الاسئلة و الأجوبة » ابن تيمية » إنكار إبن تيمية لوجود الحقيقة والمجاز في اللغة العربية


علي عصام
السؤال: إنكار إبن تيمية لوجود الحقيقة والمجاز في اللغة العربية
هل يصّح إنكار إبن تيمية لوجود الحقيقة والمجاز في اللغة العربية؟ وهل يصّح هذا القول؟
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن ابن تيمية ينظر لأجل إضفاء صبغة علمية على ما زعمه من عدم وجود ما لا يفهمه أحد في القرآن, و ضرورة حمل الفاظه على ظواهرها إلى إنكار المجاز في اللغة العربية وأنّه ليس فيها الاّ الحقيقة وعلى هذا فلا يوجد في الكتاب والسنة مجاز أصلا!
يقول: ((فهذا التقسيم هو اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة, لم يتكلّم به احد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان, ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم,كمالك والثوري و الأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي)) ثم يقول: ((أول من عرف أنه تكلّم بلفظ المجاز أبو عبيدة معمر بن المثنّي)) ( الأيمان, فصل في أى أدلة الأيمان على الأعمال حقيقة لا مجاز:72- 73).
ويقول: ((وتقسيم اللغة إلى حقيقة و مجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف, والخلف فيه على قولين, وليس النزاع فيه لفظّياً, بل يقال نفس هذا التقسيم باطل لا يتمّيز هذا عن هذا, ولهذا كان كل ما يذكرونه من الفروق يبيّن أنها فروق باطلة...و قولهم: اللّفظ إن دلّ بلا قرنية فهو حقيقة وأن لم يدل إلاّ معهما فهو مجاز, فقد تبيّن بطلانه)) (المصدر السابق: 94- 95).
ويقول: ((هذا التقسيم لا حقيقة له, وليس لمن فرّق بينهما حدّ صحيح يمّيز به بين هذا وهذا, فعلم أنّ هذا لتقسيم باطل, وهو تقسيم من لم يتصّور ما يقول بل يتكلّم بلا علم, فهؤلاء مبتدعة في الشرع مخالفون للعقل)) (المصدر السابق: 80).
نقول: هذا رأى باطل بإجماع أهل اللغة والأدب وغيرهم. بل لا يتمكّن ابن تيمية نفسه من الإلتزام بهذا الرأي و لذلك نراه يناقض نفسه حيث يقول في كتابه: ( الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان): ((ولفظ - مع - جائت في القرآن عامّة و خاصّة, فالعامّة في هذه الآية وفي آية المجادلة : (( هو معهم أين ما كانوا )) فالفتتح الكلام بالعلم وختمه بالعلم. ولهذا قال ابن عباس والضحاك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل: هو معهم بعلمه.

وأمّا المعيّة الخاصّة ففي قوله تعالى :(( إن الله مع الذين اتّقوا )) وقوله تعالى لموسى (( إننّي معكما )) وقوله تعالى: (( لا تحزن إنّ الله معنا )) يعني النبي صلى الله عليه وسلم و أبا بكر رضي الله عنه. فهو مع موسى وهارون دون فرعون, ومع محمد وصاحبه دون أبي جهل وغيره من أعدائه, ومع الذين اتقّوا والذين هم محسنون دون الظالمين المعتدين.
فلو كان معنى المعيّة أنّه بذاته في كل أنّه بذاته في كل مكان تناقض الخبر الخاص والخبر العام. بل المعنى أنه مع هؤلاء بنصره وتأييده دون أولئك. وقوله تعالى: (( و هو الذي في السماء اله وفي الأرض )) أي هو اله من في السماوات واله من في الأرض كما قال تعالى: (( وله المثل الأعلى في السماوات والأرض )) وكذالك قوله تعالى: (( وهو الله في السماوات وفي الأرض )) كما فسره أئمة العلم أحمد وغيره أنه المعبود في السموات والأرض)) (الفرقان بين الرحمن وأولياء الشيطان: 107- 108)

فما أقرّه ابن تيميّة هنا من التفسير للمعيّة ومن التفسير للظرفية بالمعنى الذي يليق بالله تعالى فيه إخراج للكلام عن مقتضى الظاهر وإن لم يعترف هو بهذا الإخراج.
إنّه قد خالف منهجه الظاهري في فهم القرآن إضطراراً, ذلك لضرورة أن الظاهر يتعارض مع مذهبه هو والاّ فلم لم يلتزم هنا ما التزمه في غير هذا الموضع ولِم لم يقل هنا ما قاله في آية : (( الرحمن على العرش استوى )) مثلاً أو العكس؟
إن المنهج السليم يجب أن يطّرد تطبيقه و ينتظم طريقه, أما أن يتحكّم ابن تيميّة في النهج فيفسر بالظاهر في آية دون أخرى فهذا لا يقرّه النهج العقلي السليم. والحمد الله رب العالمين .
دمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال