هناك اساليب كثيرة لاظهار الحزن على مصاب اهل البيت عليهم السلام منها ان تتعلم علومهم وتعلمها للناس او ان يحيها كما احيها الائمة من قبيل التجمع والرثاء وشدة البكاء والحزن.
لماذا يتم التركيز على تعذيب النفس من قبيل ( التطبير والضرب بالسلاسل او اللطم بشكل عنيف ) مع العلم ان مثل هذه الافعال ( بشكلها الحالي ) لم تكن موجوده في عصر الائمة ؟
الأخ بو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن هؤلاء الذين يفعلون مثل هذه الأمور يختلفون في نواياهم، فقسم لشدة حزنه وتفاعله مع المصيبة ينفعل بالمقدار الذي يؤذي به جسده، كما هو الحال عند الجازع على أية مصيبة أخرى، فأنت لا تستطيع أن تتكلم مع هذا الجازع وتقول له لماذا تفعل بنفسك هكذا؟ لأنه قد تكون تلك الأفعال أشبه بالأفعال اللاإرادية. نعم، أنت تستطيع أن تبين له أن جزعه هذا على مصائبه الدنيوية غير صحيح، فإذا خرج من حالة الجزع توقف عن تلك الأفعال وكذلك مع مصيبة الإمام الحسين (عليه السلام)، إلا أن الفرق هنا أنك لا تستطيع أن تقول له لا تجزع لهذه المصيبة لأن الجزع هنا غير مكروه، وإذا حصلت حالة الجزع فما عليك إلا أن ترى آثار ذلك الجزع كاللطم والبكاء والعويل والضرب بالسلاسل والتطبير وغيرها من الأمور المؤذية للجسد التي هي آثار لذلك الجزع.
وقسم آخر ينظر إلى التطبير والضرب بالسلاسل واللطم بأنه حالة من المواساة لإظهار الاستعداد والولاء للحسين (عليه السلام) من خلال تحمل المشاق والآلام والمتاعب، وفرق كبير بين من يظهر الولاء بالكلام مثلا وبين من يظهر الولاء بأمور صعبة على النفس ومؤذية فتحمّل هذه الصعاب معناه صدق الولاء وصدق الاستعداد.
ولعل قسماً ثالثاً ينظر لهذه الأمور على أنها وسيلة للإبكاء وإثارة المشاعر.
ثم إنه لا يضر هذه الأمور أن تكون غير موجودة في عصر الأئمة (عليهم السلام) بعد كونها من مظاهر الجزع الجائز في الشريعة، فاختلاف مظاهر الجزع من عصر إلى عصر وجواز ذلك الجزع لا يعني أنه ليس لها مشروعية، بل مشروعيتها من مشروعية جواز ذلك الجزع أو قل ما دامت تلك الأمور من مظاهر الإبكاء، والإبكاء على الحسين (عليه السلام) محبذ بالشريعة ووردت فيه نصوص فدخلت تلك الأمور تحت ذلك العنوان أو قل أنها أصبحت من شعائر الله وتعظيم شعائر الله جائز ومحبذ في الشريعة. ودمتم في رعاية الله
هذه الاجوبة عمومية واسنادها غير واضح
اللطم والزناجيل والتطبير لم يفعله الأئمة عليهم السلام فلماذا نفعله نحن
لماذا لاتكون مجالس العزاء كمجالس المرحوم الشيخ الوائلي
الأخ يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفقهاء لا يتوصلون إلى الحكم الشرعي فقط عن طريق الروايات بل لو لم يكن لفعل من الأفعال أية رواية فانهم يستطيعون الحكم على تلك الأفعال بالجواز وعدم الجواز بل بالوجوب أو الاستحباب أو الكراهة أو الإباحة أو الحرمة, فلو لم يرد عندنا دليل من السنة على التطبير أو الضرب بالسلاسل فهل معناه أن هذا الفعل حرام؟! كلا أن الفقهاء لا يقولون بذلك بل على العكس من ذلك يقولون أن الأصل في الأشياء الإباحة والجواز لا الحرمة. ثم أن تعظيم الشعائر يكون بطرق مختلفة فنحن كما نشجع على مجالس الوعظ والإرشاد فاننا أيضا لابد من ان نحافظ على الشعائر الحسينية وعلى دميومتها وانتشارها لما في ذلك من رفعة للدين الحق ونصرة للمذهب.
ولا مجال في الأحكام الشرعية للإستحسانات وإنما تخضع للقواعد المقننة في علم الأصول ثم أن الأحكام لم ترد كلها بصورة جزئية حتى نطالب بالروايات الخاصة وإنما قسم من الأحكام جاء على شكل قواعد كليه وعلى الفقيه أن يفرع عليها الفروع والجزئيات, فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله
انا من مؤيدي الشعائرالحسينية لانها من شعائرالله ولكن ليس بالتطبير والضرب بالسلاسل للاسباب التالية:
1- ينتج عنها ضرر بالبدن والائمة عليهم السلام لم يوصونا بايذاء انفسنا
2- انها ليست مبررة لاظهار الحزن
3- انها لاتعكس ثقافة الشارع الشيعي بل تؤثر سلبا على تراث اهل البيت عليهم السلام
فالذي ارجوه منكم هو توعية شبابنا على اجتناب هذه الظاهرة. واسال الله ان يحشرنا واياكم مع محمد وال محمد.
ودمتم في رعاية الله
السلام عليكم ورحمة الله
إن البحث حول الضرب بالسلاسل والتطبير يكون من جهتين:
1- من جهة الحلّية والحرمة، وهذا مبحوث عند العلماء وقد أفتوا بالجواز وان الحكم الأولي هو الحلية وإن حكم بعضهم بعدم الجواز بالحكم الثانوي.
2- هل هو مناسب الآن في هذا العصر للوضع العام للشيعة، وهذه الجهة هي مورد الأخذ والرد في هذا الوقت. وللكلام فيها مجال بين المؤيد والمخالف.
وأخيراً...ان ما ذكرت من نقاط يمكن المناقشة فيها وقد تختلف المناقشة اذا أخذناها كأدلة على أحد الجهتين، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله
تعليق على الجواب
شيوخنا الكرام اساتذتنا العظام في المركز العقائدي وانا لا اعرف اللجنة المجيبة ولكن خطر في بالي الاستاذ الكبير الشيخ الجليل محمد سند أعزه الله، واما الشيوخ الكرام الذين لم اتشرف بأسماهم حفظهم الله بحق وجه صاحب الزمان ارواحنا وارواح العالمين لمقدمه الفداء ...عندي تعليق او سؤال اضافة الى ماطرحته اعلاه هل يجوز التطوير في الشعائر كما تفضلتم انها تناسب كل زمان، ونحن في العراق الجريح وسيما البصرة، وفي مناطق بائسة،وسخة،بشرها مسحوق،شبابها عاطل، أليس من الأجدر بدل هذه المصاريف ان يحدث تطوير في الشعائر من خلال تنظيف المناطق، ادخالهم دورات تعليمية متنوعة، أفهام ماهي الثقافة الحسينية، او أي صورة اخرى تخدم المواطن العاشق للحسين صلوات الله عليه، طرح فكرة ممنوع طبخ أي طعام حتى بثواب الامام صلوات الله عليه كسرا لأنوف محتكري الغاز والرز وغيرها من الاغذية، نعم هناك امور من مسؤولية الدولة، ولكن ماذا نفعل مع تجاهل الدولة، اذا نستمثر الحب الحسيني للتطور وانشاء انسان عالمي حسيني، خاصة واننا نرى هناك مصاريف في محرم والاربعينية مصاريف كبيرة وعجيبة ....
حينما ظهر ذلك الرجل في امريكا في صبيحة العاشر من محرم وهو يرتدي بدلة عمل زرقاء وأخذ بتنظيف الشارع بصورة جنونية، الناس تعرفه موظف محترم ماذا يفعل هذا؟ لم يصبروا ...؟ فسألوه ماذا يحدث انت عامل في البلدية ام موظف رسمي محترم؟ كان هذا الانسان الحسيني الرائع قال ان اليوم يصادف استشهاد امامنا الحسين عليه السلام،الذي علمنا كل شيء الشهادة والتضحية والعلم والعدالة والتطور والنظافة، وانا احترت ماذا افعل؟ فاخترت هذا العمل؟ النتيجة تأقلم الجميع وتناوبوا بلبس بدلاتهم لمساندته بالعمل احتراماً لذلك العظيم الذي زرع هذه البذور في محبيه بعد مئات السنين، فكانت صورة حية تواكب التطور والحداثة والعولمة ...
مجددا ليس القصد ألغاء صور الحزن والمرارة والالم وانما تحديثها وتقديمها بصورة عالمية تعطي الانسان الكرامة في الحياة وفي الممات ...
اعتذر الف مرة على الاطالة والازعاج ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما يقوله الفقهاء تجاه هذه الأعمال هو القول بإباحة تلك الأعمال، وبعض يقول باستحبابها من جهة دخولها في شعائر الله، والأعمال المباحة والمستحبة غير ملزم المكلف بالعمل بها، بل قد يرى بعض المكلفين أن هناك عملاً أكثر ثواباً فلذا يقدمونه على تلك الأعمال وهذا يرجع إلى تشخيص ذلك المكلف، فقد يرى بعض العلماء ان الاشتغال بالوعظ والإرشاد والبكاء والابكاء ذو ثواب عظيم كما ورد في الأخبار، ولذا يرى الاشتغال به مقدم على التطبير والضرب بالزنجيل ولكن هذا لا يعني عدم القبول بتلك الأعمال، فعدم العمل بها أعم من القبول أو الرفض.
ثم أنه لابد من معرفة أن سر تعريض المحبين للإمام الحسين (عليه السلام) أنفسهم لأصناف الآلام من الإدماء واللطم والضرب هو القول بلسان الفعل أنهم على استعداد لتحمل الآلام من أجل الإمام الحسين (عليه السلام) والسير على نهجه وما الإدماء والضرب وغيرها إلا نموذج من تلك النماذج، والا فهم على استعداد لأكثر من ذلك وشاهدنا في العراق أيام النظام البائد كيف أنّ محبي الحسين (عليه السلام) سطروا أروع لوحات الصبر من صمودهم تحت وطأة التعذيب بالكهرباء وصمودهم تحت سياط الجلادين دون أن يكون ذلك رادع لهم عن محبتهم للإمام الحسين (عليه السلام) ونهجه، فالظالمون ابتدعوا طرقاً جديدة لإخافة الحسينيين لكن الحسينيون سطروا وسيسطرون لوحات من الصبر ترهب الظالمين وتظهر لهم عدم خوفهم من أشد أنواع العذاب.
وأما ما تطرحه من أفكار من أجل تطوير الشعائر الحسينية فقد ينظر إليها أنها حرف للشعائر الحسينية عن المسارالذي سارت به من إظهار مظلومية الإمام الحسين (عليه السلام) والاستعداد للنصرة على يد حفيده الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) الذي سوف يظهر يوم عاشوراء،فإذا كان هناك تطوير للشعائر الحسينية فلابد ان يكون بابدال الآت الحرب القديمة بأخرى حديثة وعرضها يوم عاشوراء استعداداً لظهور صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه) الذي سيجابه الأعداء بالوسائل الحديثة.
واما وجود أعمال أخرى مثل الخيرات العامة كما ذكرت أنت بعض الأمثلة تصب في صالح الجماعة المؤمنة، فلا نمنع حصول من فعلها على الثواب الجزيل الذي ربما يكون أكثر من ثواب بعض أعمال العزاء والتشبيه، ولكن يجب أن تلاحظ أن كل ذلك مربوط بالنية ومدى إخلاصها بعلاقة طردية.
ودمتم برعاية الله
وايدكم الله ونصركم واشكركم لردكم ..
ولكن هذه الشعائر من ضرب وإدماء ليس لها تأصيل وانما جاءت حديثة، التأصيل الوارد هو فقط كان في البكاء، وما جاء بعد ذلك من اباحة، طُرح من العلماء الابرار وليس من القران او الائمة عليهم السلام، انني العبد الحقير اتعجب من اباحة التطبير وغيرها، رغم عدم وروده في القران والسنة والعقل والاجماع، بينما لايجوز الافطار في الطائرة التي توصلني بساعات بقمة الراحة في بعض الجوانب، او رؤية الهلال المحرمة بالمرصاد، وانا اقول ان الاسلام هو العلم، ان الثورة الحسينية ارادت صنع انسان اراده الله خليفة على الارض، بالله عليكم ما الجدوى من إدماء الرأس.
لدينا هنا في البصرة وهم يسيرون في منطقة ملئت بالقذارة، والحسين العظيم الذي هو في الجنة وخلوده كما يذكرون سرمدي، ماذا يقول؟ وكيف ينظر لي وليس لدينا شيء مطلقاً؟ العلماء الاجلاء سيقولون نعم مأجور، لمواساة الحسين الشهيد؟ ولكن المعروف ان الشهيد ليس ميت بطريقة مذلة، وانما بمفخرة، الحسين العظيم واصحابه الكرام واهله النجباء، اكيد لم يستشهدوا لأجل الشيعة او السنة، ولا لأجل الهريس او الزيارة او الطبخ او غيرها من هذه العناوين، الاستشهاد كان بعنوان قضية عالمية تتوافق مع كل الازمنة والامكنة، فربما لو ان هناك شعوب في اوربا تغلبت على الظلم وقدمت لأنسانها الخدمات التي تذكره بأنه انسان، مع وجود العقيدة الصحيح، لربما شمتله النفحة الحسينية، نحن نردد دوما قول غاندي الذي لم يضرب زنجيل او غيره (تعلمت من الحسين ان اكون مظلوما فانتصر) وقدم هذه الثورة بمقاطعة الاقمشة البريطانية فانظر ماذا حصل؟ لدينا تجار يصرفون مصاريف هائلة لو اصبحت بشكل مشاريع لدعم الشباب العاطل وجعل الثورة الحسينية ثورة على غياب الصناعة الوطنية، بدل من الصناعة الكويتية والسعودية والاردنية الله اعلم ماذا سيصنعون، وفق العقيدة الحسينية الصحيحة، الله العالم ماذا سيقول الامام الحسين عليه السلام ...
ارجو اجابتكم وارجو فهم قصدي
مع امتناني الكبير وشكري
الأخ عمار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لم نفهم ماذا تقصد بالتأصيل ولعلك تريد منه وجهان:
أحدهما : أنه لم يرد فعل هذه الأمور من الأئمة (عليهم السلام) على طريقة استدلال من يدعون إتباع السلف، فإن هذا الإشكال يطرح منهم لرد هذه الأمور وهو مبني على ما هو سائد عندهم من اتجاه فكري فيطرحون مقايسة في أذهانهم ويسألون لما تفعلون هذه الأمور ولم ترد من قبل الأئمة (عليهم السلام) على اعتبار أنهم سلف لنا؟
والجواب: سيتضح من الوجه الثاني.
ثانيهما: أنك تريد أنه لم ترد روايات تأمر أو تجوز هذه الأمور ولذا فلا مدرك شرعي لها استند إليه العلماء في أباحتها.
والجواب عليه: الأحكام في الشريعة جاءت بطرق مختلفة منها ما يبين الحكم الشرعي الجزئي لأغراض ودواع مختلفة. كسؤال: بعض المعاصرين للإمام عن الحكم فيأتي الجواب وتنقل لنا الرواية بهذا الحكم.
ومنها على شكل أحكام كلية يترك تطبيقها للمكلفين وأكثر ما جاء من هذه الروايات من قبل أصحاب الأئمة الفقهاء اضافة للقواعد الكلية الموجودة في القرآن او التي ص\رت من الائمة (عليهم السلام) لدوافع مختلفة.
ومنها ما جاءت لبيان بعض القواعد الكلية في عملية استنباط الحكم الشرعي وهي أيضاً لتعليم أصحاب الأئمة من الفقهاء ومن يأتي بعدهم كيفية الاستنباط،وقد جمع بعض علمائنا هذه القواعد في كتب خاصة وأكثر ما تبحث في علم أصول الفقه، ولك أن تراجع ذلك.
ومثل هذه الطرق في كيفية إلقاء الحكم الشرعي موجود حتى في القوانين الوضعية.
ومن ضمن هذه القواعد الكلية المستخدمة في الاستنباط هناك بعض القواعد تبين وظيفة المكلف فيما لو لم يصل إليه حكم شرعي أي تعين له ماذا يعمل وتسمى هذه القواعد بالأصول العملية فهي لا تعطي حكماً شرعيّاً وإنما تعطي وظيفة تعين له مساره في العمل والفعل الخارجي.
والفقهاء (رضوان الله عليهم) يعتمدون في استنباطهم للأحكام على كل هذه الطرق الواردة في الأحكام الشرعية, فحكمهم بالاباحة يستند في جانب من أدلته إلى الأصول العملية وهي قواعد كما قدمنا علمنا إياها الائمة وثبتت حجيتها في الشريعة, وإذ لا حكم جزئي في الروايات في مثل هذه الأمور كالضرب بالسلاسل والتطبير حدد العلماء الموقف العملي منها بأنها مباحة كما هو الأمر في حكمهم بإباحة التدخين مثلاً، ومن ناحية أخرى استندوا إلى قاعدة كلية أخرى واردة في القرآن وهي إحياء شعائر الله والحث عليها فما يشخص من مفردات وسلوك عملي للمكلفين على أنه من أحياء الشعائر سوف يدخل تحت حكم الاستحباب لهذه القاعدة.
ومن هنا يظهر ما في قولك (رغم عدم وروده في القرآن والسنة والعقل والإجماع) من خطأ واستعجال وعدم اطلاع على بحوث العلماء وقد ذكرنا في أجوبتنا تحت العنوان العام لاحياء الشعائر بعض وجوه الاستدلال فراجع.
ثانياً: إننا لم نعرف ماذا تقصد بـ(بينما لا يجوز الإفطار في الطائرة التي توصلني بساعات بقمة الراحة في بعض الجوانب).
وأما رؤية الهلال وكونها غير المعتبرة بالمرصاد فهو ناتج عما استنبطه العلماء من ظاهر الروايات بحسب القواعد المقررة عندهم للاستنباط فراجع تلك البحوث.
ثالثاً: ونحن أيضاً نؤكد على أن الثورة الحسينية أرادت صنع الإنسان وأنها من ضمن التخطيط الإلهي وكذلك نوافق على أن الإسلام يحث على العلم ولا يستدل الإّ بالعلم ولكن حسب الموازين الثابتة في العلم لا حسب الذوقيات والإستحسانات فأن أختلاف وجهات النظر لا يعدّ علماً.
ولم نعرف ما هي الملازمة العلمية بين جواز إدماء الرأس وبين قذارة الأزقة في البصرة فأي علاقة بين الحكم الشرعي بما هو حكم شرعي وبين تقصير أفراد أومسؤولين من المجتمع أو حتى ضعف الوعي الثقافي للمجتمع ككل، ونحن لا نوافق على استمرار الإهمال بحجّة إقامة الشعائر الحسينية، ولكن لا نلغي ذلك بسبب هذه ولا ندعي أن الحسين (عليه السلام) يوافق على أبقاء التخلف والقذارة والتقصير من جانبنا, ولكن أي ربط بين هذه وهذهِ.
رابعاً: والعلماء الأجلاء يقولون أن من يواسي الحسين (عليه السلام) ويحي الشعائر مأجور عند الله سبحانه، ولا يقولون أن من قصر أو تخلف مأجور، ولكن من أين نثبت ما تحاول أن تدعيه من هذه الشعائر هي سبب التخلف؟ إن هذا الرأي عليه ألف علامة استفهام واستفهام، والأمر لا يتأتى بالذوقيات والإستحسانات.
خامساً: نعم إن الحسين (عليه السلام) قتل بكرامة وعزة وشرف، ولكن هل معنى ذلك أن ننصب له مجلس فرح وسرور أم أن الواجب علينا المواساة لهذه المصيبة؟!
وهو (عليه السلام) لم يستشهد من أجل الهريس والطبخ وإنما الهريس والطبخ من أجل الحسين (عليه السلام) وهي داخلة في سياق عام وسلوك شرعي واجتماعي لإدامة مسيرة الحسين (عليه السلام) وإبقاء ذكراه وإعلاء شأنه، كيف وممارسة النذر لله شعيرة شرعية ثابتة في كل الديانات مع أن الذهن لا يحتمل احتياج الله إليها أو أن الشريعة قررت من أجل ذبح النذر وتقديم القرابين، ولكن لكل ذلك غايات يدركها المتأمل.
سادساً: نحن لا نعترض على أن الحسين (عليه السلام) أستشهد من أجل الإنسانية بل نؤكد عليه كما نعتقد أنه ثار ضد الجهل والانحراف والظلم ومن أجل أقامة حكومة عادلة في جميع المجالات ومنها رفاه الناس ولكن أي تلازم موجود بين أقامة الشعائر وبين حصول التخلف كما تصرّ عليه في سؤالك، فهل تقصد أنّ إقامة هذه الشعائر هو الذي أدى إلى التخلف وعدم وجود الخدمات، إن مثل هذه الشعار كان يروج له أزلام صدام حسين المقبور.
ثم من قال من العلماء أو الفضلاء بوجوب الالتزام بالشعائر وترك خدمة الناس وإقامة العدل بل أنهم يصرحون بأن أقامة العدل أفضل من إقامة الشعائر وربما تكون خدمة الناس والتبرع في مجالات خيرية أفضل من التبرع للطبخ وأمثاله، وربما يكون الأمر في بعض الأحيان بالعكس أن مثل هذه الأمور لا يمكن أن تنضبط تحت أطار واحد فلكل عمل ميزانه ومقوماته وظروفه الخاصة.
ومن قال لك أننا نرفض قول غاندي لأنه لم يضرب بزنجيل، بل نقول أن الالتقاء بثورة الحسين (عليه السلام) لا يحده طريق أو وسيلة معينة مع وجود التفاضل بين هذه الوسائل، فليس لأنه لم يظهر لنا قائدٌ مثل غاندي (مع أن هذا الفرق غير صحيح بل عندنا أفضل من غاندي بعدة مرات)،فرضاً فأنه يحب أن نمنع الناس من العزاء على الحسين (عليه السلام)، أو أن عدم وجود صناعة وطنية عندنا هو بسبب خروج مواكب العزاء والزنجيل، فهل تعتقد حقاً أنه إذا منعنا مواكب العزاء سوف ينهض العراق إلى مصاف الدول الأخرى؟!! وما المانع من أن نقاطع البضائع الأجنبية ونخرج للعزاء في نفس الوقت؟! ألم يعلمنا الحسين (عليه السلام) الذي نخرج لأجله الإباء والحرية والكرامة؟!
ونحن لا نقول أن كل ما يصرف في المواكب الحسينية من قبل التجار هو أفضل مورد لها، ولكن الناس تقبل على السهل اليسير والمقطوع بالقبول في نظرها وهم أحرار في أموالهم، ولو طرحنا المشكلة بصورة موضوعية وارتفع الوعي لربما كان الأمر بالاتجاه الأفضل والأحسن لخدمة الحسين (عليه السلام) وأهله وتقدم المجتمع بالمشاريع الخيرية.
ولكن هذا لا يعني أن ما يتبرعون به للمواكب لا يوافق العقيدة الحسينية الصحيحة فعليك أن لا تنسى أن هذه المواكب وهذه الشعائر هي التي أدت إلى بقاء واستمرار جذوة الثورة الحسينية في قلوب أبناء شعبنا وبقيت متواصلة مستمرة عبر الأجيال من الأجداد الى الأبناء، فتأمل.
ودمتم برعاية الله