الحوار معهم هو عديم الفائدة كما قلت ابتداءً إنني ما دخلت هذا الحوار حباً فيه, ولكن الجئت إليه إلجاءً، واضطررت اضطراراً, لا عن اختيار مني وانا مستاء جداً يعني من هذا الحوار متضايق جداً منه, ولكن ما باليد حيلة الإنسان إذا دخل في هذا الموضوع ما يود أن يمسكوا على أهل السنة أنهم تهربو أو تركوا المناظرة وغير ذلك من الأمور التي تعرفونها أكثر من غيركم.

وأنا لو توقفت عن المناظرة مع فضيلة الشيخ عصام العماد ما أظن أنني سأحاور أحد من قبل سنتين حتى أرتاح قليلاً, يعني فأنا لو توقفت عن المناظرة مع الدكتور عصام فلن أناظر غيره, يعني الآن على الأقل في الحقيقة يعني متعبة نفسياً هذه المناظرات. إن الأمر كان بالنسبة لي أتعبتني المناظرة ولعله ظاهر من صوتي.

لكن ما أحب أن أعيد وأكرر دخلت هذه المناظرات رغماً عني، يعني ليست باختياري, وأما بالنسبة لي أنا وما أتعرض إليه من الإيذاء أكبر إيذاء هو ما يحدث مع عصام العماد في هذه المناظرات التي فلقت كبدي وآذتني كثيراً والله أعلم».

السيد رفيق: الذي ضاعف المصيبة على الوهابيين وعلى الشيخ عثمان الخميس هو أن سماحة السيد عصام العماد من أصل وهابي, وهذا الأمر لا يخفى على الشيخ عثمان, حيث إنّ السيد عصام كان يردد عبارته المعروفة والتي آذتهم كثيراً في حواراته بقوله: «أنا عندما كنت وهابياً», كما كان يستشهد بما جاء في كتابه «رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية», وهو في إحدى المناظرات يعرِّف نفسه ويقول سماحة الدكتور السيد عصام العماد: «وأنت لا تستطيع أن تشكك في مسألة دراستي عن الوهابيه, نحن أسرة معروفة, أنا من آل العماد, بيت العماد لا أريد أن أتكلم عن أسرتي وعن نفسي إلاّ لأنني مضطر. والدي عضو مجلس النواب اليمني وعضو مجلس علماء اليمن, وعمي أحمد كان محافظاً للواء صنعاء, وعمي عبد الرحمن رئيس التكتل البرلماني للحركة الوهابية في اليمن, وعضو مجلس النواب, فبيت العماد معروفون, وجامع (الأسطى), اذهب إلى جامع (الأسطى) الذي كنت فيه إماماً، وكنت فيه خطيباً, واذهب إلى الدرعية, سكنت في الدرعية وأعرف الدرعية القديمة, وأعرف الدرعية الحديثة, وأعرف جامعة الملك سعود, وكنت أسكن في جامعة الملك سعود فترة لأنها قريبة من سكني في الدرعية, كما كنت أتردد على جامعة الإمام محمد بن سعود التي كانت في مبنى غير المبنى الحالي؛ لأنني كنت أدرس فيها قبل أن تنتقل إلى المدينة الجامعية الآن وإن كانت انتقلت إلى نفس الرياض, ولذلك دعك من التكذيب, التكذيب هو سلاح العاجز».

السيد رفيق الموسوي: من هنا وجد الشيخ عثمان أنه لا مناص له من الهروب من المناظرة فبدأ بالتمهيد لذلك. اقترح الوهابيون على لسان الشيخ أبي أحمد البكري استبدال سماحة الدكتور السيد عصام بسماحة العلامة الشيخ علي الكوراني؛ لأنهم كان يجدون في شخص السيد عصام فضيحة لهم, فهو من أصل وهابي من جهة, بالإضافة أنه يعرف كل خفايا المذهب الوهابي هذه من جهة أخرى. طرح هذا الأمر على الشيخ عثمان إلا أنّه كان في حالة يرثى لها, حيث إنّه لم يستطع أن يصل إلى نتيجة مع سماحة الدكتور السيد عصام فكيف به يرتقي إلى مستوى الشيخ علي الكوراني؟!

النكتة في الأمر أن الوهابيين لم تكن غايتهم ارتقاء المناظرة، بل كانت الغاية أن يجدوا مفراً بأية حجة كانت, بحيث يحددوا مناظرة ثانية, ومن ثم يجدون مخرجاً من المناظرة الثانية والأولى في آن واحد، وذلك لمعرفتهم المسبقة بسماحة الشيخ الكوراني. وكم من الوهابيين فروا من مناظراته, وكان أحدهم الشيخ عثمان الخميس, وإليكم اعتراف الشيخ عثمان بنفسه:

الشيخ أبو أحمد البكري يخاطب الشيخ عثمان الخميس: «وكم ذكرت أنت أكثر من مرة, يعني أنك أقمت عليهم الحجة أنه محسوب على علمائهم ولا يحسب من أصل سلفي, ولكن لا نرى هذا الأمر يجدي, وما أدري الأمر لكم, فلو يعني يغير الحوار فيما بينك وبين فضيلة الشيخ عصام ويكون بينك وبين الكوراني, ما رأيكم في هذا الأمر يا شيخ؟

فأجاب الشيخ عثمان بقوله: «والله أنا رأيي أن نوقف الحوار لا هذا ولا ذاك؛ لأن الحوار معهم هو عديم الفائدة, ولكم قلت ابتدءً أنا ما دخلت الحوار حباً فيه, ولكني ألجئت إليه إلجاءً، واضطررت إليه اضطراراً, لا عن اختيار مني, وأنا مستاء جداً, يعني من هذا الحوار، ومتضايق جداً منه ولكن ما باليد حيلة».

السيد رفيق: عندما يئس الوهابيون من إقناع الشيخ عثمان الخميس بما يقتضي مصلحة مذهبهم، لجاؤوا اليَّ بصفتي مسؤول إدارة المناظرة من الجانب الشيعي, وعرضوا عليَّ الأمر, فأجبتهم إنه لا مانع لدينا من المناظرة مع سماحة الشيخ علي الكوراني, ولكن ليس قبل انتهاء المناظرة مع سماحة الدكتور السيد عصام, ولذلك أردت إحراجهم أمام الملأ فوجهت هذا السؤال إلى الشيخ عثمان الخميس أمام الحاضرين, وكان الرد كما توقعت حيث إنه أُحرج، وأحرج جماعته.

وهذا هو سؤالي: فقط سؤال لسماحة الشيخ السؤال بسيط قبل أن نبدأ إن شاء الله, بس كي نعلم هل كان اجتهاد من البعض أم أنه كان بطلب من الشيخ عثمان الخميس؟ الأخ أبو أحمد البكري جاء إلى غرفة الحق وطلب أن يكون هناك شخص آخر إلا وهو سماحة العلامة الشيخ علي الكوراني, فلا أعلم هل كان هذا الطلب منه شخصياً أم منكم؟ إذا كنتم أنتم طلبتم منهم كي نعلم طبعاً نحن رفضنا, لكن نحب أن نعلم هذا الأمر الذي جاء به أبو أحمد هل هو شخصي منه أما أنه كان منكم؟ تفضلوا.

سماحة الشيخ عثمان الخميس: «طالما هو الذي قال هو الذي يسأل جزاكم الله خيراً طيب».

السيد رفيق: نفذ صبر الوهابيين وقرروا نسف المناظرة من أساسها رغماً عن الشيخ عثمان على الرغم أنه وعدهم بأكثر من مرة بأنه سيجد مخرجاً من أجل الهروب من المناظرة, لكن سماحة الدكتور السيد عصام لم يكن يترك له أي مجال للهروب، وظهر هذا الخلاف أمام الجميع في المناظرة.

وحينما خالف الشيخ عبد الرحمن الدمشقية قانون المناظرة المتفق عليه من قبل الجانبين, حيث استغل تكرار سماحة الدكتور السيد عصام لكلمة الوهابيين مقاطعاً إياه بقوله: «قطعت كلامك لأنك تردد كلمة الوهابيين كثيراً», مع أن السيد عصام كان يردد هذه الكلمة في كل مناظرة سابقة, فاعترض السيد عصام العماد على مداخلة الشيخ الدمشقية قائلاً: «إن اتفاقنا مع الشيخ عثمان أن الحوار وهابي شيعي وليس الحوار سني شيعي», وهنا كانت الفضيحة حيث وجّه الشيخ الدمشقية كلمات لاذعة بحق الشيخ عثمان بقوله: «هذا الاتفاق كان مع الوهابيين وأنا خارج عن الاتفاق؛ لأنني لست وهابيا».

السيد رفيق: انظروا كيف ينعت الشيخ الدمشقية الشيخ عثمان بأنه وهابي وأنه لا يفتخر أن يكون وهابياً.

لم يتحمل الشيخ عثمان الإهانة من الشيخ الدمشقية حيث قال: «أنا أفتخر أن اكون وهابياً», والأفضل لكم أن تسمعون هذه المهزلة بأنفسكم.

سماحة الدكتور السيد عصام: «ومن المفيد أن نسأل أنفسنا كوهابيين أو اثني عشريين, هل نحن نراعي الآداب الإسلامية أثناء الحوار مع الاثني عشرية كوهابيين؟ وهل نحن نراعي الآداب الإسلامية في الحوار مع الوهابية كاثني عشريين؟».

الشيخ الدمشقية (مقاطعاً السيد عصام): «أكثر من مرة أنا وضعت نقطة حمراء عليك, توقف عن استعمال لفظ الوهابية, تأدب لو سمحت».

السيد طلال: «عفواً يا شيخ عثمان نحن الآن في غرفتكم يا شيخ عثمان, إذا كان الدمشقية سيدير هذه المناظرة بهذا الشكل فهذا مرفوض, نحن من البداية قلنا وطلبنا أن نترك هذه القضايا, والدمشقية ليس من حقه أن يتدخل في القضايا والشيخ عثمان الخميس هو الذي يمكنه أن يتدخل, واذا طلب أن يغيّر سماحة الدكتور السيد عصام العماد الكلمة فإن سماحة الدكتور السيد عصام له الحق أن يقرر, وأنا أطلب من الأخ العزيز طالب الحق سماحة الشيخ مرتضى الطائي أن لا يتكلم بعد, وإن شاء الله لا يكتب هنا فقط يتابع مع الأخ محمد علي البرايفت. الشيخ عثمان تفضل المايك لكم إذا أنتم تطلبون من الأخوة جميعاً الالتزام بهذا الأسلوب, تفضل شيخ عثمان المايك معكم حتى بعدكم يتكلم سماحة الدكتور السيد عصام».

الشيخ عبد الرحمن الدمشقية: «السلام عليكم ورحمة الله في خلال دقيقتين أو ثلاث دقائق استعملت كلمة وهابية في أكثر من مرة, لماذا تصر على هذا التحكم؟ تسمي نفسك اثني عشري، أرجوا الإنصاف يا دكتور أرجو أن لا تركز على هذا اللقب, أرجوا استعمال الأدب, تعلم إننا لا نرضى بهذا اللقب, وتعلم أننا نستضيفك ونحترمك ولا نستعمل كلمة رافضة, فأرجوا التأدب, أرجوا التأدب».

السيد طلال: «السلام عليكم ورحمة الله خير إن شاء الله, يكمل سماحة الدكتور عصام العماد.

خير إن شاء الله يا شيخ عثمان, يكمل سماحة الدكتور السيد عصام وبعد إن شاء الله توجه الأخوة إنه لا أحد يتدخل, يعني حتى نحافظ على المناظرة، نحافظ على الوقت, ونحافظ على سير المناظرة, تفضل يا دكتور عصام».

سماحة الدكتور السيد عصام: «بسم الله الرحمن الرحيم, أولاً: هذا خلاف الاتفاق، نحن اتفاقنا في بداية المناظرة أن لا توضع نقطة لا على الشيخ عثمان الخميس في غرفتنا، ولا توضع نقطة عليَّ في غرفتكم. أرى أنه ليس أسلوباً, يعني هذا على الشيخ عثمان الخميس ممكن أنه يطلب ذلك مني، أنا منذ أن بدأت المناظرة وأنا أستخدم كلمة وهابية, ولم يضع عليّ أحد نقطة حمراء, فأنا أرجو من الشيخ الدمشقية أن لا يفجّر المناظرة. أنا أرى أنه يستخدم (يعني الشيخ الدمشقية) أساليب شديدة, وهذه طريقة المتطرفين في الحوار، وليس من أسلوب الحوار الإسلامي أن نفرض على الشخص الآخر اللفظة التي يريد أن يستخدمها، ولذلك أنا سأستخدم كما بدأت المناظرة سأستخدم كلمة وهابية؛ لأنني أعتقد أنني أحاور وهابية, أنا في عقيدتي أنني لا أحاور أهل السنّة, أنا أحاور وهابية. هذا ما قلته في أول المناظره، وما أدري هل هذا تراجع عن الاتفاق الذي بيننا؟ أنا منذ أتيت ومنذ أن دخلت أول جلسة قلت: الحوار بين الوهابية وبين الاثني عشرية. وأرى أن الشيخ عثمان الخميس ليس من أهل السنّة, بل هو من الوهابية, ومن هنا أنا ما أدري سماحة الشيخ عبد الرحمن الدمشقية لا يعرف الاتفاق الذي دار بيننا أم لا؟

الاتفاق دار بيننا أنه لا يحق للشيعة الاثني عشرية أن يضعوا نقطة حمراء على الشيخ عثمان الخميس، ولا يحق للوهابية أن يضعوا نقطة حمراء على الشيخ عصام العماد, وما صنعته اليوم ـ يا شيخ الدمشقية ـ خارج عن الاتفاق تفضلوا».

سماحة الشيخ الدمشقية: «أنا لست وهابياً لذلك أنا خارج عن الاتفاق.

أنا أعتبر نفسي خارج عن الاتفاق. هذا اتفاقكم مع الوهابية بنظرك، وأنا غير وهابي, على كل حال تفضل يا شيخ عثمان، والذي تريده إن شاء الله يحصل».

سماحة الشيخ عثمان الخميس: «بسم الله الرحمن الرحيم, أنا أرجوا أن يهدأ الجميع والمسألة لا تستحق كل هذا، وأنا قلت تلك المرة: أنا أفتخر إني وهابي, هذه الكلمة الطيبة هذا فخر لنا حقيقة».

السيد رفيق: بعد كل هذه الضغوط وهذه الإهانات لم يجد الشيخ عثمان الخميس إلاّ إعلان انسحابه وهروبه من المناظرة, حيث قال: ـ اسمعوا كلام الشيخ عثمان ـ: «ولكن أقول له: اتق الله سبحانه وتعالى فإنك بكلامك هذا تضلل الكثيرين، فاتق الله ولا تقل إلا الحق, وأنا من هنا أعلن أن النقاش معك قد توقف، فقل ما شئت، ولكن أعتبر أن المناظرة بيني وبينك قد انتهت؛ لأنني لا أستطيع أبداً أن أتحمَّل منك هذه الترّهات».

السيد رفيق: ضاق طبع الشيخ عثمان, لم يستطع أن يخفي الحسرة التي في قلبه بسبب اهتداء الدكتورة أمينة وغيرها من المستبصرين, وصرّح عن ذلك بقوله مغتاظاً وهو يخاطب سماحة الدكتور السيد عصام: الآن سيهتدي على يديك أكثر, خصوصاً عندما يعلمون أنني هربت من المناظرة.

وقال ـ أيضاً ـ سماحة الشيخ عثمان الخميس: «اهتدى على يديك كثيرون!! هنيئاً لهم وهنيئاً لك والحمد لله اذا رأوا لحد الآن لعله سيهتدي أكثر, هذه فرصة‌ يا دكتور عصام، هذه واللّه ما تحلم فيها الآن سيهتدي على يديك أكثر؛ لأنهم إذا رأوا أنني هربت من مناظراتك فسيتهدي على يديك أكثر؛ هنيئاً لك يا دكتور عصام».

السيد رفيق: ثم إن الشيخ عثمان الخميس بعد ثبوت فشل تجربته في المناظرة مع سماحة الدكتور السيد عصام العماد وجّه نصيحة للوهابيين تدل على مدى شعوره بالخطر من مواجهة أتباع أهل البيت ـ عليهم السلام ـ، ومدى الفشل الذريع الذي أصابه في المناظرة, فلذلك أراد أن يعطيهم نصيحة بعد هذه التجربة التي توصل إليها, فإليكم النصيحة:

سماحة الشيخ عثمان الخميس: «فلذلك حقيقةً لا أنصح أحداً ابداً أن يناظرهم, إن شئتم نظهر باطلهم فقط يظهر هذا الباطل، ويعلم باطلهم، ويفضحون ويبيّن ما في كتبهم من الضلال, أما أنه يناظرون لا أبداً, خاصة من يدخل غرفهم بغير إذن منهم فيتكلم فيسبون الصحابة أمامه، ويتكلمون في أمهات المؤمنين وهو يسمع مثل هذا الكلام, لا يجوز هذا، والله تبارك وتعالى يقول: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم)(1) هذا لا شك أنه محرم، فلذلك أقول: إذا أراد أن يناظرهم فلا بدّ بأن يكون يعني باتفاق متبادل, ونصحي لله تبارك وتعالى, ولكن مع هذا لا أرى في مناظرتهم كبير فائدة وإن كان فيها قليل فائدة, فلذلك أنا أرى بعد هذه المناظرات التي تمت مع الشيخ الدكتور عصام العماد, هذا رأيي الشخصي, ولعلي أسمع منكم آراء أخرى، لعل بعضكم يرى خلاف ذلك, وهي مسألة قابلة للنقاش وقابلة للأخذ والرد, ولذلك أعيد وأكرر أشكركم شكراً جزيلاً».

السيد رفيق: يا لها من نصيحة تحمل الخزي والذل والعار والهوان, ودعونا نقارن بين قول الشيخ عثمان في بداية المناظرة حينما اعتبر أنه لمجرد أن يقول سماحة الدكتور السيد عصام لا فائدة من الحوار معه، فهذا يعتبر هروباً, فكيف بعثمان الخميس وقد وصل إلى هذه النتيجة وهي أنه لا فائدة من الحوار, ليس مع سماحة الدكتور السيد عصام فحسب، بل مع كل الشيعة, فأين الذي كان يتحدى السيد عصام والشيخ الكوراني وغيرهما من علماء الشيعة؟! اسمعوا الفرق لتعلموا إلى أين أوصله غروره.

الشيخ عثمان الخميس: «دكتور عصام سيستمر، أنا أقول نستمر وبعد أن ننتهي إن شاء الله تبارك وتعالى لا مانع إن يسر اللّه تبارك وتعالى وجعل في العمر مجالاً إن شاء الله ونتحاور مع الشيخ الكوراني أو غيره, ما فـي أي مانع إن شاء الله تبارك وتعالى, ولكن لا أحب أن أتكلم في موقعين في زمن واحد, ولكن بعد أن ننتهي من الدكتور عصام؛ لأن الدكتورعصام تعهد أو بيّن في المرة السابقة أنه سيناقش جميع الأمور المختصّة أوالمتعلقة بين الشيعة والسنّة, وبعد أن أنتهي مع الدكتور عصام مثلاً يقول يريد أن أنسحب، أو أريد أن أسافر أو أريد كذا أو أنا قلت ما عندي, أو أنت لا فائدة من المناظرة معك, يعنيني أنا ـ مثلاً ـ ينتهي الحوار معه؛ يمكن بعد ذلك أن نحدد موعداً آخر مع الشيخ الكوراني أو غيره, ما في أي مشكلة».

السيد رفيق: والمصيبة أنه في جمع من مشايخهم بعد هروبه من المناظرة عاد ليؤكد فشله مرة أخرى.

الشيخ عثمان الخميس: «أشكركم على ما قدمتموه أثناء المناظرة التي تمت مع الشيخ الدكتور عصام العماد, وما يعني أثقلتم به كأهلي من كلمات طيبة سمعتها منكم, وأخص بالشكر من قام بإدارة تلك الجلسات من أخوتنا أهل السنة الذين ما قصروا أبداً في إدارتها بل قاموا بها خير مقام، وسددوا وقاربوا وأتموا ما عليهم, وأسأل الله تبارك وتعالى أن لا يضيع الأجور, وأخص بالشكر الشيخ أبا عبيدة عبد الرحمن الدمشقية والشيخ أبا أحمد، والشيخ أو الأخ محمد عمر، وأبا علي عمر، ومحمد علي, والشيخ كذلك أبا المنتصر البلوشي وغيرهم ممن ساهموا في لا أقول إنجاح المناظرة ما أدري هل نجحت أم لا؟ ولكن أقول ساعد في تلك الجلسات».

السيد رفيق: ولنرى الآن رد سماحة الدكتور السيد عصام العماد على انسحاب الشيخ عثمان الخميس, كما سنسمع فرحة أتباع أهل البيت ـ عليهم السلام ـ التي جسدها سماحة العلامة الشيخ علي الكوراني ـ حفظه الله ـ.

سماحة الدكتور السيد عصام بعد أن اتهمه الشيخ عثمان باتهامات كثيرة لتبرير هروبه من المناظرة يقول مخاطباً الشيخ عثمان: «كل هذه الاتهامات من أجل أن تقول هذه آخر مناظرة؟ ألم نتفق ألم تقل لي أئتي بأعلى ما عندك، اصعد بما تريد أئتي بأقوى الأدلة التي عندك؟!

أنا ما زلت في رأس الهرم (هرم الاثني عشرية) وهذا الكلام الذي جئت به يدل على جهلك، ويدل على أنك لا تعرف شيئاً عن الاثني عشرية يا أخي أولاً ـ مما يدل على جهلك ـ: إنك ذكرت أن أول كتاب عندهم في تراجم الرجال هو رجال الكشي، وهذا جهل مركب أولاً أنك لو رجعت إلى أبسط كتاب من الكتب الرجالية لعرفت أن الكشي ليس أول كتاب ألّف في علّم الرجال عند الاثني عشرية، أين رجال البرقي يا أخي؟! تدّعي أنك تعرف الاثني عشرية أين رجال البرقي؟! ارجع إلى كتاب «مصفى المقال في مؤلفي علم الرجال» للعالم آقا بزرك الطهراني لتعرف كم كتب الاثنا عشريون من الكتب الرجالية. تقول: أول كتاب رجال الكشي والله إنّ خطأ هذه المعلومة من البديهيات, فبالله عليك يا أخي اقرأ الإمامية قراءة كاملة، والله أنك جاهل في الاثني عشرية, مما يدل على جهلك أنك قلت في كتابك كشف الجاني: إن الرواية عند الاثني عشرية تقول ولدت في زمن الملك العادل، تقول: «إن هذه الرواية عند الاثني عشرية»، وفي الحقيقة‌ إن هذا الكلام يدل على جهلك.

وأيضاً تقول: «إن علي بن أبي طالب قال عن كسرى ملك الفرس: إن الله خلصه من عذاب النار والنار محرمة عليه»!!

أولاً: يا شيخ عثمان حتى تعلم أنك جاهل في الاثني عشرية تلك الرواية الأولى هي من الروايات التي يستشهد بها المستشرقون ويطعنون بها على أهل السنة, فهم يذكرون هذه الرواية ويستدلون بها على أهل السنة‌ أن النبي يقول: إنني ولدت في زمن ملك عادل, يعني كسرى، هذه الرواية شنّع بها المستشرقون على أهل السنة, ولكننا عندما رجعنا إلى كتب أهل السنة وجدنا أن هذه الرواية موضوعة‌, فكذلك هذه الرواية الثانية: «إن الله خلص كسرى من عذاب النار» التي استدليت بها موضوعة أيضاً عندنا.

ثانياً: إن علماء الحديث صرحوا أن هذا الحديث في كتب الاثني عشرية, وهو من الأحاديث الموضوعة المدسوسة في كتب الاثني عشرية, فكيف تدعي أنك تعرف الاثني عشرية وأنت تستدل عليهم وتتهجم عليهم بسبب حديث موضوع أجمعوا على أنه من الأحاديث الموضوعة؟! فأرجوك ـ يا شيخ عثمان ـ إنك إذا كنت لا تجيد علم الحديث عند الاثني عشرية, ولا تعرف الاثني عشرية أرجوك أن لا تتحدث عنهم.

اذكر أنك قلت مرة: إن العلامة الحلي هو أول من قسّم الأحاديث عند الاثني عشرية إلى صحيحة وضعيفة, واستدللت بكلمة من الاثني عشرية وهذا جهل لأن الاثني عشرية عندما قالوا: إن أول من قسم الحديث هو العلامة الحلي ليس معنى ذلك إن قدماء الاثني عشرية لم يكونوا يميزون بين الحديث الضعيف والحديث الصحيح, إنّما هو (يعني: الحلي) ادخل كلمة الموثق, أدخل كلمة الحديث الموثق, كما أنّ أهل السنة يقولون: إن الترمذي جاء بأقسام جديدة في التقسيم الموجود عند المحدثين من أهل السنة, وهو عندما جاء بهذا التقسيم ـ سواء كان الترمذي أو الحلي ـ إنما جاء عن طريق استقراء كيفية تعامل قدماء الاثني عشرية مع الحديث، ووضع مصطلحاً جديداً, مع أنّه وجد معنى المصطلح قبل وجود لفظ المصطلح, لا أنه جاء العلامة الحلي في القرن السادس ووضع علم الحديث, ووضع تقسيمات من عنده من دون دليل, ولذلك أنا أقول لك: أنت تحتاج إلى قراءة جديدة ‌للاثني عشرية, والله إنك جاهل في الاثني عشرية، ووالله إنك لا تعرف شيئاً عن الاثني عشرية, ووالله إنك لا تميز بين الكذب وغير الكذب, كل هذه الكلمات التي تأتي بها أنت منذ أن دخلت في هذه المناظرة قلت: إنّ الشيعة من أول يوم كذابين! قلت: الإمام عبد الحسين شرف الدين كذاب! قلت: إن التيجاني كذاب!! قلت: إن وعد كذاب!! قلت: إن الكل من الاثني عشريين كذاب!! وكل من ناظرني كذاب! كل من جلست معه من الاثني عشرية كذاب! وفي مناظرتك مع الشيعة الذين ناظرتهم كنت عندما تريد أن تنهي المناظرة مع كل من ناظرته تتهمه بالكذب، فأنا لن أترك المناظرة وإذا أردت أن تترك فاترك أنت, أنا مستعد أن أجيبك على كل مغالطة, هذه مجرد التواءات تريد أن تلتوي بها, أنت صرحت في غرفة السرداب بعد المناظرة الماضية أنني سوف أترك المناظرة مع الشيخ الدكتور عصام وستسمعون ما يسركم! هذه عبارة قلتها في غرفة السرداب, وعبارتك كذلك في غرفة الأنصار حيث قلت: «فلق كبدي الشيخ الدكتور عصام العماد»! فأنا أرى أنك قد عجزت عن المناظرة، وعجزت عن مواجهة الحق, ولذلك تريد أن تتهمني بالكذب وتنسحب، وما أسهل الاتهام بالكذب!! فأرجوك انسحب بطريقة مؤدبة بعيدة عن لغة الاتهامات، أما مسألة الكذب وأنني من الكذابين فقد عرف الجميع أنك تتهم كل الناس بالكذب حتى السائلين, وقلت: كل من ناظرته منهم كانوا كذابين, وكل من جلست معه وحاورته من الاثني عشرية كانوا كذابين!! طعنت في الإمام الصنعاني! طعنت في محمد علي البار! طعنت في الإمام محمد أبي زهرة!! ولذلك ليس من العجيب أن تطعن في الشيخ عصام العماد, فلذلك أنا أرجوك قل لي إذا كنت تريد أن تنسحب انسحب من دون اتهامي بالكذب, فلذلك أنا أريد أن أقول لك: إنك لا تعرف الحقيقة, وأنا سوف أواصل ما وعدت به وأتحدث وأستمر في المناظرة عن بني أمية ودورهم في فصل أهل السنّة عن الأئمة الاثني عشر, كما قلت لكم: إنّ البواعث التي تجعل بني أمية يفصلون أهل السنّة عن أهل البيت كثيرة متعددة، ومتجددة ولو بطريقة خفية؛ لأن القانون الدولي وهو قانون ما يسمى بـ (الدعوى المنتظرة اليقينية المترقبة) تستوجب أن بني أمية يفصلون أهل السنّة عن الأئمة الاثني عشر (يعني: عن أهل البيت), ولم أنتقل ـ بحمد الله ـ من الوهابية إلى مذهب أهل البيت إلا بعد أن خلعت القداسة عن كل شيئ إلا لله ولرسوله, وفي هذا يقول الإمام ابن القيم الجوزية ـ رحمه الله ـ في كتابه الروح صفحة 422 قال: «تجريد المتابعة ـ يعني للنبي ـ إلا تقدِّم على ما جاء به قول أحد ولا رأيه كائناً من كان, بل تنظر في صحة الحديث أولاً, فإذا صح لك نظرت في معناه ثانياً, فإذا تبين لك لم تعدل عنه ولو خالفك من بين المشرق والمغرب», فمن هنا أقول: إن الدعوى المنتظرة قوية قوية, مقنعة مقنعة, وأنا أقول: إن اتهامي لبني أمية أنهم فصلوا أهل السنّة عن أهل البيت دعوى منتظرة. وكانت البواعث إليها متعددة, وقد ذكرت لكم في الجلسة الماضية أدلة من الكتاب والسنة عند أهل السنة في إثبات هذه الدعوى, ونقلت لكم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وكلام كلٌ من أمامي أهل السنة الصنعاني والشوكاني، وكلام ابن حجر العسقلاني وهنا لك مئات الأقوال من أهل السنة التي تثبت هذه الدعوى التي أدعيها, فأرجو من الشيخ عثمان الخميس بدلاً من الهروب من المناظرة أن يجيب على هذه الكلمات ولكنني هنا حاولت أن أذكر الدليل العقلي والمنطقي, وأبين أن البواعث المتعددة تثبت صدق شيخ الإسلام ابن تيمية, والله ما كذب يا إخواني ابن تيمية ـ رضوان الله عليه ـ؛ والله لقد قالها كلمة حق عندما قال: «لم يأخذ أهل السنة عن أهل البيت»!!

وسوف أشرح معنى الدعوى المنتظرة حتى تتضح للشيخ عثمان ولكل الأخوان الحاضرين جعلهم الله من أتباع الحق.

لقد حارب الأمويون الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ , ولو لا محاربة الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ ومحاربة أهل البيت لما وصلوا إلى الملك والسلطة, وكانوا يعادون ويقتلون أهل البيت من أجل طلب الملك, من هنا فقد اعترف الأمويون أنهم ألد الأعداء لأهل البيت، واعترفوا أنهم الخصوم الواقعيين لأهل البيت.

ومن هنا كانوا يرون أن الخصم الواقعي لمملكتهم هم أهل البيت, ومن هنا عندما وصلوا إلى الملك يكون أمراً طبيعياً لأي مملكة لأي دولة أو مملكة في العالم, لأي منظمة في العالم أن تسعى إلى إبعاد الجماهيرـ والجماهير أكثرها من أهل السنة ـ عن خصومهم من أهل البيت أو من غيرهم, هذا الأمر طبيعي لماذا لا تجيب عن هذه الأسئلة؟ ولماذا تسخر من هذا الكلام؟ مع أنه كلام علمي لأنك لا تجد الجواب. خرجت من الموضوع لأنك لا تجيب عن كلامي, لذلك ابتعدت عن المناظرة, بينما أنت قلت في الجلسة الماضية ‌أنا سوف أأتي وأتحدث عن آية المباهلة، والآن لم تتحدث عن آية المباهلة وخرجت خروجاً نهائياً, ثم كررت كلامك هذا الكلام الذي اسمعتنا هذه الليلة كررته أكثر من عشرين مرة، وأجبتك أكثر من عشرين مرة وما أدري لا يوجد لك كلام غير هذا؟ كل هذا الكلام مكرر والله لقد مل الحاضرون تكرر وتكرر!!

أسئلة مكررة, روايات مكررة, تكذيبات مكررة, اتهامات مكررة, خصصت لهذه الأشياء التي ذكرت الجلسات أكثر من مرة أجبتك عنها وبينت لك الحق؛ بينت لك أنك أخطأت، وبينت لك أنك جاهل وأنك تتهم الآخرين بالكذب، ولا تميز بين الكذب وغير الكذب, وإن الكذب عندك أصبح موسّع المدلول، حتى أصبح المعصوم على حسب مقياس الكذب عندك سيكون كذاباً! حتى المعصوم!! لأنك لا أدري ما هو مفهومك عن الكذب؟! ولذلك أنا أقول: يجب أن أستمر في الموضوع, أنا وعدت أن أتحدث عن بني أمية وعن‌ آية المباهلة, وأريد أن أختصر من الموضوع المرتبط ببني أمية؛ لأنني تحدثت عنه بشكل مفصل في فصل بعنوان «ارفعوا قناع معاوية عن محمد ـ صلى الله عليه وآله ـ » من ضمن كتابي «رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية».

لقد كانوا يرون أن دولتهم لن تمتد إلى المشرق والمغرب إلا إذا حاربوا أهل هذا البيت النبوي؛ وهذا أمر طبيعي, مملكة تريد أن تبقى! امبراطورية تريد أن تعيش! فلا بدّ أن تحارب أولئك الخصوم، فارتكبوا في حق أهل البيت المذابح, ولا ننسى أن الأمويين لو تركوا الجمهور يتبعون أهل البيت لضاعت الدولة الأموية, بمعنى أن اتّباع جمهور المسلمين لأهل البيت يعني نهاية الدولة الأموية.

ومن هنا عندما فصلوا بين أهل السنة وبين أهل البيت إنما صنعوا ذلك من أجل بقاء وجودهم ومملكتهم، تماماً كما صنع آل فرعون عندما فصلوا بين أهل مصر وبين بني إسرائيل؛ لأنهم يعرفون أنهم لو تركوا أهل مصر يتبعون بني إسرائيل لضاعت مملكة فرعون. إنها ممالك تحكمها قوانين واحدة, وهذه سنن وقوانين وسنن كونية أو شبيهة بها،‌ فهل هذا الكلام سخيف كما تقول؟ هل هذا خروج عن الموضوع؟ من الذي خرج عن الموضوع؟ أنا وعدت في الجلسة الماضية أنني سوف أتحدث عن بني أمية, وعن آية المباهلة. أنت قلت: نتحدث عن آية المباهلة, ثم لم تفِ بما وعدت وخرجت عن الموضوع.

ومن هنا أقول: كانت الدولة الأموية ترى أنها لن تقدر أن تعيش وتبقى إلا إذا خطّأت كل شيء صدر عن أهل البيت, فالقول بأنّ الحق مع مذهب أهل البيت معناه القول بمخالفة تلك الدولة, وإذا كان عند بعض الفرق الشيعية نوع من الغلو فلقد وجد عند بعض الفرق السنية نوع من الغلو, لكن الحكام الظلمة أخفوا غلو بعض المنتسبين لأهل السنة، وأبرزوا غلو بعض المنتسبين للشيعة, كما هو شأن كل الحكام مع من يخالفهم ويعارضهم أو مع من يساندهم، لقد وجد عند بعض الفرق السنية نوع من الغلو وهل إذا رأيت بعض السنة غالوا هل تقول ـ يا شيخ عثمان ـ بأن مذهب أهل السنة باطل؟! وهل إذا رأينا بعض الشيعة غالوا نقول بأن مذهب أهل البيت باطل؟ مالك كيف تحكم؟!

تأمّل يا شيخ عثمان إنّ الدولة الأموية حاولت أن تشوه مذهب أهل البيت فلذلك جعلت ما عند الغلاة, من الغلاة الذين ينتسبون إلى الشيعة ظلماً وجوراً جعلتهم تحت وتبع المذهب الموالي لأهل البيت, لكن الذين غالوا وينتسبون إلى السنة أخفتهم عن الأعين لماذا؟! لأنّ هؤلاء كانوا مع الدولة وإن كان قد وجد من أهل السنة من عارض ولكنهم كانوا معدودين بالأصابع أما أكثرهم كانوا مع الدولة، بل كانوا يحرمون القيام على بني أمية, ويعتبرون الخروج على بني أمية خروج عن الإسلام, ويعتبرون أن كل من رفع السيف على بني أمية فهو كافر خارج عن الإسلام, فكيف يا شيخ عثمان تبرأ هؤلاء وهم كفّروا من خرج على بني أمية, ولكن تسامحوا مع من استباح دم أهل البيت؟!

وهذا موقف طبيعى من الدولة الأمويه, ولو قلنا الحق مع أهل البيت لضاعت الدولة الأموية, وهكذا لو قلنا بصحة عقيدة الشيعة الموالين لأهل البيت وأنهم على عقيدة سليمة لضاعت الامبراطورية الأموية، ولو قلنا بتقديم مذهب أهل البيت على مذاهب أهل السنّة معناه القاء الذم على الدولة الأموية, فليس الأخذ بمذهب أهل البيت أو عدم الأخذ به إذن بالأمر الهين على الدولة الأموية، لاسيما إننا نعرف من خلال معايشتنا المعاصرة كيف ينسى الحياء وتباع المبادئ, وتباع القوانين الإسلامية، أحياناً من أجل توجيه المملكة القائمة، بل هنالك الذين يرهبون سيف المملكة القائمة، ويغنمون من عطائها من الدولارات في سبيل التشكيك في كل شيء إلا في المذهب الذي تقوم به الدولة.

وهكذا صنع بنو أمية لم يخرج عن قانون الدول في الطعن والجرح في معارضي الدولة؛ ولأن أتباع أهل البيت من الشيعة كانوا من معارضي الدولة, من هنا خرجت الاستخبارات الأموية عن طريق بعض أتباعهم في علم الرجال لتتهم كل من يوالي أهل البيت بأنه كذاب, ومن هنا ابن حجر العسقلاني كان متحيراً كيف كانوا يطعنون في الشيعة مطلقاً ويوثقون أعداء أهل البيت غالباً!! استخبارات أموية أم علم رجال يا شيخ عثمان الخميس؟ والطعن والجرح في كل من اتصل بهم وولاهم وكان من الذين اتبعوهم وأخذ بمذهبهم, ومن هنا أصبح من يتشيع لأهل البيت مجروحاً، ومن ينتسب إليهم أو للكوفة مجروحاً, ومن يجلس مع جعفر الصادق مجروحاً، ومن يوالي الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ مجروحاً، ومن يوالي الإمام الباقر ـ رضوان الله عليه ـ مجروحاً، ومن يوالي الإمام الصادق مجروحاً، وراجع يا أخي كتاب العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل لإمام أهل السنة ابن عقيل الشافعي ـ رحمه الله ـ عندما يبيّن ـ للأسف الشديد ـ أن بعض علماء الرجال من أهل السنة أصبحوا استخبارات أموية ومن عارض عندهم الدولة الأموية كان مجروحاً! هكذا يقولون في تراجم رواة الحديث النبوي!! يقولون كان ثقه عادلاً إلاّ أنه يرى الخروج على السلطان الجائر فهو مطعون فيه!!

الله أكبر أصبح الخارج على بني أمية مجروحاً!

الآن نحن في الزمن المعاصر من خرج على امريكا يصبح مجاهداً كبيراً، هل ستقول أن من خرج على الظلم والظلمات مجروح؟ والله لقد صنعوا ذلك, والله لقد صنعوا ذلك, اقرأ كتاب الإمام ابن عقيل الشافعي صاحب كتاب «العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل» عندما يبيّن بلغة الأرقام يبيّن الحقيقة الغائبة عنك، ولكن الوهابية منعت هذا الكتاب وحرمت قراءته. اقرأ كتاب «الخلافة والملك» لإمام أهل السنة في الهند لأبي الأعلى المودودي الذي منعت الوهابية قراءته لأنه فضح بني أمية!!

اقرأ كتاب «ابناء الرسول في كربلاء» لخالد محمد خالد الذي تقرر الوهابية كتابه رجال حول الرسول في موضوع الصحابة, أما ما كتبه عن أهل البيت فإنهم يحرمون قراءته.

اقرأ كتاب «أبو الشهداء الإمام الحسين» لعباس محمود العقاد, واقرأ كتابه «معاوية» الذي يحرم قراءته لماذا تصرون على إخفاء الحقيقة؟ ولماذا لا تريد أن تناقشني في بني أمية؟ ولماذا تحاول أن تبتعد عن هذا الموضوع الأساسي؟ إن كنت جاداً تريد الحق فاستمر معي في المناظرة ولا تهرب، وتبرر ذلك كما بررت في المناظرات السابقة, وأما أن تقول أمام المستمعين وهم بالمئات وهم كثيرون ويعرفون هذه الطرق الملتوية ويعرفون أن الأنبياء عندما حاربهم أعداءهم، ماذا صنعوا؟ اتهموهم بالكذب!! أبسط الأشياء وأسهل الأشياء هي أن تتهم الآخرين بالكذب، وأفضل وسيلة للهروب من المناظرة هو أن تتهم صاحبك أنّه جاهل أو تتهمه أنه كاذب. ولقد علمت السبب في انسحابك من الحوار معي!! وإذا أردت أن أسمعك صوتك سأسمعك صوتك وأنت تقول لقد تعبت من هذه المناظرة، والله لقد تغير صوتي من هذه المناظرة, والله لقد مليت من هذه المناظرة, وعندما قالوا لك: تشيعت الأخت الدكتوره أمينة وخسرنا أمينة، قلت لهم: «آه آه خسرنا أمينة»!! نعم الدكتورة المغربية اهتدت إلى الحق وقالت لك: تتهم الدكتور عصام بالكذب, بينما أنا عندما راجعت المناظرة وجدت أنك أنت الذي تكذب على عصام العماد. والله اذا أردت أن تسمع صوتها سأسمعك صوتها، وقد شهد شاهد من أهله, قد كانت منكم وانظمت إلينا، وأراد الله أن تهتدي وأن تتهمك بالكذب, كما أن الأخت الصومالية الآن تريد في الأسبوع القادم أن تعلن تشيعها, فأرجوك يا شيخ عثمان ابقى معي في المناظرة, وأن لا تنسحب, واللّه إنني حريص على استمرار المناظرة معك؛ لأنني أريد أن أهدي الناس إلى الحق؛ لأنني أريد هذا الأجر الذى بشّر به النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ «لأن يهدي اللّه رجلاً على يديك خير لك من الدنيا وما فيها، أو خير لك من حُمر النعم, أو خير لك مما طلعت عليه الشمس», فما دام أن الله قد هدى الدكتورة أمينة, وهدى هذه الأخت الصومالية, فما الذي يدري قد يكون من المستمعين من أخواني الوهابيين الذين يعيشون في الكويت أو في السعودية ولا يستطيعون أن يعلنوا تشيعهم خوفاً من أهلهم؛ لأن بعض الوهابيين المتعصبين لو أعلنوا انتقالهم من الوهابية إلى الاثني عشرية سوف يحاربون, كما حوربت أنا عندما تركت المذهب الوهابي, حوربت من قبل بعض أقربائي، حتى المسجد الذى كنت أخطب فيه، والمسجد الذي كنت أصلي في الناس فيه أصبحت أتمنى أن يقبلوا أن أصلي فيه مأموماً لا إماماً. أنت جئت هنا وتشكك في سلوكي وتقول: إنني من الكذابين!!

أولاً: أنت تكذب عليّ وتقول هو يكذب ويقول في جامعة الملك سعود يوجد كلية للحديث؟ يا أخي إنني أعلم إن جامعة الملك سعود لا يوجد فيها كلية حديث وأنا قلت لك: إنني درست في جامعة الإمام محمد بن سعود, ولكن سكني كان في الدرعية، ولأن الدرعية بجوار جامعة الملك سعود فكنت أتردد على جامعة الملك سعود, ولما كانت جامعة الملك سعود في الدرعية فكنت أذهب إلى المكتبة الخاصّة بجامعة الملك سعود يومياً، كنت أذهب إليها وتشيعت في جامعة الملك سعود, فلذلك أنا عندما رددت جامعة الملك سعود لأنني تشيعت فيها, وكنت أطالع في المكتبة العامة بسبب أن ابن عمي الدكتور عادل أحمد العماد كان يسكن في الدرعية، ويدرس في جامعة الملك سعود, وأنت تكذب أو أخطأت وتقول: إن جامعة الملك سعود ليست في الدرعية، وتكذب عليَّ وتقول انني قلت إنّني درست في جامعة الملك سعود بينما أنا درست في جامعة الإمام محمد بن سعود, ثم كنت أتردد يومياً على جامعة الملك سعود بسبب أنّها قريبة من سكني في الدرعية، ولذلك كنت أضطر أحياناً أن أبات في جامعة الملك سعود عند بعض الأخوة اليمنيين فلماذا تكذِّب الناس؟ ولماذا تتهمهم من دون دليل؟ كل هذا لأنهم حاكموك، وضغط عليك كثير من الوهابيين وقالوا اترك المناظرة مع الدكتور عصام وحاكموك!! وأنا مستعد أن أسمع الأخوان الحاضرين محاكمتك يقول لك أثناء المحاكمة: يا شيخ عثمان ماذا استفدنا من هذه المناظرة مع الدكتور عصام؟ وقالوا لك هكذا: ماذا استفدنا خسرنا الدكتورة أمينه نحن لا نريد مناظرة؟ تعال ودرِّس حتى قال أحدهم: يا شيخ عثمان أرجوك اسألك بالله أن تترك المناظرة، وأن تأتي تدرِّس, ولذلك أنت وعدتهم ستسمعون مايسركم».

سماحة الشيخ العلامة الكوراني: «الآن الحمد لله ربّ العالمين المناظرة تمت بخير، ونصر من الله ـ عزوجل ـ على يد هذا السيد الذي زانه نور أجداده لمدة بسيطة استضاء بنورهم وعلمهم, وهزم عاتياً من العتاة, أنا أرى أن عثمان الخميس أشد بغظاً لأهل البيت ـ عليه السلام ـ من ابن تيمية؛ لأن أشياء متعددة يعترف بها ابن تيمية لكن لا يعترف بها عثمان الخميس. نعم هو اشد ظلماً وبعداً عن أهل البيت ـ عليهم السلام ـ من غيره. هذا السيد استطاع أن يهزمه, ولكن هو لأنه على منهج أجداده الطاهرين من صفات وسمات أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ إنه لا يهجم على جريح، ولا يتبع مبغظاً. أشكركم كثيراً وأشكر سماحة الأخ السيد الدكتور عصام على هذا التوفيق وأهنيه. يا سيد عصام لا يأخذك الغرور بل في ذلك إن شاء الله ذخراً لك يوم القيامه، لتنال شفاعة أهل البيت الطاهرين إن شاء الله ينالنا جميعاً شفاعتهم إن شاء الله».

السيد رفيق: وها نحن قد سمعنا جواب سماحة الدكتور السيد عصام على إعلان الشيخ عثمان الخميس الهروب، وقارنوا بين من جاء يتحدى الشيعة وعلماءهم ثم يفر مخذولاً منهزماً, وبين من جاء متواضعاً ساعياً لتقريب المسلمين، وتوحيد كلمتهم, صامداً غير مبالٍ بأصحاب الباطل, ليبيّن الحق الذي هداه الله إليه. انظروا بالله عليكم الفرق بين دعوة سماحة الدكتور السيد عصام العماد وبين دعوة الشيخ عثمان الخميس ـ هداه الله ـ , لتعلموا الفرق الشاسع بين من هو حريص على وحدة الصف الإسلامي، وإلى من يسعى في تفريق كلمة المسلمين وتشتيت شملهم. اسمعوا السيد عصام العماد يقول هكذا: «إنه مِن حق الوحدة الإسلامية المقدسة علينا أن ندافع عنها ضد المطاعن التي وجهت إليها, لاسيما بعد أن تبيّن لنا أن هناك مؤامرة حاقدة صليبية لإثارة الفتنة بين الوهابية وبين الاثني عشرية من جهة وبين الوهابية وأهل السنّة من جهة ثانية، وقد رأينا أن فشل هذه المؤامرة لن يتم إلا من خلال الدعوة للتقريب بين الوهابية وبين الاثني عشرية، فأنا أدعوا ليس إلى التقريب بين السنة والاثني عشرية فحسب، بل أطالب بالتقريب بين الوهابية وبين الاثني عشرية، وبين الوهابية وبين السنّة ـ أيضا ـ , ولن يتم التقريب إلا من خلال الحوار الأخوي الهادئ».

السيد رفيق: ولكن الشيخ عثمان الخميس أجابه قائلاً: «لا شك إن الدعوة للتقريب التي يدعوا بها أو إليها فضيلة الشيخ الدكتور عصام العماد نحن لا نمارسها ولا ندعوا إليها, ولكن نحن ندعوا لاتباع الحق، ندعوا إلى اتباع الكتاب والسنة، ندعوا إلى أن يقول كل مسلم اهدنا الصراط المستقيم, صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. وأنا أعتقد بأن كل المذاهب والأفكار والأديان التي على وجه الأرض لا شك أن بينها جهة مقاربة وجهة مباعدة, فلو كنا ندعوا إلى التقريب سندعوا الجميع إلى التقريب, ولكن نحن نقول: (وإن هذا صراطي مستقيم فاتبعوه ولا تتبعوا السبيل فتفرق بكم عن سبيله).

لا بدّ أن يعرف الدكتور وكل من يحب التقريب إننا لا ندعوا إلى التقريب, بل ندعوا إلى اتباع الحق، ندعوا إلى اتباع الكتاب والسنة, لا ندعوا أبداً إلى التقريب, لا نريد تقريباً ولا نريد أيّ توحد إلا على الحق, أن نقول جميعاً: إنه لا إله إلا الله ومحمداً رسول الله, نريد هذه المسألة».

السيد رفيق: هل هناك مسلم لا يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمداً رسول الله؟! أيّ خلط هذا الذي عند الشيخ عثمان الخميس؟! ولا عجب من ذلك بعدما سمعت منه في هذه المناظرة يقول: «أنا لا أكفر الشيعة الاثني عشرية، ولا أخطئ من يكفرهم».

هل هذا منهج عالم؟ ثم أين الشيخ من قول رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ: «من كفر مسلماً فقد كفر»؟ اسمعوا كلامه لتعلموا جهله.

الشيخ عثمان: «ما قلت أنا أبداً إنّ الذى يكفر الشيعة مخطئ، أو قلت الذي لا يكفرهم مخطئ، أنا لا مدحت ولا ذميت أبداً, ما لنا شغل فيهم, ولا أتكلم فيهم, كانوا مخطئين أو غير مخطئين، لكن أنا عقيدتي أن لا أكفر الشيعة الاثني عشرية, هذا ما أعتقده أنا.

ثم إنّ الدكتور عصام قال لي: أنت تخطئ من يكفر الاثني عشرية؟

قلت له: ما كفرتهم ولا اخطئ من يكفرهم، من الصوبين, الذين يكفرون لا أخطئهم، والذين لا يكفرون لا أخطئهم ـ أيضاً ـ لهم رأيهم ولكن أنا رأيي أنهم غير كفار، هذا الذي أجيب الله تعالى به».

السيد رفيق: من هنا أقول فليعلم الجميع أن مذهب أهل البيت ـ عليهم السلام ـ هو المذهب الحق, حيث إنّ عثمان الخميس وأمثاله لا يجرؤون على مواجهته، ويخافون كشف ما هم عليه من باطل, لذلك لا سبيل لديهم إلاّ الهروب من مواجهة أتباع المذهب الحق.

نعم, إن الشيخ عثمان الخميس لو كان يريد بيان الحق لكان تابع المناظرة وسوف يهتدي على يديه الآخرون، ولكنه آثر الهزيمة على المتابعة كي لا يهتدي ويستبصر الكثير من الوهابيين.

الحاضرون: اللهم صلّ على محمد وآل محمد.

السيد رفيق: وها نحن ندعوا الشيخ عثمان الخميس ومشايخ الوهابيين لمناظرات أخرى لنبين لهم أنّهم على باطل، فهل هناك رد لهذه الدعوة؟! لا أعتقد أنهم سيقبلون هذه الدعوة خصوصاً بعد الهزيمة التي ألحقها بهم سماحة الدكتور السيد عصام العماد، وبعد النصيحة التي نصحهم بها الشيخ عثمان الخميس بعدم مناظرة الشيعة.

أعتذر إخواني عن الإطالة في الكلام طبعاً, أردت أن أشكر في النهاية جميع الأخوة الذين ساهموا في إنجاح هذه المناظرة، خصوصاًسماحة العلامة الشيخ علي الكوراني ـ حفظة الله ـ شيخ المناظرين، وسماحةالدكتور السيد عصام العماد، والأخوة الأفاضل في مؤسسة الكوثر، وكل من شارك وساهم في إنجاح المناظرة، هذا وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أخوكم السيد رفيق الموسوي         

الحاضرون: اللهم صلّ على محمد وآل محمد.

____________

1- سورة الأنعام: من الآية (108).