الأخ عبد المنعم إسماعيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن حياة الإمام المهدي (عليه السلام) في القرآن تثبت بالرجوع إلى الآيات القرآنية التي تثبت وجوب الإمام في كل عصر, فإثبات وجوب الإمامة لا يعني في وقت دون وقت, فإن ذلك يمتد حتى إلى عصرنا الذي نحتاج فيه الإمام لنفس الغرض الذي نثبته في كل عصر.
أولاً: قال تعالى : (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )). روي عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أنا المنذر وعليٌ الهادي من بعدي يا علي بك يهتدي المهتدون) (البحار 2:23).
فهل الهادي لزمان دون زمان وعصر دون عصر؟ وعن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك: (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )) فقال (عليه السلام): (رسول الله المنذر, وعلي الهادي, والله ما ذهبت منّا وما زالت فينا إلى الساعة) (نفس المصدر) .
مما يدلّ على أن هذه الآية مستمرة إلى قيام الساعة ففي كل عصر هاد من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ومنهم الإمام المهدي (عليه السلام) حتى عصرنا هذا وما بعده, إذ لا يخلو زمان عن إمام هاد.
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قلت له (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )) فقال (عليه السلام): (رسول الله المنذر وعلي (عليه السلام) الهادي, يا أبا محمّد فهل منا هاد اليوم ؟) قلت : بلى جعلت فداك, ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى رفعت إليك, فقال : (رحمك الله يا أبا محمّد, ولو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب، ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى).
وعن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزّ وجل: (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )) فقال : إمام هاد لكل قوم في زمانهم .
وعن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل: (... ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها, ولولا ذلك لم يعبد الله) قال سليمان (راوي الحديث) فقلت للصادق (عليه السلام) فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال (عليه السلام): (كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب). (نفس المصدر السابق).
ثانياً: قوله تعالى: (( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون )). وإيصال القول أي تبليغهم بآيات الله وأحكامه وهذه لا يقوم بها إلاّ الإمام, وفي زماننا هو الإمام المهدي (عليه السلام) فلابد من وجوده, ليتم مصداق هذه الآية .
فعن الصادق (عليه السلام) في قوله: (( ولقد وصلنا لهم القول )) قال : (إمام بعد إمام).
ثالثاً: قوله تعالى : (( إني جاعل في الأرض خليفة )). فهل هذه الآية لزمان دون زمان أم هي متصلة إلى أن تقوم الساعة, فمن هو خليفة الله في الأرض في زماننا هذا ؟ لابد أن يكون ذلك الخليفة هو الإمام، والإمام اليوم هو الإمام المهدي (عليه السلام) فهو حيٌ بمقتضى هذه الآية.
رابعاً: قوله تعالى: (( يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولوكره الكافرون )) (الصف:8). فإتمام النور بالتبليغ إلى الله تعالى، فهل هذا لزمان دون زمان . فمن هو الذي يتم نور الله في هذا الزمان ؟ إنه الإمام المهدي (عليه السلام) الذي يعيش في زماننا هذا.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : (لا تخلو الأرض منذ كانت من حجة عالم يحيي فيها ما يميتون من الحق ثم تلا هذه الآية : (( يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون )) (البحار: 37:23).
خامساً: قوله تعالى: (( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها... )) .
فنقول: هل أن ليلة القدر كانت في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم حتى من بعده؟ فإذا كانت ليلة القدر مستمرة وتنزل الملائكة والروح فيها في كل عام, فعلى من تنزل في زماننا هذا ؟ لابد من نزولها على خليفة رسول الله وهو الإمام المعصوم الذي هو إمامنا المهدي (عليه السلام).
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : (كان علي (عليه السلام) كثيراً ما يقول : اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقرأ ((إنا أنزلناه)) بتخشع وبكاء فيقولان : ما أشد رقتك لهذه السورة . فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قلب هذا من بعدي . فيقولان : وما الذي رأيت وما الذي يرى ؟ قال : فيكتب لها في التراب (( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر )) قال : ثم يقول : هل بقي شيء بعد قوله ((كل أمر)) ؟ فيقولان : لا, فيقول : هل تعلمان مَن المنزل عليه بذلك ؟ فيقولان : أنت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) . فيقول : نعم، فيقول : هل تكون ليلة القدر من بعدي ؟ فيقولان : نعم . فيقول : فهل ينزل ذلك الأمر فيها ؟ فيقولان : نعم . فيقول : فإلى من ؟ فيقولان : لا ندري . فيأخذ برأسي ويقول : إن لم تدريا فادريا, هو هذا من بعدي ...) (الكافي 249:1 ح 5، وتفسير كنز الدقائق 365:14).
مما يدل على أن ليلة القدر مستمرة ونزول الروح في هذه الليلة من كل عام على الإمام المعصوم وهو الإمام المهدي(عليه السلام)، فالإمام (عليه السلام) حي بمقتضى هذه الآية .
سادساً: قوله تعالى : (( ينزل الملائكة والروح من أمره على من يشاء من عباده ... )) (النحل:2).
عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية، فقال : (جبرئيل الذي ينزل على الأنبياء, والروح يكون معهم ومع الأوصياء لا يفارقهم ويسددهم من عند الله) (بصائر الدرجات : 483 ح 1، وتفسير كنز الدقائق 178:7).
فعلى من تتنزل الروح من عباد الله, أليس هو الإمام المعصوم والذي هو الإمام المهدي (عليه السلام) في زماننا هذا, فهو حي بدليل هذه الآية .
سابعاً: قوله تعالى : (( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنّا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمراً من عندنا إنا كنّا مرسلين )) (الدخان:3-5)). والليلة هذه هي ليلة القدر, ويأتي نفس ما ذكرناه في ليلة القدر, فبمقتضى هذه الآية فإن الإمام المهدي (عليه السلام) حي. هذا ما أمكننا ذكره من آيات تثبت حياة الإمام المهدي (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله
ولماذا تنزل الملائكة عل الامام؟! ماهو الهدف من ذلك
الأخ مجهول المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: إن مقتضى قوله تعالى (( تَنَزَّلُ المَلَائِكَةُ )) (القدر:5) هو استمرار نزول الملائكة بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فان الفعل المضارع تتنزل يفيد الاستقبال ولا يضرنا كون السورة مكية بعد ان كان نزول الملائكة مستمراً.
ثانياً: ولا شك ان الملائكة لا تنزل على الفاسقين وانما تنزل على اولياء الله والمصداق الامثل هو معصوم زماننا (عليه السلام) والرواية التي ذكرناها في الجواب السابق عن كتاب الكافي تشير الى ذلك.
ثالثاً: اما لماذا تتنزل الملائكة على الامام (عليه السلام) ذلك باعتبار ان تدبير شؤون العالم يكون من خلال المعصوم فهو واسطة الفيض الالهي وعن طريقه تتنزل الفيوضات وفي مثل ليلة القدر تقدر شؤون العالم من رزق وموت وحياة ومرض وبلاء ونقص الاجل وزيادته كل ذلك تنزل به الملائكة على الامام (عليه السلام) في مثل ليلة القدر لغرض تدبير امور العالم لذا عبرت الآية (( مِن كُلِّ أَمرٍ )) فهذه امور متعددة تحسم في مثل هذه الليلة من كل عام فلاحظ ما ورد في تفسير قوله تعالى (( إِنَّا أَنزَلنَاهُ فِي لَيلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ )) (الدخان:3) ((يقدر الله كل امر من الحق ومن الباطل وما يكون في تلك السنة وله فيه البداء والمشية يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والارزاق والبلايا والاعراض والامراض ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ويلقيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الى أمير المؤمنين (عليه السلام) ويلقيه أمير المؤمنين الى الائمة (عليهم السلام) حتى ينتهي ذلك الى صاحب الزمان (عليه السلام) ويشترط له ما فيه البداء والمشية والتقديم والتأخير)) (معجم احاديث الامام المهدي (عليه السلام) ص565 نقلا عن تفسير القمي ومجمع البيان وتفسير الصافي والبرهان والمحجة ونوادر الاخبار وبحار الانوار ونور الثقلين وينابيع المودة).
ودمتم برعاية الله