الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الإمامة من مسائل الأصول أم الفروع ؟


اشجان / النرويج
السؤال: الإمامة من مسائل الأصول أم الفروع ؟
سؤالي الذي هو حقيقة سؤال أحد الاخوات من اهل السنة ....هل ان مسألة الخلافة متعلقة بالعقيدة أم بالفقه ؟
الجواب:
الأخت أشجان المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي نفهمه من السؤال هو المسألة التي يبحثها الكلاميون بان الامامة أو الخلافة هل هي من الأصول أم من الفروع.. وللأجابة نقول:
اتفق كلا الفريقين ـ السنة والشيعةـ على أهمية نصب إمام بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولكنهم اختلفوا في جعل الإمامة من الأصول أو الفروع.. فمثلاً قالت الإمامية: الإمامة أصل من أصول الدين (أي أنها فيما يتعلق بالعقيدة), وجعلوها من توابع النبوة باعتبار أنها استمرار لوظائف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في حفظ الدين وليست نفس الرسالة أو النبوة, وقد وافق الإمامية في ذلك بعض الأشاعرة كالقاضي البيضاوي (يمكن مراجعة ذلك في (منهاج الوصول في معرفة علم الأصول) المطبوع مع (الأبتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص167).. وعن بعضهم كالتفتازاني قال إنها ـ أي الإمامةـ بعلم الفروع أليق (لاحظي شرح المقاصد 5/ 232), وعلى أية حال أن المشهور بين أهل السنَة كونها من المسائل الفرعية.
أما كونه الإمامة أصل من أصول الدين، فإننا يمكن أن نثبته لأخواننا أهل السنة من كتبهم ومصادرهم, فقد دلَ على ذلك الحديث الصحيح المروي عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم): (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميته جاهلية)، وهذا الحديث أرسله التفتازاني إرسال المسلَمات في كتابه (شرح المقاصد): 5/239).. وقد أخرج مسلم في صحيحه, والبيهقي في السنن, والهيثمي في مجمع الزائد, والتبريزي في مشكاة المصابيح, والألباني في السلسلة الصحيحة، وغيرهم. عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (ومن مات وليس في عنقه مات ميته جاهليه).. وأيضاً أخرج أحمد في المسند, والهيثمي في مجمع الزوائد, وأبو داود الطيالسي في مسنده, وابن حبان في صحيحه, وأبو نعيم في حليته, والمتقي الهندي في كنز العمال، وغيرهم. عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية).. وفي رواية أخرى أخرجها الهيثمي في مجمع الزوائد وابن أبي عاصم في (كتاب السنَة) أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهليه).
وهذه الروايات المتقدمة إما صحيحة سنداً أو حسنة الأسناد, وإذ لايمكن الطعن بأسانيدها جمعاء بأي حال من الأحوال, فهي حجة في مقام الإحتجاج.. ودلالة هذه الأحاديث واضحة, فهي تدل على وجوب مبايعة إمام حي حاضر, لأنَ الميت الغابر لا تتحقق معه المعاقدة والمعاهدة ـ الذي هو معنى البيعة ـ ومن لم يفعل ذلك ومات دون بيعة لإمام حي حاضر مات ميته جاهليه حاله كحال من مات قبل الإسلام.. وهذا المعنى واضح لا يحتاج إلى كثير بيان.
ونكتفي بما ذكره ابن حجر في (فتح الباري ج/13/ ص5) في سياق ذكره لرواية مسلم المتقدمة, قال: ((حالة الموت كموت أهل الجاهلية وليس له إمام مطاع لأنهم لا يعرفون ذلك...)) ثم قال ابن حجر: (( أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهلياً)) انتهى كلام ابن حجر, وهو واضح كوضوح الحديث الذي يتناول شرحه.
ومن هنا, فقد بيَن علماء أهل السنَة هذا الأمر في كتب العقائد دون كتب الفروع والعبادات, مما يمكن الاستفادة منه هذه المسألة في واقعها مسألة عقائدية وليست من المسائل الفقهية المنفصلة عن الاعتقاد, وإن حاول البعض الالتفاف على هذا المعنى.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال