الاسئلة و الأجوبة » الغدير » سبب تأكيد الرسول (صلى الله عليه وآله) للولاية يوم الغدير


بندر العمري / السعودية
السؤال: سبب تأكيد الرسول (صلى الله عليه وآله) للولاية يوم الغدير
أليس ثابتا عندنا نحن الشيعة بأن النبي صلوات الله عليه وآله قد أشار لولاية أهل البيت عموما وولاية أمير المؤمنين خصوصا في مواطن عديدة في حياته ومنها حينما بلغ عشيرته في قوله تعالى (( وأنذر عشيرتك الأقربين )) فما معنى أن النبي يبلغ الناس في حجة الوداع بالولاية وقد بلغها سابقا؟
وما معنى قوله تعالى (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته )) وما معنى قول النبي (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) مع أنه قد أشار لأمير المؤمنين مرارا في حياته؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب:
الأخ بندر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل بيته الكرام من الأمور الشديدة الوقع على نفوس أكثر القرشيين وذلك لما يمتاز به الإمام (عليهم السلام) وأهل بيته من المواهب والكفاءات التي جعلتهم موضع حسد الكثيرين, وقد صرّح القرآن الكريم بهذا في قوله: (( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً )) (النساء:54). قال الإمام الباقر (عليه السلام): نحن والله هم, نحن والله المحسودون (انظر شواهد التنزيل 1/184) .
وأيضاً لما امتاز به الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) من الشجاعة التي جعلت لسيفه أثراً بارزاً في دماء أبناء أكثر القبائل, والناس قريبو عهد بالجاهلية, الأمر الذي أوغر صدور الكثيرين عليه..
فلهذا الأمر ولأسباب أخرى سياسية وقبلية كانت الحكمة تستدعي أن يكون التدرج في تبليغ ولاية علي(عليه السلام) وولاية أهل بيته هو الأسلوب الأنسب في هذه القضية, حتى ما أن كاد النبي(صلى الله عليه وآله) أن يبلغ السنة الأخيرة من عمره الشريف جاءه الأمر الإلهي بالتبليغ العام الشامل لهذه الولاية, وانّه سبحانه سيتكفل بحمايته ومنع الناس عنه كما دلَّ عليه قوله تعالى: (( يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من بّك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس )) (المائدة:67).. والتأمل في هذه الآية الشريفة يستكشف المرء مدى الصعوبة وثقل المهمة التي كان يمثلها أمر التبليغ بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)..
ودمتم في رعاية الله

تعليق على الجواب (1)
تحاورت مع أحد المخالفين في النص على إمامة امير المؤمنين (عليه السلام) فقال لي لوكان مراد النبي من الأحاديث التي نستدل بها كحديث الغدير وغيره دالة على الامامة وقد فهم منها الصحابة الامامة لما احتاجوا ان يسألوا النبي من خليفته كما ورد ذلك عن العباس واميرالمؤمنين وأبو بكر بن أبي قحافة فما ردكم؟
الجواب:
الأخ المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا يوجد احد من الثلاثة الذين ذكرتهم قام بسؤال رسول الله (صلى الله عليه وآله)عن اسم خليفته من بعده وانما ورد في بعض كتب القوم ان العباس طلب من امير المؤمنين (عليه السلام) الدخول على النبي (صلى الله عليه وآله) وسؤاله عن خليفته وهذا لو سلمنا بحصوله فهو يدل بكل وضوح على طلبه النص على الخليفة من بعده والزام الناس بذلك وتحذيرهم من مخالفة ذلك لاي سبب من الاسباب وعدم قبول اي مخالفة او تبرير لما يعلم جيدا انهم سيخالفوه واقعا ولذلك عندما طلبوا قبل ذلك منه (صلى الله عليه وآله) النص على خليفته من بعده قال لهم كما رويتم ذلك عن حذيفة قال: قالوا: يا رسول الله! لو استخلفت علينا؟! قال: (إن استخلف عليكم خليفة فتعصوه ينزل بكم العذاب). اخرجه الحاكم في المستدرك 3/70.
وفي لفظ عن حذيفة ايضا:قالوا: يا رسول الله لو استخلفت؟ قال: ( ان استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه وما أقرأكم عبد الله فاقرؤه ) رواه الترمذي في سننه 5/339 وقال: هذا حديث حسن.
ومن الواضح في هذا الحديث ان النبي (صلى الله عليه وآله) لو نص بشكل مباشر واقام الحجة بما لا يقبل التأويل على امامة امير المؤمنين (عليه السلام) كما هو حال وجوب الصلاة والصوم والحج والزكاة فأن من يخالف تولية امير المؤمنين ( عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكون كافراً خارجاً عن الملة فيكون الاسلام معرضاً للخطر بدرجة كبيرة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعرضا للانهيار والاندراس حيث ان المسلمين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن دون حظر الخلافة والرئاسة عليهم ارتدوا وخرجوا عن الدين مع مدعي النبوة حتى قال محمد بن اسحاق: ارتدت العرب عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا أهل المسجدين، مكة، والمدينة،... البداية والنهاية لابن كثير 6/344 ونقل ابن كثير عنه ايضا قوله 5/300: قال محمد بن إسحاق: ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب، واشرأبت اليهودية والنصرانية ونجم النفاق، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم، حتى جمعهم الله على أبي بكر. ونقله في 6/335 عن عروة بن الزبير. ثم قال ابن كثير تلميذ ابن تيمية:
قلت: وسيأتي عما قريب إن شاء الله ذكر ما وقع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الردة في أحياء كثيرة من العرب. ثم نقل كلام عروة المتقدم ثم قال 6/336: وقد روي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ومن حديث القاسم وعمرة عن عائشة قالت لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة واشرأبت النفاق، والله لقد نزل بي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها، وصار أصحاب محمد صلى الله عليه سلم كأنهم معزى مطيرة في حش في ليلة مطيرة بأرض مسبعة، فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بخطلها وعنانها وفصلها... أهـ

ثانياً: من الامور المتفق عليها والاساليب المستعملة في كلام العرب بل وفي القران الكريم حتى في اقوال الله تعالى واستعمالاته الاستفهام والسؤال مع العلم بالاجابة، فلو سلمنا بوجود سائل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فعلا عن الخليفة من بعده لأمكن حمل ذلك على التأكيد او النص الصريح كولاية العهد التي لا تقبل التأويل وهذا لا يتنافى ابدا مع النصوص المتواترة في النص على امير المؤمنين (عليه السلام) كوصي وخليفة له (صلى الله عليه وآله) من بعده وكولي للمؤمنين من بعده كولاية رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمرجعية الوحيدة الشرعية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) للصحابة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائما مقامه وخليفة له (صلى الله عليه وآله). فمثلا قوله تعالى (( وَمَا تِلكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى )) (طه:17) مع أن الله تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وكذلك قوله تعالى (( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُم عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )) (آل عمران:179) وقوله تعالى ايضا (( لِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالغَيبِ )) (المائدة:94) وقوله عز وجل (( أَم حَسِبتُم أَن تَدخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُم وَيَعلَمَ الصَّابِرِينَ )) (آل عمران:142) و (( أَم حَسِبتُم أَن تُترَكُوا وَلَمَّا يَعلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُم وَلَم يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا المُؤمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ )) (التوبة:16).

وكذلك ورد في السنة ان جبرائيل ( عليه السلام) جاء للنبي (صلى الله عليه وآله) بصورة رجل يسأله عن الاسلام والايمان والاحسان فلما ذهب قال النبي (صلى الله عليه وآله): (هذا جبرائيل جاء يعلم الناس دينهم). ومن المعلوم للجميع ان النبي (صلى الله عليه وآله) يتلقى الوحي والعلم غالبا عن طريق جبرائيل (عليه السلام) فهو سأل النبي (صلى الله عليه وآله) لا ليتعلم الدين ويعمل به بل هو غير مكلف بذلك وانما كان يعلم بذلك لكونه هو المصدر الرئيسي للوحي وتصور بصورة سائل ليسهل تعليم النبي (صلى الله عليه وآله) للناس لاختلاف مداركهم ومستوياتهم فتبين أنه ليس كل سائل يسأل عن مجهول غير معلوم!

ثالثاً: لو يبطل النص على الامامة بمجرد السؤال عنه ممن لا يعرف او ممن يريد تأكيده او التذكير به لبطل كل تكرار في ذكر الاحكام والعقائد والقصص في القرآن او السنة فإننا نجد الايات والاحاديث تذكر الامر باقامة الصلاة او إيتاء الزكاة او صوم رمضان او الحج عدة مرات وكذلك تكرر الاحاديث ذكر ذلك وغيره من الواجبات والمحرمات في عدة مناسبات لتعليم الجاهل وتذكير العالم والتأكيد عليها قطعا فهناك ذكر يفيد التأكيد وهناك ذكر يفيد التأسيس فليس كل ذكر يكون مؤسسا ولماذا يقبل التكرار في كل الاحكام إلا الامامة؟! فافهم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال