الاسئلة و الأجوبة » ابن تيمية » رأى ابن تيميّة في غصب فدك من الزهراء (عليها السلام)


م / علي / سوريا
السؤال: رأى ابن تيميّة في غصب فدك من الزهراء (عليها السلام)
ما هو رأى ابن تيميّة في غصب فدك من الزهراء عليها السلام؟
الجواب:

الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اضطربت كلمات ابن تيميّة في مسألة ما كان بين فاطمة الزهراء (عليها السلام) وبين أبي بكر, فأنكر أن تكون الزهراء طالبت بإرثها من أبيها وقولها لأبي بكر: (( أترث أباك ولا أرث أبي؟ )) قال ابن تيميّة: (( لا يعلم صحّته عنها )) (منهاج السنة4/194) لكنّه بعد ذلك لمّا ذكر بعض الأخبار في القضيّة قال: (( فهذا الأحاديث الثابتة المعروفة عند أهل العلم, وفيها ما يبيّن أنّ فاطمة (رضي الله عنها) طلبت ميراثها من رسول الله...)) (منهاج السنة4/234).
وأنكره هذه المرة أن تكون قد طالبت بشيء بعنوان النحلة, قال: (( لم يسمع أن فاطمة (رضي الله عنها) ادّعت أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) أعطاها إياها, في حديث ثابت متصل, ولا أنّ شاهداً شهد لها )) (منهاج السنة 4/230) وزعم أنها لمّا طالبت بالإرث وأجابها أبو بكر بأنّ رسول الله قال: (( نحن معاشر الأنبياء لا نورث )) سلّمت...(( فأخبرت بما كان من رسول الله فسلمت ورجعت )) (منهاج السنة4/234).
ثمّ تمادى في غيّه وجعل يطعن في بضعة الرسول وقال: (( وليس تبرئة الإنسان لفاطمة من الظّن و الهوى بأولى من تبرئة أبي بكر, فإنّ أبا بكر إمام لا يتصّرف لنفسه بل للمسلمين, والمال لم يأخذه لنفسه بل للمسلمين, وفاطمة تطلب لنفسها, وبالضرورة نعلم أنّ بعد الحاكم عن أتباع الهوى أعظم من بعد الخصم الطالب لنفسه, فإن علم أبي بكر وغيره بمثل هذا لقضيّة لكثرة مباشرتهم للنبي (صلى الله عليه وآله) أعظم من علم فاطمة.
واذا كان أبو بكر أولى بعلم مثل ذلك وأولى بالعدل, فمن جعل فاطمة أعلم منه في ذلك أو أعدل, كان من أجهل الناس, لاسيما وجميع المسلمين الذين لا غرض لهم مع أبي بكر في هذه المسألة, فجميع أئمة الفقهاء عندهم أنّ الأنبياء لا يورثون مالا... وقد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: لا أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة.
فكيف يسوغ للأمّة أن تعدل عمّا علمته من سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما يحكى عن فاطمة في كونها طلبت الميراث تظّن أنهّا ترث )) (منهاج السنة5/522- 523).
وقال: (( فإذا كان المسلمون كلّهم ليس فيهم من قال: إن فاطمة رضي الله عنها مظلومة, ولا أن لها حقاً عند أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا أنهما ظلماها ولا تكلّم أحد في هذا بكلمة واحدة, دل ذلك على أنّ القوم كانوا يعلمون أنها ليست مظلومة, إذ لو علموا أنها مظلومة, لكان تركهم لنصرتها إمّا عجزاً عن نصرتها, وإمّا إهمالاً وإضاعة لحقّها, وإمّا بغضاً فيها....وكلا الأمرين باطل...)) (منهاج السنة4/360).
وهنا مطالب نذكرها باختصار:

الأول: لقد أعطى النبي (صلى الله عليه وآله) فدكاً لأبنته فاطمة (عليها السلام) في حياته, ثم إنّ أبا بكر انتزع من فاطمة فدكاً, وهذا ما دلّت عليه الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة لأهل السنة, ومن ذلك ما أخرجه السيوطي بتفسير قوله تعالى: (( وآت ذا القربى حقّه )) عن البزّار وأبي يعلى وابن أبي حاتم وابن مر دويه عن أبي سعيد الخد ري - رضي الله عنه - قال:لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة فأعطاها فدك.
(قال):وأخرج ابن مر دويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:لمّا نزلت (( وآت ذا القربى حقّه )) أقطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة فدكاً. (الدر المنثور في التفسير بالمأثور-سورة الاسراء, الآية26-4/320).
فهذه روايات القوم صريحة في أنه (صلى الله عليه وآله) في مقام امتثال الأمر بإيتاء ذي القربى حقّه (( أعطى )) و (( أقطع )) فاطمة فدكاً...وأيّ حديث أصرح من هذا؟ ورواته أئمة أعلام يثق بهم ابن تيمية وسائر أهل السنة ويتعمدون عليهم! فيقول الرجل: (( لم يسمع أنّ فاطمة (رضي الله عنها) ادّعت أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) أعطاها إيّاها... )) كذب. وقد استفدنا من هذا الحديث أموراً:
1- كون فاطمة (( ذي القربى ))
2- إنّ النبي (صلى الله عليه وآله)أعطاها فدكاً بأمر من الله عز وجل .
3- إنّ فاطمة تسلّمت فدكاّ من رسول الله.
4- إنها كانت صاحبه اليد على فدك
5- إنّ أبا سعيد الخدري وابن عباس من الشهود.
فكان أخذ فدك منها إبطالاً لأمر الله ورّداً على رسوله, ومخالفة للشريعة والدين, كما هو واضح.

الثاني: ثم إنّ فاطمة - بعد أن طلبت من أبي بكر رفع الإستيلاء منه على هذا الملك الحاصل لها إعطاءً واقطاعاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يصّدقها, وأقامت الشهادة فلم يصّدقهم - جاءت تطلب فدكاً وغير فدك بعنوان الإرث...وبهذا أحاديث صحاح كما اعترف الرجل.

الثالث: إن في نفس هذه الأحاديث تصريحاً بأنها (صلوات الله عليها) ماتت وهي واجدة على أبي بكر, مهاجرة له (صحيح البخاري كتاب المغازي, باب غزوة خيبر الحديث704- 3/252, صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير, باب قول النبي (صلى الله عليه وآله) ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة)) الحديث1759- 3/1380) فقوله: ((فسلّمت ورجعت)) كذب عليها.

الرابع: إنّ ما استند إليه أبو بكر - أمام استدلالاتها من الكتاب الشريف والشريعة المطهرة - ونسبه الى النبي (صلى الله عليه وآله), ما هو الاّ شيء انفرد به أبو بكر, ولم يسمعه أحد من الرسول... وقد نص غير واحد من أكابر أئمة القوم على أنّه حديث واحد انفرد به هو: قال السيوطي: (( اختلفوا في ميراثه, فما وجدوا عند أحد من ذلك علماً, فقال أبو بكر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة )) (تاريخ الخلفاء-الخليفة الأول, فصل فيما وقع في خلافته:73) وقال ابن حجر المكّي مثاله (الصواعق المحرقة - باب ألاول, الفصل الخامس:38).
بل إن أئمة القوم في علم الأصول يصرحون بذلك, وعلى أساس ذلك, يبحثون عن جواز تخصيص الكتاب به وعدم جوازه, لكونه خبر واحد, وعندما يبحثون في مسألة جواز التعبد بخبر الواحد يقول القائلون بالجواز بأنّ هذا خبر واحد من أبي بكر وقد عمل به.... فراجع: (شرح مختصر ألأصول, المحصول في علم ألأصول, كشف أسرار في شرح ألأصول للبزدوي, مسلم الثبوت في علم ألأصول و....).
فد عوى رواية غيره لهذا عن النبي (صلى الله عليه وآله) كذب.

الخامس: على أنّ من القوم من ينصّ على أنّ أبا بكر أيضاً لم يسمعه من النبي ولم يروه, وإنما هذا شيء وضعه (مالك بن أوس بن الحدثان)...!! لقد قال هذا إمام كبير من أئمة القوم في الحديث ولرجال, لكنّه لقوله هذا, جعل بعضهم كالذهبي, ينسبّه ويقول فيه القبيح... إن هذا الإمام هو: أبو محمّد عبد الرحمان بن يوسف المعروف بابن خراش, البغدادي,المتوفى سنة 283, قال ابن المديني: (( كان من المعدودين المذكورين بالحفظ والفهم للحديث والرجال )) وقال الخطيب: (( كان أحد الرّجالين في الحديث إلى الأمصار وممن يوصف بالحفظ والمعرفة )) وقال أبو نعيم: (( ما رأيت أحفظ منه )) وقال السيوطي: (( ابن خراش الحافظ البارع الناقد ))... فهذا ابن خراش, وقد قال عبدان: (( قلت لابن خراش, حديث لا نورث ما تركنا صدقة؟ قال: باطل. قلت: من تتّهم به؟ قال: مالك بن أوس. (تذكرة الحفاظ 2/685, ميزان الاعتدال 2/600, لسان الميزان4/322, طبقات الحفاظ,301).

السادس: إنّ ممّا يؤكد بطلان هذا الحديث, فعل عمر وعثمان وعثمان وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من أمراء المسلمين عندهم, فإنهّم أعادوا فدكاً إلى أنباء الزهراء صلوات الله عليها وعملهم مبطل لعمل أبي بكر وقوله.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال