قلت انت :
ويكفي في المقام ما يشير إليه ابن أبي الحديد المعتزلي في مقدمّة شرحه لنهج البلاغة إذ يعترف بالصراحة بأفضليّة الإمام (عليه السلام) عليهما وعلى غيرهما بعبارة (( الحمد لله الذي قدّم المفضول على الأفضل ... ))
واسمح لي أن اقول بأن ابن ابي حديد لم يكن من أهل السنة والجماعة بل كان شيعياً مغالياً ثم تحول إلى معتزلي وإليك بيان ذلك من اقوال علماء الشيعة :
قال شيخكم الخوانساري :
(( هو عز الدين بن ابي الحسن بن ابي الحديد المدائني صاحب شرح نهج البلاغة المشهور وهو من أكابر الفضلاء المتتبعين وأعاظم النبلاء المتبحرين مواليا لأهل العصمة و الطهارة …… وحسب الدلالة على علو منزلته في الدين وغلوه في امير المؤمنين عليه السلام شرحه الشريف الجامع لكل نفيسة وغريب ، والحاوي لكل نافحة ذات طيب -روضات الجنات للخوانساري ج 5 ص 21.20 –
وقال القمي في كتابه الكنى والألقاب :
(( ولد في المدائن وكان الغالب على أهل المدائن التشيع و التطرف والمغالاة فسار في دربهم وتقيل مذهبهم و نظم العقائد المعروفة بالعلويات السبع على طريقتهم وفيها غالي و تشيع وذهب الإسراف في كثير من الأبيات كل مذهب ..(ثم ذكر القمي بعض الأبيات التى قالهاً غالياً ).. ثم خف الى بغداد وجنح الى الاعتزال واصبح كما يقول صاحب نسخة السحر معتزلياً جاهزيا في اكثر شرحه بعد ان كان شيعياً غالياً . وتوفي في بغداد سنة 655 ، يروى آية الله الحلي عن أبيه عنه )).
-الكنى والألقاب للقمي ج 1 ص 185 -
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قولك أن ابن أبي الحديد شيعي المذهب، فهذا غير صحيح لعدّة أمور:
الأول: ما يذكره من الردّ على السيد المرتضى ودفاعه عن خلافة الخلفاء الثلاثة وانها خلافة شرعية قول لا يقوله شيعي فضلاً عن أن يقوله مغالي في علي (عليه السلام)، فهل أنّ المغالي في علي (عليه السلام) يدفع الخلافة عنه الى غيره أو يثبتها له بمقتضى غلوه؟! (راجع شرح نهج البلاغة في بدايته تجد هذا الكلام).
الثاني: تصريحه بأنّه ليس بشيعي وإمامي، وذلك عندما قال في معرض شرحه على الخطبة الشقشقية (شرح النهج ج1 ص122 الى ص124) بعد أن ذكر: ((أما الامامية من الشيعة فتجري هذه الخ ... وأما أصحابنا رحمهم الله))، فلاحظ هنا ذكر نفسه وأصحابه مقابل الامامية، بل تبرأ من قول الامامية! فأين الغلو بل أين التشيع فضلاً عن الغلو؟!
الثالث: قوله في (شرح النهج ج1 ص126): ((وتزعم الشيعة أن رسول الله... الخ ، وهذا عندي غير منقدح))، فلو كان شيعياً لما أخرج نفسه عن معتقد الامامية وقال: هذا عندي غير منقدح!
الرابع: قوله في (شرح النهج ج3 ص70 الى ص71): ((فان قلت: هذا نص صريح في الامامة فما الذي تصنع المعتزلة بذلك؟
قلت: يجوز أن يريد أنه إمامهم (أي علي (عليه السلام)) في الفتوى فهو كالفقيه لا انّه إمامهم بمعنى أنّ الرسول نصّبه خليفة))، فهنا ابن أبي الحديد يدفع قول من يقول بأنّ خلافة علي (عليه السلام) بالنصّ مع أنّ نكران النص على إمامة علي(عليه السلام) ليس من معتقدات الشيعة فضلاً عن الغلاة! والقول بأنّ علي (عليه السلام) كأحد المجتهدين قول لا تقوله الامامية قطعاً!
وهناك الكثير من تلك القرائن، فراجع شرح النهج وخصوصاً في الاجزاء الأربعة الأول.
فان قلت: اذاَ على ماذا تحمل كلام الخوانساري؟
قلنا: انّ الخوانساري اعتمد على حدسه واجتهاده، ومن الواضح إنه في مجال التراجم لا يعتمد على النقل فيما لو كان منشأه الحدس والاجتهاد بل على ما كان منشأه الحس، وقد تقدّم فيما ذكرناه لك من القرائن الأربعة على ما يؤكّد أن الخوانساري اعتمد على حدسه ولا يتبع في ذلك.
ثم إن الخوانساري لم يصرح بأنه من الامامية وانما قال انه موالي، وهي كلمة يمكن ان تأول.
ونفس الجواب يأتي عن قول القمي في حقّ ابن أبي الحديد.(اذا ثبتت نسبة القول للقمي رحمه الله لاننا لم نجده في الكتاب)
ومن جهة اخري يجب الاعتماد علي قول الجمهور في الاحتجاج لا علي الاراء الشاذه حسب الموازين العلمية.
وفي الختام، نودّ أن نبين أن هناك فرقاً بين الشيعي والمحب، فانّ الشيعي من يتّبع ويقفو أثر الائمة، وأما المحب فهو من لا يبغض آل محمد، ونعتقد أنك من المحبين وسنذكر لك بعض الذين يحبون آل محمد الا انهم ليسوا بشيعة، كما هو الكلام عن القندوزي فلا يعدوا أن محباً وليس شيعياً امامياً، وعندها لا يمتنع الاحتجاج بكلام من يحب ولا يتبع، فلأجل خلطك بين الشيعي والمحب نشأ عندك هذا الاشكال على احتجاج الاخ.
وهنا ننبه الى شيء: وهو ان الصاق تهمة الرفض والتشيع لكل من يذكر فضائل أهل البيت (عليهم السلام) حتى ترد رواياتهم، منهجاً قديماً اتخذه الكثير من أصحاب الرجال، وهو لا يخفى على من مارس كتبهم ولا يسع المجال لبسط في الكلام، ولكن خذ هذه القاعدة وقس عليها كل ما يرد عليك من أمثال ما ذكرت في سؤالك، ولا بأس أن تراجع على صفحتنا تحت عنوان الاسئلة العقائدية / الأعلام.
ودمتم في رعاية الله
أما بعد,
أنا مصدق بأن إبن أبي الحديد ليس شيعيا. لكن سؤال بديهي يبدر في ذهني, وهو, لماذا سيتعرض لشرح كتب الشيعة؟ بل تعرض لنهج البلاغة الذي هو من أكبر الكتب أعتبارا من بعد القرآن الكريم لدى الشيعة؟
أنا أجد هذا غير منطقي جدا. فمثلا, من غير المعقول أن نجد شيخ من شيوخ الشيعة – أدام الله ظلهم - يؤلف كتاب (شرح صحيح البخاري) مثلا!
خصوصا بأنهم لا يعتدون لكتبنا ولا نعتد لكتبهم! فكونه تعرض لشرح نهج البلاغة, هذا يعتبر تنازلا كبير من جهتهم!
أنا في حيرة شديدة من هذا الأمر. بينوا لنا لو سمحتم.
هدانا الله بكم, وشكرا.
الأخ محمد سعيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن ابن أبي الحديد كان من معتزلة بغداد، ومعتزلة بغداد لهم ميل الى عليّ (عليه السلام) بل يقرون بأفضليته وإن كانوا لا يعترفون بولايته والنص عليه بالإمامة وقد نشأ ابن ابي الحديد في المدائن التي كان جوها العام هو التشيع، ومن هنا نظم قصائده المعروفة بالعلويات السبع، فليس من الغريب أن يكون لنهج البلاغة منزلة في نفسه فهو كلام أمير المؤمنين عليه السلام سيد الفصحاء.
ثم لا ينكر أحد منزلة هذا الكتاب في دنيا البلاغة وأهميته وما يحويه من علوم وحكم ودروس حتى عد بعد كتاب الله القرآن الكريم، ولم يتفرد بهذا ابن أبي الحديد فقد عرف حق الكتاب غيره من أهل السنة بل من غير المسلمين حتى في وقتنا الحاضر.
ثم ان ابن أبي الحديد كان في زمن الوزير ابن العلقمي وهو مشهور بالتشيع وقد طلب منه ابن العلقمي شرح نهج البلاغة كما ذكر ذلك ابن أبي الحديد في مقدمة شرحه فقال:
وبعد ذلك فإن مراسم المولى الوزير الأعظم صاحب الصدر الكبير المعظم العالم العادل المظفر المنصور المجاهد المرابط مؤيد الدين عضد الاسلام سيد وزراء الشرق والغرب أبي طالب محمد بن احمد بن محمد العلقمي نصير امير المؤمنين اسبغ الله عليه من ملابس النعم اضفاها واحله من مرقب السعادة ومراتب السيادة اشرفها واعلاها لما شرفت عبد دولته وربيب نعمته بالاهتمام بشرح نهج البلاغة على صاحبه افضل الصلوات ولذكره اطيب التحيات بادر الى مبادرة من بعثه من قبل عزم ثم حمله امر جزم وشرع فيه بادي الرأي شروع مختصر... الخ (شرح نهج البلاغة 1/13)
ودمتم برعاية الله