الاسئلة و الأجوبة » الإمامة » الحاجة الى الامام مع وجود السنة


حسن
السؤال: الحاجة الى الامام مع وجود السنة
أن الرسول يجب ان يحفظ الله شريعته من بعده فلهذا يجب ان يكون هناك امام معصوم لكي لا تضيع هذه الشريعة ويختلف فيها وهذا مقبول عقلاً ولكن نجد بأن الصحابة نجحوا في حفظ القرآن بدون امام بدليل حيث لم يحتاجوا لقرآن الامام علي (ع) فاذن ليس من المستحيل أن ينجحوا أيضاً في حفظ السنة عقلاً بدليل انهم نجحوا مع القرآن فالسؤال هنا ما الحاجة الى الامام؟؟..فقد قال لي أحد السنة لماذا نحتاج المهدي اليوم فسنة النبي نقلت الينا وكل شيء واضح بفضل الله فلماذا التكلف والتفلسف؟؟
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجب أن تكون الكلية التي ذكرت في أول سؤالك هكذا (لابد من أن يحفظ الله شريعة رسوله بتمامها من بعده عند وصي له حتى تكون الحجة مستمرة على الخلق ويبقى هذا الوصي والإمام مرجع أمة الرسول من بعده)، فلاحظ الحكمة بتمامها فأنها موضحة لما جاء في النقل من انتقال مواريث الأنبياء والأوصياء من السابق إلى اللاحق، وهذه اللأبدية التي من لوازمها عصمة الإمام لا تسقط إذا وجد من أصحاب النبي (ص) أحد يحفظ جزءاً أو أكثر من شريعته ، وهل ما وقع في تاريخ الأنبياء (عليهم السلام) إلا ذلك ؟!
وهو أن كل مجموعة من أصحابهم حفظوا بعض ما جاء به ونسوا الباقي، ولم يحفظ كل شريعة نبي إلا وصيه ، وهذا الذي ذكرنا هو ما كان مداعاة للاختلاف بين أمم الأنبياء من جهة ومخالفتهم لأوصياء أنبيائهم من جهة أخرى.
ثم لنوضح الأمر أكثر: فإن حفظ النص القرآني هو حفظ لجزء من الشريعة، ولكنهم أختلفوا بعده حتى بقراءة هذا النص، فأصبحت القراءات سبعاً بل عشراً بل أكثر، ثم أين أحكام القرآن وتفسيره وعلومه، أليس من حق المعترض أن يعترض على هذا الحفظ المزعوم بأنهم اختلفوا في كيفية الوضوء الذي كانوا يشاهدونه من وضوء النبي (صلى الله عليه وآله) لسنوات مع أنه وارد في القرآن!!! هذا في إمكانية حفظ القرآن عقلاً.
وأيضاً أن إمكانية حفظ السنة عقلاً وإن كان صحيحاً ولكن الإمكان غير الوقوع، وأمامك اختلاف المسلمين في السنة بين صحيحها وضعيفها وموضوعها، وحقها وباطلها، وصدقها وكذبها، فأين وقوع هذا الحفظ لو ادعي؟! وكل يقول ما رويته هو سنة النبي (صلى الله عليه وآله) لا غير. هذا في الكبرى ، أما ما دعي من الصغرى، فمن قال أنهم جمعوا هذا القرآن من دون مساعدة الإمام (عليه السلام).
ولتوضيح الفكرة طالع ما كتبه الشيخ الكوراني في كتابه (تدوين القرآن)، ولا أقل من أن قراءة المسلمين اليوم للقرآن هي قراءة عاصم المسندة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فضلاً عن التفسير وعلوم القرآن الأخرى .
ثم إن هناك مانعاً عقلياً وهو عدم الأمن من الخطأ على الأمة وان اجتمعت فلابد من احتياجها الى إمام ليقومها ويصونها عن الخطأ، ومنه الخطأ في الشريعة.
وهنا نَوَدّ أن نورد نقضاً، وهو : هل من الممكن للعقل البشري أن يدرك بعض الأحكام الشرعية ولو شيئاً قليلاً ؟
فإذا كان الجواب نعم، نقول : إذن من الممكن أن يدرك أحكاماً شرعية أخرى، أو قل: كل الأحكام الشرعية!! وهذا يبطل فائدة إرسال الرسل.
والجواب أولاً بشكل مبسط : وهو ان كلامنا في الوقوع وليس في الإمكان فكم يحتاج العقل البشري من وقت وتطور لدرك ذلك.
ثم ثانياً : ان فرضنا الوقوع في بعض الأحكام العقلية وهو ما يبحث في بحث التحسين والتقبيح العقليين وفي مدركات العقل العملي بالخصوص دون العقل النظري ، ولكن هذا لا يلزم منه أدراك كل الأحكام فإنه من غير الممكن للعقل النظري بقدراته العقلية المحدودة الاحاطة بملاكات الأحكام.
وإذا حدث فعلاً حفظ لبعض الشريعة فلا يلزم منه فعلاً حفظ كل الشريعة وان كان ممكناً، بل ليس ممكناً أيضاً بعد تسليم عدم عصمة الآخرين غير الإمام.
ثم إن الكلام هنا كله في جانب واحد من وظائف الإمام، أما كيفية قيام الصحابة او الأئمة مقام الإمام في وظائفه الأخرى، فهذا لا ندري ما تقوله فيه أو ما يقوله صاحبك السني؟!!
وأخيراً لابد لك من المطالعة أكثر في خصائص الإمام ومقام الإمامة فإنه مهم جداً لمعرفة فائدة وجود الإمام.
ودمتم في رعاية الله

احمد ناجي / النرويج
تعليق على الجواب (1)
ولكن إذا كنّا نحتاج إلى إمام معصوم مع وجود السنّة فكيف لا نحتاج إلى إمام معصوم في زمن الغيبة رغم وجود السنّة؟
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: السنة هي نفسها قول المعصوم (عليه السلام) وفعله وتقريره، وهذا المعنى يشمل المعصومون الأربعة عشر (عليهم السلام)... فقولكم إذا كنا نحتاج إلى إمام معصوم مع وجود السنّة يوحي بأن السنّة شيء والإمام المعصوم شيء آخر وهذا ليس بصحيح.
ثانياً: الحاجة إلى الإمام المعصوم (عليه السلام) ثابتة في زمن الحضور وأيضاً في زمن الغيبة، ولكن الذي يخفف الوطأة أن الأئمة (عليهم السلام) قد تركوا لنا في زمان حضورهم - الذي تجاوز ألمائتي عام - موروثاً حديثياً ضخماً يمكننا به أن نستنبط أي حكم نحتاج إليه في شؤوننا وفي مستجدات حياتنا.. ومن هنا كان توجيه الأئمة (عليهم السلام) بالعودة إلى رواة أحاديثهم في زمن الغيبة بلحاظ ما تركوه لهم من موروث حديثي يغنيهم عن العودة إلى غيرهم.
فالاحتياج إذا كان بلحاظ تبين السنة وفهمها - كما هو المتبادر من سؤالكم - فقد أوضحنا أن الأئمة (عليهم السلام) تركوا هذا التراث الضخم من الأحاديث الذي يمكننا الاستعانة - به في مختلف شؤون حياتنا، وهي محفوظة في كتب الشيعة ومصنفاتهم.
وأما إذا كان الاحتياج إلى حضور الإمام الشخصي وقيادته الظاهرية للأئمة فهذا أمل المستضعفين جميعاً بأن يظهر إمام العدل لينشر النور والعدل... وما ذلك على الله بعزيز.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال