الاسئلة و الأجوبة » الإمامة » هل يتعارض النص على الأئمه الاثنى عشر (عليهم السلام) ؟


حسن
السؤال: هل يتعارض النص على الأئمه الاثنى عشر (عليهم السلام) ؟
هناك حديث مروي عن جابر بن عبدالله الأنصاري فيه نص على الأئمة الاثناعشر باسمائهم وكذلك حديث الخلفاء الاثناعشر فاذا كانت هذه الروايات معروفة بين رواة الشيعة فلماذا كانوا يسئلون الأئمة (ع) عن من يكون بعدهم؟ اعني وصاية كل امام الى الذي بعده؟؟؟ هذا شيء محير فعلاً!! خاصة أنه توجد روايات توحي بأن الراوي حزين ومحتار لأن الامام سيموت وأن الشيعة ستحتار من بعده؟؟ كيف يجهل الرواة العلماء تلاميذ الأئمة هذا الأمر وهو أساس المذهب وأقول أساس فضلاً عن أطفال الشيعة آنذاك؟
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للإجابة على سؤالك نورد عدة نقاط :

أولاً: اننا نجعل أصل الإمامة بمصاف الأصول الاعتقادية الأخرى: التوحيد والنبوة والعدل والمعاد، التي لابد للإنسان من الإيمان بها عن طريق القطع ولا يكفي الظن او الأحتمال.
وبما أن الإيمان بها يحدد مصير الإنسان لذا ترى شدة ملاقة البشر في أصل التوحيد وعدم اكتفائهم بدليل واحد مثلاً، وكذا بالنسبة لكثرة وتكرار طلبهم الدليل من مدعي النبوة سواء بتكرار المعجزة او غيرها، وهذا واضح من قصص الأنبياء حتى في القرآن ، والإمامة لا تخرج من هذا المنظار، الا ترى الى كثرة الأدلة التي يسوقها الإمام علي (عليه السلام) أو الأئمة من ولده (عليه السلام) على أحقيقة الامام علي (عليه السلام) .
ولا تظن أن هذا الإصرار وطلب رسوخ اليقين يقتصر على البشر العاديين ، بل هو حتى عند الأنبياء ولكن بمراتبه العليا! وأمامك قصة إبراهيم (عليه السلام) وموسى (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام) ويونس (عليه السلام) وبقية الأنبياء (عليهم السلام).
اذن من الطبيعي أن تجد كثرة وتكرر أسئلة أتباع أهل البيت (عليهم السلام) عن الإمام ومن هو الحجة القادم بعد فقد الإمام والحجة الحالي ، فما هو الا لاهمية وثقل ومصيرية الإيمان بهذا الأصل، الذي يتبعه بصورة طبيعية اهمية وضرورة معرفة شخص الإمام.

ثانياً: ان الأصول الإعتقادية الرئيسة عندنا لا تثبت الا بالقطع الذي أحد أقسامه تواتر الروايات.
فلذا ترى أن أصحاب الأئمة أولاً لا يكتفون بروايات واصلة إليهم وإنما يحاولون إيجاد طرق أخر للنص على الإمام حتى يصلوا الى درجة القطع، هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى ان الفرق كبير بين أن تصلك رواية عن طريق سندها من الرواة وبين أن تصلك عن طريق نفس الإمام الحاضر، فأرجع إلى نفسك لتعرف درجة وضوح العلم المأخوذ من نفس الإمام مقابل ما أتاك عن طريق رواية أو روايات.
إذن من البديهي محاولة أي شخص الوصول إلى العلم القطعي الذي بمتناول يده بدل الاعتماد على العلم الظني عن طريق الرواية ، وحتى لو فرضت أن الروايات التي وصلت إليهم كانت متواترة! فكم من فرق بين نفس طرق العلم القطعي فانها تختلف بالمراتب، ومن الواضح ان العلم عن طريق السؤال من شخص الإمام أوضح وأكد من طريق الروايات المتواترة.
فما جرى من أصحاب الأئمة من تكرار السؤال، ما هو الا فعل طبيعي للحصول على الاطمئنان والقطع في مرحلة العلم، بل للحصول على درجة التصديق القلبي والاعتقاد وعقد القلب التي تأتي بعد مرحلة العلم، وهو ما يوضح لنا تكرر السؤال بل تعدد أسلوب طرحه من قبل بعض الأصحاب على الأئمة (عليهم السلام) بشأن تشخيص الإمام اللاحق.

ثالثاً: ان افتراض ان الروايات الناصه على الأئمة (عليهم السلام) كانت معروفة مشهورة، ما هو الا فرض لا نستطيع اثباته، بل القرائن تدل على العكس من ذلك! اذا لاحظنا شدة وعنف السلطة الحاكمة مع اتباع هذا الخط ومناهج التعتيم المتبعة لمحو السنة الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أول حاكم حكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مروراً بالأمويين إلى آخر خليفة معاصر للإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، حتى ان الراوي لروايات الأئمة (عليهم السلام) كان يتحرز ويتقي، بل كان لا يلفظ اسم الإمام (عليه السلام) صراحة ، بل كنّوا الإمام علي (عليه السلام) بأبي زينب، وكانوا يسرون الرواية الى الثقات خوفاً من القتل، وانما غلب على الظن شهرتها إستئناساً بما موجود في عصرنا الحاضر من كثرة كتب الشيعة وشهرتها وسهولة الحصول عليها.
فالادعاء بان روايات النص على الأئمة (عليه السلام) كانت معروفة متداولة بين أتباع أهل البيت (عليه السلام) ما هو إلا فرض. نعم، نحن لا ننكر معرفة الرواة الكبار من أصحاب الأئمة (عليه السلام) بها، ولكن هذا لا يكفي لإيراد الشبهة.

رابعاً: أن انتشار مذهب أهل البيت (عليه السلام) اتبع خط تصاعدي باستمرار، فبعد أن كانوا قلة قليلة نسبياً في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) (ونقصد بهم من يعرفون حقيقة أصل الإمامة) وقلة أخرى في عهد الحسن والحسين (عليهما السلام) وخاصة بعد استشهاده في عهد السجاد (عليه السلام) زاد، ونسبياً في عهد الباقر والصادق (عليهما السلام) وهكذا الى وقت الحاضر ، فمن الطبيعي ان يكون هناك دائماً اتباع جدد يسألون عن أصول المذهب، من الإمام الحاضر القائد الفعلي للمجموعة، كما كانوا يسألونه بنفس الأسئلة المكررة التي سئل بها الأئمة السابقين له الخاصة بالفروع من الصلاة والصيام والحج وغيرها، ولذا ترى نفس السؤال قد توجه مكرراً لعدة ائمة (عليهم السلام) في نفس الموضوع الفقهي موجوداً في موسوعاتنا الروائية .

خامساً: إذا درسنا الأساليب الاحترازية التي كان يتخذها كل إمام للحفاظ على الإمام الذي بعده النابعة من إفرازات الواقع والظروف التي كانت تحيط بالأئمة (عليهم السلام) من لزوم اتخاذ اقصى درجات الحذر من ملوك زمانهم والذي نصطلح عليه بالتقنية، نجد انه من الطبيعي ان يكون الإعلان عن الإمام اللاحق محفوضاً باجراءات وقائية واساليب الدعوة السرية وبالتالي لا يخبر به الا الثقات واحداً فواحد، وبالتالي التحديث بالروايات يكون محاطا بنفس الأساليب ، ومن ثم لا يمكن تشخيص الإمام اللاحق للاتباع بصورة علنية إعلامية واسعة حتى تشتهر وتكون قاطعة ومفنّده للتشكيكات التي سوف تحدث كما أن الاتصال بعامة الاتباع عن طريق الوسائط المتعددة لا بالمباشرة ، وهذا في موضوع يحتاج إلى القطع والتثبت مثل الإمامة التي هي اصل من أصول المذهب ولا يكتفي في القطع بها بخبر عابر أو قرينة أو ما شابه التي يكتفي بها في الأمور الأخرى.

فلاحظ كم من الاحتمالات والتشكيكات سوف تدخل في البين مع ملاحظة واقع الحال في ذلك الزمن من جهة السلطة ووجود مدعي الإمامة الكاذبة المنافسين للإمام الحقيقي، وهذه الحال وقعت مع كل الأئمة (عليهم السلام)، بل كل الأنبياء (عليهم السلام)، ألم يكرر كل الأنبياء ويأكدوا بالنص على أوصيائهم، لا بل بشروا أممهم بالنبي الخاتم وهو موجود في كتبهم ولكن كم اختلفت أمم الأنبياء بعده، فهكذا حال كل أمام من ائمتننا في اتباعه ، وما السبب في ذلك الا فتنة الدنيا والشبهات.

فما خوف الحيرة، بل الاصح خوف الفرقة بعد موت الإمام، إلا شيء طبيعي يخشاه كل الاتباع المخلصين اللأنبياء أو الأئمة (عليهم السلام)! فهذا سلمان المحمدي يسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الوصي بعده وآخرين من الأصحاب وحتى عمر يسأله عن الخلفاء الإثني عشر، بل حتى الذين لم يؤمنوا به بعد من الكافرين أو أصحاب الكتاب، مع العلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أول بدايات البعثة أخبر بأن علياً (عليه السلام) خليفته ووصيه في حديث الدار، ثم كرر ذلك بأساليب مختلفة فقد اعاد حديث الثقلين بما بين ثمان الى عشر مرات على رؤوس الاشهاد، وهذا كله سؤال من نفس شخص الرسول (صلى الله عليه وآله) فكيف إذا اختلف المسؤول وتعدد الأشخاص وهم الأئمة (عليهم السلام) .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال