اللهم صل على محمد واله محمد
امابعد فقد ارسل أخ لي هذة الرسالة لاثنائي عما وصلت اليه حول مذهب اهل البيت وأنا عندي الرد على بعض نقاطها وتحيرت في البعض الآخر وأريد أن يهديه الله معي للحق ولذلك أسألكم رداً وافياً في أقرب وقت ولكم الشكر
*************************
استدل الشيعة الإمامية بالأدلة العقلية والنقلية على إثبات الإمامة ونورد فيما يلي هذه الأدلة .
الجزء الأول : الأدلة العقلية :
أولاً : قالوا : أن اللطف واجب على الله تعالى, وتنصيب الإمام لطف فيجب على الله تعالى .
ثانياً : أن الإمام يجب أن يكون حافظاً للشرع عالماً بجميع أحكام الله المودعة في كتابه لانقطاع الوحي بموت الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقصور ما يفهم الناس من الكتاب والسنة عن جميع الأحكام .
ثالثاً : أن فعل الأصلح واجب على الله تعالى ووجود الإمام أصلح للعباد لا يتم انتظام أمر العباد في المعاش والمعاد والدين والدنيا إلا بنصب الإمام .
رابعاً :إن مرتبة الإمامة كالنبوة وكما لا يجوز للناس اختيار نبي فلا يجوز لهم اختيار إمام ولا تعيينه لأنهم قاصرون عن معرفة ما يصلح به حالهم .
خامساً : كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا سافر عين على المدينة خليفة، فلا يجوز له أن يرحل عن الدنيا من غير أن يعين إماماً يرجع إليه الناس في جميع شئونهم الدينية والدنيوية
مناقشة الأدلة العقلية للشيعة والرد عليها :
أولاً : يلاحظ أن أدلة الشيعة الإمامية تقوم على وجوب اللطف على الله تعالى ووجوب بعثة الرسل وقياس الإمامة على النبوة .
وهذه الأدلة تبني على أصول المعتزلة في وجوب اللطف على الله تعالى, وهنا نقول لهم هل قولكم ((وجوب اللطف على الله تعالى)) أوجبه الناس على الله تعالى فإن قالوا : نعم . فهذا هو الكفر والعياذ بالله, ولا شك أن هذا باطل لا ريب, لأن الله تعالى (( يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ )), و (( فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ))، فالله هو الرب الخالق المالك المحمود الذي له التصرف المطلق فيما شاء من مخلوقاته .
وإن قالوا : بأن (( وجوب اللطف على الله )) هو ما أوجبه الله على نفسه,وتنصيب الإمام لطف فيجب على الله تعالى، فنقول لهم : فأين الدليل على ذلك, وأدلة الشيعة الإمامية في إثبات الإمامة كلها دون المتشابه,وغير صالحة للاستدلال البتة, بل إن الله أكمل دينه وأتم نعمته برسالة النبي (محمد صلى الله عليه وسلم) بل إن القول بالإمامة يترتب عليه الكثير من الموبقات كتكفير أمة محمد صلى الله عليه وسلم, وذلك لأن الشيعة الإمامية اعتبروا الإمامة من أصول الدين والتي تفوق مرتبتها مرتبة النبوة, وصرحوا بكفر منكرها, وصرح بذلك أكبر مرجع من مراجع الشيعة الإمامية في هذا العصر وهو أبو القاسم الخوئي إذ نص صراحة على هذا الأمر فقال : (( ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين, ووجوب البراءة منهم, وإكثار السب عليهم واتهامهم, والوقيعة فيهم أي غيبتهم لأنهم من أهل البدع والريب, بل لا شبهة في كفرهم, لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم يوجب الكفر والزندقة, وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية ))
يقول العلامة الحلي في: (( الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص لإمكان خلو الزمان من نبي حي بخلاف الإمام لما سيأتي وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص وإلى هذا أشار الصادق بقوله عن منكر الإمامة أصلا ورأسا وهو شرهم )) ويقول يوسف البحراني: (( وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين ))
ويقول بالفيض الكاشاني : (( ومن جحد إمامه أحدهم - أي الأئمة الاثنى عشر - فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام ))
ويقول المجلسي (( اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد غمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل أنهم مخلدون في
النار )) قلت : أي لطف في هذه الإمامة التي تكفر المسلمين, بل هي النقمة والبلاء والله المستعان !!
ثانياً : لا توجد أي مصلحة دينية أو دنيوية في الإمامة بعد إكمال الله دينه وإتمام نعمته ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم : لا توجد أي مصلحة دينية أو دنيوية من الاعتقاد بالإمامة فالدين قد حفظه الله, وأصول الدين مذكورة صراحة في القرآن الكريم, وأما فروعه فقد كفلت السنة النبوية بها, والله يقول في كتابه (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم)).
ثالثاً : قالوا في الإمامة أسخف قول وأفسده في العقل والدين :
إمامهم مجهول أو معدوم فكيف يكون هذا الإمام لطفا في مصالح دينهم ودنياهم ولا أثر ولا يسمع له حس ولا خبر فلم يحصل لهم من الأمر المقصود بإمامته شيء وأي من فرض إماما نافعا في بعض مصالح الدين والدنيا, قال ابن تيمية :(( إن الإمام لطف وهو غائب عنكم فأين اللطف الحاصل مع غيبته وإذا لم يكن لطفه حاصلا مع الغيبة وجاز التكليف بطل أن يكون الإمام لطفا في الدين وحينئذ يفسد القول بإمامة المعصوم .... لو كان اللطف حاصلا في حال الغيبة كحال الظهور لوجب أن يستغنوا عن ظهوره ويتبعوه إلى أن يموتوا وهذا خلاف ما يذهبون إليه .... وأما الغائب فلم يحصل به شيء فإن المعترف بوجوده إذا عرف أنه غاب من أكثر من أربعمائة سنة وستين سنة وأنه خائف لا يمكنه الظهور فضلا عن إقامة الحدود ولا يمكنه أن يأمر أحدا ولا ينهاه لم يزل الهرج والفساد بهذا ))
رابعا : إلغاء دور النبي :
القول بالإمامة وأن الإمام له حق التشريع بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يناقض كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)، بل يلغي دور النبي (صلى الله عليه وسلم), لذلك نجدهم يغفلون عن ذكر أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم) ويهتمون بروايات جعفر والباقر وبعض الأئمة مما أدى إلى انتفاء وتعطيل وإلغاء دور النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصبح جعفر الصادق هو البديل عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والله المستعان .
خامسا : يقولون بأن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة وإن كانت السيئات لا تضر مع حب علي فلا حاجة إلى الإمام المعصوم الذي هو لطف في التكليف فإنه إذا لم يوجد إنما توجد سيئات ومعاص فإن كان حب علي كافيا فسواء وجد الإمام أو لم يوجد .
سادساً : الواقع يخالف ما ذكروه :
قال ابن تيمية: (( ومن المعلوم بالضرورة أن حال اللطف والمصلحة التي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة أعظم من اللطف والمصلحة الذي كان في خلافة علي زمن القتال والفتنة والافتراق ))
الجزء الثاني : أدلة الشيعة القرآنية على الإمامة :
استدل الشيعة الإمامية على وجوب تنصيب الإمام بآيات كثيرة من القرآن ونورد فيما يلي أهمها :
الآية الأولى : قال تعالى (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )), قالوا أن الله عز وجل جعل لكل قرن إماماً ينصبه الله تعالى كما روى الطبري في تفسيره عن ابن عباس (رضي الله عنهما) لما نزلت هذه الآية وضع النبي (صلى الله عليه وسلم) يده على صدره وقال : (( أنا المنذر ولكل قوم هاد ثم أومأ بيده إلى منكب علي فقال : أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي ))
الرد :
أولاً : السند ضعيف ولا تقوم به حجة وقد ضعفه الشيخ أحمد شاكر فقال : في سنده الحسن بن الحسين الأنصاري العرفي كان من رؤوس الشيعة ليس بصدوق ولا تقوم به حجة وقال ابن حبان : يأتي عن الأثبات بالملزقات ويروي المقلوبات والمناكير، ومعاذ بن مسلم : مجهول هكذا قال ابن أبي حاتم : وهذا خبر هالك من نواحيه
ثانياً : تفسير الآية كما يقول الألوسي : (( إنما أنت منذر مرسل للإنذار من سوء عاقبة ما نهى الله تعالى عنه كدأب من قبلك من الرسل وليس عليك إلا الإتيان بما يعلم به نبوتك وقد حصل بما لا مزيد عليه ولا حاجة إلى إلزامهم وإلقامهم الحجر بالإتيان بما اقترحوه ولكل قوم هاد )).
وقد بين الإمام الألوسي ضعف هذه الروايات
ثالثاً : لو سلمنا جدلا بصحة هذه الرواية فإنها لا تدل على إمامة علي (رضي الله عنه) ونفيها عن غيره أصلاً, لأن كون أن يكون الرجل هادياً لا يستلزم أن يكون إماماً ولا نفي الهداية عن الغير, وإن دل بمجرد الهداية على الإمامة تكون الإمامة المصطلحة لأهل السنة وهي بمعنى القدوة في الدين, ومراده في غير محل النزاع, قال تعالى (( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا )) وقال (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ))
الآية الثانية :
قوله تعالى (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ))
قالوا أنها نزلت في علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بالإجماع لما تصدق بخاتمه وهو راكع يصلي, فصير الله نعمته عليه وبلغه الإمامة .
الرد :
أولاً : لا تثبت هذه الروايات عن أحد من آل البيت بسند صحيح حسب شروط الشيعة الإمامية الإثني عشرية في الحديث الصحيح, وقد جمع هذه الطرق وبين ضعفها الأخ الفاضل فيصل نور في كتابه (( الإمامة والنص ))
ثانيا : لا يثبت في هذه القصة سند صحيح عند أهل السنة والجماعة وكل طرقها ضعيفة ورجالها مجهولون قال ابن كثير (رحمه الله) : (( ليس يصح منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها ))
ثالثاً : أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي, وأن علياً لم يتصدق بخاتمه في الصلاة، قال ابن تيمية : وقد وضع بعض الكذابين حديثاً مفترى أن هذه الآية نزلت في حق علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة, وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل
رابعاً : ينقل الشيعة الإمامية هذه الأحاديث من تفسير الثعلبي, وأجمع أهل العلم بالحديث أن الثعلبي يروي طائفة من الأحاديث الموضوعة, وهو حاطب ليل كما وصفه ابن تيمية وغيره, قال الدهلوي : (( وأما القول بنزولها في حق علي بن أبي طالب ورواية قصة السائل وتصدقه بالخاتم عليه في حالة الركوع فإنما هو للثعلبي فقط وهو متفرد به ولا يعد المحدثون من أهل السنة روايات الثعلبي قدر شعيرة, ولقبوه حاطب ليل, فإنه لا يميز الرطب من اليابس, وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح, وهو من أوهى ما يروي في التفسير عندهم ))
خامسا : نطلب من الشيعة الإمامية أن ينقلوا لنا إسنادا واحدا صحيحا فقط لهذه القصة, وجمهور أهل الأمة لم تسمع هذا الخبر ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة لا الصحاح ولا السنن ولا الجوامع ولا المعجمات ولا شيء من الأمهات .
سادساً : قوله تعالى (( الذين )) صيغة جمع فلا يصدق على علي (رضي الله عنه) وحده, وإن كان يمكن أن يذكر الجمع ويراد به المفرد, إلا أن الأصل أنه إذا أطلق الجمع أريد به الجمع إلا بقرينة ولا قرينة هنا .
سابعاً : إن الله لا يثني على الإنسان إلا بما هو محمود عنده : إما واجب وإما مستحب, والصدقة والعتق والهدية والهبة وغير ذلك ليست واجبة بل ولا مستحبة في الصلاة باتفاق المسلمين .
ثامناً : ذهب بعض الفقهاء إلى أن ذلك يبطل الصلاة، وبذلك يعلم أن التصدق في الصلاة ليس من الأعمال الصالحة, وإعطاء السائل لا يفوت, فيمكن للمتصدق إذا سلم أن يعطيه وإن في الصلاة لشغلا، وعلي (رضي الله عنه) غني عن مدح الشيعة الإمامية الإثني عشرية فهم يذمونه في حقيقة الأمر، والله تبارك وتعالى يقول (( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ))
فكيف نرضى لعلي وهو من رؤوس الخاشعين وأئمتهم أن تصدق وهو يصلي ولا يخشع في صلاته .
تاسعاً : ثم لو قدر أن هذا مشروع في الصلاة, لم يختص بالركوع, بل يكون في القيام والقعود أولى منه في الركوع, فكيف يقال : لا ولي لكم إلا الذين يتصدقون في كل ركوع, فلو تصدق في حال القيام والقعود أما كان يستحق هذه الموالاة .
عاشراً : علي (رضي الله عنه) لم يكن ممن تجب عليه الزكاة,على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) فإنه كان فقيراً, وكان مهر فاطمة من علي درعاً فقط, لم يمهرها مالا لأنه لم يكن له مال, ومثل علي لا تجب عليه الزكاة الحادي عشر : إعطاء الخاتم في الزكاة لا تجزئ عند كثير من أهل العلم, إلا إذا قيل بوجوب الزكاة في الحلي, وقيل: إنه يخرج من جنس الحلي, ومن جوز ذلك بالقيمة, فالتقويم في الصلاة متعذر .
الثاني عشر : أن هذا الحديث فيه إعطاء السائل, والمدح في الزكاة أن يخرجها ابتداء ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائل, فالأفضل أن يبادر المرء بدفع الزكاة لا أن يجلس في بيته وزكاته عنده حتى ينتظر الناس يطرقوا بابه ثم يعطيهم الزكاة .
الثالث عشر : أن هذه الآية بمنزلة قوله تعالى (( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ))
وهو أمر بالركوع, وإشارة إلى إقامتها في الجماعة
*************************
الأخت أم محمد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نجيب على الأخ بما يلي:
ان اعتراضك على الإمامة في النقطة الأولى من الأدلة العقلية جاء من خلال عدة اشكالات طرحتها وهي:
1- لا يوجد دليل صريح أو محكم يثبت الإمامة وينصب الإمام .
2- الادعاء ان الله أكمل دينه وأتم نعمته برسالة النبي (صلى الله عليه وآله).
3- ان القول بالإمامة يترتب عليه الكثير من الموبقات كتكفير أمة محمد (صلى الله عليه وآله).
وللإجابة على ذلك نقول:
1- إن الأدلة التي نذكرها لاثبات الإمامة وتنصيب الأئمة كثيرة ومنها ما ذكرته أنت, أو وإذا صار على الله للطفه وجوب تنصيب الإمام وبيّن سبحانه مراده بالآيات وبينه رسوله بالروايات بالإضافة إلى حكم العقل بذلك,لكن بعض المعاندين يرفض الإذعان للأدلة الدامغة والصريحة فلا يقال على الله انه لم يبين مراده في الإمامة وانه لم يلطف بعبادة, بل يقال لاولئك المعاندين أنكم لا تريدون الإذعان بذلك ولو جئنا لكم بألف دليل على الإمامة لرفضتم ذلك فالمشكل فيكم لا في البيان ولا في المبيّن.
وقد أجبنا في هذا القسم من الموقع على الكثير من الأسئلة المتصلة بالإمامة, ومنها الأدلة على إثبات الإمامة وتنصيب الأئمة، فراجع, وكذلك ذكرنا الكثير من الكتب المشحونة بالأدلة العقلية والنقلية لإثبات الإمامة ولا يسعنا في هذا المختصر أن نذكر لك كل تلك الأدلة وحتى لو ذكرناها فسيظل بعض المشككين لا يذعنون ولا كلام لنا معهم.
هذا كله في الإمكان الوقوعي وعالم الثبوت وإلا بعد أن سلم الإمكان العقلي في عالم الإثبات فقد أقر لنا بالدليل العقلي بوجوب نصب الإمام من حيث لا يشعر.
2- لعلك تشير بقولك ان الله أكمل دينه واتم نعمته برسالة النبي (صلى الله عليه وآله) إلى قوله تعالى: (( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسلامَ دِيناً )) (المائدة:3).
لكن هذه الآية القرآنية نفسها تعطي دليلاً على إثبات الإمامة لا كما تريد إثباته من عدم الدليل على الإمامة ! فالآية نازلة في يوم الغدير كما أوضح ذلك كل من:
1- الحافظ محمد بن جرير الطبري المتوفي سنة 310 روى في كتاب الولاية بأسناده عن زيد بن ارقم نزول الآية يوم الغدير.
2- الحافظ ابن مردويه الأصفهاني المتوفي 410 روى من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الغدير يوم قال لعلي من كنت مولاه فعلي مولاه,وكذلك بسند آخر عن ابي هريرة.
3- الحافظ أبو نعيم الأصبهاني المتوفي 430 روى في كتابه ( ما نزل من القرآن في علي) قال في آخر الرواية: (فقال رسول الله(صلى الله عليه وسلم) الله اكبر على إكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبالولاية لعلي عليه السلام من بعدي).
4- الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي المتوفي سنة 463 روى في تاريخه عن ابي هريرة قال في آخرها فقال عمر بن الخطاب بخ بخ يا ابن ابي طالب اصبحت مولاي ومولى كل مسلم فانزل الله: اليوم اكملت لكم دينكم.
5- الحافظ ابو سعيد السجستاني المتوفي سنة 477 في كتاب الولاية.
6- ابو الحسن ابن المغازلي الشافعي المتوفي سنة 483.
7- الحافظ ابي القاسم الحاكم الحسكاني.
8- الحافظ ابو القاسم بن عساكر الشافعي الدمشقي المتوفي سنة 571.
9- اخطب الخطباء الخوارزمي المتوفي سنة 568 في المناقب .
10- ابو الفتح النطنزي في كتابه الخصائص العلوية.
11- ابو حامد سعد الدين الصالحاني.
12- ابو المظفر سبط ابي الجوزي الحنفي البغدادي المتوفي سنة 654.
ومن تلك الأخبار يتضح ان اكمال الدين واتمام النعمة صار بولاية علي (عليه السلام) لابما عداها، فلاحظ.
3- أما قولك ان القول بالإمامة يترتب عليه الكثير من الموبقات كتكفير أمه محمد. فنحن نقول : ان القول بالتوحيد أيضاً صار سبب لتكفير كثير من الناس، وان القول بالنبوة صار أيضاً سبباً لتكفير أصحاب الديانات الأخرى، وان إنكار المعاد كذلك فإذا كانت الإمامة سبباً لكشف صدق لإدعاء واختياراً لتمام الانقياد، فما المشكلة في ذلك. على اننا لا نقول بكفر من ينكر الولاية عن جهل، بل نقول انهم ارتدوا عن القول بالولاية بعد إتمام البيعة لعلي (عليه السلام) في يوم الغدير ونتعامل مع هؤلاء على أساس الإسلام وكفاية النطق بالشهادتين لتحقق الإسلام. نعم، هم لم يؤمنوا بما أراده الله فهم كفار يوم القيامة.
وإمّا ما ذكره السيد الخوئي، فهو يشير به إلى عالم الآخرة, وانه يتعامل معهم في ذلك العالم تعامل الكفار بخلاف عالم الدنيا, ولو كان يحكم بكفرهم في عالم الدنيا لقال بنجاستهم وعدم الزواج منهم وعدم حليّة ذبائحهم وغير ذلك من أحكام الكفار وهذا ما لم يقله قطعاً.
وعلى ذلك تحمل أقوال بقية العلماء, أو أن مراد بعض العلماء من المخالفين بعضهم وهم الذين ينصبون العداء لأهل البيت (عليهم السلام), ولو فرض أنّ هناك قول لأحد العلماء يكفر به مطلق المخالفين فهو رأي خاص به ولا يحمل على كل المذهب بل يبقى الأغلب ان لم نقل الجميع يفتون بطهارة المخالفين وحلية ذبائحهم وجواز الزواج منهم الدال على اسلامهم . نعم، يفتون بحلية غيبتهم والوثيقة فيهم لفسقهم.
وأما قولك أي لطف هذه الإمامة التي تكفر المسلمين؟
فانا نقول: لولا الإمامة واستمرارها لما بقي الدين الحق المتمثل بمذهب أهل البيت (عليهم السلام) حياً إلى هذا اليوم، بل لعادت جاهلية من أول يوم توفي فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما أرادها البعض, وليست الإمامة هي التي أنتجت الكفر، بل هي التي خلصت مجموعة كبيرة وأنقذتهم من الكفر، وبذلك صارت لطفاً لأنها قربت فعل هؤلاء من الطاعة وأبعدتهم عن فعل المعصية، وما قولك بهذا إلا اعتراض على الله ولكن تستحي التصريح به فأيّة نعمة بإرسال الأنبياء والرسل وقد كذبهم أكثر الناس ودخلوا بسببهم إلى النار,فاين الرحمة المدعاة؟ وكلامنا هنا على القياس، فلاحظ.
أمّا النقطة الثانية: وهي عدم وجود مصلحة دينية أو دنيوية في الإمامة بعد إكمال الله دينه وإتمام نعمته ببعثة النبي (صلى الله عليه وآله).
فنحن نقول : اتضح لك سابقاً ان إتمام النعمة وإكمال الدين كان بولاية علي (عليه السلام), فمع الاعتقاد بالولاية كمل الدين ومن دون الاعتقاد بالولاية يظل الدين ناقصاً, وان إبلاغ الدين من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) لا خلاف فيه ولكن من الذي يستطيع حفظ هذا الدين من التلاعب به والتحريف؟
نحن نقول: ان الذي يحفظ ذلك هو الإمام لأنه تعلم كل شيء وهو معصوم من الخطأ والنسيان فهو الحافظ للشريعة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
أما النقطة الثالثة: وهو كيفية حصول اللطف مع غيبة الإمام. فقد أجاب السيد المرتضى عن ذلك بقوله: ((لا يمتنع ان يقع هذا اللطف مع غيبته في هذا الباب اقوى لأن المكلف إذا لم يعلم مكانه ولم يقف موضعه ويجوِّز فيمن لا يعرفه ان الإمام يكون إلى ان لا يفعل القبيح ولا يقصر في فعل الواجب اقرب منه لوعرفه ولا يجوِّز فيه كونه اماماً)).
وفي (قواعد المرام) أجاب عن ذلك بقوله: ((انا نجوِّز ان يظهر لاوليائه ولا نقطع بعدم ذلك على ان اللطف حاصل لهم في غيبته أيضاً إذ لا يأمن أحدهم إذا هم بفعل المعصية ان يظهر الإمام عليه فيوقع به الحد وهذا القدر كاف في باب اللطف)).
وفي كتاب (الألفين) قال العلامة: ((وأمّا عند غيبته فلانه يجوِّز المكلف ظهوره كل لحظة فيمتنع من الإقدام على المعاصي وبذلك يكون لطفاً, لا يقال ان تصرف الإمام ان كان شرطاً في كونه لطفاً وجب على الله تعالى فعله وتمكينه وإلا فلا لطف, لأنا نقول ان تصرفه لابد منه في كونه لطف ولا نسلم انه يجب عليه تعالى تمكينه لأن اللطف إنما يجب إذا لم يناف التكليف فخلق الله تعالى الأعوان للإمام ينافي التكليف وإنما لطف الإمام يحصل ويتم بأمور, منها خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلوم والنص عليه باسمه ونسبه وهذا يجب عليه تعالى وقد فعله, ومنها تحمل الأمانة وقبولها وهذا يجب على الإمام وقد فعله, ومنها النصرة والذب عنه وامتثال اوامره وقبول قوله وهذا يحب على الرعية, الثاني المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية, والقهر والإجبار عليها ليس بلطف لأنه مناف للتكليف, ونصب الإمام والنص عليه وأمرهم بطاعته من الأول, وقهرهم على طاعته من قبيل الثاني, لأنه من الواجبات فلو جاز القهر عليها لجاز على باقي الواجبات...)).
وقد يقال: ان تجويز المكلف ظهوره كل لحظة لا نراه حاجزاً عن اقتحام الموبقات فاين اللطف فيه؟
أجاب البعض على ذلك: بأن الأجدر أن يقال في تعليل اللطف حال الغيبة ان نفس وجوده لطف وذلك لأن فيه إقامة للحجة على العباد، ولما كان خذلان الناس له هو الذي اوجب غيبته وعدم تمكينه كانت الحجة عليهم اتم فهم يعلمون بان الحجة بوجوده قائمة عليهم والتكليف غير مرفوع عنهم والعصيان مسؤلون عنه فمن ثم يكون ذلك مقرباً لهم إلى الطاعة مبعداً عن المعصية.
وفي (مكيال المكارم ج1 ص123): ((ان غيبته لا تنافي اللطف الموجب لاظهار الإمام عليه السلام,اما بالنسبة إلى المجرمين فلأنهم السبب في خفائه, وأما بالنسبة إلى الصالحين فلوجهين.
الأول: ان الله تعالى قد اعطاهم من العقول والأفهام ما صارت الغيبة لهم بمنزلة المشاهدة كما صرح به سيد العابدين عليه السلام وفي حديث الصادق .
الثاني: إنّ مشاهدته عليه السلام غير ممنوعة عن بعض الصالحين)).
وفي (الالهيات) للسبحاني قال: ((ولا ينافي اللطف في نصبه سلب العباد سلطانه وغيبته لأن الله سبحانه قد لطف بهم بنصب المعد لهم وهم فوتوا اثر اللطف على أنفسهم, وإلى هذا أشار المحقق الطوسي بقوله: الإمام لطف فيجب نصبه على الله تحصيلاً للغرض.... ووجوده لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منا)).
أمّا النقطة الرابعة: وهي إلغاء دور النبي (صلى الله عليه وآله) .
فانا نقول : ان احاديث الأئمة المعصومين (عليهم السلام) هي أحاديث جدهم (صلى الله عليه وآله), يقول الإمام الصادق: (حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث الحسين وحديث الحسين حديث الحسن وحديث الحسن حديث أمير المؤممنين عليه السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله قول الله عز وجل).
ثم لماذا تجعل حديث الصادق حديثاً بديلاً عن حديث رسول الله ولا تجعل مثلاً حديث البخاري أو مسلم أو أحمد حديثاً بديلاً عن حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟!! وحتى لو لم يكن هذا الحديث فانا نقول بصحة الأخذ عن الإمام لأن النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي ارجعنا إليه وهو معصوم لا يصدر منه الخطأ والنسيان,فلا معنى لعدم الرجوع إليه بعد كل هذا.
أمّا النقطة الخامسة: وهو قول النبي صلى الله عليه وآله: (حب علي حسنه لا يضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة).
فقد شرح هذا الحديث بعدة وجوه منها: أن الضرر المنفي على الضرر الحقيقي الكامل الذي هو الخلود في النار اعاذنا الله تعالى منها: بفضلة الكامل ولطفه الشامل فان حب علي (عليه السلام) كمال الإيمان وتام الدين كما قال عز من قائل: (( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نعمتي )) (المائدة:3), ومع كمال الإيمان وتمامه شرط الموافاة عليه لا يكون الخلود في النار, فان عذاب صاحب الكبيرة منقطع وكذلك بغضه وعدوانه (عليه السلام) كفر موجب للخلود في العذاب ودوام العقاب فلا تنفع معه حسنه نفع نجاة والتخلص من النار.
ومن الوجوه المحتملة لهذا الحديث: أن يكون خلوص حبه سبباً لان يغفر الله بفضله بعض الذنوب ولأن يعصم ويحفظ عن الأتيان بالبعض، ومن الوجوه ايضاً ان يكون حبه باعثاً على شفاعته التي لا ترد.
وعلى كل هذه الوجوه فليس المعنى ان السيئات مهما كانت لا تضر بحيث لا يحتاج معها إلى الإمام وإلى اللطف الحاصل بوجوده, بل ان اللطف الحاصل من وجود الإمام ينفع في التقرب إلى كل طاعة والبعد عن كل معصية, وبذا يضمن عدم دخول النار اصلاً لا الخلود فيها, ويضمن العصمة من جميع الذنوب لا بعضها, ويضمن كونه شافعاً لا مشفعاً.
أمّا النقطة السادسة: فابن تيمية يريد القول: ان الاتحاد على الباطل في زمن الثلاثة كان أفضل من تفريق الحق عن الباطل وتميز الخبيث من الطيب الذي حصل في زمن خلافة الإمام علي (عليه السلام). وكأنه ينظر في مقياسه للافضلية بأستقرار الدولة الإسلامية وسعة مواردها المادية حتى لو كان الخليفة فيها أظلم الظالمين وأجهل المسلمين وأبعد الناس عن الدين! فأي لطف يحصل من وجود هذا الخليفة ؟!
ثم اننا كما قلنا سابقاً ان اللطف يحصل بوجود الإمام، والإمام موجود بينهم واحتياج المسلمين إليه والخلفاء واضحة وبه جعل اللطف لا بالخلفاء.
هذه هي كل المناقشات التي ذكرتها على الأدلة العقلية .
وأمّا الأدلة النقلية:
فانك ذكرت دليلين قرآنيين فقط، ونحن عندنا المئات من الأدلة النقلية ونرد اشكالاتك عن الآيتين بما يلي:
الآية الأولى:
1- الحديث الذي ذكرته عن الطبري ليس هو الحديث الوحيد بل هناك غيره وقد صحح الحاكم ذلك الحديث فقال: اخبرنا ابو عمرو وعثمان بن احمد بن السماك ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ثنا الحسين بن حسن الأشقر ثنا منصور بن ابي الأسود عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الاسدي عن علي (انما انت منذر ولكل قوم هاد) قال علي: (رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر وأنا الهادي) هذا حديث صيحح الاسناد ولم يخرجاه, انظر المستدرك ج3 ص130.
ثم ان الحديث روي عن ابن عباس بعدة أسانيد منها ما روه الحاكم الحسكائي في شواهد التنزيل عن ليث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (انظر شواهد التنزيل ج1 ص385), وسند آخر عن حبان عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس, وسند آخر عن ابي داود عن ابي برزه, وسند آخر عن شعبه عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله), وسند آخر عن ابان بن تغلب عن نفيع بن الحارث عن ابي برزة الأسلمي عن رسول الله, وسند آخر عن حمزة الزيات عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن ابيه عن جده, وسند آخر عن السدي عن عبد خير عن علي (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلفظ (ورجل من بني هاشم) يعني نفسه, وقد صحح صاحب (مجمع الزوائد) الحديث الوارد بهذا اللفظ المذكور في مسند أحمد. وبسند آخر عن الأعمش عن المنهال عن عباد عن علي, وسند آخر عن الحكم بن ظهير عن أبيه عن حكيم بن جبير عن ابي برزه الاسلمي, وسند آخر عن عراك بن خالد عن يحيى بن الحارث عن عبد الله بن عامر عن الزرقاء الكوفية, وسند آخر عن الحسن بن الحسين العرني عن علي بن القاسم عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه.
فليس من الصحيح أن تضعف سنداً واحداً وتترك كل هذه الأسانيد التي قد يدل بمجموعها على التواتر.
2- ذكرت قول الآلوسي ولم تذكر قول غيره فلماذا هذا التفريق؟!! فهذا ابن جرير الطبري في (جامع البيان ج13 ص139) يقول: و (( لكل قوم هاد )) ! يقول ولكل قوم إمام يأتمون به وهاد يتقدمهم فيهديهم, أما إلى خير وأما إلى شر ثم انه لا معنى لا يراد أقوال المفسرين إذا ثبت عندنا صحة تلك الأحاديث المتقدمة أو تواترها.
3- أجاب المظفر في (دلائل الصدق ج4 ص433) عن دلالة الآية على إمامة علي (عليه السلام) دون غيره بقوله: ان الله تعالى جعله في قرن النبي (صلى الله عليه وآله) بأن له الإنذار ولعلي الهداية, أي إراءة الطريق وعمم هدايته لكل قوم وذلك من آثار الإمامة لا سيما وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : (وبك يهتدي المهتدون من بعدي) فانه بمقتضى تقديم الجار والمجرور دال على حصر الهداية به بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله. مع انه اثنى عليه في رواية الحسكاني بما يناسب الإمامة فقال صلى الله عليه وآله: (انت منادي الأنام وغاية الهدى وامير الغر المحجلين اشهد لك انك كذلك).
الآية الثانية:
(( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55),
اولاً: وثانياً: وثالثاً : ارجع إلى الموقع: الأسئلة العقائدية: آية الولاية (رواية صحيحة تحكي واقعة التصدق) . و (في مصادر الشيعة والسنة).و (أسانيد نزول الآية في علي عليه السلام ومفادها).
رابعاً: قد ذكرنا في تلك الإجابات السابقة الروايات دون الاحتياج إلى تفسير الثعلبي.
وأما قول الدهلوي فهو إما ان يكون غير مطلع على كل الروايات,وأما أنه يكذب في قوله ذاك.
خامساً: ارجع إلى الأجابة المذكورة سابقاً: اسانيد نزول الآية في علي ومفادها.
سادساً: اجاب المظفر في (دلائل الصدق ج4 ص308) عن صيغة الجمع في الآية وانها لا تصرف إلى الواحد إلا بدليل, وقول المفسرين (نزلت في علي) لا يقتضي الاختصاص, ودعوى انحصار الأوصاف فيه مبنية على جعل (وهم راكعون) حالاً من ضمير (يؤتون) وليس بلازم بل يحتمل العطف بمعنى انهم يركعون في صلاتهم لا كصلاة اليهود خالية من الركوع,او بمعنى أنهم خاضعون, أجاب المظفر بقوله: ان الحالية متعينة لوجهين
1- بعد الاحتمالين المذكورين لاستلزام أولهما التأكيد المخالف للأصل لأن لفظ الصلاة مغني عن بيان انهم يركعون في صلاتهم لتبادر الركوع منها كما يتبادر من الركوع ما هو المعروف فيبطل الاحتمال الثاني ايضاً.
2- ان روايات النزول صريحة بالحاليه وإرادة الركوع المعروف.
ثم ان الفائدة في التعبير عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو فرد بصيغة الجمع هي تعظيمه والإشارة إلى انه بمنزلة جميع المؤمنين المصلين المزكين لأنه عميدهم ومن أقوى الأسباب في ايمانهم ومبراتهم كما أشار إلى ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله يوم الخندق (برز الإيمان كله إلى الشرك كله).
وجعل الزمخشري الفائدة فيه ترغيب الناس إلى مثل فعله لينبه على أن سجية المؤمنين يجب ان تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان.
سابعاً: اجاب عن تلك الشبهه أبو طالب التجليل التبريزي: بان الآية في مقام تعيين الولي لأ في مقام الثناء على التصدق في الصلاة, وانما ذكرت في الآية الإشارة به إلى علي عليه السلام لان واقعة اعطائه للصدقه في حال الركوع في الصلاة اشتهرت بينهم.
ثامناً: واما ما ذكره من ان الاشتغال باعطاء السائلين يبطل الصلاة, فانما هو إذا كان مستلزماً للفصل الكثير واما اعطاء الخاتم الذي في اصبعه بالإشارة إلى السائل ليأخذه من يده فلا,ولا يأثر ذلك الفعل القليل على الخشوع في الصلاة.
تاسعاً: أجيب عن ذلك بان الآية في مقام تعيين الولي وهي غير ناظرة إلى من يتصدق في حال الركوع وهي غير ناظرة إلى من يتصدق في حال القيام والعقود.
عاشراً: وحادي عشر: ايتاء الزكاة اعم من الواجبة والمندوبة وإذا لم تكن عليه زكاة واجبة فانه أعطى ذلك ندباً.
الثاني عشر: قد تبين الجواب بملاحظة ان الزكاة هي ليست الزكاة الواجبة بل يمكن ان تكون هي المندوبة.
الثالث عشر: لم يتضح وجه هذا الإشكال, فهل تريد القول:ان دلالة آية الولاية كدلالة (( واركعوا مع الراكعين )) من إفادة الأمر بالتصدق بالركوع كما في هذه الآية امر بالركوع؟
ونحن نقول: ان هناك فرق بين الآيتين فلا صيغة للأمر في الآية ولا يستفاد من صيغة المضارع المذكورة في الآية الأمر, فاين وجه التشابه.
وهذه الأقوال التي ذكرتها هي أقوال إبن تيمية التي يستميت من أجل صرف دلالة الآيات النازلة في حق علي عن علي (عليه السلام) ليظهر بذلك نصبه وعداءه لأهل البيت (عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله