الاسئلة و الأجوبة » البداء » حول الرواية الواردة في البداء في الإمام العسكري(عليه السلام)


محمد / مصر
السؤال: حول الرواية الواردة في البداء في الإمام العسكري(عليه السلام)
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
ورد فى كتاب غيبة الشيخ وفى الكافى والإرشاد عن أبى هاشم الجعفرى قال :كنت عند ابى الحسن العسكرى عليه السلام وقت وفاة إبنه أبى جعفر وقد كان أشار إليه ودل عليه وإنى لأفكر فى نفسى وأقول هذه قصه أبى إبراهيم وقصه إسماعيل فأقبل على أبو الحسن عليه السلام وقال نعم يا أبا هاشم بدا لله فى أبى جعفر وصير مكانه أبا محمد كما بدا له فى إسماعيل بعد مادل عليه أبو عبد الله عليه السلام ونصبه ....إلى آخر الرواية الشريفة
السؤال الأول: هل أمر الإمامة من الأمور التى يعرض عليها المحو والإثبات والبداء أم من الأمور المحتومة ؟
السؤال الثانى: كيف يمكن الجمع بين هذه الرواية الشريفة والرويات المتكثرة حول النص على أسماء الأئمة المعصومين عليهم السلام على لسان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وباقى الأئمة المعصومين عليهم السلام وكذلك الرويات التى تذكر أنهم عليهم السلام كانوا أنوارا حول العرش محدقين قبل الخلق؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الرواية يجاب عليها باجابتين:

الأولى: أنها معارضة بروايات أخرى صريحة عن الإمام الهادي (عليه السلام) بأنّه نصَّ على ولده الحسن العسكري (عليه السلام) في حياة ولده محمد، كهذه الرواية التي رواها الكليني(عن علي بن محمد عن جعفر بن محمد الكوفي عن بشار بن أحمد البصري عن علي بن عمر النوفلي قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) في صحن داره فمر بنا محمد ابنه فقلت له جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك. فقال لا، صاحبكم بعدي الحسن)) (الكافي 1: 325).
وانظر أيضاً ما رواه الشيخ الطوسي في الغيبة (ص130) .

الثانية: تشتمل هذه الرواية على فقرة تخالف ما يعتقده الشيعة في البداء، فان الشيعة تقول بالبداء في القضاء الموقوف لا المحتوم (انظر التفصيل في البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي، ص409)، وإمامة الأئمة (عليهم السلام) من القضاء المحتوم لا الموقوف.
ومن هنا نجد أن الشيخ الطوسي (رحمه الله) ذهب إلى تأويلها في كتابه الغيبة، قال في ص201: ((ما تضمنه الخبر المتقدم من قوله (بدا الله في محمد كما بدا له في إسماعيل) معناه ظهر من أمر الله وأمره في أخيه الحسن ما أزال الريب والشك في إمامته فإن جماعة من الشيعة كانوا يظنون أن الأمر في محمد من حيث كان الأكبر كما كان يظن جماعة أن الأمر في إسماعيل بن جعفر دون موسى عليه السلام فلما مات محمد أظهر أمر الله فيه وانه لم ينصبه إماماً كما ظهر في إسماعيل مثل ذلك لا أنه كان نص عليه ثم بدا له في النص على غيره فان ذلك لا يجوز على الله تعالى العالم بالعواقب)). (انتهى).

وقد ذهب البعض إلى طرحها بدل التأويل الذي اشار إليه الشيخ الطوسي آنفاً، كما جاء في (شبهات وردود) للسيد سامي البدري 1: 81 حيث قال: هذه الرواية تشتمل على ما يوجب طرحها لا تأويلها، إذ قال الراوي فيها: ((وقد كان أشار إليه ودلَّ عليه))، أي أنَّ الهادي قد أشار إلى ولده محمد (رحمه الله) ودلَّ عليه كما أشار أبو عبد الله (عليه السلام) من قبل إلى إسماعيل ونصبه، ومما لا شك فيه أن أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) لم ينصب ولده إسماعيل للإمامة بل هذه الدعوى هي دعوى الإسماعيلية ثم ربطت بالبداء وجعلت مثالاً له من قبل المغرضين لتشويه مسألة البداء عند الشيعة الإمامية، وقد اجمع الشيعة على تكذيبهم في تلك الدعوى ، قال الشيخ المفيد: ((وأما أمر الإمامة فإنه لا يوصف الله فيه بالبداء وعلى ذلك إجماع الإمامية ومعهم فيه أثر عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: مهما بدا لله في شيء فلا يبدو له في نقل نبي عن نبوته ولا إمام عن إمامته)). انتهى.
على أنه يمكن رد دعوى الطرح هذه لما ورد من نص آخر للرواية في الكافي 1: 327 لم ترد فيه العبارة المذكورة فيمكن المعالجة من هذه الناحية وقبول الرواية بالمتن الوارد في الكافي الذي لا يتعارض مع مبتنيات الشيعة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال