1- الآية الكريمة (( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون )) وبين بعض مروياتنا التي تجعل العلة الغائية اهل البيت (عليهم السلام) وهذا في واقعه يعارض الانحصار في الآية الشريفة.
2- الآية الكريمة (( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )) وبين الرواية الواردة من النهي عن الصلاة على النبي الصلاة المبتورة او البتراء.
أفيدونا جزاكم الله خيرا.
الأخ أسدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تنافي بين الآية الكريمة وبين كونهم (عليهم السلام) العلة الغائية، إذ بالتدبر سينحل ما أشكل عليك، وذلك ببيان مختصر نقدمه إليك : إن الآية الكريمة تدلّ على أن الغاية من الخلق هو عبادة الله تعالى ، وعبادته تعالى هو معرفته، ومعرفته لا تكون إلاّ عن طريق حججه وأوليائه، وهم أهل البيت (عليهم السلام)، فبواسطتهم يعرف العباد سبل تكليفهم وكيفية عبادتهم لله تعالى، إذ هذه العبادة تكون توقيفية أي موقوفة على اعتبار الشارع وأوامره ، وهذه الأوامر والتوقيفات لا تعرف إلاّ بهم (عليهم السلام)، فهم علة غائية بالتبع للعلة الغائية الأولى وهي عبادة الله تعالى ، أي أن علتهم الغائية متفرعة من علة الإيجاد وهي عبادة الله تعالى .
فهنا مقدمتان كبرى وصغرى: فالكبرى : هي أن علة الإيجاد والخلق ، عبادة الله تعالى العبادة لا تكون إلاّ بالمعرفة. والصغرى : هي أن المعرفة لا تكون إلاّ عن طريقهم (صلوات الله عليهم) . والنتيجة : هي أنهم (صلوات الله عليهم) علة غائية للخلق بلحاظ تعريف العباد تكليف عبادتهم لله تعالى.
ولعل الحديث القدسي يشير إلى هذا الجمع : (يا أحمد لولاك ما خلقت الأفلاك ولولا علي ما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما). فالتدبر في الحديث يضيف لك وجوه الجمع المحتملة المشار إليها .
أما قوله تعالى : (( إن الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليهوا تسليماً ))، فقد ورد عنه (صلى الله عليه وآله) كيفية الصلاة عليه: كما أخرج ذلك سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن كعب بن عجرة قال : لما نزلت (( إن الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليهوا تسليماً )) قلنا : يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك ؟ قال قولوا : (اللّهم صلي على محمّد وعلى آل محمّد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمّد وآل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد). راجع الدر المنثور للسيوطي في تفسير الآية .
فالحديث أرشدنا إلى كيفية الصلاة عليه وعلى أهل بيته ، بعد ذلك يأتي النهي عن مخالفة ما أمرنا به (صلى الله عليه وآله) وأن لا تكون صلاتنا بتراء دون ذكرهم (عليهم السلام).
وكان حديثه (صلى الله عليه وآله) لا تصلوا عليّ الصلاة البتراء تأكيدٌ لحديثه السابق في كيفية الصلاة عليه وعلى آل بيته ، صلوات الله عليهم أجمعين.
ودمتم في رعاية الله