الاسئلة و الأجوبة » سب الإمام علي (عليه السلام) وبغضه » سبّ معاوية لعليً (عليه السلام)


اسد / امريكا
السؤال: سبّ معاوية لعليً (عليه السلام)
ما هو دليلكم على أن معاوية (رض) كان يشتم علياً كرم الله وجهه؟
الجواب:
الأخ أسد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان مصادر التاريخ والسير مليئة بإثبات هذا المطلب، حتى كادت أن تكون متواترة، ولا ينكر هذا المطلب إلا مكابر، ونحن هنا نقتصر على ذكر روايتين من صحيح مسلم، علنا في المستقبل نوفق لأن نذكر بحثاً مختصراً يجمع أهم مصادر هذا البحث:
أولاً: روى مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أباتراب؟ فقال: أما ماذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله (ص) فلن أسبه... . (صحيح مسلم بشرح النووي 15/175).

ثانياً: وروى مسلم أيضاً عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً، قال: فأبى سهل، فقال له: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب... (صحيح مسلم بشرح النووي 15/182).
ودمتم في رعاية الله

عبد الله العجمي / الكويت
تعليق على الجواب (1)
أولاً: كيف يكون الاحتجاج بالحديث الأول بينما هو لا يصرّح صراحةً أن معاوية قام بسب علي؟ بل أقصى ما يصرح به الحديث أنه فقط استفسر عن المانع الذي منع الصحابي المذكور من سب علي كرم الله وجهه، وهذا لا يستلزم كونه يحثه على شتم علي قط، بل هو محض الاستفسار.

ثانياً: أين هو وجه الدلالة بالحديث الثاني؟ إذ أن الرجل المذكور من آل مروان غير معين وغير محدد، فإن قلتم أن الذي استعمله على المدينة معاوية، قلنا فما يدريكم أن معاوية كان يعلم بكونه يلعن عليًا أو أنه أمره بلعن وشتم علي؟ وما أدراكم أنه بعد أن سمع بأمره بلعن علي قام بطرده أو تعزيره؟
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: اخي العزيز هذه الافتراضات مبنية على افتراض مسبق من وجوب حسن الظن بمعاوية وهذه مقدمة باطلة لا يمكن الركون اليها ولا تساعد القرائن عليها لذا لا يصح التسليم بها وجعلها قاعدة تفهم على اساسها النصوص وتؤول الواضحات وتحرف المبينات كي توضع النصوص في قالبها الذي ما انزل الله به من سلطان.

ثانياً: ان النص واضح الدلالة بان معاوية كان يأمر بسب ولعن امير المؤمنين (عليه السلام) فلا يمكن قبول تحريف لفظ ( امر معاوية سعداً) الى ما تفضلت به من التعامل بسذاجة مع النص وجعلها تدل على الاستفسار والاستفهام فالرواية تقول ( أمر معاوية) وانتم تقولون ( استفهم واستفسر معاوية) وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه حيث لا يستفهم عن امر بهذه الكيفية اذ ان وجود كلمة ( أمر معاوية) تنقض على هذا المعنى وتقتله وتقضي عليه تماما اذ لم يرد بأي لغة ان كلمة ( أمر) تدل على او تستعمل في الاستفهام عن السبب فبأي لغة تتكلمون؟!!

ثالثاً: ان موقف معاوية من امير المؤمنين (عليه السلام) اوضح من الشمس فلا يمكن ستره عن ذي عينين حيث ان من يستحل قتال وقتل شخص لا يمكن ان يتنزه عن لعنه او سبه فهذا امر غير معقول ولا مقبول البتة. ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)

رابعاً: ان ايراد احتمالات لا وجود لها محاولة لتبرئة ساحة معاوية وتحسين صورته وانكار امر معلوم بالضرورة لدى القاصي والداني فهو امر معيب وغير مقبول بالمرة حيث انه لم يثبت عزل معاوية او معاقبته لهذا العامل لديه على المدينة المنورة والذي ينال من امير المؤمنين (عليه السلام) ويأمر بسبه ولعنه بل ثبت مكافئته ورفع درجته وتوسيع ولايته وهو معاوية بن خديج الناصبي المعروف بشدة نصبه وبغضه لعلي (عليه السلام) والنيل منه حيث رويتم ان الامام الحسن (عليه السلام) كان يتصدى له ويوبخه ويثبت انحرافه وضلاله.وقولك هذا ينقضه ما روي عن عبد الرحمن بن البيلماني من انه قال: كنا عند معاوية فقام رجل فسب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسب وسب فقام سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فقال: يا معاوية ألا أرى يسب علي بين يديك ولا تغير فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:هو مني بمنزلة هارون من موسى.

وينقضه ايضا ما رواه الحاكم 1/385 وغيره: ان المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب فقام إليه زيد بن أرقم فقال: يا مغيرة ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن سب الأموات؟! فلم تسب عليا وقد مات. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
وأمرُ معاوية لسعدٍ بالسب قد رواه الحاكم كما رواه مسلم وزاد في آخره قول الراوي: فلا والله ما ذكره معاوية بحرف حتى خرج من المدينة.
وهذا يكشف عن كون معاوية (لع) كان سباباً لعليّ (عليه السلام) يذكره بسوء ويأمر بذلك.
واما رواية مسلم في صحيحه 7/123 عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان قال: فدعا سهل بن سعد فأمره ان يشتم عليا قال: فأبى سهل فقال له: اما إذ أبيت فقل: لعن الله أبا التراب فقال: سهل ما كان لعلى اسم أحب إليه من أبي التراب وإن كان ليفرح إذا دعي بها.
فماذا بعد الامر أمرٌ يا رجل ولماذا يرسل الى سهل بالذات اليس لانه شيعي معروف الولاء لعلي (عليه السلام) وممتنع عن سنة جماعة بني امية وال مروان من سب علي (عليه السلام) ولعنه؟! فماذا بعد الحق الا الضلال؟!!
وكذا في هذه الفترة قام والي بني امية المغيرة بن شعبة بسب امير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر ولعنه والنيل منه وكان معروفا بذلك فقد روى احمد في مسنده 1/187 ان المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره فجاءه رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب وسب فقال: من يسبُّ هذا يا مغيرة قال:يسب علي بن أبي طالب قال: يا مغير بن شعب يا مغير بن شعب ثلاثا الا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك لا تنكر ولا تغير؟!!...

وذكره الذهبي في سير اعلام النبلاء 1/105 عن عبد الله بن ظالم قال: خطب المغيرة فنال من علي. فخرج سعيد بن زيد فقال: ألا تعجب من هذا يسب عليا، أشهد على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنا كنا على حراء أو أحد، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: " أثبت حراء أو أحد!...
قال الذهبي: وله طرق. وقال شعيب الارناؤوط محقق الكتاب: اسناده حسن. والحديث صحيح بطرقه.
وهذا يدل على استمرار وتكرار سب المغيرة لامير المؤمنين واصراره عليه بل وعلى كونه سنة عندهم واكدت الرواية على ان ذلك كان يحصل على المنابر وفي المساجد وفي الطرقات حتى طرق هذا الامر مسامع ام المؤمنين ان سلمة ( رض) وهي في بيتها كما روى ذلك الحاكم 3/121 وغيره فأنكرته عليهم وجعلته سبا لرسول الله(صلى الله عليه واله) فعن ابي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيسب رسول الله فيكم؟! فقلت: معاذ الله أو سبحان الله او كلمة نحوها،فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول من سب عليا سبني. وصححه ووافقه الذهبي واخرجه احمد وقال الهيثمي في مجمعه 9/129: رواه احمد ورجاله رجال الصحيح.غير ابي عبد الله الجدلي وهو ثقة.
وفي لفظ آخر عنده: " يسب رسول الله (صلى الله عليه واله) في ناديكم؟! " قال: " وأنى ذلك؟! " قالت: " فعلي بن أبي طالب ( ع )؟! قال: ( إنا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا ) قالت: فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله) يقول: ( من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى ).
وكذا ورد نفس الامر مع ابن عباس كما رواه الحاكم 3/121 عن ابن أبي مليكة: قال جاء رجل من أهل الشام فسب عليا عند ابن عباس فحصبه ابن عباس فقال: يا عدو الله آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله ( ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله حيا لآذيته. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وكذا رواه احمد في مسنده.

عموما فهذا الامر ثابت عن بني امية ومعاوية ولا يمكن لاحد انكاره وقد اعترف به العلماء المحققون من اهل السنة والجماعة فاعترفوا بثبوته ونقلوه مرسليه ارسال المسلمات حيث قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 7/57: ثم كان من أمر علي ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنة ووافقهم الخوارج على بغضه وزادوا حتى كفروه مضموما ذلك منهم إلى عثمان فصار الناس في حق علي ثلاثة أهل السنة والمبتدعة من الخوارج والمحاربين له من بني أمية واتباعهم. أ هـ 
بل ثبت لعن معاوية ( لع) لامير المؤمنين (عليه السلام) وبالعكس في قنوتهم وصلاتهم فقد روى الطبري في تاريخه 4/52 وابن الاثير في الكامل 3/333 وابن خلدون 2/178 ما نصه: فكان يقنت إذا صلى الغداة ويقول اللهم العن معاوية وعمرا وحبيبا وعبد الرحمن بن مخلد والضحاك بن قيس والوليد وأبا الأعور وبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت يلعن عليا وابن عباس والحسن والحسين والأشتر.

واين تذهبون مما يرويه ائمتكم كالنسائي في فضائل الصحابة ص27 وفي سننه الكبرى 5/55 وابن الاثير في اسد الغابة 1/134 والحافظ ابن حجر في الاصابة 1/287 والمقريزي في امتاع الاسماع 5/58 باسانيدهم عن عبد الله بن ظالم قال: دخلت على سعيد بن زيد فقلت: (ألا تعجب من هذا الظالم أقام خطباء يشتمون عليا؟!) فقال: أوقد فعلوها؟!! أشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لصدقت.....

واين تذهبون وماذا تضعفون وهناك نص صريح كما يرويه ابن سعد في طبقاته الكبرى 5/393 والبلاذري في انساب الاشراف 8/161 قال: كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليا رحمه الله فلما ولي عمر أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي

وليت فلم تشتم عليا ولم تخف ***** بريا ولم تتبع مقالة مجرم
تكلمت بالحق المبين وإنما ***** تبين آيات الهدى بالتكلم
فصدقت معروف الذي قلت بالذي ***** فعلت فأضحى راضيا كل مسلم

واين تذهبون مما ذكره العلامة العيني في عمدة القاري 10/187 والمباركفوري في شرحه لمشكاة المصابيح 9/493 فقالوا: عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق لطيم الشيطان ليست له صحبة وعرف بالأشدق لأنه صعد المنبر فبالغ في شتم علي رضي الله تعالى عنه فأصابه لقوة ولاه يزيد بن معاوية المدينة ( عام 60 هـ ) وكان أحب الناس إلى أهل الشام وكانوا يسمعون له ويطيعونه. أهـ

واين تفرون من هذا النص المزلزل الذي يثبت امر معاوية ( لع) بلعن علي (عليه السلام) والامر بذلك لولاته كما روى البلاذري في انساب الاشراف 5/ 23 و 5/243 والطبري في تاريخه 4/188 وابن الاثير في كامل تاريخه 3/472 قالا: ولى معاوية المغيرة بن شعبة الكوفة فأقام تسع سنين، وهو من أحسن شيء سيرة، وأشده حبا للعافية غير أنه لا يدع ذم علي والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم وكان معاوية حين اراد توليته قال له: يا مغيرة... وقد أردت أن أوصيك بأشياء كثيرة، فتركت ذلك اعتمادا على بصرك بما يرضيني ويشدّد سلطاني ويصلح رعيّتي، غير انّي لا أدع إيصاءك بخصلة: لا تكفكفنّ عن شتم عليّ وذمّه، والترحّم على عثمان والاستغفار له، والعيب لأصحاب عليّ والإقصاء لهم وترك الاستماع منهم، والإطراء لشيعة عثمان والإدناء لهم والاستماع منهم. وحذف الطبري مدلسا لعن المغيرة لعلي (عليه السلام) حيث ذكر ان المغيرة لا يدع ذم علي والوقوع فيه والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لاصحابه ثم قال مقتطعا الرواية التي تصرح بلعن امير المؤمنين (عليه السلام) كما يرويها البلاذري فقال مباشرة: فكان حجر بن عدي اذا سمع ذلك قال: بل اياكم ذم الله ولعن.... ولكن البلاذري رواها كما هي دون تلاعب وتحريف وتدليس وتستر على الظالمين الفاسقين فقال: فسمع حجر المغيرة يقول يوما: لعن الله فلانا - يعني عليّا - فإنّه خالف ما في كتابك، وترك سنّة نبيّك، وفرّق الكلمة وهراق الدماء، وقتل ظالما، اللَّهم العن أشياعه وأتباعه ومحبّيه والمهتدين بهديه والآخذين بأمره، فوثب حجر رضي الله تعالى عنه، فنعر بالمغيرة نعرة سمعت من كلّ جانب من المسجد، وسمعت خارجا منه فقال له: انّك لا تدري بمن تولع، وقد هرمت أيّها الإنسان وحرمت الناس أرزاقهم، وأخّرت عنهم عطاءهم، وإنّما أراد بهذا القول تحريض الناس عليه. وقام مع حجر أكثر من ثلاثين (ثلثيهم) كلَّهم يقول مثل قوله ويسمعون المغيرة، فيقولون له: أولعت بذمّ الصالحين وتقريض المجرمين، فنزل المغيرة فدخل داره.

واين تذهبون من شرط الصلح للامام الحسن (عليه السلام) على معاوية ان لا يشتم عليا (عليه السلام) كما رواه ابن الاثير في كامل تاريخه 3/450 وابي الفداء في مختصر اخبار البشر 1/183: وكان الذي طلب الحسن من معاوية أن يعطيه ما في بيت مال الكوفة ومبلغه خمسة آلاف وخراج دار ابجرد من فارس (وأن لا يشتم عليا) فلم يجبه إلى الكف عن شتم علي فطلب أن لا يشتم وهو يسمع فأجابه إلى ذلك ثم لم يف له به أيضا، وأما خراج دارابجرد فإن أهل البصرة منعوه منه وقالوا هو فيئنا لا نعطيه أحدا وكان منعهم بأمر معاوية أيضا. أ هـ 
ورواه الطبري باختصار كعادته فقال في تاريخه 4/122: وقد كان صالح الحسن معاوية على ان جعل له ما في بيت ماله وخراج دار ابجرد (على ان لا يشتم عليّ وهو يسمع). أهـ 
ورواه الذهبي أيضا في سير اعلام النبلاء 3/264: ثم كاتب معاوية في الصلح على أن يسلم له ثلاث خصال: يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه ومواعيده ويتحمل منه هو وآله، (ولا يسب علي وهو يسمع)، وأن يحمل إليه خراج فسا ودرابجرد كل سنة إلى المدينة، فأجابه معاوية، وأعطاه ما سأل!!! ثم قال: (وكف معاوية عن سب علي والحسن يسمع)!! فهل يحتاج هذا التصريح الى توضيح يا امة محمد(صلى الله عليه واله)؟!!

واين تذهبون مما قاله عامر بن عبد الله بن الزبير الذي كان يقول كما في تاريخ دمشق لابن عساكر 13/68: ان الله لم يرفع شيئا فاستطاع الناس خفضه (انظروا الى ما يصنع بنو امية يخفظون علياً ويغرون بشتمه) وما يزيده الله بذلك الا رفعةً. وكذا عند البيهقي في المحاسن والمساوئ 1/40.

واين تذهبون وكيف ستؤولون سب وشتم بسر بن ارطأة لامير المؤمنين (عليه السلام) حين كان واليا لمعاوية؟! فقد ذكره الطبري في تاريخه 6/96 حيث قال:
(خطب بسر على منبر البصرة فشتم عليا عليه السلام) ثم قال: نشدت الله رجلا علم أنى صادق إلا صدقني أو كاذب إلا كذبني فقال أبو بكرة: اللهم إنا لا نعلمك إلا كاذبا. قال: فأمر به فخنق.
واين تذهبون من وال آخر لمعاوية غير المغيرة بن شعبة الذي كان ينال من علي (عليه السلام) على منبر الكوفة وغير بسر بن ارطاة صاحب البصرة وهو كثير بن شهاب واليه على الري كما قال ابن الاثير في كامله 3/179: استعمل معاوية كثير بن شهاب على الري) (وكان يكثر سب عليّ على منبر الري) وبقي عليها الى ان ولي زياد الكوفة فأقرّ عليها.

واين تذهبون من واليه الاخر ابن العم المقرب والشبيه له الوزغ ابن الوزغ حيث روى الذهبي في تاريخ الاسلام 5/232 عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميراً علينا ست سنين، (فكان يسب علياً رضي الله عنه كل جمعة على المنبر)، ثم عزل بسعيد بن العاص، فبقي سعيد سنتين، فكان لا يسبه، ثم أعيد مروان، فكان يسبه، فقيل للحسن: ألا تسمع ما يقول هذا فجعل لا يرد شيئاً، قال: وكان الحسن يجيء يوم الجمعة، ويدخل في حجر النبي صلى الله عليه سلم فيقعد فيها، فإذا قضيت الخطبة خرج فصلى..أهـ 
وبالتالي فكل ولاة معاوية بالإضافة الى معاوية اللعين نفسه كانوا ينالون من امير المؤمنين (عليه السلام) ويسبونه جهارا نهارا ومن على المنبر في خطبهم وجمعهم فمن المعيب حقا انكار الشمس في رابعة النهار.

وقد اعترف الكثير من علمائكم المحققين والمعتبرين بهذه الحقيقة وارسلوها ارسال المسلمات حين روايتها في كتبهم وجعلوها حقيقة ثابتة مفروغا عنها ولا ريب فيها.
ومن هؤلاء الحافظ ابن كثير الدمشقي حيث قال في البداية والنهاية 8/285: وقدم الحكم ( والد مروان ) المدينة ثم طرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، ومات بها، ومروان كان أكبر الأسباب في حصار عثمان لأنه زور على لسانه( لسان عثمان ) كتابا إلى مصر بقتل أولئك الوفد، ولما كان متوليا على المدينة لمعاوية كان يسب عليا كل جمعة على المنبر، وقال له الحسن بن علي: لقد لعن الله أباك الحكم وأنت في صلبه على لسان نبيه فقال: لعن الله الحكم وما ولد والله أعلم. أ هـ 
وكذلك على لسان الحافظ ابن حجر في فتح الباري 7/57: ثم كان من امر عليّ ما كان فنجمت طائفة اخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنةً.
وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق 2/47: كان اول عمل عمله معاوية – بعد ان استولى على الحكم – ان كتب لعماله في جميع الافاق بأن يلعنوا عليا على المنابر.
وقال ابن الاثير في اسد الغابة 1/134 عن شهر بن حوشب انه قال: اقام – أي معاوية – خطياء يشتمون عليا رضي الله عنه وارضاه ويقعون فيه... 
اين انتم مما قاله العقاد في كتابه معاوية في الميزان: واذا لم يرجح من اخبار هذه الفترة الا الخبر الراجح عن لعن عليّ على المنابر بأمر من معاوية لكان فيه الكفاية لاثبات ماعداه ما يتم به الترجيح بين كفتي الميزان أ هـ 
فهل ستبقون تدافعون وتحامون عن عدو الله تعالى مع كل ما قدمناه وتغمطون حق أولياء الله؟!! ولدينا مزيد!.
ودمتم في رعاية الله 

علي حمد سعدون / الكويت
تعليق على الجواب (2)
الرد على الشبهة الثانية:

زيادة (لماذا لا تسب أبا تراب) في حديث سيدنا سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه وأرضاه

هذه الزيادة (أي قول معاوية لسعد ما منعك أن تسب علي) زيادة غريبة معلولة الإسناد 
الذي عليه جمهور أئمة الحديث من العلماء المتقدمين كما نقل عنهم ابن الصلاح في مقدمته ان الأمة تلقت صحيح البخاري ومسلم بالقبول وان ما فيهما صحيح سوى أحاديث وزيادات معروفة عند اهل الشأن من أئمة العلل والجرح والتعديل كالدرقطني والترمذي وأحمد وغيرهم.
وفيما يتعلق ببعض الزيادات غير الصحيحة فقد اتفق جمهور علماء الحديث ان زيادة الثقة مقبولة وبشروط اما زيادة غيرالثقة فمردودة بلا ريب مع التفصيل المعروف.
وفيما يتعلق بأحاديث الإمام مسلم في صحيحه فإنه يكرر الحديث من عدة طرق إما لبيان الزيادة المقبولة عن ثقة أو بيان الزيادة المرفوضة عن راو ضعفه الحفاظ وهو عند مسلم ليس في محل الاحتجاج وإنما في محل الاستشهاد أي لا يحتج به فهو ليس من رجال مسلم إنما يروي له استشهادا ولا يعتمد عليه.

فلقد قال الإمام مسلم في صحيحه:
(إنا نعمد الى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو اسناد يقع إلى جنب اسناد لعلة تكون هناك)
(مقدمة صحيح مسلم طبعة دار المعرفة الصفحة الأولى السطر العشرين).
أي أنه يكرر الرواية إما لزيادة ثقة وهي مقبولة أو لزيادة من طريق فيه ضعف فالزيادة مردودة.

وفيما يتعلق بالرواية التي يستشهد بها من يثيرون هذه الشبهة فهذا هو سند ونص الرواية عند مسلم:
من طريق حاتم بن اسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه،
قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟
فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه.. الحديث، ثم ذكر سعد بن أبي وقاص فضائل سيدنا علي.
(صحيح صحيح مسلم 4كتاب فضائل الصحابة ح 6170)
ومن عادة الإمام مسلم انه يأتي بجميع روايات الحديث ومن طرق مختلفة حتى يتبين للنقاد الزيادة الصحيحة المقبولة والزيادة المردودة التي لا تصح لعلة أو أكثر.

وفيما يتعلق بهذه الرواية أقول لو رجعنا للترقيم القديم لوجدنا أن مسلما قد جمع هذه الروايات ضمن رواياته المختلفة لحديث واحد هو 2404
أي انه رحمه الله:
جمع طرق الحديث في مكان واحد ولو طبقنا القاعدة التي ذكرها الإمام مسلم في مقدمته لتبين لنا الاتي:

العلة في هذا الاسناد أنه من طريق بكير بن مسمار إذ انه ليس ممن يحتج مسلم بروايتهم في صحيحه إنما كما قال الحاكم استشهد به مسلم في موضعين التهذيب ترجمة 913 وميزان الاعتدال ترجمة 1251)
وترجم له العقيلي في الضعفاء2/152)
أي أن بكير بن مسلم ليس على شرط مسلم.
لذلك أخرج مسلم نفسه الحديث من طرق آخرى متعددة أصح إسنادا بكثير من هذا الاسناد ومن طريق رواة ثقات يحتج بهم مسلم كل الاحتجاج دون ذكر هذه الزيادة.

فقد أخرجه في الرواية رقم: 30-2404- من طريق أربعة آخرين من شيوخه الثقات هم يحيى بن يحيى التميمي ومحمد بن الصباح أبوجعفر وعبيد الله القواريري وسريج بن يونس كلهم من طريق يوسف بن الماجشون عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي
(أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) أي ان بكير بن مسماروسعيد بن المسيب كلاهما رويا الحديث عن عامر ابن سعد عن أبيه سعد

وليس في رواية سعيد بن المسيب هذه الزيادة وومما لاشك فيه أن سعيد بن المسيب أحفظ وأثبت عشرات المرات من بكير بن مسمار فبكير بن مسمار ضعفه البخاري ولم يعتمد عيه مسلم في مواضع الاحتجاج وإنما ذكره في محل الاستشهاد وتثبيتا مرة أخرى لعدم قبول هذه الزيادة.

أقول:
أخرجه مسلم في الرواية 31-2404- من طريق ثلاثة من شيوخه الحفاظ الكبار وهم ابن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار من طريق شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد قال خلف رسول الله علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال يارسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال:
(أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي من بعدي)
(ح 31-2404. والبخاري4416)

لذلك تبين لنا فيما يتعلق بقول الراوي (قال معاوية لسعد ما منعك ان تسب عليا) زيادة لم تأت الا من هذا الطريق الضعيف مخالفة لعدد من الحفاظ الكبار الذين رووه من طريق آخر اصح اسنادا وأقوى بكثير وذلك من طريق سعيد بن المسيب (وهو جبل من جبال الحفظ ) وقال عنه الذهبي ثقة حجة وابن المسيب بدوره رواه كذلك عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ولم يرو هذه الزيادة المنكرة.
وكما هو معلوم فإن الجمع من الرواة الثقات هم أولى بالحفظ من الثقة الفرد.

فما بالك لوكان هذا الفرد (بكير بن مسمار) ضعيفاً بينما من خالفه أحفظ وأكثر عددا كما هو الحال في هذه الرواية التي رواها شيوخ مسلم الثلاثة من طريق االإمام شعبة وهو ثقة متقن ثبت استحق لقب امير المؤمنين في الحديث كما عند الثوري. ما الرد على هذا الادعاء وهل هناك اسانيد صحيحة من كتب التاريخ تثبت سب معاوية للامام علي؟ من كتبهم
الجواب:
الأخ علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هذا الكلام كله غير علمي ومجانب للصواب حيث انه يحتوي على مغالطات مفضوحة ومقدمات لا يمكن قبولها فالنتائج باطلة.
حيث ان ادعاء ان الزيادة التي تنص على امر معاوية لسعد بسب امير المؤمنين (عليه السلام) هي ( زيادة غريبة معلولة الاسناد )!! كلام باطل في مغالطة وتلاعب وتحريف وترقيع لتضليل الناس وطمس الحقيقة! حيث ان ورود قصة امر معاوية لسعد بالسب لا يعتبر زيادة على الحديث الذي يذكر فيه ثلاث فضائل لامير المؤمنين (عليه السلام) بعد ان امره معاوية بسبه فامتنع وذكر فضائله التي منعته من سبه والتعدي عليه (عليه السلام)! فلا ندري ما هو الحديث الذي زاد عليه بكير بن مسمار قول معاوية الذي تنكروه وتحاولون التحايل عليه بشتى الوسائل!؟
هل زاد عليه جملة: ( امر معاوية سعداً قال: ما يمنعك ان تسب ابا تراب)؟! فلو زاد هذه الجملة لروي الحديث الذي تدعي صحته بان سعدا ذكر ثلاث فضائل لعلي (عليه السلام) دون اي سؤال من معاوية او دون اي امر من معاوية لسب علي (عليه السلام) حتى يمكن ان يدعى معه ان الثقات رووا هذه القصة وهذا الحديث دون هذه الزيادة! ولكن اين روي هذا الحديث من ذكر سعد لمعاوية ثلاث فضائل لعلي (عليه السلام) دون القصة التي جعلته لا يسبه او لم تتسبب بعدم سبه اصلا وانما ذكره لمعاوية فحسب؟!
اذن هذه الرواية وهي جمع سعد بن ابي وقاص ثلاث فضائل لعلي (عليه السلام) وقوله ( لان تكون لي واحدة منهن احب اليّ من حمر النعم ) لا توجد بسند اخر حتى يدعى ان الراوي ( بكير بن مسمار ) قد اضاف وزاد عليها قصة طلب معاوية من سعد سب علي (عليه السلام) واجابته بتلك الفضائل الثلاثة تبريرا لموقفه وامتناعه من سبه (عليه السلام)!!
اما المجيء برواة غير (بكير بن مسمار) يروون عن سعد فضيلة لامير المؤمنين فهذا لا علاقة له بهذه الرواية حتى يدعى انه زاد فيها!!
والا لما قبلنا جميع الروايات التي لها اكثر من اسناد واحد وهذا باطل قطعا وبالاجماع. 

ثانياً: ان رواية بكير بن مسمار فيها ثلاثة احاديث من فضائل امير المؤمنين (عليه السلام) وجعلها نفس رواية سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد ورواية الحكم عن مصعب بن سعد كلام باطل ولا يتفوه به الا جاهل او مضلل خبيث وهذا ليس اسلوب العلماء العلمي في الكلام والتعامل مع احاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل هذه كارثة وطامة يمكن معها رد اكثر من نصف صحيح مسلم وهذا لا يمكن ان يقبل به اهل السنة والتزامه لاجل منهجية ناصبية وترهات يتفيهق بها الجهال من هنا وهناك لرد حقيقة دامغة ثابتة كالجبال لاجل الدفاع عن ملعون دمر الاسلام والمسلمين وحرف الدين وقاتل وقتل خلص اصحاب رسول رب العالمين (صلى الله عليه وآله) والداعي الى النار بنص رسول الله (صل الله عليه واله وسلم) كما في حديث قتل عمار!!
فان الطرق التي يدعي ان بكيرا زاد عليها هي تتكلم عن رواية اخرى وفضيلة واحدة لامير المؤمنين (عليه السلام) وهي حديث المنزلة!! وهذا الحديث متواتر عن سعد وغيره ولا علاقة له بحديث بكير! وعامر هذا يروي عن ابيه سعد عشرات الروايات المختلفة فهل نأتي بجميع رواياته ونقول ان بكيرا زاد عليها قصة امر معاوية لسعد بسب امير المؤمنين (عليه السلام)؟! هذا كلام غير علمي ومخزي ويندى له الجبين ولو كانت رواية بكير تذكر حديث المنزلة فقط لامكن قبول هذيان هذا المتكلم المرقع لسيده معاوية نوعا ما!!
ومن الطبيعي جدا ان يروي عامر بن سعد رواية حديث المنزلة ويرويها عنه سعيد بن المسيب ويروي ايضا عن ابيه روايات اخرى منها الرواية التي يرويها عنه بكير بن مسمار وقصة سعد مع معاوية فهذا امر طبيعي جدا كما روى عامر بن سعد عن ابيه عشرات الاحاديث المختلفة كما اخرج الامام احمد لعامر بن سعد عن ابيه (28) رواية والبخاري (10) روايات ومسلم (16) رواية... الخ.

ثالثاً: اما بكير بن مسمار الذي ادعى هذا الكاتب ضعفه وعدم ضبطه وطعن العلماء فيه حتى مسلم الذي خرج حديثه في صحيحه فهو كلام عار عن الصحة وباطل ولم يقل به احد من الاولين والاخرين وجاء هذا المستشكل بهذا الفتح المبين وهذه البدعة والضلالة التي ما انزل الله بها من سلطان ليدافع عن سيده وزميله يوم الحشر بأذن الله معاوية بن ابي سفيان.
فقد ذكر حديثه هذا نفسه الحافظ الترمذي في سننه 5/301 وقال عن هذا الحديث: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.
وكذلك صحح هذا الحديث الحاكم النيسابوري في مستدركه على الصحيحين 3/109 على شرط الشيخين وخالفه الذهبي بانه على شرط مسلم فقط! فكيف يدعى ان بكيرا هذا ليس على شرط مسلم؟!!
وروى عنه هذا الحديث امام اهل السنة المحقق المدقق احمد بن حنبل حيث وقع احمد في سند الحاكم فهل احمد يترك حديث سعيد بن المسيب ويروي هذا الحديث غير المحفوظ وعن مضعف ومطعون فيه مثل بكير بن مسمار؟!!
ووردت لبكير روايات في مسند ابي يعلى الموصلي وصحح تلك الاسانيد محقق الكتاب السلفي حسين سليم اسد.
وذكر الشيخ السلفي المحدث الالباني في ارواء الغليل 3/417 حديثه وصححه حيث جاء به شاهدا لحديث متفق عليه البخاري ومسلم قد اخرجه النسائي عن بكير بن مسمار فيها زيادة في مقابل رواية الزهري في الصحيحين وعلق عليها الالباني بقوله: وتابعه بكير بن مسمار قال سمعت عامر بن سعد به دون قوله: ( في ايديهم...) وزاد: ( أوصي بمالي كله في سبيل الله ). اخرجه النسائي 2/127 بسند صحيح.
ثم ان بكيرا هذا هو مولى سعد بن ابي وقاص وقال عنه العجلي: مدني ثقة وذكر ابن ابي حاتم ولم يذكر فيه جرحا وهذا يعني عنده انه ثقة اذا وثقه غيره وقد وثق من غيره، وذكره ابن حبان في ثقاته وقال وكأنه يرد على البخاري الذي ضعفه لاشتباهه باسم رجل اخر ضعيف يروي ذاك عن الزهري حيث قال ابن حبان: وليس هذا ببكير بن مسمار الذي يروي عن الزهري ذاك الضعيف حيث ان البخاري ضعف هذا ولم يذكر ذاك لان هذا لا يروي عن الزهري وقال عنه في تاريخه الكبير 2/115: وسمع الزهري، روى عنه أبو بكر الحنفي، فيه بعض النظر، ونقل العقيلي قول البخاري بلفظ: في حديثه بعض النظر. ويدل على هذا ايضا ان البخاري كناه بابي بكر وهذا الذي يروي عنه مسلم كنيته ابو محمد كما قال ابن حبان في الثقات 6/105.

رابعاً: واما ادعاؤه وجود رواة واحاديث وزيادات ضعيفة وغير مقبولة في صحيح مسلم فهذا غير مسلم على عمومه ولا يمكن جعله شماعة لكل ما لا يروق لاحد حديثا في صحيح مسلم يجاب بانه من الزيادات وفي صحيح مسلم زيادات مردودة هكذا من دون دليل من وجود عالم ينص على ذلك الادعاء وليس دفعا بالصدر لاي فضيلة لاهل البيت (عليهم السلام) او لامير المؤمنين (عليه السلام) على الخصوص لتصحيح مذهبهم!! ثم ان ادعاءه وجود ثلاث طبقات وثلاث مراتب في صحيح مسلم وانه يروي الضعاف متعمدا فهذا من ابطل الباطل بل ان البخاري ومسلم الفوا كتبهم هذه لجمع الصحيح بل اصح الصحيح باجماع الامة فلا يمكن تفسير قوله في مقدمته بانه يروي الضعيفة والمعلولة فهذا اكذب عليه او جهل فيه وفي صحيحه! بل انه صرح بان الطبقة الثالثة من الضعفاء لا يجوز الرواية عنهم وحصر جواز الرواية في كتابه وغيره عن الطبقتين الاولى والثانية والتي وصفها بان رواتها اهل صدق وامانة ومستورون ولكن لا ترقى درجتهم في الضبط لرواة الطبقة الاولى.
حيث قال مسلم عن صحيحه: ( ليس كل شيء صحيح عندي وضعته ههنا وانما وضعت ههنا ما اجمعوا عليه ).
وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: (وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل متناولا من حيث أنه جعل لكل حديث موضعا واحدا يليق به جمع فيه طرقه (التي ارتضاها) واختار ذكرها وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فيسهل على الطالب النظر في وجوهه واستثمارها ويحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه بخلاف البخاري....). أ هـ 
ونقلوا عن الامام مسلم انه قال: ( عرضت كتابي هذا على ابي زرعة الرازي فكل ما اشار ان له علة تركته وكل ما قال انه صحيح وليس له علة خرجته).
وقال الخطيب البغدادي عن مسلم انه قال: ( صنفت هذا المسند الصحيح من ثلثمائة الف حديث مسموعة ).
بل قال مسلم في مقدمته: (قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها، وسنزيد إن شاء الله تعالى شرحا وايضاحا في مواضع من الكتاب عند ذكر الاخبار المعللة إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والايضاح إن شاء الله تعالى ). أهـ
وهذا الكلام ينسف ويهدم ادعاء وزعم صاحب الشبهة الذي قال: هذه الزيادة زيادة غريبة ( معلولة الاسناد)!!

خامساً: اما ادعاء ان هذا الحديث جاء به في اخر تخريجه للحديث فهذا ادعاء باطل بل جاء به مسلم في وسط تخريجه للحديث الاول ثم اتبعه بالحديث الثاني منفردين وتوسط هذا الحديث الذي يحوي ثلاث فضائل مجتمعة قالها سعد لمعاوية في مناسبة اخرى غير مناسبات روايته لتلك الفضائل الثلاثة منفردة كما رويت فلا يدل ذلك على ضعف او تضعيف للحديث او للراوي خصوصا مع عدم تعليقه عليه كما وعد ان يعلق على ما هو معلول مما يرويه لغاية ما.

سادساً: بل ان التحريف او الجهل الذي وقع فيه المستشكل وصاحب الشبهة من تفسيره لكلمة قالها الامام مسلم في مقدمته على غير وجهها ليستغلها هنا للطعن في ذلك الطريق ظانا انه يخاطب الجهلة وانها تنطلي عليهم دون ان ينظر فيها المحقق او المدقق او صاحب العلم المؤتمن فقال مفسرا كلمة لمسلم وهي ما جاء به مسلم ليبين انه لا يكرر الحديث الا لغاية وفائدة ولا يكرر الحديث او الاسناد دون وجود فائدة فقال: (انا نعمد إلى جملة ما أسند من الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس (على غير تكرار) الا أن يأتي موضع (لا يستغنى فيه) عن ترداد حديث فيه (زيادة معنى) أو اسناد يقع إلى جنب اسناد (لعلة تكون هناك) ثم اتبعه بقوله: لان المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة، أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فاعادته بهيئته إذا ضاق أسلم، (ثم اتبعه بقوله): فاما ما وجدنا بدا من اعادته بجملته من غير حاجة منا إليه فلا نتولى فعله إن شاء الله تعالى ). أ هـ 

ومنه يتضح ان مقصوده من التكرار اما لوجود زيادة في الحديث وهذا لابد من اعادته وتكراره لتحصيل تلك الزيادة في المعنى لانه بمثابة حديث اخر اضافي او تفصيل وشرح للحديث المختصر وليس من باب الزيادة غير المقبولة كما يزعم المستشكل، ثم انه قد يكرر الحديث نفسه باسناد اخر لتقوية احدهما للاخر كما ذكر النووي وليس لجمع كل الاسانيد دون فائدة او لضرب احدهما للاخر كما يزعم المستشكل ايضا. واما استغلاله لقول مسلم: (لعلة تكون هناك) فمن الواضح الذي بينه مسلم بمراده من هذه الكلمة انه يقصد من العلة: الحاجة او الفائدة او الثمرة او السبب وليس العلة الاصطلاحية التي يتغنى بها هذا المستشكل العنيد الذي غفل ان الحديث الصحيح شرطه عند مسلم وغيره: انه خال عن الشذوذ والعلة فافهم!!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال