السلام عليكم:
قال أبو الفضل البرقعي في كتاب ( كسر الصنم ) نقل من الكتاب الكافي للكليني:
*************************
باب: ما جاء في الإثني عشر والنص عليهم روى في هذا الباب عشرين حديثاً عد العلامة المجلسي سبعة عشر منها ما بين ضعيف ومجهول ومرفوع وأراد الكليني أن يثبت في هذا الباب الإمامة المنحصرة بالإثني عشر ولكنه أخطأ وأثبتها لثلاثة عشر, مع أن إمامة الإسلام وقيادته وحكامه غير منحصر ولا محدد ؛ لأن الله أعطى هذا الحق لكل عبد يسعى ويسأل الله أن يكون إماماً للمتقين كما ذكر الله في صفات الرحمن في سورة الفرقان الآية 47: (( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً )).
يعني كما أن العلم, والصدق, والتقوى, والعمل الصالح, والتعلم ليس منحصراً في الإسلام بأحد, وكذلك الأمر بالنسبة للإمامة والقيادة أو لنقل إن الحكم ليس منحصراً في عدد ولكن الكليني وأمثاله سعوا أن يجعلوه محصوراً بالأحاديث المختلقة والروايات المجهولة. والآن نحن نثبت في هذا الباب أن أخبار الكليني جميعها لا اعتبار لها, ولا يمكن أن نترك ما ورد في القرآن بسببها:
أما الحديث الأول: روى عن البرقي, وذكر في سند الحديث الثاني أن محمد بن يحيى الأشعري القمي قال لمحمد بن حسن الصغار: يا أبا جعفر أحببت أن يرد هذا الخبر عن غير طريق أحمد بن أبي عبدالله البرقي ( ذلك أن البرقي كان شاكاً في دينه ومذهبه وحيراناً ) فأجابه محمد بن حسن الصغار أن البرقي روى هذا الخبر قبل حيرته وشكه وتحيره بعشر سنين.
فانظر أيها القارئ الكريم إلى الذين يشكون في دينهم ومذهبهم كيف يوجدون لنا المذاهب وأسانيدها أيضاً.
روى البرقي في هذا الحديث, عن أبي هاشم الجعفري, وهذا له أخبار متناقضة أيضاً في موضوع الإمامة نفسها روى هنا عن الإمام التاسع أن الخضر قد جاء إلى أمير المؤمنين (ع), وعد أسماء الأئمة وعددهم إلى الثاني عشر وفهم ذلك أبو هاشم ورواه. ولكن أبا هاشم هذا بعد مضي عدة سنين لم يعرف الإمام الحادي عشر. ففي كتاب الكافي هذا في باب الإشارة والنص على أبي محمد رضي الله عنه في الحديث العاشر يقول أبو هاشم الجعفري نفسه: كنت عند الإمام الهادي وظننت أن أبا جعفر سيد محمد ابنه كان إماماً. ولما توفي هذا الابن كنت أفكر وأقول: ربما أبو جعفر سيد محمداً, وأبو محمد حسن العسكري في هذا العصر مثل موسى بن جعفر, وإسماعيل بن جعفر وقصتهما مثل قصتهما حيث كان المفروض أن يصبح موسى بن جعفــر, ولما توفــي ( أي قبل الإمامة ) أصبح إسماعيل بن جعفر إماماً.
فيظهر من هذا الباب أن السيد أبا هاشم لم يكن يعرف من هو الإمام الذي يلي الإمام العاشر. وأما هنا فيبدو أنه عرف ذلك وقبل سنوات... فلسنا ندري عرف أم لم يعرف !. وهذا هو التناقض ! والآن كيف لم يفهم الكليني هذه الأخبار وهي على هذه الدرجة من الوضوح في التناقض وأورد خبرين متناقضين في كتابه ؟!.
أما متن الخبر ففيه علائم الكذب والاختلاق, وهذا الخبر الذي نقل عن أبي هاشم أن أمير المؤمنين أقبل ومعه الحسن بن علي وهو متوكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس, إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين وجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم ـ أي أخذوا حقك ! ـ وأنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم.
وهنا لا بد من القول إن الخبر لم يذكر في أي تاريخ كان عليّ رضي الله عنه في مكة مع أن الإمام الحسن كان متوكئاً كالسلاطين المدللين على يد سلمان الشيب !
وقد كان سلمان آنذاك قد غدا مسناً وضعيفاً وعلي رضي الله عنه كان رجلاً قوياً.
حسناً إن الخبر يقول: جاء رجل حسن الهيئة وسأل عن ثلاثة أشياء وقال: إذا أجاب عنها علي دل ذلك على أنهم غصبوا حقه !.
والآن لنتساءل ما هي تلك الأشياء الثلاثة ؟ وهل كانت متعلقة بشؤون المملكة والحكم أم لا ؟.
فقال له علي اسأل ما بدا لك ! قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأخوال والأعمام ؟. فالتفت سيدنا علي إلى الحسن فقال: يا أبا محمد أجبه. قال: فأجابه الحسن.
وهنا لا بد من التساؤل عن أشياء كثيرة فالظاهر أن الإمام الحسن كان كبيراً, وكان متأهلاً وله ولد يدعى محمداً, ولذا كان يقال له أبو محمد. وجاء في عام كهذا إلى الحج, وليس في التاريخ شيء كهذا.
ثانيـاً: أراد الراوي الوضاع أن يوهم الناس أن الإمام الحسن سيكون إماماً بعد علي رضي الله عنهم إذا هو استطاع أن يجيب عن تلك المسائل الثلاث. والآن لا بد من التفكير: هل تراها كانت الأجوبة صحيحة أم أن الراوي الكذاب توهّم ذلك ؟!
وأما جواب الإمام الحسن كما جاء في كتاب إكمال الدين للشيخ الصدوق, في باب ما أخبر به الحسن بن علي بن أبي طالب من وقوع الغيبة وهو: قال أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه, فإن روحه تعلق بالريح ( ولم يبين أي
ريح ), والريح معلق بالهواء ( ولا ندري ما هو الفرق بين الريح والهواء ) حتى يفيق صاحب الروح بإذن الله, ثم ليأذن الله للروح بالرجوع, ثم يلصق الروح إلى الريح ويجذب الريح إلى الهواء, ويرجع الروح ويسكن إلــى جسم صاحبه ! وإذا لم يأذن الله بذلك فلن يستيقظ صاحب الروح إلـى القيامة. وأما مسألة التذكر والنسيان فقلب المرء في حقة وعليهما طبق وإذا صلى المرء على محمد وآلـه في ذلك الحين ( حين النسيان ) ارتفع الطبق عن الحقة وتذكر المرء كل ما نسيه, وإذا لم يصل أو صلى صلاة مبتورة, كأن لم يذكر آل محمد بقي ذلك الطبق على حاله على الحقة ويظلم القلب وينسى المرء ما ذكره, وهنا لا بد أن نسأل الراوي الوضاع: فلماذا يتذكر أولئك الذين ليسوا بمسلمين إذن ما نسوه بلا صلاة على النبي وآله ؟.
وأما الجواب عن المسألة الثالثة: لماذا يشبه الولد عمه وخاله فعلّته هو أن الرجل إذا قارب زوجته بقلب ساكن وعروق هادئة وجسم غير مضطرب نزلت النطفة في الرحم نفسه, وفي هذه الحال يشبه الولد الأم والأب ولكن في حالة الاضطراب تنزل على بعض العروق وإذا نزلت على عروق الأعمام أشبههم وإذا نزلت على عروق الأخوال أشبههم !!.
ونحن نرجو الله أن لا تصل هذه الروايات إلى أيدي الأطباء الاخصائيين بعلم الأجنة وغير المسلمين ؛ لكي لا يتصوروا أن هذه الموضوعات هي من المعارف الإسلامية وأن حكام المسلمين قد سادوا العالم بهذه التوهمات والخرافات !.
وبعد ذلك أعجب السائل الحسن الهيئة واللباس بهذه الأجوبة, وبدأ يشهد لله بالوحدانية وبرسالة الرسول وإمامة الأئمة واحداً تلو الآخر باسم كل إمام واسم أبيه. والظاهر أن هذا السائل كانت تشغله هذه المسائل أعواماً طوالاً وكان حملها ثقيلاً على قلبه وعقله.. وعندما حلت هذه المشاكل الكبيرة والهامة وجب عليه تقديراً أن يلهج بالثناء والاعتراف بالفضل لا للمجيب وحده بل لأمه وأبيه وأبنائه وأقربائه وأوصيائه !!. وعندما ذكر أسماء الأئمة إلى الثاني عشر وشهد على ذلك قال في النهاية: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم قام فمضى. فقال أمير المؤمنين: يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد ؟ فخرج وأعلم أمير المؤمنين بذلك فقال علي: هو الخضر عليه السلام !!.
ولنسأل الآن هذا الراوي الوضاع الأفاك: من هو الخضر ؟ وما عمله ؟ وقصة حياته من الموهومات ! بالإضافة إلى ذلك: ما هذا العمل الذي فعله, وإذا شاء أن يثبت حقانية علي والأئمة فلماذا جاء وجلس وقال ومضى ولم يعرفه أحد حتى الحسن, وماذا تفيد شهادته لعلي. وإذا كان القصد هو إثبات خلافة الأئمة فقد كان عليه أن يعرف نفسه إلى العموم, ثم يشهد بكل هذا ليكون حجة على الناس.
ولكن يظهر من الرواية أنه لم يكن هناك أحد غير هذا السائل, ولكن صانعي المذاهب لم يتنبهوا إلى سوء نتائج مقالاتهم وقد كان همهم هو تخريب الإسلام وإيجاد التفرقة بين أبنائه ونحن قد بينا في أبواب النصوص على الأئمة أن أصحاب الأئمة لم يكن أحدهم يعرف هذه الأخبار المختلقة والموضوعة ولم يعرفوا أسماء الأئمة الإثني عشر باسمهم ورسمهم. حتى أن كل واحد منهم كان يلح في سؤال إمامه عن الإمام الذي يليه. وحتى أبو هاشم هذا نفسه راوي هذا الحديث, لم يعرف أيضاً كما ذكرنا في باب النص على أبي محمد الحسن بن علي, وحتى بعض الأوقات الأئمة أنفسهم لم يكونوا يعرفون من سيكون الإمام بعدهم, كما عين الإمام الصادق رضي الله عنه إسماعيل بعد نفسه وقد توفي قبل الإمام الصادق وقال الإمام: حصل البداء ! وسيكون الإمام ابني موسى وعين سيدنا الهادي أبو جعفر السيد محمد وقد توفي في زمان أبيه. وقال الإمام رضي الله عنه حصل البداء ! وسيكون الإمام ابني الآخر أبو محمد.
والآن إذا سأل أحد: كيف لم ينتبه علماء الشيعة إلى اختلاق هذه النصوص ؟ الجواب: أن حب الشيء يعمي ويصم.
ذلك أنه عندما قتل أولاد علي رضي الله عنه ظلماً, اتجهت قلوب الناس وتأثرت عطفاً وبكاءً عليهم, ومن جانب آخر عندما كان الحكم بيد الأمويين والعباسيين, تنبه الناس إلى أولاد علي رضي الله عنهم وكل همهم وتفكيرهم كان منصباً لرفع ظلم الحكام عنهم, وكانوا يأملون أن يأتي من يأخذ لأولاد علي حقهم ويكون أحسن من النظام القائم, ولذا أصبح كل من يضع حديثاً ويختلقه باسم أولاد علي وفضلهم يقبله عامة الناس بلا شك وبدون تأمل. وعلى سبيل المثال اختلقوا أحاديث تقول إنه سوف يأتي شخص من أولاد علي في آخر الأمر وسيهدم نظم الظلم هذه, ولأن الناس كانوا يقبلون كل حديث.
ولذا عمد عدد من المغرضين, والذين لا دين لهم إلى ذلك, ووجدوا الفرصة مناسبة لهم للإيقاع وبث التفرقة بين المسلمين قدر ما استطاعوا ذلك وذلك عن طريق وضع الأحاديث المختلقة, ولذا قامت مذاهب كثيرة نتيجة لهذه الأحاديث الموضوعة, وللأسف صدق بعض علماء المسلمين والمذهبيين هذه الموضوعات بسبب بساطتهم وجمعوها في كتبهم, وأكثر هذه الموضوعات وجدت في القرن الثالث الإسلامي حين كانت الدولة الإسلامية في أوجها وفي كمال قدرتها.. وكان المغرضون يحترقون حسداً مما وصلت إليه الدولة الإسلامية من ازدهار وحضارة, ولم يجدوا بداً من تخريب ذلك فدخلوا الإسلام ظاهراً ليكيدوا له في الخفاء. وكان لهم ذلك, وفعلاً لجأوا إلى وضع الأحاديث الكاذبة وخدعوا بعض المتعصبين مذهبياً, فأخذ هؤلاء تلك الأحاديث ليدعموا بها مذاهبهم وظنوا صحتها بالتأويلات والتوجيهات التي لا علاقة لها بذلك, وحتى لو كانت باطلة بطلاناً محضاً. ومن جهة أخرى فقد كان تسعون في المائة من هذه الأحاديث مخالفة للقرآن, ونحن لا نظن أن الله يغفر لهذه الفئات التي أوجدت التفرقة وقامت على العناد والجهل, وكان من جراء ذلك قيام مذاهب لا تتفق أقوال أتباعها وأقوالهم مع القرآن, وليس في القرآن أي ذكر لها, وقد كانوا يعتبرون كل ما لم يعتبره الله ورسوله من أركان الدين وأصوله, نقول: كل ذلك كانوا يعتبرونه من الأصول والأركان فجاؤوا من ذلك بدين جديد.
وعلى سبيل المثال: لقد اختلقوا ألوف الأحاديث, والمعجزات لإثبات الإمام المنصوص عليــه, وصاروا يعدون إنكارها كفراً, ويعدون الخرافــات والأكاذيب المختلقة حجة.. مع أن الله تعالى نفى أية حجة بعد رسله كما في سورة النساء: الآية 561 ولكن صانعي المذاهب يقولون قال الإمام: ( أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ؛ فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم )
وبهذه الواسطة جعلوا مختلقات الأموات من العوام حجة لشعبنا ومصدراً لاستعباده !.
أما الحديث الثاني: فهو الحديث الأول نفسه, وقد روي عن البرقي وأبي هاشم الجعفري نفسهما, والمتن واحد.
وأما الحديث الثالث: فهو حديث لوح جابر, وله أهمية كبيرة عند الإمامية والشيعة وعلاقتهما كبيرة به مع أنه لا اعتبار له من حيث السند والمتن معاً, ونحن قد بينا بطلانه وبينا كذبه, وأوردنا ستة وعشرين نقداً لمتنه. ولأن الشيعة تعظم هذا الحديث كثيراً, لذا نذكر هنا ما ذكرناه في الكتاب الآنف الذكر بشأن هذاالحديث.
إعلم أن جابراً الأنصاري كان من أصحاب رسول الله (ص) وكان حسن السمعة, ولأنه كان حسن السمعة فقد نقل أحد علماء الرجال عن سفيان الثوري أنه قال: وضع باسمه ثلاثون ألف حديثاً ولم يكن يعرف هو نفسه شيئاً عنها ( أي جابر ) ولسوف يتبرأ ذلك الرجل المكرم من هذه الأحاديث المكذوبة المنسوبة إليه.
يقول المؤلف: إذا كان قد وجد في عصر سفيان الثوري, قبل ألف وثلاثمائة سنة من قام بوضع هذا العدد الضخم من الأحاديث, فبعد هذا يكون من باب أولى وضع أكاذيب كثيرة باسمه وتنسب إليه, ومن جملة هذه الموضوعات هذا الخبر الذي روي في هذا الباب من الكافي. وروِي هذا الخبر في كتاب إكمال الدين للشيخ صدوق وأيضاً في كتاب إثبات الهداة للشيخ حر العاملي وكذلك في كتاب عيون أخبار الرضا وفي سائر كتب الشيعة أيضاً, ويظهر الكذب المزيف بوضوح بيّن في سنده ومتنه ونحن نورد الخبر بتمامه كما نقله الكليني ثم ندرسه:
روى محمد بن يحيى, ومحمد بن عبدالله عن عبدالله بن جعفر, عن الحسن بن ظريف, وعلي بن محمد, عن صالح بن أبي حماد, عن بكر بن صالح, عن عبدالرحمن بن سالم, عن أبي بصير, عن أبي عبدالله رضي الله عنه قال: قال أبي لجابر بن عبدالله الأنصاري إن لي إليك حاجة, فمتى تجد وقتاً مناسباً أخلو بك فأسألك عنها.
فقال جابر: أي وقت من الأوقات تحب فأنا حاضر, فخلا به في يوم من الأيام. فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة عليها السلام بنت رسول الله (ص), وما أخبرتك به أمي أنه مكتوب في ذلك اللوح. فقال جابر: أشهد
بالله, أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله (ص), فهنأتها بولادة الحسين, ورأيت في يديها لوحاً أخضراً ظننت
ونحن نقول: هذا حسن لقد امتحن كل واحد من أصحاب الأئمة حتى وصلوا إلى الشقاوة أو السعادة فلماذا لم يظهر بعد, الإمام المنتظر وإذا كان سوف يظهر بعد ألف وأربعمائة سنة فماذا ينفعهم ظهوره. وإن امتحان الله عباده يكون لكمالهم ونضجهم
هم ويكون الامتحان كما قال القرآن بالشدة والخوف... (( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال, والأنفس والثمرات وبشر الصابرين )) ولا يتعلق الامتحان أصلاً بغيبة الإمام أو ظهوره وقد كان الامتحان قبل أن تكون الأئمة سوف يبقى حتى بعد ذهاب الأئمة.
فلا ينحصر الامتحان بغيبة أحد أو إمام ولا معنى لذلك أصلاً, نعم أحد وسائل الامتحان هو وجود الولي العادل أو الظالم ولكن الكليني قصر الامتحان على عدم وجود الإمام وغيبته فقط.
*************************
هل هذه الشبهات لها صحة؟
الأخ سيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد ذكرنا في الاسئلة العقائدية وتحت العنوان: (أعلام وكتب / البرقعي وكتابه كسر الصنم).. ولكن لا بأس أن نجيب عما ورد فيه من خلال ما نقلتم عنه:
قوله: وأراد الكليني أن يثبت في هذا الباب الإمامة المنحصرة بالإثني عشر ولكنه أخطأ وأثبتها لثلاثة عشر.
ويرد عليه: أن الشيخ الكليني(قدس) قد أفرد اثنا عشر باباً على عدد الأئمة الذين يريد إثبات إمامتهم ولم يفرد باباً للثالث عشر المزعوم، فان كانت الروايات يصيبها الإجمال أو التصحيف أو التحريف فالأمور الظاهرة البيّنة تكشف لنا هذا الإجمال أو التصحيف أو التحريف، وما أورده الكليني (قدس) من الأبواب الأثني عشر واثبات الإمامة لكل إمام باسمه يدحض أي دعوى أخرى.. وقد اجاب موقعنا عن هذا الإشكال في قسم ( الأسئلة العقائدية/ الإمامة/الأئمة إثني عشر وليس ثلاثة عشر)، فراجع.
وأما قوله: أن الله أعطى هذا الحق لكل عبد يسعى ويسأل الله أن يكون إماماً للمتقين كما ذكر الله...الخ.
نقول: لا يستفاد من قوله تعالى: (( وَاجعَلنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَاماً )) (الفرقان:74) أن كل شخص يمكن أن يكون إماماً بغض النظر عن الجعل الإلهي، فمسألة الإمامة منوطة بالجعل الإلهي، وهي واضحة من هذه الناحية، لصريح قوله تعالى: (وجعلنا), وهذا المعنى - أي كون الإمامة منوطة بالجعل - الإلهي - مما يعتقده الإمامية أيضاً ولا يختلفون فيه، ولكن الكلام هو: من المجعول من قبل الله عز وجل إماماً؟
فالمسألة المذكورة هي التي تفتقر إلى النص والتنصيب من قبل المولى سبحانه أو من قبل الناطق باسمه كالنبي (صلى الله عليه وآله).. فتدبر ذلك.
قوله: ولكن الكليني وأمثاله سعوا أن يجعلوه محصوراً بالروايات المختلفة والروايات المجهولة...إلخ.
نقول: لم يذكر الشيخ الكليني (قدس) وكذا غيره من المحدّثين سوى ما تضافر نقله عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت(عليهم السلام) في هذا الجانب.. فأحاديث مثل (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)، و( الخلفاء من بعدي أثنا عشر)، و(مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق...)، (من كنت مولاه فهذا علي مولاه)، وأمثالها من الأحاديث لم يقتصر ذكرها عند الشيعة فقط بل تضافر نقلها عند السنة أيضاً وبالأسانيد الصحيحة.. وهي تؤسس لأصل إمامة أهل البيت (عليهم السلام) وتدعو إلى ولايتهم ولزوم الاقتداء بهم.. فهل يعتبر (البرقعي) وأمثاله هذه الأحاديث اختلاف أو افتراء ؟ أو إذا انفردت كتب الشيعة بتناول النصوص الدالة على إمامة كل إمام من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وقد بينت التفصيل الذي أجملته النصوص العامة التي اقتصرت على ذكرها كتب أهل السنة، والتي تعامت عن ذكر هذا التفصيل لأسباب معلومة يعرضها كل قارئ للتاريخ والأحداث التي جرت في القرنين الأولين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).. فهل يعد هذا اختلاق أو افتراء؟!
وهل يستطيع (البرقعي) أو غيره أن يدلنا على تفصيل هذه الأحاديث الواردة في كتب أهل السنة, والتي مر ذكرها، مثل قوله (صلى الله عليه وآله): (الخلفاء من بعدي أثنا عشر، ومثل: (مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح..) فهل تراه يقول أن أهل بيته (صلى الله عليه وآله) نساؤه، وهو لا يستقيم بأي حال مع هذه الأحاديث، فنساؤه قد أمرن بالإقرار في بيوتهنَّ، ولم توكل اليهن مهمة قيادة الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإن بدر شيء منهن - كعائشة في حربها ضد أمير المؤمنين (عليه السلام) - فهو مخالف للكتاب والسنة، فكيف يصح أن تكون هذه الأحاديث فيها أو في بقية أزواجه (صلى الله عليه وآله)؟
أم تراهم سيفسرون أهل بيته (صلى الله عليه وآله) بأمته، وهذا من أسخف التفاسير لأن قوله (صلى الله عليه وآله): (إني تارك فيكم...) هو خطاب إلى الأمة، ولا يصح أن يقول لهم: إني تارك فيكم كتاب الله وأنفسكم.. فهذا كلام لا يتلفظ به جاهل فضلاً عن عاقل...
فهذه الأحاديث المجملة، والواردة بالاسانيد الصحيحة من كتب أهل السنة لا يوجد تفسير لها سوى عند مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، التي تتبنى الشيعة رواية أحاديثهم والعمل بها.
وأما قوله: ولا يمكن أن نترك ما ورد في القرآن بسببها...فهو كلام الغافلين ولا ينبغي الإلتفات له، لأنَّ ما ورد في القرآن لا ينفي الأخذ بالسنة, بل يدعو إلى الأخذ بما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) والعمل به.. وهذه الأحاديث المتقدمة قد صدق صدورها عن النبي (صلى الله عليه وآله) لذا وجب الأخذ بها..
وأمّا الحديث الأول الذي رواه عن الكليني في الكافي ج1 ص526 من باب فيما جاء في الأثني عشر (عليهم السلام) فهو حديث صحيح السند، والاشكال في أحمد بن محمد البرقي لكلمة الصفار فيه ليست قادحة، ما دامت صدرت عن ثقة فيؤخذ بها بحسب الاستناد إلى السيرة العقلائية الممضاة للأخذ بخبر الثقة، وتعليق (البرقعي) لا قيمة ولا وزن له بعد ثبوت حجية الأخذ عن الثقة، وقد نص الصفار على أن هذا الخبر قد رواه البرقي قبل حيرته بعشر سنين، لذا يؤخذ منه ويكون الأخذ به حجة، هذا إذا فسرنا المراد بالحيرة، هي الحيرة في المذهب، وإلا فتوجد ثمّة وجوه أخر قد اشار إليها العلاّمة المجلسي(ره) في مرآة العقول ج6 ص20، فليرجع إليها.
كما أنَّ حجية هذا النص - الوارد في الحديث الأول - بسندين صحيحين هو أكبر شاهد على كذب (البرقعي) وافترائه بأن هذه الأحاديث مختلقة وواردة عن طريق المجاهيل.
وأما إشكاله بدعوى التناقض في كلام أبي هاشم الجعفري راوي الحديث عن الإمام الجواد (عليه السلام) وذلك لضعف الحديث الآخر - أي الحديث الوارد في باب الإشارة والنص على أبي محمد(عليه السلام) (الحديث رقم 10) - سنداً ومتناً، فانظر ما ذكرناه حول هذا الحديث في موقعنا (الأسئلة العقائدية/الإمام العسكري). وأيضاً راجع ما ذكره المجلسي في مرآة العقول ج3 ص391 من ضعف سنده.. وصحة التعارض أو التناقض إنما هي فرع حجية الخبرمن حيث السند، وإما إذا كان أحد الحديثين ضعيفاً والآخر صحيحاً فلا تصح دعوى التعارض أو التناقض بينهما - بل يطرح الضعيف ويؤخذ بالخبر الصحيح.. فهذا هو الذي تقتضيه السيرة العقلائية في التعامل مع الأخبار الواردة إليهم.. ويبدو ان (البرقعي) بإعماله التناقض هنا بين الخبر الصحيح والضعيف وإلغاء حجية الصحيح لما ورد في الضعيف، هو خارج عن جماعة العقلاء، ويعمل بصناعة خاصة به في عالم الأخبار، لا يجيدها إلا المتنطعون أمثاله من هواه التهويل والتهويش الفارغين.. نسأل الله تعالى العافية سلامة العقول، لأن سلامة العقول طريقنا إلى معرفة الحق في الدين، وبالتالي الفوز والنجاة يوم القيامة.
وأما دعواه بوجود علائم الكذب والاختلاق في متن الحديث، فهي أوهن من بيت العنكبوت وقد أردنا عدم الإجابة عليها لوضوح بطلانها، ومع ذلك فإننا سنجيب عليها من باب الفائدة العامة.
فقوله: (...مع أن الإمام الحسن كان متوكئاً، كالسلاطين المدللين...).
نقول: المتوكأ على سلمان قد يكون هو الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام), ويحتمل أيضاً أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) فإن السياق الذي وردت فيه هذه العبارة يحتمل الأمرين: عن أبي هاشم قال: أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعه الحسن بن علي (عليهما السلام) وهو متوكيء علي يد سلمان....الخ.
هذا من جهة.. ومن جهة ثانية أنه أراد أن يطعن بحالة التوكأ هذه وشبهها بأنها مثل عمل السلاطين المدللين، نقول فهل المتوكأ لا يكون إلا لمن كان سلطاناً مدللاً، فلا يكون لمن هو مريض مثلاً، أو لمن هو عاجز عن المشي وما شابه ذلك من الأمور التي تمنع الإنسان من السير براحة وحرية؟. فلم لا يعمل هذا (البرقعي) - برقعه الله ببرقع الخزي يوم القيامة - بإصالة الصحة في عمل المسلم، وهو أصل صحيح يعمل به جمع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. والخبر لا توجد فيه دلالة على شيء مما ذكر من حالة السلطنة والدلال..مع أن الأئمة (عليهم السلام) لهم السلطنة الروحية الثابتة بالنصوص المتضافرة، وبالخصوص أصحاب الكساء (عليهم السلام)، لكن التعصب والنصب يعمي ويصم.
وأما قوله: فأجاب الحسن وكان متأهلاً وله ولد يدعى محمداً (إلى قوله) وليس في التاريخ شيء كهذا. نقول: يعز علينا أن نستمر في الإجابة على إشكالات مثل هذه تنم عن جهل فاضح، بل عن ضياع معرفي حقيقي، ولا ندري من ورط (البرقعي) بهذه الورطة, وسوّل له أن يسوّد هذه الأوراق التي سوّدت صحيفته عند الله فمن قال له أن التكني عند العرب يلزمه أن يكون عند المكنى ولداً ليكنى به، ألم يسمع في أدب المسلمين وترا.... - أن كان يقرأ ويطالع ثقافته الإسلامية - أنه يستحب عند ولادة المولد تسميته وتكنيته..
ثم اعتراضه على أنه ليس في التاريخ شيء كهذا، هل هو اعتراض على عدم ذكر هذا الخبر من الأساس، أم أنه اعتراض على إمكانية أن يجيب الحسن (عليه السلام) على مثل هذه الأسئلة؟!
فإن كان الأول نقول: أن هذه الأسئلة وأمثالها قد وجهت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بكثرة كاثرة، ويوجد مؤلفات خاصة قد كتبت فيما وجّه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) من الأسئلة المشكلة والغريبة ذكرها السنة والشيعة معاً، فانظر على سبيل المثال ما ذكره الشيخ الأميني في الغدير ج6 ص135، وج7 ص177.
وإن كان الثاني نقول ألم يعلم هذا (البرقعي) أنّ الحسن (عليه السلام) هو إمام من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بحسب عقيدة الشيعة الإمامية، أو أنه من أهل بيت يزقون العلم زقا بحسب ما تذكره مرويات القوم، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أمر المسلمين بالتمسك بأهل بيته وهم بعد لم يزالوا - أي الحسن والحسين (عليهما السلام) - صغاراً لم يبلغوا الحلم...
فهل تراه (صلى الله عليه وآله) يحيل الأمة إلى أناس جاهلين لا يعرفون الأحكام، ولا يحيطون بمختلف العلوم، ومع هذا يجعلهم مرجعاً للأمة من بعده ويقول لهم: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي..؟!
أما قوله: أراد الراوي الوضاع أن يوهم الناس إن الإمام الحسن سيكون إماماً بعد علي رضي الله عنه.
نقول: لم يثبت (البرقعي) أن الراوي لهذه الرواية هو وضاع، وقد بيّنا سابقاً أن الرواية صحيحة السند ولها طريقين صحيحين.. واتهام الراوي بالوضع تهمة باطلة على (البرقعي) أن يستعد للأجابة عليها في عرصات الحساب يوم القيامة.
ودعواه أن الراوي أراد أن يوهم الناس بأنَّ الإمام الحسن (عليه السلام) سيكون إماماً.. فنقول أن الإمام الحسن (عليه السلام) هو إمام في حياة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله)، فقد نصَّ (صلى الله عليه وآله) على إمامته وإمامة أخيه الحسين (عليه السلام) بقوله: (الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا) (انظر نزهة المجالس للصفوري الشافعي 2: 184). وقد روى البلخي في ينابيع المودة ص455 قوله (صلى الله عليه وآله) للحسين (عليه السلام): (أنت إمام ابن إمام أخو إمام).. فلا حاجة لهذا الإيهام من هذا الراوي أو غيره.. لكن (البرقعي) لا يعرف كيف يبرقع افتراءاته.
وأما قوله: ولا ندري ما هو الفرق بين الريح والهواء.
نقول: لِمَ يراجع ما ذكر من تفاسير لهذه الفقرات ويناقشها بدلاً من أن يفتح سوقاً للجهل والتجاهل الرخيصيين. فانظر ما ذكره المجلسي في مرآة العقول ج6 ص203، 204 في هذا الجانب.
وبهذا القدر نكتفي عن الإجابة عن بقية الافتراءات والاتهامات الباطلة التي تنم عن جهل ونصب واضحين, فلا حاجة لإتعاب النفس مع القوم الجاهلين.
ودمتم في رعاية الله