الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » الأدلّة على إيمانه من كتب الفريقين


بدر / عمان
السؤال: الأدلّة على إيمانه من كتب الفريقين
ما الأدلّة على إسلام أبي طالب؟
الجواب:

الاخ بدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أجمع علماء الشيعة على إسلام أبي طالب(عليه السلام) تبعاً لأئمّتهم(عليهم السلام).
والأحاديث الدالّة على إيمانه الواردة عن أهل بيت العصمة كثيرة، قد جمعها العلماء في كتب مفردة، وكان من الكتب الأخيرة: (منية الراغب في إيمان أبي طالب) للشيخ محمّدرضا الطبسي.
وقد أُلّف في إثبات إيمانه كثير من الكتب، من السُنّة والشيعة على حدّ سواء، وأنهاها بعضهم إلى ثلاثين كتاباً، ومنها: كتاب (أبو طالب مؤمن قريش) للأُستاذ عبد الله الخنيزي.
هذا عدا البحوث المستفيضة المبثوثة في ثنايا الكتب والموسوعات، ونخصّ بالذكر هنا ما جاء في كتاب (الغدير) للعلاّمة الأميني في الجزء السابع والثامن منه.
وقد نقل عن مفتي الشافعية أحمد زيني دحلان في (أسنى المطالب) عن جماعة من علماء أهل السُنّة: أنّهم ذهبوا إلى ذلك أيضاً، وكتبوا الكتب والبحوث في إثبات ذلك، كالبرزنجي، والأجهوري، وابن وحشي في شرحه لكتاب (شهاب الأخبار)، والتلمساني ـفي (حاشية الشفاء)، والشعراني، وسبط ابن الجوزي، والقرطبي، والسبكي، وأبي طاهر، وغيرهم.
بل لقد حكم عدد منهم - كابن وحشي، والأجهوري، والتلمساني - بأنّ من أبغض أبا طالب فقد كفر، أو من يذكره بمكروه فهو كافر(1).
ونقل ابن أبي الحديد في شرحه للنهج عن بعض شيوخ المعتزلة، كابن قائم، والبلخي، وأبي جعفر الاسكافي، قولهم بذلك(2).

وهذه بعض الأدلّة على إيمان أبي طالب:
1- ما روي عن الأئمّة(عليهم السلام) والنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ممّا يدلّ على إيمانه، وهم أعرف بأمر كهذا من كلّ أحد.
2- نصرته للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتحمّله تلك المشاق والصعاب العظيمة، وتضحيته بمكانته في قومه، وحتّى بولده، أكبر دليل على إيمانه.
3- إنّه لو كان كافراً، لشنّع على عليّ(عليه السلام) بذلك معاوية وحزبه، والزبيريون وأعوانهم، وسائر أعداء الإمام عليّ(عليه السلام).
4- تصريحاته وأقواله الكثيرة جدّاً؛ فإنّها كلّها ناطقة بإيمانه وإسلامه، ومنها أشعاره التي عبّر عنها ابن أبي الحديد المعتزلي بقوله: ((قالوا: فكلّ هذه الأشعار قد جاءت مجيء التواتر؛ لأنّه إن لم تكن آحادها متواترة، فمجموعها يدلّ على أمر واحد مشترك، وهو تصديق محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ومجموعها متواتر))(3).
5- قد صرّح أبو طالب في وصيّته بأنّه كان قد اتّخذ سبيل التقية في شأن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأنّ ما جاء به الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد قَبِلَه الجَنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن.
وأوصى قريشاً بقبول دعوة الرسول، ومتابعته على أمره، ففي ذلك الرشاد والسعادة(4).
6- ترحّم النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليه، واستغفاره له باستمرار، وحزنه عليه عند موته، وواضح أنّه لا يصحّ الترحم إلاّ على المسلم(5).
7- وبعد كلّ ما تقدّم نقول: إنّ إسلام أيّ شخص أو عدمه، إنّما يستفاد من أُمور أربعة:
أ - من مواقفه العملية، ومواقف أبي طالب قد بلغت الغاية التي ما بعدها غاية في الوضوح والدلالة على إخلاصه وتفانيه في الدفاع عن هذا الدين.
ب - من إقراراته اللسانية بالشهادتين، ويكفي أن نشير إلى ذلك القدر الكثير منها في شعره في المناسبات المختلفة.
ج - من موقف النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) منه، فالموقف المرضي ثابت منه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) تجاه أبي طالب على أكمل وجه.
د - من إخبار المطّلعين على أحواله عن قرب وعن حسّ، كأهل بيته، ومن يعيشون معه، وقد قلنا: إنّهم مجمعون على ذلك.
بل إنّ القائلين بكفره نفسهم لمّا لم يستطيعوا إنكار مواقفه العملية، ولا الطعن بتصريحاته اللسانية حاولوا: أن يشبّهوا على العامّة بكلام مبهم لا معنى له؛ فقالوا: إنّه لم يكن منقاداً!!

ومن أجل أن نوفّي أبا طالب بعض حقّه، نذكر بعض ما يدلّ على إيمانه، ونترك سائره، وهو يعدّ بالعشرات؛ لأنّ المقام لا يتّسع لأكثر من أمثلة قليلة معدودة، وهي:
1- قال العبّاس: يا رسول الله! ما ترجو لأبي طالب؟ قال: (كلّ الخير أرجوه من ربّي)(6).
2- قال ابن أبي الحديد: ((روي بأسانيد كثيرة، بعضها عن العبّاس بن عبد المطّلب، وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة: أنّ أبا طالب ما مات حتّى قال: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله))(7).
3- كتب أمير المؤمنين(عليه السلام) رسالة مطوّلة لمعاوية جاء فيها: (ليس أُميّة كهاشم، ولا حرب كعبد المطّلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق)(8).
فإذا كان أبو طالب كافراً، وأبو سفيان مسلماً، فكيف يفضّل الكافر على المسلم، ثمّ لا يردّ عليه ذلك معاوية بن أبي سفيان؟!
4- ورد عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قوله: (إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأُمّي، وعمّي أبي طالب، وأخ لي كان في الجاهلية)(9).
5- وعنه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أيضاً: (إنّ الله عزّ وجلّ قال له على لسان جبرائيل: حرّمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك).

أمّا الصلب فعبد الله، وأمّا البطن فآمنة، وأمّا الحجر فعمّه - يعني أبا طالب، وفاطمة بنت أسد - وبمعناه غيره مع اختلاف يسير(10).
ودمتم في رعاية الله

(1) أسنى المطالب في نجاة أبي طالب: 90 الباب الخامس.
(2) شرح نهج البلاغة 14: 65 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب، وانظر: الغدير 7: 281 قصارى القول في سيّد الأبطح عند القوم.
(3) شرح نهج البلاغة 14: 78 اختلاف الناس في إيمان أبي طالب.
(4) السيرة الحلبية 2: 49، تاريخ الخميس 1: 552 وصية أبي طالب، روضة الواعظين: 140 مجلس في إيمان أبي طالب وفاطمة بنت أسد.
(5) تذكرة الخواص 1: 145 فصل في ذكر والده أبي طالب، السيرة الحلبية 2: 47.
(6) الطبقات الكبرى 1: 125، تاريخ مدينة دمشق 66: 336 حرف الطاء، أبو طالب، الجامع الصغير 2: 275 حديث (6273)، كنز العمّال 3: 140 حديث (5871).
(7) شرح نهج البلاغة 14: 71 اختلاف الناس في إيمان أبي طالب.
(8) شرح نهج البلاغة لمحمّد عبده 3: 17، الأخبار الطوال للدينوري: 187، وقعة صفّين: 471، الإمامة والسياسة (تح زيني) 1: 104 كتاب معاوية إلى عليّ(عليه السلام)، مناقب الخوارزمي: 256 الفصل الثالث.
(9) ذخائر العقبى: 7 باب (فضل قرابة الرسول)، السيرة الحلبية 2: 47، تاريخ اليعقوبي 2: 35 وفاة خديجة وأبي طالب.
(10) الكافي 1: 446 أبواب التاريخ، الأمالي للشيخ الصدوق: 703 حديث (964)، روضة الواعظين: 67.

محمد القلاف / الكويت
تعليق على الجواب (1)
هل من دليل من كتب المخالفين الصحيحة على اسلام ابي طالب (عليه السلام)؟
الجواب:
الأخ محمد القلاف المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: تواترت أشعار أبي طالب (عليه السلام) في إثبات إسلامه وإيمانه وعظمته وروى أصحاب الصحاح والسير الكثير منها نذكر بعضها:
1- روى البخاري في صحيحه(2/16) وغيره شعراً لأبي طالب (عليه السلام) وقد قاله في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتمثل به ابن عمر في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل. ثم رواه البخاري بسند آخر الى ابن عمر قال: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي (صلى الله عليه وآله) يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب: 
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل.
 وهو قول أبي طالب أ.هـ

2- وقد روى الحاكم في مستدركه على الصحيحين(2/680) عن ابن إسحاق ورواه ابن إسحاق في سيرته(204/4) قال: قال أبو طالب أبياتا للنجاشي يحضه على حسن جوارهم والدفع عنهم، وهي: 

ليعلم خيار الناس أن محمدا ***** وزير لموسى والمسيح ابن مريم 
أتانا بهدي مثل ما أتيا به ***** فكل بأمر الله يهدي ويعصم.

3- وقال أبو طالب (عليه السلام) لجعفر (عليه السلام) حين رأى النبي (صلى الله عليه وآله) ومعه علي (عليه السلام) فقط يصلي على يمينه جماعة ولا يوجد احد على يسار رسول الله (صلى الله عليه وآله): صل جناح ابن عمك وانشأ يقول (عليه السلام): 

إن عليا وجعفرا ثقتي ***** عند ملم الزمان والكرب
والله لا أخذل النبي ولا ***** يخذله من يكون من حسبي
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما ***** أخي لأمي من بينهم وأبي

راجع لتخريجه مثل أسد الغابة لابن الأثير(1/287) وتفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي(8/489) والالوسي في تفسيره روح المعاني(30/183) والحلبي في سيرته الحلبية(1/433) وابن حجر في الإصابة(7/198) وقال:عن علي أنه لما أسلم قال له أبو طالب:(ألزم ابن عمك) ومن طريق أبي عبيدة... عن عمران بن حصين أن أبا طالب قال لجعفر لما أسلم: صل ابن عمك فصلى جعفر مع النبي (صلى الله عليه وآله). 

4- قال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار(1/135): روي أنهم اجتمعوا الى أبي طالب وأرادوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) سوء فقال: 

والله لن يصلوا إليك بجمعهم ***** حتى أوسد في التراب دفيناً
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ***** وأبشر بذاك وقر منه عيوناً
ودعوتني وزعمت أنك ناصح ***** ولقد صدقت وكنت ثم أميناً
وعرضت دينا لا محالة أنه ***** من خير أديان البرية ديناً
لولا الملامة أو حذاري مسبة ***** لوجدتني سمحا بذاك مبيناً

قال الزيلعي: قلت رواه البيهقي في دلائل النبوة عن أبي عبد الله الحاكم بسنده...
ولم يضعفه او يرده بشيء العلامة الزيلعي كعادته في كتابه في التخريج والحكم على الأحاديث.
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة(7/198) في معرض رده على الشيعة في استدلالهم بمثل هذه الآبيات الشعرية لأبي طالب (عليه السلام) على إسلامه ثم قال بعد ذكره لشعره (عليه السلام): قال ابن عساكر في صدر ترجمته: قيل أنه أسلم ولا يصح إسلامه ولقد وقفت على تصنيف لبعض الشيعة أثبت منه إسلام أبي طالب منها ما أخرجه من طريق يونس بن بكير عن عمر بن إسحاق....
واستدلالهم بالبيت الخامس على عدم إسلام وإيمان أبي طالب كما واضح من الآبيات الأربعة الأولى استدلال فيه تكلف وإجحاف واضح بل رد عليه الكثير من علماء العامة المنصفين أنفسهم مثل الحافظ السيوطي والعلامة البرزنجي وغيره كأبي الفداء وكذا أحمد بن زيني دحلان بقولهم: أنه موضوع ادخلوه في شعر أبي طالب وليس من كلامه ثم قال البرزنجي معقباً: ولو قيل أنه من كلامه فيقال أتى به (عليه السلام) للتعمية على قريش وليوهم أنه معهم وعلى ملتهم ولم يتابع محمداً (صلى الله عليه وآله) ليقبلوا حمايته ويتمثلوا أوامره.أ هـ

5- قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري(6/404): وقد اخرج المصنف(يقصد البخاري) في التاريخ الصغير من طريق علي بن زيد قال: كان أبو طالب يقول:

وشق له من اسمه ليجله ***** فذو العرش محمود وهذا محمد

وقد أخرجه أيضاً ابن عبد البر الأندلسي في الاستذكار (8/622) والتمهيد(9/154) بإسناده الى علي بن زيد قال: أحسن بيت قيل فيما قالوا قول عبد المطلب وقول أبي طالب وذكر البيت.

6- روى ابن كثير تلميذ ابن تيمية في البداية والنهاية(3/108) قول أبي طالب (عليه السلام): 

ألم يعلموا إنا وجدنا محمداً ***** نبياً كموسى خط في أول الكتب

فهل بعد هذه المعاني والإقرارات في هذه الأشعار العظيمة كلام في إثبات الإيمان والمعرفة بالله ورسوله والاعتقاد بهم!!؟ لعن الله الحقد والنصب والعناد!!!.

ثانياً: هناك العديد من علماء أهل السنة المنصفين الذين أثبتوا إيمان أبي طالب (عليه السلام). نذكر منهم:
1- السيوطي وقد ألف كتاب(بغية الطالب لإيمان أبي طالب وحسن عاقبته).
2- أحمد بن زيني دحلان وألف كتاب (أسنى المطالب في نجاة أبي طال).
3- محمد بن رسول البرزنجي في كتاب في نجاة أبوي النبي (صلى الله عليه وآله) وخاتمة الكتاب في نجاة أبي طالب.
4- الشعراني.
5- السبكي.
6- القرطبي.
7- القرافي المالكي في شرح تنقيح الأصول 684 هـ حيث قال: أن أبا طالب ممن آمن بظاهره وباطنه (وكفر)بعدم الإذعان للفروع، لأنه كان يقول: إني لأعلم ما يقوله ابن أخي لحق ولولا أنى أخاف أن يعيرني نساء قريش لأتبعته فهذا تصريح باللسان واعتقاد بالجنان غير أنه لم يذعن للأحكام أ.هـ
نقول: هل من الإنصاف اعتماد نص تاريخي واحد يظهر أن أبا طالب (عليه السلام) يعترف بكونه لم يتبع النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله:(لا تبعته) للحكم عليه بالكفر بالفروع؟!! مع كونه يشير لأبناءه ويأمرهم بملازمته ونصرته والإيمان به والصلاة معه وأنه (صلى الله عليه وآله) يدلهم على الخير؟!! فأين الكفر بالفروع؟!.

أذن لو راجعنا النصوص لاتضح مقصد أبي طالب وقوله بعدم استجابته الظاهرية للنبي (صلى الله عليه وآله) وإظهار إسلامه أمام الناس كونه قدر أن قريشاً سوف تؤذي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لو انه أعلن إسلامه. فقد نقلوا جوابه للنبي (صلى الله عليه وآله) بكلمات أخرى تتلائم ويمكن حملها على المعنى والسبب الذي ذكرناه من خشيته للاستجابة الظاهرية للنبي (صلى الله عليه وآله) وإعلانه الشهادتين أمام الملأ فقال في اكثر الروايات:
أ‌- قال (عليه السلام) لما حضرته الوفاة بعد أن دعا بني عبد المطلب: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره فأطيعوه ترشدوا.
ب‌- وروي أن أبا طالب (عليه السلام) قال عند موته: يا معشر بني هاشم أطيعوا محمداً وصدقوه تفلحوا وترشدوا... فأجاب أبو طالب النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله له: يا ابن أخي قد علمت انك صادق لكني اكره أن يقال: جزع عند الموت ولولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة بعدي لقلتها ولأقررت بها عينك بها عند الفراق لما رأى من شدة وجدك ونصيحتك ولكني سوف أموت على ملة الأشياخ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف.

ولذلك نقول بان كلام أبي طالب (عليه السلام) مع النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) كان بالرموز والتورية طبعاً لو ثبت كل ما قدمناه وما ذكره المخالفون من نصوص لعل أكثرها مكذوبة بغضاً بأي تراب (عليه السلام) فانتسابه وبيانه (عليه السلام) انه يموت على ملة الأشياخ عبد المطلب فهاشم وعبد مناف واضحة في كونه ينتسب الى الإسلام الممتد عن الإبراهيمية التي يمثلها بنو هاشم.

ومن الواضح جداً أن أبا طالب (عليه السلام) لم يكن معانداً للنبي (صلى الله عليه وآله) ولا للإسلام ولا لتعاليمه أبداً وإنما قال إن أظهار إسلامي في مرض موتي لا يجدي نفعاً بل يضر بك يا رسول الله لأنهم سيكتشفون إيماني بك وخداعي لهم وتستوي بالظاهر في مجاراتهم بعدم إعلاني الإسلام ظاهراً فكان كلامي عندهم مسموعاً ويقف المشركون عن أذية أو قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولذلك قال (عليه السلام):

والله لن يصلوا إليك بجمعهم ***** حتى أوسد في التراب دفيناً
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ***** وأبشر بذاك وقر منه عيوناً
ودعوتني وزعمت أنك ناصح ***** ولقد صدقت وكنت ثم أميناً
وعرضت دينا لا محالة أنه ***** من خير أديان البرية ديناً
لولا الملامة أو حذاري مسبة ***** لوجدتني سمحا بذاك مبيناً

وهذا البيت الأخير واضح جداً في مراده (عليه السلام) وعلة عدم إظهاره للإسلام واشتهاره به وخصوصاً كلمة مبينا والتي تعني واضحا وظاهرا لكل أحد كغيره لأنه كان يريد الحفاظ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحفاظ على سمعته ومكانته في قريش حتى يبقى كلامه حاكماً وله وزنه فيهم لكونه في الظاهر ليس منحازاً للنبي (صلى الله عليه وآله) ودينه لعدم اعتناقه للإسلام ظاهراً ولذلك أشار الى هذه النكتة في البيت الاخير من شعره الذي يدل على إيمانه بشكل واضح وانه تظاهر بعدم اتباعة للنبي (صلى الله عليه وآله) لحاجة ولغرض شريف.

ثالثاً: تواتر روايات أهل البيت(عليهم السلام) في إيمانه (عليه السلام) وكونه ممن كتم إيمانه كأصحاب الكهف فآتاه الله كفلين من ثوابه وكرامته وأهل البيت ادرى بما فيه!
ناهيك عن كونه وآباءه (عليه السلام) أنهم قبل الاسلام أحناف على ملة أبيهم إبراهيم (عليه السلام) وإسماعيل الذين بارك الله فيهم وفضلهم على العالمين حيث قال تعالى (( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ )) (الشعراء:219).
وقال (صلى الله عليه وآله) كما رواه مسلم في صحيحه (7/58) عن واثلة بن الاسقع قال: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم). فاصطفاء الله تعالى لبني هاشم ليس اعتباطياً بل لوجود رجال عظماء صابرين موقنين حتى يصطفيهم الله تعالى ويفضلهم على العالمين ومن المؤكد والمتفق عليه بين القاصي والداني والمحب والمبغض إن أبا طالب كان ممن يفتخر به وبمواقفه مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومع دين الإسلام فلابد من شموله بهذه الأفضلية والاصطفاء على العالمين.

رابعاً: كذب وإفتراء نزول آيات فيه تتكلم عن الكفار والمشركين وتشدد على عدم هدايتهم وعدم الاستغفار لهم وعدم توليهم رغم تناقض النقل عندهم أنفسهم في أسباب نزولها بل أكثر تلك الآيات الكريمة يلاحظ أنها مدنية متأخرة على حياة وممات أبي طالب (عليه السلام)!!.
إضافة الى ورود آيات أخرى تنقض قولهم واستدلالهم حيث يقول تعالى: (( لاَّ يَتَّخِذِ المُؤمِنُونَ الكَافِرِينَ أَولِيَاء مِن دُونِ المُؤمِنِينَ )) (آل عمران:28) وقال تعالى (( لَا تَجِدُ قَوماً يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَن حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَو كَانُوا آبَاءهُم )) (المجادلة:21) ويقول تعالى (( وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً )) (الكهف:51) ولا شك إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يحب أبا طالب كثيراً وصرح بذلك وحزن على وفاته كثيراً وبكى عليه وسماه (عام الحزن) حيث فقد فيه أهم شخصيتين احتضنتاه وعطفتا عليه كثيراً وضحتا من أجله ألا وهما أبو طالب وخديجة (عليهما السلام) فكيف يستقيم هذا وذاك!؟ 
وقد قال (صلى الله عليه وآله) لعقيل: أني احبك حبين: حباً لقرابتك وحباً لما كنت أعلم من حب عمي إياك.الاستيعاب لابن عبد البر(3/1078).
وفي رواية: يا عقيل! والله أني أحبك لخصلتين: لقرابتك ولحب أبي طالب إياك.
أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال(11/740) وابن عساكر في تاريخ دمشق(41/18) والذهبي في سير أعلام النبلاء(3/100) وغيرهم كثير.
فكيف يحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كافرا مشركا عدوا لله تعالى ويحب من يحبه ذلك الكافر على وجه الخصوص. 

خامساً: يمكنك مراجعة الوجوه والأدلة الأخرى على صفحتنا وما اكثرها فراجع أ/أبو طالب (عليه السلام)/....
ودمتم في رعاية الله 

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » أحاديث صحيحة عند الشيعة في إيمان أبي طالب(عليه السلام)


هيثم محمد / مصر
السؤال: أحاديث صحيحة عند الشيعة في إيمان أبي طالب(عليه السلام)
السلام عليكم
نحن نعلم أنّ كتب الشيعة ليست كلّها صحيحة، ففيها أحاديث قوية وفيها السقيم، فهل الأحاديث التي ذكرت في إيمان أبو طالب في كتب الشيعة صحيحة؟
وإن كانت صحيحة نريد أسماء العلماء الذين صحّحوها، وشكراً.
الجواب:

الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك أدلّة كثيرة على إيمان أبي طالب(عليه السلام) حتّى أنّها احتاجت في ذكرها لتأليف المؤلّفات، ولا يسعنا في هذه الأسطر ذكر كلّ الروايات التي تشير لذلك، بل نحن نرشدك لقراءة ما كتبه علماء الشيعة عن أبي طالب(عليه السلام) ونذكر لك من الكتب ما يلي:
1- إيمان أبي طالب، للشيخ المفيد.
2- الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب، لشمس الدين أبي علي فخار بن معد الموسوي.
3- أبو طالب حامي الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وناصره، للشيخ نجم الدين العسكري.
4- إيمان أبي طالب، للشيخ الأميني.
5- أبو طالب مؤمن قريش، للشيخ عبد الخنيزي.

ومع ذلك فنحن نذكر لك بعض من تلك الروايات:
الأولى: في أمالي الصدوق: ((عن ابن الوليد، عن الحسن بن متيل الدقّاق، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن مروان بن مسلم، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عبّاس: أنّه سأله رجل، فقال له: يا ابن عمّ رسول الله، أخبرني عن أبي طالب، هل كان مسلماً؟
فقال: وكيف لم يكن مسلماً، وهو القائل:

وقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب ****** لدينا ولا يعبأ بقيل الأباطل

إنّ أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف حين أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين))(1).
وسند هذه الرواية معتبر؛ فمحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال عنه النجاشي: ((شيخ القمّيين وفقيههم ومتقدّمهم، ووجههم... ثقة ثقة, عين, مسكون إليه))(2).
أمّا الحسن بن متيل، فقد وصفه النجاشي والطوسي والعلاّمة بـ: ((وجه من وجوه أصحابنا، كثير الحديث))(3)، وصحّح العلاّمة (رحمه الله) طريق الصدوق (قدس سره) إلى جعفر بن الناجية والحسن بن السري وفيها الحسن بن متيل(4).
وقال الشيخ الطوسي عن الحسن بن علي بن فضّال: ((ثقة في الحديث ورواياته))(5).
وأمّا مروان بن مسلم، فقد قال النجاشي عنه: ((كوفي ثقة، له كتاب يرويه جماعة))(6).
وأمّا ثابت بن دينار، أبو حمزة الثمالي، فقد قال عنه النجاشي: ((كوفي ثقة))(7).
أمّا سعيد بن جبير، فقد روى الكشي عن الصادق(عليه السلام): (أنّ سعيد بن جبير كان يأتم بعليّ بن الحسين(عليهما السلام)، وكان عليّ(عليه السلام) يثني عليه، وما كان سبب قتل الحجّاج له إلاّ على هذا الأمر وكان مستقيما)(8).
أمّا عبد الله بن العبّاس، فهو حبر الأمّة، وقد قال عنه العلاّمة في (الخلاصة) أنّه: ((كان محبّاً لعليّ(عليه السلام) وتلميذه, حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين(عليه السلام) أشهر من أن يخفى))(9).

الثانية: في (الكافي): ((عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: (إنّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين) ))(10).
أمّا عليّ وأبوه، فهم من أجلاّء علماء الطائفة، اللذان لا يستطيع أحد القدح فيهما(11).
وابن أبي عمير، قال عنه النجاشي: ((جليل القدر، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين))(12).
وهشام، قال عنه النجاشي: ((ثقة ثقة))(13).

أمّا قولك: إنّ كتب الشيعة ليست كلّها صحيحة..
فإن کنت تريد القول: إنّكم لم تراعوا عند كتابة الأحاديث صحّتها أو اعتبارها أو قبولها.
فنحن نقول: إنّ هذا الكلام غير دقيق؛ فإنّ الذي دفعنا إلى عدم قبول أي كتاب واعتباره صحيحاً بالكامل هو المبنى الذي انتهجنا عليه، وهو فتح باب الاجتهاد وعدم إغلاقه حتّى في ما يتعلّق بسند الحديث.
وبمعنى آخر: فإنّ الكتاب الحديثي لو كان صحيحاً ومعتبراً عند مؤلّفه، ويعدّه حجّة فيما بينه وبين الله، فإنّنا لا نعدّ ذلك الكتاب صحيحاً، ومن حقّنا أن نجتهد وننظر في سند الحديث، فنضعّف ما صحّح هو، وكذلك لنا الحقّ أن نقوّي الحديث الضعيف، وكلّ ذلك تبعاً لعلم الرجال الذي يتيح لنا الاجتهاد للوصول إلى الحديث الصحيح سنداً.
ودمتم في رعاية الله

(1) أمالي الصدوق: 712 حديث (980).
(2) رجال النجاشي: 383 باب الميم(1042).
(3) رجال النجاشي: 49 باب الحسن والحسين(103)، الفهرست: 106 باب الحسن(199)، خلاصة الأقوال: 105(27).
(4) خلاصة الأقوال: 439، 442 الفائدة الثامنة.
(5) الفهرست: 97 باب الحسن(164).
(6) رجال النجاشي: 419 باب منذر(1120).
(7) رجال النجاشي: 115 باب الثاء(296).
(8) اختيار معرفة الرجال 1: 335(190).
(9) خلاصة الأقوال: 190 باب (عبد الله(1)).
(10) الكافي 1: 448 أبواب التاريخ، باب بلد النبيّ(28).
(11) انظر: رجال النجاشي: 16 باب الألف(18) و260 باب العين(680)، الفهرست: 35 باب الهمزة (6) و152 باب العين(380)، خلاصة الأقوال: 49 و182، معجم رجال الحديث 1: 289(332) و12: 208(7820).
(12) رجال النجاشي: 326 باب الميم(887).
(13) رجال النجاشي: 434 باب الهاء(1165).

احمد / الاردن
تعليق على الجواب (2)
إنّما هرب أهل الكهف إلى الكهف لينجوا من بطش ملكهم كي لا يفتنهم قومهم عن دينهم، فهل هرب أبو طالب بدينه من المشركين، أم أنّه كان رئيسهم وكبيرهم؟ فما هو وجه المقارنه بينه وبين أهل الكهف؟
الجواب:
الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجه المقارنة كما مذكور في الرواية هو إظهار الكفر وإبطان الإيمان، لكي يمكن له أن يدافع عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كما أمكن لأصحاب الكهف من أن يحقّقوا غرضهم في بطانة الملك، وهم عند انكشاف حالهم زال تأثيرهم، فهربوا والتجؤوا إلى الكهف، بينما بقي أبو طالب مدافعاً عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتّى في حصار الشعب، وإلى آخر يوم من حياته.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » آية عدم الاستغفار للمشركين لم تنزل في حقّه


ابراهيم عبد الله / السعودية
السؤال: آية عدم الاستغفار للمشركين لم تنزل في حقّه
هل صحيح أنّ آية: (( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَستَغفِرُوا لِلمُشرِكِينَ )) (التوبة:113) نزلت في أبي طالب؟
الجواب:

الاخ ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى عليكم: أنّ معاوية بن أبي سفيان أنفق الكثير من بيت مال المسلمين في سبيل تزوير الأحاديث، وتحريف الآيات النازلة في حقّ أهل البيت(عليهم السلام)، فوضع في حقّ الإمام عليّ(عليه السلام) وأبيه أبي طالب(عليه السلام) الأراجيف والتهم انتقاماً منهما.
ومن تلك التهم التي وضعها هي: أنّ أبا طالب(عليه السلام) مات مشركاً، والنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يستغفر لعمّه، فنزلت الآية الشريفة لتنهاه عن الاستغفار له، وذلك من خلال وضع الأحاديث المحرّفة في شأن نزول هذه الآية، والتي ترويها بعض كتب أهل السُنّة..
منها: ما جاء في (صحيح البخاري): ((عن ابن المسيّب، عن أبيه: إنّ أبا طالب لمّا حضرته الوفاة، دخل عليه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعنده أبو جهل، فقال: (أي عمّ، قل: لا إله إلاّ الله، كلمة أحاج لك بها عند الله).
فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية: يا أبا طالب! ترغب عن ملّة عبد المطّلب. فلم يزالا يكلّمانه، حتّى قال آخر شيء كلّمهم به: على ملّة عبد المطّلب.
فقال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لأستغفرنّ لك ما لم أُنه عنه)، فنزلت: (( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا... )) ))(1).
وبهذا المضمون وردت روايات أُخرى بأسانيد مختلفة.
والجواب عن هذه الشبهة، تارة يقع عن الحديث، وأُخرى عن الآية.
أمّا الحديث، ففيه: إنّ رواته ورواة الأحاديث الأُخرى بين ضعيف ومجهول ومطعون به، فالروايات - إذاً - ضعيفة السند، خصوصاً وأنّ راويها سعيد بن المسيّب، الذي اختلف فيه اختلافاً كبيراً، بين التعديل والتجريح، ومن القادحين فيه ابن أبي الحديد في (نهج البلاغة)، إذ سلكه في عداد المنحرفين عن عليّ(عليه السلام)، وأنّ في قلبه شيئاً منه(2).
إذاً كيف نستطيع أن نأخذ حديثاً في قدح عليّ(عليه السلام) من شخص متّهم فيه؟
وإذا عرفنا أنّ سعيداً هو القائل: ((من مات محبّاً لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وشهد للعشرة بالجنّة، وترحّم على معاوية، كان حقيقاً على الله أن لا يناقشه الحساب))(3)، فحينئذ نعرف - بعدما أوضح موقفه من معاوية - قيمة هذا الحديث الذي وضعه في حقّ أبي طالب(عليه السلام).

وأمّا الآية، ففيها:
أولاً: تدلّنا رواية البخاري على أنّ الآية نزلت عند احتضار أبي طالب، ولكنّا إذا رجعنا إلى وقت نزولها وجدناها مدنية، فبين وفاة أبي طالب وبين نزول هذه الآية، ما يزيد على ثمانية أعوام.
فمجرى الحديث يدلّ على استمرار استغفار الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعمّه - وهو كذلك - ولم ينقطع إلاّ عند نزول هذه الآية: (( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ... )).
وهنا نتساءل: كيف جاز للرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يستغفر لعمّه في الفترة التي بعد موته حتّى نزول هذه الآية؟ وكانت قد نزلت على الرسول آيات زاجرة تنهاه وتنهى المؤمنين أن يستغفروا للمشركين، قبل نزول هذه الآية بأمد طويل، من تلك الآيات قوله: (( لاَ تَجِدُ قَوماً يُؤمِنُونَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَن حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَو كَانُوا آبَاءهُم ))(4) فهل يجوز للرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يستغفر لعمّه، ولديه آيات ناهية وزاجرة عن الاستغفار للمشركين؟

ثانياً: هناك روايات وأقوال تنقض حديث البخاري وغيره في وجه نزول الآية، على سبيل المثال:
روي عن الإمام عليّ(عليه السلام) أنّه قال: (سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان.
فقلت: أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه؟
فذكرت ذلك للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فنزلت الآية: (( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَستَغفِرُوا لِلمُشرِكِينَ ... تَبَرَّأَ مِنهُ )) (التوبة:113-114) )(5).
وفي رواية أُخرى: (وقال المؤمنون: ألا نستغفر لآبائنا كما استغفر إبراهيم؟ فنزلت)(6).

ثالثاً: اختلف في تفسير الآية، فبعضهم قال: تحمل معنى النفي لا معنى النهي، أي: أنّ الآية تنفي عن الرسول أنّه كان يستغفر للمشركين، لا أنّها تنهاه عن الاستغفار.
إذاً كلّ من استغفر له الرسول فهو مؤمن ما دمنا نقرّ له بالنبوّة والعصمة والعمل الحقّ.

رابعاً: لو سلّّمنا بحديث البخاري، فإنّ قول أبي طالب: على ملّة عبد المطّلب، ليس سوى دليل على إيمانه، أليست ملّة عبد المطّلب هي الحنيفية، ففي الحقيقة آمن أبو طالب طبقاً لهذه الرواية، وأنّه أعلن عن إيمانه بطريق التورية، حتّى لا يشعر به الكفّار من قريش آنذاك.
والخلاصة: إنّ الآية لم تنزل بحقّ أبي طالب(عليه السلام)، وإنّه مات مؤمناً لا مشركاً.
ودمتم في رعاية الله

(1) صحيح البخاري 4: 247.
(2) شرح نهج البلاغة 4: 101 فصل في ذكر المنحرفين عن عليّ.
(3) تاريخ مدينة دمشق 59: 207 معاوية بن صخر أبي سفيان، البداية والنهاية لابن كثير 8: 148 ترجمة معاوية.
(4) المجادلة: 22، وقوله في سورة النساء: 139 و 144، وآل عمران: 28، والمنافقون: 6، وغيرها.
(5) الغدير 8: 12، مسند أحمد 1: 99 و 130 مسند عليّ بن أبي طالب، سنن الترمذي 4: 344 حديث (5099) سورة التوبة، سنن النسائي 4: 91 النهي عن الاستغفار للمشركين، المستدرك على الصحيحين 2: 335 سورة براءة و2: 552، فتح الباري 8: 391 باب إنّك لا تهدي من أحببت، مسند أبي يعلى 1: 457 حديث (619)، وغيرها.
(6) فتح الباري 8: 391 باب إنّك لا تهدي من أحببت، المحرّر الوجيز 3: 90 سورة التوبة، تفسير المحيط 5: 108.

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » سبب نزول (إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحبَبتَ)


حسني / مصر
السؤال: سبب نزول (إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحبَبتَ)
فيمن نزلت آية: (( إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحببتَ وَلَكِنّ اللَّهَ يَهدِي مَن يَشَاءُ )) (القصص:56)؟
أُريد الإجابة بالبرهان.
الجواب:

الاخ حسني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد أجاب عن هذه الآية السيّد ابن طاووس في كتابه (الطرائف)، فقال:
((ومن عجيب ما بلغت إليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيت(عليهم السلام)، أنّهم زعموا أنّ المراد بقوله تعالى لنبيّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (( إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحبَبتَ ))، أنّها نزلت في أبي طالب(رضي الله عنه).
وقد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنّفه كتاب (أسباب نزول القرآن) ما هذا لفظه:
قال: قال الحسن بن مفضل في قوله عزّ وجلّ: (( إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحبَبتَ )) كيف يقال: إنّها نزلت في أبي طالب(رضي الله عنه)، وهذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة وأبو طالب مات في عنفوان الإسلام والنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بمكّة، وإنّما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف وكان النبيّ يحبّ إسلامه، فقال يوماً للنبيّ: إنّا نعلم أنّك على الحقّ وأنّ الذي جئت به حقّ، ولكن يمنعنا من اتّباعك أنّ العرب تتخطّفنا من أرضنا لكثرتهم وقلّتنا، ولا طاقة لنا بهم، فنزلت الآية، وكان النبيّ يؤثر إسلامه لميله إليه))(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: 306 في إيمان أبي طالب(رض).

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » روايات ذكرت في تفسير القمّي


عبد الله / البحرين
السؤال: روايات ذكرت في تفسير القمّي
هل هناك أحد من مفسّري الشيعة قال بأنّ الآية: (( إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحبَبتَ )) نزلت في أبي طالب؟
وماذا عن تفسير القمّي (2/142)؛ حيث أنّ النص هو: ((وأمّا قوله: (( إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحبَبتَ ))، قال: نزلت في أبي طالب(عليه السلام)؛ فإنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يقول: يا عمّ قل لا إله إلاّ الله بالجهر نفعك بها يوم القيامة، فيقول: يا بن أخي أنا أعلم بنفسي, (وأقول بنفسى ط). فلمّا مات شهد العبّاس بن عبد المطّلب عند رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه تكلّم بها عند الموت بأعلى صوته, فقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): أمّا أنا فلم أسمعها منه، وأرجو أن تنفعه يوم القيامة. وقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأُمّي وعمّي وأخ كان لي مؤاخياً في الجاهلية))، ويوجد في الهامش ما يثبت إيمان أبي طالب..
ولكن السؤال: هل أنّ القمّي يقول بأنّ الآية نزلت في أبي طالب(عليه السلام)؟
وشكراً لكم.
الجواب:

الاخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: إنّ تفسير علي بن إبراهيم القمّي المطبوع مؤلّف من تفسيرين، وهما تفسير القمّي، والآخر روايات عن أبي الجارود، وإنّ الجامع لهذا التفسير هو الراوي لهما، وهو: أبو الفضل العبّاس بن محمّد بن القاسم، أو الراوي عنه. إذاً لا يمكن أن ينسب كلّ ما في تفسير القمّي لعلي بن إبراهيم, والنصّ ورد فيه: (قال: نزلت...) ولا يعلم من المراد بالقائل.

ثانياً: لو قلنا أنّ هذه الفقرة من قول القمّي باعتبار أنّ الفقرة السابقة أشارت إلى علي بن إبراهيم.
فنقول: إنّ إيراد رواية متداولة في عصره ومضمونها قريب ممّا موجود في كتب المخالفين لا يعني الجزم بصحّتها, بل أوردها من باب إيراد الأخبار المذكورة في تفسير الآية القرآنية, ثمّ إنّه لم يذكر لها سنداً، بل أوردها مرسلة.

ثالثاً: لو أردنا قبول الرواية وغض الطرف عن سندها، فيمكن قبول الرواية من جهة أنّ أبا طالب كان يكتم إيمانه، إذ قالت الرواية: قل: لا إله إلاّ الله بالجهر، بمعنى أنّه يقول بها بالسرّ.
فيكون مضمون الرواية مناقض لمضمون الآية, فلا يصحّ التطبيق إلاّ على نحو القول أنّ الآية لم تكن نازلة في أبي طالب, ولعلّ هذا ما أراده القمّي، إذ أنّ قوله: ((نزلت في أبي طالب)) من قول القمّي، وليس من ضمن الرواية، فالرواية مستقلّة عن الآية؛ فتأمّل!

رابعاً: إنّ ما ذكره القمّي هو جمع لثلاث روايات ذكرها المخالفون وليست هي رواية واحدة، ومضامينها تختلف, فلا يمكن القول بصحّتها جميعاً, ولا يمكن النسبة إلى القمّي بقبول كلّ مضامينها مع اختلافها فيما بينها.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » دعوى نزول آية (وَهُم يَنهَونَ عَنهُ وَيَنأَونَ عَنه) بحقّ أبي طالب


محمد
السؤال: دعوى نزول آية (وَهُم يَنهَونَ عَنهُ وَيَنأَونَ عَنه) بحقّ أبي طالب
ما تقولون في هذه الآية: (( وَهُم يَنهَونَ عَنهُ وَيَنأَونَ عَنهُ وَإِن يُهلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشعُرُونَ )) (الانعام:26).
فقد زعم بعض العامّة أنّها نزلت في أبي طالب؛ إذ كان هو يمنع الأذى عن الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولكن في نفس الوقت لم يؤمن به، وهذا الادّعاء جاء في كتبهم اعتماداً على بعض الروايات؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الكلام من المزاعم المكذوبة في سبيل دعم الباطل، ولا يبتني على أيّ أساس علمي متين؛ فإنّ الرواية المزعومة مرسلة بين حبيب بن أبي ثابت وابن عبّاس(1)، فإنّ حبيب يروي عمّن سمع ابن عبّاس يقول:... الخ.
وما رواه الحاكم قبل هذه الرواية بسند عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس(2) كذب من الرواة، أو من حبيب المدلّس نفسه، يفضحه الرواية المرسلة، فلا يفيد تصحيح الحاكم لها.
كما يفضحه ما رواه الطبراني عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عبّاس، بلا واسطة(3)، وما حاوله الهيثمي في (مجمع الزوائد)(4) من توثيقه لا طائل منه بعد أن رواها ابن عساكر في (تاريخه)(5) عن قيس بن الربيع مرسلة أيضاً.
بل في تفسير الثوري وهو الراوي عن حبيب في (المستدرك) جاء السند هكذا: ((سفيان عن حبيب بن أبي حبيب، أخبرني من سمع ابن عبّاس يقول:... الخ))(6)، فلا تكون الرواية حجّة.. هذا أوّلاً.

ثانياً: إنّ الرواة المذكورين في الرواية لا يمتلكون المواصفات اللازمة للوثاقة؛ فحبيب بن أبي ثابت كان مدلّساً كثير الإرسال، ومغموزاً، ولا يتابع على أحاديثه عن عطاء(7).
وسفيان الثوري أيضاً كان مدلّساً، ويكتب عن الكذّابين(8).
ثمّ مع هذا هل يبقى أدنى شكّ في كذب الحديث؟!!

ثالثاً: ورد عن ابن عبّاس بعدّة طرق، ما يدلّ على أنّ الآية نزلت في حقّ مطلق المشركين بنحو عامّ، وأيضاً جاء هذا التفسير الصحيح للآية عن الآخرين(9).
وبهذا يظهر القول الفصل في الآية، ويفنّد مزاعم الكذّابين.

رابعاً: الظهور الأوّلي المتبادر من الآية - بغضّ النظر عن الروايات والتفاسير - هو: أنّ الفعلين المذكورين في الآية ينهون وينأون - على نمط واحد من جهة الإيجاب أو السلب، فلا يتبادر من الآية أنّ الفعل الأوّل - ينهون - هو أمر إيجابي ومطلوب، وفي الوقت نفسه الفعل الثاني - ينأون - مذموم ومردود، بل الاثنان هما من طبيعة عمل الكفّار في قبال الإسلام والنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهذا ما يؤيّده أيضاً سياق الآيات السابقة عليها؛ إذ تصرّح بأنّ موضوع الآية هم الكفّار.

خامساً: إنّ الرواية المزعومة متعارضة مع الأدلّة الصريحة على إيمان أبي طالب(عليه السلام).
فيسقط الحديث المذكور عن الحجّية.
ودمتم في رعاية الله

(1) المستدرك على الصحيحين 2: 315 تفسير سورة الأنعام.
(2) المستدرك على الصحيحين 2: 315 تفسير سورة الأنعام.
(3) المعجم الكبير 12: 104 حبيب بن أبي ثابت.
(4) مجمع الزوائد 7: 20 سورة الأنعام.
(5) تاريخ مدينة دمشق 66: 323.
(6) تفسير الثوري: 106 سورة الأنعام، ومثله تفسير عبد الرزّاق الصنعاني 2: 205.
(7) الثقات 4: 137 حبيب بن أبي ثابت، التبيين لأسماء المدلّسين: 19(10)، تهذيب التهذيب 2: 156(323)، طبقات المدلّسين: 37(69)، تقريب التهذيب 1: 183(1087).
(8) تهذيب التهذيب 4: 99(199)، الجرح والتعديل 4: 222(972)، طبقات المدلّسين: 32(51)، تقريب التهذيب 1: 371(2452).
(9) تفسير مجاهد 1: 214 سورة الأنعام، تفسير القرآن العظيم لعبد الرزّاق الصنعاني 2: 205،جامع البيان 7: 227 حديث (10247-10255)، تفسير ابن كثير 2: 132، تفسير الثعالبي 2: 454، البداية والنهاية 3: 155 فصل وفاة أبي طالب، السيرة النبوية لابن كثير 2: 131 فصل وفاة أبي طالب وخديجة، تفسير ابن أبي حاتم 4: 1276، معاني القرآن للنحاس 2:410).

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » كذب حديث الضحضاح


حاتم / السعودية
السؤال: كذب حديث الضحضاح
اتّقوا الله، لا تعليق بعد كلام النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم):
عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذكر عنده عمّه أبو طالب فقال: (لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة. فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه).
الجواب:

الاخ حاتم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال المعتزلي شارح نهج البلاغة نقلاً عن الشيعة: ((قالوا: وأمّا حديث الضحضاح من النار فإنّما يرويه الناس كلّهم عن رجل واحد وهو المغيرة بن شعبة، وبغضه لبني هاشم وعلى الخصوص عليّ(عليه السلام) مشهور معلوم، وقصّته وفسقه أمر غير خاف))(1).

وإن تعجب، فإنّك لا تجد المغيرة بن شعبة في طريق حديث الضحضاح الواصلة إلينا، فكيف سكت ابن أبي الحديد عن هذا ولم يردّ على الشيعة؟ مع أنّه ردّ عليهم بما لا يصل إلى هذا من الردود الموهونة.
فيظهر من ذلك أنّ أصل وضع الخبر من قبل المغيرة كان معروفاً عندهم، ثمّ حدثت بعد ذلك من الزمان هذه الطرق لتمرير الحديث؛ فإنّ فضيحة المغيرة غير مستورة!
وهذا النقل وإن لم نجد له مستنداً من طرق الحديث، ولكنّه يجعلنا نشكّك في هذه الطرق ورواتها.
فرواة طرقه لا يخرجون عن مطعون فيه، أو مجهول، أو مجسّم.
فعبد الملك بن عمير في طريق مسلم والبخاري وأحمد، كان قاضي الكوفة في زمن الأمويين، وهو الذي أجهز على عبد الله بن يقطر رسول الحسين(عليه السلام) وبه رمق(2)، وهو الذي قيل فيه الشعر المعروف لمّا حكم لكلثم بن سريع(3)، فهو لا يبعد عن المغيرة بن شعبة بشيء كثير.

وفي طريقهم الثاني، عبد الله بن خبّاب، مولى بني عدّي من بني النجار، وهو مجهول، مسكوت عنه عند الأكثر، غير معروف، قال ابن عدي في (الكامل): ((سمعت بن حمّاد يقول: قال السعدي: عبد الله بن الخبّاب الذي يروي عنه ابن الهاد، سألت عنه فلم أرهم يقفون على جده ومعرفته، قاله السعدي))(4)، وفي (تهذيب الكمال) للمزي: ((قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: سألتهم عنه، فلم أرهم يقفون على حده ومعرفته))(5).
وهناك طريق ثالث عند أحمد ومسلم فيه حمّاد بن سلمة المجسّم، انفرد بذكر أبي طالب عن ابن عبّاس، فهو علّته، وقد ورد الحديث بطرق عن النعمان بن بشير، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، من دون ذكر أبي طالب، فكيف دخل هنا أبو طالب عند حمّاد؟! وقد نصّ الذهبي على أنّ له أوهام(6)، وهذا أحدها.
ثمّ إنّ هذه الرواية جاءت من طريق المخالفين، فلا حجّة فيها علينا!
والذي يرويه الفريقان، أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال عند جنازة عمّه أبي طالب(عليه السلام): (وصلت رحم، وجزيت خيراً)(7).

ونروي عن الصادق(عليه السلام) أنّه قال: (يا يونس! ما يقول الناس في إيمان أبي طالب)؟!
قلت: جعلت فداك، يقولون: هو في ضحضاح من نار يغلي منها أُمّ رأسه.
فقال: (كذب أعداء الله، إنّ أبا طالب من رفقاء النبيّين والصدّيقين، والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً)(8).
ونروي أيضاً عن أمير المؤمنين(عليه السلام): أنّه كان جالساً في الرحبة والناس حوله، فقام إليه رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين! إنّك بالمكان الذي أنزلك الله فيه، وأبوك معذّب في النار؟
فقال له: (فضَّ الله فاك، والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً، لو شفّع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه الله تعالى فيهم، أبي معذّب في النار ]وأنا[ وابنه قسيم الجنّة والنار! والذي بعث محمّداً بالحقّ، إنّ نور أبي أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق إلاّ خمسة أنوار، نور محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونور فاطمة، ونور الحسن والحسين، ونور أولاده من الأئمّة(عليهم السلام)، ألا إنّ نوره من نورنا، خلقه الله من قبل [أن] يخلق آدم(عليه السلام) بألفي عام)(9).
ونروي أيضاً عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام): قيل له: إنّ الناس يزعمون أنّ أبا طالب في ضحضاح من نار؟
فقال: (كذبوا، ما بهذا نزل جبرئيل على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)).
قلت: وبما نزل؟
قال: (أتى جبرئيل في بعض ما كان عليه فقال: يا محمّد! إنّ ربّك يقرؤك السلام ويقول لك: إنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين، وإنّ أبا طالب أسرّ الإيمان وأظهر الشرك، فآتاه أجره مرّتين، وما خرج من الدنيا حتّى أتته البشارة من الله تعالى بالجنّة).
ثمّ قال (عليه السلام): (كيف يصفونه بهذا الملاعين وقد نزل جبرئيل ليلة مات أبو طالب فقال: يا محمّد! أخرج من مكّة فما لك بها ناصر بعد أبي طالب)(10).
فهل تريدنا أيّها السائل أن نصدّق المغيرة الفاسق، أو نتمسّك بما رواه الضعاف الملعونون، ونكذّب أهل البيت(عليهم السلام) الذين طهّرهم الله تطهيراً؟!!
ودمتم في رعاية الله

(1) شرح نهج البلاغة 14: 70 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب.
(2) تلخيص الشافي 3: 33 فصل في أقوال من خالف إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام).
(3) شرح نهج البلاغة 17: 62 فصل في القضاة وما يلزمهم.
(4) الكامل 4: 236 عبد الله بن خبّاب المديني(1064).
(5) تهذيب الكمال 14: 446(3242).
(6) ميزان الاعتدال 1: 590(2251).
(7) الإصابة 7: 198، المصنّف للصنعاني 6: 38(9930)، تفسير ابن كثير 2: 409، تاريخ مدينة دمشق 59: 250، تاريخ اليعقوبي 2: 35، إيمان أبي طالب للمفيد: 26.
(8) كنز الفوائد: 80، الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: 82.
(9) مائة منقبة: 174 المنقبة الثامنة والتسعون، كنز الفوائد: 80، الاحتجاج 1: 340 احتجاجه على اليهود وغيره.
(10) الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: 83.

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » شبهات بشأن إيمان أبي طالب


ايمن / الاردن
السؤال: شبهات بشأن إيمان أبي طالب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو سمحتم انا عندي استفسار ضروري بمسألة مهمة جدا أرجو الجواب عليها بأسرع وقت ممكن انا تشيعت بعد طول بحث وتنقيب ولكني تعرضت قبل ايام لكثير من النقاشات على الانترنت وقد لقيت من موقعكم القيم الكثير من العون ولكن هنا بعد عدة نقاشات مع احد الاخوان من السنة في مسألة ايمان ابا طالب واجهت صعوبة في الرد عليه بعدما فند بعض استدلالتكم عن طرق تضعيف الأحاديث بسندها وبما انني لا املك العلم والمراجع في مجال السند ارجو ان تساعدوني بالرد عليه ولكم جزيل الشكر

*************************

كما قال الكيشانى (تخبططات وتعارضات لا يمكن الجمع بينها)

فيقول السيد دلدار علي اللكهنوي الشيعي الاثنا عشري في أساس الأصول (ص51 ط لكهنو الهند): إن الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جداً لا يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابل ما ينافيه ولا يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده حتى صار ذلك سبباً لرجوع بعض الناقضين عن اعتقاد الحس..".
ويقول عالمهم ومحققهم وحكيمهم ومدققهم وشيخهم حسين بن شهاب الدين الكركي في كتابه "هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار" (ص164 الطبعة الأولى 1396هـ): "فذلك الغرض الذي ذكره في أول التهذيب من أنه ألفه لدفع التناقض بين أخبارنا لما بلغه أن بعض الشيعة رجع عن المذهب لأجل ذلك".
فالتعارض جاءت به روايتهم والتناقض والتضاد منهم بل والكذب انتشر في مجاميعهم الحديثية المعتبرة كما اعترف به أحد علمائهم وهو السيد هاشم معروف الحسيني في كتابه الموضوعات في الاثار والأخبار (ص165، 252 الطبعة الأولى 1973م) قال: "كما وضع قصاص الشيعة مع ما وضعه أعداء الأئمة عدداً كثيرا من هذا النوع للأئمة الهداة ولبعض الصلحاء والأتقياء" وقال أيضاً: "وبعد التتبع في الأحاديث المنتشرة في مجامع الحديث كالكافي والوافي وغيرهما نجد أن الغلاة والحاقدين على الأئمة الهداة لم يتركوا بابا من الأبواب إلا ودخلوا منه لإفساد أحاديث الأئمة والإساءة إلى سمعتهم..".
فتستدلون بأحاديث باطله كما يوضح الكتاب
ووالله لقد قرأت كل ماكتبت أنت فاقرأ مانقلته

يطعن الكثير من الشيعة في روايات كفر أبي طالب التي في الصحيحين, وهذا الطعن مردود إذ مبني على التعصب والهوى المذهبي، وعلى عدم الأمانة العلمية وإذا اجتمع التعصب وعدم الأمانة في النقد أصبح البحث أو النقد مردوداً لا قيمة له ..
فهذه كتب الشيعة تشهد بذلك, ففي تفسير القمي لقوله تعالى: (( إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحبَبتَ )) (القصص:56)، قال: (( نزلت في أبي طالب فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: يا عم قل لا إله إلا الله أنفعك بها يوم القيامة، فيقول يابن أخي أنا أعلم بنفسي فلما مات شهد العباس بن عبد المطلب عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه تكلم بها عند الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما أنا فلم أسمعها منه وأرجوا انفعه يوم القيامة .. ))(1).
وقال فضل الله الراوندي (الشيعي) في كتابه " نوادر الراوندي " (ص10): ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهون أهل النار عذاباً عمي أخرجه من أصل الجحيم حتى أبلغ به الضحضاح عليه نعلان من نار يغلى منهما دماغه ).
وقال المجلسي نقلاً عن ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: اختلف الناس في إسلام أبي طالب، فقال الإمامية والزيدية: ما مات إلا مسلماً وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك منهم: الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفرالإسكافي وغيرهما، وقال أكثر الناس من أهل الحديث والعامة ومن شيوخنا البصريين وغيرهم: مات على دين قومه ويرون في ذلك حديثاً مشهوراً: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عند موته: قل يا عم كلمة أشهد لك بها غداً عند الله تعالى، فقال: لولا أن تقول العرب أن أبا طالب جزع عند الموت لأقررت بها عينك، وروي إنه قال: أنا على دين الأشياخ ! وقيل: إنه قال: أنا على دين عبد المطلب وقيل غير ذلك .

وروى كثير من المحدثين أن قوله تعالى: (( مَا كَانَ لِلنَّبِىّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَستَغفِرُوا لِلمُشرِكِينَ وَلَو كَانُوا أُولىِ قُربَى مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُم أَصحَـبُ الجَحِيم وَ مَا كَانَ استِغفَارُ إِبرَهِيم لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبِيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لّلّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ )) (التوبة:113-114)، أنزلت في أبي طالب لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استغفر له بعد موته.
ورووا أنّ قوله تعالى: (( إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحبَبتَ )) نزلت في أبي طالب .
ورووا أن علياً (ع) جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد موت أبي طالب فقال له: إنّ عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه ؟ واحتجوا به لم ينقل أحد عنه أنه رآه يصلي، والصلاة هي المفرقة بين المسلم والكافر، وأن علياً وجعفرا لم يأخذا من تركته شيئاً.
ورروا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إنّ الله قد وعدني بتخفيف عذابه لما صنع في حقي وإنه في ضحضاح من نار. ورووا عنه أيضاً إنه قيل له: لو استغفرت لأبيك وأمك فقال: لو استغفرت لهما لاستغفرت لأبي طالب فإنه صنع إليّ ما لم يصنعا،و أن عبد الله وآمنة وأبا طالب في حجرة من حجرات جهنم . انظر كل ذلك في البحار 35/155.

قلت: والأدهى والأمر إنهم لم يفعلوا ذلك في آباء الأنبياء كآزر الذي ذكره القرآن أنه كان كافراً، بينما يعتقد الشيعة أنه ليس بكافر وأنّ الآية نزلت في عمه !!
كما إنهم يستدلون ببعض الروايات في كتب السنة تدل كما يزعمون على إيمان أبي طالب:

الشبهة الأولى: يحتج الشيعة برواية إبن إسحاق: (( قال ابن إسحاق حدثني العباسُ بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس ... إلي أن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي عم قلها - أي كلمة التوحيد - استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة، فأجابه أبو طالب: يا ابن أخي، والله - لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي، وأن تظن قريش أنني إنما قلتها فزعا من الموت، لقلتها، ولا أقولها إلا لأسرك بها، فلما تقارب الموت من أبي طالب، نظر العباس إليه فوجده يحرك شفتيه، فأصغى إليه بأذنيه ثم قال: يا ابن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم أسمع ))(2).
نقول: إسناده فيه مجاهيل فالسند مبهماً لا يعرف حاله وهو قوله عن بعض أهله وهذا إبهام في الاسم والحال، ومثله يتوقف فيه لو انفرد.. عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس ثقة لكنه لم يذكر من حديثه عن ابن عباس ومن طريقه رواه الحاكم في (المستدرك 2/432): من طريق عباس بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس. ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في (الدلائل 2/346) عن عباس بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس.
(تنبيه): في سؤال العباس عن حال أبي طالب ما يدل على ضعف ما أخرجه ابن إسحاق من حديث ابن عباس بسند فيه من لك يسم " أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يقول لا إله إلا الله فأبى, قال فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه فقال: يا ابن أخي, والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها " وهذا الحديث لو كان طريقه صحيحاً لعارضه هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلاً عن أنه لا يصح. وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود من حديث علي قال: " لما مات أبو طالب قلت: يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات, قال: اذهب فواره. قلت: إنه مات مشركاً, فقال اذهب فواره " الحديث .. ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب ولا يثبت من ذلك شيء . والحديث رواه البيهقي في الدلائل (الدلائل 2/346)، وقال: " هذا إسناد منقطع ولم يكن أسلم العباس في ذلك الوقت " .

الشبهة الثانية: هي حديث رواه القاضي عياض في كتاب (الشفاء 1/183): ( أن أبا طالب كان يرى بطلان عقيدة قومه من مبعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام، فقد ثبت - كما سبقت الإشارة - أنه كان من المتألهين الحنفاء، الذين لم يهيموا بصنم قط، ولم يسجدوا لوثن أبدا، كما كان على ذلك أبوه عبد المطلب تماما ) .
نقول: إنّ هذا ليس دليل على إيمان أبي طالب, فقد روي أن الأخنس بن شُريق التقى بأبي جهل بن هشام فقال له: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادقٌ هو أم كاذب ؟ فإنه ليس عندنا أحدٌ غيرنا فقال أبو جهل: والله إن محمداً لصادق وما كذب قط, ولكن إذا ذهب بنو قصيّ باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش ؟ فأنزل الله تعالى (( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك )) (الأنعام: 33) .. (تفسير الرازي الكبير 12/205، وصفوة التفاسير 1/383).

الشبهة الثالثة: كيف يكون كافراً من نصر النبي صلى الله عليه وسلم وحماه وذاد عنه ودفع أذى الكفارعن ابن أخيه، وفعل أموراً عجز عنها الكثيرون، فهل تتجرأ أن تقول عليه هذه المقولة الشنيعة، مع العلم أنه كان على دين الحنيفية، دين إبراهيم ! وقال في حقه النبي صلى الله عليه وسلم: ( والله ما نالت مني قريش ما أكرهه حتى مات أبوطالب ) .
نقول: أعمال أبي طالب مذكورة ومعلومة في التاريخ، والرجل لا يُعد من أهل الإسلام إلا بنطق الشهادتين للدلالة على ما في القلب من إقرار وتصديق .

الشبهة الرابعة: كيف يكون عم النبي صلى الله عليه وسلم كافراً ؟!
نقول: وماذا يضر المرء إن كفر أهله أو أحد أبنائه أو إحدى زوجاته، والله يقول (( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى )) (القصص:56)، وهؤلاء الأنبياء وهم صفوة الخلق حصل لهم مثل هذه الأمور، ولم يقدح ذلك في سيرتهمِ، أو أن يحط من قدرهم والله سبحانه يقول: (( إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحببتَ وَلَكِنّ اللَّهَ يَهدِي مَن يَشَاءُ )) (فاطر:18), فهذا الأمر ينبغي علينا أن لا نستنكر وقوعه، لأنه قد وقع للأنبياء السابقين فنوح أحد أبنائه وأيضاً زوجته في النار لكفرهما، وهذا إبراهيم والده كافر، وامرأة لوط في النار، وعم المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أنزلت بسببه سورة ندعو عليه بها وأنه في النار(أبولهب)، فالأمر بيد الله سبحانه يهدي مَن يشاء ويضل مَن يشاء .

الشبهة الخامسة: كيف يشفع النبي صلى الله عليه وسلم لمشرك, مع أن الشفاعة للمؤمنين فقط دون المشركين ؟؟
نقول: إنّ للرسول صلى الله عليه وسلم شفاعة عامة، وهي شفاعته العظمى، وهي على قسمين: ‏شفاعته لأمته، وشفاعة لآحاد الناس، وشفاعته العظمى، هي المقام المحمود، والذي قال ‏عنه: (( عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً )) (الإسراء:79) وذلك حين يبلغ الكرب ‏والغم بأهل المحشر ما لا يطيقون، فيقول بعضهم ألا تنظرون من يشفع لكم عند ربكم ‏فيأتون آدم فيعتذر وهكذا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى حتى يأتون إلى نبينا محمد صلى ‏الله عليه وسلم، فيشفع لجميع الناس، أولهم وآخرهم، وبرهم وفاجرهم، ليخرجوا من ذلك ‏الكرب والهول، إلى عرض الأعمال على الله والمحاسبة كما في الصحيحين من حديث أبي ‏هريرة فشفاعته العظمى ليست مقصورة على المؤمنين، ولا على أمته.‏

أما شفاعته الخاصة لأمته فهي نائلة كل من مات من أمته لا يشرك بالله شيئاً، ففي ‏الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لكل ‏نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ‏فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً"‏ ومن شفاعته الخاصة ببعض الأفراد شفاعته لعمه أبي طالب، ففي الصحيحين عن أبي ‏سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وذكر عنده عمه فقال: "لعله تنفعه ‏شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه"‏ .
وقد استُشكل قوله صلى الله عليه وسلم " لعله تنفعه شفاعتي" مع قوله تعالى عن ‏المشركين: (( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )) (المدثر:48) وللجمع بينهما طريقان
الأولى: ‏أن يقال: إنّ الشفاعة ممنوعة لكل كافر بهذه الآية، الطريقة الثانية: أن يقال إنّ المراد ‏بكونهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين: هو أنهم لا يخرجون بها من النار وليس المراد أنهم لا ‏يخفف عنهم، وخص أبو طالب بالشافعة لثبوت الحديث الصحيح الذي خصص العموم، ‏قال ابن حجر في فتح الباري (وأجيب بأنه- يعني أبا طالب- خص ولذلك عدوه من ‏خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة في ‏الحديث، والمراد بها في الآية الإخراج من النار، وفي الحديث المنفعة بالتحقيق، وبهذا جزم ‏القرطبي وقال البيهقي في البعث، صحت الرواية في شأن أبي طالب، فلا معنى للإنكار من ‏حيث صحة الرواية، ووجهته عندي أن الشفاعة في الكفار قد امتنعت لوجود الخبر ‏الصادق في أنه لايشفع فيهم أحد وهو عام في حق كل كافر، فيجوز أن يخص منه من ‏ثبت الخبر بتخصيصه

الشبهة السادسة: هي استدلالهم ببعض أشعار أبي طالب والتي تفيد أنه مقّر بوجود الله وكل هذا يدل على إيمانه.
نقول: إنّ هذا الكلام ذكره الله تعالى حكاية عن المشركين, فهذا توحيد الربوبية وهو اعتقاد العبد أن الله تعالى هو الرب المنفرد بالخلق والرزق والملك التدبير وانه المحيي المميت النافع الضار المنفرد بإجابة الدعاء عند الأضطرار الذي له الأمر كله وبيده الخير وكله القادر على ما يشاء ليس له في ذلك شريك ويدخل في ذلك الأيمان بـ ( القدر ) وهذا التوحيد لا يكفي العبد في حصول الإسلام بل لابد أن يأتي بلازمة من توحيد الألهيه لأن الله تعالى حكى عن المشركين أنهم مقرون بهذا مقرون بهذا التوحيد لله وحده قال تعالى (( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون )) (يونس:32)
وقال تعالى (( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله )) (الزخرف:88) وقال (( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله )) (العنكبوت:64) فهم كانوا يعلمون أن جميع ذلك لله وحده ولم يكونوا بذلك مسلمين بل قال تعالى عنهم (( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون )) (يوسف:107) فأيمانهم عنهم هو توحيد الربوبية وأما شركهم وكفرهم فدعاؤهم غير الله تعلى وسؤالهم لأصناهم وتوجههم لهم بالذبح والنذر والتعظيم وزعمهم وغير ذلك من الشركيات وهذا التوحيد لم يذهب إلي نقضيه طائفة معروفه من بني آدم بل القلوب مفطوره على الإقرار به أعظم من كونها مفطوره على الإقرار بغيره.

الشبهة السابعة: روي من طريق محمد بن زكريا الغلابي عن العباس بن بكار عن أبي بكر الهذلي عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال جاء أبو بكر بأبي قحافة وهو شيخ قد عمى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تركت الشيخ حتى آتيه قال أردت أن يأجره الله والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي ألتمس بذلك قرة عينك .. (الرياض النضرة 1/397).
نقول: أن إسناد هذه الرواية واهي, وفيه العباس بن بكار قال الدارقطني: كذاب , وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم والمناكير .. (انظر ميزان الاعتدال ترجمة رقم 2 293).

الشبهة الثامنة: وهي بعض الأحاديث الواهية التي يتعلق بها القوم في زعم أن أبا طالب مات مؤمن .
ونقول: قد ذكرها ابن حجر في الإصابة حيث قال: ومن طريق إسحاق بن عيسى الهاشمي عن أبيه سمعت المهاجر مولى بني نفيل يقول سمعت أبا رافع يقول سمعت أبا طالب يقول سمعت بن أخي محمد بن عبدالله يقول إن ربه بعثه بصلة الأرحام وأن يعبدالله وحده لا يعبد معه غيره ومحمد الصدوق الأمين ومن طريق بن المبارك عن صفوان بن عمرو عن أبي عامر الهوزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معارضا جنازة أبي طالب وهو يقول وصلتك رحم ومن طريق عبدالله بن ضميرة عن أبيه عن علي أنه لما أسلم قال له أبو طالب الزم بن عمك ومن طريق أبي عبيدة معمر بن المثنى عن رؤبة بن العجاج عن أبيه عن عمران بن حصين أن أبا طالب قال لجعفر بن أبي طالب لما أسلم قبل جناح بن عمك فصلى جعفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق محمد بن زكريا الغلابي عن العباس بن بكار عن أبي بكر الهذلي عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس قال جاء أبو بكر بأبي قحافة وهو شيخ قد عمى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تركت الشيخ حتى آتيه قال أردت أن يأجره الله والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي ألتمس بذلك قرة عينك وأسانيد هذه الأحاديث واهية .. (الإصابة في تمييز الصحابة 4/113-116).

الشبهة التاسعة: ما هي الفائدة من البحث في هل أبا طالب مات مؤمن أو كافر؟
نقول: يجب معرفة هؤلاء هل هم ماتوا على إيمان أو على كفر , وخصوصاً من عاصر منهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان قريب له , فبهذا الحكم تُبنى أحكام شرعية أخرى , فمثلاً لا يجوز أن يكون في سند الرواية أو الحديث شخص غير مسلم , فكيف سنأخذ بالأحاديث ونحن لا نعلم هل هؤلاء الذين نقلوا لنا الحديث مؤمنون أو مشركون ؟! وكذلك لا يجوز أن نطلق على كافر ( رضي الله عنه ) أو ( رحمه الله ) أو أشباه ذلك , ولهذا لزم علينا البحث في التاريخ عن كل ذلك .

الشبهة العاشرة: كيف يكون كافراً وهناك أحاديث عند الشيعة تقول أنه مات مؤمناً ؟؟
نقول: على فرض صحة تلك الأحاديث فإن الشيعة ليس لديهم حديث إلا وله ما يعارضه ويناقضه , وهاك أقوال علماء الشيعة أنفسهم في ذلك: فيقول السيد دلدار علي اللكهنوي الشيعي الاثنا عشري في (أساس الأُصول ص51 ط لكهنو الهند): إن الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جداً لا يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابل ما ينافيه ولا يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده حتى صار ذلك سبباً لرجوع بعض الناقضين عن اعتقاد الحس..".
ويقول عالمهم ومحققهم وحكيمهم ومدققهم وشيخهم حسين بن شهاب الدين الكركي في كتابه (هداية الأبرار إلى طريق الأئمّة الأطهار ص164 الطبعة الأولى 1396هـ): "فذلك الغرض الذي ذكره في أول التهذيب من أنه ألفه لدفع التناقض بين أخبارنا لما بلغه أن بعض الشيعة رجع عن المذهب لأجل ذلك".

فالتعارض جاءت به روايتهم والتناقض والتضاد منهم بل والكذب انتشر في مجاميعهم الحديثية المعتبرة كما اعترف به أحد علمائهم وهو السيد هاشم معروف الحسيني في (الموضوعات في الآثار والأخبار ص165، 253 الطبعة الأولى 1973م)، قال: "كما وضع قصاص الشيعة مع ما وضعه أعداء الأئمة عدداً كثيرا من هذا النوع للأئمة الهداة ولبعض الصلحاء والأتقياء" وقال أيضاً: "وبعد التتبع في الأحاديث المنتشرة في مجامع الحديث كالكافي والوافي وغيرهما نجد أن الغلاة والحاقدين على الأئمة الهداة لم يتركوا بابا من الأبواب إلا ودخلوا منه لإفساد أحاديث الأئمة والإساءة إلى سمعتهم..".

*************************

(1) تفسير القمّي 2: 142 سورة القصص: 56، تفسير البرهان 3: 230.
(2) السيرة النبوية لابن هشام 2: 28.
الجواب:

الأخ ايمن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل الإجابة على الشبهات بشأن إيمان أبي طالب نودّ الإشارة إلى أنّ جواب ما ذكره في المقدّمة تجده مفصّلاً ضمن عناوين: (ردّ شبهات حول علم الحديث عند الشيعة)، و(شبهات يثيرها المخالفون حول علم الحديث عند الشيعة)، وغيرها في موضوع (الحديث)، وسيأتي.

وأمّا بخصوص الكلام عن إيمان أبي طالب(عليه السلام):
الأوّل: إنّ الرواية جاءت مرسلة في تفسير القمّي، على أنّها قول لعلي بن إبراهيم القمّي؛ فقد جاء قبلها: ((وقال علي بن إبراهيم في قوله: (( أُولَئِكَ يُؤتَونَ أَجرَهُم مَّرَّتَينِ بِمَا صَبَرُوا... )) ثمّ قال: وأمّا قوله: (( إِنَّكَ لا تَهدِي مَن أَحبَبتَ )) ))(1)، والنص واضح بأنّه قول لعلي بن إبراهيم، وإذا عرفنا شهرة هذه الرواية بأسانيدها العامّية يتطرق الاحتمال لتحديد المصدر الذي أخذ منه علي بن إبراهيم قوله هذا.
ولعلّ القمّي رضيها لعدم دلالتها على عدم إسلام أبي طالب! فإنّ فيها طلب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) منه أن يجهر بالشهادة، وهذا لا ينفي إقراره بها في السرّ، فإنّ أبا طالب كان يكتم إيمانه كما هو معروف، ومع ذلك فقد شهد العبّاس بأنّه نطق بها في آخر رمق من حياته. وعلى هذا يكون معنى الآية مورد النزول - لو قلنا به - هو: إنّك يا محمّد لم تهدِ عمّك الذي تحبّه، ولكن الله هداه، وهو ما ذكره بعض المفسّرين.
فهذا النصّ بهذه الرواية في تفسير القمّي ليس فيه دلالة على موت أبي طالب مشركاً، ولا حجّة علينا بما ورد عند العامّة في صحاحهم من روايات تذكر شأن النزول لهذه الآية بما يدلّ على بقاء أبي طالب على الشرك.
ويؤيّد ما ذكرنا: ما رواه القمّي بعدها من قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأُمّي وعمّي وأخ كان لي مؤاخياً في الجاهلية)(2).
وأخيراً نود الإشارة إلى أنّ النصّ الذي أورده هذا المستشكل يختلف عمّا هو موجود في تفسير القمّي! فقد حذف منه بعض الكلمات التي فيها دلالة؛ فإنّ في تفسير القمّي: (ياعمّ قل لا إله إلاّ الله بالجهر انفعك بها يوم القيامة)، فحذفت كلمة (بالجهر)، وكذلك: ((فلمّا مات شهد العبّاس بن عبد المطّلب عند رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه تكلّم بها بأعلى صوته))، فحذف (بأعلى صوته)!

الثاني: إنّ رواية الضحضاح المروية في النوادر نقلها الراوندي عن (الأشعثيات)، ويسمّى (الجعفريات) أيضاً، وكتاب (الأشعثيات) غير معتمد عليه عندنا، وسيأتي الكلام في اعتباره في موضوع: (الكتب)، ضمن عنوان: (كتاب الجعفريات أو الأشعثيات).
ثمّ إنّ هذا الوارد ليس فيه تصريح باسم عمّه المعنيّ؛ فإن كان المقصود أبا طالب فهو كذب صراح، لإجماع أهل البيت(عليهم السلام) وشيعتهم على إيمانه، وإن كان المقصود أبو لهب فله وجه.
ثمّ إنّ الأئمّة كذّبوا رواية الضحضاح المروية عند العامّة؛ فعن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قيل له: إنّ الناس يقولون: أنّ أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه؟ قال(عليه السلام): (كذبوا والله إنّ إيمان أبي طالب لو وضع في كفّة ميزان وإيمان هذا الخلق في كفّة ميزان لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم)(3).
وعن الرضا(عليه السلام) أنّ عبد العظيم بن عبد الله العلوي كتب إليه(عليه السلام): عرّفني يابن رسول الله عن الخبر المروي أنّ أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه.
فكتب إليه الرضا(عليه السلام): (بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فإنّك إن شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار)(4).
وعن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: (يا يونس! ما يقول الناس في أبي طالب؟) قلت: جعلت فداك، يقولون: هو في ضحضاح من النار، وفي رجليه نعلان من نار يغلي منهما أُمّ رأسه. فقال: (كذب أعداء الله، إنّ أبا طالب من رفقاء النبييّن والصدّيقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقاً)(5).
وفي رواية: قلت لأبي عبد الله: إنّ الناس يزعمون أنّ أبا طالب في ضحضاح من نار، فقال: (كذبوا، ما بهذا نزل جبرائيل على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم))، قلت: وبما نزل؟ قال: (أتى جبرائيل في بعض ما كان عليه فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقرؤك السلام ويقول لك: إنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين، وإنّ أبا طالب أسرّ الإيمان وأظهر الشرك، فآتاه الله أجره مرّتين)، وما خرج من الدنيا حتّى أتته البشارة من الله تعالى بالجنّة)، ثمّ قال(عليه السلام): (كيف يصفونه بهذا وقد نزل جبرائيل ليلة مات أبو طالب فقال: يا محمّدّ اخرج عن مكّة فما لك بها ناصر بعد أبي طالب؟!)(6).

الثالث: لم يذكر ابن أبي الحديد المعتزلي ما يمكن الاحتجاج به علينا؛ فهو ذكر آراء المذاهب، وقال: إنّ الإمامية قالت بموته مسلماً بينما المخالفون اختلفوا، فمنهم من قال: أنّه مات على دين عبد المطّلب، وهذا يكفي للاحتجاج به عليهم، مع أنّ ابن أبي الحديد من أهل السُنّة فهو معتزلي، وإقراره بأنّ الإمامية تقول بإيمان أبي طالب يكفي في ردّ هذا المستشكل.
وما ذكره من الآيات القرآنية وتفسيرها والروايات كلّها من قول المخالفين، فهو بصدد ذكر آرائهم واحتجاجاتهم على غيرهم، وهي ليست بحجّة علينا؛ لأنّها لم تثبت عندنا بشكل يمكن الاحتجاج به علينا، مع أنّه نقل جواب الشيعة على ما أورده، فليت هذا المستشكل جاء بكلام ابن أبي الحديد كاملاً حتّى يكون منصفاً!
ثمّ إنّه لا نعلم ما هو الأدهى في إثبات كون آباء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأنبياء كافّة مؤمنين غير كافرين، فهلا فرح بذلك، وما كان عليه لو كان آزر عمّ إبراهيم(عليه السلام) لا أبوه، ومع ذلك فقد مضى الكلام في الجواب على دعوى كفر آباء الأنبياء في العنوان السابق؛ فليراجع!

الرابع: إذا لم يكن حديث العبّاس بن معبد صحيحاً فإنّه يصلح شاهداً على تلك الأحاديث التي تشير إلى إيمان أبي طالب، مع أنّ الشيعة لا تستدلّ على إيمان أبي طالب بهذا الحديث، لأنّهم يثبتون له الإيمان قبل ذلك، ولكن كان يكتمه؛ فراجع استدلالهم تعرف!
ومع ذلك نعجب من هذا المستشكل الذي قَبل أنّ هذا الحديث يدلّ على إيمان أبي طالب، ولكنّه ردّه سنداً، مع إنّه نفس مضمون الحديث الذي نقله القمّي في تفسيره, ولكن جعله هناك يدل على عدم إسلام أبي طالب؛ لأنّه ورد من طريق الشيعة!

الخامس: إنّ الحديث المنقول عن القاضي عياض لا نعرفه، وإن كان فيه دلالة على كون أبو طالب من الحنفاء، فهو يدلّ على كونه موحّداً لا يعبد الأصنام، فلا ينقض عليه بأنّ أبا جهل كان يعتقد صدق النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومع ذلك لم يسلم وبقي يعبد الأصنام، ثمّ إنّه شتّان ما بين فعلهما! فأبو طالب دافع عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، بينما أبو جهل عادى النبيّ(صلى الله عليه وآله).

السادس: القول بأنّ الرجل لا يعدّ من أهل الإسلام إلاّ بنطق الشهادتين، فيه مغالطة واضحة هنا؛ فهو مردود صغرى في أبي طالب، وغير مقبول على إطلاقه في الكبرى..
فأمّا الصغرى: فلا نسلّم بأنّ أبا طالب لم ينطق بالشهادتين، نعم لم ينطق بها علناً ولم يشهر إسلامه أمام قومه، ورواياتنا كثيرة في أنّه كتم إيمانه.
ولو أردنا أن نبحث عن إسلام جميع الصحابة لَما وجدنا في التاريخ من يشير إلى النطق بالشهادتين لكثير من الصحابة، ولكن يعرف إسلامهم من خلال أفعالهم وسلوكهم، كذلك أبو طالب، فكلّ أفعاله تشير إلى إسلامه، فإذا لم تجدوا رواية عندكم تشير إلى نطقه بالشهادتين فهل معنى ذلك كفره وعدم إسلامه، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تقولون بكفر الآف الصحابة الذين لم يعثر لهم على النطق بالشهادتين.
وأمّا الكبرى: فإنّ عدم النطق بالشهادتين لعذر لا لعناد، مع الإيمان الباطني، يخرج صاحبه عن المعاند، نعم لا تجري عليه أحكام الإسلام لعدم علمنا بإسلامه، ولكن إيمانه الباطني ينفعه عند الله.
هذا، وأمّا إذا تحقّق لنا عذره والغرض من عدم جهره بالشهادتين وأنّه مقرّ بهما في قلبه وما يظهر من إشارته وكنايته في كلامه، بل إقراره بهما علناً، ولكن بألفاظ أُخرى كما في شعر أبي طالب، فإنّا نحكم بإسلامه حسب علمنا بأنّه يكتمه.

السابع: نحن لا نقول بإسلام أبي طالب لمجرّد كونه عمّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، بل نقول: إنّه كان زوجاً لفاطمة بنت أسد، وهي مسلمة بلا خلاف، ومع ذلك لم يفرّق النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بينها وبينه، كما فعل مع غيره، وهذا يشير حتماً إلى إسلامه.

الثامن: صريح القرآن يشير إلى عدم انتفاع بعض الناس بشفاعة الشافعين أصلاً، وهم الكافرون والمشركون..
قال ابن حجر في فتح الباري: ((قال ابن بطال: أنكر المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أُدخل النار من المذنبين وتمسّكوا بقوله تعالى: (( فَمَا تَنفَعُهُم شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ )) وغير ذلك من الآيات، وأجاب أهل السُنّة بأنّها في الكفّار))(7).
وجاءت الشفاعة في الآية مطلقة، فالمنفي عن الكافرين والمشركين جنس الشفاعة، أي جميع مراتبها حتى التخفيف، والآيات الدالّة على ذلك كثيرة في القرآن(8)، والرواية باختصاصها بأهل لا إله إلاّ الله مشهورة معروفة عندكم؛ فقد رواها أحمد، وهي: (قيل لي سل فإنّ كلّ نبيّ قد سأل، فأخّرت مسألتي إلى يوم القيامة فيه، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلاّ الله)(9)، وقال عنه في (مجمع الزوائد): ((رواه أحمد ورجاله ثقات))(10).
وكتاب البخاري الصحيح عندكم يشير إلى انتفاع أبي طالب بالشفاعة، فالجمع يكون أنّ أبا طالب غير داخل في هذا القسم الذي أشار لهم القرآن بعدم الشفاعة، بل في قسم أهل لا إله إلاّ الله.
ثمّ إنّ هذا المستشكل خبط خبط عشواء؛ إذ قسّم الشفاعة إلى قسمين: شفاعة عامّة، وسمّاها: العظمى، وهي تشمل أمّته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وآحاد الناس، ثمّ قال: إنّها تشمل كلّ الناس برّهم وفاجرهم, وهذا أوّل خبط وتناقض, ثمّ قال: وهناك شفاعة خاصّة وهي تشمل أمّته من أهل لا إله إلاّ الله, وقال بعد ذلك: ومن شفاعته الخاصّة شفاعته لعمّه أبو طالب، مع إنّه لا يقول بإسلام أبي طالب, وهذا ثاني خبط وتناقض!
على أنّ علماءكم قد نصّوا على أنّ الشفاعة العامّة هي رفع الكرب يوم الحساب؛ قال في فتح الباري: ((لكن الشفاعة التي وردت في الأحاديث المذكورة في المقام المحمود نوعان، الأوّل: العامّة في فصل القضاء، والثاني: الشفاعة في إخراج المذنبين من النار))(11)، فلا علاقة للشفاعة العامّة بالنار أصلاً.
والشفاعة الثانية المختصّة بمن لا يشرك بالله شيئاً هي الإخراج من النار، ومن الواضح دخول أبو طالب فيها؛ لأنّ الضحضاح في النار.
وأمّا تمحّل ابن حجر في أنّ الحديث الصحيح (أي: حديث الضحضاح) خصّص العموم (أي: العموم في الآية)، فهو موهون بالأحاديث الكثيرة التي تحصر الشفاعة بمن قال: لا إله إلاّ الله، بل ورد في الحديث أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) علّق شفاعته لعمّه بقوله لا إله إلاّ الله؛ فقد روى ابن هشام أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) جعل يقول له: (أي عمّ فانت فقلها أستحلّ لك بها الشفاعة يوم القيامة)(12)، وصحّحه الحاكم في المستدرك(13).
وبهذا سقط القول بأنّها من خصائص النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعد أن هدمنا أساسه.
وأمّا قول القرطبي باختلاف معنى المنفعة في الآية والحديث، وأنّها في الحديث بمعنى التخفيف، فقد رددناه آنفاً مع أنّه تأويل خلاف الظاهر ليس عليه دليل.

التاسع: كيف يكون كافراً من يقول: أنّ محمّداً نبيٌّ! فهو يقول:

ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّداً ***** نبيّاً كموسى خط في أوّل الكتب

فهاهنا خرج أبو طالب عن ما مثله من المشركين لو قبلنا بما فهمه من الآيات بخصوصهم, ونحن مع ذلك لا نسلّم له هذا الفهم، فهو فهم سقيم يحمّله الوهابية وأتباع ابن تيمية على الآيات, وإلاّ فإنّ المشركين كانوا يعبدون الأصنام، وقد فصّل العلماء في جواب هذه الشبهة والردّ عليهم، وليس هنا محلّه.

العاشر: هناك طريق آخر لحديث أبي بكر الذي يشير إلى إسلام أبي طالب، وهو ما رواه الطبراني، قال: ((حدّثنا محمّد بن علي بن المديني فستقة، ثنا أبو عمر حفص بن عبد الله الحلواني، ثنا بهلول بن مورق الشامي، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: جاء أبو بكر...))(14).
وآخر أيضاً مرسل رواه ابن عساكر في تاريخه بسنده عن ليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد(15).

الحادي عشر: ابن حجر ضعّف الأسانيد التي ذكرها في كتابه (الإصابة).
وهناك أسانيد أُخرى للأحاديث المذكورة، فقوله: إنّ الأسانيد واهية لا يضعف الأحاديث المذكورة بعد ورودها بطرق أُخرى.

الثاني عشر: نحن معك في لا بدّية البحث عن إيمان أبي طالب، بل وغيره من الصحابة، ولو بحث بحال بعض الصحابة مثل ما بحث في إيمان أبي طالب لوجد إيمان كثير من الصحابة مشكوكاً.

الثالث عشر: وجود الأحاديث المتعارضة عندنا لا يعني عدم قدرة الوصول إلى الحقيقة من ورائها، فيطرح بعضها، ويرجّح بعضها وفق مرجّحات نصّ عليها عندنا, ومع ذلك فهذه دعوى، وقد أجبنا على ما توهمه حديثاً معارضاً لإيمان أبي طالب من تفسير القمّي في النقطة الأولى.

الرابع عشر: المغيرة بن شعبة معلوم فسقه عندكم وعندنا، ولا يكفي تطبيق الآية عليه؛ فإنّها حتّى لو انطبقت لا تعطي العصمة لأعماله اللاحقة، وأعماله اللاحقة تنبئ عن فسقه (( إِن جَاءكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا... )) (الحجرات:6).
ودمتم في رعاية الله

(1) تفسير القمّي 2: 142.
(2) تفسير القمّي 2: 142
(3) الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: 85.
(4) الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: 82.
(5) كنز الفوائد: 80.
(6) الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: 83.
(7) فتح الباري 11: 368 باب (صفة الجنّة والنار).
(8) انظر: كتاب الغدير 8: 24.
(9) مسند أحمد 2: 222.
(10) مجمع الزوائد 10: 367.
(11) فتح الباري 11: 369.
(12) سيرة ابن هشام 2: 284 أبو طالب لا يعطي قريشاً فيطمع رسول الله في إيمانه.
(13) المستدرك على الصحيحين 2: 336 ذكر موت أبي طالب.
(14) المعجم الكبير 9: 40.
(15) تاريخ مدينة دمشق 66: 432 أبو طالب.

د. جواد كاظم منشد / العراق
تعقيب على الجواب (1)

أوّلاً: هل يستطيع من يعتقد بكفر أبي طالب أن يثبت كفره بأدلّة عقائدية أو تاريخية قبل الإسلام؟
هل هناك من روايات تشير إلى أنّ أبا طالب كان يعبد الأصنام منذ صباه حتى نهاية حياته؟

ثانياً: من الأدلّة على إيمان أبي طالب(عليه السلام): مواقف معاوية من أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ فالمعلوم أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) أنزله الدهر حتى قيل: عليّ ومعاوية، فكان أن دخل أمير المؤمنين(عليه السلام) في صراع فكري، وحينما احتجّ معاوية على أمير المؤمنين(عليه السلام): ((إنّا نحن بنو عبد مناف))، ردّ عليه أمير المؤمنين(عليه السلام) في رسالة منها: (ولكن ليس هاشم كأُميّة، ولا عبد المطّلب كحرب، ولا أبو طالب كأبو سفيان، ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق...)، وهنا لو كان أبو طالب كافراً لردّ معاوية أنّ أباه أبو سفيان مسلماً - على قولهم - وأنّ أبا طالب كافراً، ولكنّه لم يردّ، ولم يصدر عن معاوية شيء من هذا القبيل.
والسلام عليكم.


الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » معنى (عبد مناف)


عباس عبد الرحيم / العراق
السؤال: معنى (عبد مناف)

بسم الله الرحمن الرحيم

اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
يا إخوان! إذا كان سيّدنا أبو طالب(عليه السلام) مسلم (ولا أشكّ في هذا طبعاً) فماذا يعني اسمه (عبد مناف)؛ حيث يقال: أنّ مناف هو اسم صنم.
أرجو منكم الإجابة على السؤال والسلام.

الجواب:

الاخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد أن ثبت عندنا كون آباء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأجداده كانوا موحّدين، فلا يتصوّر أن تكون أفعالهم - ومنها تسمية الأبناء - فيها شائبة الشرك أو الدعوة إليه؛ إذ التسمية مع القصد بالأشياء أو الأشخاص هي نوع من الولاء لها، والإدامة لترميزها، وقد مضى الكلام عن كون آباء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) موحّدين في العنوان السابق مفصّلاً؛ فليراجع!

وعليه، فتسمية عبد المطّلب - وهو جدّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) - لأبنائه بأسماء مثل: عبد مناف - الذي هو اسم أبي طالب، لو ثبت ذلك؛ لوجود روايات تذكر أنّ اسمه: عمران - لا يتصوّر منه أنّه كان يريد به أنه عبد لذلك الصنم الذي ادعوا أنّ اسمه: مناف، بل ربّما يكون المراد به أنّه عبد الفضل والإحسان والشرف؛ لأنّ الإنافة تعني ذلك كلّه، وقد كان عبد المطّلب يرى في نفسه وأولاده أنّهم في قمّة الشرف والفضل والإحسان؛ لأنّهم أسياد قريش وخدمة البيت العتيق.

والخلاصة: إنّه لا يوجد أيّ دليل على أنّ قصد عبد المطّلب من تسمية ابنه كان هو التشبّه أو التمثّل أو التفأول بذلك الصنم المدّعى.
ودمتم في رعاية الله


محمد / العراق
تعليق على الجواب (3)
ولكن نريد الإجابة، هل اسم مناف اسم صنم أم لا؟
الجواب:
الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الجواب السابق تنزّلاً على من يدّعي أنّ (مناف) اسم صنم في الجاهلية، ولكن لم يثبت هذا الأمر أصلاً، وسببه أنّ بعضهم يخلط بين اسم الصنم مناة واسم مناف، وهذا هو الذي ظهر لنا من التتبّع في المصادر.
ودمتم في رعاية الله

كريم يوسف / العراق
تعليق على الجواب (4)
منذ بداية عمري وإلى قبل أشهر قليلة نعرف بأنّ اسم أبي طالب رضوان الله عليه هو: (عبد مناف)، وقال لي صديقي إنّ اسمه ليس عبد مناف، وإنّما اسمه عمران؛ لأنّ أعداء أمير المؤمنين حاولوا كثيراً في إيجاد عيب بسيط في عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وخابوا وخابت آمالهم.
الجواب:
الاخ كريم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يمكن الجزم بأنّ اسمه عبد مناف، بل هناك ثلاثة أقوال في اسمه:
الأوّل: عبد مناف.
والثاني: عمران.
والثالث: أنّ اسمه كنيته.
ولا يصحّ استبعاد الاسم الأوّل؛ لتصوّر وجود شائبة الإساءة فيه، وذلك لأنّه لم يكن هناك صنم اسمه مناف، وإنّما هو توهّم لا غير، ولو سلّمنا، فإنّه يمكن فهم الاسم بمعنى آخر ليس فيه إساءة إليه، كما قدّمنا آنفاً في السؤالين السابقين.
ودمتم في رعاية الله

خضير / العراق
تعليق على الجواب (5)
الاسم الحقيقي عبد المناف او ابو طالب؟
الجواب:
الأخ خضير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما ذكرنا في الاجوبة السابقة فانه لا يمكن الجزم بالامر فهناك كما ذكرنا ثلاثة اقوال ولعل شهرة ابو طالب تجعله هو الاسم مضافا الى التشكيك في وجود ابن له باسم طالب كما انه لا يبعد ان يكون لشخص اكثر من اسم فهناك من يعرف باسم في الصغر واسم في الكبر وهناك من له اسم في البيت وله اسم اخر مع المجتمع وهناك من يسميه فلان باسم ويسميه اخر باسم اخر وهكذا .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » وقت تشريع التفريق بين الزوجين إذا أسلم أحدهما


طاهر آل سعيد / البحرين
السؤال: وقت تشريع التفريق بين الزوجين إذا أسلم أحدهما
متى تمّ تشريع التفريق بين الزوجة المسلمة والزوج الكافر؟
وهل تمّ في المدينة أم في مكّة؟
وهل تمّ قبل إسلام أبو طالب؟
الجواب:

الاخ طاهر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ورد في رواية من طرقنا أنّ تشريع التفريق بين الزوجين إذا أسلم أحدهما كان في مكّة.
فقد روى فخار بن معد، وهو من كبار علمائنا في كتابه (الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب): عن أبي علي الموضح، قال: تواترت الأخبار بهذه الرواية وبغيرها عن عليّ بن الحسين(عليه السلام) أنّه سئل عن أبي طالب أكان مؤمناً؟
فقال (عليه السلام): نعم.
فقيل له: إنّ هاهنا قوم يزعمون أنّه كافر.
فقال (عليه السلام): (واعجباً كلّ العجب!! أيطعنون على أبي طالب أو رسول الله(صلى الله عليه وآله), وقد نهاه الله تعالى أن يقرّ مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن، ولا يشكّ أحد أنّ فاطمة بنت أسد(رضي الله عنها) من المؤمنات السابقات, فأنّها لم تزل تحت أبي طالب حتّى مات(رضي الله عنه)؟!)(1).

وهنا عدّة احتمالات في كلام الإمام(عليه السلام):
أولاً: إنّا نستفيد من الرواية أنّ هناك عدّة آيات قد ورد فيها حكم التفريق, وليس آية واحدة، وأنّ بعض هذه الآيات نزلت بمكّة, ولا يمانع ذلك نزول آية أُخرى في المدينة بنفس الحكم وهي آية (( وَلَا تُمسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ )) (الممتحنة:10).

ثانياً: أن يكون رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد ذكر هذا التشريع في مكّة, وإشارة الإمام(عليه السلام) إلى الآيات قد تكون لبيان الدليل القرآني للتشريع، وإن كان رسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يعلمه، وطبّقه قبل نزول الآيات؛ ولا مانع من أن تنزل الآيات بعد ذلك في نفس الحكم لفائدة ما.

ثالثاً: قد يكون ما نقله المفسّرون من أنّ آية: (( وَلَا تُمسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ )) نزلت في المدينة غير صحيح، وأنّ هذه الرواية تدلّ على أنّها نزلت في مكّة.

وقد ورد في مرويات أهل السُنّة ما يصلح لتأييد أحد هذه الاحتمالات:
فعن عائشة، قالت: ((كان الإسلام قد فرّق بين زينب وبين أبي العاص, إلاّ أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا يقدر أن يفرّق بينهما، وكان مغلوباً بمكّة))(2).
وفي سيرة ابن هشام: ((وكان رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا يحلّ بمكّة ولا يحرّم، مغلوباً على أمره، وكان الإسلام قد فرّق بين زينب بنت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حين أسلمت وبين أبي العاص بن الربيع, إلاّ أنّ رسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان لا يقدر أن يفرّق بينهما))(3).
وعليه لا يمكن الاستدلال بنزول آية: (( وَلَا تُمسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ )) في المدينة على أنّ تشريع التفريق لم يكن في مكّة قبل الهجرة؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله

(1) الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: 123 الفصل الأوّل.
(2) نور الأبصار للشبلنجي: 65 فصل في ذكر أعمامه(صلّى الله عليه وآله وسلّم)...
(3) السيرة النبوّية لابن هشام 2: 478.

اشرف علي / العراق
تعليق على الجواب (6)
إنّ القول: بأنّ من أدلّة إسلام أبي طالب هو عدم تفريق النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بينه وبين زوجته فاطمة, لا يصحّ دليلاً؛ لأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أوّلاً لم يكن بقادر على تطبيق التشريع على مَن لا يؤمن به, ثمّ ذلك سيكون مدعاة للطعن بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّه يفرّق بين المرء وزوجه, والأجدر أن تبقى الزوجة عند زوجها عسى أن يكون لها الأثر في هداية زوجها, بينما أخذ الزوجة منه يؤدّي إلى النفور من الإسلام, ثمّ إنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا زال في بدء دعوته والناس في كلّ يوم تعتنق الإسلام، فلماذا يسارع النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للتفريق ممّا يؤدّي إلى النفور منه ومن الإسلام.
والأجدر أن نقول: إنّ بقاء فاطمة وهي المرأة القديرة عند أبي طالب دليل إسلامه, ولو كان كافراً لتركته هي من تلقاء نفسها اعتماداً على مكانتها، وهي التي اتّخذت من بيت الله مكاناً لولادة ابنها الأقدس أمير المؤمنين(عليه السلام).
الجواب:

الأخ أشرف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النتيجة التي تريدها من كلامك هي واحدة، سواء قلنا: الدليل على إيمان أبي طالب(عليه السلام) هو عدم تفرقة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بينه وبين زوجه فاطمة.. وطبعاً لا يكون ذلك إلاّ بموافقتها.. أو أنّ بقاء السيّدة فاطمة بنت أسد معه كزوجة إلى وفاته دليل على إسلامه..
فقد روي عن عليّ بن الحسين(عليه السلام) كما في شرح النهج للمعتزلي: ((أنّه سئل عن إيمان أبي طالب، فقال: (واعجباً, إنّ الله تعالى نهى رسوله أن يقرّ مسلمة على نكاح كافر، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام, ولم تزل تحت أبي طالب حتّى مات) ))(1)، ومنه يفهم وجود الإقرار من النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على ذلك، وهو غير عدم قبوله ولكنّه لا يقدر على التغيير.
ودمتم في رعاية الله

(1) شرح نهج البلاغة 14: 69 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب.

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » معنى سريّة إيمانه


محمد علي / السعودية
السؤال: معنى سريّة إيمانه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد، كيف يمكن القول: أنّ أبا طالب(عليه السلام) أسرَّ الإيمان وأظهر الكفر مع القرائن الواضحة الدالّة على إسلامه وإيمانه لدى الجميع، مثل:
1- أشعاره المتواترة التي يصرّح فيها جهراً، وعلى الملأ بإيمانه واتّباعه لدعوة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
2- ما يعرفه المجتمع القرشيّ عامّة من أنَّ عبد المطّلب وأبا طالب لم يكونا من عبدة الأصنام في الجاهلية، بل كانا يعبدان الله ويؤمنان به ويدعوانه جهراً، ولم يكن جميع الناس في الجاهلية يعبدون الأصنام، بل كانت الآلهة متعدّدة ومنها الله جلَّ جلاله فقد كان معبوداً معروفاً.
3- ما ذكره المؤرّخون من أنّ عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) كان يعيِّر معاوية بكفر آبائه وأجداده ويفخر بأبيه أبي طالب، ولو كان معاوية يعلم أبا طالب كافراً لردّ على عليٍّ قوله بأنّ أباك أنت أيضاً كان كافراً. وهذا واضح.. فكيف يقال بعد هذا كلّه أنّ أبا طالب كان يكتم إيمانه؟!

وهذه بعض الأحاديث التي تقول: أنَّ أبا طالب كان يكتم إيمانه:
أخبر أبو الفضل بن شاذان - يرفعه إلى الشيخ الصدوق ابن بابويه القمّي(رحمهم الله)، مرفوعاً عن الإمام الحسن بن عليّ العسكري(عليه السلام) في حديث طويل - يذكر فيه: أنّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّي قد أيّدتك بشيعتين: شيعة تنصرك سرّاً، وشيعة تنصرك علانية، فأمّا التي تنصرك سرّاً فسيّدهم وأفضلهم عمّك أبو طالب، وأمّا التي تنصرك علانية فسيّدهم وأفضلهم ابنه عليّ بن أبي طالب(عليه السلام))، ثمّ قال: (وإنّ أبا طالب كمؤمن آل فرعون يكتم إيمانه).
ومن ذلك قول الإمام الصادق(عليه السلام): (إنّ جبرئيل(عليه السلام) أتى النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)ـ فقال: يا محمّد! إنّ ربّك يقرئك السلام، ويقول لك: إنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين, وإنّ أبا طالب أسرّ الإيمان وأظهر الشرك، فآتاه الله أجره مرّتين).
وجازاكم الله خيراً عن الإسلام وأهله، آمين والسلام

الجواب:
الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس معنى كتمان أبي طالب الإيمان أنّه لا يعلم أحد بإيمانه، وإنّما يعني أنّ هناك مجموعة من المشركين كانت تتصوّر أنّ أبا طالب معهم لم ينطق بالشهادتين التي يدعو لها النبيّ محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم). وإلاّ فهم يعلمون - كما قلت - أنّ أبا طالب في الجاهلية لا يعبد الأصنام، لكن النطق بالشهادتين، وإعلان إسلامه، لم يكن بيّناً عندهم، فكانوا يعتقدون أنّه على دينهم؛ لأنّه ما كان يجهر بذلك وإنّما يشير إلى إيمانه في ثنايا كلامه وشعره.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » لماذا يكتم أبو طالب إيمانه؟


محمد / السعودية
السؤال: لماذا يكتم أبو طالب إيمانه؟
هل أبو طالب(عليه السلام) أخفى إيمانه؟ ولماذا أخفاه رغم أنّ له مكانة عالية بين قومه؟
الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، إنّ سيّدنا أبا طالب(رضوان الله عليه) أخفى إيمانه، ولمّا كنّا قد قطعنا بإيمانه بالله وبنبيّه رسول الله محمّد(صلى الله عليه وآله وسلّم) فلا بدّ من القول أنّ أفعاله إنّما تأتي منسجمة مع ذلك الإيمان بالله ومع أوامر رسول الله الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وعليه فإنّ إخفاء الإيمان إنّما كان برغبة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) التي هي إرادة الله.
ولعلّ السبب هو: المحافظة على الرسالة والرسول والرساليين لما يسبّبه إعلان أبي طالب عن إيمانه من حرب شرسة على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، والتجاسر عليه وعلى الجماعة الإيمانية معه, خاصّة مع ما ورد بأنّ القوم لم يتمكّنوا من التجاوز على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ بعد رحيل عمّه أبي طالب إلى رحاب الله تعالى.

ثمّ لا ننسى أنّ المكانة العالية هي التي صارت سبباً للمنع عن الإعلان، كما أنّها سبباً للمحافظة على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والتخفيف من غلواء قريش، وغضبهم على الرسالة الجديدة، وكسر حدتها، وقد حدّثنا القرآن نظائر لهذا الإخفاء بمقتضى المصلحة، كإخفاء أصحاب الكهف لدينهم، ومؤمن آل فرعون لإيمانه, وقد رود عن الإمام الصادق(عليه السلام): أنّ الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (إنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الكفر، فآتاهم الله أجرهم مرّتين, وإنّ أبا طالب أسرّ الإيمان وأظهر الشرك، فآتاه أجره مرّتين)(1).
وهذا يأتي موافقاً إلى ضرورة وجود قلاع سرية تحفظ الدين وتحمي حوزة المؤمنين.

فالخلاصة: إنّ إخفاء إيمان أبو طالب أنفع لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإسلام والمسلمين من أعلانه، لأنّه كان بذلك يبقى محافظاً على مكانته بين قريش، فيستطيع أن يردّ عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بهذه المكانة ما لا يستطيعه لو أعلن إسلامه.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: شرح النهج لابن أبي الحديد 14: 70.

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » سبب كتمان إسلامه


نوري العوادي / العراق
السؤال: سبب كتمان إسلامه
لماذا أعلن العبّاس وحمزة إسلامهم ولم يعلن أبو طالب؟
الجواب:
الاخ نوري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السبب هو: للحفاظ على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من قريش؛ فانّه إن أعلن إسلامه كان سيتعرّض للاضطهاد بمقدار ما يتعرّض له المسلمون، فلا يستطيع بذلك الدفاع عنه مع فقده لمكانته في قريش، وأمّا العبّاس فإنّه لم يسلم إلاّ متأخّراً، وقيل أيضاً: أنّه أسلم وبقي يخفي إسلامه.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » هو الحجّة قبل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)


اللواتي / عمان
السؤال: هو الحجّة قبل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)
يقول المعصوم(عليه السلام): (لولا الحجّة لساخت الأرض)، ومن المعلوم أنّ الحجّة في يومنا هذا هو الإمام المهدي(عليه السلام)، فمن هو الحجّة في الفترة التي قبل أن يكون النبيّ محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حجّة؟
الجواب:

الاخ اللواتي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد جاء في رواياتنا: أنّ الحجّة قبل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو أبو طالب(عليه السلام).
قال العلاّمة المجلسي: ((وقد أجمعت الشيعة على إسلامه، وأنّه قد آمن بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أوّل الأمر، ولم يعبد صنماً قط، بل كان من أوصياء إبراهيم(عليه السلام)...))(1).
ولكنّه كان يعمل بالتقية، أي: لم يظهر أنّه حجّة، وإلاّ لقتل كأهل الكهف.
وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام): (أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: إنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان، وأظهروا الكفر، فآتاهم الله أجرهم مرّتين، وإنّ أبا طالب أسرّ الإيمان، وأظهر الشرك، فآتاه الله أجره مرّتين)(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) بحار الأنوار 35: 138 الباب الثالث.
(2) شرح نهج البلاغة 14: 70، الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب: 84.

احمد / الاردن
تعليق على الجواب (7)
لماذا لم يظهر إسلامه كما فعل باقي الصحابة، وكما فعل رسول الله؛ لأنّه لو قتله المشركون لكان النبيّ موجوداً أصلاً، ولا خوف على الدين؟
الجواب:
الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ أبا طالب كان ذا تأثير ملموس في دفاعه عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، لِما له من منزلة ومكانة عند قريش، فهو شيخ الأبطح, ولا يبقى محافظاً على هذه المكانة التي يستطيع أن يدافع بها عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ بأن يخفي إيمانه ويظلّ على دين قومه في الظاهر حتّى لا يعطيهم حجّة عليه ويطعنوا في زعامته, وأمّا إذا أعلن إسلامه وأصبح كغيره من المسلمين فإنّ غناءه عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) سيكون كأحدهم وهم لم يستطيعوا الدفع عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لضعفهم واستضعافهم من قبل قريش.
ودمتم في رعاية الله

ابراهيم سوسي / المغرب
تعليق على الجواب (8)
إذا كان أبي طالب مسلماً, هل كان آزر أبو إبراهيم(عليه السلام) مسلماً؟
(( وَإِذ قَالَ إِبرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَومَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )) (الأنعام:74).
(( وَ مَا كَانَ استِغفَارُ إِبرَهِيم لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبِيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لّلّهِ تَبَرَّأَ مِنهُ )) (التوبة:114).
(( إِذ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعبُدُ مَا لَا يَسمَعُ وَلَا يُبصِرُ وَلَا يُغنِي عَنكَ شَيئاً )) (مريم:42).
(( إِذ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَومِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُم لَهَا عَاكِفُونَ )) (الأنبياء:52).
(( إِذ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَومِهِ مَا تَعبُدُونَ )) (الشعراء:70).
(( إِذ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَومِهِ مَاذَا تَعبُدُونَ )) (الصافات:85).
(( وَإِذ قَالَ إِبرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَومِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعبُدُونَ )) (الزخرف:26).
(( إِلَّا قَولَ إِبرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَستَغفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَملِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيءٍ رَبَّنَا عَلَيكَ تَوَكَّلنَا وَإِلَيكَ أَنَبنَا وَإِلَيكَ المَصِيرُ )) (الممتحنة:4).
الجواب:

الاخ ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لسنا نحن الوحيدون الذين نقول أنّ أبا إبراهيم(عليه السلام) لم يكن هو آزر، بل اسمه: تارخ.
يقول الزجّاج: ((لاخلاف بين النسابين أنّ اسمه (تارخ) ))(1).
وعلى هذا فآزر كان عمّه، وإطلاق لفظ الأب على العمّ في لغة العرب(2) والقرآن(3) شائع، ومنه الحديث المعروف: (عمّ الرجل صنو أبيه)(4).
وفي تفسير البغوي: ((وقال سعيد بن المسيّب ومجاهد: آزر اسم صنم، فعلى هذا يكون في محلّ نصب تقديره أتّتخذ آزر إلهاً))(5).
وفي تفسير ابن كثير: ((قال الضحّاك عن ابن عبّاس: إنّ أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر، وإنّما كان اسمه: تارخ، رواه ابن أبي حاتم... يعني بآزر: الصنم، وأبو إبراهيم اسمه: تارخ، وأُمّه اسمها: شاني... وهكذا قال غير واحد من علماء النسب أنّ اسمه: تارخ))(6).
ولذا نرجو منك أن تدقّق في فهم آي القرآن الكريم، ولا تأخذ بالمعنى العرفي عند العوام للفظة الأب وتفسّر بها القرآن الكريم؛ فإنّ طريقة حشدك للآيات القرآنية لا تظهر إلاّ هذا.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مجمع البيان 4: 89 قوله تعالى: (( وَإِذ قَالَ إِبرَاهِيمُ... ))، تفسير الرازي 13: 37 قوله تعالى: (( وَإِذ قَالَ إِبرَاهِيمُ... ))، تفسير الآلوسي 7: 194.
(2) تاج العروس 6: 22 مادة (آزر).
(3) قال تعالى حاكياً عن أولاد يعقوب(عليه السلام) حين حضرته الوفاة: ((  أَم كُنتُم شُهَدَاءَ إِذ حَضَرَ يَعقُوبَ المَوتُ إِذ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعبُدُونَ مِن بَعدِي قَالُوا نَعبُدُ إِلهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبرَاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ وَإِسحَاقَ ))(البقرة (2): 133)، وكان إسماعيل(عليه السلام) عمّ ليعقوب(عليه السلام)، فسمّاه الله أباً.
(4) انظر: مسند أحمد 1: 94 مسند عليّ بن أبي طالب، صحيح مسلم 3: 68 كتاب الزكاة باب (زكاة الفطرة على المسلمين).
(5) تفسير البغوي 2: 108 قوله تعالى: (( وَإِذ قَالَ إِبرَاهِيمُ... )).
(6) تفسير ابن كثير 2: 155 قوله تعالى: (( وَإِذ قَالَ إِبرَاهِيمُ... )).

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » هل كان وصيّاً؟


علي / البحرين
السؤال: هل كان وصيّاً؟
1- مَن هو النبيّ أو الوصي بعد عيسى بن مريم إلى يوم البعثة النبوّية؟
2- هل أبو طالب وعبد المطّلب كانوا من الأوصياء؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- وصي عيسى(عليه السلام) هو: شمعون بن حمون الصفا(1).
2- أمّا بالنسبة لأبي طالب(رضوان الله عليه)، فقد ذكر العلاّمة المجلسي في (بحار الأنوار) بأنّه كان من أوصياء إبراهيم وإسماعيل(عليهما السلام)، وكان حافظاً لكتبهم ووصاياهم من تلك الجهة(2).
وأمّا عبد المطّلب(رضوان الله عليه) فلم نجد ما يشير إلى هذا الأمر، إلاّ أنّ بعض القرائن الدالّة على ذلك يمكن استفادتها من المواقف التي نقلتها التواريخ، وأبرزها: ما حدث مع أبرهة الحبشي عندما أراد هدم الكعبة.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: بصائر الدرجات: 119 الباب(18) حديث (8).
(2) بحار الأنوار 17: 142.

ابو مصطفى / العراق
تعليق على الجواب (9)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيّها الأعزاء كثيراً ما وقفت متحيّراً أمام أمثال هذه الروايات التي تثبت وصاية آباء النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للأنبياء السابقين، وكانت تثير أمامي أكثر من إشكال، فياليت أجد عندكم جواباً مقنعاً:
1- نحن نعلم أنّ المشركين حاروا في إجاد سبب منطقي أو غير منطقي لتفسير نبوّة النبيّ الخاتم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، لاسيّما تلك المعارف والعلوم التي كانوا يرون أنّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لايمتلك مقومات الإتيان بها، ولا أدلّ من عدم وجود اتّهام واحد منهم له(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ هذه المعارف تعود لإمكاناته وقدراته الذاتية، بل يعلّمه بشر، أو تملى عليه، أو درسها، أو أعانه قوم آخرون، وغير ذلك من ترهات، ومن هنا فلو كان آباء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بهذه الإمكانية والمنزلة الرفيعة، أما كان الأولى من مشركي قريش أن يتّهموه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّه يجترّ علوم آبائه ومعارفهم ويكرّرها، وهذا أمر ملموس محسوس لدى الناس، خصوصاً مع وجود أخبار تتحدّث عن عمل عبد المطّلب(رضوان الله تعالى عليه) مثلاً بسنن وتشريعات عديدة أقرّها الإسلام بدلاً من تمسّكهم بالطحلب لإبطال دعوته(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
2- لقد قال بعض المفسّرين ما مضمونه: أن لو كان في مجتمع النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من يمتلك معلومات القرآن ومعارفه لكان أشهر من المعلّم الثاني؛ فكيف خفي على الناس أمر أصحاب الوصاية وهم على تماس معهم ليلاً ونهاراً؟
وهل يمكن لهكذا شخصية بهذا الوزن المعرفي أن تبقى خافية عليهم، مع ملاحظتهم لأدق تفاصيل سلوكها وعقائدها؟
3- إنّ أفضل وجه استدلّ به لإثبات نبوّة النبيّ الخاتم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو: كونه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) نشأ في بيئة متخلّفة مقطوعة الصلة عن مواطن العلم والمعرفة، ومع هذا جاء بما حيّر العقول، وأبهر أهل المعرفة.
ولكن ألا ترون أنّه وبعد الاعتقاد بمضامين هذه الأخبار التي تتحدّث عن الوصاية وميراث الأنبياء ووو..، فإنّه لا يبقى طريق للاستدلال بهذا الوجه قط؟!! على فرض أنّ الصورة ستكون هكذا: شخص نشأ في بيت يتوارث الوصاية وميراث الأنبياء ومعارفهم، وجاء بمعارف من سنخ معارفهم وأفكارهم التي عايشها في بيته، فأين الإعجاز؟
الجواب:

الأخ أبا مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يكن المشركون يعرفون مكانة أبي طالب وغيره من أجداد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، بل كانوا ينظرون إليهم كبشر عاديين، فلا يتطرّق إلى أذهانهم أنّ أبا طالب أو عبد المطّلب هو الذي علم محمّداً(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
ثمّ حتّى لو تطرّق مثل هذا الاحتمال فإنّه سيزول؛ لأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ظلّ مستمراً في تلقّي القرآن حتّى بعد وفاة عمّه، فكيف يفسّر هذا النزول للقرآن والاستمرار في بثّ العلوم على الرغم من وفاة أبي طالب؟!
ثمّ إنّنا وإن قلنا بوصاية أبي طالب فإنّه لا يعني أنّ عنده أكثر ممّا موجود من تعاليم الديانة الحنيفية التي كان يتعبّد بها، ومهما تكن تلك التعاليم فهي لا تقارن بتعاليم الإسلام وشموله وسعته، فلو كان النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يأخذ من أبي طالب لما جاء بأكثر ممّا في الديانة الحنيفية، وهذا مخالف للواقع.
وبالتالي فنحن نقطع بأنّ ما موجود في القرآن لم يكن موجوداً عند أحد، ولا حتّى الأنبياء أُولو العزم، فالقرآن كتاب مهيمن على كلّ ما قبله من الكتب.

ولكن ما كان عند آباء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأجداده كان كافياً لأن يعرفوا عند العرب بما لهم من السيادة والمكانة، وهي كانت حاصلة لهم وثابتة عندنا لقصي وأبنائه بعده إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولو راجعت المصادر التي ذكرت مكانة قصي وهاشم وعبد المطّلب وصفاتهم لوجدت ذلك واضحاً، ويتّضح لك ما نقول.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » حقيقة طالب بن أبي طالب


جابر علي / السعودية
السؤال: حقيقة طالب بن أبي طالب
من هو طالب بن أبي طلب؟
وما هو دوره في نصرة الإسلام؟
الجواب:

الاخ جابر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما يذكره المؤرّخون من حياة طالب بن أبي طالب قليل, فممّا يذكرونه أنّه لمّا نفر أهل مكّة إلى بدر تخلّف عنهم بنو هاشم فأكرهوهم على الخروج, وبذلك قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للمسلمين يوم بدر: (من قدرتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه فإنّهم إنّما خرجوا كرهاً)، وفي ذلك كان يقول طالب هذه الأبيات التي ذكرت بعدّة صور، منها هذه الصورة:

ياربّ أما خرجوا بطالب****** في مقنب عن هذه المقانب
فاجعلهم المغلوب غير الغالب***** وارددهم المسلوب غير سالب(1)

ولمّا قال هذه الأبيات، قالت قريش: أنّ هذيه ليغلبنا فردّوه، فرجع طالب في من رجع.
وكذلك كان طالب يقول في رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هذه الأبيات التي تدلّ على إسلامه:

وقد حلّ مجد بني هاشم***** فكان النعامة والزهرة
ومحض بني هاشم أحمد**** رسول المليك على فترة
عظيم المكارم نور البلاد**** حريّ الفؤاد صدى الزبرة
 كريم المشاهد سمح البنان**** إذا ضنّ ذو الجود والقدرة
عفيف تقي نقي الردا**** طهر السراويل والأزرة
جواد رفيع على المعتقين**** وزين الأقارب والأسرة
وأشوس كالليث لم ينهه**** لدى الحرب زجرة ذي الزجرة
وكم من صريع له قد ثوى**** طويل التأوه والزفرة(2)

وفي رواية عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّ طالب قد أسلم(3).
وفي بعض الأخبار: إنّ طالب خرج مع قريش إلى بدر كرهاً، ولكنّه لم يوجد لا في الأسرى، ولا في القتلى، ولا في من رجع إلى مكّة(4)، حتى عدّ هو وغيره اثنان من الذين ذهبوا على وجوههم فهاموا، فلم يوجدوا ولم يسمع لهم بأثر(5).
ولكن هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً، إذ يردّ ذلك السيّد جعفر العاملي في كتابه (الصحيح من السيرة) بالقول: ((أ - كيف لم يوجد في من رجع إلى مكّة وابن هشام يذكر له قصيدة يمدح فيها رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويبكي أهل القليب؟ على حدّ تعبير ابن هشام: يطلب في شعره من بني عبد شمس ونوفل أن لا يثيروا مع الهاشميين حرباً تجرّ المصائب والبلايا والأهوال، وفيها يقول:

فما أن جنينا في قريش عظيمة**** سوى أن حمينا خير من وطأ التربا
أخاً ثقة في النائبات مرزأ**** كريماً ثناه لا بخيلاً ولا ذربا
يطيف به العافون يغشون بابه*** يؤمون نهراً لا نزورا ولا ضربا
فوالله لا تنفك عيني حزينة**** تململ حتى تصدقوا الخزرج الضربا

وهذا يدلّ على أنّه قد عاش إلى ما بعد وقعة بدر، وأمّا بكاؤه أهل القليب فالظاهر أنّه كان مجاراة لقريش كمّا يدلّ عليه مدحه للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وطلبه من بني عبد شمس ونوفل أن لا يحاربوا الهاشميين، وإلاّ فكيف نفسّر شعره المتقدّم؟:

وليكن المسلوب غير السالب**** وليكن المغلوب غير الغالب

ب - لقد ورد في رواية مرسلة عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّ طالب قد أسلم، وروي أنّه هو القائل:

وخير بني هاشم أحمد**** رسول الإله على فترة

وليس من البعيد: أن تكون قريش قد دبّرت أمر التخلّص من طالب انتقاماً لنفسها لما جرى عليها من عليّ(عليه السلام) في بدر وغيرها(6).
ولأجل طمس تلك الجريمة ادّعوا أنّ الجنّ قد اختطفت طالباً ولم يعلم له أثر(7).
هذا كلّه على فرض صحّة وجود مثل هكذا شخصية أوّلاً.
فإنّ هناك رأي آخر يقول أنّه ليس لأبي طالب ولد باسم طالب، بل إنّ اسمه الحقيقي: أبو طالب، وليس عبد مناف.
يقول علي صالح المحمّداوي في كتابه (أبو طالب): ((وإذا كان موجوداً فأين هو من قصّة اقتسام أولاد أبي طالب بين رسول الله وعمّه العبّاس، فلم يرد له ذكر، وهذا ما يبرّر عدم وجوده واختفائه، وإنّما هو شخصية افتُعلت لإضفاء طابع الوثنية على أبي طالب باعتبار أنَّ اسمه عبد مناف، وأنّ طالب ولداً له، والصحيح أنّ اسمه كنيته، كما بيّناه...
إلى أن قال: فقد استطعنا من خلال الروايات الآنفة الذكر أن نستشف عدم وجوده، وهذا ما أشار إليه البكري في معرض حديثه عن كفالة أبي طالب وزوجته للرسول بقوله: ((...وكانت - يعني فاطمة - تحبّه حبّاً شديداً وتُؤثره على ولديها: عقيل وجعفر))، وهذا دليل على عدم وجوده، فإذا كان موجوداً حقّاً لصرّحت الرواية بما هو موجود فعلاً واستثنت أمير المؤمنين(عليه السلام).

فضلاً عن رواية تلقين الرسول لفاطمة بنت أسد عند وفاتها عندما قال لها: (ابنك ابنك لا عقيل ولا جعفر)، وإنّما قصد أمير المؤمنين، وهذا دليل ثان على عدم وجود طالب، ولو كان موجوداً لورد اسمه مع إخوته.
علماً أنّه الأكبر بينهم حسبما زعم بعضهم، فلماذا أهمل الأكبر وذكر إخوته الآخرين؟!
إذاً هو غير موجود! فإذا كان موجوداً فما هو موقفه من الدعوة الإسلامية؟
بالإجابة على هذا التساؤل يمكن معرفة الشيء الكثير عن وجوده أو عدمه، وبهذا نقول: لم تسجّل له مظان التاريخ التي اطّلعنا عليها شيئاً يذكر سوى ما ذكرناه، فلم نجده في حصار الشعب، ولا في الدفاع عن الإسلام، لم تسجل له هجرة، أو خروجه في غزوة من مغازي الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإنما وردت بشأنه نتفاً وإشارات ليس لها من الصحّة شيئاً، وهي متضاربة في كثير من الأحيان، وظهر التناقض عليها كما بيّناه)).
والذي ذكر أنّ لأبي طالب أربعة أولاد أحدهم طالب، هو: الكلبي المتوفّى سنة (204هـ)، وذكر أنّ الفارق الزمني بين كلّ واحد منهم هو عشر سنوات، ولو قبلنا هذه الرواية لعاد عمر طالب موازياً لعمر الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو أكبر بقليل، وهذا يتناقض مع روايات أُخرى تذكر أنّ فاطمة بنت أسد وأبا طالب لمّا كفلا الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) استبشرا بغرّته، واستسعدا بطلعته، واتّخذاه ولداً؛ لأنّهما لم يكونا رُزقا من الولد أحداً.
ورواية أُخرى: أنّ فاطمة أنجبت بفضل تعليم محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لها بأن تنذر نذراً وتدعو الله ليرزقها ولداً))(8).
ودمتم في رعاية الله

(1) شرح الأخبار 3: 237 طالب عليه السلام.
(2) شرح الأخبار 3: 235 طالب عليه السلام.
(3) الكافي 8: 375 حديث (563).
(4) الطبقات الكبرى 1: 121 ذكر أبي طالب وضمه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، تاريخ الطبري 2: 144 ذكر وقعة بدر الكبرى.
(5) الاستيعاب 2: 817 العبّاس بن مرداس، أُسد الغابة 1: 112 عبّاس بن مرداس.
(6) الصحيح من السيرة 5: 17 الباب الثاني(بدر العظمى).
(7) انظر: السيرة الحلبية 1: 101.
(8) انظر: أبو طالب بن عبد المطّلب، لعلي صالح المحمّداوي: 22.

الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » ادلة المخالفين على كفره وردها


احمد / ايران
السؤال: ادلة المخالفين على كفره وردها
بأي دليل عقلي ونقلي اتباع مدرسة ابن تيميه ينسبون بأصرارالشرك والعياذبالله لأبوي النبي المعظم وايضاعم الرسول سيدالبطحاء ابوطالب عليهم الاف التحية والسلام وهل أهل السنه جميعهم يعتقدون بذلك ام لا؟وماهي الروايات التي يستندون بها؟شكراجزيلا لكم ووفقكم الله لمايرضيه.
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نذكر لكم ما أورده علي بن يونس العاملي النباطي في كتابه الصراط المستقيم مستعرضاً لأدلة القوم ورادا عليها:
قالوا: نزل فيه: (( إِنَّكَ لَا تَهدِي مَن أَحبَبتَ )) (القصص:56).
قلنا: لا بل هي لكل كافر كيف ذلك وقد نزلت يوم حنين وهو بعد موت أبي طالب بست سنين وأشهر ولو نزلت الآية فيه، وفيها أن النبي يحبه، دلت على إيمانه لأنه صلى الله عليه وآله نهاه الله تعالى عن محبة الكفار في قوله تعالى: (( لَا تَجِدُ قَومًا يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَن حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )) (المجادلة:22) وقد قيل معنى (( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهدِي مَن يَشَاءُ )) (القصص:56) أن هدايتنا لأبي طالب يا محمد، سبقت دعوتك له، وفي هذا أن أحدا لم يدركه في فضيلته إن كان الله تعالى بنفسه متوليا لهدايته.
قالوا: نزل فيه (( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَستَغفِرُوا لِلمُشرِكِينَ )) (التوبة:113).
قلنا: ذكر صاحب جامع الأصول، وصاحب التقريب موت أبي طالب قبل الهجرة ونزول الآية سنة تسع منها، والنبي صلى، الله عليه وآله لا يستغفر لمن مات على كفر لإخبار القرآن بتخليده مع نفي الهوى عن نطقه.
قالوا: لم ينقل له صلاة حتى يحكم بإيمانه،
قلنا: عدم العلم بها لا يدل على عدمها على أن عدمها لا يوجب كفر تاركها.
قالوا: حرصه النبي على الاسلام عند موته، وحرصه أبو جهل على دين الأشياخ، فكان آخر كلامه أنه على دين الأشياخ عبد المطلب ثم مات.
قلنا: لا بل نقل رؤساء الاسلام أنه جمع أهله وأوصاهم بمحمد ونصرته، و أخبرهم بتملكه، وأنه جاء بأمر عظيم عاقبته الجنان، والأمان من النيران، وقال: لو كان في أجلي فسحة لكفيته الكوافي، ودفعت عنه الدواهي، فهذا الذي هو يجب اعتماده، لا ما ذكروه لمناقضته لأقواله وأشعاره.
قالوا: كتب الأولاد الأول إلى المنصور يرد عليهم الملك، وافتخروا بأشياء منها: أن أبانا أبا طالب أخف أهل النار عذابا وفي قدميه نعلان يغلى منهما دماغه فكتب:

ولا تدخلوا بين أنيابها ***** دعوا الأسد تربغ في غابها
فنحن أحق بأسلابها ***** سلبنا أمية في دارها

قلنا: هذا كذب صريح، وكيف يفتخر برجل كافر يعذب بنوع من العذاب والشعر الأول المذكور للمعتز وهو بعد المنصور بثمانية وستين سنة سيما ذكره صاحب المنتظم في المجلد الثامن والخبر لم يروه سوى المغيرة بن شعبة، وهو عندكم فاسق مشهور بالزنا وبعداوة بني هاشم، وهو الذي حث عائشة على حرب علي عليه السلام بالبصرة.
ومن أحاديث كتاب الحجة أن رجلا قال لعلي: أبوك يعذب في النار فقال له: مه والله لو شفع أبي في كل مذنب لشفعه الله كيف ذلك وأنا قسيم الجنة والنار، وقال الرضا عليه السلام: إن لم تقر بإيمان أبي طالب، لكان مصيرك إلى النار.
وزوجته فاطمة بنت أسد مؤمنة صالحة، لم تزل عنده حتى مات، مع نهي الله رسوله في غير آية أن تبقى مؤمنة عند كافر.
وعن الأئمة عليهم السلام أن النبي صلى، الله عليه وآله قال: أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة يعني أبا طالب لأنه كفله صلى، الله عليه وآله.
وقد أخرج في جامع الأصول أنه لما مات أوحى الله تعالى إلى نبيه محمد صلى، الله عليه وآله أن اخرج، فقد مات ناصرك، ولما نثروا الكروش عليه، غضب أبو طالب وخرج إلى الأبطح ونادى بعد جمع الناس: من أرى فعل بمحمد هذا وقد خرست الألسن من هيبته، فلم يجبه أحد فدفع كرشا إلى عبيدة فلطخ بها شواربهم ثم حلف برب البيت لئن أقمتم على إنكاركم لأفعلن بكم أشد من هذا، فجاؤه بالفاعل فنكل به، و أطاف به بلد مكة ثم قطعه قطعا ورماه بينهم.
فهذه جمل من رواية المخالف وغيره، تمنع من التقول بكفره وتجمع بكفر من قال بكفره، ولو كانت مدافعته لا تدل على إسلامه، لا تدل مدافعة جيوش النبي على إسلامهم إذ لم ينقل تلفظهم بكلمة الاسلام، ولا فعل أكثرهم لصلاة ولا صيام، ولا يخفى ما في ذلك من الاهتضام.
ودمتم في رعاية الله

This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/