الاخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة الى سؤالك عن وقت إمامة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقولك إنها عند نزول قوله تعالى: (( النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم )) (الأحزاب:6) , وهذه الآية هي التي نصبته إماماً للأمة فنقول:
النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) حينما أسس دولة بعد هجرته كان إماماً وقائداً للمسلمين بشكل واضح وعملي وما من أحد يشك في ذلك أو يجهله،وكان ذلك قبل نزول هذه الآية من سورة الأحزاب بعدّة سنوات، فلا يمكن التسليم معك بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصبح إماماً للمسلمين بعد نزول هذه الآية الكريمة، بل هذه الآية كاشفة ومخبرة عن ذلك ولو بعد حين،لأنها ليست مقتصرة في الكلام عن ولاية وأولوية النبي (صلى الله عليه وآله) بالمؤمنين من أنفسهم،وإنما تتكلم الآية عن نساء النبي وتجعلهن أمهاتٍ للمؤمنين وتبين أحكام الميراث عموماً.
فالآية إخبارية وكاشفة ومؤكدة لولاية النبي(صلى الله عليه وآله) على أمّته لا إنشائية جعلية.
ثم إن الولاية هنا قد تكون مغايرة للإمامة لأنها أصلاً من لوازم الإمامة لا عين الإمامة. يمكن أن يكون النبي إماماً منذ مدة طويلة دون هذه الأولوية ثم جعلها الله تعالى له وهو بدوره جعلها لأمير المؤمنين والأئمة من بعده. فالانفكاك بين الإمامة والأولوية من أنفس المؤمنين ليس محالاً بل يمكن تعقل ذلك خصوصاً ونحن في وقت التشريع وزمن التدرج كما هو معلوم ولم تكن الأحكام قد تمت واكتملت.
ودمتم في رعاية الله