تحيه طيبه لجهودكم الخالصه لوجه الله
لدي سؤال بخصوص خلافه امير المؤمنين علي عليه السلام ..
معتقداتنا نحن الشيعة ان الامام علي منصب من قبل الله سبحانه وتعالى فكيف يوصي رسول الله الامام علي بان يصبر في حال غصب الخلافه منه .
وهل تنفيذ الامام علي لوصية الرسول يعتبر خلافا للأمر الالهي لا سامح الله ..ولو كان الرد هو قله الناصر فهل الله يأمر الامام علي بشي لايستطيع أن يؤذيه - عز الله عن ذلك - أرجوا منكم الافادة والتوضيح
ولكم منا جزيل الشكر والامتنان
الأخت أم حيدر المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان النص على إمامة علي (عليه السلام) أمر أنزله الله وأمر رسوله (صلى الله عليه وآله) بتبليغه الى الناس، فعلى الناس أن يقبلوه وقد حدد رسول الله (صلى الله عليه وآله) للإمام منهجاً للعمل في حال مخالفة القوم له، وعدم قبول إمامته وعهد عليه عهداً ان لا يخالفه وهو ان لا يريق من أجل تطبيق امامته دماً، بل عليه ان قبل القوم بإمامته ان يسعى الى العمل بها وان رفضوها دعاهم اليها بالشكل الذي لا يوصله الى محاربة القوم وتشتيت جمع المسلمين, فإمامته التي حباه الله بها وقبلها لم تتعطل بسبب الإمام بل بسبب عدم قبول القوم لها، والأمر الذي جاءت من الله وأمر رسوله بتبليغه كان يكلف الناس بقبول هذه الامامة وعدم رفضها, وان رفضها القوم فان للإمام منهجاً محدداً امر أن لا يخالفه وهو عدم استعمال السيف من أجل تطبيق الإمامة، فصار سبب تعطيل الإمامة هؤلاء القوم وليس الإمام, فكانت الامامة التي نص عليها الله مورداً للاختبار, اختباراً للقوم في قبولها وعدم قبولها، وقد فشل القوم في ذلك, واختباراً للإمام في عدم استعمال قدرته وشجاعته في تطبيق تلك الإمامة، وقد نجح الإمام في ذلك نجاحاً لا نظير له في التاريخ من شخص يستطيع الوصول الى الزعامة وهو أهل لها فيتركها للمصلحة العامة ولأمر الرسول (صلى الله عليه وآله).
وبعبارة اخرى:
ان ما ذكرتيه هو مغالطة يوردها المتحذلقين من الوهابية في هذا الزمان ظناً منهم أنها تدخل على من يقول بالنص على أمير المؤمنين (عليه السلام) لكنها لا تعدو أكثر من وهم.
وذلك لأن الامامة كالنبوة أصطفاء من الله سبحانه وتعالى, ولا يقال أن الله أمر أنبياءه أن يكونوا أنبياء وكذا لم يأمر الأئمة بأن يكونوا أئمة، بل هذا يسمى اصطفاء لا أمر كما أن النص على أوصياء الأنبياء لا يقال له أن النبي يأمر فلان بأن يكون وصياً له بل يختاره باذن الله, وهذا جار في العرف العام بان يختار الملك ولي عهده وهو واضح.
ثم إن الله بعد أن يصطفي ويختار أنبياءه وأوصياءهم يأمرهم بالقيام بالدعوى وحفظ الشريعة، أي أن للأمر ناحيتين: الاولى هي الاصطفاء، الثانية الأمر بالمنهج والسلوك والرسالة, وفي المقابل يأمر الناس بالطاعة وسلوك هذا المسلك والتشريع.
فتنصيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) خليفة عن أمر الله لا يقال له أنه أمره بأن يكون خليفة. نعم جاء الأمر بتنصيبه في غدير خم من الله الى رسوله (صلى الله عليه وآله) وهذا الأمر يدخل في ناحية الأمر بالمنهج.
ومن المنهج الذي أمر به الوصي والخليفة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو الصبر ومداراة القوم اذا لم يجد ناصراً.
ودمتم في رعاية الله