كتاب نهج البلاغة,الصحيفة السجادية,هل يوجد لهما نظير من حيث المضامين فضلا من سباكة الكلمة في تاريخ المذاهب الاسلامية عامة, ارجو المصادر ان وجدت ؟
مع جزيل الشكر
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لكتاب (نهج البلاغة) فأنه بحسب الاستقراء والتتبع الذي قام به العلماء والأدباء أعلنوا أنه لا يوجد أشرف أو أبلغ بعد كلام الله تعالى وكلام نبيّه (صلى الله عليه وآله) سوى كلام الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام). وقد وصف كلامه (عليه السلام) بأنه: ((دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين، ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة)) ، كما يروي ذلك عزّ الدين ابن أبي الحديد عند شرحه لـ (نهج البلاغة) (1 : 24).
وقال ابن أبي الحديد: ولمّا قال محفن بن أبي محفن لمعاوية: جئتك من عند أعيا الناس ـ يعني عليّاً ـ! قال له ويحك! كيف يكون أعيا الناس؟! فو الله ما سنَّ الفصاحة لقريش غيره. ثم قال ـ أي ابن أبي الحديد ـ : ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالةً على أنّه لا يجارى في الفصاحة، ولا يبارى في البلاغة، وحسبّك أنّه لم يدّون لأحد من فصحاء الصحابة العشر، ولا نصف العٌشر مما دوّن له، وكفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحة في كتاب البيان والتبيين وفي غيره من كتبه (انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 1: 24 ـ 25) .
ويقول الشيخ محمد عبده ـ شيخ الجامع الأزهر في زمانه ـ في تعليقته المعروفة على النهج (1: 5): ((وليس في أهل هذه اللغة إلاّ قائل بأنَّ كلام الإمام علي بن أبي طالب هو أشرف الكلام وأبلغه بعد كلام الله تعالى وكلام نبيّه، وأغزره مادة، وأرفعه أسلوباً، وأجمعه لجلائل المعاني)).
وأمّا الصحيفة السجادية، فإنّ ألفاظها ومعانيها تشهد لها بالسموّ والرفعة والتفرّد ، وقد جاء في تبيانها وعلو شأنها أن البلغاء عجزوا عن الإتيان بمثلها، يروي أبن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب 4: 137) قصة يقول فيها: ((فهذا بعض بلغاء البصرة وقد ذكرت عنده الصحيفة الكاملة، فقال: خذوا عني حتّى أملي عليكم مثلها! فأخذ القلم، وأطرق رأسه، فما رفعه حتى مات)).
وجاء في كتاب (الرسائل الرجالية) لأبي المعالي محمد بن إبراهيم الكلباسي (المتوفي 1315) عند التعليق على الأسانيد التي ذكرها المجلسي صاحب البحار للصحيفة، قوله: ((عبارة الصحيفة دالة على أنّها ليست من البشر ـ سيما من عمير ومتوكل (رواه الصحيفة) اللذين ليسا من علماء العامة ولا من علماء الخاصة ـ، فإنَّ علماء العامة كيف يمكنهم أن ينسبوا ذلك إلى أئمتنا (عليهم السلام)، والخاصة كيف كانوا بهذه الفضيلة العظيمة ولم يكن يعرفهم أحد أصلاً على أن الوجدان الخالي عن التعصب يجزم بأنها فوق كلام المخلوق، ويمكن أن تكون من كلام الله تعالى، بأن تكون منقولة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، والظاهر أن ذلك الكلام من إلهام الله تعالى على قلوبهم، وعلى السنتهم، ولا شك في إمكانه إما للأخبار المتواترة بأنَّ من زهد في الدنيا أو أخلص العبادة لله، أجرى الله سبحانه أو فتح الله تعالى ينابيع الحكمة من قلبة ولسانه (انظر الروايات في الكافي للكليني 2: 128 باب ذم الدنيا والزهد فيها).
وهذه المرتبة (أعني الزهد والإخلاص في العبادة ) دون مرتبتهم سلام عليهم اجمعين، كما اعترف العامة بذلك أيضاً، فإنهم يجوزون تلك المرتبة لجنيد البغدادي، ولأبي يزيد البسطامي، ولإبراهيم البلخي، وأمثالهم ، وهم معترفون بأنَّ مرتبة أئمتنا سلام الله عليهم أجمعين أعلى منهم بكثير.
وأما من جهة الأخبار الكثيرة من الطرفين الصحيحة من الجانبين: (أنّه لا يزال العبد يتقّرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده ولسانه) ، فكيف يستبعد أن يكون الله تعالى تكلم على لسان سيد العارفين والزاهدين والعابدين ؟!، هذا على أفهام العامة.
وأما الخاصة: فلا خلاف عندهم في ذلك، وأخبارنا بذلك متواترة بالنسبة الى الجميع سلام الله عليهم جميعاً. ولهذا سميت الصحيفة بـ (أنجيل أهل البيت، و(زبور آل محمد(ص)) كما أنَّ الإنجيل كان يجري على لسان عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه السلام، والزبور كان يجري على لسان داود على نبينا وآله وعليه السلام)).
وقد ذكر المحقق لكتاب (بحار الأنوار في ج104 ص210 /طبعة ونشر مؤسسة الوفاء ـ بيروت) عند ذكر الماتن (المجلسي) حديثاً يستدل به على صحة أدعية الصحيفة السجادية، قائلاً: ((قال استاذنا العلاّمة النجفي المرعشي: كتب إليَّ العلاّمة الجوهري الطنطاوي صاحب التفسير المعروف وصول الصحيفة وشكر لي على هذه الهدية السنية وأطرى في مدحها والثناء عليها إلى أن قال: ومن الشقاء إنّا إلى الآن لم نقف على هذا الأثر القيمّ الخالد من مواريث النبوة وأهل البيت، وأنا كلما تأملتها رأيتها فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق)).
ودمتم في رعاية الله