طرح أحمد الكاتب شبهات حول إمامة المهدي المنتظر عجل اللهم فرجه الشريف وسفراؤه الأربعة من خلال قناة المستقلة وادعى بأنه لم يستطع أحد الإجابة عنها وأهمها:
1- أن كل النصوص الواردة حول إمامة المهدي المنتظر والأحاديث الواردة في تعيين عددهم بإثني عشر في كتب الفريقين هي نصوص ضعيفة وإن كانت متواترة بل أنه يرفض أن يعتبرها متواترة إذا كانت ضعيفة وبقول لابد من كونها صحيحة حتى نعتبرها متواترة فكيف نسلم في قضايانا الدينية ونقطع في أصول الدين اعتمادا على أحاديث يرويها الضعفاء والكذابون والغلاة كما يقول!
2- يقول فيما يدعيه بأنه الدليل التاريخي على عدم وجود الإمام المهدي هو أن أحدا لم يره ولم يذكر التاريخ أنه ولد إلا ما كان من ادعاء السفراء الأربعة لرؤيته فكيف نصدقهم؟ وما الدليل على صدقهم؟ ولم لا يكون ادعاؤهم ذلك رغبة في جمع الأموال من أخماس وغير ذلك؟ بالإضافة لادعاء الكثيرين الرؤية بعد ذلك عن طريق قصص خرافية رووها في كيفية لقائهم بالحجة. ثم كيف نسلم بسفارة هؤلاء الأربعة فقط وقد ادعى السفارة أناس آخرون كالشلمغاني والذي كان من كبار علماء الشيعة وصديقا للسفير الأول عثمان العمري قبل انشقاقه عنهم كما ادعاها آخرون كالحسين بن منصور الحلاج.
3- يقول بأن أغلب أحاديث الكافي ضعيفة وأن أغلب الأدعية الموجودة بمفاتيح الجنان مأخوذة عن الغلاة والمدعين كالسفراء الأربعة الذين زعموا بأن الإمام قد ألقى إليهم بعض الأدعية والزيارات كدعاء السمات وزيارة الناحية المقدسة وغيرهم كالسيد ابن طاووس الذي زعم هو الآخر اللقاء بالحجة ورؤية المعصومين في المنام وأن له حالات مكاشفة وأنه كان يغيب عن الوحي أحيانا.
الأخ بندر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الخلط بين المذاهب وانتقاء العقائد على ضابطة المزاج والهوى هو شعبة من شعب الضلال التي يوقع الشيطان فيها أتباعه, والإّ فالطريق إلى الحق الصراح ممهدة لكل عاقل ألقى السمع وهو شهيد, وهذه الحال التي نتحدّث عنها هي بالتمام حال المدعو : أحمد الكاتب الذي خلط بين المذاهب بخلطة عشواء لا يدري فيها أي طرفيه أطول محاولاً بذلك إيجاد مذهب جديد له لا يكون سنيّاً ولا شيعيّاً , ينتقي فيه ما يعجبه ويترك ما لا يوافق هواه, ولم نشهد منه إلاّ التشكيك بالثوابت والتجني على العلم وأهله, ومن ذلك المسائل التي ذكرتموها.
1- فأمّا في مسألة التشكيك في النصوص الدالة على وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه), فالكاتب لم يطالع للأسف العشرات من الروايات الصحيحة التي زخرت بها كتب الحديث عند الإمامية فضلاً عن الكتب السنيّة حول الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وولادته وما يتعلق بشؤون دولته وظهوره المبارك .. ونحن نحيلكم في هذا الشأن إلى موقعنا على الانترنيت وتحت العنوان (الاسئلة العقائدية / الموقع المتعلّق بالإمام المهدي (عجل الله فرجه) / في حرف الألف ) فهناك الكثير من الأسئلة حول هذه المسائل قد أجاب عنها المركز بالأدلة الوافية, وقد شهد بتواتر إمامته أحاديث ظهوره جملة من علماء السنة والشيعة, ذكر المركز جماعة منهم . وفي الفقرة (46) من هذه الاسئلة تجد سؤالاً عن ولادته المباركة يذكر المركز جملةً من الأحاديث الصحيحة السند يمكنكم مراجعتها أيضاً . وهذه الأحاديث قد رواها الثقات عند الفريقين وهي تفيد التواتر لتعدد طرقها . فليراجع ثمة.
2- يراجع الجواب السابق .
3- إن كتاب الكافي يحتوي على مئات الأحاديث الصحيحة, وقد ذكر أهل التحقيق أنها تربو على الخمسة الآف والإثنين وسبعين حديثاً, وهي نسبة كبيرة لما تحتويه كتب الأحاديث المفردة في هذا الجانب.. وأما الأحاديث الضعيفة فقد ذكر العلماء أنها تقرب من التسعة الآف والاربع مئة والخمسة وثمانين حديثاً (كما في دراسات في الحديث والمحدّثين للسيد هاشم معروف الحسني, ص 137)
وهذا المقدار من إتصاف مرويات الكافي بالضعف لا يعني سقوطها بكاملها عن الإعتبار, وعدم جواز الإعتماد عليها في أمور الدين, ذلك لأن وصف الرواية بالضعف من حيث سندها وبلحاظ ذاتها لا يمنع من قوتها من ناحية ثانية كوجودها في أحد الأصول الأربع مئة التي أخذت عن الكتب الاربعة الرئيسة عند الشيعة, أو في بعض الكتب المعتبرة, أو موافقتها للكتاب والسنة, أو لكونها معمولاً بها عند العلماء, وقد نصَّ أكثر الفقهاء أن الرواية الضعيفة إذا اشتهر العمل بها والإعتماد عليها, تصبح كغيرها من الروايات الصحيحة, وربما تترجح عليها في مقام التعارض.
وجاء في مقباس الهداية للمامقاني : إن الذي الجأ المتأخرين إلى العدول عن طريقة القدماء (وهي إعتبارهم الصمت لمجرّد الوثوق بالصدور, أو لوجود الحديث في أحد الأصول الأربع مئة وما شابه ذلك) واضطرّهم إلى تصنيف الحديث إلى الأصناف الأربعة, هو تطاول الأزمنة بينهم وبين الطبقة الأولى .. وخفاء القرائن التي اعتمد عليها المتقدمون إلى غير ذلك من الأسباب التي اضطرّتهم إلى هذا التصنيف لتمييز الصحيح عن غيره (يراجع المصدر السابق,ص 137).
وليس على ( الكاتب ) وغيره الإّ الإطّلاع التفصيلي على شؤون المذهب - أي مذهب - ثم التصدي للردّ عليه أوتفنيد ثوابته لكي يتسنّى له الوصول إلى النتيجة المطلوبة, والإّ تبقى محاولاته هذه تدور في دائرة الخضوع لسلطة الهوى وقد قال المولى سبحانه : (( أرأيت من اتخذ اللهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً )) (الفرقان:43).
ودمتم في رعاية الله