فاِن قلنا ففي كتب الفريقين أنّ النبي (ص) كان قدأخبره بما يكون وأمره بالقتال؟
قال ابن تيميّة:الحديث موضوع: (( لم يروعلي (رضي الله عنه) في قتال الجمل وصفين شيئاً,كمارواه في قتال الخوارج..... وأما ّقتال الجمل وصفين فلم يرو أحد منهم فيه نصّاً الاّ القاعدون, فانهم رووا الأحاديث في ترك القتال في الفتنة.
وأما الحديث الذي يروى أنّه أمربقتل الناكثين والقاسطين والمارقين, فهوحديث موضوع على النبي (ص) )) (منهاج السنه6\112)
كيف نردّ قول ابن تيمّيه وماهي قيمة الحديث المذكورعند أهل السنة؟
الاخت منى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يرّد قوله بإثبات إعتبار الحديث المذكورالذي رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله): أميرالمؤمنين عليه السلام وجماعة من أعلام الصّحابة, منهم: أبو ايّوب الأنصاري وعبد الله بن مسعود وأبو سعيد الخدري وعمّار بن ياسر.....
ومن الأئمة والحفّاظ الذين رووه عن هؤلاء الأصحاب وغيرهم:1- محمد بن جرير الطبري 2- أبوبكرالبزار3- أبويعلى الموصلي 4- ابن مردويه 5- أبوالقاسم الطبراني 6-الحاكم النيسابوري 7-الخطيب البغدادي 8- ابن عساكرالدمشقي9-إبن الأثيرالجزري10-جلال الدين السيوطي 11-ابن كثيرالشامي 12- المحّب الطبري 13-أبوبكرالهيثمي 14-المتقي الهندي.
وهذه بعض الأسانيد المعتبرة لهذا الحديث:
أخرج الحافظ أبو بكر الهيثمي في (باب ما كان بينهم يوم صفين): عن علي قال: عهد اليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين. وفي رواية: أمرت بقتال الناكثين.
فذكره رواه البزار والطبراني في الأوسط, وأحد إنسادي البّزار رجاله رجال الصحيح, غير الربيع بن سعيد وّوثقه ابن حّبان.(مجمع الزوائد - كتاب الفتن - باب فيما كان بينهم يوم صفين-7\237).
قال: (( وعن أبي سعيد عقيصا قال: سمعت عمّاراً - ونحن نريد صفّين- يقول: أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. رواه الطبراني وأبوسعيد متروك )) (مجمع الزوائد - كتاب الفتن - باب فيماكان بينهم يوم صفين-7\238-239).
وهو ليس متروكاً, فقد أخرج الحاكم والذهبي بإسنادهما حديث: ((علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علّي الحوض)) فقالا هذا حديث صحيح الاسناد, وابو سعيد التيمي هو عقيصا ثقة مأمون. (المستدرك على الصحيحين - كتاب معرفة الصحابة, مناقب علي بن أبي طالب, الحديث 3,4628\134 وتخليصه 4\94).
قال: (( وعن قيس بن أبي حازم قال قال علي: إنفروا الى بقيّة الأحزاب, انفروا بنا إلى ما قال الله ورسوله, إنا نقول: صدق الله ورسوله, ويقولون: كذب الله ورسوله. رواه البزار بإسنادين, في احدهما يونس بن أرقم, وهولين. وفي الآخرالسيد بن عيسى قال الأزدي: ليس بذلك. وبقيّة رجالهما ثقات )) (مجمع الزوائد-كتاب الفتن, باب فيما كان بينهم يوم صفين رضي الله عنهم 7\239) (يونس بن أرقم: لم نجد له حرجا َوهذا يكفي, وإنّما ليّنه ابن خراش فقط, بل إنّ أبا حاتم الرازي- على تعّنته في الرجال كما وصفه الذهبي بترجمته في سيرأعلام النبلاء لم يقدح فيه.(الجرح والتعديل الترجمه994, يونس بن أرقم الكندي البصري9\236). بل وثقه ابن حّبان (لسان الميزان الترجمة9501 يونس بن أرقم 7\553, نعم قال: (كان يتشيّع) ولعلّه السبب في تلين ابن خراش, لكن قد نص ابن حجرعلى عدم الإلتفات اليه. (مقدمة فتح الباري, الفصل التاسع,حرف العين:431.فظهرصحّة السندألاّول.
وأما السيد بن عيسى فلم يتكلّم فيه إلاّ الأزدي وقد نصّ الذهبي على انّه لايلتفت إلى قول الأزدي (ميزان الاعتدال, حرف الالف, الترجمه190 ابراهيم بن محمد بن يوسف بن سرج1\61. وقال ابن حجر: لايعتبرتجريحه لضعفه هو (مقدمة فتح الباري- الفصل التاسع, حرف العين: 430. ثم إنّ ابن حجر نيصّ على أنّ ابن حبان ذكر السيد بن عيسى في الثقات (لسان الميزان, الترجمة4068, السيد بن عيسى الكوفي3\461. فظهرصحّة السند الثاني أيضاً).
قال: وعن زيد بن وهب قال: بينا نحن حول حذيفة إذ قال: كيف أنتم وقد خرج أهل بيت نبيكم (صلى الله عليه وآله) فرقتين يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟ فقلنا: يا أباعبد الله, وإن ذلك لكائن؟ فقال بعض الصحابة: يا أبا عبد الله, فكيف نصنع إن أدركنا ذلك الزمان؟ قال:انظروا الى الفرقة التي تدعوا إلى أمر علي فالزموها فإنها على هدى. رواها البزار ورجاله ثقات (مجمع الزوائد - كتاب الفتن , باب فيما كان في الجمل وصفين وغيرهما7\236).
وتجب هنا الإشارة الى قوله (صلى الله عليه وآله) لعائشة في قضية ((كلاب الحوأب)) وقوله للزبيربأنه سيقاتل عليّا (عليه السلام) وهو له ظالم وقوله لعمار: تقتلك الفئة الباغية.
ودمتم في رعاية الله