ندى
السؤال: حرية الانتماء الى الاسلامكيف تكون لك الحرية في دخول الإسلام مع إن الله يتوعد الذين لايدخلون الإسلام ببئس المصير.ومن ذلك نستنج إن الإنسان مجبور وليس مخير وتوجد آيات تقول غير ذلك.
الجواب:
الاخت ندى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ننقل لكم نص كلام العلاّمة الطباطبائي في كتابه تفسير الميزان المجلد الثاني ج3 / 342 حول تفسير قوله تعالى (( لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي... )) (البقرة:256)، قال قدس سره :
« وفي قوله تعالى : لا اكراه في الدين، نفى الدين الاجباري، لما أن الدين وهو سلسلة من المعارف العلمية التي تتبعها أخرى عملية يجمعها أنها اعتقادات، والاعتقاد والايمان من الامور القلبية التي لا يحكم فيها الاكراه والاجبار، فإن الاكراه انما يؤثر في الاعمال الظاهرية والافعال والحركات البدنية المادية، وأما الاعتقاد القلبي فله علل وأسباب اخرى قلبية من سنخ الاعتقاد والادراك، ومن المحال أن ينتج الجهل علماً، أو تولد المقدمات غير العلمية تصديقاً علمياً، فقوله : لا اكراه في الدين، ان كان قضية اخبارية حاكية عن حال التكوين أنتج حكماً دينياً بنفي الاكراه على الدين والاعتقاد، وان كان حكما انشائياً تشريعياً كما يشهد به ما عقبه تعالى من قوله : قد تبين الرشد من الغي، كان نهياً عن الحمل على الاعتقاد والايمان كرهاً، وهو نهي متك على حقيقة تكوينية، وهي التي مر بيانها أن الاكراه انما يعمل ويؤثر في مرحلة الافعال البدنية دون الاعتقادات القلبية.
وقد بيّن تعالى هذا الحكم بقوله : قد تبين الرشد من الغي، وهو في مقام التعليل فإن الإكراه والاجبار إنما يركن اليه الآمر الحكيم والمربي العاقل في الامور المهمة التي لا سبيل الى بيان وجه الحق فيها لبساطة فهم المأمور وردائة ذهن المحكوم، أو لاسباب وجهات اخرى، فيتسبب الحاكم في حكمه بالاكراه أو الامر بالتقليد ونحوه، وأما الامور المهمة التي تبين وجه الخير والشر فيها، وقرر وجه الجزاء الذي يلحق فعلها وتركها فلا حاجة فيها الى الاكراه، بل للانسان أن يختار لنفسه ما شاء من طرفي الفعل وعاقبتي الثواب والعقاب، والدين لما انكشفت حقائقه واتضح طريقه بالبيانات الإلهية الموضحة بالسنة النبوية فقد تبين أن الدين رشد والرشد في اتباعه، والغي في تركه والرغبة عنه، وعلى هذا لا موجب لان يكره أحد أحداً على الدين. وهذه احدى الآيات الدالة على أن الاسلام لم يبتن على السيف والدم، ولم يفت بالاكراه والعنوة على خلاف ما زعمه عدة من الباحثين من المنتحلين وغيرهم أن الاسلام دين السيف واستدلوا عليه : بالجهاد الذي هو أحد أركان هذا الدين.
وقد تقدم الجواب عنه في ضمن البحث عن آيات القتال وذكرنا هناك أن القتال الذي ندب اليه الاسلام ليس لغاية احراز التقدم وبسط الدين بالقوة والاكراه، بل لاحياء الحق والدفاع عن أنفس متاع للفطرة وهو التوحيد، وأما بعد انبساط التوحيد بين الناس وخضوعهم لدين النبوة ولو بالتهود والتنصر فلا نزاع لمسلم مع موحد ولا جدال، فالاشكال ناش عن عدم التدبر.
ويظهر مما تقدم أن الآية أعني قوله : لا إكراه في الدين غير منسوخة بآية السيف كما ذكره بعضهم.
ومن الشواهد على أن الآية غير منسوخة التعليل الذي فيها أعني قوله : قد تبين الرشد من الغي، فإن الناسخ مالم ينسخ علة الحكم لم ينسخ نفس الحكم، فإن الحكم باق ببقاء سببه، ومعلوم أن تبين الرشد من الغي في أمر الاسلام أمر غير قابل للارتفاع بمثل آية السيف، فإن قوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم مثلاً، او قوله : وقاتلوا في سبيل الله الآية لا يؤثر ان في ظهور حقية الدين شيئاً حتى ينسخا حكماً معلولاً لهذا الظهور.
وبعبارة اخرى الآية تعلل قوله : لا اكراه في الدين بظهور الحق، وهو معنى لا يختلف حاله قبل نزول حكم القتال وبعد نزوله، فهو ثابت على كل حال، فهو غير منسوخ».
ودمتم في رعاية الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ننقل لكم نص كلام العلاّمة الطباطبائي في كتابه تفسير الميزان المجلد الثاني ج3 / 342 حول تفسير قوله تعالى (( لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي... )) (البقرة:256)، قال قدس سره :
« وفي قوله تعالى : لا اكراه في الدين، نفى الدين الاجباري، لما أن الدين وهو سلسلة من المعارف العلمية التي تتبعها أخرى عملية يجمعها أنها اعتقادات، والاعتقاد والايمان من الامور القلبية التي لا يحكم فيها الاكراه والاجبار، فإن الاكراه انما يؤثر في الاعمال الظاهرية والافعال والحركات البدنية المادية، وأما الاعتقاد القلبي فله علل وأسباب اخرى قلبية من سنخ الاعتقاد والادراك، ومن المحال أن ينتج الجهل علماً، أو تولد المقدمات غير العلمية تصديقاً علمياً، فقوله : لا اكراه في الدين، ان كان قضية اخبارية حاكية عن حال التكوين أنتج حكماً دينياً بنفي الاكراه على الدين والاعتقاد، وان كان حكما انشائياً تشريعياً كما يشهد به ما عقبه تعالى من قوله : قد تبين الرشد من الغي، كان نهياً عن الحمل على الاعتقاد والايمان كرهاً، وهو نهي متك على حقيقة تكوينية، وهي التي مر بيانها أن الاكراه انما يعمل ويؤثر في مرحلة الافعال البدنية دون الاعتقادات القلبية.
وقد بيّن تعالى هذا الحكم بقوله : قد تبين الرشد من الغي، وهو في مقام التعليل فإن الإكراه والاجبار إنما يركن اليه الآمر الحكيم والمربي العاقل في الامور المهمة التي لا سبيل الى بيان وجه الحق فيها لبساطة فهم المأمور وردائة ذهن المحكوم، أو لاسباب وجهات اخرى، فيتسبب الحاكم في حكمه بالاكراه أو الامر بالتقليد ونحوه، وأما الامور المهمة التي تبين وجه الخير والشر فيها، وقرر وجه الجزاء الذي يلحق فعلها وتركها فلا حاجة فيها الى الاكراه، بل للانسان أن يختار لنفسه ما شاء من طرفي الفعل وعاقبتي الثواب والعقاب، والدين لما انكشفت حقائقه واتضح طريقه بالبيانات الإلهية الموضحة بالسنة النبوية فقد تبين أن الدين رشد والرشد في اتباعه، والغي في تركه والرغبة عنه، وعلى هذا لا موجب لان يكره أحد أحداً على الدين. وهذه احدى الآيات الدالة على أن الاسلام لم يبتن على السيف والدم، ولم يفت بالاكراه والعنوة على خلاف ما زعمه عدة من الباحثين من المنتحلين وغيرهم أن الاسلام دين السيف واستدلوا عليه : بالجهاد الذي هو أحد أركان هذا الدين.
وقد تقدم الجواب عنه في ضمن البحث عن آيات القتال وذكرنا هناك أن القتال الذي ندب اليه الاسلام ليس لغاية احراز التقدم وبسط الدين بالقوة والاكراه، بل لاحياء الحق والدفاع عن أنفس متاع للفطرة وهو التوحيد، وأما بعد انبساط التوحيد بين الناس وخضوعهم لدين النبوة ولو بالتهود والتنصر فلا نزاع لمسلم مع موحد ولا جدال، فالاشكال ناش عن عدم التدبر.
ويظهر مما تقدم أن الآية أعني قوله : لا إكراه في الدين غير منسوخة بآية السيف كما ذكره بعضهم.
ومن الشواهد على أن الآية غير منسوخة التعليل الذي فيها أعني قوله : قد تبين الرشد من الغي، فإن الناسخ مالم ينسخ علة الحكم لم ينسخ نفس الحكم، فإن الحكم باق ببقاء سببه، ومعلوم أن تبين الرشد من الغي في أمر الاسلام أمر غير قابل للارتفاع بمثل آية السيف، فإن قوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم مثلاً، او قوله : وقاتلوا في سبيل الله الآية لا يؤثر ان في ظهور حقية الدين شيئاً حتى ينسخا حكماً معلولاً لهذا الظهور.
وبعبارة اخرى الآية تعلل قوله : لا اكراه في الدين بظهور الحق، وهو معنى لا يختلف حاله قبل نزول حكم القتال وبعد نزوله، فهو ثابت على كل حال، فهو غير منسوخ».
ودمتم في رعاية الله