جاء في بعض اجوبتكم:
الثابت ان ابن ابي الحديد معتزلي المذهب في الاصول وحنفي المذهب بالفروع ، ولذا يصح للإمامي ان يحتجّ بما يذكره في شرح نهج البلاغة على الطرف الآخر ،ولما ذكرناه حول الرجل لا يكون ما يذكره حجّة للقوم على الشيعة الاماميّة ، وان كان يعدّ من علماء التاريخ والادب المعتدلين غير المتعصبين فيما ينقه ويحكم به.
كيف نفسر للعامة اذا الاتي:قال صاحب روضات الجنات 5/19 (طبعة الدار الإسلامية في بيروت سنة 1411هـ) في ترجمةابن أبي الحديد :
الشيخ الكامل الأديب المؤرخ عز الدين عبد الحميد بن أبي الحسين ... ابن أبي الحديد المدائني الحكيم الأصولي المعتزلي المعروف بابن أبي الحديد: صاحب (شرح
نهج البلاغة) المشهور، هو من أكابر الفضلاء المتتبعين، وأعاظم النبلاء المتبحرين، مواليا لأهل بيت العصمة والطهارة، وإن كان في زي أهل السنة والجماعة ، منصفا غاية الإنصاف في المحاكمة بين الفريقين...)وقال القمي في كتابه الكنى والألقاب 1/185:
(( ولد في المدائن وكان الغالب على أهل المدائن التشيع والتطرف والمغالاة فسار في دربهم وتقيل مذهبهم ونظم العقائد المعروفة بالعلويات السبع على طريقتهم
وفيها غالي وتشيع وذهب الإسراف في كثير من الأبيات كل مذهب ..(ثم ذكر القمي بعض الأبيات التى قالهاً غالياً )..
ثم خف الى بغداد وجنح الى الاعتزال واصبح كما يقول صاحب نسخة السحر معتزلياً جاهزيا في اكثر شرحه بعد ان كان شيعياً غالياً.
وتوفي في بغداد سنة 655 ، يروى آية الله الحلي عن أبيه عنه )).
الأخ محمّد الأسدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان الكلام في ترجمة رجل معين لتحديد هويته ومذهبه والفرقة التي ينتمي إليها, يتم عن طريق التحقيق في جمع أقوال أصحاب الرجال وجمع القرائن والشواهد، وكذلك النظر في كلام نفس الشخص من خلال مؤلفاته وماذا يقول عن مذهبه وإلى أي فرقة ينتسب, مع التفريق في كل ذلك بين ما صدر عن دافع مذهبي وبين ما كان من تحقيق وتمحيص.
ولا يمكن نسبته إلى مذهب وفرقة معينة من خلال قول واحد أو اثنين ممن ترجموا له خاصة إذا كانوا من المتأخرين.
ثانياً: على كل حال فان الكلام في مذهب وعقيدة ابن أبي الحديد مقطوع به من حيث كونه معتزلياً عقيدة، وهذه أشعاره وكلماته طافحه بذلك، عدا اعتراف من ترجموا له.
نعم، هو كان من مدرسة بغداد الاعتزالية التي لها ميل ومحبة لعلي (عليه السلام) وانحراف عن أعدائه ولذا كان لأعلامها علاقات جيدة مع الشيعة, ولكن المحبة والميل إلى طرف علي (عليه السلام) لا يسمى تشيعاً بالمعنى الدقيق العلمي وان تراه يطلق على الكثيرين من أهل السنّة في كتب أصحاب الرجال منهم وخاصة الحنابلة وبالأخص نواصبهم فانهم يتهمون كل من روى فضيلة لعلي (عليه السلام) بأنه شيعي كما قالوا عن الحاكم الحسكاني والنسائي وعبد الرزاق الصنعاني وغيرهم.
ثالثاً: وأما كلام (صاحب الروضات)، فلو قرأته كاملاً لما وجدته خارجاً عن هذا المضمار من كونه معتزلياً يحب ويفضل علياً (عليه السلام) على أعدائه وان لم يكن دقيقا في استعمال كلمة (موالياً لأهل البيت (عليه السلام) ) لأن لها اصطلاح خاص يعرف به الشيعة وان كانت تدل لغةً على المحبة والميل ولكنها اصطلاحاً تلازم عندنا للتبري. فراجع كلامه بطوله ينكشف لك ما قاله.
رابعاً: وأما الكلام الآخر المنسوب للقمي، فليس هو من كلامه ولم نجده في (الكنى والألقاب)، إلاّ اللّهمّ عبارة (وتوفي في بغداد سنة 655, يروي آية الله الحلي عن أبيه عنه) وأما بقية ما ذكر فهو مأخوذ من ترجمته في أول كتاب (شرح نهج البلاغة), ومحصل كلام القمي لو راجعته هو نفس ما قلنا فيه.
خامساً: ويبقى الكلام في صحة وتمام الزام أهل السنّة بكلامه, فان الالزام به يتم بعد اثبات سنيته ومعتزليته وافحام الخصم بذلك، وان كان أغلب المخالفين الآن يحاولون رميه بالتشيع هرباً من ملازمات كلامه، ودوافعه واضحة لا تحتاج إلى بيان.
وعلى كل حال، فان الكلام فيه وفي صحة الالزام بكلامه والاحتجاج به هو نفس الكلام الذي يشمل جميع من كتبوا في الفضائل أو أوردوا أحاديث الفضائل في كتبهم من جهة انتسابهم لأهل السنّة في حياتهم ورميهم بالتشيع من قبل أصحاب الرجال الحنابلة وانكار سنيتهم من قبل دعاة الوهابية, فان الشيعة ينسبونهم إلى السنّة اعتماداً على ما ذكر في تراجمهم وأصحاب الرجال السنّة كالذهبي وابن حجر ومن على مذهبهم يرمونهم بالتشيع لما رووه من أحاديث الفضائل تخلصاً من الزامهم برواياتهم, فكأنهم أصبحوا برزخاً بين الفرقتين وهو حال كل من قال أو روى شيئاً يظهر منه محبة أهل البيت (عليه السلام) أو الميل إليهم وقد ذكرنا عدداً منهم تحت نفس العنوان الذي ذكرنا فيه ابن أبي الحديد, فراجع.
ودمتم في رعاية الله