بسمعه تعالى
من الذي أمر بإتباع الفقهاء العدول وجعل الراد عليهم كالراد على الله تبارك وتعالى ؟
الأخ أبو حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد للمكلف إذا لم يكن أهلاً للاجتهاد أو الاحتياط - من التقليد لمعرفة الحكم الشرعي والوظيفة العملية بمعنى رجوع المكلف الجاهل بالأحكام الى العالم بها ويستدل على ذلك بعدة أدلة منها:
الأول: سيرة المتشرعة وإجماعهم العملي على الاجتزاء بأخذ الأحكام من المجتهدين والظاهر ان السيرة المذكورة متفرعة ارتكازاً عن سيرة العقلاء في جميع أمورهم على الرجوع الى أهل الخبرة فكل من لا يتسنى له العلم بشيء يرجع إلى العالم به ولولاه لأختل النظام لتعذر العلم لهم بجميع ما يحتاجونه فتكون سيرة المتشرعة كاشفه عن إمضاء الشارع الأقدس لسيرة العقلاء المذكورة.
الثاني: قوله تعالى: (( فَلَولا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ )) (التوبة:122), فان التفقه عبارة عن تعلم الأحكام واستنباطها من أدلتها وظاهر الانذار هو الانذار بما تفقهوا فيه فيدخل فيه بيان الأحكام الالزامية المستتبعة للعقاب والفتوى بها وحيث كان ظاهر جعل الحذر غاية للانذار الواجب مطلوبيته كان ظاهراً في حجية الفتوى بالأحكام الالزاميه ويتم في غيرها بعدم الفصل.
الثالث: قوله تعالى: (( فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمُونَ )) (النحل:43) فانه ظاهر في ان وظيفة الجاهل السؤال من العالم والمنصرف إرادة السؤال للعمل فيكشف عن حجية الجواب.
الرابع: النصوص الكثيرة الواردة في فضل العلم وتحصيله والانتفاع به والرجوع للعلماء والأخذ منهم... كالتوقيع الشريف: (واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله)، وقوله عليه السلام: (فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه) انظر مصباح المنهاج/التقليد ص13.
ويشترط في الفقيه توفر أمور حتى يصح الرجوع إليه ففي الذكرى للشهيد الأول ج1 ص42 قال: (يعتبر في الفقيه أمور ثلاثة عشر قد نبه عليها في مقبولة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السلام: (انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكماً فاني قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا ولم يقبله منه، فانما بحكم الله استخف وعلينا رد وهو راد على الله وهو على حد الشرك بالله,فإذا اختلفا فالحكم ما حكم به اعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث واورعهما).
1- الإيمان، لقوله: (منكم) لان غير المؤمن يجب التثبت عند خبره وهو ينافي التقليد.
2- العدالة - لذلك ايضاً - وعليه نبه بقوله: (اعد لهما).
3- العلم بالكتاب.
4- العلم بالسنة ويكفي منهما ما يحتاج إليه ولو بمراجعة أصل صحيح.
5- العلم بالإجماع والخلاف لئلا يفتي بما يخالفه.
6- العلم بالكلام.
7- العلم بالأصول.
8- العلم باللغة والنحو والصرف وكيفية الاستدلال وعلى ذلك دل بقوله: (وعرف أحكامنا) فان معرفتها بدون ذلك محال.
9- العلم بالناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والظاهر والمؤول ونحوها مما يتوقف عليه فهم المعنى والعمل بموجبه كالمجمل والمبين والعام والخاص.
10- العلم بالجرح والتعديل ويكفي الاعتماد على شهادة الأولين كما اشتمل عليه كتب الرجال اذ يتعذر ضبط الجميع مع تطاول الأزمنة .... وإلى ذلك أشار بقوله (وروى حديثنا).
11- العلم بمقتضى اللفظ لغة وعرفاً وشرعاً.
12- ان يعلم من المخاطب إرادة المقتضى ان تجرد عن القرينة وإرادة ما دلت عليه القرينة ان وجدت ليثق بخطابه وهو موقوف على ثبوت الحكمة.
13- ان يكون حافظاً بمعنى: انه اغلب عليه من النسيان لتعذر درك الأحكام من دونه..)
ودمتم في رعاية الله